Indexed OCR Text
Pages 121-140
٤٣٣٧ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا سليمانُ بنُ داود الهاشمي، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزنادِ، عن أبي الزنادٍ، عن عُروة، قال: أخبرني أبو حُمَيْدٍ الساعديُّ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ استعمل ابن اللُّتبية أحد الأزْدِ، فلما حاسبه حِينَ قَدِمَ ... ثم ذكر بقية الحديث(١). ففي هذا الحديثِ محاسبةُ رسولِ الله * ابن اللَّتبية على ما جرى على يده مما كان رسولُ الله ◌َ﴿ استعملَه عَلَيْهِ، وقولُ ابن اللَّتبية بعدَ ذلك ما قال مما هو مذكورٌ في هذا الحديثِ، وقولُ رسولِ الله ◌ِصل ما قال له جواباً عن ذلك مما هو مذكورٌ في هذا الحديث أيضاً. ٤٣٣٨ - وحدثنا رجاءُ بنُ زكريا بن كاملٍ الخَوْلاني أبو محمد، حدثنا نصرُ بنُ حُريشٍ الصَّامِتُ، حدثنيَ المُشْمَعِلُ - وهو ابنُ مِلحان -، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاري، عن هشامٍ، عن عُروة عن أبي حُميدٍ الساعديِّ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَهِ استعملَ رجلاً على بعض الأعمال ، فكان في عمله ما شاءَ الله أن يكونّ، ثم رَجَعَ مِن عملِه ذلك، وجاء معه بأموالٍ، فجعل يقولُ: هذا لكم، وهذه هديةٌ أُهْدِيَتْ إليَّ، فبلغ رسولَ اللهِ وَ﴿ ذلك، فقال: ((أَفَلَا جَلّسَ في بَيْتِ أبيه أو في بيت أمِّه، حتى تأتِيَهُ هَدِيَّتُه))، ثم خَرَجَ فصَعِدَ المنبرَ، فَحَمِدَ اللّه تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: (ما بالُ رِجالٍ نستعمِلُهُم على بعض الأعمال ، فإذا فرغ مِنْ عمله جاء، ثم قال: هذا لكم، وهذه هُديَّةٌ أَهْدِيَتْ إلي، أفلا جَلَسَ في بيت أمِّه، أو في بيت أبيه حتى (١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. ١٢١ : تأتيَه هديته، والّذي نفسِي بِيّدِه ما مِنْ أَحدٍ يأْخُذُ من هذا المالِ شيئاً بِغَيْرِ حَقِّه، أو مِنْ هذا الفيءِ شيئاً بغيرِ حقِّه، إلا جاءَ يَوْمَ القِيامةِ يَحْمِلُهُ عَلىَ عُنُقِه، ألا لا أَعْرِفَنَّ رجلًا جاءَ يومَ القِيامَةِ وقد حَمَلَ على عُنُقِهِ بَعِيراً له رُغَاءُ، أو بَقَرَةً لها خُوَارٌ، وقد حَمَلَ على عُنُقِه شاةً لها ثُغَاءٌ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قالوا: نعم، قال: ((فاللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي بَلَّغْتُ))(١). ٤٣٣٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، حدثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو إسحاق الشّيبانيُّ، عن عبدِ الله بن ذكوانَ، عن عُروة بنِ الزُّبير عن أبي حُميدٍ، قَالَ: بَعَثَ رسولُ اللهِوَِّ مُصَدِّقاً إلى الْيَمَن، فجاءَ بِسَوادٍ كَثِيرٍ، فلما قَدِمَ، بعثَ رسولُ اللهِ وَ مَنْ يَتَوفَّاهُ منه، فَجَعَلَّ يقولُ: هذا لكم، وهذا لي، فَقِيلَ له: مِنْ أينَ لَكَ هُذا؟ قال: أُهْدِيَ إِليَّ، فَأَخْبَرَ النبيُّ ◌َ﴿ بذلك، فأقبل يمشي حَتَّى صَعِدَ المنبرَ، فقال: ((ما لي أَبْعَثُ أقواماً على الصَّدَقَةِ، فيجيءُ بالسوادِ الكثير، فإذا بعثنا إليه من يَقْبِضُهُ قال: هذا لَكُمْ وهذا إلي، فإن كان صَادِقاً، فهلًّا أُهْدِيَ له وهو في بيتِ أُمِّه أو بيتِ أبيه)»، ثم قال: ((مَنْ بَعَثْناه على عَمَلٍ، فغلَّ شيئاً، فإِنَّه يأتي به يومَ القيامةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه، فاتقوا اللّه أَن يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ على عُنقه بعيرٌ له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوارٌ، (١) حسن لغيره، نصر بن حريش الصامت ضعفه الدارقطني، مترجم في ((تاريخ بغداد)) ٢٨٥/١٣-٢٨٦، والمشمعل بن ملحان كوفي نزل بغداد وحدَّث بها، قال ابن معين: صالح، وضعفه الدارقطني، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٤٣٣٤). ١٢٢ أو شاةٌ تثغو))(١). ٤٣٤٠ - حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن الزهريِّ، عن عُروة عن أبي حُميدٍ السَّاعدي رضي الله عنه، قال: اسْتَعْمَلَ رسولُ الله وَل﴿ رجلاً مِن الْأَزْدِ يقال له: ابن الأتبية على صَدَقَةٍ، فلما قَدِمَ، قال: هذا ◌َكُمْ وهذا أُهْدِيَ إليَّ، فقام النبيُّ بِّهِ على المِنبر، فَحَمِدَ الله عز وجلَّ وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ العَامِلِ نبعتُه فيجيءُ فيقولُ: هذا لَكُم وهذا أُهْدِيَ إليَّ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أو بَيْتِ أبيه، فَيَنْظُرَ مَنْ يُهْدِي إليه، والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يَأْخُذُ أحدٌ منه شيئاً إلا جاءَ به على رقبته يَحْمِلُه يَوْمَ القِيامَةِ بعيراً له رُغاءٌ، أو بَقَرةً لها خُوارٌ، أو شَاةً تَيْعَرُ))، ثم رفع يَدَيْه حتى رَأَينا عُقدة إِبْطَيْهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلُغْت، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت، اللَّهُمُّ هَلْ بَلَّغْت))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي . ورواه مسلم (١٨٣٢) (٢٩) من طريق جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مطولاً ومختصراً الحميدي في «مسنده)) (٨٤٠)، وأحمد ٤٢٣/٥-٤٢٤، والشافعي ٢٤٦/١-٢٤٧، والبخاري (٢٥٩٧) و(٧١٧٤)، ومسلم (١٨٣٢) (٢٦)، وأبو داود (٢٩٤٦)، والبغوي (١٥٦٨) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٦٩٥٢) عن معمر، ورواه البخاري (٩٢٥) و(٦٦٣٦)، والبيهقي ١٦/٧ و١٣٨/١٠ من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به. وانظر (٤٣٣٤). ١٢٣ ٤٣٤١ - وحدَّثنا عبدُ الغني، حدثنا سفيانُ، حدثنا هِشامُ بنُ عروة، عن أبيه عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ رضي الله عنهُ، قال: سَمِعَتْ أُذناي وأبصَرَتْ عيناي، سمعتُه من رسولِ اللهِ وَ﴿، وسَمِعَه معي زيدُ بنُ ثابت(١) . قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثار ما قد دلَّ على أن الكسبَ بالولاية مِن الهدايا ومما أشبهها واجبٌ على الوالي عليها أن يَرُدَّه إلى المالِ الذي وَلِي عليه، فَأَهْدِيَ له ما أُهْدِيَ لِولايته عليه. وقد كان أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله اختلفا في هذا، فكان أبو يوسف يقول: ما أهدى أهلُ الحرب إلى إمام المسلمينَ كان له خاصةً غير واجبٍ عليه رَدُّهُ إلى أموال المسلمين، وقال محمد في ذلك: إنَّه يردُّه إلى فيءِ المسلمين، فيضع خُمْسَهُ في موضع الخمس، ويرد بقيته إلى أموال المسلمين للمعنى الذي أُهْدِيَ إليه ما أهدي من أجله من ذلك، وهذا أجودُ القولين عندنا وأولاهما بما قد رويناه عن رسولِ الله وَل1 في هذا الباب. وقد رُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان يَفْعَلُ مثلَ ذلك فيما أهدي إليه، وهو يتولّى من أمر المسلمين ما كان يتولى. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحميدي (٨٤٠)، والشافعي ٢٤٧/١، ومسلم (١٨٣٢) (٢٨) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ١٢٤ كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عمر بنُ حفص بن غياث، حَدَّثنا أبي، حدثنا الأعمشُ، حدثنا عمروبن مرة عن أبي صالح، وهو - زعموا - الحنفي، قال: دَخَلْتُ على أُمِّ كلثوم ابنةِ علي وبيني وبينَها حِجَابٌ، فقالت: اجْلِسْ حتّى أَفْرُغَ، فإِنّي أَمَشِّطُ رأسِي، فكانت تأمُرُني بحوائج لها أشتريها لها، فَجَلَسْتُ، فجاءً الحسنُ والحسينُ، فرفعا الحجابَ، فدَخَلا عليها، فلما فَرَغَتْ، أمرتْني بحاجَّتِها، وقالت: أَطْعِمُونا، فَقُلْت: طعام أمير المؤمنين الآنَ يأتونا بألوانٍ، فأتينا بمرقة فيها حبوبٌ باردةً، فقلتُ: كنتُ أرى طعامَكم الألوانَ الآن، فقلت: طعام أمير المؤمنين، فقال الحسن أو الحسين: ما أَتَوْك مِن الأنْرُجُّ بشيءٍ؟ قال: لا، قالت: فإن عظيماً من عظماءِ أميرٍ المؤمنين بَعَثَ إليه بأَتْرُجُّ كثيرٍ، فبعث إلى رجالٍ، فَأَتَّوْهِ فَقَوْمُوه، ولقد رأيتُ بعضَ صبيانه أتاه، فأخذُ أَتْرُجَّةً، فَذَهَبَ لِينزعَها منه، فبكى، فأراد أن يأخُذَهَا فأبى، فانتزعها منه، وتركه يَبْكي حَتّى قَوْمَها، ثم أعطاه إیاھا(١). قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ تقويمُ عليٍّ ما أُهدِيّ له مما ذكر فيه، إذ كان لم يره يَسَعُهُ الاستئثارُ به، لأنّه إنما أُهْدِيَ له لِولايته ما يتولاه، ولأن الذي أُهْدَى إليه ذلك عظيمٌ من عظمائه كانت (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح الحنفي - واسمه عبد الرحمن بن قیس- فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٠/١٢ و٢٨٢/١٣ عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ١٢٥ هديّتُه إليه لما حَاوَلَ بها من وصوله بها من قَلبه إلى إقرارِهِ بالمكانِ الذي هو به مما عُدَّ به عظيماً، وليس كذلك، ولأنه مَنْ أَهْدى إلى مثله ممن هو لَيْسَ كذلك كأَبيِّ بن كعب فيما أهداه إلى عُمَرَ بن الخطاب، فَقَبَلَهُ منه بعدَ أن رَدَّهُ عَلَيْه قَبْلَ ذلك للدينِ الذي كان لَه عليه، ثم قَبِلَه منه بعد أن ردّ الدينَ إليه. وفي هذا ما قد دَلَّ على أن الأشياء مِن الهدايا ومِما أشبهها إذا فعل ذلك، يُرادُ به ما قد ذكرنا مثلَه في الباب الذي قَبْلَ هذا البابِ مِن كراهةٍ قبول الهدايا ممن عليه الدينُ لمن له عليه ذلك الدينُ، لأن ذلك إنما يُراد به تركُ المطالبةِ من المُهْدَى إليه للمُهدي بذلك الدين الذي له عليه. وكان ذلك داخلاً في أبواب الربا التي يقعُ فيها فاعلو ذلك مِن حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون. وقد روي أيضاً عن علي بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنهُ في مثل هذا المعنى ما قد وافَقَهُ عليه أبو مسعودٍ الأنصاريُّ. كما حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، حدثنا خالدُ بنُ مخلد القطواني، حدثنا إسحاقُ بنُ يحيى بن طلحة عن خالد بن سعدٍ مولى أبي مسعود، قال: أهدى رأْسُ الجالوتِ إلى أبي مسعود مئةَ ألفِ درهم، فلما جاء أبو مسعود، قالت امرأتُه: يا بَرْدَها على الكَبدِ، قال: وما ذاك، قالت: رأس الجالوت أهدى البناتي، فقال أبو مسعود: يا حرِّها على الكبد، فَذَكَرَ ذلك لِعلي رضيّ الله عنه، وأخبره بما قالت امرأتُه، فقال عليٍّ: فما قُلْتَ؟ قال: قلتُ: واحرَّها على الكَبدِ، فقال علي: أُجَلْ واللهِ يا حَرَّهَا على الكبدِ متى : ١٢٦ كان رأس جالوت يُهدي لبناتك، احملها فاجعلها في بيت مال المسلمين(١). فهذا علي وأبو مسعود قد رُوِيَ عنهما في هذا الحديثِ ردُّهما الهديةَ ممن أهداها إلى أبي مسعودٍ إلى بيت مال المسلمين لِما كان عليه مِن ولاية أمور المسلمين، ولما كان أبو مسعود عليه له مِن ولاية شرطته، ففي ذلك ما قد دلَّ على أنه كذلك حكمُ الهدايا إلى ولاةٍ الأمور ممن يُحاوِلُ بهداياه إليهم ما يُحاوِلُه ممن عليه أيهديهم منهم بها، فإنَّها ترجع إلى مثل ما ردَّها عليَّ إليه مما قد ذكرناه عنه في هذا الحديثِ ولم يُخالِفْه فيه أبو مسعود. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده ضعيف، خالد بن مخلد - وهو القطواني - له مناكير، وهو ممن يكتب حديثه للمتابعات، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف. أبو مسعود: صحابي مشهور بكنيته، واسمُه عقبةُ بن عمروبن ثعلبة الأنصاري، اتفقوا على أنه شَهِدَ العقبة، واختلفوا في شهوده بدراً، فقال الأكثر: نزلها فنسب إليها، وجزم البخاري بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها في ((صحيحه))، في بعضها التصريحُ بأنه شهدها، وشهد أحداً وما بعدها، ونزل الكوفة، وكان من أصحابِ علي، واستخلف مرة على الكوفة، مات بعد الأربعين. انظر (الإصابة)) ٤٨٣/٢-٤٨٤. ١٢٧ ٠ ٦٧١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله ◌ِ و من قبولِه الهَدَايا مِن ملوكِ الأعاجمِ واستئثاره بها، وما رُوي مما يَدُلُّ على أنَّهِ وَ﴿ُ فِي ذُلك بخلافٍ من تولى أمور المسلمين بعدَه ٤٣٤٢ - حدّثنا فهد بنُ سلیمان، حدثنا إسرائیلُ، عن ثُویر - يعني ابن أبي فاختة-، عن أبيه - وهو أبو فاختة سعيد بن عِلاقة - عن علي رضي الله عنه، قال: أهدى كسرى إلى رسولِ اللهِ وَّه فَقَبلَ مِنْهِ، وأَهْدَتْ إليه الملوكُ فَقَبلَ منهم(١). ٤٣٤٣ - حدَّثنا علي بنُ عبد الرحمن، حدثنا يحيى بنُ معينٍ، حدثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، حدثنا مِنْدَلُ بنُ علي، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال: أُهْدَى المُقَوْقِسُ صَاحِبُ (١) إسناده ضعيف، ثوير بن أبي فاختة، متفق على ضعفه، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد (٧٤٧) و(١٢٣٥)، والترمذي (١٥٧٦)، والبزار (٧٧٨)، والبيهقي ٢١٥/٩ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. ١٢٨ مِصْرَ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ قَدَحاً مِن زجاجٍ وكان يشرَبُ فيه(١). ٤٣٤٤ - وحدثنا فهدٌ، حدَّثنا مُعَلَّى بنُ راشدٍ، حدثنا عُمارَةُ بنُ زاذان الصَّيدلاني، عن ثابت عن أنس بن مالكٍ رضيَ الله عنه أن مَلِكَ ذي يزن أهدى إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ حُلَّةً بثلاثينَ قلوصاً، أو ثلاثين بعيراً، قال عُمارة: فحدثني رجلٌ عن ثابتٍ، عن أنسٍ أنه قد لَبِسَهَا (٢). (١) إسناده ضعيف، مندل - مثلث الميم ساكن الثاني - بن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقب: ضعيف. ورواه البزار (٢٩٠٤) عن أحمد بن عبدة، عن الحسين بن الحسن، عن مندل، بهذا الإِسناد. وقال: لا نعلم أحداً رواه متصلًا إلا مندل، عن ابن إسحاق. وانظر (٤٣٤٩). (٢) حسن. معلى بن راشد - وهو الهذلي النبال البَرَّاء البصري -، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): صدوق، وقد توبع، وعمارة بن زاذان الصيدلاني مختلف فيه، وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان والعجلي، وابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وضعفه الدارقطني، وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه، وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: لا بأس به، وهو ممن يكتب حديثه، وباقي رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٤٠٣٤)، والدارمي ٢٣٢/٢ عن عمروبن عون، ورواه أحمد ٢٢١/٣ عن الحسن بن موسى، كلاهما عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد. ولفظه: أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله ولي﴿ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً، أو ثلاثة وثلاثين ناقة، فقبلها. ١٢٩ = ٤٣٤٥ - وحدثنا فهدٌ، حدثنا أبو غسَّان، حدَّثنا عمارةُ بن زاذان، عن ثابت البناني = وأما ما رواه أبو داود بإثر هذا الحديث (٤٠٣٥) من طريق علي بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، أن رسول الله وَ ◌ّ ر اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصاً، فأهداها إلى ذي يزن، فهو على إرساله ضعيف. وروى أحمد ٤٠٢/٣-٤٠٣ عن عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله - يعني ابن المبارك-، أخبرنا ليث بن سعد، حدثني عبيد الله بن المغيرة، عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام، قال: كان محمد ◌َّر أحبَّ رجلٍ في الناس إليَّ في الجاهلية، فلما تنبأ، وخرج إلى المدينة شهد حكيمُ بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حُلة لذي يزن تُباع، فاشتراها بخمسين ديناراً ليُهديها لرسول الله وَّهَ، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى، قال عبيد الله: حسبت أنه قال: ((إنا لا نقبل شيئاً من المشركين، ولكن إن شئنا أخذناها بالثمن)) فأعطيته حين أبى علي الهدية. وهذا سند حسن إن كان عراك بن مالك سمع من حكيم بن حزام، رجاله ثقات غير عبيد الله بن المغيرة فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: صدوق، وعدّه يعقوب بن سفيان في الثقات، ووثقه العجلي. ورواه الطبراني (٣١٢٥) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، بهذا الإِسناد، وزاد: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة أنت تلبس حُلةً ذي يزن؟ فقال: نعم والله، لأنا خير من ذي يزن، ولأبي خير من أبيه، قال حكيم: فانطلقت إلى أهل مكة أعجبهم بقول أسامة. وملك ذي يزن الذي أهدى للنبي ﴿ ليس هو سيف بن ذي يزن، فإن سيفاً توفي قبل المبعث، والذي كاتب النبي صل﴾. وأهدى إليه هو ابنه زرعة. انظر ((الإصابة)) ٦٣٤/٢ - ٦٣٥ و ٣٠٧/٣-٣٠٨. ١٣٠ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مَلِكَ ذي يزن أهدى لِرسول الله ◌َِّ حُلَةٌ قد أُخِذَتْ بثلاثةٍ وثلاثين بعيراً، أو ثلاثة وثلاثين جملاً(١). ٤٣٤٦ - وحدَّثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بن كثيرِ الصَّنعانيُّ، قال: سَمِعْتُ معمراً عن الزهريِّ، قال: أخبرني كثيرُ بنُ العباس بن عبد المطلب عن العباس بن عبد المطلب، قال: شهدتُ حنيناً مع رسولِ الله ** أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ورسولُ الله وَليل على بغلةٍ بيضاءَ أهداها إليه فروةُ بنُ نفاثة الجُذامي (٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن زاذان، وهو مختلف فيه كما تقدم. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي. وانظر ما قبله. (٢) حديث صحيح. محمد بن كثير الصنعاني - وإن كان كثير الخطأ - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. ورواه عبد الرزاق (٩٧٤١)، ومن طريقه أحمد في ((المسند)) (١٧٧٥)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥) (٧٧)، وابن حبان (٧٠٤٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٩/٥ عن معمر، بهذا الإسناد، في خبر مطوّل في قصة غزوة حنين. ورواه كذلك الحميدي (٤٥٩)، وابن سعد ١٨/٤-١٩، ومسلم (١٧٧٥) (٧٦) و(٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٥٣)، والحاكم ٣٢٧/٣-٣٢٨، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٣٧/٥-١٣٩، والبغوي في ((تفسيره)) ٢٧٨/٢ من طرق، عن الزهري، به . = ١٣١ ٤٣٤٧ - وحدَّثنا فهدٌ، حدثنا أبو نعيمٍ، حدَّثنا دَلْهَمُ - يعني ابنّ صالح -، حدثني حُجير، أو فلانُ بنُ حجير، عن عبدِ الله بن بُريدة(١) عن أبيه أنَّ صاحِبَ الحبشةِ أهدى إلى رسولِ الله ◌َِّهُ خُفَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فلبسهما، ومَسَحَ عليهما (٢). = وفروة بن نفاثة الجذامي: هو فروة بن عامر، وقيل: فروة بن عمرو، وقيل: ابن نعامة، أسلم في عهد النبي ◌َّه، وبعث إليه بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به، قال ابن إسحاق فيما رواه عنه ابن هشام ٢٣٨/٤ -٢٣٩: وبعث فروة بن عمروبن النافرة الجذامي، ثم النفائي إلى رسول الله ﴿ ﴿ رسولاً بإسلامه، وأهدى له بغلةً بيضاء، وكان فروة عاملاً للروم على من يليهم مِن العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الرومَ ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم. (١) في الأصل: ((أبي بردة))، وهو خطأ. (٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، دلهم بن صالح ضعيف، وحجير - وهو ابن عبد الله الكندي - لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: مجهول. ورواه البيهقي ٢٨٢/١-٢٨٣ من طريق إبراهيم بن بكر المروزي، عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١ ٤٧٤/٨٠-٤٧٥، وأحمد ٣٥٢/٥، وأبو داود (١٥٥)، والترمذي في ((السنن)) (٢٨٢٠)، وابن ماجه (٥٤٩) و(٣٦٢٠) من طريق وكيع، ورواه البيهقي ٢٨٢/١-٢٨٣ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن دلهم بن صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وروى البيهقي ٢٨٣/١ عن أبي عبد الله - وهو الحاكم -، حدثنا أبو العباس، حدثنا عمربن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله 3 18 توضأ ومسح على خفيه، قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي ◌َ﴿ خفان؟ قال: فقال المغيرة := ١٣٢ : ٤٣٤٨ - وحدَّثنا يونسُ، حدثنا عليُّ بنُ معبد، عن عُبيد الله بن عمرو، عن عبدِ الله بن محمد بن عقيلٍ عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: كساني رسولُ اللهِ وَِّ حُلَّةً مِن حُلَلِ السِّيَرَاءِ مما أَهْدَى إِلَيْه فَيَروز، فلبِستُ الإِزار، فأغرقني طُولاً وعَرْضَاً فسحبتُه، ولبستُ الرداءَ، فَتَقَنَّعْتُ به، فقال لي النبيُّ ◌ِ *: ((يا عبدَ الله بنَ عُمَرَ، ارْفَعِ الإِزارَ، فإنَّ ما مَسَّ التّرابُ إلى أسفلِ الرِّجْلِ مِن الكَعْبَين من الإِزارِ في النّارِ))، قال عبد الله بنُ محمد: فلم أر أحداً قط أشدَّ تَشميراً لإِزاره من عبد الله بن عمر(١). = أهداهما إليه النجاشي. وقال البيهقي بإثره: والشعبي إنما روى حديث المسح عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، وهذا شاهد لحديث دلهم بن صالح، والله أعلم. وتعقبه ابن التركماني بقوله: قد أخرج مسلم في («صحيحه» حديث الشعبي عن المغيرة. (١) إسناده حسن. عبد الله بن محمد بن عقيل في حفظه شيء يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ٩٦/٢ عن زكريا بن عدي، ورواه أبو يعلى (٥٧١٤) عن هاشم بن الحارث، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢٠٨٦) من طريق عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، قال: مررت على رسول الله وَ﴿ وفي إزاري استرخاء، فقال: ((يا عبد الله، ارفع إزارك)) فرفعته، ثم قال: ((زد)) فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين. ورواه أبو يعلى (٥٧٢٢) من طريق أسيد بن عبد الرحمن ابن أخي عبد المجيد، وهو ابن سودة بنت عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر، قال: لبست ثوباً حريراً، فأتيت على رسول الله ﴿ وهو عند حجرة حفصة في ليلة مظلمة، فسمع = ١٣٣ ٤٣٤٩ - وحدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، أنبأنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبدُ الرحمن بنُ عبدِ القَارِيُّ أن رسولَ الله وَّهِ بَعَثَ حاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ إلى المُقَوْقِس صاحب الإِسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقبَّلَ كتابَه وأكرمَ خاطباً، وأحْسَنَ نُزُلَهُ، ثم سرحه إلى رسولِ الله ◌َِّ، وأهدى له مع حاطب كسوةٌ وبغلةً شهباء بسَرجها، وجاريتَيْن، إحداهما أمُّ إبراهيم، وأما الأخرى، فوهبها لجهم بن قيس العَبْدَرِيِّ، وهي أمّ زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمروبن العاص على مصر (١). = قعقعة الثوب، فقال: ((من هذا؟)) فقلت: عبد الله بن عمر، قال: ((ارفع ثوبك، إن الذي يجر ثوبه خيلاء، لا ينظر الله إليه)). وانظر ((الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (٥٤٤٣) و(٥٤٤٤). وقوله: ((فتقنعت)): تقنع بالثوب إذا غطى رأسه به، وقد وقع في هامش الأصل: في نسخة: ((فتقمصت)). (١) حديث صحيح، وهذا سند حسن رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن بن عبد القاري، يقال: إنه وُلِدَ على عهد النبي ◌َّـه، ويقال: إن له صحبة، وقال أبو داود: أتي به النبي ◌َ ل# وهو صغير، واختلف فيه قول الواقدي، فقال مرة: له صحبة، وقال مرة: كان من جلة تابعي أهل المدينة، وكان على بيت المال لعمر، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره خليفة وابن سعد ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. وقال ابن سعد: مات في خلافة عبد الملك سنة ثمانين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ثمان وثمانين، قال الحافظ في ((الإصابة)) ٤٣/٥: وكذا أرخه ابن قانع وابن زبر= ١٣٤ وسمعت يونسَ يقولُ: قال لي هارونُ بنُ عبد الله القاضي: يا أبا موسى لَقَدْ سَمِعْنا عندَكم هاهنا شيئاً ما سَمِعْنَاهُ قبلَ قدومِنا عليكم، فقلتُ له: وما هُوَ؟ قال: حَدِيثُ عن ابن وهبٍ، عن يونس، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ عبدِ القاري، وإنما الذي كُنَّا نَعْرفُه من حديث ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد هو ما كان يُحَدِّثه عن عُروة عنه، أو عمن سواه عنه، منهم حميدُ بنُ عبد الرحمن، فقلت له: هو كما سَمِعْتَ أخبرناه عبدُ الله بنُ وهبٍ، ثم حدثتُه هذا الحديثَ، قال أبو جعفر: ودارُه دارُ العيزارِ التي عند الشرط. قال أبو = والفرات، واتفقوا على مقدار سنه، فعلى قولهم يكون ولد في آخر عمر النبي وله بخلاف قول ابن سعد، وقولهم أقربُ إلى الصواب. ورواه البيهقي في «دلائل النبوة)) ٣٩٥/٤ من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، بهذا الإِسناد. وهو مكرر (٢٥٧٠). وله شاهد من حديث بريدة سيذكره المؤلف في هذا الباب، وفيه أن رسول الله * أهدى الجارية الأخرى لحسان بن ثابت. وإسناده حسن. وآخر ضعيف من حديث حاطب بن أبي بلتعة عند ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٤٩- ٥٠، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٩٥/٥-٣٩٦، وفيه أن المقوقس أهدى إلى رسول الله وَ ثلاث جوار منهن أم إبراهيم ابن رسول الله وَلقره، وواحدة وهبها رسول الله ◌َ﴿ لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري. وأورده الحافظ في ((الإصابة» ٥/٢ ونسبه لابن شاهين. وثالث من حديث حنظلة بن الربيع الكاتب عند الطبراني (٣٤٩٧)، ولفظه: أهدى المقوقس ملك القبط إلى النبي صلي هدية وبغلة شهباء فقبلها. قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» ١٥٢/٤: فيه زكريا بن يحيى الكسائي، وهو ضعيف جداً. ١٣٥ جعفر: وقد زعم غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ بالتاريخ أن عبدَ الرحمن بن عبدٍ قد كان حجَّ مَعَ رسولِ الله وَّر، فأدخلنا حديثه في المسندِ لذلك. ٤٣٥٠ - وحدثنا موسى بنُ الحسن (١) المعروف بالسّقلي، حدثنا محمدُ بنُ عباد المَكِّي، حدثنا حاتِم بنُ إسماعيلَ، عن بشيربن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: أهدى أميرُ القِبْطِ لِرسول الله بَّهِ جَارِيَتَيْن أختين قبطيتين وبغلة، فأما البغلة، فكان رسولُ الله وَل ◌َه يركبها، وأما إحدى الجاريتين، فتسراها فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى، فأعطاها حسانَ بن ثابت الأنصاري(٢). قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثارِ قبولُ رسولِ اللهِ وَلِ هدايا مَنْ ذكِرَت هداياه إليه في هذه الآثار واستئثارُه بها وتركُه ردّها إلى أموالٍ المسلمین. (١) في الأصل: محمد بن الحسن، وهو خطأ. (٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير بن المهاجر، فقد احتج به مسلم، ووثقه ابن معين وابن خلفون، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الذهبي: ثقة فيه شيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه وإن كان فيه بعض الضعف، فمثله يكون حسن الحديث. ورواه البزار (١٩٣٥) عن محمد بن زياد، عن ابن عيينة، عن بشيربن المهاجر، بهذا الإسناد، ثم قال: لا نعلم رواه إلا بريدة، ولا عنه إلا بشير، ووهم ابن زياد في هذا، فرواه عن ابن عيينة، وابن عيينة ليس عنده بشيربن المهاجر، ولكن رواه عن بشير حاتمُ بن إسماعيل ودلهم بن دهثم، وهو مكرر (٢٥٦٩). وانظر ما قبله. ١٣٦ فسأل سائل عن المعنى في ذلك وفي مخالفته بَيْنَ نفسه، وبَيْنَ مَنْ سواه مِن أمته في هذا المعنى على ما قد ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب. فكان جوابُنا له في ذلك: أن رسولَ اللهِ وَّ قد كان الله عز وجل اختصَّه في أموالِ أهلِ الحرب بخاصةٍ تُخَالِفُ بَيْنَهُ وبَيْنَ غيره من أمته، فقال عزَّ وجَلَّ فيما أنزل مِن كتابه عليه: ﴿وما أُفَاءَ الله على رَسُولِهِ منهم فما أُوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، وكان رسولُ الله ◌َِّ مخصوصاً بذلك، وبهذا المعنى كان عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنها حاجَّ العباسَ وعلياً بما حاجهما به فيما كانا خاصَمًا إليه فيه. ٤٣٥١ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان وأبو أمية، قالا: حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ الزهرانيُّ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بنِ أوس بن الحدثان، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لِعلي والعباس: هل تَعْلَمَانِ أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَّةٌ))؟ فقالا: نَعَمْ، قال: فإِنَّ اللّه عزَّ وجَلَّ خصَّ رسولَه لَهَ بخاصَّةٍ لم يَخْصِّ بها أحداً مِن الناس، فقال: ﴿وما أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فما أَوْجَفْتُم عَلَيهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكَابٍ ولكنَّ اللّه يُسَلِّطُ رُسُلَه على مَنْ يَشاءُ والله على كُلِّ شيءٍ قديرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فكان الله عز وجلْ أفاءَ على رسوله بني النضير، فواللهِ ما استأثر بها عليكم، ولا أَخَذَها دُونَكم، فكان # يأخذ منها نَفَقَّةً بيته، أو نفقته ونفقةَ أهلِه سنةٌ، ويَجْعَلُ ما بَقِيَ أسوةَ المالِ ، ثم أقبل على أولئك الرهطِ - يعني عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، ١٣٧ والزبيرَ بنَ العوام، وسعدَ بنَ أبي وقاص رضي الله عنهم -، فقال: أنْشُدُكُم باللهِ الذي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ والْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذلك؟ قالوا: نعم(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو داود (٢٩٦٣) عن الحسن بن علي الخلال ومحمد بن يحيى بن فارس، والترمذي (١٦١٠) عن الحسن بن علي وحده، كلاهما عن بشربن عمر، بهذا الإِسناد. وهو عند أبي داود مطول ضمن قصة اختصام علي والعباس إلى عمر في فيء بني النضير. ورواه المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١)، وأبو يعلى (٢) عن أبي خيثمة، وأبو يعلى (٣) عن أبي هشام الرفاعي، كلاهما عن بشربن عمر، به. وقوله: ((لا نورث، ما تركناه فهو صدقة)) جاء عندهما من رواية عمر، عن أبي بكر الصديق، عنه وَله. ورواه البخاري (٣٠٩٤) - ومن طريقه البغوي (٢٧٣٨) - عن إسحاق بن محمد الفروي، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، والبيهقي ٢٩٧/٦ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بنت أسماء، كلاهما عن مالك بن أنس، به مطولاً . ورواه عبد الرزاق (٩٧٧٢)، والحميدي (٢٢)، وابن سعد ٣١٤/٢، وأحمد (١٧١) و(٣٣٣) و(٤٢٥) و(١٥٥٠) و(١٧٨١) و(١٧٨٢)، والبخاري (٤٠٣٣) و(٥٣٥٧) و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٤)، والبزار في («مسنده)) (٢٥٥)، وأبو بكر المروزي (٢) و(٣)، والطبري في ((تفسيره)) ٣٨/٢٨-٣٩، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥/٢، وابن حبان (١٣٥٧) و(٦٦٠٨)، والبيهقي ٢٩٨/٦ و٢٩٨-٢٩٩، والبغوي في («تفسيره)) ٤١٦/٤ من طرق عن الزهري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. ورواه أحمد (٣٤٩)، والنسائي ١٣٦/٧-١٣٧ من طريق أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس، به. وانظر ما بعده. ١٣٨ ٤٣٥٢ - وكما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سُفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب سَمِعَ مالك بنَ أوس بنِ الحَدَثانِ يقولُ: سمعتُ عُمَرَ بنِ الخطابِ رَضِيَ الله عنه يقولُ: إنَّ أموالَ بني النضير كانت مِما أفاء الله عز وجل على رسوله مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا رِكَابٍ، فكانت أموالُهم لِرسولِ اللهِوَ خالصاً، فكان رسولُ الله ◌َِّ يُنْفِقُ على أهله منها نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بقي جَعَلَه في الخيلِ والكُراعِ عُدَّةٌ في سبيلِ الله عز وجل(١). قال أبو جعفرٍ: فكانَ رسولُ اللهِ وَِّ قد خَصَّهُ اللهُ بما خَصَّهُ به مِن أموالِ المشركين مما لم يُوجِفْ عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فكان من (١) إسناده صحيح، من فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين. وهو في ((السنن المأثورة)) للإِمام الشافعي برواية المؤلف عن خاله المزني (٦٧٢)، وفي ((مسند الشافعي)) بترتيب السندي ١٢٣/٢-١٢٤. ورواه البيهقي ٢٩٥/٦-٢٩٦ من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي، بهذا الإسناد. ورواه أحمد (١٧١) و(٣٣٧)، والحميدي (٢٢)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٧)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (٥٦)، والبخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٨)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والبزار في ((مسنده)) (٢٥٥)، والنسائي ١٣٢/٧، وأبو يعلى (٤)، وابن الجارود (١٠٩٧)، وابن حبان (١٣٥٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وبعضهم قرن بعمروبن دينار معمربن راشد، ورواية أبي يعلى مطولة، وانظر ما قبله. الكراع: يراد به هنا السلاح، ويطلق أيضاً على الخيل. ١٣٩ ذلك ما جاءَ من هدايا المشركين مما لم يُوجِفْ عليه بخيلٍ ولا رِکابٍ، فاستأثر به رسولُ الله ◌َّ ◌ٍ لِذلك فكان مَنْ سواه مِن أمته في مثله بخلافٍ ذلك، فكان منه وَلّ فيمن استأثر بشيءٍ منه، ما قد ذكرناه في الآثار التي ذكرناها في البابِ الذي قبلَ هذا الباب. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن رسولِ الله وَ لَ ردَّه لِهدايا المشركين وقوله: ((إنا لا نقبل زَبْدَ المشركين))، يعني: رِفْدَهم، وذكر في ذلك ٤٣٥٣ - ما قد حدَّثنا أبو أيوب الأردني المعروف بابن خلفٍ، حدثنا خلفُ بنُ هشامِ البزارُ، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التَّاحِ، عن الحسن عن عياض بن حمار، قال: وكان حِرْمِيَّ رسول الله وَّ في الجاهلية، فأهدى له هَدِيَّةٌ فردِّها، وقال: ((إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المشركين))(١). (١) صحيح، خلف بن هشام البزار، ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، لكن الحسن - وهو البصري - قد عنعنه، وهو مدلس. أبو التياح: اسمه يزيد بن حميد الضبعي، وقد سلف هذا الحديث برقم (٢٥٦٧). ورواه الطيالسي (١٠٨٢)، ومن طريقه البيهقي ٢١٦/٩، ورواه ابن زنجويه في ((الأموال)) (٩٦٥) عن سليمان بن حرب، كلاهما (الطيالسي، وسليمان بن حرب) عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد، وزاد عند الطيالسي والبيهقي: قلت للحسن: وما زبد المشركين؟ قال: رفدهم. ورواه أحمد ١٦٢/٤ من طريق ابن عون، والطبراني ١٧ / (٩٩٨) من طريق مطر الوراق، كلاهما عن الحسن، به. وزاد عند أحمد: قال: قلت: وما زبد المشركين؟ = ١٤٠