Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح مشكل الأَثَل تأليفُ الإِمَامِ المُحَدِّثِ الفَقية المفَتِر أِ بَعْفَ أحْمَد بن محَمَّد بنسَلَامَة الطّحَاوي (٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ) مثّته وضبط نصّه، وخرج أحاديثه، وعلّ عليه شعيب الأر نؤوط الجزء الثاني عشر الرسالة العالمية دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة و التسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م.م. Al-Resalah Al-A'lamiah m. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 (963)11-2212773 (963)11-2234305 الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http://www.resalahonline.com فرع بيروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112- 319039- 818615 P.O. BOX:117460 بُسْـ جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ / ٢٠٠٦ م الطبعة الثالثة ١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م شرح مشكاة الأشعار د تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةِ المَفَسِّر أِ جَعْفَر أجْمَدُبْ مُحَمَّد بْسَلَامَة الطّحَاوي (٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ) معّه وضبط نصّه، وخرج أحاديثه، وعّ عليه شعيب الأرفؤوط الجزء الثاني عشر مؤسسة الرسالة 3 - ל. : ٧٢٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله في إِخوانه هَلْ هُمْ أصحابُه أَو هل هُمْ سِواهُمْ؟ ٤٥٩٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا محمدُ بنُ الصلت أبو يعلى، حدَّثنا محمدُ بنُ معنٍ، حدثنا داودُ بنُ خالد، عن رَبيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن أَنَّ ربيعةَ بنَ عبدِ الله بن الهُدَير أخبره - وكان يَصْحَبُ طلحةَ بنَ عُبيدِ الله رضي الله عنه - قال: ما سَمِعْتُ طلحةَ يُحَدِّثُ عن النبيِّي لِلّه إلا حديثاً واحداً، قُلنا: ما هُوَ؟ قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِِّ فِي سَفَرٍ، فلما أُشرفنا على حَرَّةٍ وَاقِمٍ ، إِذا نحن بقُبور، فَقُلْنا: يا رسولَ اللهِ هذه قبورُ إِخواننا؛ قال: ((هذه قبورُ أصحابنا))، فلما جاءَ قبورَ الشُّهداء، قال: ((هذه قبورُ إِخوانِنَا))(١). (١) إسناده حسن كما قال أبو عمر في ((التمهيد)) ٢٤٧/٢٠، رجاله ثقات رجال الصحيح غير داود بن خالد، فقد روى له أبو داود، وهو صدوق. ورواه أحمد ١٦١/١، وأبو داود (٢٠٤٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٩٦١/٣، والبزار (٩٥٥) من طرق عن محمد بن معن، بهذا الإِسناد. حرَّة واقم: هي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية، وأما الحرّة الثانية، فهي حرَّة وَبَرَة، وهي الغربية. ٤٥٩٩ - وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أَبي هُرِيرةَ أَن رسول الله وَّهُ خَرِج إلى المقبرة، فقال: السلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بكم لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوانَنَا))، قالوا: يا رسولَ الله ألسنا بإخوانِك، قال: ((بَلْ أَنْتُمْ أَصْحابِي، وإِنْواني الَّذِينَ لم يَأْتُوا بَعْدُ، وأَنَا فَرَطُهُم على الخَوْضِ))(١). فتأملنا هُذين الحَدِيثِين، فوجدنا الأخوةَ هي المصافاةَ التي لا غِشّْ فيها، ولا باطنَ لها يُخالِفُ ظاهِرَها، ومنها قولُ الله عز وجل: ﴿إِنَّما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، أي: لَأَنَّ ما بَيْنَهم، وما بعضهم عليه لِبعض، فظاهِرُه غيرُ مخالفٍ لباطنه، ومنه قولُه عز وجل: ﴿اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإِيمانِ﴾ [الحشر: ١٠]، ثم منه قول رسول = وقوله: ((بمحنّة))، هو حيث ينعطف الوادي، وهو منحناه أيضاً، ومحاني الوادي: معاطفه . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((الموطأ)) ٢٨/١-٣٠، ومن طريق مالك رواه أحمد ٣٧٥/٢، ومسلم (٢٤٩)، والنسائي ٩٣/١-٩٥، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/١-٨٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥١). ورواية أحمد مختصرة جداً. ورواه أحمد ٣٠٠/٢ و٤٠٨، ومسلم (٢٤٩)، وابن ماجه (٤٣٠٦)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٦) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد. وقوله: ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))، قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد) ٢٤٣/٢٠: في معناه قولان: ٦ الله ◌َّهُ مما أمر به أمته، فقال: ((لا تَحاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عبادَ اللهِ إِخْوَانً))(١)، وكانت الصحبة قد تكونُ بظاهرٍ يُخالِفُه الباطن الذي مع أصحابها، والأخوة بخلافِ ذُلك، وهي الخاليةُ من هذا الذي لا يُخالِفُ ظاهِرُها باطنَها، وباطنُها ظاهِرَها. وبالله التوفيقُ والعصمةُ. = أحدهما: أن الاستثناء مردود على معنى قوله: ((دار قوم مؤمنين))، أي: وإنا بكم لاحقون مؤمنين إن شاء الله، يريد في حال إيمانٍ، لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن، ألا ترى إلى قول إبراهيم عليه السلامُ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الَأَصْنَامَ﴾، وقول يوسف عليه السلام: ﴿تَوَقَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْني بالصَّالحِينَ﴾. والوجه الثاني: أنه قد يكونُ الاستثناءُ في الواجبات التي لا بُدَّ من وقوعها كالموت والكون في القبر ولا بُدَّ منه ليس على سبيل الشَّكُّ، ولكنها لغة العرب، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمنينَ﴾ والشّكُّ لا سبيلَ إلى إضافته إلى الله عز وجل، تعالى عن ذُلكِ علَّمُ الغيوب. وقوله وَله: ((بل أنتم أصحابي))، قال الباجي في ((المنتقى)) ٦٩/١-٧٠: يريد أن لهم مزيةً على إخوانه واختصاصاً بصحبته، ولم ينفِ بذلك أن يكونوا إخوانه، وإنما منع أن يُسَمَّوْا بذلك، لأن التسمية بذلك إنما هي على سبيلِ الثناء على المُسمَّى والترفيع من حاله، فيجب أن يُسمى بأرفع حالاته، ويوصف بأفضل صفاته، وللصحابة بصحبة النبي ◌َّهُ درجةٌ لا يَلْحَقُهُمْ فيها أحدٌ، فيجب أن يُوصفوا بها، والذين لم يكونوا أَتَوْا بعدُ مِنْ أنه ليست لهم درجة الصُّحبة، فلذلك وصفهم بأنهم إخوانُه، جعلنا الله منهم برحمته. (١) رواه من حديث أنس بن مالك البخاري (٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٥٦٦٠). ٧ ٧٢٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي في المرادِ بقول الله عَزَّ وجَلَّ لُأَمَّهات المؤمنينَ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم. وحدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعيم بنُ حمّاد، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، واللفظ ليحيى بن عثمان، عن ثورٍ، عن عِكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ عمربنَ الخطاب رَضِيَ الله عنه سأله، فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هل كانت جاهليةٌ غيرُ واحدةٍ؟ فقال له ابنُ عباس: ما سمعت أُولَى إلا ولها آخرة، فقال عُمَرُ: هاتٍ من كتاب الله تعالى ما يُصَدِّقُ ذلك، فقال ابنُ عباس: إنَّ الله جَلَّ اسمُه يقولُ: ((وجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ(١) كما جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ))، فقال عُمَرُ: مَن أمرنا الله أَن نُجَاهِدَه؟ فقال ابنُ عباس: مخزومٌ وعبدُ شمس(٢). (١) الآية ٧٨ من سورة الحج. (٢) نعيم بن حماد متابع سعيد بن أبي مريم، روى له البخاري، وعبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، وهو صدوق إلا أنه كان يحدث من كتب غيره فيخطىء، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ثور: هو ابن زيد الديلي. = ٨ فتأملنا هذا الحديثَ وقولَ ابن عباس فيه لِعُمَرَ: ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة، وتلاوةُ ابن عباس عَلَيه بَعْدَ ذُلك ما ذَكَرَ له أنَّه مِن كتاب الله مما لم يُنْكِرْ عُمَرُ أَن يكونَ كذلك، وإن كنا لا نجِدُهُ في كتاب الله. فوجدنا قد روي فيه أنه قد كانَ مِن كتاب الله، ثم أَسْقِطَ منه فيما أُسْقِطَ مِنه. كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، أخبرنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا نافعٌ - يعني ابن عمر - قال: حدثني ابنُ أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قال: قال عُمَرُ بنُ الخطاب لِعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: ألم نَجِدْ فيما أَنْزَلَ الله علينا أن: جَاهِدُوا كما جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ فإِنّا لا نَجِدُها، فقال: أُسْقِطَتْ فيما أُسْقِطَ مِن القُرآن، فقال عُمَرُ: أتخشى أَن يَرْجعَ الناسُ كُفَّاراً؟ فقال: ما شاء الله. قال: إن يرجع الناسُ كفاراً، لَتَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُم بني فلان، ووزراؤهم بني فلان(١). = ورواه الطبري مختصراً ١٧ /٢٠٥، ومطولاً ٥/٢٢ من طريق سليمان بن بلال، عن ثور، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٠١/٦، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي مريم: هو سعيد، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة. وقد تقدم عند المؤلف في الجزء الخامس ص٢٧٣ . قال الإِمام أبو بكر الباقلاني في كتابه النفيس ((الانتصار)) ص٢٨٣ النسخة المصورة عن الأصل الخطي المحفوظ في مكتبة بايزيد في استنبول تحت باب ما روي من الآي المنسوخة ووجه القول فيها، وقد ذكر جملة من الآثار تتضمن ما = ٩ وكما حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق بن أبي عبَّادٍ، قال: حدثنا نافعٌ - يعني ابنَ عمر- عن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، ثم ذكر مثلَه (١). وكما حدَّثنا يزيدُ، قال: حدثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا الليثُ بنُ سعد، حدَّثني يحيى بنُ سعيد، قال: أخبرني رَجُلٌ مِن قُريش مَرْضِيٌّ، عن ابن أبي مليكة، عن المِسْوَرِ بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف بآخر الحديث، قال: قال عُمَرُ: إذا كان ذلك لا يكونُ إلا بنو أمية، وبنو مَخْزُومٍ من الأمرِ بسبيل(٢). وكما حدثنا يوسفُ، حدثنا يعقوبُ بنُ أَبي عباد، حدثنا سفيانُ، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَة، قال: قال عُمَرُ لِعبد الرحمن، ثم ذكر مثلَ حديثه عن يعقوب بن إسحاق، عن نافع، = نسخ تلاوته من الآي، ومنها حديث عمر هذا: وجملة القول في ذلك أن جميع هذه الروايات أخبارُ آحاد لا سبيلَ إلى صحتها والعلم بثبوتها، ولا يَحِلُّ لنا أن ننسب إلى أحد من الصحابة فَمَنْ دونهم إثباتَ قرآن زائد على ما في أيدينا، أو نقصاناً منه بمثلها، ولا نضيف إليهم من ذلك أمراً غير معلوم ولا متيقن، مع أن نظم ما يُروى من قوله: لو أن لابن آدم، نظم خفيف يباين وزن القرآن ويفارقه، وإذا كان ذلك كذلك سقط التعلق بهذه الأخبار. (١) يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال أبو حاتم: محله الصدق، لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٨٥/٩، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. (٢) فيه إبهام الرجل من قريش، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ١٠ عن ابن أبي مُلَيكة إلا أنَّه قال: لَيَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُم بني أُمَيَّةَ، ووزراؤهم بني المُغيرة (١). فَعَقَلْنا بذلك أنَّ الذي تُلِيَ في هذه الآثار على أنه مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل، قد كان مِن كِتاب الله كما قد تُلِيَ فيه، غير أن عُمَرَ وابنَ عباس لم يكونا عَلِمَا أنَّه أُسْقِطَ منه حتى أَعلمهما ذلك عبدُ الرحمن بنُ عوف، وكان سقوطُه مِن كتاب الله لا يَمْنَعُ أن يكونَ مِن فصيحِ الكلامِ الذي هو النهايةُ في الحُجة في اللغة. ووقفنا بذلك على أنه قد يَكُونُ أوَّلٌ لما لا يكونُ له آخِر. ومثلُ ذلك ما قد قاله أهلُ العِلْمِ في مثلِه في رجلٍ قال: أوَّلُ عبدٍ أملِكُه، فهو حُرُّ، فملك عبداً: أنه عَتَقَ عليه، وإن لم يَمْلِكْ بعدَه غيره حتى يموتَ، وخلافهم بينَ ذُلك وبَيْنَ الآخر حيث لم يجعلوا آخراً إلا لما قد كان له أوَّلٌ. ومِن ذُلك ما قد قالوه في رجلٍ قال: آخِرُ عبدٍ أملِكُه، فهو حُرُّ، فملك عبداً، ثم لم يَمْلِكْ عبداً سِواه حتَّى مات، أنه لا يُعتق، وأَنَّه لا يكونُ آخراً إذا كان قد كان أوَّلاً، فهذا أحسنُ ما حضرنا في تأويلٍ ما في هذا الحديث. وقد رُوِيَ عن بعض المتقدمين مِن الصحابة ومِن غيرهم في تأويل ذلك المعنى غير هذا التأويل. (١) يعقوب محله الصدق، لا بأس به كما سلف، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وقد سلف عند المصنف في الجزء الخامس ص٢٧٤ . ١١ كما قد حدَّثْنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا عمرو بنُ خالدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قال: كُنّا نقولُ: تَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرى(١). وكما حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفريابيُّ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾، قال: هِيَ الجاهليةُ التي كانت بَيْنَ عيسى ومحمد صلواتُ الله عليهما(٢). وأمّا أهلُ اللغةِ، منهم الفراءُ، فوجدناه قد قال في كتابه في ((معاني القرآن ومشكل إعرابه))(٣): ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبُرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولى﴾، قال: (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. عمرو بن خالد: هو ابن فروخ بن سعيد التميمي نزيل مصر، روى له البخاري، وعكرمة - وهو مولى ابن عباس - من رجال البخاري، وباقي رجاله رجال الشيخين. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وورقاء: هو ابن عمر بن كليب اليشكري، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح. ورواه ابن جرير ٥/٢٢ عن عامر الشعبي. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٠٢/٦ عن ابن عباس ونسبه إلى ابن مردویه . (٣) ٣٤٢/٢-٣٤٣. وقوله: ((وكانت تلبس الثياب من المال)) كذا جاء في الأصل، ونص ((معاني القرآن)): وكانت تلبس الثياب تبلغ المال، وعلق عليه محققه، فقال: كذا، وكأن المراد أنها تبلغ المال الكثير تُشترى، وقد يكون الأصل: تبلغ المآكم، والمآكم: جمع المأكمة، وهي العجيزة، أو تبلغ المئات، = ١٢ كان ذلك في الزمن الذي وُلِدَ فيه إبراهيمُ صلواتُ الله عليه، كانت المرأة تَلْبَسُ الدِّرْعُ من اللؤلؤ غيرَ مخيطٍ من الجانِبَيْن، وكانت تَلْبَسُ الثيابَ مِن المال لا يُوارِي جسدَها، فَأُمِرْنَ أن لا يَفْعَلْنَ ذُلك. فهذه تأويلاتٌ قد رُوِيَتْ لهذا المعنى، وهي محتملةٌ لما قِيل فيها. والله أعلمُ بمراده فيها. وقد احتجَّ محتجُّ ممن وافقنا على أنَّه قد يكونُ أُولى، وإن لم يكن له آخرة، كما قال: من ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُم النَّشْأَةَ الّوَلَى﴾ [الواقعة: ٦٢]، فهذا يَدُلُّ على أن النشأةً قد كانت أولى وإن لم يكن بعدَها نشأةٌ أُخرى. فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ ذلك أيضاً إنما أنزل بَعْدَ أن كانت نشأت، ومنه قولُ الله: ﴿كما أَنْشَأْكُم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، وكان ذلك مما قد تَقَدَّمَ نزولُ الآية التي ذكر أنها تَدُلُّ على ما قال. والله الموفق. = أي: من الدنانير أو الدراهم. قلت: والنص في ((تفسير القرطبي)) ١٨٠/١٤: قيل: إن المرأة كانت تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخِيطِ الجانبين، وتلبس الثياب الرقاق ولا تواري بدنها. ١٣ ٧٢٥ - بابُ بيان مشكل الواجب فيما اختلف فيه أهلُ العلمِ في الرجل يشتري السِّلْعة فَيُفْلِس أو يموت، وعليه ديونٌ، هل يكونُ بائِعُها أحقّ بها مِن غُرمائه أم لا؟ ٤٦٠٠ - حدثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكربن محمد - يعني ابنَ عمروبن حزم - أنه أخبره أنه سَمِعَ عمر بنَ عبدِ العزيز يُحدث أنه سَمِعَ أبا بكربنَ عبدٍ الرحمن بنِ الحارِثِ بنِ هشام يُحَدِّثُ أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة يُحدِّثُ عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((مَنْ أَفْلَسَ بمالٍ قَوْمٍ، فَوَجَدَ رَجُلٌ متاعَهُ بعينه، فَهُوَ أُحَقُّ به))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. ورواه أحمد ٢٥٨/٢، والبيهقي ٤٥/٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه الشافعي في ((المسند)) ١٦٢/٢-١٦٣، وعبد الرزاق (١٥١٦١)، والحميدي (١٠٣٦)، وأحمد ٢٢٨/٢ و٢٤٧ و٢٤٩ و٢٥٨ و٤٧٤، وابن أبي شيبة ٣٥/٦-٣٦ و٢٧٥/١٤-٢٧٦، والبخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩) (٢٢)، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي ٣١١/٧، = ١٤ ٤٦٠١ - وحدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي بكربنِ محمد بنِ عمروبنِ حزم، عن عُمَرَبنِ عبدِ العزيز، عن أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هُريرة أن رسول الله وَلَّ، قال: ((أَيُّما رَجُلِ أَقْلَسَ، فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مالَه بعينِهِ، فهو أحقُّ به مِن غيره))(١). = والباغندي في ((مسند عمربن عبد العزيز)) (٣٥) و(٣٩) و(٤٠) و(٤٤)، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧)، والدارقطني ٢٩/٣ و٣٠، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤/٦-٤٥، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٣٦٢٩) و(٣٦٣٠) و(٣٦٣١) و(٣٦٣٢) و(٣٦٣٨) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. ورواه الباغندي (٤٥) و(٤٦) و(٤٧) من طريق يزيد بن الهاد، عن أبي بكربن محمد، به . ورواه عبد الرزاق (١٥١٦١) و(١٥١٦٢) و(١٥١٦٣) و(١٥١٦٤)، والحميدي (١٠٣٥)، وأحمد ٢٤٩/٢، والباغندي (٣٣) و(٣٤)، وابن حبان (٥٠٣٨)، والدارقطني ٣٠/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٤٦/٦، وفي ((المعرفة)) (٣٦٣٥) من طريق هشام بن يحيى، وأحمد ٥٢٥/٢ من طريق الحسن البصري، ومسلم (١٥٥٩) (٢٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٦/٦، وفي ((المعرفة)) (٣٦٣٤) من طريق عراك، ثلاثتهم عن أبي هريرة. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٤. ورواه الإِمام مالك في ((الموطأ)) ٦٧٨/٢، ومن طريقه رواه الشافعي في ((الأم)) ١٩٩/٣، وفي ((المسند)) ١٦٢/٢، وعبد الرزاق (١٥١٦٠)، وأبو داود (٣٥١٩)، والباغندي (٣٦) و(٣٧) و(٣٨)، وابن حبان (٥٠٣٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤/٦، وفي ((المعرفة)) (٣٨٢٨)، والبغوي (٢١٣٣). ولم يُذكر عمر بن عبد العزيز في رواية الباغندي التي برقم (٣٧). ١٥ ٤٦٠٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ وبِشرُ بنُ عمر، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادةَ، عن النضرِبن أنس، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيٍ عن أَبي هُريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال في الرجلِ إِذا أَفْلَسَ: ((فوجد رجلٌ متاعه بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)). وفي حديث بشر: ((من الغرماء))(١). ٤٦٠٣ - وحدَّثنا إبراهيمُ، حدثنا بشرُ بنُ عمر، حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي بكربن محمد بن حزمٍ، عن عُمَرَبنِ عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن الحارث، - قال أبو جعفر: هكذا قال - عن أبي هُريرة، عن النبيِِّ بذلك(٢). ٤٦٠٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرني عبدُ الرحمن بنُ خالدٍ القطان، وإبراهيمُ بن الحسنِ المِقْسَّمي - واللفظُ له-، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابنُ جريج: أخبرنا ابنُ أبي حسين أن أبا بكر بنَ محمد بن عمروبن حزم أخبره أن عُمَرَبنَ عبد العزيز حدثه، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٤١٠/٢ و٤٦٨، ومسلم (١٥٥٩) (٢٤)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٦٤/٤، والبيهقي ٤٦/٦ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٥١٥٩)، وابن أبي شيبة ٣٥/٦، وأحمد ٣٤٧/٢ و٣٨٥ و٤١٣ و٤٦٨ و٤٨٧ و٥٠٨، ومسلم (١٥٥٩) (٢٤) من طرق عن قتادة، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: عن عبد الرحمن بن الحارث خطأ صوابه: عن أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث. ورواه الطيالسي (٢٥٠٧) عن شعبة، بهذا الإسناد. وذكره فيه على الصواب. ١٦ عن أبي بكربنِ عبدِ الرحْمن عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ فِي الرجل يَعْدَمُ إذا وُجِدَ عنده المتاعُ بعينه وعَرَفَه، أنَّه لِصاحبه الذي باعه (١). قال أبو جعفر: وقد كنا نقولُ في هذا الحديث: إن قولَ رسولِ اللهَ وَّ فِيه ((فوجد رَجُلٌ مالَه بعينِهِ)) أن ذلك قد يحتمِلُ أن يكونَ أُرِيدَ به الودائعُ والعواري وأشباهُهُما، التي مُلْكُ واجدها قائمٌ فيها، ليست الأشياءَ المبيعات التي لَيْسَتْ لِواجدها حينئذ، وإنما هي أشياءُ قد كانت له، فزالَ مُلْكُه عنها، كما يقول أبو حنيفة وأصحابُه في ذلك، وقد كان بعضُ الناس ممن يذهبُ في ذلك مذهبَ مالك ومَنْ تابعه على قوله في ذلك يحتجُّ علينا في ذلك. ٤٦٠٥ - كما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: «أَيُّما رَجُلِ بَاعَ متاعاً، فَأَفْلَسَ الَّذي (١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن خالد القطان وإبراهيم بن الحسن المقسمي روى له أبو داود والنسائي، وكلاهما ثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. ابن محمد: هو حجاج بن محمد المصيصي، وابن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي. والحديث عند النسائي في ((المجتبى)) ١١١/٧. ورواه مسلم (١٥٥٩) (٢٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٥/٦، وفي ((المعرفة)) (٣٦٣٣) من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ١٧ ابْتَاعَهُ، ولم يَقْبِضِ الذي بَاعَهُ مِن ثمنه شيئاً، فَوَجَدَهُ بعينِهِ، فهو أَحقُّ به، وإن مات المُشتري، فصاحبُ المَتّاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ))(١). وكُنَّا لا نرى ذلك حجةً له علينا في خلافنا إِيَّاه الذي ذكرنا، لانقطاع هذا الحديث حتى ٤٦٠٦ - حدثنا حامدُ بنُ محمد المروزيُّ أبو أحمد، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة، عن عبد الرحمن بن بشربن الحكم النيسابوريِّ - قال: وكان هذا مِن علماء نيسابور وثقاتهم - قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكربنِ عبدٍ الرحمن عن أبي هريرة، عن رسول الله وَِّ(٢). فَقَويَ بذلك هذا الحديثُ (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٦/٤. ورواه مالك في ((الموطأ) ٦٧٨/٢، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (١٥١٥٨)، وأبو داود (٣٥٢٠)، والبيهقي ٤٦/٧ . ورواه أبو داود (٣٥٢١) عن سليمان بن داود، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٥/٤ عن يونس، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به . (٢) رجاله ثقات من فوق محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثقات من رجال الشیخین. ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤٠٦/٨ من طريق عبد الله بن بركة الصنعاني، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وذكر الدارقطني - كما نقله عنه ابن عبد البر - أنه = ١٨ في قلوبنا لما اتَّصلَ لنا إسنادُه عن رسولِ اللهِ وَل ◌َّ كما قد ذكرنا. وقد كان بعضُ الناسِ قَبْلَ ذُلك احتجَّ علينا في هذا الباب بما ٤٦٠٧ - حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفريابي، حدثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الجبَّارِ الخبائري، حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياش، عن موسى بنِ عُقبة، عن الزُّهري، عن أبي بكربن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ، قال: ((أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةٌ، فَأَدرك سِلْعَتَه بعينها عندَ رَجُلٍ قد أُفْلَسَ، ولم يَقْبِضْ مِن ثمنها شيئاً، فهي له، وإن كان قَضَاه من ثمنها شيئاً، فما بَقِيَ، فهو أسوةُ الغُرماء)) (١). فَكُنَّا لا نرى ذلك حُجَّةٌ له علينا لِفسادِ رواية إسماعيل بنِ عياشٍ عن غيرِ الشاميين، ثم وجدناه مِن رواية إسماعيلَ، عن الشاميين الذين لا يتكلم في رواية إسماعيل عنهم ٤٦٠٨ - كما حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن، حدثنا عبدُ الله بنُ = قد تابع عبد الرزاق على إسناده عن مالك أحمدُ بن موسى وأحمد بن أبي ظبية، وإنما هو في ((الموطأ)) مرسل. (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف. إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، لكن سيورده أبو جعفر من روايته عن أهل بلده في الرواية التي بعد هذه. ورواه ابن الجارود (٦٣١) عن محمد بن عوف الحمصي، عن عبد الله بن عبد الجبار، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجه (٢٣٥٩)، وابن الجارود (٦٣٣)، والدارقطني ٢٩/٣-٣٠ من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، به. ١٩ عبد الجبار، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّشٍ، عن الزّبيديِّ، عن الزُّهري، عن أبي بكربن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّه. ثم ذكر مِثْلَ حديثه الذي قَبْلَ هُذا، وزاد فيه: ((وأيُّما امْرُؤُ هَلَكَ وعندَه مالُ امرئٍ بعينه، اقتضى منه شيئاً أو لم يَقْتَض، فهو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ))(١). فلم يَسَعْ عندنا خِلاف هذا الحديث لِمَنْ بَلَغَهُ، وَوَقَفَ عليه مِنْ هذه الوجوهِ المقبولةِ خلافه، ورجعنا في هذه المعاني المروية فيه إلى ما كان مالكٌ يقولُه فيها، وعَذَرْنَا مَنْ خالفها في خلافه إيَّاها، إنَّما كان ذلك منه، لأنها لم تَتَّصِلْ به هذا الاتصالَ، ولو اتصلت به هذا الاتصالَ، وقامت عنده كمثل ما قامت عندنا، لما خَالَفَها، ولَرَجَعَ إليها، وقال بها، كما قد رأيناه فعل في أمثالها. وأما الشافعيُّ، فقد كان يقولُ: إذا أَفْلَسَ بَعْدَما قضى البائعُ بعضَ الثمن الذي ابتاعَ به تلك السِّلعةَ أنه يكونُ في حِصَّةٍ ما قضاه أسوةً (١) إسناده حسن، الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، وإسماعيل بن عياش، قوي في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. ورواه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود (٦٣٢)، والبيهقي ٤٧/٦ من طريق محمد بن عوف، عن عبد الله بن عبد الجبار، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٢٣٦١)، والبيهقي ٤٨/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٤٠٩/٨ من طريق اليمان بن عدي، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال البيهقي: وهو ضعيف، وقال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث محفوظاً من رواية أبي سلمة، وإنما هو معروف لأبي بكربن عبد الرحمن. ٢٠