Indexed OCR Text

Pages 81-100

فلم يَكُنْ نهيُه عن كسب الحجَّامِ ، لأنه حرامٌ، ألا ترى أنه قد
أباحَ سائلَه أن يعلِفَه ناضِحَه ورقيقه، ولو كان ذلك حراماً، لما أباحه
ذلك، وإذا لم يكن حراماً، كان معقولاً أن نهيه إيَّه عنه كان لما فيه
من الدَّنَاءَةِ، لا لما سوى ذلك، فنهاهم النبيُّ نَّهِ أَن يُدَنَّتوا أَنفُسَهم.
ومنها ما ذُكِر فيه أن مع نهيه عنه جعله سُحتاً، فاحتمل أن يكونَ
ذلك لمثل المعنى الأوَّل، إذ كان قد روي عنه في كسب الحجام:
أنه سحت، ولم يكن ذلك لأنه حرامٌ، ولكن لأنه دَنيء.
فمما رُوي عنه في ذُلك
٤٦٦١ - ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، وإبراهيمُ بنُ مرزوق،
جميعاً، قالا: حدثنا أبو عامر العقديُّ، حدثنا رباحُ بنُ أبي معروف،
عن عطاء
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((مِنَ السُّحْتِ كَسْبُ
الحَجَّامِ))(١). فلم يكره ذلك، لأنه حرام، ولكن لأنه دنيء.
ومنها ما قد ذُكِرَ فيه مع نهيه عنه: أنه خبيثٌ، فاحتملَ أن يكونَ
= قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي عُفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن
مسعود الأنصاري، أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة، فانطلق إلى رسول
الله وَل﴿ يسأله عن خراجه، فقال: ((لا تقربه))، فردد على رسول الله وَلخير، فقال:
((اعلف به الناضح، اجعله في كرشه)).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير رباح بن
أبي معروف، فمن رجال مسلم. وقد تقدم قريباً برقم (٤٦٧٦).
٨١

ذلك لِمثل المعنى الأول أيضاً، إذ كان قد رُوي عنه في كسب
الحجام : أنه خبيث
٤٦٦٢ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا هارونُ بن
إسماعيل الخزَّزُ، حدثنا عليُّ بنُ المبارك، حدثنا يحيى بن أبي كثير،
عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بن قارظ، أن السائبَ بنَ يزيد، حدثه
أن رافعَ بن خديج حدَّثه أن رسولَ الله وَِّ، قال: ((كَسْبُ الحَجَّامِ
خَبیثٌ)) (١).
قال أبو جعفر: فلم يَكُنْ ذُلك، لأنه حرامٌ، ولكن لأنه دنيء، فنهى
النبيُّ ◌َ﴿ أُمَّته أن يُدَنُّوا أنفسَهم بالأشياءِ التي تُدَنّتُهُم، وإن لم يكن
حراماً عليهم في شريعته، كحرمةِ الأشياءِ التي حَرَّمَها الشرعُ، فاحتمل
أن يكونَ نهاهم عن أثمانِ الكلابِ لمثل هذا المعنى.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٢٩/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٩٦٦)، وابن أبي شيبة ٢٤٦/٦ و٢٧٠، وأحمد ٤٦٤/٣
و٤٦٥ و١٤١/٤، ومسلم (١٥٦٨) (٤١)، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥)،
والدارمي ٢٧٢/٢، والمصنف ١٢٩/٤، وابن حبان (٥١٥٢) و(٥١٥٣)، والطبراني
(٤٢٥٨) و(٤٢٥٩) و(٤٢٦٠)، والحاكم ٤٢/٢، والبيهقي ٦/٦ و٣٣٦/٩-٣٣٧ من
طرق، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٤٠/٤، ومسلم (١٥٦٨) (٤٠)، والنسائي ١٩٠/٧، والطبراني
(٤٢٦١) و(٤٢٦٢) و(٤٢٦٣)، والبيهقي ٣٣٧/٩ من طريقين، عن السائب بن
یزید، به .
٨٢

ثم نظرنا هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ◌َّ شيءٌ يَدِلُّ على إحلالٍ
أثمانِ الكلاب التي ينتفع بها.
٤٦٦٣ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا
إبراهيمُ بنُ الحسن المِقسمي، حدثنا الحجاجُ بنُ محمد، عن حماد بنِ
سلمة، عن أبي الزُّبِيرِ
عن جابر أن النبيَّ وََّ نهى عن ثَمَنِ السُّنَّورِ والكلبِ إلا كَلْبَ
صيدٍ(١).
(١) إبراهيم بن الحسن المقسمي، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الصحيح، إلا أن أبا الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس -
مدلس، وقد عنعن.
وهو عند النسائي ١٩٠/٧ و٣٩٠. وقال: حديث حجاج عن حماد بن سلمة
ليس هو بصحيح، وقال مرة: منكر.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٤/٦ عن وكيع، والمصنف في ((شرح معاني الآثار))
٥٨/٤ من طريق أبي نعيم، والدارقطني ٧٣/٣ من طريق عبد الله بن موسى،
والهيثم بن جميل، وسويد بن عمرو، والبيهقي ٦/٦ من طريق عبد الواحد بن غياث،
كلهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. قال البيهقي: فهكذا رواه عبد الواحد،
وكذلك رواه سويد بن عمرو، عن حماد، ثم قال: ولم يذكر حماد عن النبي وَإآ،
ورواه عبيد الله بن موسى، عن حماد بالشك في ذكر النبي وَّ فيه، ورواه الهيثم بن
جميل، عن حماد، فقال: نهى رسول الله وَلير، ورواه الحسن بن أبي جعفر، عن
أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وليس بالقوي. والأحاديث الصحاح عن النبي 185
في النهي عن ثمن الكلب خالية من هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث
الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه =
٨٣

فكان في هذا الحديثِ أن الكلب المنهي عن ثمنه هو خلاف كلب
الصيد، وهو الكلب الذي لا منفعة فيه، وقد روينا في حديث جابرٍ
عن النبيِّ وَّر من نهيه عن ثمن السِّنور مثل الذي فيه من نهيه عن
ثمن الكلب، ولم نعلم اختلافاً بَيْنَ أهلِ العلم في ثمن السِّنورِ أنه
ليس بحرامٍ، ولكنه دنيء، وكان مثلَه ثمنُ الكلب المقرون معه في
ذلك الحدیث.
وقد يحتمِلُ أيضاً أن يكون نهيُ النبيِّ وَّر عن ثمن الكلب أراد
به جميعَ الكلاب، وكان ذلك منه في الوقت الذي أمر فيه بقتل
الكلاب، وأن لا يُتْرَكَ منها شيء، فإنه قد كان أمر بذلك، ونهى أن
= من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين. والله أعلم. قلت: وقد تعقب
ابن التركماني كلام البيهقي هذا، ورده عليه، وانتهى إلى القول بأن الحديث بهذه
الزيادة صحيح.
ورواه أحمد ٣١٧/٣، والدارقطني ٧٣/٣ من طريق الحسن بن أبي جعفر،
وأحمد ٣٣٩/٣ و٣٤٩ و٣٨٦، وابن ماجه (٢١٦١)، والمصنف في ((شرح معاني
الآثار) ٥٢/٤ ٥٣ من طريق ابن لهيعة، ومسلم (١٥٦٩)، والبيهقي ١٠/٦ من
طريق معقل بن عبيد الله الجزري، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. ورواية ابن لهيعة
ومعقل بدون الاستثناء. وقال الدارقطني: الحسن بن أبي جعفر ضعيف.
ورواه عبد بن حمید (١٠٤٤)، وأحمد ٢٩٧/٣، وأبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)،
وابن ماجه (٣٢٥٠)، والترمذي (١٢٨٠)، والبيهقي ١١٠١٠/٦، من طرق عن عبد
الرزاق، عن عمربن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله وَ * عن
أكل الهرة وثمنها، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعمربن زيد لا نعرف كبير
أحد روى عنه، غير عبد الرزاق.
٨٤

يترك منها شيء، ورُوي عنه مرَ لَ فِي ذُلك
٤٦٦٤ - ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ،
عن ابن شهاب، عن سالم
عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ رافعاً صوته يأْمُرُ بقتل
الكلاب(١).
٤٦٦٥ - وما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامةُ بنُ
زيد، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ ◌َهَ أمر بِقَتْلِ الكِلابِ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس شيخ أبي جعفر: هو ابن عبد
الأعلى، والثاني: هو يونس بن يزيد الأيلي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ١٨٤/٧ عن وهب بن بيان، وابن ماجه (٣٢٠٣) عن أبي طاهر،
كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٣٣/٢ من طريق عبد الله بن العلاء، عن سالم، به. بنحوه.
(٢) إسناده حسن. أسامة بن زيد - وهو الليثي -، خرّج له مسلم في الشواهد،
وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ) ٩٦٩/٢، ومن طريقه الشافعي ١٤٠/٢، والدارمي
٩٠/٢، والبخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠) (٤٣)، وابن ماجه (٣٢٠٢)،
والنسائي ١٨٤/٧، وابن حبان (٥٦٤٨)، والبيهقي ٨/٦، والبغوي (٢٧٧٨) عن
نافع، بهذا الإسناد. وزاد النسائي: (غير ما استثنى منها).
٨٥

٤٦٦٦ - وما قد حدثنا فهد، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدثنا
أبو أسامة، عن عُبيد الله، عن نافعٍ
عن ابن عُمَرَ، قال: أُمَرَ رسولُ اللهِ وَّه بقتل الكِلاب كُلُّها، فأرسل
في أقطارِ المدينة أن تُقْتَلَ (١).
٤٦٦٧ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا هارونُ بنُ
إسماعيلَ، حدثنا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، حدَّثني ابنُ
بنت أبي رافع
عن أبي رافع أن النبيَّ نَّ دفع العنّزَة إلى أبي رافع، فأمره أن
يَقْتُلَ كِلابَ المدينة كلَّها حتى أفضى به القتلُ إلى كلبٍ لعجوزٍ، فأمره
النبيُّ ◌َّ بقتله(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، وعبيد الله: هو ابن عمر.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٤ بإسناده ومتنه.
وهو في ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤٠٥/٥، وعنه رواه مسلم (١٥٧٠) (٤٤).
ورواية ((المصنّف)) مختصرة دون قوله: فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٩٦١٠)، وابن أبي شيبة أيضاً ٤٠٥/٥، وأحمد
٢٢/٢ و١١٦ و١٤٤ و١٤٦، ومسلم (١٥٧٠) (٤٥) من طرق عن نافع، بهذا
الإسناد.
ورواه مطولاً عبد بن حميد (٧٩٦) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن بنت أبي رافع، فإنه لا يُعرف.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٥٣/٤ بإسناده ومتنه. وانظر ما بعده.
٨٦

٤٦٦٨ - وما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عامر العقديُّ.
وما قد حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن ومحمدُ بن خزيمة، قالا: حدثنا
القعنبيُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ محمد بن طحلاء، عن أبي الرِّجال،
عن سالم بنِ عبدِ الله
عن أبي رافعٍ، قال: أمرني رسولُ الله ◌َّه بقتل الكلاب،
فخرجتُ أَقْتُلُهَا لا أرى كلباً إلا قتلتُه، حتى أتيتُ موضع كذا، وسمّاه،
فإذا فيه كَلْبٌ يدورُ ببيت، فذهبتُ أقتله، فناداني إنسانٌ من جوفٍ
البيت: يا عبدَ الله، ما تُريدُ أن تصنعَ؟ قلت: إِنِّي أريدُ أن أقتُلَ هذا
الكلبَ، قالت: إنِّي امرأةٌ بدارٍ مَسْبَعَةٍ، وإن هذا الكلب يَطْرُدُ عني
السباعَ، ويرد عني ما كان، فأتِ النبيَّ مَ، فَاذْكُرْ له ذلك، فأتيتُ
النبيَّ مَ ، فأمرني بقتله(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
يعقوب بن محمد بن طحلاء، فمن رجال مسلم. أبو عامر العقدي: هو عبد
الملك بن عمرو، وأبو الرجال: هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٤-٥٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني (٩٢٧) عن علي بن عبدالعزيز، عن القعنبي، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٩١/٦ عن أبي عامر، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٠٥/٥، قال: حدثنا ابن نمير، عن موسى بن عبيدة، عن
أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال:
أمرني رسول الله وَي حين أصبح فلم أدع كلباً إلا قتلته.
ورواه ابن جرير (١١١٣٤)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٧/٤،
والطبراني (٩٧٢) من طريق موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن =
٨٧

٤٦٦٩ - وما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا عليّ بنُ معبد، حدثنا
إسماعيلُ بنُ جعفر، عن محمدِ بن عمرو، عن أبي سلمة
عن عائشة: أن جبريلَ عليه السَّلامُ واعدَ النبيَّ نَلّ في ساعة يأتيه
فيها، فذهبتِ الساعةُ، فلم يأته، فخرج النبيُّ وََّ، فإذا جبريلُ على
= حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي
﴿ـ*، فاستأذن عليه، فأذن له، فأبطأه فأخذ رداءه فخرج، فقال: ((قد أذنا لك))، قال:
أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب، فنظروا، فإذا في بعض
بيوتهم جروٌ، فأمر أبا رافع أن لا يدع كلباً بالمدينة إلا قتله، فإذا بامرأة في ناحية
المدينة لها كلب يحرس غنمها، قال: فرحمتها، فأتيت النبي ## فأمرني فقتلته، فأتاه
ناس من الناس، فقالوا: يا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذه الأمَّة التي أمرتنا بقتلها؟
قال: فنزلت: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من
الجوارح مكلبين﴾.
ورواه الحاكم ٣١١/٢، والبيهقي ٢٣٥/٩ من طريق محمد بن إسحاق، عن
أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم أبي رافع، عن أبي رافع،
قال: أمرنا رسول الله ول بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من
هذه الأمة التي أمرت بقتلها، فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم، قل
أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾. وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي .
ورواه ابن جرير (١١١٣٥) من طريق ابن جريج، عن عكرمة: أن النبي وَليه
بعث أبا رافع في قتل الكلاب، فقتل حتى بلغ العوالي، فدخل عاصم بن عدي،
وسعد بن خيثمة، وعويمربن ساعدة، فقالوا: ماذا أحلَّ لنا يا رسول الله؟ فنزلت:
﴿يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾.
وقولها: إني بدارٍ مَسْبعة، أي: كثيرة السباع.
٨٨

الباب، فقال: ما يَمْنَعُكَ أن تدْخُلَ البيتَ؟ قال: إن في البيت كلباً،
وإنا لا نَدْخُلُ بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأمر النبيُّ نَّهَ بالكلب فَأُخْرِجَ،
ثم أمر بالكلاب أن تُقتل (١).
فاحتمل أن يكونَ نهيُه كان عن أثمان الكلاب في الوقت الذي
كان هذا الحكم حكمها، ثم أباحَ النبيُّ رَّه بعضها
٤٦٧٠ - كما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا سعيدُ بنُ عامر
الضَّبعي، حدثنا شعبة، عن أبي التَِّّاحِ ، عن مطرُّف بنِ عبدِ الله بنِ
الشِّخِّير
عن عبد الله بن المُغَفَّلِ، قال: أَمَرَ رسولُ الله ◌ََّ بقتلِ الكِلابِ،
ثم قال: ((ما لي ولِلكلاب)). ثم رَخْصَ في كلبِ الصيد، وفي كلبٍ
(١) إسناده حسن. علي بن معبد - وهو ابن شداد الرقي -، ثقة، روى له
الترمذي النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن
علقمة بن وقاص الليثي -، فقد روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق
حسن الحديث.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٧٩/٨، ومن طريقه ابن ماجه (٣٦٥١) عن علي بن
مسهر، ورواه أحمد ١٤٢/٦ عن يزيد، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
ورواية ابن أبي شيبة وابن ماجه دون قولها: ثم أمر بالكلاب أن تقتل.
ورواه مسلم (٢١٠٤) من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، به. دون قولها:
ثم أمر بالكلاب أن تقتل.
ويشهد له حديث ابن عباس، عن ميمونة عند مسلم (٢١٠٥)، وابن حبان
(٥٦٤٩) و(٥٨٥٦). وانظر تمام تخريجه فيه.
٨٩

آخرَ نَسِيَه سعيدٌ(١).
٤٦٧١ - وكما قد حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيمَ،
حدثنا حنظلةُ بن أبي سفيان، قال: سمعتُ سالم بنَ عبدِ الله، يقول:
سمعتُ ابنَ عمر يقول: سمعتُ رسولَ الله وَّل، يقول: ((من اقتنى
كلباً إلا كَلْباً ضارياً بالصيدِ، أو كلبَ ماشيةٍ، فإنه يُنْقُصُ مِن أجره كُلَّ
يوم قِيراطان)) (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٠٥/٥-٤٠٦، وأحمد ٨٦/٤ ٥٦/٥، والدارمي ٩٠/٢،
ومسلم (٢٨٠) و(١٥٧٣) (٤٨) و(٤٩)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي ٥٤/١ و١٧٧ ،
وابن ماجه (٣٢٠٠) و(٣٢٠١)، والدارمي ٩٠/٢، والبيهقي ٢٥١/١ و١٠/٦،
والبغوي (٢٧٨١) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وقد ذكروا الكلب الذي نسيه
سعيد، فقال بعضهم: كلب الغنم، وبعضهم: كلب الرعي، وزاد في إحدى طرق
مسلم كلبَ الزرع، ووقع في رواية ابن ماجه: كلب الزرع وكلب العِين، قال بندار:
العين: حيطان المدينة.
وروی ابن حبان (٥٦٥٠) و(٥٦٥٥) و(٥٦٥٦) و(٥٦٥٧) و(٥٦٥٩) من طريق
الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله وله: ((لولا أن الكلاب
أمة من الأمم، لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم))، قال: ((وأيما قوم اتخذوا
كلباً ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية، نقص من أجرهم كل يوم قيراط)). وانظر
تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٩٠
=

٤٦٧٢ - وكما حدثنا يونس، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم
عن أبيه، عن النبيِّ وََّ، قال: ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد،
أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان))(١).
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤.
ورواه البيهقي ٩/٦ من طريق حامد بن أبي حامد، عن مكي بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٠٥/٥، وأحمد ٦٠/٢ و١٥٦، والبخاري (٥٤٨١)،
ومسلم (١٥٧٤) (٥٤)، والبيهقي ٩/٦ من طرق، عن حنظلة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٥ /٤٠٩ من طريق ابن أبي ليلى، وابن حبان (٥٦٥٣) من
طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن نافع، به.
ورواه الحميدي (٦٣٣)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/٥، وأحمد ٣٧/٢ و٦٠،
والدارمي ٩٠/٢، والبخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٢)، والمصنف في
((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤، والبيهقي ٩/٦ من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم
(١٥٧٠) (٤٦)، والترمذي (١٤٨٨)، والنسائي ١٨٤/٧، والمصنف في ((شرح
معاني الآثار)) ٥٥/٤، والبيهقي ٩/٦ من طريق عمروبن دينار، وأحمد ٧١/٢ من
طريق جابر بن عبد الله، ثلاثتهم عن ابن عمر.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٦٣٢)، وأحمد ٨/٢، ومسلم (١٥٧٤) (٥١)، والنسائي
١٨٨/٧، والبيهقي ٩/٦ من طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٤٧/٢ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
ورواه مسلم (١٥٧٤) (٥٣)، والنسائي ١٨٩/٧ من طريق محمد بن أبي
حرملة، ومسلم (١٥٧٤) (٥٥)، والبيهقي ٩/٦ من طريق عمر بن حمزة بن عبد =
٩١

٤٦٧٣ - وكما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً أخبره،
عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله وَّر، ثم ذكر مثلَه (١).
٤٦٧٤ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عارِمٌ، حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسولِ الله
وَالحجر، ثم ذكر مثله(٢).
٤٦٧٥ - وما قد حدثنا فهدّ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حدثنا أبو أسامة، عن عُبيد الله، عن نافع
عن ابن عمر، عن رسولِ اللهِ وَّرَ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال:
قيراط (٣).
= الله بن عمر، كلاهما عن سالم، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٩/٢، ومن طريقه رواه الشافعي ١٤٠/٢، وأحمد
١١٣/٢، والدارمي ٩٠/٢، والبخاري (٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٤) (٥٠)، والبيهقي
٨/٦-٩، والبغوي (٢٧٧٥).
ورواه النسائي ١٨٨/٧ من طريق الليث، عن نافع، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤.
ورواه عبد الرزاق (١٩٦١١)، ومن طريقه أحمد ١٤٧/٢، والبغوي (٢٧٧٩)
عن معمر، وأحمد ٤/٢، والترمذي (١٤٨٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم،
كلاهما عن أيوب، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٩٢

٤٦٧٦ - وكما حدثنا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطي، قال: حدثنا
القعنبيُّ، حدثنا سليمانُ بن بلال، عن يزيد بن خُصيفة، أخبرني
السائبُ بنُ یزید
أن سفيانَ بنَ أبي زهير الشنائي، أخبره: أنه سَمِعَ رسولَ اللهِص ◌ِّهه
يقول: ((مَن اقْتَنَّى كَلْباً، لا يُغْني عنه في زرعٍ ، ولا ضَرْعٍ، نَقَصَ
من عمله كُلَّ يوم قِيرَاطٌ))، قال: فقال السائب لِسفيان: أنت سمعتَ
هذا من رسولِ اللهِ وَ﴿؟ قال: إِي وَرَبِّ القِبْلَةِ (١).
= أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، وعبيد الله: هو عبيد الله بن عمربن
حفص بن عاصم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤.
ورواه أحمد ٥٥/٢ عن يحيى، و١١١/٢ عن محمد بن عبيد، كلاهما عن عبيد
الله، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة،
ويزيد بن خصيفة: هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده، والشنائي نسبة
إلى أزد شنوءة، وشنوءَة: هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن يعرب بن
الغوث، وإنما سُمّوا شنوءَة لشنآن بينهم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٣٣٢٥) عن عبد الله بن مسلمة، عن سليمان بن بلال، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم (١٥٧٦)، والنسائي ١٨٧/٧ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن
یزید بن خصیفة، به .
وروى المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٤/٤ من طريق يحيى بن أبي كثير،
عن السائب بن يزيد، أخبره أن سفيان بن أبي زهير أخبره أنه سمع النبي # يقول : =
٩٣

٤٦٧٧ - وما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً
حدثه، عن يزيد بن خُصيفة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
٤٦٧٨ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم،
أخبرنا محمدُ بنُ جعفر، أخبرني يزيدُ بنُ خُصيفة، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه،
غيرَ أنه لم يذكر قول السائب لِسفيان: أنت سمعتَه مِن رسولِ الله
.()進
٤٦٧٩ - وكما قد حدثنا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ
هارون، أخبرنا همَّامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ، عن أبي الحكم
عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِوَهِ: ((مَن اقْتَنِى كَلْباً غيرَ كَلْبِ
زَرْعٍ ، ولا صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يومٍ قِيراطانٍ))(٢).
= ((من أمسك الكلب، فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط)). كذا من غير استثناء.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٩/٢، ومن طريقه الشافعي ١٤٠/٢، وابن أبي
شيبة ٤٠٩/٥، وأحمد ٢١٩/٥ و٢٢٠، والدارمي ٩٠/٢، والبخاري (٢٣٢٥)،
ومسلم (١٥٧٦)، وابن ماجه (٣٢٠٦)، والبيهقي ١٠/٦ عن يزيد بن خصيفة، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن
الحكم بن محمد المصري، ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤ بإسناده ومتنه، إلا أنه قد وقع
فيه سقط وتحريف يُستدركان من هنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
٩٤

٤٦٨٠ - وكما حدثنا الحسينُ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس،
حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا موسى بنُ عقبة، عن نافع
عن ابن عمر، عن رسولِ الله وَّرَ، فذكر مثله، غير أنه قال: ((إلا
كلباً ضارياً، أو كلبَ ماشية))(١).
٤٦٨١ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أميةُ بنُ بِسطام، حدثنا
يزيدُ بنُ زريع، عن روح بن القاسم، عن بُجير بن أبي بجيرٍ
عن عبدِ الله بن عمرٍو أن رسولَ الله وَّر ذكر الكلاب، فقال: ((من
اتخذَ كلباً لَيْسَ بكلب قَنْصٍ ، أو كَلْبِ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِن أُجْره كلَّ يومٍ
قيراطٌ))(٢).
٤٦٨٢ - وكما حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَاني، حدثنا بِشربنٍ
= الحكم - واسمه عمران بن الحارث السلمي - فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٩/٦ من طريق مالك بن يحيى، عن يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد. بلفظ: قيراط.
ورواه أحمد ٢٧/٢ عن يزيد، به. بلفظ: قيراط.
ورواه أحمد ٧٩/٢، ومسلم (١٥٧٤) (٥٦)، والبيهقي ٩/٦ من طريق شعبة،
عن قتادة، به. بلفظ: قيراط أيضاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة بجير بن أبي بجير.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٥/٤.
٩٥

بكر، حدثني الأوزاعيُّ، حدثني يحيى بنُ أبي كثير، حدثني أبو
سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، قال:
حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن اقتنى كلباً، فإنه
يُنْقُصُ مِن عملِه كُلَّ يومٍ قِيراطٌ، إلا كلبَ حرثٍ أو ماشيةٍ)(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
بشربن بكر، فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤.
ورواه البيهقي ١٠/٦ من طريق بحر بن نصر وأحمد بن عيسى الخشاب
وسعيد بن عثمان، عن بشربن بكر، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجه (٣٢٠٤) من طريق الوليد بن مسلم، وابن حبان (٥٦٥٢)
و(٥٦٥٤) من طريق شعيب بن إسحاق، كلاهما عن الأوزاعي، به.
ورواه أحمد ٤٢٥/٢ و٤٧٣، والبخاري (٢٣٢٢) و(٣٣٢٤)، ومسلم (١٥٧٥)
(٥٩)، والبيهقي ١٠/٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
ورواه عبد الرزاق (١٩٦١٢)، ومن طريقه رواه أحمد ٢٦٧/٢، ومسلم
(١٥٧٥) (٥٨)، وأبو داود (٢٨٤٤)، والترمذي (١٤٩٠)، والنسائي ١٨٩/٧،
والبيهقي ٢٥١/١ و١٠/٦، والبغوي (٢٧٧٧) عن معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٠٩/٥، وأحمد ٣٤٥/١ من طريق حَيّان بن بسطام،
ومسلم (١٥٧٥) (٦٠) عن أبي رزين، كلاهما عن أبي هريرة، به.
وروى المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٦/٤ من طريق ابن أبي الزناد، عن
أبيه، عن أبي سلمة وغيره، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله وَله، وقال: ((لا
يتخذ الكلاب إلا صياد أو خائف أو صاحب غنم)).
٩٦

قال أبو جعفر: فخرج ما رَخَّصَ فيه منها مما كان نهيُهُ وَقَعَ عليه،
وخرج بذلك نهيُه مِن التحريم الذي كان تَقَدَّمَ منه فيه.
قال أبو جعفر: غيرَ أنه قد رُوِيَ أن الكلابَ التي كانت تُقْتَلُ
بالمدينةِ ليست بكلابِ الصَّيْدِ، ولا بكلاب الماشية .
٤٦٨٣ - كما قد حدثنا بحرُ بنُ نصرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
أخبرني يونسُ، قال: قال ابنُ شهاب: حدثني سالِمُ بنُ عبد الله
عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهَ رافعاً صوته يأمُرُ بقتلِ
الكلاب، فكانت الكلابُ تُقْتَلُ إلا كلبَ صيدٍ أو ماشِيةٍ (١).
٤٦٨٤ - قال ابنُ شهاب: وحدثني سعيدُ بنُ المسيّب
عن أبي هريرة: أن رسولَ الله وََّ، قال: ((مَن اقْتَنَى كلباً، لَيْسَ
بكلبِ صَيْدٍ ولا مَاشِيةٍ، ولا أرضٍ، فإنه يَنْقَصُ مِن أجرِهِ قِيراطَان في
كُلِّ يومٍ))(٢).
ولما وقفنا على اختلافِ أحوالِ الكِلاب [التي] كانت في زمنٍ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وانظر
ما سلف برقم (٤٦٧٢).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه البيهقي ٢٥١/١ و١٠/٦ من طريق بحر بن نصر، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٥٧٥) (٥٧) عن أبي الطاهر وحرملة، والنسائي ١٨٩/٨ عن
وهب بن بيان، ثلاثتهم عن ابن وهب، به.
٩٧

رسولِ اللهِ وَلَّ، فإنها كانت في حالٍ مقتولةً كُلُّها، وفي حالٍ مقتولةً
بَعْضُها غيرَ مقتولٍ بقيتها، وكان الذي رويناه عنه مِن نهيه عن أثمانها
قد يحتمِلُ أن يكونَ في الحالِ التي لا يَحلَّ فيها حبسُها، ويحتمل
أن يكونَ في الأحوالِ كُلُّها، ولم يجز أن يُحمل ذلك على أنه قد كان
في وقت إباحة ما أبيح فيها دونَ أن يحمله على الوقت الذي يُخالفه
إلا بما يوجب حمله عليه، لا سيما وقد روينا عن رسول الله وَله
استثناءه من منعه من أثمانِ الكلاب إلا كَلْبَ الصيدِ، ففي ذلك ما قد
دَلَّ على أن نهيه عن أثمانِ الكِلاب إنما كان في أثمانِ كلابٍ سوى
كلب الصيدِ، وسوى الكلاب التي أباحَ اتخاذَها على ما قد رويناه عنه
وسرّ في هذه الآثار.
وهذا بابٌ قد اختلف أهلُ العِلْم فيه، فطائفة منهم ذهبت إلى
تحريم أثمانِ الكِلاب كُلُّها، وممن ذهبَ إلى ذلك منهم: مالكٌ
والشافعيُّ، وطائفةٌ منهم نهت عن أثمانٍ ما لا يَحِلَّ الانتفاعُ به منها،
وأباحت أثمانَ ما سوى ذلك مما يَحِلُّ الانتفاعُ به منها، وممن ذهب
إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وسائرُ أصحابه، وهو أولى القولين بالقياسِ
عندنا، إذ كانت الكلابُ التي عادت إلى الإِباحة، وإن كانت لُحمانها
غيرَ مأكولة مردودةً إلى أحكامِ الحُمُرِ الأهليةِ التي لحمانها غيرُ مأكولة،
فلما كانت أثمانُ الحمر الأهليةِ حلالاً، كانت أثمانُ الكِلاب المباحةِ
المنتفع بها كذلك. والله نسأله التوفيق.
٠
٩٨

٧٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف العلماءُ فيه من
المرادِ بقول الله عز وجل: ﴿ولا تُلْقُوا
بأيديكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]
مما روي عن أصحاب رسول الله عليه
من السبب الذي كان نزولها
فيه، ومما تأوَّله
بعضُهم عليه
٤٦٨٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عبد الرحمن
المقرىءُ، عن حيوة بن شريح، قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ
حدثني أسلمُ أبو عمران، قال: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهلِ مصر
عُقبةُ بنُ عامر، وعلى أهلِ الشَّامِ رجل، فخرج من المدينة صفِّ عظيمٌ
مِن الرومِ، فصففنا لهم، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِن المسلمين على الروم، حتى
دخل فيه، ثم خَرَجَ إلينا، فصاحَ الناسُ إليه: سبحانَ اللهِ، ألقى بيدِهِ
إلى التَّهْلُكةِ، فقام أبو أيوب الأنصاريُّ، صاحبُ رسولِ اللهِ وَّ، فقال:
يا أيُّها الناسُ، إِنَّكم تتأوَّلُونَ هذه الآيةَ على هذا التأويلِ ، إنما أُنْزِلَتْ
فينا معشرَ الأنصارِ، إنا لما أعزَّ اللهُ دينَه، وكَثُرَ ناصِروه، قُلنا فيما بيننا
لِبعضنا بعض سِرّاً من رسول الله وَّ: إنَّ أموالَنا قد ضَاعَتْ، فلو أقمنا
٩٩

فيها، وأَصْلَحْنا منها ما قد ضَاعَ، فأنزل الله تعالى في كتابه يَرُدُّ علينا
ما قد هَمَمْنَا بِهِ، فقال: ﴿وَأَنْفِقُوا في سبيل الله، ولا تُلقوا بأيديكم
إلى التَّهِلُكةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. فكانت التهلكةُ في الإِقامة التي أردنا أن
نقيمَ في أموالنا ونصلحها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازياً في
سبيلِ الله حتَّى قَبَضَهُ الله تعالى(١).
ففي هذا الحديثِ أنَّ التَّهلُكَةَ المذكورة في هذه الآية هي التهلكةُ
في الدين، والتَّهلُكَةُ والهُلَّكُ واحدٌ في كلام العرب، كذلك حدثنا ولادٌ
النحوي، عن المصادريِّ، عن أبي عبيدة(٢)، وكان معنى ذلك: أن مَنْ
بلغت حالُه مِن ترك الغزوِ والامتناعِ من النفقة في سبيلِ الله، كما قد
كانت الأنصارُ عليه، ثم هَمَّتْ بخلافه، هلاك.
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسلم أبي عمران - وقد
تحرف في الأصل إلى: ابن عمران، وهو أسلم بن يزيد التجيبي المصري - فقد روى
له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة.
أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد.
ورواه البيهقي ٤٥/٩ من طريق إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري (٣١٨٠) عن محمد بن عمارة الأسدي وعبد الله بن أبي زياد،
والطبراني (٤٠٦٠) عن هارون بن مَلُّول المصري، ثلاثتهم عن عبدالله بن يزيد
المقرىء، به. وقرنا بحيوة عبد الله بن لهيعة.
ورواه الطيالسي (٥٩٩)، وأبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في
((التفسير)) (٤٨) و(٤٩)، والطبري (٣١٧٩)، والحاكم ٨٤/٢ و٢٧٥ من طرق، عن
حيوة، به. وقرن أبو داود بحيوة عبد الله بن لهيعة.
(٢) ((مجاز القرآن)) ٦٨/١.
١٠٠