Indexed OCR Text
Pages 281-300
المذكور في هذا الحديث هو بَعْدَ البيع بالأبدان، أنه ليس للمبتاع أن يأخذَ ما رضي من البيع ويترَكَ بقيته، إنما له عنده أن يأخُذَه كلَّه، أو يَدَعَه كلَّه، وإنما يأخُذُ بعضَه ويترك بعضَه قبل عقدٍ البيع، فيكون البيع يَنْعَقِدُ بينه وبين صاحبِه فيما يرضاه منه، لا فيما سواه مما لا يرضاه منه. وفي ذلك ما قد دَلَّ أن الخيار للمتبايعين قبل انعقاد البيع بينهما، وهو بين قولِ أحدهما لصاحبه: قد بعْتُكَ، وقول الآخر: قد قَبَلْتُ منك، والله نسألُه التوفيق. ٢٨١ ٨٣٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسول اللهمحلجدل من قوله في أهل بدرٍ رضوان الله عليهم: ((إنَّهم أَفضلُ الناس))، ومن قوله: ((خيرُ أُمَّتي قرني الذين بُعِثْتُ فيهم))، وأنه ليس واحدٌ منهما مخالفاً للآخر ٥٢٦٧ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سَهْلٍ الكوفي، قال: حدثنا عليُّ بن قادِمٍ، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد - يعني أبا حَيَّن الَّيْمِي، عن عَبَايَةَ بن رِفَاعَةَ عن رافع بن خَدِيج، قال: أتى النبيَّ ◌ِهِ جبريلُ وَِّ، أو قال: مَلَكٌ عظيمٌ، فقال: كيف أهلُ بدرٍ فيكم؟ فقال رسول الله وَطاهر: (هم عندنا أُفضَلُ الناس)). فقال الملَكُ: كذلك من شَهِدَ عندنا بدراً من الملائكة(١). قال قائل: في هذا الحديث ما يجبُ به الفضلُ لأهل بدٍ من (١) صحيح، علي بن قادم متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. ورواه أحمد ٤٦٥/٣، وعبد بن حميد (٤٢٥)، وابن ماجه (١٦٠) من طريق وكيع، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ٢٨٢ الملائكة على الناس جميعاً، وقد رَوَيْتَ فيما تقدَّم من كتابِكَ هذا عن النبي وَّر أنه قال: ((خيرُ أُمَّتي القرنُ الذي بُعِثْتُ فيهم))(١)، ومن ذلك القرن مَنْ شَهِدَ بدراً، ومنهم من لم يَشْهَدْها، ففي هذا ما يجبُ أنهم جميعاً قد دخلوا فيما في هذا الحديث، مَنْ شهد منهم بدراً، ومن لم يَشْهَد، وفي الحديث الأول: فَضْلُ أهلِ بدرٍ على من سواهم من أهل القرن الذین هم منهم، وهذا تضادًّ شدید. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أن لا تَضادَّ في ذلك، لأن القرن الذي بُعِثَ فيهم ◌َِّ خيرُ القرونِ جميعاً، وهم في أنفُسِهِم متفاضلون بأسباب يتبيَّنُ بها الفاضلون على المفضولين منهم، كما الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم أفضلُ الناس وهم متفاضلون في أنفُسِهم بالأسباب التي يَفْضُلُ بها بعضُهم بعضاً كما قال الله جل ثناؤه في كتابه: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنا بعضَ النَّبِّينَ على بعضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]. فمثل ذلك القرنُ الذي بُعِثَ فيهم رسولُ الله ◌َِ هم خيرُ القرونِ وأفضلُ القرونِ، فهم مع ذلك متفاضلون في أنفسهم بمعانيهم التي يبين بها بعضُهم من بعضٍ، ويفضُل بها بعضُهم على بعضٍ ، فمثلُ ذلك أهلُ بدرٍ يتبيَّنونَ من أهل القرن الذين هم منهم بالفضل عليهم، ويتبيَّنونَ هم وسائرُ أهل ذلك القرن الذين هم منهم عن سائر القرون من هذه الأمة بالخير والفضل، فيعودُ أهلُ بدرٍ أفضلَ أهلِ الفضلِ الذين هم القرنُ الذين(٢) هم خير القرون بمعانيهم التي فيهم بما ليس (١) حديث صحيح، تقدم في الجزء السادس برقم (٢٤٦٢) وما بعده. (٢) في الأصل: ((الذي)). ٢٨٣ في سواهم من أهل القَرْن الذين هم منهم. فقد بان بحمد الله ونعمتِه أن لا تضادَّ في شيءٍ من هذه الآثار، وأن لكلِّ وجهٍ منها معنى سوى معنى الوجه الآخر منها، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. : ٢٨٤ ٨٤٠ - بابُ بيان مُشكِلٍ ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله وَلٌ من قوله: ((لا تُصَلُّوا بعدَ العصر إلا أن تكونَ الشمسُ مرتفعةً)) ٥٢٦٨ - حدثنا بَكَّارُ بن قتيبة، ويزيد بن سنان جميعاً، قالا: حدثنا أبو داود الطَّيالسي. ٥٢٦٩ - وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر الزَّهْراني، قال كلَّ واحدٍ منهم في حديثه: قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني منصور، قال: سمعت هلالَ بن يَسافٍ يحدث عن وَهْبٍ بن الأجْدَع، قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: قال رسول الله وَله: ((لا تُصَلُّوا بَعْدَ العصْرِ إلا أن تَكُونَ الشَّمسُ مُرْتَفِعةً))(١). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير وهب بن الأجدع، فمن رجال أبي داود والنسائي، روى عنه هلال بن يساف والشعبي، ووثقه ابن حبان والعجلي، وأورده ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وقال: كان قليل الحديث. منصور: هو ابن المعتمر. وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٠٨)، ومن طريقه رواه البيهقي ٤٥٩/٢. ورواه أحمد في ((المسند)) (١١٩٤) بتحقيقنا، وأبو داود (١٢٧٤)، وابن الجارود (٢٨١)، والبيهقي ٤٥٩/٢ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٨/٢ -٣٤٩، وأحمد (٦١٠)، والنسائي ٢٨٠/١، وأبو = ٢٨٥ ٥٢٧٠ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبةُ بن سعيد، قال: حدثنا عَبيدة - يعني ابن حُميد-، عن منصور ٥٢٧١ - وحدثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: أخبرنا عَمْروبن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مَهْدي-، قال: حدثنا شعبة وسفيان (١)، عن منصورٍ، عن هلال بن يسافٍ، عن وَهْب بن الأجْدَعِ ، عن علي عليه السلام، عن رسول الله وَّ مثله (٢). ٥٢٧٢ - وحدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عَبْدة بن عبد الله، عن يحيى - وهو ابن آدم-، عن شَرِيكٍ، عن منصورٍ، عن سالم - وهو [ابن] أبي الجَعْد-، عن وَهْب بن الْأَجْدَع عن عليٍّ عليه السلام، قال: قال رسول الله وَله: ((لا صَلاةَ بعدَ العَصْرِ إلا أن تُصَلِّيَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ))(٣). = يعلى (٥٨١)، وابن خزيمة (١٢٨٤)، وابن حبان (١٥٦٢) من طريق جريربن عبد الحمید، عن منصور، به. (١) تحرف في الأصل إلى: سليمان. (٢) إسناده كسابقه. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٥٥٢) عن عمروبن علي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد في ((المسند)) (١٠٧٣) بتحقيقنا، وأبو يعلى (٤١١)، وابن خزيمة (١٢٨٥)، وابن حبان (١٥٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. ورواه البيهقي ٤٥٩/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان وحده، به . (٣) شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر ما قبله. ٢٨٦ قال أبو جعفر: فتأمُّلْنا هذا الحديثَ فوجدنا فيه إباحةَ رسول الله وَلَ﴿ للناس الصلاةَ بعدَ العصر والشمس مرتفعة، وهي الحال التي تكون فيها بيضاءَ لم يدخُلْها صُفْرةً، ونَهْيُه عن الصلاة بعد العصر في غير تلك الحال، وهي تَدَلِّ الشمس للغُروبِ، وهي الحالُ التي يكون معها فيها اصفرارُها وتورُّدُها. فقال قائل: فقد رويتُم عن عمر رضي الله عنه بما كان خاطَبَ به علياً عليه السلام، ما قد دَلَّ أن الأمر كان عند علي عليه السلام عن النبي ◌ََّ على خلافٍ ما رويتموهُ عن علي، عن النبي ◌ََّ، وذكر في ذلك: ٥٢٧٣ - ما قد حدثنا محمد بن عُزَيز الأيْلي، قال: حدثنا سلامةُ بن رَوْح، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب أنه أخبره، قال: أخبرني حزام بن دَرَّاج أن علي بن أبي طالب عليه السلام سَبَّحَ بعد العصرِ ركعتين في طريق مكة، فدعاه عمرُ رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ عليه، ثم قال: والله لقد علمتَ أن رسول الله ◌َّ كان يَنْهى عنها (١). (١) إسناده ضعيف لاضطراب سنده، فروي عن الزهري كما عند المصنف هنا، وقيل: عن الزهري، عن ربيعة بن دراج، وقيل: عن الزهري، عن ابن محيريز، عن ربيعة بن دراج، وقيل: عن الزهري، عن مخبرٍ أخبره عن ربيعة بن دراج، قال الدارقطني في ((العلل)) ١٤٩/٢: والله أعلم بالصواب، ويشبه أن يكون القول قول من قال: ربيعة بن دراج. وانظر ((التاريخ الكبير)). للبخاري ١١٥/٣-١١٦، و((تعجيل المنفعة)) ص١٢٧-١٢٨. = ٢٨٧ : ٥٢٧٤ - وما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبد الغفاربن عبيد الله القرشي، قال: حدثنا صالح - يعني ابن أبي الأخْضَر-، عن الزُّهْري، عن ربيعة بن دَرَّاج: أن عليّاً عليه السلام سبَّحَ بعد العصر ركعتين، فرآه عمربن الخطاب رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ، وقال: لقد علمت أن رسول الله اليه نهى عنهما(١). قال أبو جعفر: هكذا هذا الحديثُ فيما حدَّثَناه ابنُ عُزِيز وأبو أمية جميعاً بالإِسنادين اللَّذين في حديثيهما عن عُقيلٍ وصالحٍ، وقد خالفهما في ذلك يزيدُ بن أبي حبيب، فأدخل فيه بين ابن شهاب وبين ربيعة بن دَرَّاج ابن مُخْریز. = قلت: حزام بن دراج هذا لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٨٥/٤، فهو في عداد المجهولين. وحديثه هذا في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١ بإسناده ومتنه. وأورده البخاري في ((تاريخه)) ١١٦/٣ عن أحمد بن صالح، عن ابن أخي عُقيل - يعني سلامة بن روح - عن عُقيل بن خالد، به. وانظر ما بعده. (١) إسناده ضعيف كسابقه، وصالح بن أبي الأخضر ضعيف، وربيعة بن دراج - على اختلاف في اسم الراوي الذي حدث عنه الزهري كما سلف - مختلف في سماع الزهري منه، وبعضهم رجَّح أنه من مسلمة الفتح، وأنه عاش إلى عهد عمر، وقيل: قُتل يوم الجمل، فهو على هذا منقطع أيضاً. ورواه أحمد في ((المسند)) (١٠١) بتحقيقنا عن سَكَن بن نافع الباهلي، عن صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد أيضاً (١٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، به. ٢٨٨ ٥٢٧٥ - كما حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد. وكما حدثنا عُبيد بن رِجَالٍ ، قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن ابن شهاب كتب يَذْكُرُ أن ابن مُحَيْرِيز، أخبره عن ربيعة بن دَرَّاج، أخبره: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سافر، فصَلَّ العصرَ ركعتين بطريق مكة، ثم الْتَفَتَ فَرَأى عليَّ بن أبي طالب عليه السلامِ سَبِّحَ بعدها، فَتَغَيَّظَ عليه، ثم قال: والله لقد علمتَ أن رسول الله وَّ كان يَنْهَى عنها(١). وقد وافقهما فيما رويا هذا الحديثَ عليه يونسُ بن يزيد، وخالفَ يزيدَ بن أبي حبيب. ٥٢٧٦ - كما حدثنا هارون بن كامل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يونسُ، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابنُ دَرَّاج: أنَّ عليّاً عليه السلام سَبَّحَ بعدَ العصر ركعتين في طريق مكة، (١) إسناده ضعيف لانقطاعه. ابن محيريز: اسمه عبد الله. ورواه الذهلي في ((الزهريات)) كما في ((تعجيل المنفعة)) ص١٢٧، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وأورده البخاري في ((التاريخ)) ١١٦/٣ عن الليث بن سعد، به. ٢٨٩ فدعاه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ عليه، ثم قال: أَمَا واللهِ لقد علمتَ أن رسول الله ﴿ كان ينهى عنها(١). قال: ففي هذا الحديث ما قد خاطب به عُمَرُ عليّاً مما قد ذكر خطابه به فيه، ومما فيه: أن علياً قد كان عَلِمَ نَهْيَ رسول اللهِ وَّهـ عن الصلاة بعد العصر، وعمرُ لم يقل له ذلك إلا وقد علم أنه قد علم نهيَ رسول اللّه وَّر عن ذلك، لا سيما ولم يُنْكِرْ عليه عليٍّ ما قاله له من ذلك، فهل في ذلك ما يخالفُ حديثَ وهب بن الأجدع عنه، أم لا؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه ليس في واحدٍ من حديث وهبٍ، ومن حديث ابن دَرَّاج خلافٌ للآخر عندنا - والله أعلم-، إذ قد كان يحتمل أن يكون عليٍّ عليه السلام صلى والشمس عنده مرتفعةٌ الارتفاع الذي معه إباحةُ رسول الله وَ طِّ الصلاة، وكانت عند عمر رضي الله عنه على خلاف ذلك، فكانا مختلفين في الارتفاع للشمس الذي يُبِيحُ الصلاةَ، ولم يكن ذلك بموجب اختلافهما فيما عَلِمَه عليٌّ من رسول الله وَّ فيهما، إذ الارتفاعُ قد يُرادُ به معنى يقَعُ في قلوب بعض السامعين من ذلك المعنى خلاف ما يَقَعُ في قلوب بعض السامعين إيَّاه. وكان الذي كان من رسول الله وَ لّر في حديث وَهْب بن الأجدع فيه النهيُ عن الصلاة بعد تَدَلِّي الشمس، لا فيما قبل ذلك بعد صلاة (١) إسناده ضعيف كسابقه. وأورده البخاري في ((التاريخ)) ١١٦/٣ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ٢٩٠ العصر، ثم كان من رسول الله وَليل بعد ذلك النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فدخل في ذلك ما في حديث وهب عن علي، وزاد على حديث وهب النهي عن الصلاةِ بعد العصر، وإن كانت الشمس مرتفعةً حين تَغيب. فَوَقَفَ على ذلك عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، فصار إليه، وحَمَلَ الناس عليه، ولم يَقِفْ عليه عليٍّ عليه السلام، ولم يعلمه، فكان على ما في حديث وهب الذي رواه عنه، والحديث الذي روي عن عمر في ذلك. ٥٢٧٧ - هو ما قد حدثنا عبد العزيز بن معاوية العَّابي، قال: حدثنا يحيى بن حماد. ٥٢٧٨ - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، وفهدُ بن سليمان، ويوسف بن يزيد، قالوا: حدثنا سعيد بن منصور، ثم قالوا جميعاً: قال: حدثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس، قال: حدثني غيرُ واحدٍ من أصحاب رسول الله وَّر، منهم: عمرُ بن الخطاب، وكان عمرُ من أحبِّهم إليَّ: أن رسول اللّهِ وَّ نَّهَى عن الصلاة بعد الفجر حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وعن الصلاة بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ(١). (١) إسناده صحيحان على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرِّياحي. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١ عن عبد العزيزبن معاوية العتابي، بهذا الإِسناد. ٢٩١ إلا أن عبد العزيز قال في حديثه: شَهِدَ عندي رجالٌ مرضِيُّونَ منهم: عمر، وأرضاهم عندي عمر. ٥٢٧٩ - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا خالدٌ - يعني ابن الحارث -، قال: حدثنا شعبةُ، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يحدث عن ابن عباس، قال: حدَّثنِي نَفَرٌ أُعجَبَهُم إليَّ عمرُ، ثم ذكر مثله(١). ٥٢٨٠ - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمروبن علي، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، قال: حدثنا سعيد - يعني ابن أبي = ورواه أحمد في ((المسند)) (١٣٠) و(٢٧٠) بتحقيقنا، والطيالسي (٢٩)، وابن أبي شيبة ٣٤٩/٢، والدارمي ٣٣٣/١ من طريق همام، ومسلم (٨٢٦)، والترمذي (١٨٣)، والبزار (١٨٥)، والنسائي ٢٧٦/١، وأبو يعلى (١٤٧)، وابن خزيمة (١٢٧٢)، وأبو عوانة ٣٨٠/١، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١ من طريق منصور، كلاهما عن قتادة، به. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن مسعود - وهو الجحدري -: ثقة، روى له النسائي، ومتابعه محمد بن عبدالأعلى - وهو الصنعاني - ثقة، من رجال مسلم، ومن فوقهما من رجال الشيخين. ورواه ابن خزيمة (١٢٧١) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٣٥٥)، ومسلم (٨٢٦)، وابن ماجه (١٢٥٠)، وابن خزيمة (١٢٧١)، وأبو يعلى (١٥٩)، وأبو عوانة ٣٧٩/١ من طريقين، عن شعبة، به. ٢٩٢ عَرُوبة -، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس، قال: حدثني رجالٌ مرضِيُّونَ، وأرضاهم عندي عمرُ: أن رسول الله بَلّ، ثم ذكر مثله(١). ٥٢٨١ - وما قد حدثنا أحمدُ، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاذُ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي العالية عن عبد الله بن عباس، قال: شَهدَ عندي رجالٌ مرضيُّونَ، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمرُ: أن رسول الله وَّر، ثم ذكر مثله (٢). ٥٢٨٢ - وما قد حدثنا محمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبان - يعني ابن يزيد-، عن قتادة، عن أبي العالية (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وروايته عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. ورواه مسلم (٨٢٦) عن أبي غسان المِسْمَعي، عن عبد الأعلى السامي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد (٣٦٤)، والبزار (١٨٤)، وأبو عوانة ٣٨٠/١ من طرق، عن سعید بن أبي عروبة، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. ورواه مسلم (٨٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٥٨١) عن حفص بن عمر، وابن خزيمة (٢١٤٦)، وأبو عوانة ٣٨٠/١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن هشام الدستوائي، به. ٢٩٣ عن ابن عباس، قال: شَهدَ عندي رجالٌ مَرْضِيُّونَ منهم: عمر، وكان أرضاهم عندي: أن رسول الله بََّ، ثم ذكر مثله(١). فكان ما في هذا الحديثِ يوجِبُ النهيَ عن الصلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمسُ، فَحَمَلَ عمرُ رضي الله عنه الناسَ عليه، ودَخَلَ فيه ما قد كان عليٍّ عليه السلام عَلِمَه من نَهْيِ رسول الله وَلّ عن ما كان قد نهى عنه مما قد ذكرناه عنه في حديث وَهْبِ بنِ الْأَجْدَعِ ، والله نسألُه التوفيقَ. - .. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١. ورواه أبو داود (١٢٧٦) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد في ((المسند)) (١١٠) عن بهز بن أسد، و(٢٧١) عن عفان بن مسلم، كلاهما عن أبان بن يزيد العطار، به. ٢٩٤ ٨٤١ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن عائشة في تأويلها نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الصلاة بعد العصر عليه ٥٢٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن عمربن فارسٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ بن يونس، عن المِقْدام بن شُرَيْح عن أبيه، قال: قلتُ لعائشةَ: كيف كان يَصنَعُ رسولُ اللهِ وَلِمَ؟ كأنه يعني بِعَقِبِ صلاتِهِ الظهرَ وبِعَقِب صلاته العصرَ. قالت: كان يُصَلِِّ الهَجِيرَ، ثم يُصلِّ بعدَها ركعتين، ثم كان يصلي العصرَ، ثم يُصلِّي بعدها ركعتين. قال: قلت: فأنا رأيتُ عمرَ رضي الله عنه يضربُ رجلًا رآهُ يُصلِّي بعدَ العصرِ ركعتين. فقالت: لقد صَلَّهما عمرُ، ولقد عَلِمَ أن رسولَ اللهَ بَِّ صلَّهما، ولكن قومك أهل اليمن قومٌ طِغَامٌ، وكانوا إذا صلَّوا الظهرَ، صَلَّوا بعدَها إلى العصرِ، وإذا صَلَّوا العصر، صَلَّوا بعدها إلى المغرب، فقد أُحْسَنَ(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مختصراً المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠١/١ عن أبي بكرة، عن عثمان بن عمر، بهذا الإِسناد، بلفظ: كان رسول الله وَّيه يصلي صلاة العصر، ثم يصلي بعدها ركعتين. = ٢٩٥ ففي هذا الحديثِ ما قد يحتمل أن يكونَ ما كان عند عائشة في النهي عن الصلاة بعد العصر مثل ما كان منه عند علي عليه السلام مما قد ذكرناه عن وهب بن الأجدع عنه عن النبي ◌َّر في الباب الذي قبلَ هذا الباب، ولم يكن عندها ما كان عند عمر عن النبي ◌َّر من نَهْيِهِ عن الصلاة بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وكان الذي كان عند عمر في ذلك أولى من الذي كان عند علي وعندها فيه، لأن الذي كان عند عمر قد دَخَلَ فيه ما قد كان عندهما منه، وزاد عليه ما لم يكن عندهما منه، فكان أولى من الذي كان عندهما منه، وكان حديثُ عائشة هذا الذي ذكرناه، قد دَلَّنا على أن صلاة رسول الله بَّه بعد العصر الركعتين اللتين كان صَلَّهُما، كان ذلك قبل نهيهِ عن الصلاة بعدَ العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وإنْ نهيه عن الصلاة بعدَ العصر حتى تغربَ الشمسُ قد قَطَعَ ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. = ورواه أحمد ٢٥٤/٦ عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل، به، بلفظ: سألت عائشة عن صلاة رسول الله وَّ كيف كان يصلِّي؟ قالت: كان يصلِّي الهَجيرَ، ثم يصلي بعدها ركعتين. وروى أحمد ١٤٥/٦، وابن حبان (١٥٦٨) من طريق شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر، فقالت: صَلِّ، إنما نَهى رسولُ اللهِ وٌَّ - زاد أحمد في روايته: قومَك أهلَ اليمن - عن الصلاة إذا طلعت الشمسُ. وانظر ما روي عن عائشة في هذا الباب من غير طريق شريح بن هانىء في ((صحيح ابن حبان)) برقم (١٥٧٠) و(١٥٧١) و(١٥٧٢) و(١٥٧٣) و(١٥٧٦) و(١٥٧٧) بتحقیقنا. ٢٩٦ ٨٤٢ - بابُ بيانِ مُشكِل ما اختلف الناس فيه من أسنان الدِّيَة من الإِبل الواجبة في القتل الخطأ، ما هي؟ بما قد رُوي عن رسول الله ◌َ في ذلك حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّة بن أبي خَلِيفة الرُّعَيْني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الأزْدي، قال: ٥٢٨٤ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج - يعني ابن أرطاة -، عن زيد بن جُبير، عن خِشْف بن مالك عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله وَّ جَعَلَ الدِّيَّةَ في الخطإِ أخماساً(١). (١) إسناده ضعيف، خِشْف بن مالك تفرد زيد بن جبير - وهو ثقة من رجال الشيخين - بالرواية عنه، وجهله الخطابي والدارقطني والبيهقي وابن عبد البر والبغوي، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان وابن خلفون فى جملة الثقات! وقد فصَّلنا القول في تضعيفه والكلام عليه في ((مسند أحمد)) (٣٦٣٥) و(٤٣٠٣) بتحقيقنا، فراجعه لزاماً. ورواه أحمد (٣٦٣٥)، والدارمي ١٩٣/٢، والدارقطني ١٧٥/٣-١٧٦، والبيهقي ٧٥/٨ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإِسناد. ٢٩٧ ٥٢٨٥ - وحدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أبو كامل فُضيل بن الحسين الجَحْدَرِي، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، قال: حدثني الحجاج، عن زيد بن جُبَيْر، عن خِشْف بن مالك الطّائي عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((فِي دِيَةِ الخَطَإِ عشرونَ جَذَعَةً، وعِشرونَ حِقَّةً، وعِشرونَ ابنةَ لَبُونٍ، وعشرونَ ابنةً مَخاضٍ، وعشرونَ ابنَ مَخاضٍ ذُكورٌ)(١). (١) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أبو داود (٤٥٤٥)، ومن طريقه البيهقي ٧٥/٨ عن مسدِّد، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٤٣٠٣)، وابن أبي شيبة ١٣٣/٩، وابن ماجه (٢٦٣١)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي ٤٣/٨-٤٤، والدارقطني ١٧٣/٣ من طرق، عن حجاج بن أرطاة، به. وصرح حجاج بن أرطاة بالسماع عند ابن ماجه. قال الدارقطني : هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة ... فذكرها. وقال أبو داود: وهو قول عبد الله، قال البيهقي: يعني إنما روي من قول عبد الله موقوفاً غير مرفوع. قلت: قد ذكرت سابقاً أننا فصلنا القول فيه في ((مسند أحمد)) بتحقيقنا. الجذّعة: هي من الإِبل ما دخلت في السنة الخامسة. والحِقَّة: هي التي دخلت في السنة الرابعة . وابنة لَّبُون: هي التي دخلت في السنة الثالثة. وابن مخاض أو ابنة مخاض: ما دخل في السنة الثانية من الإِبل. وقوله: ((ذكور)) بالرفع نعت لعشرون، وفي بعض المصادر: ((ذكوراً)) بالنصب، وهو نعت ((ابن)). انظر ((الهمع)) ٢٥٤/١ . ٢٩٨ ٥٢٨٦ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكِي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثني زيد بن جبير الجُشَمِي، عن خِشْف بن مالك الطائي قال: سمعت ابنَ مسعودٍ، يقول: قَضَى رسول الله وَّ في دية الخطإٍ: عشرونَ حِقَّةٌ، وعشرون جَذَّعَةً، وعشرون ابنة لَبُونٍ، وعشرون ابنة مَخاضٍ، وعشرون ابنَ لَبُونٍ ذَكَرٌ (١). قال: وهذا الذي في حديث ابن أبي داود هذا من ابن لَبُونٍ ذكرٍ مكان ابن مخاضٍ ذكرٍ في حديث يزيد، فإن الصواب فيه عندنا - والله أعلم - ما في حديث يزيد، لأنه لا اختلافَ بين أهل العلم: أن قول ابن مسعود كان في الدية في الخطأ كذلك، وهذا بابٌ من الفقهِ أهلُ العلم مختلفون فيه، فطائفةٌ منهم تذهبُ في ذلك إلى القول الذي صَحَّحْنا عليه حديثَ ابن مسعود هذا، وممن كان يذهبُ إلى ذلك: أبو حنيفة، وأصحابُه. وطائفةٌ منهم كانت تذهبُ في ذلك إلى أنها أخماسٌ أيضاً، وتجعلُ مكان بني مخاضٍ بني لَبُونٍ على ما في حديث ابن أبي داود الذي ذكرنا، وممن ذَهَبَ منهم إلى ذلك: مالك بن أنس، ورَوَوْا ذلك عن سليمان بن يسار، ولم يتجاوزوه به إلى أحدٍ فوقَه من أصحاب النبي وَّ، كما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني (١) إسناده ضعيف كسابقه. ٢٩٩ مَخْرَمَةُ بن بُكَير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، كما ذكرناه عنه. وكان ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابُه أولى في ذلك عندنا، لأن بني المخاض دون بني اللَّبُونِ، فكان الأولى بنا أن لا نُوجِبَ في ذلك شيئاً إلا ما قد أَحَطْنا علماً بوجوبه، وقد أَحَطْنا علماً بوجوب السِّنِّ الأَدْنَى، ولم نُحِطْ علماً بوجوب السِّنِّ الأعلى. وقد كنا ذكرنا عن رسول الله وسلم فيما قد تقدم منا في كتابنا هذا(١) في الدية المُغَلَّظَة الواجبة في شِبْهِ العَمْدِ: أنها مئة من الإِبل، منها أربعون خَلِفَةً، في بطونها أولادُها، وكانت السُّنونُ الباقية منها في قول كل من يذهبُ إلى هذا القول، منها: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، ولما ثَبَتَ عن رسول الله وَّر فيها ما قد ذكرنا ثبوتَه عنه فيها، كان رسول الله هو الحُجَّةُ، ولم يَسَعْ أحداً خلافُ ما قد ثَبَتَ عنه في شيءٍ من الأشياءِ، وكان شبهُ العمدِ أغلظَ من الخطإِ، لأن فيه العمدَ إلى القتل، والخطأ ليس فيه شيء من ذلك، فوجب بذلك أن يكون الذي يجب من الدية في الخطإٍ أُخَفَّ من الذي يجب من الدية في شبه العمدِ، فإذا كان الذي يجب في شبه العمد من الإِبل الحِقاقَ والجذاعَ والخَلِفاتِ منها، كان الذي يجبُ في الخطإِ أخفَّ منها من ذلك، وهو ما قد رويناه عن رسول الله صل﴿ فيه، وكان بنو المخاضِ دون بني اللَّبُونِ، فوجب أن يكون الواجبُ في ذلك ما قد اختلف فيه من بني المخاض، ومن بني اللبون في الدية في الخطإٍ هو بنو المخاض لا بنو اللَّبون، لأنا نعلم أن بني المخاض دون بني اللَّبون، فوجب بذلك (١) انظر الجزء الثاني عشر، الباب رقم (٧٨١). ٣٠٠