Indexed OCR Text

Pages 241-260

ففي هذا الحديث ما يدلُّ على نقص صلاة القاعد متربِّعاً عن
= عن قائد السائب، عن السائب، عن عائشة - دون قوله: ((غير متربعٍ)) -.
ورواه كذلك ٢٢٠/٦ عن إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد، عن مولى عبد الله بن السائب، عن عائشة.
ورواه أيضاً ٢٢٠/٦-٢٢١ عن حجاج، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
مجاهد، عن مولاه السائب، عن عائشة.
ورواه أحمد ٦٢/٦، والنسائي (١٣٦٥) من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد، عن عائشة.
ورواه أحمد ٢٢٧/٦، والنسائي (١٣٦٦) من طريق زهير بن معاوية، عن
إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: أن السائب دخل على عائشة بعدما قُبض النبي
1، فقال: إني كبرت، وإني لست أستطيع أن أصلي إلا جالساً، فكيف ترين؟
فقالت: سمعت رسول الله مَّا *... وذكرته.
قلت: فحديث السائب، على ضعف بعض رواته، مضطرب أيضاً.
وفي الباب - من غير قوله: غير متربع - عن عمران بن حصين عند البخاري
(١١١٥) و(١١١٦)، وأبي داود (٩٥١)، والترمذي (٣٧١)، والنسائي
٢٢٣/٣-٢٢٤.
وعن عبد الله بن عمرو عند مسلم (٧٣٥)، وأبي داود (٩٥٠)، والنسائي
٢٢٣/٣.
وعن أنس عند ابن ماجه (١٢٣٠)، وأحمد ١٣٦/٣ و٢١٤ و٢٤٠.
وعن عبد الله بن عمر عند البزار (٥٦٧ - كشف الأستار)، والطبراني (١٣١٢٢).
قوله: ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم))، قال الخطابي في ((معالم
السنن)) ٢٢٥/١: إنما هو في التطوع دون الفرض، لأن الفرض لا جوازَ له قاعداً
والمصلي يقدر على القيام، وإذا لم يكن له جواز، لم يكن لشيء من الأجر ثبات.
٢٤١

صلاة غيره قاعداً غير متربِّع، فكان هذا الحديثُ عندنا ممن لا يُحتَجُ
بمثله، لأن مولى السائب المذكور في إسناده لا يُدرى من هو، ولأن
إبراهيم بن المهاجر ليس بالقويِّ في روايته.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن ابن مسعود في كراهة التربُّع في الصلاة.
فذكر ما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال: حدثنا
الخَصِيبُ بن ناصح، قال: أخبرنا عبد العزيزبن مسلم القَسْمَلي، عن
حُصَين، عن الهيثم بن شهاب، قال:
قال عبدُ الله: لَأَنْ أَجلسَ على رَضْفتينٍ، أَحبُّ إليَّ من أن أَتْربَّعَ
في الصَّلاةِ(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا حُجَّةَ
له في هذا، لأنه قد يحتمل أن يكون ذلك على التربُّع الذي لم يُبَحْ
للمصلي في صلاته، وهو التربُّع في القعود للتشهد.
ثم نَظَرْنا هلٍ روي عن رسول الله وَ﴿ في الصلاة متربِّعاً غيرُ
الحديث الذي بَدَأَنا بذِكْرِه في هذا الباب؟
٥٢٣٤ - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا، قال:
(١) رجاله ثقات من رجال ((التهذيب)) غير الهيثم بن شهاب، فقد ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) ٥٠٧/٥. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.
ورواه عبد الرزاق (٣٠٥٢)، وابن أبي شيبة ٢٢٠/٢، والطبراني (٩٣٩١)
و(٩٣٩٢) من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
والرَّضْف: الحجارة المُحْماة على النار.
٢٤٢

حدثنا هارونُ بن عبد الله .
٥٢٣٥ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرني
هارون بن عبد الله، ثم اجتمعا فقالا: قال: حدثنا أبو داود الحَفَري،
عن حفص - قال إسحاق: وهو ابن غياث -، عن حُميدٍ - قال إسحاق:
وهو الطويل-، عن عبد الله بن شَقِيقَ
عن عائشة، قالت: رأيتُ النبيَّ وَّهِ صَلَّى متربِّعاً(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ صحيح الإِسناد، غيرَ مطعونٍ
في أحدٍ من رواته، فهو أولى من حديث مولى السائب الذي لا يُدرَى
من هو؟
وقد وجدنا عن أم سلمة وأم الدَّرداء في ذلك
مما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا يوسف بن عَدِي، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد بن
عبيد. وهو في ((المجتبى) ٢٢٤/٣، وفي ((الكبرى)) (١٣٦٣) لأحمد بن شعيب
النسائي .
ورواه الحاكم ٢٧٥/١، وعنه البيهقي ٣٠٥/٢ من طريق موسى بن هارون بن
عبد الله، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة (٩٧٨) و(١٢٣٨)، وابن حبان (٢٥١٢)، والبيهقي ٣٠٥/٢
من طرق، عن أبي داود الحفري، به.
ورواه الحاكم ٢٥٨/١، وعنه البيهقي ٣٠٥/٢ من طريق محمد بن سعيد بن
الأصبهاني، عن حفص بن غياث، به. وقيد حميداً: بابن قيسٍ ! وانظر تعليقنا على
((صحيح ابن حبان)) ٢٥٧/٦ -٢٥٨.
٢٤٣

حدثنا عباد بن عباد المُهَلَّبي، عن عاصم وهشام بن حسان، عن الحسن
عن أُمِّه: أنها رأت أمَّ سلمة تصلي متربعةً من رَمَدٍ كان بها(١).
وما قد حدثنا فهدّ، قال: حدثنا إسماعيل بن الوليد القَعْقاعي،
قال: حدثنا هانىءُ بن عبد الرحمن، قال:
حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلَة، قال: رأيتُ أُمَّ الدرداء تصلِّي
متربعةً(٢).
وكان هذا المذهبُ في هذا الباب بالقياس أُوْلِى، لأنّا قد رأينا
الإِيماءَ في الصلاة قد خُولف فيه بين الإِيماءِ للركوع وبين الإِيماء
للسجود، ويُجعَلُ أَحدُهُما أخفضَ من الآخر، لأن كل واحد منهما بدلٌ
لشيء غير ما الآخرُ بدلٌ منه.
وكان مثلَ ذلك القعودُ البدل من القيام في الصلاة، يكون خلاف
القعود الذي هو من الصلاة خلاف ذلك، وهو القعود للتشهد.
وفيما ذكرنا من هذا يتثبتُ ما كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد،
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري،
وغير أم الحسن البصري - واسمها خيرة مولاة أم سلمة - فقد روى لها مسلم.
(٢) إسماعيل بن الوليد القعقاعي لم أقف له على ترجمة فيما بين يديَّ من
المصادر، وهانىء بن عبد الرحمن: هو ابن أخي إبراهيم بن أبي عبلة، ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) ٥٨٣/٧-٥٨٤، وقال: ربما أغرب، وإبراهيم بن أبي عبلة: ثقة
من رجال الشيخين، وأم الدرداء هذه: هي الصغرى، زوج أبي الدرداء، واسمها
هُجيمة، ويقال: جهيمة بنت حُبَي الوَصَّابية، تابعية فقيهة، ماتت سنة إحدى
وثمانين، روى لها الجماعة.
٢٤٤

يقولونه في ذلك من أمرهم مَنْ عَجَزَ عن القيام في الصلاة الذي يبيحُ
له عَجْزُه أن يصليَ قاعداً، أنه يصلي متربعاً بدلاً من القيام الذي يقومه
إذا كان عليه قادراً، وخلاف ما يقول زُفَرُ في ذلك: إن قعوده الذي
يكون منه فيها بدلاً من قيامه الذي قد عَجَزَ عنه، كقعوده فيها لتشهده
فيها، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
٢٤٥

٨٣٠ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَلَ مما
يَدُلُّ على حكم من دُعِيَ إلى وليمة قد أُمِر
بالإجابة إليها إذا علم أن هناك لهواً لا
يصلح حضورُه في غيرها، هل فرض
الإِجابة عليه كما لو لم يكن
ذلك أو قد سقط عنه؟
٥٢٣٦ - حدثنا نَصْر بن مرزوق، قال: حدثنا الخَصِيب بن ناصح،
قال: حدثنا وُهَيْب بن خالد، عن أبي حازم، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن
عن عائشة زوج النبي ◌َّهِ: أن جبريلَ احْتَبَسَ عن النبيِّ، ثم
أتاه، فقال: ((ما حَبَسَكَ؟)) قال: جَرْوٌ في بيتِكَ. فنظروا، فإذا جَرْوٌ
تحت السرير، فَأُمَرَ به النبيُّ ◌َّهِ، فَأَخْرِجَ(١).
وقد ذكرنا في غير هذا الباب من هذه الآثار فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا
هذا(٢) غير هذا الحديث مما فيه تقدُّمُ وعدٍ جبريل النبيَّ وَّر أن يأتيه
في ساعةٍ، فأبطأ عليه فيها، ثم كان منه الكلامُ المذكور في هذا
الحدیث .
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر رقم (٨٨٤) في الجزء الثاني .
(٢) انظر الجزء الثاني منه ص٣٣٧-٣٤١ .
٢٤٦

وكان وعدُ جبريل رسول الله وَّلَه وعداً مطلقاً لا تُنْيا فيه، فرفع عنه
الوفاءَ به منعُ الشريعة إياه من دخول بيتٍ فيه ما كان في بيت النبي
وَله فيها .
ومثل ذلك من الفقه ما قد اختلف أهلُ العلم فيه في الرجل يُذْعى
إلى الوليمة التي أُمِرَ بإتيانها والجلوس لها، فيأتيها، فيجدُ عندها لهواً
لو وجَدَه في غيرها:
فقال بعضهم: لا يضرُّه الجلوس فيها، لأنه جلوس لما قد أُمِرَ به،
وإن كان يعلم حين دُعِي إليها أن ذلك فيها: أنه لا يمتنع من
حضورها، إذ كانت ما قد أمر به أمراً لم يقع فيه ثُّنْيا، وممن قال ذلك:
أبو حنيفة، وأبو يوسف، كما حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا
علي بن مَعْبَد، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة
بذلك.
ولم يَحْكِ بين محمد وبينهما خلافاً.
وقد روي عن محمدٍ خلافُ ذُلك، وأنه لا يسع الذي دُعِي إلى
ذلك الإِجابة إليه، ولا القعود عنده.
وكان هذا القول أُوْلى القولين عندنا، لأن الذي أُمِرَ به فيه إنما
هو لاتُّباع السنة، والسنة تنهى عن مثل هذا، فالنهي الذي فيها مستثنى
من الأمر الذي أُمِرَ به فيها، وإن لم يُسْتَثْنَ باللسان.
وقد احتجَّ غيرُنا في ذلك بحجة زادها علينا في هذا الباب، وهي
٥٢٣٧ - ما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر
٢٤٧

الرقي، وعمروبن عثمان الرقي بنحوه، قال: حدثنا أبو المَلِيح - هكذا
قال عبد الله في حديثه، وفي حديث عمرو: عن أبي المليح-، عن
میمون بن مهران
عن نافع، قال: كنت مع ابن عمر، فسمع صوتَ زُمَّارة راعٍ ، فقال
هكذا، ووضع أصبعيه في أذنيه، وعَدَلَ عن الطريق، ثم قال: هل
تسمعُ شيئاً؟ فقلت: ما أسمعُ شيئاً. ثم قال: رأيتُ رسول الله ◌َّهُ فَعَلَ
هذا(١).
(١) صحيح، عمرو بن عثمان الرقي ضعيف، لكن تابعه عبد الله بن جعفر
الرقي، وهو ثقة من رجال الشيخين، وقد تغيّر في آخر عمره قليلاً، ومن فوقه ثقات
من رجال الصحيح غير أبي المليح - وهو الحسن بن عمر الرقي - فقد روى له
البخاري في ((الأدب)) وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه أبو داود (٤٩٢٦) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبد الله بن جعفر
الرقي وحده، بهذا الإِسناد. واستنكره أبو داود!
ورواه أبو داود أيضاً (٤٩٢٥)، والطبراني في ((الصغير)) (١١) من طريق
محمود بن خالد بن يزيد السلمي، عن أبيه، عن مطعم بن المقدام، عن نافع، به.
وهذا إسناد حسن.
ورواه أحمد ٨/٢ و٣٨، وأبو داود (٤٩٢٤)، وابن حبان (٦٩٣) من طريق
الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، به.
وقرن أحمد بالوليد بن مسلم مخلَّد بنَ يزيد. قال أبو داود: هذا حديث منكر.
قلت: رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن موسى - وهو الأشدق - فقد
روى له مسلم في ((المقدمة)) وأصحاب السنن، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
البخاري: عنده مناكير، وفي ((التقريب)): صدوق فقيه، في حديثه بعض لين،
وخولط قبل موته بقليل.
٢٤٨
=

فقال هذا القائلُ: هذا الحديث يدخل في هذا المعنى، لأن رسول
الله ◌َّ قد امتنع من أن يَدخُلَ في أذنه شيء من ذلك الصوت
المكروه، وإن كان في طريق لهم الاجتياز بها والسلوك فيها، فكان في
مثل ذلك القعود لِما قد دُعي له الرجل الذي قد ذكرنا قعوداً مباحاً طرأ
عليه أمرٌ مكروه، فلا يسعه القعود المباح عند سماعه ما قد نُهي عن
سماعه في غير ذلك الموطن، ولم يكن هذا عندنا بداخلٍ في هذا
الباب، ولا من شكله، لأن الذي في هذا الباب هو المرور في طريق
ليس المرورُ فيها بفرضٍ، وإنما يَمُرُّ فيه من يمرُّ على الاختيار، لا
على غير ذلك، فكان ما يفعله اختياراً لا يصلح له أن يخالطَه فيه ما
قد نُھيَ عنه.
وفي المعنى الآخر كان حضوره لفروض عليه، فكان ما طرأ عليه
قد يحتمل أن يكون رَفَعَ فرضه عنه، ويحتمل أن لا يجوز برفع فرضه
عنه، وكان الذي دَلَّ على رفع فرضه عنه هو ما في الحديث الأول
الذي ذكرناه، لا ما في هذا الحديث، والله عز وجل نسأله التوفيق.
وقال العظيم آبادي في ((عون المعبود)) راداً استنكار أبي داود للحديث: ولا يعلم
وجه النكارة، بل إسناده قوي، وليس بمخالف لرواية الثقات.
٢٤٩

٨٣١ - بابُ بيان ما روي مما يَدُلُّ على إمكان ما
:
قال مَنْ قال من أهل الأخبار: إن ممن بايع رسول
اللهِ وَُّ يوم بايع الناس بمكة، ابنٌ صغيرٌ
لعبد الله بن أبي بكر، أو لعبد
الرحمن بن أبي بكر الصديق
٥٢٣٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن أبي عمران الجَوْني
عن يزيد بن بابنوس، قال: أتيتُ عائشةَ، فسألتها عن أشياء،
فسمعتها تقول: كان رسول الله بَّ في مرضه الذي قَبَضَ الله فيه
روحَه، مَرَّ به ابنّ لعبد الله، أو لعبد الرحمن بن أبي بكر ومعه أُراكةٌ
خضراءُ، فَلَحَظَ إليه، فدعوته فأخذتُها منه، فناولتها إياه، فوضعها على
فيهِ، وكان رأسُه بين سَحْري ونَحْري، فبينا نحن كذلك إذ رفع رأسه،
فظننت أنه بعض ما يريد من أهله، وكانت ريح باردة، فقبض الله عز
وجل رُوحَه وما أُشْعُرُ(١).
(١) المبارك بن فضالة ليس به بأس، وسطٌّ، يدلِّس كثيراً، وقد عنعن، ويزيد بن
بابنوس لم يرو عنه غير أبي عمران الجوني - وهو عبد الملك بن حبيب البصري -،
وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأدخله العقيلي وابن =
٢٥٠

فَعَلِمْنا بهذا الحديث أنه قد كان لعبد الله أو لعبد الرحمن حينئذٍ
ابنٌّ، ومحال أن يكون كان حينئذٍ في حال من يسعى إلا وسِنَّه متقدمة
لفتح مكة، وقد كان الناس بمكة جاؤوا بأبنائهم الذين لم يَبْلُغُوا إلى
رسول الله صل حتى بايعوه مع آبائهم، كما قد بايعه قبل ذلك ممن
= الجوزي والذهبي في جملة الضعفاء، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبول، أي:
حيث يتابَع، وإلا فليِّن الحديث.
وروى وفاة النبي ◌َّر البيهقي في ((الدلائل)) ٢١٣/٧-٢١٤ بأطول مما هنا من
طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن مرحوم بن عبد العزيز - وهو ثقة -، عن أبي
عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة. فلم يذكر فيه قصة دخول ابنٍ
لعبد الله، أو لعبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه أراكة خضراء.
ويخالف هذه القصة ما رواه أحمد ٤٨/٦، والبخاري (٣١٠٠) من طريق ابن
أبي مليكة، والبخاري (٤٤٣٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، كلاهما
عن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ◌َّةٍ وأنا مسندتُه إلى
صدري، ومع عبد الرحمن سواكُ رطبٌ يستنُّ به، فَأَبَدَّه (أي: مدَّ نظره إليه) رسولُ
اللهِ وَّ بَصَرَه، فأخذتُ السواكَ فقضمتُه ونفضتُه وطيبتُه، ثم دفعته إلى النبي ◌ِّ
فاستنَّ به، فما رأيت رسول الله ﴿ استنَّ استناناً قطُّ أحسنَ منه، فما عدا أن فَرَغَ
رسول الله وَّ رَفَعَ يدَه أو إصبعه، ثم قال: ((في الرفيق الأعلى)) ثلاثاً، ثم قضى.
هذا لفظ حديث القاسم.
ففي هذا الحديث أن الذي دخل على رسول الله - * ومعه سواك، هو عبد
الرحمن بن أبي بكر وليس ابنه، وهو الصواب، ورواية يزيد بن بابنوس خطأ.
السَّخْر، قال ابن الأثير: الرِّئة، أي: إنه مات وهو مستندٌ إلى صدرها، وما
يحاذي سحرها منه.
والنَّحر: أعلى الصدر.
٢٥١

لم يكن بَلَغَ: عليٌّ، والزبيرُ رضي الله عنهما.
وكان ابنُ عبد الله أو عبد الرحمن بن أبي بكر في ذلك المعنى
كذلك، والله أعلم، وقد كان الناس يومئذٍ يأتون رسول الله وَلقر بأبنائهم
فيمسحُ على رؤوسهم ويَدْعُو لهم.
٥٢٣٩ - كما حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا أحمد
بن حَنْبل، قال: حدثنا فَيَّض بن محمد الرَّقِّي، عن جعفر بن بُرْقان،
عن ثابت بن الحجاج الكناني، عن عبد الله الهَمْداني
عن الوليد بن عُقْبة، قال: لما فَتَحَ رسولُ اللهِ وَّ مكة، كان الناس
يأتون بصبيانهم فيمسحُ على رؤوسهم ويَدْعُو لهم، قال: فأُتي بي نبيَّ
اللهِ وَلَهُ وأنا مُتَطَيِّبُ بِخَلُوقٍ، فلم يدعُ لي، ولم يَمْسَحْ برأسي، قال:
ولم يمنعه من ذلك إلا أنَّ أَمي خَلَّقَتْني، أو كلام يُشبِهُه(١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله الهمداني - ويكنى أبا موسى -، ويقال في
هذا الحديث: عبد الله الهمداني، عن أبي موسى الهمداني، عن الوليد! قال
البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٤/٥: لا يصح حديثه، وقال أيضاً في ((التاريخ
الأوسط)) (المطبوع خطأً باسم: الصغير) ١١٦/١: ليس يعرف أبو موسى ولا عبد
اللّه، وقد خولف، ثم ذكر قصة بعث النبي # له مصدِّقاً، وذكر عبدَ الله الهمداني
هذا أيضاً في ((الضعفاء الصغير)) (١٩٩)، وجهله ابن عبد البر والذهبي وابن حجر.
والحديث في ((مسند أحمد)) ٣٢/٤، ومن طريق أحمد رواه العقيلي في
((الضعفاء)) ٣١٩/٢، والحاكم ١٠٠/٣، وعنه البيهقي ٥٥/٩.
ورواه البخاري في ((التاريخ الأوسط)) ١١٦/١ عن الوليد بن صالح، عن
فیاض بن محمد الرقي، به.
ورواه البخاري أيضاً ١١٦/١ من طريق زيد بن أبي الزرقاء، وهو ١١٦/١، =
٢٥٢

فكان ابنُ عبد الله أو عبد الرحمن من أولئك الصبيان، وقد يحتمل
أن يكون كان قد عَقَلَ البيعة حينئذٍ كيف هي؟ فبايعه، فيكون ذلك
كما قد قيل فيه، ويكون أبو بكر رضي الله عنه قد تَفَرَّدَ بالبيعة من
نفسه يومئذ، وبالبيعة من أبيه، وبالبيعة من ابنه، وبالبيعة من ابنِ ابنِهِ
رسول الله وَ﴿ على ما بايعوه عليه يومئذٍ، ولا نعلمُ ذُلك اجتمع لأحدٍ
من الناس سواه رضوان الله عليه، والله نسأله التوفيقَ.
= والبيهقي ٥٥/٩ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن جعفر بن بُرقان، به.
ورواه أبو داود (٤١٨١) عن أيوب بن محمد الرقي، والعقيلي ٣١٩/٢ من طريق
المغيرة بن معمر الحراني، كلاهما عن عمر بن أيوب، عن جعفربن برقان، به. وفي
حديث المغيرة الحراني: عبد الله الهمداني، عن أبي موسى، عن الوليد!
قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٥٩٤/٣ في ترجمة الوليد: أبو موسى هذا
مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بُعِث مصدقاً
في زمن النبي ◌َله يومَ الفتح صبياً يوم الفتح، ويدلُّ أيضاً على فساد ما رواه أبو موسى
المجهول أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسِّيَر والخبر، ذكروا أن الوليد وعمارة ابني
عقبة خرجا ليردًا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهُدنة بين النبي
وَ* وبين أهل مكة، ومن كان غلاماً مخلّقاً يوم الفتح ليس يجيءُ منه مثل هذا،
وذلك واضح، والحمد لله رب العالمين، ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن
فيما علمتُ أن قوله عز وجل: ﴿إِنْ جاءكم فاسقٌ بنبٍ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة،
وذلك أنه بعثه رسول الله ﴿ إلى بني المصطلق مُصَدِّقاً، فأخبر عنهم أنهم ارتدُوا
وأَبُوا من أداء الصدقة ... وذكر القصة.
خلَّقَتني: أي: وضعت عليَّ من الخَلُوق، وهو ضربٌ من الطّيب.
٢٥٣

٨٣٢ - بابُ بيان مشكل ما رواه نافع، عن ابن عمر،
عن رسول الله ور في المتبايعين أنهما بالخيار
حتى يتفرَّقا، إلا بيعَ الخِيارِ
٥٢٤٠ - حدثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: أخبرنا عمروبن علي،
قال: حدثنا عبد الوهاب - يعني الثَّقَفي -، قال: سمعت يحيى بن
سعيد، يقول: سمعت نافعاً يحدِّثُ
عن ابن عمر، عن رسول الله وَّ: ((إنَّ المتبايعَيْن بالخيار في
بَيْعِهِما ما لم يَتَفَرَّقا، إلا أن يكونَ البيعُ خِياراً)).
قال نافع: فكان عبدُ الله إذا اشترى شيئاً يعجبه، فارقَ صاحبه(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد
المجيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٩/٧-٢٥٠.
ورواه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، والبيهقي ٢٦٩/٥ من
طرق، عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي (١٢٤٥) من طريق محمد بن فضيل، وابن حبان (٤٩١٢) من
طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٤٢٦٣)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، وابن حبان
=
(٤٩١٥)، والدارقطني ٥/٣، والبيهقي ٢٧٠/٥ من طرق، عن نافع، به.
٢٥٤

٥٢٤١ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا علي بن حُجْر،
قال: حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا نافع
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((المُتبايعانِ لا بَيْعَ بينهما
حتى يَفْتَرِقا إلا بيعَ الخِيار))(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا هذا الحديث، فوجدنا في حديث الثقفي
أن رسول الله وَلَ جَعَلَ المتبايعين بالخيار ما لم يتفرَّقا، فاحتمل ذلك
التفرق أن يكون هو ما ذكره في حديثه هذا عن ابن عمر أنه كان إذا
اشترى شيئاً يُعجِبُه فارق صاحبَه، فيكون ذلك التفرقُ المذكور في
حديثه هذا، هو التفرقَ بالأبدان، ويحتمل أن يكون ذلك التفرق الذي
كان ابن عمر يستعمله، ليس هو التفرق الذي نراه ينقطعُ به الخيار
المذكور في حديثه هذا، ويكون كان يفعل ذلك لأن الحديث يحتمله،
وإن كان الذي يراه هو فيه غير ذلك، فكان يفعلُ ما يفعل مما ذكره
نافعٌ عنه في ذلك احتياطاً من قول غيره، حتى لا يَلْحَقَه فيه من قول
غيره خلافُ ما يريده في بيعه ذلك، كمثل الذي لحقه في البيع الذي
باعه بالبراءة من عيوبه، على أنه يرى أن الحكم في ذلك هو الذي
يراه فيه، فخوصم فيه إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فَحَكَمَ عليه
فيه بخلاف ما كان يراه فيه مما رواه عثمان رضي الله عنه الواجب فيه،
= قوله: ((إلا بيع الخيار))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٢٠/٣: معناه أن
تخيِّره قبل التفرق، وهما بعدُ في المجلس، فيقول له: اختر.
(١) صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين، وهشيم - وهو ابن بشير - مدلس،
وقد عنعن. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٥٠/٧.
٢٥٥

ورأى عليه اليمين في ذلك: بالله عز وجل ما بعته ذا [ولا] علمتُه ولا
كتمتُه، فأبى أن يَحْلِفَ على ذلك، وارتجع العبد.
فاحتمل أن يكون ما ذكره عنه نافع مما كان يفعلُه في الحديث
الذي ذكرناه عنه لمثل ذلك المعنى أيضاً.
وقد وجدنا عنه مما قد دَلَّنا على أن مذهبه كان في ذلك المعنى :
أن البيع يَتِمُّ في المَبِيعِ قبل افتراق متبايعيه بعد تعاقُدِهما البيع
بأبدانهما .
كما حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب،
قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله:
أن عبد الله بن عمر، قال: ما أُدْركتِ الصفقةُ حياً، فهو من مال
المبتاع (١).
وكما حدثنا سليمان بن شعيب الكيْساني، قال: حدثنا بشربن بكر،
قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني الزُّهري، عن حمزة بن عبد الله:
أن عبد الله بن عمر قال، ثم ذكر مثله(٢).
فكان ما في هذا الحديث قد دَلَّنا أن مذهب ابن عمر كان فيما
أدركته الصفقةُ حياً، أنه يكون من مال مبتاعه، ولا يكون ذلك كذلك
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. حمزة بن عبد الله: والده هو عبد الله بن
عمر بن الخطاب. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩/٤.
(٢) رجاله ثقات من رجال الشيخين غير بشر بن بكر التِّيسي، فمن رجال
البخاري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩/٤.
٢٥٦

إلا وقد وَقَعَ ملكُه عليه بالصفقة، وإن لم يُفارِقْ بائعه بِبَدَنِهِ.
وكان حديث هشيم عن يحيى الذي ذكرناه من قول رسول الله وَلاته:
((المتبايعان لا بَيْعَ بينهما حتى يتفرَّقا، إلا بيعَ الخيارِ))، غير مخالفٍ
عندنا لحديثه الآخر الذي ذكرنا، ويكون معنى: ((لا بَيْعَ بينهما حتى
يفترقا))، أي: لا بيع بينهما لا خيارَ فيه حتى يفترقا، فإذا تَفَرَّقًا قطع
ذلك التفرُّقُ خيارَهُما فيه إلا بيعَ الخيارِ، بمعنى: فإن الخيارَ يبقى
لصاحبه بعد ذلك إلى المدة المشروط له الخيارُ فيها.
وكان ذلك التفرُّقُ المذكور في هذا الحديث مما قد تنازع أهلُ
العلم في تأويله، ما هو؟
فقالت طائفة منهم: هو بين قول البائع للمبتاع: قد بعتُك، وقول
المبتاع: قد قبلتُ ذلك منك. يكون للبائع الرجوعُ عن ما قال قبل
قول المبتاع له: قد قبلتُ ذلك منك، ويكون للمبتاع قَبُولُ ذلك القول
ما لم يفارق البائعَ ببدنِه، فإن فارقه ببدنه لم يكن له بعد ذلك أن
يقبل منه القول الذي قاله له.
وقال قائلو هذا القول: ولولا أن ذلك كذلك، لكان له قَبُولُ ذُلك
القول بعد المدة الطويلة، وبعد مفارقتِه قائلَه له ببدنه، وممن كان يقولُ
هذا القولَ، ويذهبُ بمعنى هذا الحديث إلى ذلك التأويل أبو يوسف.
كما حدثنا جعفرُ بن أحمد بن الوليد، عن بِشْربن الوليد، عن أبي
يوسف، وذكرناه بعد ذلك لأحمد بن أبي عِمْران، فوافقه على ذلك في
روايته إِيَّه عن بشربن الوليد، ووافق أبا يوسف على هذا التأويل أيضاً
عيسى بنُ أَبانَ.
٢٥٧

وقال آخرون من أهل العلم: إن قول البائع للمبتاع: قد بعْتُك،
وقول المبتاع له: قد قَبْتُ منك، يكونان به مفترقّيْن، ويكون ذلك
كمعنى قول الله عز وجل في الطلاق: ﴿وإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلَّ مِنْ
سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، فكأن الزوج إذا قال لامرأته: قد طَلَّقْتُكِ على
كذا، فقالت هي له: قد قبلتُ ذلك منك، صارا مفترقَيْن الفُرقةَ التي
قال الله عز وجل، وإن لم يتفرَّقا بأَبْدانهما.
فكان مثل ذلك قول صاحب السلعة لصاحبه الذي ساومه بها: قد
بعتُك سلعتي بكذا، فقال له الآخر: قد قبلتُ ذلك منك، يكونان به
مفترقين الفُرقةَ التي قال رسول الله وَّر، وإن لم يتفرقا بأبدانهما، وممن
قال هذا القولَ، وفَسَّره هذا التفسيرَ محمد بن الحسن.
وقال آخرون: الفُرقةُ التي عناها رسول الله وَّر في هذا الحديث،
هي الفرقة بالأبدان بعد التبايع، لأن المساومَ والمساوَمَ قبل تعاقدهما
البيع متساومانٍ، وليسا بمتبايعين، وإنما يكونان متبايعين بعدما يتعاقدان
البيعَ، وهناك يجب لهما الخيارُ لا قبلَه.
وممن كان يذهب إلى ذلك الشافعيُّ، ويحتجُّ فيه بما قد ذكرنا،
وكان الذي احتج به قد وَجَدْنا في اللغة ما يجوز خلافُه، لأنا قد وجدنا
فيها إطلاق اسم من قرب من شيء بمعنى: من قد بلغ ذلك الشيءَ،
وكان من أهله، وإن لم يكن كذلك في الحقيقة، ومنه قول الله عز
وجل: ﴿وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعروفٍ﴾
[البقرة: ٢٣١]، ليس على معنى أنهن إذا استوفّيْنَ آجالهن أُمْسِكْن
بمعروفٍ، وإِنما ذُلك على قربهن بلوغ آجالِهِنَّ، ويدلُّ على ذلك قولُ
٢٥٨

الله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ فلا
تَعْضُلُوهُنَّ أن يَنْكِحْنَ أَزواجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
ومن ذلك ما قد أطلقه المسلمون جميعاً في ابن إبراهيم الذي أمِرَ
بذبحه، إما إسماعيل وإما إسحاق صلى الله عليهما(١)، أن سَمَّوْهُ ذبيحاً
لقُرْبه من الذَّبْح، وإن لم يكن ذُبِحَ، ومن ذلك ما يطلقونه مما قد حكاه
لنا المزنيُّ، عن الشافعي في تأويل الآية التي ذكرنا أن العرب تقول:
قد دَخَلَ فلانٌ مدينة كذا، لقُرْبه منها، وبقصده إلى دخولها، وإن لم
يكن في الحقيقة دخَلَها، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا، كان محتملاً
في الحديث الذي رَوَيْنا مثله، والله أعلم بمراد رسول الله # في ذلك
بما أراده فيه .
ثم نَظَرْنا في هذا الحديث من رواية غير يحيى، عن نافع، كيف
هي؟
٥٢٤٢ - فوجدنا عبدَ الملك بن مروان الرَّقِّي قد حدثنا، قال:
حدثنا شجاعُ بن الوليد السَّكُوني، عن عُبيدِ الله بن عمر، عن نافع
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((كلَّ بَيِّعَيْن بالخِيار ما
لم يَتَفَرَّقَا، أو يكونَ بِيعَ خِيارٍ))(٢).
(١) الصواب أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، انظر الجزء الثامن من هذا
الكتاب ص٣٥٢-٣٥٣.
(٢) صحيح، شجاع بن الوليد السكوني: صدوق صالح الحديث، روى له
الشيخان، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجالهما. وهو في ((شرح معاني الآثار)) =
٢٥٩

٥٢٤٣ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا، قال:
حدثنا بُنْدارٌ، قال: حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد-، عن عُبيد الله،
عن نافع
عن ابن عمر، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((كُلَّ بَيِّعَيْن لا بَيْعَ بينهما حتى
يَتَفَرَّقَا، أو يكونَ خِيارٌ)) (١).
٥٢٤٤ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا عمرو
بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، قال: حدثني نافع
عن ابن عمر، عن رسول الله وَّة، ثم ذكر مثله(٢).
فكان ما رويناه من حديث ◌ُبيد الله هذا يَرْجِعُ معناه إلى معنى
ما رويناه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافعٍ قبلَه في هذا
المعنى .
ثم نظرنا كيف رواه عن نافع غير من ذكرنا؟
= ١٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٥٣١) (٤٣) من طريق محمد بن بشر وعبد الله بن نمير، عن
عبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بندار: هو لقبٌ لمحمد بن بشار،
ويحيى بن سعيد: هو القطان.
ورواه مسلم (١٥٣١) (٤٣) عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى، عن
يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أحمد بن شعيب: هو النسائي،
وعمروبن علي: هو الفَلَّاس. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٨/٧.
٢٦٠