Indexed OCR Text
Pages 261-280
٤٤٣١ - وحدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عبدُ الوهّاب بن عطاء، أنبأنا محمدُ بنُ عمٍو، عن أبي سَلَمَة عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ أَكْمَلَ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ))(١). قال أبو جعفر: وكان الخُلُقُ الذي في هذا الحديث عندنا - والله أعلم - هو السَّجِيَّة التي تكونُ مع بعضِ المؤمنين، ولا تكونُ مع بعضهم، فتكون فضيلةً لمن هِيَ معه على مَنْ ليست منهم معه، والله الموفق . = وعن عائشة عند ابن أبي شيبة ٥١٥/٨ و٢٧/١١، وأحمد ٤٧/٦ و٩٩، والترمذي (٢٦١٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٣/١، وقال: رواته ثقات على شرط الشيخين، قال الذهبي: فيه انقطاع. (١) إسناده حسن. ورواه الحاكم ٣/١ من طريق مسدد عن عبد الوهّاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥١٥/٨ ٢٧/١١، وفي ((الإِيمان)) (١٧) و(١٨)، وأحمد ٢٥٠/٢ و٤٧٢، وأبو داود (٤٦٧٢)، والترمذي (١١٦٢)، وابن حبان (٤٧٩) و(٤١٧٦)، والآجري في ((الشريعة)) ص١١٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٨/٩، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٩١) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما قبله. ٢٦١ ٦٨٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَل من قوله: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لُأَتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ» ٤٤٣٢ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا عبدُ العزيز الدراورديُّ، أخبرني ابنُ العجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (إنَّما بُعِثْتُ لُأَتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ))(١). (١) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح غير ابن العجلان - وهو محمد - فقد روى له مسلم متابعة، وهو ثقة. ورواه ابن سعد ١٩٢/١، وأحمد ٣٨١/٢، والبزار (٢٤٧٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٩١/١٠-١٩٢ وفي ((شعب الإيمان)) (٧٩٧٨) من طرق عن سعید بن منصور، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧٣) عن إسماعيل بن أبي أويس، والحاكم ٦١٣/٢ من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في ((السنن)) ١٩٢/١٠، وفي ((الشعب)) (٧٩٧٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، به. = ٢٦٢ فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلمُ - أن الله عزَّ وجلَّ إنما بعثه لِيُكمِّل للناسِ دينَهم، وأَنْزَلَ عليه مما يَدْخُلُ في هذا المعنى، وهو قولُه عز وجل: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فكانت بعثته إِيَّه عزّ وجَلّ لِيُكمل للناسِ أديانَهم التي قد كان تَعَبَّدَ مَنْ تَقدَّمه مِن أنبيائه بما تعَبِّدَهُ به منها، ثم كمَّلَها عَزَّ وجَلَّ له بقوله: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. والإِكمالُ: هو الإِتمامُ، فهو معنى قولِهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ لُأَتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ))، أي: صالح الأديان، وهو الإِسلامُ، وبالله التوفيق. = وفي الباب عن معاذ بن جبل عند البزار (١٩٧٣)، والطبراني ٢٠/ (١٢٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٩٨٠). ولفظه: ((إنما بعثت بمحاسن الأخلاق)). وعن جابر بن عبد الله عند البيهقي في ((الشعب)) (٧٩٧٩)، ولفظه: ((إن الله بعثني بمحاسن الأخلاق وكمال محاسن الأفعال)». ٢٦٣ ٦٨٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي من خُلق رسول الله الدرس ٤٤٣٣ - حدثنا أبو أمية، حدثنا روحُ بنُ عبادة، عن شُعبة، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعتُ أبا عبد الله الجَدَلي يقول: سألتُ أم المؤمنين عن خُلُقِ رسولِ الله ◌ِّرَ، فقالت: لم يَكُنْ فاحِشاً ولا مُتَفَحِّشاً ولا سَخَّاباً في الأسواقِ، ولكن كان يَعْفُو ويَغْفِرُ(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبد الله الجدلي - واسمه عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد - وهو ثقة، روى له أصحاب السنن غير ابن ماجه. ورواه أحمد ٢٤٦/٦ عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (١٥٢٠)، ومن طريقه الترمذي في ((السنن)) (٢٠١٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١٥/١، ورواه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٠)، والبغوي (٣٦٦٨) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما (الطيالسي، ومحمد بن جعفر) عن شعبة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/٨، وأحمد ٢٣٦/٦، وابن حبان (٦٤٤٣) من طريق يزيد بن هارون، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري (٣٥٥٩) و(٣٧٥٩) و(٦٠٢٩) و(٦٠٣٥)، ومسلم (٢٣٢١)، وابن حبان (٤٧٧) و(٦٤٤٢). ٢٦٤ قال أبو جعفر: وهذه أحسنُ الصِّفاتِ مِن الأخلاق التي هي السجيةُ التي يكونُ عليها مَنْ تُحْمَدُ سَجِيْتُهُ. ٤٤٣٤ - وحدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن ابن ابنة شرحبيل، حدثني الحسنُ بنُ يحيى الخُشني، حدثنا زيدُ بنُ واقد، عن بُسربن عُبيدِ الله الحضرمي، عن أبي إدريسَ الخولانيِّ عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسولِ اللهِ وَّهِ، فقالَتْ: كان خُلُقُهُ القُرآن: يَرْضَى لِرضاهُ، ويَسْخَطُ لِسَخَطِهِ(١). 1 وهذا أيضاً أحسنُ ما يكون الناسُ عليه، لأنه لا شيءَ أحسنُ من آداب القُرآن ومِن ما دعا الله الناسَ فيه إليه، فكان رسولُ اللهِوَلخر على ذلك غيرَ خارجٍ عنه إلى ما سواه. ٤٤٣٥ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا المباركُ بنُ فَضالة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال : (١) إسناده ضعيف. سليمان بن عبد الرحمن مختلف فيه، والحسن بن يحيى الخشني كثير الغلط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن واقد، فمن رجال البخاري . ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٨/٣ - ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٠٩/١ - عن سليمان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقد صح الحديث من وجوه أخرى عن عائشة رضي الله عنها، انظر ما بعده. ٢٦٥ أتيتُ عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أخبريني بخُلُق رَسُولِ الله وَه؟ فقالت: كان خُلُقُهُ القُرآنَ، أما تقرأ قَوْلَ الله عزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟ [القلم: ٤]، قلت: فإني أُرِيدُ أن أَتَّلَ، قالت: فلا تَفْعَلْ، أما تقرأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِي رَسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، قد تزوج رسولُ اللهِ وَّ وَوُلِدَ له(١). (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف. المبارك بن فضالة قد عنعن وهو موصوف بالتدلیس، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین غیر أسد بن موسی، فقد روی له أبو .. داود والنسائي، وهو ثقة. ورواه بتمامه أحمد ٩١/٦ عن هاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، بهذا الإِسناد. وروى القطعة الأولى منه أحمد ١٦٣/٦ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: سألت عائشة، فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله وَله، فقالت: كان خلقه القرآن. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. ورواها أيضاً في حديث مطول عبد الرزاق (٤٧١٤)، وأحمد ٥٣/٦-٥٤، والدارمي ٣٤٤/١، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢) و(١٣٤٣) و(١٣٤٤) و(١٣٤٥)، والنسائي ١٩٩/٣، وابن خزيمة (١١٢٧)، وأبو عوانة ٣٢١/٢-٣٢٢ و٣٢٣-٣٢٥، وابن حبان (١٥٥١) من طرق عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، به. : وروى القطعة الثانية منه النسائي ٦٠/٦ من طريق حصين بن نافع المازني، عن الحسن، عن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة، قال: قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل، فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعتَ الله عز وجل يقولُ: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً مِن قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ [الرعد: ٣٨] فلا تتبتل، وهذا سند حسن. ٢٦٦ = وكان قولُ عائشة: ((كان خُلُقُهُ القُرآن)»، أي: اتباعَ ما يأمره به القرآنُ، وترك ما ينهاه عنه، وفي ذلك ما قد شَدَّ ما تَقَدَّمَ منا فيما تأوَّلْنا عليه جوابَ رسولِ اللهِ وَ﴿ للأعراب حين سألوه: ما خَيْرُ ما أُعطي العَبْدُ؟ بقوله: ((خُلُقٌ حَسَنٌ))(١)، والله نسأله التوفيق. = وروى النسائي أيضاً ٥٩/٦ من طريق أشعث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله وَ ليل نهى عن التبتل. وروى أحمد ٢١٦/٦ عن إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله وَّله، فقالت: كان خلقه القرآن. وروى أحمد ١٨٨/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبيربن نفير، قال: دخلت على عائشة ... وفيه: وسألتها عن خلق رسول الله وَعليه، قالت: القرآن. وروى البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٥٠)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٢٩، والحاكم ٣٩٢/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٠٩/١ من طريق جعفربن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، قال: دخلنا على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين ما كان خلق رسول اللّه وَجَ؟ قالت: كان خلقه القرآن. تقرؤون سورة المؤمنين؟ قالت: اقرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، قال يزيد: فقرأت: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، إلى: ﴿لفروجهم حافظون﴾ [المؤمنون: ١-٥]، قالت: كان خلقَ رسول الله وَلتر . وروى أحمد ١١١/٦، وابن ماجه (٢٣٣٣) من طريق شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة، قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﴾، فقالت: أما تقرأ القرآن: ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾، وذكرت فيه قصة. وقد سلفت هذه الرواية برقم (٣٣٥٦). (١) انظر (٤٤٢٣). ٢٦٧ ٦٨٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَالجول من تركه عقوبةَ حاطب بن أبي بلتَعَةَ على ما كان منه في كتابه إلى أهل مكة من كُفارِ قريش يُخِرُهم ببعض أمر رسول الله آل﴾ ٤٤٣٦ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدَّثنا عُمَرُ بنُ يونس، حدثنا عِكرمةُ بنُ عمار، حدثنا أبو زُميلٍ، حدثني عبدُ الله بن عباس حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، قال: كَتَبَ حاطبُ بنُ أبي بَلتعة إلى أهل مكة، فأطلع الله نبيَّهِ وَّهِ، فبعث علياً والزبيرَ في أثر الكتاب، فأدركا امرأةً، فأخرجاه مِن قَرْنٍ من قُرونها، فأتيا به النبيَّ وَه، فَقُرىء عليه، فأرسَلَ إلى حاطبٍ، فقال: ((يا حاطِبُ أنت كتبتَ هذا الكتابَ؟)) قال: نعم يا رسولَ الله، قال: ((فما حَمَلَكَ على ذُلك؟)) قال: يا رسولَ الله أما واللهِ إنِّي لناصِحٌ للهِ ولِرسوله، ولكني كنتُ غريباً في أهل مكة، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيتُ عليهم، فكتبتُ كتاباً لا يَضُرُّ الله ورسُولَه شيئاً، وعسى أن يَكُونَ فيه منفعةٌ لأهلي. قال عمر: فاخترْتُ سيفي، ثم قلتُ: يا رسول الله أمكِنِي مِن حاطب، فإنَّه قد كفر، لِأضربَ عُنُقَهُ، فقال النبيُّ ونَ﴿: ((يا ابنَ الخَطَّاب، وما ٢٦٨ يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللّهَ اطَلَعَ على هذه العِصَابةِ مِن أَهْلِ بدٍ، فقال: اعملوا ما شِئْتُمْ، فقد غَفَرْتُ لَكُمْ))(١). ٤٤٣٧ - وحدثنا عيسى بنُ إبراهيم الغافقي، حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عمروبن دينار، قال: أخبرني الحسنُ بنُ محمد بن علي أنَّهُ سَمِعَ عُبِيدَ الله بن أبي رافع يقول: سمعتُ علياً يقولُ: بعثني رسولُ اللهِ وََّ أنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةً خَاخٍ، فإنَّ بها ظَعِينَةٌ معها كتابٌ، فَخُذُوه منها))، فانطلقنا تَتَعادى بِنا خَيلُنا، حتَّى أتينا الروضةَ، فإذا نحنُ بالظّعينةِ، فقلنا: أخرجي الكِتابَ، فقالت: ما معي كتابٌ، فَقُلْنا: لَتُخْرِجِنَّ الكتابَ أو لَنَقْلِيَنَّ الثَّابَ، فأخرجته من عِقاصِها، فأَتَّيْنا به رسولَ اللهِ وَّ، فإذا فيه: مِنْ حاطِبِ بن أبي بلتعة إلى ناس مكة، يُخبرُهُم ببعضِ أمر رسولِ الله ◌َِّ، فقال: ((يا حَاطِبُ، ما هذا؟)) (١) إسناده حسن. عكرمة بن عمار روى له مسلم، وحديثه ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو زميل: هو سماك بن الوليد الحنفي، وثقه ابنُ معين وأبو زرعة والعجلي، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. ورواه البزار (٢٦٩٥) عن محمد بن المثنى، والحاكم ٧٧/٤ من طريق محمد بن سنان القزاز، كلاهما عن عمر بن يونس، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما اتفقا على حديث عبيد الله بن أبي رافع رضي الله عنه، عن علي: بعثني رسول الله وَلتر وأبا مرثد والزبير إلى روضة خاخ، بغير هذا اللفظ. قلت: هو الحديثُ الآتي بعد هذا. ٢٦٩ فقال: يا رسولَ الله لا تَعْجَلْ عليَّ، فإِنِّي كنتُ امرءاً مُلْصَقاً - يقول: كنت حليفاً -، ولم أكُنْ مِن أَنْفُسِها، وكان مَن معك من المهاجرين لَهُمْ قراباتٌ يحمون أَهْلِيهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك أن أَتُسَبَّبَ إليهم، وأَتَّخِذَ عندهم يداً يَحْمُونَ بها قرابتي، ولم أفعله ارتداداً عن ديني ولا رِضأ بالكُفر بعد الإِسلام، فقال النبيُّ بَّهِ: ((أما إنَّه قد صَدَقَكُم))، فقال عُمَرُ: دعني يا رسولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافق، فقال: ((أما إنَّه قد شَهدَ بدراً، وما يُدْرِيكَ، لَّعَلَّ اللّهَ جَلَّ جلالُه قد اطَّلَعَ على مَنْ شَهدَ بدراً، فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَد غَفَّرْتُ لَكُمْ))(١). ٤٤٣٨ - وحدثنا أحمد بنُ داود، أنبأنا سَهْلُ بنُ بكَّارٍ، حدثنا أبو عَوانة، عن الحُصين، عن سَعْدِ بنِ عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن قال: سَمِعْتُ عليّاً رضي الله عنه يقول: بعثني رسولُ الله ◌ِلَه والزبيرَ بنَ العوام وأبا مَرْتَد - وكلّنا فارسٌ -، قال: ((انطَلِقُوا حَتَّى تَبْلُغوا رَوْضَةً كَذَا وكذا، فإِنَّ ثَمَّ امرأةً معها صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطب بن أبي بَلْتَعَةً إلى المُشرِكين، فَأَتُوني بِهَا)) فانطلقنا على أفراسِنا، فَأَدْرَكْنَاهَا حيثُ قال رسول الله وََّ، تسيرُ على بعيرٍ لها، وكَتَبَ معها إلى أهلِ مَكَّةً في مسير رسول الله ◌َّ إليهم، قلنا: أينَ الكِتابُ الذي مَعَكِ؟ قالت: ما معي كتابٌ، فَأَنَخْنَا بِها بَعِيرَها، وابتغينا في رَحْلِها، فلم نَجِدْ شيئاً، فقال صاحِباي: ما نَرى معها شيئاً، قال: قلتُ: لَقَدْ عَلِمْنا مَا كَذَبَ رسولُ اللهِ وََّ، فقال: بالذي أَحْلِفُ به لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَو لُأَجَرَّدَنَّكِ، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحسن بن محمد بن علي: هو ابن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، وأبوه محمد ابن الحنفية. ٢٧٠ فأهوت إلى حُجْزَتِها وهي محتجزةً بكساء، فأخرجتِ الكِتابَ، فأتينا به رسولَ اللهُ بَّهِ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه قد خانَ الله ورسُولَه والمؤمنين، دعني أُضْربْ عُنْقَهُ، فقال: ((ما حملك على ما صنعت؟)) فقال: ما بي أن لا أكُونَ مؤمناً بالله ورسوله، غيرَ أنّي أردتُ أن تَكُونَ لي يَدِ عندَ القومِ يدفعُ الله بها عن أهلي ومالي، ولَيْسَ مِن أصحابك أحدٌ إلا لَّهُ مِن قومه مَنْ يدفعُ الله به عن أهلِه ومالِه، فقال رسول الله = ورواه الحميدي (٤٩)، وأحمد (٦٠٠)، والبخاري (٣٠٠٧) و(٤٢٧٤) و(٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي (٣٣٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٨٥)، وأبو يعلى (٣٩٤) و(٣٩٥) و(٣٩٨)، والطبري في ((جامع البيان)) ٥٨/٢٨، وابن حبان (٦٤٩٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٤٦/٩، وفي ((الدلائل)) ١٧/٥، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٨٣، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٣٢٨/٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٣٢/١ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (٣٩٧)، والطبري ٥٩/٢٨ من طريق أبي سنان، عن عمروبن مرة، عن أبي البختري، عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث ضعيف، لكن يتقوى بالطريق التي قبله. وانظر ما بعده. روضة خاخ: موضع بين مكة والمدينة بقرب المدينة، وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة. ((الفتح)) ٣٠٦/١٢. والظعينة: المرأة، قال ابن الأثير: وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل بها ويظعن عليها، أي: يُسار، وقيل للمرأة: ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل: الظعينة: المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة، وللمرأة بلا هودج: ظعينة . قوله: تتعادى بنا خيلنا، أي: تتسابق. ٢٧١ إنَّه: ((صَدَقَ، لا تَقُولُوا له إلَّ خيراً))، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسولَ الله، إنَّه قد خانَ الله ورسوله والمؤمنينَ، دعني أُضْربْ عُنْقَهُ، فقال: ((وما يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللّه تعالى نَظَرَ إلى أُهْلِ بدٍ نَظرةً، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقد وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ))، فاغرورَقَتْ عيناه، وقال: الله ورسولُه أعلمُ(١). ٤٤٣٩ - وحدثنا فهد، قال: حدثنا يوسف بنُ بُهلول، ثنا عبدُ الله بن إدريس، حدثني الحصينُ بن عبد الرحمن، عن سعدِ بن عُبيدةً، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي، عن عليٍّ، ثم ذكر هذا الحديثَ (٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن: هو السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب. ورواه أحمد (٨٢٧) و(١٠٩٠) عن عفان، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وفي الموضع الثاني سمى الروضة: روضة حاج، وقال: كذا قال أبو عوانة. قال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٥/١٦: اتفق العلماء على أنه غلط من أبي عوانة. ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٣٠٨١)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٣٨)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (١٠٨٣)، وأبو يعلى (٣٩٦)، وابن حبان (٧١١٩) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به. : ورواه البخاري (٦٩٣٩) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن حصین، عن فلان، عن أبي عبد الرحمن، به. ووقع عنده اسم الروضة: روضة حاج. وانظر ما قبله وما بعده. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، يوسف بن بهلول من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. ٢٧٢ = ٤٤٤٠ - وحدَّثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا شعیبُ بنُ اللیثِ. وحدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، أخبرني أبي وشعيبُ بنُ الليث، ثم اجتمعا، فقالا: حدثنا الليثُ، عن أبي الزّبير عن جابرِ أنه أخبره: أنَّ حَاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةً كَتَبَ إلى أهل مكة كتاباً يَذْكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ وَ أرادَ غَزْوَهُمْ، فدلَّ رسولُ اللهِ على المرأةِ التي معها الكِتابُ، فأرسلَ إليها رَسُولُ اللهِ وَّـ، فأخذ كتابها مِن رأسِها، فقال: ((يا حَاطِبُ أَفَعَلْتَ؟)) قال: نعم، أما إني لم أَفْعَلْهُ غِشّاً لِرسول الله وََّ ولا نِفاقاً، قد علمتُ أنَّ اللّه تعالى مظهرُ رسولَه، ومُتّمُم له أمرَه، غير أني كنتُ غريباً بَيْنَ ظَهْرَانيهم، وكانت والدتي معهم، فأردتُ أن أَتَّخِذَ عندهم يداً، فقال عمر رضي الله عنه: ألا أُضْربُ رأسَ هذا؟ فقال ◌ََّ: ((أتقتلُ رجلًا مِن أهلِ بدرٍ؟ وما يُدريك؟ لَعَلَّ اللَّه قد اطلعَ على أهلِ بَدْرٍ، فقال: اعملُوا ما شئتُم))(١). فقال قائل: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هُذا عن رسولِ اللهِّر في تركه العُقوبةَ على حاطبٍ عليه وعلى المؤمنين فيما كانَ منه؟ فإن قلتُم: لأنه قد = ورواه عبد بن حميد (٨٣)، والبخاري (٦٢٥٩)، كلاهما عن یوسف بن بهلول، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣٩٨٣)، ومسلم (٢٤٩٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥٢/٣-١٥٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن إدريس، به. وانظر ما قبله . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٣٥٠/٣، وأبو يعلى (٢٢٦٥)، وابن حبان (٤٧٩٧) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد. ٢٧٣ كَانَ مِنْ أُهْلِ بدرٍ، وقد سَبَقَ لهم مِن اللهِ ما سَبَقَ، قيلَ لكم: قد سبق لهم مِن الله ما سبق، ولَيْسَ ذلك بدافعٍ عنهم العقوبات على ذنوبهم التي يُذْنِبُونَها أن تُقَامَ عليهم، وذكر في ذلك ٤٤٤١ - ما قد حدثنا فهدّ، حدثنا سعيدُ بنُ كثير بن عُفَيْرٍ، حدثني يحيى بنُ فُلَيْحِ بنِ سُليمان، عن ثورٍ - يعني ابنَ زيد-، عن عكرمة عن ابن عباس: أنَّ الشُّرَّاب كانوا يُضْرَبُونَ في عهدِ رسولِ اللهِّـ بالأيدي والنّعالِ والعِصِيِّ حتى توفي النبيُّ ◌ََّ، فكانوا في خِلافة أبي بكر أكثرَ منهم في عهدِ النبيِّ وَّه، فقال أبو بكر: لو فَرَضْنَا لَهُمْ حَدّاً، فتوخَّى نحواً مما كانوا يُضْرَبُون في عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَّ، فكان أبو بكر رضي الله عنه يَجْلِدُهُم أَرْبعين حتَّى توفي، ثم كَانَ عُمَرُ مِن بعده يَجْلِدُهُم كذلك، حتى أتى رجلٌ مِن المهاجرين الأوَّلِين وقد شَربَ، فأمر به أن يُجْلَدَ، فقال: لم تَجْلِدُني؟ بيني وبينَك كتابُ الله عزَّ وَجَلَّ، فقال عُمَرُ: وأين في كتاب الله تجد أن لا أُجْلِدَك؟ فقال: إنَّ الله تعالى يقولُ في كتابه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمنوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثمَّ اتَّقَوْا وآمنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأُحْسَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]، شَهِدْتُ مع رسولِ الله وَِّ بدراً وأحداً والخَنْدَقَ والمَشَاهِدَ، فقال عُمَرُ: أَلا تَرُدُونَ عليه ما قالَ؟ فقال ابنُ عباس: إِنَّ هؤلاء الآياتِ أَنْزِلَتْ عُذراً للماضين وحجةً على الباقين، فَعُذِرَ الماضُون بأنَّهم لَّقُوا الله قبل أن يُحَرِّمَ عليهم الخمَرَ، وحجةٌ على الباقين، لأن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلاَمُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]، ثم قرأ الآية كُلُّها، فإن كان ٢٧٤ مِن الذين آمنوا وعَمِلُوا الصَّالحات، ثم اتَّقَوْا وآمنُوا، ثم اتَّقَوْا وأحْسنُوا، فإن الله نهى أن يُشرب الخمرُ، فقال عُمَرُ رضي الله عنه: صَدقتَ، ثم قال عمر: فماذا تَرَوْنَ؟ قال علي رضي الله عنه: نَرَى أنه إذا شَربَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افْتَرى، وعلى المفتري ثمانون جلدةً، فأمر عُمَرُ، فجلد ثمانينَ(١). (١) ضعيف، يحيى بن فليح بن سليمان، كذا وقع في الأصل، وهو كذلك في (السنن الكبرى)) للنسائي، وهو أخو محمد بن فليح كما في ((تسمية الإخوة)) (٤٦٢) لأبي داود، ونص عليه البيهقي في روايته، ولكني لم أجد له ترجمة لا في ((تهذيب الكمال)) مع أنه من شرطه، ولا في عامة كتب الرجال، لكن أورده المزي في شيوخ سعيد بن كثيربن عفير، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٢٨٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٧٥/٤، والبيهقي ٣٢٠/٨-٣٢١ من طرق عن سعيد بن كثير بن عفير، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٢٨٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحیم، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن فليح، بنحوه. وفيه أن الذي شرب هو قدامة بن مظعون. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ١٦١/٣ وزاد نسبته إلى أبي الشيخ وابن مردویه . ورواه مالك في ((الموطأ)) ٨٤٢/٢، وعنه الشافعي ٣٠٤/٢ عن ثوربن زيد الديلي أن عمر ... وهذا منقطع، لأن ثوراً لم يلحق عمر بلا خلاف. ورواه عبد الرزاق (١٣٥٤٢) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة لم يذكر ابن عباس، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٧٥/٤: وفي صحته نظر، لما ثبت في = ٢٧٥ قال: فَقُدامَةُ قد كان لَهُ مِن بدرٍ في شهوده إِيَّاها، كما كان لِحاطب في مثل ذلك، ولم يَرَ عُمَرُ ولا عليٍّ ولا مَنْ كان بحضرتهما دفعَ العُقوبة عنه لذلك على جرمِه الذي كان منه. فكان جوابنا له في ذلك: أن مِنْ سُنَّةِ رسولِ الله وَّهِ أُمْرَهُ بإقالة ذوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلا في حدٍّ من حُدود الله تعالى، وكان حاطبٌ لِشهوده بدراً، ولما كان عليه من الأمور المحمودة من ذوي الهيئة، ولم يكن الذي أتى مما يُوجِبُ حدّاً، إنما يُوجبُ عقوبةً ليست بحَدٍّ، فرفعها عنه رَسُولُ اللهِوَّ لِما كان معه مِن الهيئة، وكان الذي كان مِن قُدامة فيه حَدَّ لله فلم يرفعه عُمَرُ ولا علي، ولا مَنْ سواهما لهيئته، لأن الهيئةَ إنما ترفعُ العقوباتِ التي ليست حدوداً، ولا ترفعُ العقوباتِ التي هي حدودٌ، ولذلك روينا فيما تَقَدَّمَ مِنا في كتابنا هذا عن رسولِ اللهِله أنه قال: ((أقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ))(١)، فبان بحمد الله ونعمته أن هذه الرواياتِ عن رسولِ اللهِ وَّر، ثم عن أصحابه يُوافِقُ بعضُها بعضاً ولا يُخالف بعضُها بعضاً، ويشدُّ بعضها بعضاً، لا يُخالفه ولا يدفعُه، والله عز وجل نسأله التوفيق. = الصحيحين عن أنس: أن النبي * جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر، ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعاً، لما ثبت في ((صحيح مسلم)) (١٧٠٧) عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين، وقال: جلد رسول الله أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي، فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغير اجتهاده. (١) سلف تخريجه في الجزء السادس في الباب (٣٨٠). ٢٧٦ ٦٨٨ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسول الله صلٌَّ مِن قوله لِعبد الله بن مسعود لما مرَّ به هو وأبو بكر وهو يرعى الغنم التي كان يرعاها لُعُقبة بن أبي معيط: ((أمَعَكَ لَنْ؟)) قال: إنِّي مُؤْتَمَنٌ، ومما في هذا الحديث سوی ذلك ٤٤٤٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا أبو عَوَانَة، عن عاصمٍ، عن زِدْ عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: كُنْتُ أرعى غنماً لِعقبة بن أبي معيطٍ، فَمَرَّ بي رسولُ اللهِ وَلَ، فقال لي: ((يا غُلَامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟)) قلتُ: نَعَمْ، ولكني مُؤْتَمَنْ، فقال: ((هَلْ مِنْ شاةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ؟)) فأتيتُه بشاةٍ فمسحَ ضَرْعَها، فنزل لبنٌ، فحلبتُه في إناءٍ فَشَرِبَ وسقا أبا بكرٍ، ثم قال للضَّرْعِ: ((اقْلِصْ)) فَقَلَصَ، ثم أتيتُه بَعْدَ هذا، فقلتُ: يا رسولَ الله، علّمني مِنْ هذا القولِ، فمسح رأسي، ثم قال: (يَرْحَمُكَ الله، إنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ))، قال: فأخذت منه سبعينَ سورةً ما نَازَعنيها بَشَرٌ(١). (١) إسناده حسن. عاصم - وهو ابن أبي النجود واسم أمه بهدلة - حديثه عند = ٢٧٧ ٤٤٤٣ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكَيْسَانيُّ، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ. وحدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا حجاجُ بن إبراهيم، حدثنا أبو = البخاري ومسلم مقرون، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وزر: هو ابن حبيش الأسدي الكوفي. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٨٤/٦ من طريق محمد بن هارون، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (٤٩٨٥)، وابن حبان (٦٥٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٥٦) من طريق المعلى بن مهدي، عن أبي عوانة، به. ورواه مطولاً ومختصراً ابن سعد ٣٤٣/٢، وابن أبي شيبة ٥١٠/١١، وأحمد ٣٧٩/١ و٤٥٣ و٤٥٧ و٤٦٢، والطيالسي (٣٥٣)، وأبو يعلى (٥٣١٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤٤٢) و(٨٤٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٥/١، وفي ((دلائل النبوة)) (٢٣٣) من طريق حماد بن سلمة، وأبو يعلى (٥٠٩٦)، والطبراني في ((الصغير)) (٥١٣) من طريق سلام أبي المنذر، وفي ((الكبير)) (٨٤٥٧) من طريق أبي أيوب الإِفريقي، ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، به. ورواه الطبراني (٨٤٤١) من طريق أبي رزين، عن زر بن حبيش، به مختصراً بلفظ: ((لقد قرأت من في رسول الله وَلجر بضعاً وسبعين سورة وإن زيد بن ثابت له ذئابتان)» . ورواه أحمد ٣٨٩/١ و٤٠٤ ٤١٤ و٤٤٢، والنسائي ١٣٤/٨، والطبراني (٨٤٣٣) و(٨٤٣٤) و(٨٤٣٥) و(٨٤٣٦) و(٨٤٣٧) و(٨٤٣٨) و(٨٤٣٩) و(٨٤٤٠) و(٨٤٤٣) و(٨٤٤٤) و(٨٤٤٥) و(٨٤٤٦)، والحاكم ٢٢٨/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٥/١ من طرق عن ابن مسعود، به مختصراً بنحو لفظ أبي رزين عن زربن حبيش. وانظر ما بعده. ٢٧٨ بكر بن عياش، حدثني عاصمُ بنُ بَهْدَلَةً، عن زِرِّ بنِ حُبيش عن ابن مسعود ... (١)، ثم ذكرا مثلَه غيرَ أنهما لم يَذْكُرًا في حديثيهما: فأخذتُ عنه سبعينَ سورةً ما نازَعَنِيها بَشَرٌ. قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: فكيفَ تقبلونَ عن رسولِ اللهِ وَلّ أنه سأَلَ مَنْ ليس بمالكٍ لِتلك الغنم التي كان يرعاها: ((أَمَعَكَ مِنْ لَبَنٍ؟)) أي: لِيسقيهما منه وهو لا يَمْلِكُ تلك الغنمّ؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمل أن يكونَ كان ذلك مِن رسولِ اللهِ وٌَّ على أن تلكَ الغنَم كانت عندَه لابن مسعود بظاهر أمرها وبيده عليها، فقال له ما قال مما ذكر في هذا الحديث من أجل ذلك، وكان قوله ذلك له محتملاً أن يكونَ أراد ابتياعَ لبنِ إن كانَ معه، لا ما سوى ذلك. وأما قولُ ابن مسعود له: إني مؤتمن، وتثبيتُه الأمانة لِنفسه على ما يرعاه، فذلك الذي وقف به رسولُ الله ◌َّ أنَّه غيرُ مالكٍ لها، وكان مَنْ كان يرعى غنماً لِغيره باستئجارٍ منه إيَّاه على رَعِيَّتِها لا يرعى معها غنماً لِغيره أجيراً خاصاً، والأجيرُ الخاصُّ عندَ أهل العلم جميعاً مؤتمَنٌ على ما اسْتُؤْجِرَ عليه، وإنما يختلِفُون في الأجير المُشْتَرَكِ، فيجعله بعضُهم كذلك، ويجعله بعضُهم بخلافِ ذُلك. ثم قال هذا القائلُ: فما معنى سؤالِ رسولِ اللهِ وَّ لابن مسعود: ((شاة لم يُصبها فَحْلٌ (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ٣٧٩/١ عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. ٢٧٩ مِنْ غنم)) قد عَلِمَ أنها لِغيرِ ابنِ مسعود. فكان جوابُنا له في ذلك: أن ذلك كان من رسولِ الله ◌ِلَّهُ لِيُرِيَه آيةً معجزةً تقوم بها الحُجَّةُ له عليه وعلى غيره في وجوب تصديقه والإِيمانِ به، وكان الذي كان منه في الشاة فيه منفعةٌ لِصاحبها مِن تليين ضَرعها، وكان اللبنُ الذي أحدثه الله تعالى في ضّرعها ليس هو مِن ثديها، إنما هو لَّبَنّ جعله الله تعالى في ضَرعها لما جعله له مِن غيرِ ملكٍ، وَقَعَ عليه لِمالك تلك الشاة. وأما قولُ ابن مسعود له بعد ذلك: فتعلمتُ منه سبعينَ سورةً ما نازعنيها بشرٌ، فذلك عندنا - والله أعلم - على أنه ما شاركه فيها بشر، لأن المنازَعَةَ قد تكون على المشاركة، ومن ذلك قولُ رسولِ الله ◌ِله لما علم أن ناساً قرؤوا خلفَه في الصَّلاة: ((ما لي أَنَازَعُ في القُرآن))(١)، أي: أَشَارَكُ في القرآن الذي أقرأه في صلاتي، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا. فقال هذا القائلُ: فكيفَ تقبلونَ هُذا وأنتم تروون عن رسولِ الله وَلّ أمره بأخذ القرآنِ عمن أمر أن يُؤْخَذَ عنه من أصحابه وتقديمه (٢) فيهم بابن مسعود على مَنْ سواه ممن أمر بأخذه عنه؟(٣) وسنذكر ذلك (١) حديث صحيح، انظر تخريجه في ((ابن حبان)) (١٨٤٩) و(١٨٥٠) و(١٨٥١). (٢) على هامش الأصل: في نسخة: وتقدمته. (٣) روى البخاري (٣٧٥٨) و (٣٧٦٠) و (٣٨٠٦) و(٣٨٠٨) و(٤٩٩٩)، ومسلم (٢٤٦٤)، والترمذي (٣٨١٠)، وابن حبان (٧٣٦) و(٧١٢٢) و(٧١٢٨) عن = ٢٨٠