Indexed OCR Text

Pages 441-456

مُتَتَابِعَيْن﴾ [النساء: ٩٢]، ومثلُ ذلك كفارةُ الظَّهارِ لمن لم يجد رَقبةٌ
بصومِ شهرين متتابِعَيْنِ، فإن لم يَقْدِرْ، أَطْعَمَ سِتين مسكيناً، ومثل ذلك
ما بينه لنا على لسانِ رسولِه ◌َّر في المجامع في صيامه متعمداً مما
هو مثلُ ذلك(١)، فكان ما جعله الله عز وجلَّ كفارةً قد خلطه بالصيامِ،
أو جعل له بدلاً مِن صيام، وكان ما أمر به المجامع في حالِ الحيض
لم يَخْلِطْهُ بصيامٍ، ولم يجعل صياماً بدلًا منه عند الإِعواز، كما أمر
بالصدقة عندَ الوجود. فعقلنا بذلك أن ما أمر به من ذكرنا للجماع في
الحيض كان صدقةً قُربةٍ، لا صدقةً كفارة.
فقال قائل: فقد رأينا المُحْرِمَ يُجامِعُ في إحرامه، فيكون عليه الدمُ
بلا صِيام معه، وبلا صيامٍ بدلاً منه عندَ الإِعواز له، فما تنكرون أن
تكونَ كذلك الصدقة التي أمر بها نَّر في الجماع في الحيض كفارة
لا بدلَ لها.
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّ الذي ذكره من الدم في الجماع بغيرِ
بدلٍ له مِن صيامٍ وبغير مخالطةٍ لصيام إيَّه إنما يقوله الكوفيون، ولهم
في ذلك مخالفون من أهلِ العلم ممن سواهم.
منهم مالك بن أنس رحمه الله كان يقول في الجماع في الإِحرام:
إن فيه فديةٌ مِن صيامٍ ، أو صدقةٍ، أو نُسُكٍ كالواجب في حلق الرأس
في الإِحرام من أذى.
ومنهم الشافعيُّ رحمه الله كان يقولُ: إنه يوجبُ الدمَ في هذا،
(١) انظر ابن حبان (٣٥٢٤) وما بعده.
٤٤١

ثم يُقَوَّمُ الدمُ، فيصرف ثمنه بعدَ العجز عن الدم ، كما يُصرفُ مثلُه
في جزاء الصيد الذي يُصيبه المحرمُ في إحرامه .
وكان الذي قاله مالك بن أنس في ذلك عندنا أولى ما قيل فيه،
لأن الإِحرام قد حرَّمَ الجماعَ، وحرَّم حلق الرأس، وحرَّم اللباسَ، وكان
مَنْ فعل شيئاً من ذلك بلا ضرورةٍ إليه آثماً، ومن فعله بضرورة إليه
غيرَ آثِمٍ ، وكانت الكفارات الواجبة في ذلك على الفعل لا ما سواه
غيرَ أنها إذا كانت بإصابةٍ على ضرورة لا إثم معها، وإذا كانت على
غير ضرورةٍ فمعها الإِثم، فكانت الكفارةُ واجبةً للفعل لا لما سواه،
وكان قتلُ الصيدِ انتهاك حرمة من غيرِ الأبدان، وحلق الشعر انتهاك
حرمة البدن، فبعض أسباب البدن ببعض أسباب البدن أشبه منها
بالصيد الذي ليس من أسباب البدن.
وإذا كان ما ذكرنا كذلك، لم يكن فيما احتج به هذا المحتجُّ علينا
له حجةً فيما احتج به علينا، ثم نظرنا: هل تقدَّم هؤلاء المختلفين
في هذا المعنى أحدٌ ممن قبلَهم من أصحاب رسول الله وَلاتَ؟
فوجدنا محمدَ بنَّ خزيمة، قد حدَّثنا، قال: حدثنا حجاجُ بنُ
منهال، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشرٍ، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أتته امرأةٌ، فقالت: إني
خرجتُ مع زوجي، فأهللنا بعمرة، فطُفْتُ بالبيتِ وبَيَنَ الصفا والمروة،
فوقع علي قبلَ أن أُقَصِّرَ، فقال: شَبَقٌ شديدٌ، فاستحيتِ المرأةُ،
فقامت، فقال: على المرأة فِديةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ: صيام
ثلاثة أيام، أو إطعام ثلاثة مساكين أو تَنْسُكِين نسكاً، فقالت: أيُّ ذلك
٤٤٢

أفضل؟ قال: النُّسُك، قالت: أيُّ النُّسك أفضلُ؟ قال: اذبحي بقرةً،
أو انحري ناقةٌ، فقالت: أيُّ ذُلك أفضل؟ قال: انحري ناقةً(١).
فكان ما رويناه عن ابن عباسٍ في ذلك موافقاً لما ذكرناه عن مالك
سواء، فهو أولى الأقوال عندنا في هذا الباب وإليه كان يذهب أحمدُ بن
أبي عمران. وبالله التوفيق.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: جعفر بن إياس
الواسطي .
ورواه البيهقي ١٧٢/٥ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أن
رجلاً اعتمر فغشي امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة بعدما طاف بالبيت، فسئل
ابن عباس، فقال: فدية من صيام أو صدقة ونسك، فقلت: أي ذلك أفضل؟ قال:
جزور أو بقرة، قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزور.
ورواه أيضاً من طريق أيوب السختياني عن سعيد بن جبير أن رجلاً أهلَّ هو
وامرأته جميعاً بعمرة، فقضت مناسكها إلا التقصير، فغشيها قبل أن تقصر، فسئل
ابن عباس عن ذلك فقال: إنها لشبقة، فقيل له: إنها تسمع، فاستحيا من ذلك،
وقال: ألا أعلمتموني، وقال لها: أهريقي دماً، قالت: ماذا؟ قال: انحري ناقة أو
بقرة أو شاة، قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة.
٤٤٣

٦٥٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله والده
من الواجب على من ترك الجمعة متعمداً
٤٢٣٩ - حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا
هِمَّامُ بنُ يحيى، حدثنا قتادةُ، عن قُدامة بن وَبْرَةَ
عن سَمُرَةً أن رسولَ الله ◌َِّ، قال: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةً مِنْ غَيْرِ
عُذْرٍ، فَلَيَتَصَدَّقْ بدينارٍ، فإن لم يَجِدْ، فبِنصف دينارٍ))(١).
والذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب يدُلَّ على المعنى
في هذا الحديثِ الذي ذكرناه في هذا الباب، وفي هذا الحديث من
ترك الجمعة في غير عذر.
(١) إسناده ضعيف. قدامة بن وبرة هو العجيفي البصري، لم يرو عنه غير
قتادة، قال أبو حاتم عن أحمد: لا يعرف، وقال مسلم: قيل لأحمد: يصح حديث
سمرة من ترك الجمعة؟ فقال: قدامة يرويه لا نعرفه، وقال البخاري: لم يصح
سماعه من سمرة، وقال ابن خزيمة في ((صحيحه)) ١٧٧/٣: لا أقف على سماع
قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا جرح، وقال الذهبي في
((الميزان)): لا يعرف، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مجهول.
ورواه أحمد ١٤/٥، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي ٨٩/٣، وابن خزيمة
(١٨٦١)، وابن حبان (٢٧٨٨)، والحاكم ٢٨٠/١ من طرق عن همام بن يحيى،
بهذا الإِسناد.
٤٤٤

فقال قائل: هذا الحديثُ يَدُلُّ على أن لا شيءَ عليه للعُذرِ.
فكان جوابنا له في ذلك: إنَّه إن كان ما أمر به هذا الرجل كفارة،
لم يَسْقُطْ عنه ما أمر به في ذلك بالعذرِ ولا بغير العذر، كما لم تسقط
الكفارةُ في حلق الرأس في الإِحرام بالعُذْرِ، وكانت واجبة في العذر
وفي غير العُذْرِ، وإن كان الذي في هذا الحديثِ أُريد به بغير الكفّارة،
ففي ذلك ما قد دلَّ أنه صدقة تَبَرُّرِ، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن
الصَّدَقَة في الجِماع في الحيض كذلك، وإنها صدقة تَبُّرِ، لا صدقةٌ
كفارة، لأنه لو كانَ كفارةً لما سقطَ في حالِ العذر كما لم تسقط
الكفارة بالعذر في حلق الرأس بالإِحرام من أذىً. وبالله التوفيق.
٤٤٥

:
٦٥٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وعليه
في الغازي يَغُلَّ مِنْ قتله ومِن إحراق رحله
٤٢٤٠ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو سلمة موسى بنُ
إسماعيل، حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّراوَرْديُّ، عن صالح بن محمد
- قال أبو جعفر: وهو ابنُ زائدة-، قال: دخلنا أرضَ الرُّومِ مع
مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ الملك، فغَلَّ رجلٌ، فبعث مسلمةُ إلى سالم فقال:
حدثني أبي، قال: سمعتُ رسولَ الله وََّ يقول: ((مَنْ وَجَدتُموهُ
قد غَلَّ، فاضْربُوا عُنُقَه، وأُحْرقوا مَتَاعَه))، وكان في متاعه - أراه قال -،
مُصحَفٌ، فسأَلَ سالماً، فقال: بيعوه وتَصدَّقوا بثمنه(١).
٤٢٤١ - وحدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حمَّادٍ، حدثنا
(١) إسناده ضعيف. صالح بن محمد بن زائدة ضعّفه ابن معين وابن المديني
والعجلي وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، وقال البخاري
في ((تاريخه الكبير)) ٢٩١/٥، و((الصغير)) ٩٦/٢: تركه سليمان بن حرب، منكر
الحديث، روى عن سالم، عن أبيه، عن عمر رفعه: ((من غل فأحرقوا متاعه))، لا
يتابع عليه، وقال النبي ◌َّ﴿ في الغال: ((صلوا على صاحبكم))، لم يُحرق متاعه،
وبقية كلام البخاري فيما نقله عنه الحافظ في ((التهذيب)) ٤٠٢/٤ - وربما يكون من
((التاريخ الأوسط)) -: عامة أصحابنا يحتجون بهذا الحديث في الغلول، وهو حديث
باطل ليس له أصل، وصالح هذا لا يعتمد عليه.
٤٤٦

عبدُ العزيزبنُ محمد، عن صالح بن محمد بن زائدة، قال: كُنْتُ مع
مَسْلَمَةَ بن عبدِ الملك ومعه سالمُ بنُ عبد الله بن عمر، فأَتِي برجلٍ قد
غَلَّ، فحَدَّثه سالمٌ، عن أبيه
عن عُمَّرَ، عن رسولِ اللهِ وَِّ، قال: ((مَنْ غَلَّ، فَأَحْرِقُوا مَتَاعَه
واضْرِبوه))، فجمع مسلمةُ متاعه، فأحرقه إلا مصحفاً كان فيه(١).
٤٢٤٢ - وحدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا
عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: أخبرني صالحُ بنُ محمد، قال: كُنْتُ مع
مسلمة بن عبد الملك في الغزو، فَوَجَدَ إنساناً قد غَلَّ، فدعى سالمَ بنَ
عبد الله، فسأله عن ذلك، فقال: حدثني أبي
(١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة.
ورواه أحمد ٢٢/١، والترمذي (٤١٦١) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد،
بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل
على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وسألت محمداً
- يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن
زائدة، وهو أبو واقد، وهو منكر الحديث، قال محمد: وقد رُوي في غير حديث
عن النبي ◌َّر في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه.
وقال في (العلل الكبير)) ٦٢٥/٢: وسألت محمداً عن هذا الحديث، فضعفه
وقال: قد روي عن النبي * غير حديث خلاف هذا: حديث أبي هريرة في قصة
مدعم، وحديث زيد بن خالد: أن رجلاً غلّ خرزات وذكر أحاديث، فلم يذكر في
شيء منها أن النبي صل# أمر أن يحرق متاع من غل.
قال محمد: وصالح بن محمد بن زائدة هو أبو واقد، منكر الحديث ذاهب،
لا أروي عنه.
٤٤٧

عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَنْ
وَجَدْتُمُوهُ قد غَلَّ، فاضْرِبُوه، وأحرقوا مَتاعَه))، فوجد في رحله مصحفاً،
فَسُئِلَ سالمٌ عن ذلك؟ فقال: بيعوه وتصدَّقوا بثمنه(١).
٤٢٤٣ - حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، حدثنا أسدُ بنُ موسى،
حدَّثنا عبدُ العزيزبنُ محمد، ثم ذكره بإسناده ومتنه(٢).
قال أبو جعفر: فاختلف موسى بنُ إسماعيل ونعيم بن حماد على
الدَّراوردي في إسناد هذا الحديث، فلم يذكر موسى فيه بَيْنَ النبيِّ ◌ِيه
وبَيْنَ ابنِ عمر أباه عمر، وذكره نعيم في إسناده، واختلفا فيما يُفْعَلُ
به بعد إحراق رَحْله، فقال موسى في حديثه: ((واضْربوا عُنُقَه))، وقال
نعيم في حديثه: ((واضربُوه)).
وأولى الحديثين عندنا في هذا الباب ما رواه موسى عليه، لأنه
الذي في أيدي الناس عن الدراوردي من غير حديثهما، ولما كان ذلك
كذلك، وكان في حديثه الأمرُ بضرب عنقه، وإحراق متاعه للغُلول الذي
كان منه وإن كنا لم نسمع بهذا في غير هذا الحديث، ولا وجدنا أحداً
من فقهاء الأمصارِ عليه غيرَ مكحول، فإنا وجدنا عنه في ذلك
ما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ
عُيينة يقولُ: حدَّثنا يزيدُ بنُ يزيد، - يعني ابنَ جابر الأزدي -
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أبو داود (٢٧١٣)، والحاكم ١٢٧/٢-١٢٨ من طريق سعيد بن منصور،
بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي فأخطا رحمهما الله.
(٢) هو مكرر ما قبله.
٤٤٨

عن مكحولٍ وغيره قالوا: إذا وُجِدَ الغُلُولُ في رَحْل الغازي، أُحْرقَ
متاعُه.
وإن كان مذهبُ أصحاب أهل الحديث في صالح بن محمد هذا
تضعيف روايته من غير إسقاطٍ منهم لها، فتأملنا حديثه هذا هل نجدُ
في كتابِ الله عز وجل أو في سُنة رسولِ اللهِوََّ ما يُخالِفُه أم لا؟
فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فاقطَعُوا
أيدِيهما جزاءً بِما كَسَبا﴾ [المائدة: ٣٨]، فأخبر عزَّ وجلّ: أن الذي
أمر به فيهما مِن قطع أيديهما جزاءً لِما كان منهما، وفي ذلك ما قد
دلَّ أن لا جزاءً لهما فيما كان منهما غيرَ قطع أيديهما، وكان ذلك على
سرقتهما ما هو مالٌ لِغيرهما لا حظّ لهما فيه، وكان الغالَّ مِن الغنائمِ
غالاً لِشيء له فيه حَظٌّ، فكان معقولاً أنه إذا كان غيرَ واجدٍ على من
كان منه ما ذكر في الآية أنَّه ليس فيه إحراقُ رحله كان إذا كان له
فيه حظّ أحرى أن لا يَجِبَ عليه في غُلوله منه إحراقُ رحله، فانتفى
بما ذكرنا أن يكونَ عليه في غُلوله إحراقُ رحله، ووجدنا رسولَ الله وَّ
قد رُوي عنه مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا هذا مِن الوجوه
المقبولة أنه لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسلِمٍ إلَّ بإِحْدَى ثلاثٍ: ((كُفْرٍ بَعْدَ
إيمانٍ، أو زِنىَّ بَعْدَ إِحصانٍ، أو نَفْسٍ بَنَفْسٍ))(١)، وفي ذلك ما ينفي
أن يكونَ دَمُهُ يَحِلّ بما سوى هذه الأشياء الثلاثة، وكان ما ذُكر في
(١) حديث صحيح تقدم من حديث عائشة برقم (١٨٠٠) ومن حديث عثمان بن
عفان برقم (١٨٠٢)، ومن حديث ابن مسعود (١٨٠٤).
٤٤٩

الحديث الأول من ضرب عنقه فيه غير هذه الثلاثة الأشياء، فكان فيما
رويناه من هذه الآثار المقبولة ما قد نفى ذلك.
فقال قائل: فقد يجوز أن يكونَ هذا الحكمُ كان بعدما في هذه
الآثار المقبولة، فلَحِقَ بها.
فكان جوابُنا له في ذلك أن ما ذُكِرَ من ذلك محتملٌ، غيرَ أنَّا لم
تقم الحجةُ علينا أن ذلك كان من رسولِ اللهِ وَّ بعدما كان منه في
تلك الآثار لم يجز لنا إلحاقُه فيها، وكان الحظرُ عندنا على حاله حتى
تقومَ الحُجَّةُ علينا بإطلاق شيءٍ مما في ذلك الحظر فنطلقه. وبالله
التوفيق .
بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء العاشر من
بيان مشكل أحاديث رسول الله وَل ◌ُ واستخراج ما فيها
من الأحكام ونفي التضاد عنها
ويليه
الجزء الحادي عشر، وأوله :
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله مَ ر فيما كان منه في
ابن أمة زمعة الذي ادَّعاه سعد لأخيه، وادَّعاه
عبد بن زمعة لأبيه
٤٥٠

فهرس أبواب الجزء العاشر من
شرح مشكل الآثار
الصفحة
رقم الباب
٦٠٣ - بابُ بيان مشكل ما رواه عياض بن حمارٍ، عن النبيِّ ◌َ﴿ أَنَّه قال:
((إنَّ الله عز وجلَّ قال: إنِّي خلقت عبادي حُنفاء كُلَّهم، وإنَّه أنتهم
الشياطين فاجْتَالَتْهُمْ عن دينهم، فَحَرَّمَتْ عليهم ما أحللتُ لهم،
وَأَمَرَتْهُمْ أَن يُشركوا بي ما لم أُنَزِّلْ عليهم به سُلطانً»
٥
٦٠٤ - بابُ بيانٍ مشكل ما رُوي عن رسول اللّه ◌َّر في دفعه ميراث المتوفى
في زمنه إلى مولاه الأسفلِ الذي كان أعتقه
١٢
٦٠٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّر من قوله: ((من أقرض
قرضين، كان له أجر أحدهما لو تصدق به))
٢١
٦٠٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَّ في المراد بقول الله
عز وجل: ﴿وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بني آدمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِم﴾ إِلى
قوله: ﴿أَفْتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ -١٧٣]
٢٤
٦٠٧ - بابُ بيان مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّل في المتحأَبِّينَ في الله
٣٣
عز وجل، والمتباذِلين فيه، والمتزاورين فيه
٦٠٨ - بابُ بيانِ مشكل ما روي عن رسول الله ◌َّ فِي المُصلي لا يُقيم
صُلْبَهُ بَيْنَ ركوعه وبَيْنَ سُجوده
٤١
٦٠٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولَ اللهِ وَّ فيما يقضى بين أهلِ
العلم فيما اختلفوا فيه من تزويج العربي الأمةَ لِغيره بإذن مولاها الذي
هو عربي أو غيرُ عربي، فَتَلِدُ منه هل يكونُ ولدُها رقيقاً لمولاها أم لا؟
٦١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول الله بَّل في السبايا الوثنيات
من حِلِّ وطئِهِنَّ للمسلمين ومِن دليلٍ على نسخٍ لذلك
٤٩
٦٠
٦١١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله نَّ فِيما يقضي بين
المختلفين من أصحابه في المرادات بقوله: ﴿والمحصنات مِن النِّساء
٤٥١

رقم الباب
الصفحة
٧٠
إلا ما مَلَكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]
٦١٢ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن رسول الله وََّ في المرادِ بقولِ الله
عز وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوْ اعْتَمْرَ
فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]
٨٤
٦١٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن جابر بن عبد الله أنَّ رسولَ الله ◌َه
وأصحابه لم يطوفوا بين الصَّفا والمروةٍ بَعْدَ أن أحرموا بالحجِّ غيرَ
طوافهم الذي كانوا طافوه على أنهم في حجة، ثم حوَّلُوها إلى عُمرة
وحلُّوا منها، إلا من كان منهم معه الهدي
٩٤
٦١٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله ﴿ ﴿ر من باع تالداً سلَّط
الله عليه تالفاً
٩٨
٦١٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّر في أرواثِ الأنعامِ
المأكولةِ لحومُها، أنَّها لا تُنَجِّسُ ما تُصِيبُهُ مِن الثياب، وأن الصلاةَ
في الثياب التي أصابتها جائزة
١٠٢
٦١٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّر في أولى النَّاس بالإِمامة ١١٠
٦١٧ - بابُ ما رُوي عن رسول الله وَّ مما يقضي بَيْنَ المختلفين في
الإِمامة في الصلوات على الجنائز: هل يدخلُ في قولِ النبي ◌ِّ
ولا يُؤَمُّ أميرٌ في إمارته أم لا؟
١١٦
٦١٨ - بابُ بيان مشكل ما رُويَ عن رسول الله وَّ مما تعلَّق به في إمامة
الصِّبيان الذين لم يبلغوا في الفرائض من الصلوات
١١٩
٦١٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَّ مما سأل ربَّه عز وجل
ثم ودَّ أنَّه ما سأله إِيَّاه
١٢٥
٦٢٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول اللهَ وَّل من نهيهِ عن الصَّلاةِ
بعدَ طلوع الشمس حتى ترتفع، وبعد قيامها حتى تميل، وبعد تغيرها
حتى تغرب، وهل كان ذلك على سائر الأيام، وهل كان ذلك على
٤٥٢

رقم الباب
الصفحة
فرائض الصلوات ونوافلها أم لا؟
١٣١
٦٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ لَّ في نومه ونومٍ أصحابه
١٤٤
عن صلاة الصبح حتى أيقظهم حَرُّ الشمسِ
٦٢٢ - بابُ بيانِ مشكل السبب الذي أُخَّرَ رسول اللّهِ وَّرِ الصَّلاةَ التي نامَ
هو وأصحابُه عنها حتى طلعت الشمسُ إلى الوقت الذي أخرها إليه
ما هو
١٥٤
٦٢٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللّه وَّر من جوابه لأبي الدرداء
لَمَّا تلاثَّ وهو على المنبرِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنْتَانِ﴾
[الرحمن: ٤٦] فقال له أبو الدرداء: وإن زَنَى وإن سَرَقَ بقوله له:
((وإن زنى وإن سرق))
١٥٩
٦٢٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلّر من جوابه لمن قال
له بعد قوله: ((مَنْ مات لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً دَخَلَ الجنَّة)) وإن زنى،
وإن سرَقَ، وبقوله له: ((وإن زنى، وإن سرق))
١٦٣
٦٢٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَلّر من قولِه لعائشة:
((إيَّاكِ ومُحقَّراتِ الذُّنوب، فإن لها من الله عز وجل طالباً))
١٧٠
٦٢٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَّ مما أَمَرَ بِه الْمُشَمَّت
عندَ العطاس أن يقوله مِنْ: ((يَهْدِيكُم الله ويُصْلِحُ بالَكُمْ، ومِن: ((يَغْفِر
الله لكم))
١٧٤
٦٢٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وََّ من قوله: ((يُوشِكُ أن
يضربَ الناسُ أكبادَ الإِبلِ في طلب العلم، فلا يجدون عالماً أعلَم
مِن عالم المدينة)»
١٨٦
٦٢٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َّ من قوله الذي قيل
له فيه: إن فلاناً نَامَ الليلةَ حتَّى أصبح ذاك الذي بال الشيطانُ في أذنه ١٩١
٦٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّر في حكم اللحم الذكي
٤٥٣

الصفحة
رقم الباب
إذا أنتن
١٩٥
٦٣٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّرَ فِي السَّمك الطَّافي
مِن المنع من أكلِهِ وما رُوي عنه مما استدل به قومٌ على إباحة ذلك ١٩٨
٦٣١ - بابُ بيان مشكل القضاء بينَ المختلفَيْنِ مِنْ أهلِ العلم في الصلح
مِن الأشياءِ المعلومةِ مقاديرُها على الأجزاء من أجناسها المجهولة بما
يُروى عن رسول اللهِ وَّ في ذلك
٢١٥
٦٣٢ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما اختلف فيه أهلُ العلم في أكفانِ الموتى فقال
بعضهم: هي مِن رؤوسٍ تركاتهم، وقال بعضهم: هي من أثلاثٍ
تركاتهم بما يُروى عن رسولِ اللهِ﴿ مما يدلُّ على ذلك
٢٢٣
٦٣٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَل من قوله للقرشيين الذين
كانوا جاؤوا من مكة، فقالوا: يا محمد، إنه قد لحق بك أبناؤنا
وأرِقًّاؤنا، فارْدُدُهُمْ علينا، فقال: يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم
رجلاً منكم امتحن الله قلبَه للإِيمان يَضْرِبُكم على الدين
٢٣١
٦٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَّر من قوله: ((إنَّ منكم
٢٣٧
من يُقاتِل الناسَ على تأويلِ القرآن كما قاتلتُهم على تنزيله
٦٣٥ - بابُ بيانٍ مشكل ما رُوي في مقدار المدة التي كان أبو بكر رضي
الله عنه أقامها مع رسولِ الله وَّرَ في الغارِ الذي كانا استترا فيه مِن
٢٦١
الزمان
٦٣٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي في نوم علي رضي الله عنه في مكان النبي
وَ﴿ وَلَبُوسِهِ بُرده في الليلة التي خرج فيها رسول الله وَله من مكة يريد
دار الهجرة
٢٧١
٦٣٧ - بابُ بيانِ مشكل ما روي عن رسول الله وم طهر من قوله: ((إذا التقى
المسلمان بسيفيهما، فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ، وما كان من أبي بكرة
من خطابه للأحنف بذلك لما خاطبه به من أجله
٢٧٥
٤٥٤

رقم الباب
الصفحة
٦٣٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسول الله وَّ فيما أمر به الناس أن
يلزموه بعدَ الصلوات الفرائض من الذكر
٢٨١
٦٣٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَل مما أَمَرَ به من يُرِيدُ
النومَ أن يقولَّه عندَ نومه
٢٩٢
٦٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله رَ جٌ في ثواب مَنْ حَفِظَ
العشر الآيات الأول من سورة (قد أفلح المؤمنون)
٢٩٤
٦٤١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وََّ فيما يتطوَّع به بعدَ
صلاة الجمعة مِن الركوع في الموطن الذي يُصلى فيه
٢٩٧
٦٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللّهَ وَّل في الموضع الذي يُصلي
فيه ركعتي الفجر من المسجد أو من البيوتِ
٣١٨
٦٤٣ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول الله وَ ل من قوله: ((إذا أُقيمت
الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةً))
٣١٢
٦٤٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله ◌َّر فيمن يفوته أن يُصلي
ركعتي الفجرِ حتى يُصلي الفجرَ أَيُصلِّيهِما عقيباً لها أم بعدَ ذلك؟ ٣٢٤
٦٤٥ - بابُ بيانٍ مُشكل ما رُويَ عن رسول اللهِ وََّ في أحكامِ الكفالاتِ
بالديونِ عن الموتى، وفيما يَدُلُّ من ذلك على أحكامها على الأحياء
بغير أمورهم، وفي أداء ما كفل به عنهم، كذلك هل لمؤدِّية عنهم
أن يَرْجِعَ بما أدَّاه عنهم عليهم في حياتهم أو في تركاتهم بعد وفاتهم ٣٣١
٦٤٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ نَّ فيما ادَّعى قومٌ أنه
يدل على جوازِ الاعتكافِ بغيرِ صوم.
٣٤٠
٦٤٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَ ﴾ في النذرِ في الشركِ
ما لو نذره المسلمُ وجب عليه أن يفيّ به، ثم أسلم الذي نذر ذلك:
هل يجب عليه في إسلامه الوفاءُ بذلك أم لا؟
٣٥٤
٤٥٥

رقم الباب
· الصفحة
٦٤٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسولِ الله 18َ في اهتزازِ العرشِ
لموتٍ سعدٍ بن معاذ
٣٦٢
٦٤٩ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله مَ ل من قوله لما كان مِن
الجِذْعِ الذي كان يخطب الناسَ إليهِ لمَّا تحوَّلَ عنه إلى المنبر الذي
اتخذه ليخطُبُ عليه
٣٧٦
٦٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَّل من قوله: إذا أُقيمتِ
الصَّلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي
٣٩١
٦٥١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي في الإِمام في الصلاةِ التي كانت آخرَ
صلواتِ رسول الله وَّ، فكان يُصلي فيها جالساً وأبو بكر يُصلي فيها
قائماً، والناسُ يُصلون قياماً من كان الإِمام فيها مِن رسول اللهِ وَره
ومن أبي بكر رضي الله عنه
٣٩٧
٦٥٢ - بابُ بيان مشكل ما رُوي في خروج المصلي خلف معاذ بن جبل
إلى صلاة نفسه هل كان بتكبير مستأنف أو ببناء على دخوله كان مع
معاذ
٤٠٩
٦٥٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ في السبب الذي من
أجله صلَّى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حجه بالناس بمنى أربعاً ٤١٦
٦٥٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﴾﴿ من قوله لِعبد الله بن
عمر في امرأته التي كان طلقها وهي حائض أن يُراجعها فإذا طهرت،
طلَّقها وهي طاهر أو حامل
٤٢٠
٦٥٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللّهِ وَّ فيمن أصاب امرأته وهي
٤٢٨
حائض
٤٤٤
٦٥٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَل# من الواجب على من
ترك الجمعة متعمداً
٦٥٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله ﴿ُ في الغازي يَغُلُّ مَن
قتله ومِن إحراق رحله
٤٤٦
٤٥٦