Indexed OCR Text
Pages 421-440
عن ابن عمر مثله (١). فكان هذا الحديثُ مما استدلَّ به قومٌ من أهل العلم ممن مذهبه أنَّ الحامِلَ لا تحيضُ على مذهبه ذلك، وقال: لما أمر رسولُ اللهِ وَه ابنَ عمر أن يُطلقها بَعْدَ أن يُراجِعَها وهي طاهرٌ أو حاملٌ، دلَّ ذلك أن الحملَ لا حَيْضَ فيه، لأَنَّه لو كان فيه حيضٌ لم يأمره أن يُطَلِّقها في حال قد تكونُ فيها حائضاً، وفي أمره إِيَّاه أن يُطَلِّقَها في تلك الحالِ من غير أن يقولَ له غيرُ حائض ما قد دلَّ على أن لا حيضَ في الحمل. وقال الذين خالفوهم في ذلك: هذا الكلامُ الذي ذكرتموه في هذا الحديث مستحيل، لأنه لم يُطلقها وهي طاهر، فذكر موضعَ الطهرِ الذي يكونُ فيه موضع ذلك الطلاق، ثم قال: ((أو حامل))، والحامل موضع للطلاق، فلم تكن الضرورةُ تدعو إلى ذكر الحمل ، لأن المقصودَ بطلاق السنة إليه هو الطهرُ، وإذا كان الحملُ لا حيضَ فيه، كان طهراً، وكان الكلامُ به فضلاً، وكان ذكرُ الطهر الذي قبلَه يُغني عن ذكره، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((سنن النسائي)) ١٤١/٦ بإسناده ومتنه. ورواه مسلم (١٤٧١) (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، وأبو داود (٢١٨١) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (١١٧٦) عن هناد بن السري، وابن ماجه (٢٠٢٣) عن أبي بكربن أبي شيبة وعلي بن محمد، ستتهم عن وكيع، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٦/٢ و٥٨-٥٩ عن وكيع، به. ٤٢١ وحاشَ اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ في كلام رسولِ الله وَّ ما لا يحتاجُ إليه، وما لا فائدة فيه. فكان مِن جوابنا لهذا القائل عن الذي خاطبهم بهذا الخطاب أن في هذا الكلام المضافِ إلى رسولِ الله وملّ أكثر الفائدة، وذلك أن الطّاهر لا تطلق في طهرها إلا أن تكونَ غير مجامَعَةٍ فيه، والحامل جائز أن تطلق في حملها وقد جُومِعَتْ فيه، أو لم تُجامع، لأن جماعَ الطاهر جماعٌ قد يكونُ عنه حمل، وجماعُ الحامل جماعٌ لا يكونُ عنه حمل، فكان حكمُ الطهرِ الذي لا حَمْلَ معه، وحكمُ الطهر بالحمل فيهما هذا المعنى الذي ذكرنا مما يتباينان فيه، ويختلفانِ فيه. فأمر رسولُ الله عَل ابنَ عمر أن يُطلِّقها طاهراً طهراً لم يُجامِعْها فيه، وإن كان لم ينقل إلينا في هذا الحديثِ، فإنَّه قد نُقِلَ إلينا في غيره ٤٢٢٥ - كما قد حدثنا فهد، حدثنا عليُّ بن معبد، حدثنا أبو المليح الرَّقِّيُّ، عن ميمون بنِ مِهران عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه طلَّق امرأتَه في حيضها، فأمره رسولُ اللهِ وََّ أن يُراجعها حتى تَطْهُرَ، فإذا طَهُرَتْ، فإن شاءَ أَمْسَكَ، وإن شاءَ طَلَّقَ قبل أن يُجامع(١). فنفى رسولُ اللهِ وَّ الجماعَ عن الطُّهر الذي أمره بالطّلاق فيه، وأمره أن يكونَ طلاقه لها وهي طاهرةٌ غير مجامعة، ولم ينف الجماعَ (١) إسناده صحيح. أبو المليح الرقي: هو الحسن بن عمر أو عمروبن يحيى الفزاري، مولاهم. ٤٢٢ عن الحامل، لأن جماعَ الحاملِ لا يمنع من طلاقها للسنة، فبان بحمد الله ونعمته أن الذي كان مِن رسول اللّه ◌َ﴾ مما ذكر عنه في حديث محمد بن عبد الرحمن فيه أكثرُ الفائدة. ومما يدُلُّ أيضاً أن الحاملَ لا تحيضُ ما قد رويناه عن رسولِ الله حَل﴿ر فيما تقدَّمَ منَّ من كتابنا هذا في أمره ◌َّهَ في السبايا: ((أن لا تُوطأ حامِلٌ مِنْهُنَّ حتَّى تَضَعَ، وأن لا تُوطأ غيرُ حاملٍ منهن حتَّى تَحيضَ))(١)، فكان معقولاً عنه ◌َّي بذلك أنه أراد أن الحيض إذا كان علم به أن لا حَمْلَ حَلَّ الوطءُ الذي كان لا يَحلُّ لو كان حَمْلٌ، ولأنه لو كان الحيضُ لا ينفي الحملَ، لكان الحيضُ والطهر جميعاً بمعنى واحدٍ، ولكنه بخلاف ذلك، لأنه إذا كان حيضٌ، عُلِمَ أن لا حملَ معه. فهذا دليلٌ صحيح على أن الحيضَ لا يكونُ مع الحملِ . فقال قائل: فقدرُوي عن عائشة رضي الله عنها أن الحاملَ تحيضُ، وذكر في ذلك ما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادُّ، حدثنا شعيبُ بنُ الليث، حدثنا الليثُ بنُ سعد. وما قد حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حدَّثنا أبي وشعيبُ بنُ الليث، حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن بُكيربن عبد الله بن الأشج (١) هو حديث صحيح روي من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث العرباض بن سارية، ومن حديث رويفع بن ثابت، ومن حديث أبي الدرداء، وقد سلف تخريجها في الحديث رقم (٣٠٤٨) من الجزء الثامن من هذا الكتاب. ٤٢٣ عن أمِّ علقمة مولاة عائشة زوج النبيِّ ◌َّ أن عائشة رضي الله عنها سُئِلَتْ عن الحامِلِ ترى الدمَ؟ فقالت: لا تُصلي (١). فكان جوابنا له في ذلك أنَّ هذا الحديثَ قد رُوي عن عائشة رضي الله عنها، كما ذكر، وقد رُويَ عنها خلاف هذا القول في حديثٍ آخر وهو ما قد حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يحيى بنُ يحبى النَّيْسَابُورِيُّ، حدثنا بشرُ بنُ المُفضّلِ ، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة -، عن مطر - يعني الورَّاق -، عن عطاء عن عائشة في الحاملِ ترى الدَّمَ، قال: لا تَدَعُ الصَّلاةَ(٢). وما قد حدَّثنا محمدُ بن خزيمة، حدَّثنا حجاجُ بنُ منهال، حدثنا همَّام بنُ يحيى، حدثنا مَطَرِ الوراق، عن عطاء بن أبي رباح (١) حسن. محمد بن عبد الله بن عبد الحكم روى له النسائي، وكذا أبوه، وكلاهما ثقة، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح غير أم علقمة - واسمها مرجانة -، فقد علق لها البخاري، وروى عنها في ((الأدب المفرد))، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)) ٤٦٦/٥، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مطر الوراق فقد روى له مسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، ولكنه لم ينفرد به، فقد تابعه سليمان بن موسى الأشدق كما سيأتي عند المصنف. ورواه الدارقطني ٢١٩/١ من طريق زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة. ٤٢٤ عن عائشةَ رضي الله عنها في الحاملِ ترى الدَّمَ، قالت: تغتسِلُ وتُصلِّي(١). وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدَّثنا حَبَّنُ بنُ هِلالٍ، حدَّثنا محمد بن راشد، حدثنا سليمانُ بنُ موسى، عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها، قالت: الحُبْلى لا تَحِيضُ، فإذا رأتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ ولتُصَلِّ(٢). فكان هذا عندنا عن عائشة أولى مما ذكرناه عنها مما يُخالف ذلك الجلالة عطاء، ولموضِعه من العلم، ولأن موضع أمِّ علقمة من العلم لیس کذلك. فقال قائل: فإن عَمْرَةَ قد روت عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ما يُوافِقُ ما روته عنها أمُّ علقمة فيه فكان جوابُنا له في ذلك أنا لم نَجِدْ ذلك عن عمرةَ صحيحاً، وإنما وجدناه من رواية أهل البيت عن يحيى بن سعيد، عن عائشة رضي (١) مطر - وإن كان ضعيفاً من جهة حفظه - متابع، وباقي رجاله ثقات وهو مکرر ما قبله. (٢) إسناده قوي في الشواهد. محمد بن راشد: هو المكحولي، وسليمان بن موسى هو الأموي، مولاهم الدمشقي الأشدق، وهو ثقة صدوق عند غير واحد من الأئمة، لكنه يروي أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، فمثله يصحح حديثه إلا ما خالف فيه . ورواه عبد الرزاق (١٢١٤) عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد. ٤٢٥ الله عنها بلا ذكرٍ لِعمرة فيه کما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدّثنا حجاجُ بنُ مِنھال، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد عن عائشة أنها قالت: الحُبْلَى إذا رأتِ الدَّمَ، فلتُمْسِكْ عن الصَّلاةِ، فإنَّه حيض(١). وكما حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاج بنُ مِنهال، حدَّثنا همَّامُ، قال: حدثت يحيى بن سعيد بحديث مطر الوراق، يعني الذي ذكرناه في هذا الباب، فأنكره، وقال: قالت عائشة رضي الله عنها: لا تُصلي(٢). ثم قد قال بهذا القولِ - أعني في أن الحاملَ لا تَدَعُ الصلاةَ برؤية الدَّمِ - عطاءُ بنُ أبي رباح، والحسنُ البصري . كما حدَّثنا فهد، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعتُ عطاء، وسُئِلَ عن الحامل ترى الدمَ؟ قال: تتوضأ وتصلي (٣). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم إلا أنه منقطع. يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - لم يسمع من عائشة. (٢) هو مكرر ما قبله. (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. ورواه عبد الرزاق (١٢١٣) عن الثوري، عن جامع بن أبي راشد، بهذا الإسناد . ٤٢٦ وكما حدَّثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن في الحامل ترى الدمَ، قال: هي بمنزلةِ المستحاضة تَغْتَسِلُ كُلَّ يومٍ غسلاً من الظهر إلى الظهر(١). وكما حدَّثنا علي بنُ شيبة، حدثنا يحيى بنُ يحيى، حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن عطاء، قال: هي بمنزلةٍ المستحاضةِ تَغْتسِلُ كُلَّ يومٍ من الظُّهْرِ إلى الظّهر(٢). فهذا هو القولُ عندنا لما قد دللنا عليه بسنة رسولِ اللهِ وَ﴿، والقياس، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، كما حدثنا محمدُ بنُ العباس، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا محمدُ بنُ الحسن، حدثنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة: في الحامل ترى الدم؟ قال: تُصلي ولم يُحْكَ فيه خلافٌ بَيْنَه وبَيْنَ أحدٍ من أصحابه. والله نسأله التوفيق. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي، مولاهم البصري، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. ورواه عبد الرزاق (١٢١٠) عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن المسيب، وعن عمرو، عن الحسن. (٢) إسناده صحيح. يحيى بن يحيى هو ابن كثير المصمودي الأندلسي، أحد رواة ((الموطأ)) عن مالك، ونسخته هي المطبوعة المتداولة، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. ٤٢٧ ٦٥٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اله فيمن أصاب امرأته وهي حائض ٤٢٢٦ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا بكرُ بنُ خلف، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن شعبة، حدثنا الحكمُ، عن مِقْسَمِ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّر في الذي يأتي امرأتُه وهي حائض، قال: يتصدَّقُ بدينارٍ أو بنصفِ دينارٍ(١). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير بكر بن خلف فقد وثّقه أبو حاتم وابن حبان ومسلمة بن القاسم وابن خلفون، وقال ابن معين: صدوق، وحديثه عند أبي داود وابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير مقسم - وهو ابن بُجرة، ويقال: نجدة مولى ابن عباس - فمن رجال البخاري، وقد وثقه أحمد بن صالح ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن حبان والدارقطني. الحكم: هو ابن عتيبة الكندي. قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: وهو إمام تابعي مشهور، وكان ثقة ثبتاً فقيهاً عالماً رفيعاً كثير الحديث، وكان معاصراً لمقسم، فإن مقسماً مات سنة ١٠١هـ، والحكم مات ما بين سنتي ١١٣ و١١٥، ومع ذلك فإن العلماء اختلفوا في سماعه من مقسم، وجزم أحمد بن حنبل ويحيى القطان بأنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث ذكرها في ((التهذيب)) ومنها هذا الحديث في إتيان الحائض، وهذا يرد على أبي حاتم كما في ((العلل)) ١٢١/١ ما جزم به من أن الحكم لم يسمعه من مقسم، ولكن أكثر الروايات رواه فيها الحكم عن عبد الحميد، عن مقسم، فكان يرويه على الوجهين . = ٤٢٨ فتأملنا هذا الحديث في إسناده لِنعلم حقيقته كيف هي؟ فوجدنا محمدَ بنَ خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدثنا شعبةُ، أخبرني الحكمُ، عن عبدِ الحميدِ أمير الكوفة، عن مِقسم عن ابن عباس - ولم يرفعه إلى النبي 18َّ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدَّقُ بدينارٍ، أو بنِصْفِ دينارٍ. قال شعبة: شكَّ الحکمُ(١). = ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢١٥)، والطبراني (١٢١٢٩) و (١٢١٣٠) و(١٢١٣١) و(١٢١٣٢) و(١٢١٣٣)، وابن طهمان في ((مشيخته)) رقم (٣٠) من طرق عن الحكم، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٢٥٤/١، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٢١٤)، وابن الجارود (١٠٩) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار، أو نصف دينار. قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال بعض القوم: يا أبا بسطام حدثنا بحفظك، ودعنا من فلان، فقال: والله ما أحب أني حدثت بهذا وسكتُّ عن هذا، وإني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه. ورواه الدارمي ٢٥٤/١ عن أبي الوليد، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، موقوفاً. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم فمن رجال البخاري. عبد الحميد: هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب المدني العدوي. ورواه أحمد ٢٣٠/١، وأبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢١٣)، وفي ((المجتبى)) ١٥٣/١، وفي ((عشرة النساء)) (٢١٣)، وابن ماجه ٤٢٩ فوقفنا بذلك على أن الحكم لم يكن حَدَّثَ شعبةً بهذا الحديثِ عن مِقْسَم سماعاً له منه، وعلى أنه إنما كان أخذه عن عبد الحميد، عن مِقسم، فَدَلَّسَ به. ثم نظرنا هَلْ روى هذا الحديثَ عن الحكم غيرُ شعبةً أم لا؟ فوجدنا عبدَ الله بن محمد بن خشيش قد حدَّثنا، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، حدثنا أبو عَوانة، عن الحكم، عن مِقسم عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما - ولم يذكر النبيَّ نَّ هِ - في الذي يأتي امرأتَه وهي حائض، قال: يتصدَّقُ بدينارٍ، فإن لم يجد، فيِنِصْفِ دينارٍ(١). فكان في هذا الحديث موافقةُ أبي عَوانةً شعبة فيما حدَّث به عنه يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، وموافقةُ حجَّاج فيما حدَّث به عن شعبة من إيقافِه هذا الحديث على ابن عباس. ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأجلحِ ، عن الحكم، عن مِقْسَم = (٢١٦٨)، والحاكم ١٧١/١-١٧٢، وابن الجارود (١٠٨) و(١٠٩)، والدارمي ٢٥٤/١، والطبراني (١٢٠٦٦) من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، وابن حجر، واستحسنه أحمد. انظر ((الجوهر النقي)) ٣١٤/١-٣١٩، و((تلخيص الحبير)) ١٦٦/١. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم فمن رجال البخاري. ٤٣٠ عن ابن عباس رضي الله عنهما - ولم يذكر النبي ◌َّ - في الذي يَقْعُ على امرأته وهي حائض، قال: يَتَصدَّقُ بنِصِفِ دينار(١). فكان الأجلحُ أيضاً قد وافق أبا عوانة في إسناد هذا الحديث، عن الحكم ثم نظرنا هل رواه عن مِقْسَمٍ غَيْرُ الحكم؟ ٤٢٢٧ - فوجدنا محمدَ بنَ عمرو بن يونس قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِوََّ أمر رجلاً غَشِيَ امرأتَه وهي حائض أن يتصدَّقَ بدينارٍ أو بنصفِ دينار(٢). ثم نظرنا هل حدَّث قتادةُ سعيداً بهذا الحديث، عن مِقسم بسماعه إيَّاه منه أو بما سوى ذلك؟ ٤٢٢٨ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ، قد حدثنا، قال: حدَّثنا عُبادةُ بنُ صُهيبٍ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميدِ، عن مِقسم عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رجلاً غَشِيَ امرأته وهي حائض، فسأل رسولَ الله ◌َّهِ عن ذلك، فأمره أن يتصدَّقَ بدينارٍ أو (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح - وهو ابن عبد الله بن معاوية الكندي -، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن، وهو صدوق. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. ٤٣١ بنصفٍ دينار(١). فوقفنا بذلك على أن قتادة إنما حدث سعيداً بهذا الحديث عن مِقسم تدليساً، لا بسماعه إيّاه منه ثم نظرنا هل سَمِعَه قتادة من عبد الحميد أم لا؟ ٤٢٢٩ - فوجدنا الحجاجَ بن عمران(٢) بن الفضل المازنيَّ البصري أبا عبد الله قد حدَّثنا، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، حدثنا حمادُ بنُ الجعدِ، عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مِقْسَم عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبيِّ بَّر في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: ((يَتصدَّقُ بدينارٍ أو بِنصفِ دينارٍ))(٣). فوقفنا بذلك على أن قتادة لم يسمعه من عبد الحميد، فإنه إنما (١) عباد بن صهيب، وإن كان ضعيفاً منكر الحديث قد توبع، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ٢٣٧/١ و٣١٢ و٣٣٩ عن يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عطاء ومحمد بن جعفر، والبيهقي ٣١٥/١ من طريق عبد الوهّاب، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. وقتادة لا ينكر سماعه من مقسم، فإنه كان معاصراً له، وقد سمع ممن هم أقدم منه . (٢) تحرف في الأصل إلى: ((عثمان)). (٣) إسناده ضعيف. حماد بن الجعد ضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود وأبو زرعة وغيرهم. ورواه البيهقي ٣١٥/١ من طريق إسماعيل القاضي، عن هدية بن خالد، بهذا الإِسناد. ٤٣٢ حَدَّثَ به عن الحكم، عن عبد الحميدِ. والله أعلم، أسمعه من الحكم أم لا؟ ثم نظرنا هل رواه عن مِقسم غير عبد الحميد؟ ٤٢٣٠ - فوجدنا الحسنَ بنَ عبدِ الله بن منصور البالسي قد حدَّثنا، قال: حدثنا الهيثمُ بنُ جميل (ح)، ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، قال الحسن: حدثنا شريكٌ، وقال فهد: أخبرنا شريكٌ، عن خُصَيْفٍ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن النبيِّ وََّ في الذي يَقَعُ على امرأته وهي حائض؟ قال: ((يَتَصدَّقُ بِنِصْفِ ديناٍ)(١). ووجدنا محمدَ بن خُزيمة، قد حدثنا، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، أنبأنا خُصَيْفٌ الجزريُّ، عن مِقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما - ولم يذكر النبيَّ وَّر - في الذي (١) شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سبىء الحفظ، وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - سىء الحفظ أيضاً، وقال البيهقي: غير محتج به. ورواه أحمد ٢٧٢/١، والترمذي (١٣٦)، وأبو داود (٢٦٦)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٢٢٨)، والدارمي ٢٥٤/١، والبيهقي ٣١٦/١ من طرق عن شريك، بهذا الإِسناد. وقال النسائي: وشريك ليس بالحافظ. ورواه الدارمي ٢٥٤/١ من طريق سفيان الثوري، عن خصيف، به. ورواه أحمد ٣٢٥/١ عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن النبي صل﴾ . ٤٣٣ يغشى امرأتَه وهي حائض، قال: يَتَصَدَّقُ بدينارٍ أو بنصفِ دينارٍ (١). قال أبو جعفر: فكان حديثُ خصيفٍ هذا مما لم نقف على اضطرابٍ في إسناده، ولكنه قد وقع فيه بَيْنَ حماد وبَيْنَ شريك في متنه من الاختلاف ما قد ذكرناه في روايتيهما، ورفعه شريك إلى النبيِّ يَّ ووافقه حماد على ابن عباس رضي الله عنهما. ثم نظرنا: هل رواه عن مِقسمٍ أحدٌ غير من ذكرنا؟ ٤٢٣١ - فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا داودُ بنُ مِهْرَانَ الدَّباغ، حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مِقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال سفيان: أُراه عن النبي ◌َّر، قال: ((إذا أَتَى الرَّجُلُ امرأته وهي حائض في الدَّمِ العَبِيطِ تَصَدَّقَ بدينارٍ، وإن كانت صُفرةً، فبنصفِ دينارٍ))(٢). (١) خصيف الجزري سيىء الحفظ. (٢) عبد الكريم الجزري، هكذا جاءت نسبته الجزري، وهو عبد الكريم بن مالك، الثقة، ولم ترد هذه النسبة عند غير المصنف. ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٢١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. فقال: عن عبد الكريم ولم ينسبه، وهو الصواب وعبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق البصري، أبو أمية، كما سيأتي مصرحاً به عند المصنف وغيره وهو ضعيف. وقال ابن دقيق العيد في ((الإِمام)) فيما نقله عنه الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢٤٨/٥: عبد الكريم بن مالك وعبد الكريم أبو أمية، كلاهما يروي عن مقسم، وقد بين روح بن عبادة في روايته (وهي عند البيهقي = ٤٣٤ ٤٢٣٢ - ووجدنا محمد بن جعفر بن محمد بن أعين البغدادي قد حدثنا، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، أخبرنا أبو جعفر الرازيُّ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مِقسم عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّ ثم ذكر مثلَه(١). فكان هذا الحديث قد حدَّث به ابنُ عُيينة، عن عبدِ الكريم الجزري(٢) وهو مقبولُ الرواية، وحدَّث به أبو جعفر الرازي عن عبدٍ الكريم بن أبي المخارق، وهو مغمورٌ في روايته، وكلاهما حدَّث به عن مِقسم، عن ابن عباس، وشكَّ فيه ابنُ عُيينة أن يكون عبدُ الكريم = ٣١٧/١ لهذا الحديث أنه عبد الكريم أبو أمية، وهو يُضَعِّفُ قول من قال: إنه الجزري. وجزم ابن عبد الهادي أيضاً بأنه أبو أمية الضعيف. (١) أبو جعفر الرازي: ضعيف، وكذا عبد الكريم بن أبي المخارق. ورواه أبو يعلى (٢٤٣٢)، والطبراني (١٢١٣٥)، والبغوي (٣١٥) من طريق علي بن الجعد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٦٧/١، وعبد الرزاق (١٢٦٤)، والدارقطني ٢٨٧/٣، والطبراني (١٢١٣٤)، والبيهقي ٣١٦/١ من طرق عن ابن جريج، عن عبد الكريم غير منسوب، به . ورواه ابن ماجه (٦٥٠) من طريق أبي الأحوص، وابن الجارود (١١١)، والبيهقي ٣١٧/١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، والترمذي (١٣٧) من طريق أبي حمزة السكري، وعبد الرزاق (١٢٦٥) عن محمد بن راشد، أربعتهم عن عبد الكريم غير منسوب إلا عند البيهقي، فهو عنده عن أبي أمية عبد الكريم البصري. (٢) تقدم أن النسائي رواه من طريق سفيان بن عيينة، فقال: عبد الكريم، ولم ينسبه، ولم يذكره أحد بهذا النسبة ممن خرّج حديثه هذا من طريق سفيان. ٤٣٥ رفعه له أم لا، ولم يَشُكَّ فيه عبدُ الكريم أبو أُمية أنَّه مرفوع. ثم نظرنا: هل رواه عن ابن عباس غَيْرُ مِقسم؟ ٤٢٣٣ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدثني عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن تميمٍ أَنَّه سَمِعَ عليَّ بِنَ بَذِيمةً الجزريَّ يقولُ: سمعتُ سعيد بن جبيرٍ يقولُ : سمعتُ ابنَ عباس يقول: أخبر رجُلُ رسولَ اللهِ وَّ أنَّه أتى امرأته وهي حائض، فأمره أن يَعْتِقَ نسمة، قال ابنُ عباس: وقيمةُ النسمةِ يومئذ دینارٌ(١) . فكأنَّ هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس كمن روى هذا الحديث سواه ممن ذكرنا فيما تقدَّم منا في هذا الباب، وكشفنا عن أحوال عبد الرحمن بن يزيد هذا، فوجدنا البخاريَّ(٢) قد ذكر أنَّه رجلٌ من أهل الشام، وأنه يُحدِّثُ بأحاديث (١) إسناده ضعيف. عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ضعيف، ضعفه أحمد والبخاري والنسائي وأبو زرعة، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث. ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٣١) عن محمود بن خالد، والطبراني (١٢٢٥٦) من طريق صفوان بن صالح، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً (٢٣٠) عن عبد الله بن محمد بن تميم، عن موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بذيمة، به. والوليد بن مسلم عنعنه، وهو مدلس. (٢) في ((تاريخه الكبير)) ٣٦٥/٥. ٤٣٦ منكراتٍ، وأَنَّه كان قدِمَ الكُوفة، فكتب عنه غيرُ واحد من أهلها، ونسبوه إلى جابرٍ، فقالوا: عبدُ الرحمن بنُ يزيد بن جابر، وهم يرونه عبد الرحمن بن يزيد وليس به . ٤٢٣٤ - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدَّثنا، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء العطار، عن عِكرمة عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ وَّ في الذي يَغْشَى امرأتَه وهِيَ حائض، قالَ يتصدَّقُ بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصفِ دينارٍ(١). وكان عطاء هذا عندَ أهلِ العلم بالإِسناد هو أبويزيد بن عطاء غير أن البخاري نسبه إلى البز(٢)، ولم ينسبه إلى العِطر، وقد يحتمل أن (١) عطاء العطار هو عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري العطار، لا كما قال المصنف: عطاء أبو يزيد البزاز. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: روى عنه حماد بن سلمة وهشام بن حسان، فقيل له: كيف حديثه؟ فقال: وكم روى، روى شيئاً يسيراً. وقال ابن معين في رواية الدوري: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: لم يكن بشيء، كان توضع له الأحاديث فيحدث بها، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف لا يعتبر به، وقال مرة: منكر الحديث. (٢) هذا الذي نسبه البخاري إلى البز ليس هو عطاء العطار الذي في هذا السند. قال البخاري في ((تاريخه)) ٤٦٧/٦: عطاء البزاز أبو يزيد بن عطاء، روى عنه الشيباني وعبد الله بن عون، نسبه حامد عن أبي عوانة، ويقال عن أبي عوانة: إنه الكندي، ويقال: مولى بني يشكر. وقال ابن أبي حاتم ٣٣٩/٦: عطاء البزاز والد يزيد بن عطاء، روى عن أنس، روى عنه عبد الله بن عون، وأبو إسحاق الشيباني سمعتُ أبي يقول ذلك، حدثنا = ٤٣٧ يكونَ كان عطاراً بزازاً، فنسبه قوم إلى البز، ونسبه قوم إلى العِطْرِ. ٤٢٣٥ - ووجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أسد، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء العطّار، ثم ذكر بإسناده مثله(١). ثم نظرنا هل روى هذا الحديثَ أيضاً عن عبد الحميد غَيْرُ العراقيين أم لا؟ ٤٢٣٦ - فوجدنا الحسنَ بنَ عبد الله بن منصور البالسي قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يزيد بن أبي مالكٍ، عن عبد الحميد بن زيد - يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - ولم يتجاوز به. قال: كانت لِعُمَرَ بن الخطاب امرأةً تكره الجماعَ، فكان إذا أرادها، اعتلَّتْ بالمحيض، فظن أنَّه لَيْسَ كما تقولُ، فوقع عليها، فإذا هي حائض، فسأل النبيَّ وََّ عن ذلك، فأمره أن يتصدَّقَ بِخُمْسَيْ دینارٍ(٢). فكان في هذا الحديث مما أمره رسولُ اللهِ وَّهُ أن يتصدَّقَ به أقلّ مما في الأحاديث الأوَلِ ، وكانت الأحاديث الأول أولى عندنا من هذا = عبد الرحمن، قال: قرىء على العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: مولى أبي عوانة ليس بشيء. (١) هو مكرر ما قبله. (٢) في سنده انقطاع. ٤٣٨ الحديث لثّبْتِ رواتها، ولتجاوزهم في المقدار يزيد بن أبي مالك. ثم نظرنا هل روى هذا الحديثَ أيضاً عن مقسم غيرُ مَنْ ذكرنا؟ ٤٢٣٧ - فوجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حدثنا أبو بكر - يعني ابنَ عيَّشٍ -، عن ابن عطاء - يعني يعقوب -، عن مقسم عن ابن عباس قال: قال النبيُّ وَِّ فِي الذي يَقَعُ على امرأتِه وهي حائضٌ: ((يَتَصَدَّقُ بدينارٍ أو بِنِصفِ ديناٍ))(١). ثم تأملنا هذا الحديث، فوجدناه إذا ثبت، كان الذي فيه أمرُ رسولِ الله ◌ََّ مَنْ وقع في السببِ المذكورِ فيه بالصَّدَقَةِ بالمقدارِ المذكور فيها. فعقلنا بذلك أن تلك الصدقة التي أمره بها قربة إلى الله عز وجل، فاحتمل أن يكونَ كفارةً عن ما كان منه، واحتمل أن يكونَ قربة، لا لأنها كفارة كما أمر النبي ◌َّر بالصدقةِ عند كُسُوفٍ الشمسِ لِتكون قربةً لا كفارة. ٤٢٣٨ - كما حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً حدَّثه، عن (١) يعقوب بن عطاء، قال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه - يعني للمتابعة -، وباقي رجاله ثقات. ورواه الدارقطني ٢٨٦/٣، والبيهقي ٣١٨/١ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإِسناد. وقال البيهقي بإثره: ويعقوب بن عطاء لا يحتج به، وتعقبه ابن التركماني بقوله: أخرج له ابن حبان في (صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))، وذكر ابن عدي أنه ممن يكتب حديثه، فأقل أحواله أن يتابع بروايته ما تقدم. ٤٣٩ هشامٍ بِنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ وََّ، قال: ((إنَّ الشَّمْسَ والقَمَر آيتانِ مِن آياتِ اللهِ تباركَ وتعالى لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ ولا لِحَيَاتِهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلك، فادعوا الله عز وجلَّ وكَبِّروا، وتَصدَّقوا))(١)، وهو أولى الاحتمالین. فقال قائل: ولم كان ما تأوَّلت في تلك الصدقة بالقربة أولى من الكفارة؟ فكان جوابنا له في ذلك أنا وجدنا الكفاراتِ التي أمر الله عز وجلَّ بها في كتابه، وعلى لسان نبيه وَ * منها ما قد خلط فيه الصيام بغيره، وهي آيةُ جزاء الصيدِ، فقال عز وجل: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، ومثلها أيضاً آيةُ الفِدية في حلق المحرم رأسَه من أذىًّ، وهي قولهُ: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أو بِهِ أَذَىَ مِنْ رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومنها ما أمر به في كتابه في كفارات الأيمان عندَ إعوازِ الرقبةِ والكِسوة والإِطعامِ وهي قولُه عز وجلَّ: ﴿فَمَنْ لم يَجِدْ فصِيامُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فكان ذلك صياماً مُحَوَّلاً عندَ الإِعوازِ بدلاً مما قبلَه مما ليسَ بصيامٍ ، ومثلُ ذلك ما جعله عز وجل من الصيام بدلاً عن الكفارة عن القتل الخطأ بقوله: ﴿فَمَنْ لم يَجِدْ فِصِيَامُ شَهْرَيْنِ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٢٨٦/١، ومن طريقه رواه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، وصححه ابن حبان (٢٨٤٥)، وانظر تمام تخريجه فيه. ٤٤٠