Indexed OCR Text
Pages 61-80
كما حدثنا أحمدُ بنُ الحسين الكوفي، قال: سمعتُ سفيان بنّ عُيينة يقول: [عن] عمرو عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يقولَ: عجِّلْ لي، وأَضَعُ عَنْكَ(١). وكرهه بعضُهم وهو عبدُ الله بن عمر، وزيدُ بن ثابت كما قد حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أنبأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبدَ الله بن عمر سُئِلَ عن الرجلِ يَكُونُ له الدَّيْنُ على رجلٍ دُيِّنَ إلى أجلٍ فيضعُ عنه صاحبُ الحقِّ، ويُعجِّلُ له الآخر، فكره ذلك عبدُ الله بنُ عمر، ونهى عنه(٢). وكما حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره عن أبي (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو: هو ابن دينار. ورواه البيهقي ٢٨/٦ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإسناد. ولفظه: أن ابن عباس كان لا يرى بأساً أن يقول: أُعَجِّلُ لك وتَضَعُ عني. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ مالك، عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة الزرقي، فقد ترجم له البخاري في ((تاريخه)) ٢١٧/٦، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٤٨/٦، وذكره ابن حبان في (الثقات)) ١٥٥/٥-١٥٦، وقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص٢٨٢: روى عنه مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة، وكان رجلاً صالحاً ولي قضاء المدينة في خلافة عبد الملك. وهو في ((الموطأ)) ٦٧٢/٢. ٦١ الزناد، عن بُشْرِ بنِ سعيد عن عُبيدٍ أبي صالحٍ مولى السَّفاح أنه قال: بعتُ بَزّاً لي مِن أهل دَارِ نخلةَ ومِن أهل السوق إلى أجلٍ، ثم أردتُ الخروجَ إلى الكوفة، فَعَرَضوا عليَّ أن أَضَعَ عنهم ويَنْقُدُوني، فسألتُ عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تَأْكُلَ مِن ذلك ولا أن توكِلَهُ(١). وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن أنه سَمِعَ سفيان يقول: أبو الزناد، عن بُشْرِ بن سعيد عن زيد بن ثابتٍ أنه سُئِلَ عن ذلك فكرهه وقال: لا تَأْكُلُهُ ولا تُوكِلْهُ، ولم يذكر أحمدُ في حديثه عبيداً أبا صالح(٢). وكما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا عبدُ الله بن وهب، (١) إسناده صحيح. عبيد أبو صالح مولى السفاح مترجم في ((تاريخ البخاري)) ٤٤٧/٥، و(الجرح والتعديل)) ٦/٦، وقال ابن معين: مديني ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان المدني، والسفاح: لقب أول خلفاء بني العباس، وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)» ٤٦/١٠. وهو في ((الموطأ)) ٦٧٢/٢. دار نخلة: محل بالمدينة فيه البزازون. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي أحمد بن الحسن - وهو أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة الكوفي -، قال الذهبي في ((الميزان)) ٩٠/١: روى بمصر عن وكيع، وكان يعرف برسول نفسه، قال الدارقطني وغيره: متروك، وكذبه ابن حبان، وقال ابن يونس: حدث بمناكير، ومات سنة اثنتين وستين ومثتين بمصر، وقد روى عنه أبو عوانة في ((صحيحه)) فكأنه هو والطحاوي ما خَبُرًا حالَه. ٦٢ حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ: حدثنا جعفرٌ - يعني ابن محمد-، عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سأله، فقال: إنَّ لي ديناً على رَجُلٍَ إلى أجل، فأردتُ أن أَضَعَ عنه، ويُعَجِّلَ الدينَ لي، فقال عبدُ الله: لا تفعل(١). فقال قائل: أفتجعلون حديث ابن عباس الذي ذكرتموه في أول هذا الباب حجةً لمن أجاز المعنى المذكور فيه على مَنْ كرهه؟ فكان جوابنا له في ذلك: أنه لا حُجة فيه عندنا لمن ذهب إلى إطلاقِ ذلك على من ذهبَ إلى كراهته، لأنه قد يجوز أن يكونَ كان مِن رسول الله وَ ﴿ ما كان منه مِن ذلك قبل تحريم الله عز وجل الرِّبا، ثم حرم الربا بعدَ ذلك فحرمت أسبابُه، وهذه مسألة في الفقه جليلة المقدار منه، يجب أن تُتْأَمَّل حتى يُوقف على الوجه فيها إن شاء الله، وهي حطيطةُ البعضِ من الدِّيْن المؤجّل ، ليكون سبباً لِتعجيل بقيته، فكره ذلك مَنْ كرهه ممن ذكرنا، وأطلقه مَنْ سواه ممن وصفنا. وكان الأصلُ في ذلك أن الأمر لو جرى في ذلك بَيْنَ مَنْ هو له، وبَيْنَ من هو عليه بالوضع والتعجيل على أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما مشروطٌ في صاحبه، كان واضحاً أن ذلك لا يجوزُ، وأنه كالرِّبا الذي جاء القرآنُ بتحريمه، وبوعيد الله عز وجل عليه، وهو أنَّ الجاهلية كانوا يدفعون إلى مَنْ لهم عليهم الدينُ العاجلُ ما يدفعونه إليهم مِن أموالهم حتى يؤخروا عنهم (١) الربيع بن سليمان المرادي، روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير جعفربن محمد، فمن رجال مسلم. ٦٣ ذلك الدين العاجلَ إلى أجل يذكرونه في ذلك التأخير، فيكونون بذلك مشترين أجلاً بمال، فحرم الله ذلك، وأوعد عليه الوعيدَ الذي جاء به القرآنُ، فكان مثلَ ذلك وضعُ بعضِ الدين المؤجِّلِ لتعجيل بقيته في أن لا يجوزَ ذُلك، لأنَّه ابتياعُ التعجيل بما يتعجل منه بإسقاطِ بقية الدين الذي سقط منه، فهذا واضح أنّه لا يجوز، وممن كان يذهب إلى ذلك من أهل العلم أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد. كما حدثنا محمد بن العباس، حدثنا عليُّ بنُ معبد، أنبأنا محمدُ بنُ الحسن، حدثنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة بما ذكرنا ولم يحكِ بينهم في ذلك خلافاً. وكما حدثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، بهذا المعنى أيضاً. وممن كان يذهب إلى خلاف ذلك زُفَرُ بنُ الهذيلِ . كما حدثنا محمدُ بنُ العباس، حدثنا يحيى بنُ سليمان الجعفي، حدثنا الحسنُ بنُ زياد، قال: قال زفر في رجلٍ له على رجلٍ ألفُ درهمٍ إلى سنةٍ من ثمن متاعٍ أو ضمان، فصالحه منها على خمس مئة نقداً: إن ذلك جائز. وقد كان الشافعي رحمه الله قد أجاز ذلك مرةً كما ذكره لنا المزنيُّ عنه، قال: ولو عجّل المكاتبُ لمولاه بعضَ الكتابَة على أن يُبرئَه مِن الباقي، لم يجز، وردّ عليه ما أخذ، ولم يعتق، لأنه أبرأه مما لم يبرأ منه، قال المزني: قد قال في هذا الموضعِ: ضَعْ وتَعَجِّلْ لا يجوزُ، ٦٤ وأجازه في الدين. قال أبو جعفر: وأما إذا كان ذلك الوضعُ والتعجيلُ ليس واحد منهما مشروطاً في صاحبه، ولكنه على وضعٍ مرجو به التعجيل لبقية الدين، فذلك بخلاف الباب الأول، ولا يجوز في المعقولِ إبطالُه بالحكم، ولكنه مكروه غيرُ محكوم بإبطاله، كما يُكره القرضُ الذي يجرُّ منفعةٌ، ولا يُحكم بإبطاله لذلك، فهذا وجه هذا البابِ بإيقاعِ الصلحِ على اشتراط التعجيل في الوضع، وفي الوضع المرجو به تعجيل بقية الدين بغير اشتراطٍ له في ذلك الوضع. وبالله التوفيق. ٦٥ ٦٦٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّه في نهيه عن إخافةٍ الأنفس بالدين ٤٢٨١ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أنبأنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: سمعتُ حيوة بنَ شريح يُحدِّث عن بكرِ بنِ عمرو، عن شعيب بنِ زرعة عن عُقبة بن عامر الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِليه يقولُ لأصحابه: ((لا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُم))، أو قال: ((الأنْفُسَ))، فقيلَ: يا رسولَ الله بِمَ نُخِيفُ أَنْفُسَنَا؟ قال: ((الدَّيْن))(١). ٤٢٨٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرىء، حدثنا حيوةُ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). ٤٢٨٣ - حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسدُ بنُّ موسى، حدثنا عبدُ (١) إسناده حسن. شعيب بن زرعة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٥٦/٤، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ١٤٦/٤ من طريق رشدين، عن بكر بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٥٤/٤، وأبو يعلى (١٧٣٩)، والطبراني ١٧ /٩٠٦، والبيهقي ٣٥٥/٥ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. ٦٦ 1 الله بنُ لهيعة، حدثنا بكرُ بنُ عمرو، عن شعيبٍ بنِ زرعة عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تُخِيفُوا أَنفُسَكُم بَعْدَ أُمْنِها))، قالوا: وما ذَاك يا رسولَ الله؟ قال: ((الدِّين))(١). ٤٢٨٤ - وحدثنا فهد، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا نافع بن يزيد، حدثنا بكر بن عمرو، حدثني شعيب بن زرعة أنه سمع عقبة بن عامر يقول ... ثم ذكر مثلَ حديثٍ يونس، عن ابن وهب، عن حيوة، عن بكر الذي ذكرناه في هذا الباب(٢). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث لِنقف على المرادِ به ما هو إن شاء الله، فوجدنا النهيَ الذي فيه مقصوداً به إلى إخافة الأنفس بالديونِ، وكان معقولاً أنه لا يُخيف الأنفسَ إلا ما غَلَبَ عليها حتى صارتْ بذلك خائفة منه، وكان ذلك كمثل ما قد رُويَ عن رسول الله ﴿َ ◌ّ غير هذا الحديث. ٤٢٨٥ - كما قد حدثنا يونس، أنبأنا ابنُ وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري، عن حُدَيج بن صُومى الحِمْيري (١) إسناده حسن في المتابعات. وانظر ما قبله وما بعده. (٢) إسناده حسن. ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٠٩/٢، ومن طريقه البيهقي ٣٥٥/٥، ورواه الطبراني ١٧/(٩٠٦) عن يحيى بن أيوب العلاف، كلاهما (يعقوب بن سفيان، ويحيى بن أيوب)، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ولفظه في المطبوع من ((المعرفة والتاريخ)): ((لا تخيفوا أنفسكم بسوط منها)). وانظر (٤٢٨١). ٦٧ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَلّم: ((الغَفْلَةُ فِي ثلاثٍ: اَلَغَفْلَةُ عن ذِكْرِ الله عَزَّ وجَلَّ، ومِنْ لَدُنْ أن يُصَلِي صلاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسَ، وأن يَغْفُلَ الرَّجُلُ عَنْ نفسه في الدَّيْنِ حَتَّى يَرْكَبَهُ))(١). وكان ما كان مِن الديون التي لا تركب مَنْ هي عليه العمل في خلاصه منها، وبراءته منها إلى أهلها بخلاف الديون التي يَغْفُلُ مَنْ هِيَ عليه عن براءته منها، والخروج منها إلى أهلها، فمن كان من أهل هذه المنزلة الثانية كان مذموماً، وكان مخيفاً لنفسه مِن الدَّيْن الذي عليه سوءُ العاقبةِ في الدنيا بسوء المطالبة، وفي الآخرة بما هُوَّ أَغلظُ من ذلك. فأما ما كان من الدين الذي هو عليه على الحالِ الأولى مِن هاتين الحالتين، فغيرُ خائف على نفسه ما يخافُه على نفسه مَنْ كان على الحالِ الأخرى في الدين الذي عليه، بَلْ مَنْ كان على الحال المحمودة من هاتين الحالتين في الدين الذي عليه مرجوّاً له الثوابُ (١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري، وحُدیج بن صومی لم يوثقه غير ابن حبان ١٨٨/٤. ورواه يعقوب بن سفيان ٥٢٦/٢-٥٢٧، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٧١)، عن أبي عبد الرحمن المقرىء، عن عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٨/٤، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه حديج بن صومى وهو مستور، وبقية رجاله ثقات. قوله: ((حتى يركبه))، قال المناوي في ((فيض القدير)» ٤١٣/٤: بأن يسترسل في الاستدانة حتى تتراكم عليه الديون، فيعجز عن وفائها. ٦٨ فيما هو عليه من ذلك، والعونُ من الله عز وجل إياه على ما هو عليه فيه، كما رُوِيَ عن رسول الله وَله فيه ٤٢٨٦ - مما أنبأناه إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريربن حازم، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة أن ميمونة زوج النبيِّ لَ﴿ه استدَانَتْ، فقيل لها: يا أمَّ المؤمنينَ تَستدينينَ وليس عندكِ وفاءً؟! قالت: إني سمعتُ رسولَ الله وَلِّ يقول: ((مَنْ أَخذ ديناً وهو يُريدُ أن يُؤدِّيَهُ، أعانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ))(١). ٤٢٨٧ - ومما حدثناه أحمدُ بن شعيب، أنبأنا محمدُ بن قُدامة، أنبأنا جريربنُ عبد الحميد، عن منصور، عن زياد بن عمروبنٍ هند، عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونةُ تَدَّان فَتُكْثِرُ، فقال لها أهلُها في ذلك ولامُوها، ووجدُوا (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين. حُصين بن عبد الرحمن: هو السلمي أبو الهذيل الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر. ورواه النسائي ٣١٥/٧-٣١٦ عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٣٢/٦ عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن منصور، قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة ... فذكر الحديث. ورواه أحمد ٣٣٥/٦ عن يحيى بن آدم، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن منصور، عن رجل، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: سمعت رسول الله مَلغير، يقول ... وانظر ما بعده. ٦٩ عليها، فقالت: لا أتركُ الدَّيْنَ وقد سَمِعْتُ خليلي وصفِي رسولَ الله مَّه يقولُ: ((ما أَحَد يَدَّانُ ديناً يَعْلَمُ الله عز وجل أنه يريدُ قضاءَه، إلا أدَّاه الله عز وجل عنه في الدنيا))(١). ٤٢٨٨ - وما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، عن محمد بنِ علي أنَّ عائشةَ رضي الله عنها كانَتْ تَدَّانُ فقيلَ لها: ما لَكِ وَلِلدِّيْن؟! فقالت: إني سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ﴿ يقولُ: ((ما مِنْ عبدٍ يَنوي قضاءَ دَينِهِ إلا كانَ لَهُ مِن اللهِ عز وجل عونٌ)) فَأَنَّا أَلْتَمِسُ ذلك العَوْنَ (٢). (١) إسناده حسن في المتابعات. زياد بن عمرو بن هند، وشيخه عمران بن حذيفة لم يوثقهما غير ابن حبان، ولم يرو عن كل واحد منهما غير واحد، وباقي رجاله ثقات. منصور: هو ابن المعتمر، والطريق السالفة تقويه. وهو في «سنن النسائي)) ٣١٥/٧. ورواه أبو يعلى (٣٢٨)، ومن طريقه ابن حبان (٥٠٤١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣١٩/٢٢ عن أبي خيثمة، ورواه البيهقي ٣٥٤/٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما (أبو خيثمة وأبو الوليد) عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٢٤٠٨)، والطبراني ٢٤ / (٦١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)» ٣١٨/٢٢ من طريق أبي بكربن أبي شيبة، عن عبيدة بن حميد، عن منصور، به. ورواه الحاكم ٢٣/٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، به موقوفاً. وانظر ما قبله. ويشهد له حديثُ عائشة الآتي بعده. (٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعاً، محمد بن علي - وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر - لم يسمع من عائشة. أبو= ٧٠ ٤٢٨٩ - وما قد حدَّثنا محمد بنُ إبراهيم بن يحيى بنِ حمَّادٍ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، حدثنا طلحة بن سحاج(١)، قال: حدثتني ورقاءُ بنتُ هراب، قالت: كان عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه إذا صَلَّى الصُّبْحَ يمرُّ على أبوابِ أزواجِ النبيِّي ◌َّته، فرأى على باب عائشة رجلاً جالساً، فقال: ما لي أراكَ جالساً هاهُنا؟ قال: دَيْنٌ لي أُطْلُبُ به أُمَّ المؤمنين، فَبَعَثَ إليها عُمَرُ: يا أمَّ المؤمنينَ أما لَكِ = داود: هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري صاحب المسند. ورواه البيهقي ٣٥٤/٥ من طريق يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإِسناد. وقال البيهقي بإثره، وقيل: عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفر. ورواه إسحاق ابن راهويه في ((مسنده)) (١١١١) و(١١١٢)، وأحمد ٩٩/٦ و١٣١ و٢٣٥-٢٣٦، والحاكم ٢٢/٢، وعنه البيهقي ٣٥٤/٥ من طرق عن القاسم بن الفضل، به. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع البحرين)) الورقة ٩١، والبيهقي ٣٥٤/٥ من طريق سعيد بن سليمان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع البحرين)) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن الصلت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وانظر ما بعده. ويشهد له حديثُ ميمونة السالف قبله. (١) بالسين والحاء المهملتين كذا الأصل، وفي ((تاريخ البخاري)) ٣٤٨/٤: شجّاح بالشين المعجمة وتشديد الجيم وآخره حاء مهملة، وكذلك ضبطه الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص١٩٩، وفي ((ثقات ابن حبان)) ٤٨٨/٦: ((شحاج))، وفي ((ذيل الكاشف»: «شجاج)). ٧١ فِي سَبْعَةِ آلافٍ دِرْهَمٍ أَبْعَثُ بها إِليكِ في كُلِّ سنةٍ كفاية؟ فقالت: بلى، ولكِنْ علينا فيها حقوق، وقد سمعتُ النبيِّ ◌َ﴿ يقولُ: ((مَن ادَّان ديناً ينوي قضاءَه كان معه مِن الله عَزَّ وجَلَّ حَارِسٌ)) فأنا أحب أنَ يكونَ معي من الله عز وجل حَارِسٌ(١). قال أبو جعفر: والعونُ من الله عز وجل والحارسُ لا يكونان لمن عليه دين إلا وأحوالُه فيه تلك الأحوال المحمودة في الحالين اللتين ذكرناهما. ومما يُبيح أيضاً الاستدانة على النية المحمودة ما رُوِيّ عن رسول الله ◌َّ مما قد ذكرناه مما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا في باب: مَنْ ماتَ لا يُشْركُ باللهِ شيئاً مِن قوله لأبي ذر: ((ما أُحِبُّ أَن لي أُحُداً ذَهَباً يأتي عَلَيَّ ليلة وعندي منه دينارٌ، إلا دِينارٌ أَرْصُدُه لِدَيْنِ))(٢)، فكان ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه قد كان ◌َِّ يَدَّانُ. ومِن ذُلك أيضاً ما قد رُوِيَ عنه في رهنه دِرْعَه بالدَّيْن الذي كان عليه لليهودِيِّ الذي كان له عليه ذلك الدينُ(٣). وسنذكر ذلك وما قد (١) حسن في الشواهد، طلحة بن سحاج روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وورقاء بنت هراب لا يُعرف حالها. ورواه أحمد ٢٥٥/٦ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن ورقاء، به. وذكر المرفوع منه دون القصة، وانظر ما قبله. (٢) الموضع الذي أحال عليه المصنف هو الحديث (٣٩٩٤)، وهو هناك مختصر من هذه القطعة، وانظره بتمامه في ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٢٦). (٣) متفق عليه من حديث أنس، ومن حديث عائشة، وهما في صحيح ابن حبان (٥٩٣٧) و(٥٩٣٨). ٧٢ ٠ روي فيه فيما بعدُ مِن كِتابنا هذا إن شاء الله عز وجل. ففي ذلك ما قد دَلَّ على إباحةِ الاستدانةِ مع النيةِ لِقَضاءِ ما يُستدانُ، أو على تركِ الغفلة عن المستدين في ذلك حتى يَرْكَبَهُ ذُلك الدينُ، فيعيده إلى الأحوال المذمومةِ في الدنيا، كما قد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عبدُ الله بنُ داود الخُريبي، عن قريش بن حَيَّان، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه - وهو (١) عُمَرُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ دَلاف -، قال: قال عُمَرُ رضي الله عنه: لا تَنْظُروا إلى صَلاةِ امرئٍ، ولا إِلى صِيامِه، ولكن انْظُروا إلى صِدْقِهِ إذا حَدَّث، وإِلى أَمانَتِهِ إِذا أُوْتُمِنَ، وإلى وَرَعِهِ إِذا أشفى، ألا إنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، رَضِيَ مِن دينه وأمانته أن يُقال: سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً، فأصبح قد رينَ(٢) به، فمَنْ كان له عليه دَيْنٌ، فَلْيَحْضُرْ بَيْعَ مَالِهِ، أو قِسمةَ مالِه، ألا إنَّ الدَّين أوَّله همٍّ وَآخِرُه حُزْن(٣). (١) أي: ابن عبد الرحمن. (٢) في الأصل: دين، وهو خطأ، والتصويب من ((غريب الحديث)) لأبي عبيد، و((النهاية)) لابن الأثير، و((لسان العرب)). (٣) إسناده ضعيف. عمر بن عبد الرحمن: هو عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني المديني، له ترجمة في ((تاريخ البخاري))، وعند ابن أبي حاتم، ولا يعرف بجرح ولا تعديل، وكذا أبوه، ثم هو مرسل، فإن عبد الرحمن بن دلاف لم يسمعه من عمر رضي الله عنه. ٧٣ = = ورواه مالك في ((الموطأ) برواية يحيى الليثي ٧٧٠/٢، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤٩/٦ عن عمربن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن أبيه؛ أن رجلاً من جهينة كان يشتري الرواحل فيُغالي بها، ثم يسرع السير، فيسبق الحاج، فأفلس، فرفع أمره إلى عمربن الخطاب رضي الله عنه، فقال: أما بعد، أيها الناس، فإن الأسيفع أسيفع جهينة ... ورواه البيهقي ٢٨٨/٦ من طريق مالك، عن عمر بن عبد الرحمن، به مختصراً دون قصة الجهني. ورواه أبو عبيد الهروي في ((غريب الحديث)) ٢٦٨/٣-٢٦٩ عن أبي النضر، عن عبد العزيزبن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن دلاف، به بقصة الجهني. ورواه البيهقي ٤٩/٦ بإثر رواية مالك من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نبئت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمثل ذلك، وقال: نقسم ماله بينهم بالحصص. وقد روي الحديث موصولاً، فقد رواه الحسين المروزي في زياداته على ((الزهد)) لابن المبارك (١٠١٠) عن محمد بن عبيد، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن بلال بن الحارث - وكانت له صحبة - أنه سمع عمر بن الخطاب يقول ... فذكره دون قصة الجهني. ورواه ابن أبي شيبة ٢١٩/٧، قال: حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن عمربن عبد الرحمن بن دلاف، عن أبيه، عن عم أبيه بلال بن الحارث، قال: كان رجل يُغالي بالرواحل، ويسبق الحاج حتى أفلس، قال: فخطب عمربن الخطاب، فقال: أما بعد، فإن الأسيفع أسيفع جهينة ... ورواه الدارقطني في ((العلل)) ١٤٨/٢ من طريق يحيى، عن عبيد الله، أخبرني عمر بن عطية، عن عمه، عن بلال بن الحارث، قال: سمعت عمر يقول ... فذكره دون قصة الجهني . وقد أشار البخاري في ((تاريخه)) ١٧٢/٦ إلى رواية عبيد الله بن عمر، وقال : - ٧٤ وذكر لنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: قال لنا أبو عُبيد(١)، قال أبو زيدٍ: فادَّان مُعْرِضاً: يعني استدانَ مُعرضاً، وهو الذي يعترضُ الناسَ، فيستدينُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُمْكِنه، قال أبو زيد: وقولُه: قد رينَ به، أي: وقع فيما لا يستطيعُ الخروجَ منه، وفيما لا قِبَلَ له به. قال أبو جعفر: وهذا الدينُ أيضاً الذي ذمَّه الفاروقُ رضي الله عنه، هو الدينُ الذي تستعملُ فيه الغفلةُ عن خوف عواقبه، وترك التحفظ منها حتى يعودَ مَنْ هو عليه إلى الأحوال المذمومَةِ التي نزل مِثْلُها بالأسيفع، والتي عسى أن يكونَ عواقِبُها في الآخرة أغلظَ مِن ذلك، نعوذ باللهِ عز وجل منها، وإياه نسأل التوفيق. = لا يتابع فيه بلال، وانظر ((علل الدارقطني)) ١٤٧/٢-١٤٨. قوله: ((أشفى))، قال ابن الأثير في ((النهاية))، أي: أشرف على الدنيا وأقبلت علیه . (١) في ((غريب الحديث)) ٢٦٩/٣-٢٧١، وجاء فيه: وفي هذا الحديث من الفقه أنه باع عليه ماله، وقسمه بين الغرماء، وهذا مثل حديث النبي و 10 في معاذ بن جبل أنه كان رجلاً سخياً، فركبه الدين، فخلعه رسول الله # من ماله للغرماء، وبهذا يقضي أهل الحجاز، وبه كان يحكم أبو يوسف، فأما أبو حنيفة، فإنه كان لا يرى أن يبيع عليه ماله، لكنه قال: يحبس أبداً حتى يموت، أو يقضي ما عليه. ٧٥ ٦٦٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَل من قوله: ((المُستَشارُ مُؤْتمن)) ٤٢٩٠ - حدَّثنا أبو أميةَ، حدثنا الأسودُ بنُ عامر، وطلقُ بنُ غنامٍ، عن شريكٍ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبي مسعود رَضِيَ الله عنه، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ))(١). (١) صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلق بن غنام فمن رجال البخاري. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس. وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو الأنصاري. ورواه أحمد ٢٧٤/٥، وعبد بن حميد (٢٣٥)، والدارمي ٢١٩/٢، وابن ماجه (٣٧٤٦)، وابن حبان (١٩٩١ - موارد الظمآن)، والطبراني (٦٣٨)، والبيهقي ١١٢/١٠ من طرق عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد. ولم يرد هذا الحديث في ((الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان)). ورواه الطبراني (٦٣٨) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن طلق بن غنام، به. ورواه الطبراني أيضاً (٦٣٧) من طريق عبد الحميد بن بحر الكوفي، عن شريك، به. وله شاهدان من حديث أبي هريرة ومن حديث النعمان بن بشير، سيأتيان في الباب. ٧٦ ٤٢٩١ - وحدَّثنا يونسُ، حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، عن عُبيدِ الله بن عمرو، عن عبد الملك بنِ عُمَّيْر عن أبي سَلَمَة، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ِ مثلَه، هُكذا حدَّثناه يونسُ ولم يتجاوزْ به أبا سلمة إلى مَنْ سواه(١). ٤٢٩٢ - حدَّثنا محمد بنُ سنان الشَّيْزَرِي، حدثنا عيسى بنُ سُليمان الشَّيزري، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الملك بن عُمَّيْرٍ، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة](٢)، عن النبيِّ وَّر، ثم ذكر مثلَه(٣). = وشاهد ثالث من حديث أم سلمة عند الترمذي (٢٨٢٣)، وأبي يعلى (٦٩٠٦) و(٦٩٤٢). وشواهد أخرى من أحاديث علي بن أبي طالب، وجابر بن سمرة، وسمرة بن جندب. انظرها في ((مجمع الزوائد)) ٩٦/٨-٩٧. (١) حسن، وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه مرسل. ورواه الترمذي (٢٣٧٠) عن صالح بن عبد الله، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وقال: حديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول، وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب. قلت: سيأتي حديث شيبان في الباب برقم (٤٢٩٣). وقد سلف الحديث برقم (٤٧٣) وفيه قصة من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلاً. وانظر ما بعده. (٢) زيادة ((عن أبي هريرة)) لم ترد في الأصل، ولا بد منها. (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عيسى بن سليمان الشيزري، قال أبو = ٧٧ فاختلف عليُّ بنُ معبدٍ وعيسى بن سليمان على عُبيدٍ الله بن عمرو في إسناد هذا الحديث كما قد ذكرناه من اختلافهما فيه، فنظرنا في ذلك لِنَقِفَ على مَنْ معه الصَّوابُ منهما مَنْ هُوَ؟ ٤٢٩٣ - فوجدنا أبا أُميَّة قد حدَّثنا، قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ الله بن موسى العبسي، قال: حدثنا شيبانُ النحويُّ ٤٢٩٤ - ووجدنا أبا أمية أيضاً قد حدثنا، قال: حدثنا الحسنُ بنُ موسى الأشيب، حدثنا شيبانُ - يعني النحوي -، ثم اجتمعا جميعاً فقالا: عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: خرج رسولُ اللهِ وَِّ فِي سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فيها ولا يَلْقَاهُ فيها أحدٌ، فأتاه أبو بكر رَضِيَ الله عنه، فقال: ((ما أخرجكَ يا أبا بكرٍ؟)) قال: خرجتُ لِلِقاءِ رسولِ اللهِ وََّ، والنظر إلى وجههِ والتسليمِ عليه، فلم يَلْبَثْ أن جاء عُمَرُ رضيَ الله عنه، فقال: ((ما أُخْرَجَكَ يا عمر؟)) قال: الجُوعُ، قال: ((فأنا قد وَجَدْتُ بعضَ الذي تَجِدُ، انطَلِقْ إلى بيت أبي الهيثم بنِ التِّهانِ)) ... ثم ذكر = حاتم فيما نقله عنه ابنه ٢٧٨/٦: شيخ يدل حديثه على الصدق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٩٤/٨ فقال: عيسى بن سليمان الشيزري الذي يقال له الحجازي، کان أصله من الحجاز، سکن حمص، يروي عن عبيد الله بن عمرو وموسی بن أعين، حدثنا عنه ابن القضاء والفضل بن محمد العطار بأنطاكية، قلت: وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد روي هذا الحديث في قصة ضيافة الرسول وي عند أبي الهيثم بن التيهان، وسيورده المصنف بعد هذا. ٧٨ الحديثَ بطُوله، وقال فيه: ((المُستَشَارُ مؤتمنٌ))(١)، فعقلنا بذلك أن الصواب في ذلك كان مع عيسى، وأنّه حفظ من إسناد هذا الحديث ما لم يحفظه علي. ٤٢٩٥ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: قُرىءَ على سعيد بن سليمان سعدويه وأنا حاضِرٌ، فقيل له: حدَّثك حفصُ بنُ سليمان، عن قيسٍ بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن النعمان بن بشيرِ رضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َل: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ))(٢) فقال: نَعَمْ. (١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٦)، والترمذي في ((السنن)) (٢٣٦٩)، وفي (الشمائل)) (١٣٤)، والحاكم ١٣١/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٠٤) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شيبان، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وروى قوله : ((المستشار مؤتمن)) أبو داود (٥١٢٨)، وابن ماجه (٣٧٤٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١١٢/١٠ من طريق يحيى بن أبي بكير، ورواه الترمذي (٢٨٢٢) عن أحمد بن منيع، كلاهما عن شيبان، به، وقال الترمذي: حديث حسن. وروى أصل القصة مسلم (٢٠٣٨)، والطبري ٢٨٧/٣٠، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٦٠٢) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. ولم يذكر عندهم قوله ◌َلي: ((المستشار مؤتمن))، وانظر (٤٢٩٠). وقد سلف هذا الحديث في الجزء الأول برقم (٤٧٢). (٢) إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان الأسدي البزاز الكوفي القارىء . = ٧٩ ٠٠ فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على المرادِ بما فيه إن شاء الله عز وجل، فوجدنا الرجلَ في استشارته أخاه ملتمساً فضلَ رأي أخيه على رأيه لِيكونَ بمضي أمره على الذي استشاره به أخاه فيه على الفضل الذي قدره معه في رأيه على ما معه، فيكونُ بذلك مقلداً له ما يفعلُهَ مما يشاورُه فيه، ممثلاً ما يُشير به عليه، فإذا كان الذي أشار به فيه صواباً، كان له من الأجر على ذلك ما يكونُ لِمثله في مثل ذلك، وإن أشار عليه في ذلك بخلاف الصواب، وهو يَعْلَمُ أن ذلك كذلك، كان بذلك مدخلاً له فيما يفعلُه مما أشار به عليه. ومثل ذلك أيضاً ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّر مما يَدْخُلُ في هذا المعنى ٤٢٩٦ - مما قد حدَّثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، حدثني سعيد بنُ أبي أيوب، عن بكربن عمرو، عن عمروبن أبي نُعيمة، عن أبي عُثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة رضيَ الله عنه أن رسولَ اللهِ وَّهَ، قال: ((مَنِ اسْتَشَارَ أَخاه، فَأَشَارَ عليه بِغَيْرِ رُشْدٍ، فَقَد خَانَهُ))(١). = قيس بن مسلم: هو الجدلي العدواني الكوفي. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٨٥/١٣ من طريق داود بن الزبرقان، عن محمد بن عبيد الله، عن قرظة العجلي، عن النعمان بن بشير. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٧/٨، وقال: رواه الطبراني، وفيه حفص بن سليمان الأسدي، وهو متروك، وانظر (٤٢٩٠). (١) إسناده ضعيف. عمرو بن أبي نعيمة، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٢٩/٧، وقال الدارقطني: مصري مجهول يُترك، وقال ابن= ٨٠