Indexed OCR Text
Pages 401-420
عن أبي وائلٍ ، عن مسروقٍ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَلّ في مرضه الذي تُوفَي فيه خلفَ أبي بكرٍ رضي الله عنه قاعداً (١). ٤٢٠٩ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فمن رجال مسلم. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١ بإسناده ومتنه. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٣٢/٢، ومن طريقه رواه ابن حبان (٢١١٩). ورواه أحمد ١٥٩/٦، والترمذي (٣٦٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٣/٣، وفي ((الدلائل)) ١٩١/٧ من طرق عن شبابة، به. ورواه بأطول مما هنا ابن حبان (٢١٢٤)، والبيهقي ٨٢/٣ من طريق المعتمرين سليمان، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند، به. قال ابن حبان: خالف نعيم بن أبي هند عاصمَ بن أبي النجود في متن هذا الخبر، فجعل عاصم أبا بكر مأموماً، وجعل نعيم بن أبي هند أبا بكر إماماً، وهما ثقتان حافظان متقنان، فكيف يجوز أن يُجْعَلَ خبرُ أحدهما ناسخاً لأمر متقدم وقد عارضه في الظاهر مثلُه؟ ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: إن هذه الأخبار كلها صحاح، وليس شيء منها يُعارض الآخر، ولكن النبي نَّ، صلى في علته صلاتين في المسجد جماعة، لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأموماً، وفي الأخرى كان إماماً. والدليل على أنهما كانتا صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عُبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، أن النبي وَيُ خرج بين رجلين - يريد أحدهما العباس والآخر علياً -، وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ◌َّ خرج بين بريرة ونُوبة، فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة. ٤٠١ المثنى، قال: حدثنا بكرُبنُ عيسى، قال: سمعتُ شعبةً يذكر عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروقٍ عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه صلَّى بالناس ورسولُ الله ◌ََّ في الصَّفِّ(١). فكان في هذين الحديثين أن رسولَ الله وسلّ كان في تلك الصلاة مصلياً بصلاةٍ أبي بكر رضي الله عنه مأموماً فيها، ونظرنا في قولٍ ابن عباس وعائشة، وكان أبو بكر يُصلي بصلاةِ رسولِ اللهِ وَله . فوجدنا ذلك محتملاً أن يكونا يُريدَان بقولهما ذلك أنه كان يُصلي بصلاةِ النبيِّ وَّة التي بقدرٍ طاقته بَّرَ عليها للمرضِ الذي كان فيه، لأن طاقته للصلاةِ فيه ليست كطاقة مَنْ سواه لها ممن لا مرض به، کمرضه الذي كان به . : التي أمر الأئمة بالناس أن يَقْدُرُوا الناسَ في وكان من سنته صلاتِهم بصلاةِ أضعفهم. ٤٢١٠ - كما قد حدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبدِ الله، قال: (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير بكر بن عيسى، فقد روى له النسائي، وهو ثقة . ورواه أحمد ١٥٩/٦، والنسائي ٧٩/٢، وابن خزيمة (١٦٢٠) من طريق بكربن عيسى، بهذا الإِسناد. ٤٠٢ سمعتُ عثمانَ بن أبي العاص، قال: ((أَمرني رسولُ الله ◌َ أن أُؤْمَّ الناسَ، وأن أَقْدُرَهُمْ بأضعفهم، فإن فيهم الكبيرَ، والسقيمَ، والضعيفَ، وذا الحاجة))(١). فكانت صلاةُ أبي بكر بصلاةِ النبيِّ لنَّ﴿ إنما هي تقديرُه إِيَّاها، وصلاتُه بالنَّاس مثلها، وتركه المجاورة بطاقته فيها إلى ما هو فوقَ ذلك، فكانت تلك صلاته بصلاته لا بما سوى ذلك. وكان هذا أولى ما حُمِلَ عليه هذا المعنى، لأن الناسَ في تلك الصلاة لم يكن إمامُهم فيها إلا إمامٌ واحد، لا إمامان، ولما كان فيها أنَّ أبا بكر كان هو الإِمامَ بالناس فيها غير النبي ◌َّهَ، وَجَبَ أن يكونَ هو الإِمامَ فيها للنبيِّ وَّلـ أيضاً، وقد حقَّق ذلك حديثُ مسروقٍ عن عائشة رضي الله عنها أن (١) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف. وهو في ((السنن المأثورة)) (١٢١) للشافعي برواية المؤلف عن خاله المزني. ورواه الحميدي في («مسنده)) (٩٠٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (١٦٠٨). ورواه أحمد ٢١/٤، وابن ماجه (٩٨٧) من طريقين عن ابن إسحاق، به. ورواه أحمد ٢١/٤ و٢١٧ و٢١٨، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي ٢٣/٢ من طريق حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، كلاهما عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن الشخير، عن مطرف، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً» وهذا سند صحيح. ٤٠٣ رسولَ اللهَ وَّ كان في تلك الصلاة خلفَ أبي بكر. وقد رُويَ حديثُ موسى بن أبي عائشة من غير طريق زائدة بمعنى زائدٍ على ما في حديث زائدةً ٤٢١١ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا محمودُ بن غيلان، قال: حدثني أبو داود، قال: حدثنا شعبةٌ، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعتُ عُبَيْدَ الله بن عبدِ الله يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ مَّه أمرَ أبا بكرِ أن يُصَنِّي بِالنَّاس، قالت: وكان النبيُّ ◌َ﴿ بَيْنَ يدي أبي بكرٍ يُصلي قاعداً، وأبو بكر يُصلي بالنَّاس، والناسُ خلفَ أبي بكرٍ رضي الله عنه (١). ففي هذا الحديث ما قد زعم بعضُ الناس أنَّه قد دلَّه أن النبي وَّ كان في تلك الصلاة إماماً، وأن أبا بكرٍ كان فيها مأموماً، لأن فيه أَنَّه كان بَيْنَ يدي أبي بكرٍ رضي الله عنه. فكان جوابنا له في ذلك أنّه لا دِلالة له بذلك على ما ذكر أنه دلَّه عليه، إذ كان مِن أهلِ العلم مَنْ يقولُ: إنَّه جائز للمأموم أن يُصلي بَيْنَ يدي الإِمامِ كما يُصلي خلفه، وممن قال ذلك منهم مالك بن أنسٍ ، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن ما في هذا الحديثِ من ذلك المعنى دليلاً له على ما ذكر مع أنَّه قد رُوِيّ فيما سوى هذه (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي -، فمن رجال مسلم. وهو في ((مجتبى النسائي)) ٨٣/٢-٨٤، و((السنن الكبرى)) (٧٨٣). ٤٠٤ الأحاديث ما قد حقق أن رسولَ الله وَّ كان في تلك الصلاة مأموماً. ٤٢١٢ - كما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا معاوية بنُ عمرو ء الأزديُّ، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن أبي بردة بن أبي موسی عن أبيهِ، قال: مرض النبيُّ وَ، فقال: ((مُرُوا أبا بكرِ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس))، فقالت عائشة: إن أبا بكرِ رَجُلٌ رقيقٌ، فقال: ((مُرُوا أَبا بَكرٍ، فليُصلِّ بالنَّاسِ ، فإنَّكُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ))، قال: فأمَّ أبو بكرٍ رضي الله عنه في حياةِ رسولِ الله وَل﴾(١). فقال هذا المُستَدِلُّ بما ذكرنا استدلالَه به: لا حُجَّةَ لك في حديث أبي موسى هذا، لأنه قد يجوزُ أن تكونَ هذه الإِمامةُ من أبي بكر رضي الله عنه إنما أُريد بها الصلوات التي كانَ أَمَّ النَّاسَ فيها في حياةِ رسولٍ الله وَل قبل الصلاة التي وقع هذا التنازع في الإِمام فيها بالناس مَنْ كان مِنه ومن أبي بكر رضي الله عنه. فكان جوابنا له في ذلك أن في حديث أبي موسى مِن خطابهم للنبي وَّهُ ومِن خطاب النبيِّ وَّ إِيَّهم مثل خطابه إِيَّهم وخطابِهم إيّاه في حديثِ الأسودِ عن عائشة رضي الله عنها مع أنَّا قد وجدنا مِن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بردة بن أبي موسى الأشعري: قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث. ورواه البخاري (٣٣٨٥) عن الربيع بن يحيى البصري، ومسلم (٤٢٠) عن أبي بكربن أبي شيبة، عن حسين بن علي، كلاهما عن زائدة، بهذا الإِسناد. ٤٠٥ أصحاب رسولِ الله وَ﴾ سوى ابن عباسٍ، وسوى عائشة، وسوى أبي موسى وهو أنسُ بنُ مالك قد حقّق أن الإِمامَ كان في تلك الصلاة أبو بكر رضي الله عنه. ٤٢١٣ - كما حدثنا محمدُ بنُ حميد بن هشام الرُّعيني، حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، حدثني حُمَيْدٌ، حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ نَّهِ صلَّى خلفَ أبي بكرٍ رضي الله عنه في ثوبٍ واحدٍ بُرْدٍ مخالفاً بَيْنَ طرفيه، فكانت آخر صلاةٍ صلَّها (١). ٤٢١٤ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفر، حدثنا حُمَيْدٌ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في الشواهد، وهو صدوق. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١ بإسناده ومتنه. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٢/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٣٦٣) عن عبد الله بن أبي زياد، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمد بن طلحة، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، وقال: هذا حديث حسن صحيح . وصححه ابن حبان (٢١٢٥) من طريق أيوب بن سليمان، عن أبي بكربن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن حميد، به. ٤٠٦ عن أنس رضي الله عنه، قال: آخرُ صلاةٍ صلاها رسولُ الله اليه مع القوم صلاها في ثوبٍ واحدٍ مُتَوَشِّحاً خَلْفَ أبي بكرٍ (١). ولم يذكر في إسناده ثابتاً . وكيف يجوزُ أن يكونَ أحد إماماً لِغيره في صلاةٍ قد دخل فيها ذلك الغيرُ قبلَه، وكان دخولُه فيها دخولاً يوجبُ عليه في سهوه فيها مِن السجود ما لو كان مأموماً لم يُوجبه عليه، وكان دخولُه فيها إماماً يوجب عليه من القراءة فيها في قول من يذهبُ إلى أنه كان الإِمامَ فيها ما لا يُوجبه عليه فيها إذا كان مأموماً فيها، لأن الإِمام عنده وعند غيره يقرأ في الأوليين من تلك الصلاة في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب وسورة، وإذا كان مأموماً وجب عليه عنده أن يقرأ في كل ركعة واحدة منهما فاتحة الكتاب بلا سورة، وكيف يجوزُ أن يخرج من صلاة هذا حكمها إلى صلاةٍ أُخرى حكمها ضِدُّ هذا الحكم بلا تكبيرٍ يستأنِفُه لها، وكيف يظن ذلك بأبي بكرٍ رضي الله عنه وقد كان من سنة رسول الله وَّ التي علمه ومَنْ سِواه من أصحابه إيَّاها أن لا يسبقوا أئمَّتَهُم (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرح حُميد بسماعه من أنس بشيء كثير، وفي صحيح البخاري من ذلك جملة، وعلى تقدير أن يكون دلسه عن أنس، فقد تبين الواسطة به في الرواية السالفة، وهو ثقة. وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) (٧٧١)، وفي ((المجتبى)) ٧٩/٢. ورواه أحمد ١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٢/٧ من طرق عن حميد، بهذا الإِسناد، وفي رواية البيهقي تصريح حميد بسماعه من أنس . وقال الترمذي: وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه: ((عن ثابت))، ومن ذکر فیه (عن ثابت))، فھو أصح. ٤٠٧ بالركوع ولا بالسجود في صلاتهم التي يُصلونها معهم، وأن يكونوا مقتدين بهم في ذلك، لا مخالفين لهم فيه. فإن قال قائلٌ: فقد كان رسولُ اللهِ وَّر في صلاةٍ غير هذه الصلاة من صلواته كَبَّر بالناس ، ثم ذكر أنَّه كان جُنُباً، فأومأً إليهم أن يكونوا مكانَهم حتى مضى، فاغتسل، ثم رجع، فصلَّى بهم. فكان جوابنا له في ذلك أن هذا حديثٌ قد رُوِيَ عن ثلاثة من أصحاب رسولِ الله وَل ورضي عنهم، وهم: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو بكرة، فمنهم من ذكر في حديثه أنَّ رسول الله وَلِّ كان ما كان منه فيها من ذكره الجنابة قبل أن يُكبِّرَ لها، وإذا كان لم يُكَبِّرْ لها كان مَنْ خلفه أحرى أن لم يكونوا كَبَّروا لها، وفي ذلك ما قد يُوجِبُ أن يكونَ رسول الله وَّ لما رجع وقد اغتسل، استأنف بهم الصلاةَ، ومنهم من ذكر في حديثه أن ذكره لِذلك بعد أن كبّر، ودخل في الصلاة، وقد يحتمِلُ أن يكونَ القومُ قد كانوا كَبَّرُوا، ويحتمل أن يكونوا لم يكونوا كَبِّروا، فلم يدخلوا في الصلاة حتى جاء النبيُّ مِن غسله، فصلى بهم بتكبيرٍ استأنفه، وبتكبير استأنفوه، فثبت بذلك أن لا دليلَ في هذا الحديث لمن استدل به على دخول القومِ في الصلاة قبلَ دخولِ النبيِّ مَ كان فيها. وقد ذكرنا هذا الباب بأسانيده وبالاختلافاتِ فيه فيما تقدم منا من كتابنا هذا(١). وفيما ذكرنا في هذا الباب ما يمنع من دخولِ المأمومِ في الصلاة قبل دخولٍ غيره فيها، ثم يعود مؤتماً بذلك الغير الذي كان دخولُه في تلك الصلاة بَعْدَ دخوله فيها. والله تعالى نسأله التوفيق. (١) تقدم في الباب الذي قبل هذا. ٤٠٨ ٦٥٢ - بابُ بيان مشكل ما رُوي في خروج المصلي خلف معاذ بن جبل إلى صلاة نفسه هل كان بتكبير مستأنف أو ببناء على دخوله كان مع معاذ ٤٢١٥ - حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ بن عُيينة. وحدثنا بكارُبن قُتيبة، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، حدثنا سفيانُ بنٌ عُيينة، عن عمرو بن دينارٍ أنَّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كان معاذُ بنُ جبل يُصَلِّ مع النبيِّ وَّه العشاء، أو قال: العَتَمَة، ثم يَرْجِعُ، فيُصليها بقومِه في بني سَلِمَة، فأخّر النبيُّ عليه السَّلامُ صلاة العِشاءِ، أو قال: العَتَّمَة ذات ليلة، فصلَّى معاذٌ معه، ثم رجع، فأمَّ قومه، وقرأ سورة البقرة، فتنحى رَجُلٌ من خلفه، فقيل له: أَنَافَقْتَ؟ قال: لا، ولكني آتي النبيَّ ◌ََِّ، فأخبره، فأتى النبيَّ وََّ، فقال له: يا رَسُولَ الله إنَّكَ أخرت العِشاءَ الآخرةَ، وإنَّ معاذاً صلَّى معك، ثم رَجَعَ، فأمَّنا، فافتتح سورةَ البقرة، فلما رأيتُ ذلك، تأخرتُ، فصليتُ، وإنما نحن أصحابُ نواضِح نَعْمَلُ بأيدينا، فأقبل النبيُّ وَّرَ على معاذ، فقال: ((أَفْتَّنْ أَنْتَ يا مُعاذُ؟! أَفَتَّانُ أَنْتَ يا مُعاذُ؟! إقرأ سورة كذا وسورة كذا))(١). (١) إسناده صحيح. الشافعي روى له أصحاب السنن، وهو ثقة إمام، وإبراهيم بن بشار من رجال أبي داود والترمذي وهو حافظ، ومن فوقهما من رجال = ٤٠٩ ٠٠ الشیخین. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٣/١-٢١٤ عن أبي بكرة بكاربن قتيبة، عن إبراهيم بن بشار، بهذا الإِسناد. وهو عند الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٧)، رواية المصنف عن المزني، عنه. ورواه أحمد ٣٠٨/٣، والحميدي (١٢٤٦)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٨)، والنسائي ١٠٢/٢-١٠٣، وأبو داود (٦٠٠) و(٧٩٠)، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن خزيمة (١٦١١)، وابن حبان (٢٤٠٠)، والبغوي (٥٩٩)، والبيهقي ٨٥/٣ و١١٢ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٦٩/٣، والطيالسى (١٦٩٤)، والبخاري (٧٠٠) و(٧٠١) و(٧١١) و(٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥) (١٨١)، والترمذي (٥٨٣)، والبيهقي ٨٥/٣ و٨٦ من طرق عن عمروبن دينار، به . والنواضح: جمع ناضح، وهو البعير يستقى عليه الماء. وقوله: ((أفْتَّان أنت يا معاذ))، قال العلماء: معنى الفتنة هاهنا أن التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة، وروى البيهقي في ((الشعب)) فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ١٩٥/٢ بإسناد صحيح عن عمر، قال: لا تبغضوا إلى الله عباده، يكون أحدكم إماماً، فيطول على القومِ الصلاةَ حتى يبغض إليهم ما هم فيه. وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٧٣/٣: وفي هذا الحديث دليل على أن الخروج عن متابعة الإِمام بالعذر لا يفسد الصلاة، لأن النبي وسي لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة حين أخبره أنه فارق معاذاً في الصلاة. وفيه أن على الإِمام تخفيف الصلاة، وأن يقتديَ فيه بأضعفهم. وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن معاذاً كان يؤدي فرضه مع رسول الله ◌َيِّر، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، هي له نافلة ولهم فريضة. ٤١٠ ٤٢١٦ - حدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ. وحدثنا بكارٌ، حدثنا إبراهيمُ، حدثنا سفيانُ، عن أبي الزبير عن جابر مثلَه، وزاد أن النبيَّ مَِّ قال له: ((اقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿واللَّيلِ إذا يَغْشَى﴾، ﴿والسَّماءِ والطَّارِق﴾)) ونحوها، قال سفيان: فقلتُ لعمروبن دينارٍ: إن أبا الزبير يقولُ: وقال: ((اقرأ ب﴿سبِّحِ اسم ربِّك الأعلى﴾ ﴿واللَّيلِ إذا يَغْشَى﴾، ﴿وَالسَّماءِ والطَّارق))). قال: فقال عمرو: هو هذا أو نحو هذا (١). فقال قائل: هذا يَدُلَّ على أن هذا الرجل خرج من صلاةٍ معاذ إلى صلاة نفسه بغير استئنافِ تكبيرٍ. وفي هذا الباب أيضاً حديثٌ آخَرُ عن جابرِ سوى حديثٍ عمرو وأبي الزبير عنه ٤٢١٧ - وهو ما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدَّثنا أبو داود صاحبُ الطَّيَالِسَة، حدثنا طالبُ بنُ حبيب بن عمروبن سهلٍ الأنصاريُّ، يقال له: ابنُ الضجيع ضجيع حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر (١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن الشافعي)) (٨) رواية المؤلف عن المزني، عنه. ورواه البيهقي ١١٢/٣ من طريق سفيان، بهذا الإسناد، وصرح أبو الزبير في هذه الرواية بالسماع من جابر. ورواه مسلم (٤٦٥) (١٧٩)، والنسائي ١٧٢/٢-١٧٣، وابن ماجه (٩٨٦) من طريقين عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر. ٤١١ عن جابرٍ، قال: مرَّ حزمُ بنُ أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يُصلي صلاةَ المغرب بقومه، فافتتح سورةً طويلةً ومع حزم ناضحٌ له، فتأخر فصلَّى، فأحسن الصلاةَ، ثم أتى ناضِحَه، فأتى رسولَ اللهِ وَلَّه فأخبره، فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّه لَمِنْ صَالِحٍ مَنْ هو منه، فقال رسولُ اللهِ وَلّ لمعاذ: ((لا تَكُونَنَّ فَتَّاناً - قالها ثلاثاً-، إنَّه يُصلِّي وراءَكَ الكَبِيرُ والضَّعيفُ وذو الحاجة والمعتل))(١). فكان ما قال هذا القائلُ مما ذكرناه عنه لا حقيقة معه فيه، لأنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك الرجل دخل في صلاةٍ نفسه بتكبيرٍ استأنفه لنفسه، والله أعلم بحقيقة ما كان الأمرُ عليه في ذلك. فقال هذا القائلُ: فقد رُوِيَ عن رسولِ الله وَّ من صلاته بالنَّاس صلاة الخوفِ في يوم ذاتِ الرُّقاع ما قد دَلَّ على مثل هذا أيضاً. - ٤٢١٨ - وذكر ما قد حدثنا يونس، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب أنَّ مالكاً أخبره. وما قد حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالك بن أنسٍ، عن يزيد بنِ رُومان، عن صالح بن خوَّات عن مَنْ صلَّى مع رسولِ اللهِ وَّهَ يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاة الخوف أنَّ طائفةٌ صَفَّتْ معه، وطائفة وِجاه العَدُوِّ، فصلَّى بالَّذِينَ معه ركعةً، (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير طالب بن حبيب، فقد روى له أبو داود، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ويقال له: ابن الضجيع، لأن جده سهل بن قيس بن أبي بن كعب، وهو ابن عم كعب بن مالك - أحد من استشهد من المسلمين يوم أحد-، كان ضجيع حمزة بن عبد المطلب. ٤١٢ ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وجاءت الطَّائِفَةُ الأخرى، فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتمُّوا لِأنفسهم، ثم سَلَّم بهم(١). ٤٢١٩ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمن المروزيُّ، حدثنا عبدانُ بنُ عثمان بن جبلة، حدثنا أبي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيدٍ، وعبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٢/١-٣١٣ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ١٨٣/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((الرسالة)) ص١٨٢ و٢٤٤، والبخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٤)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي ١٧١/٣، والطبري (١٠٣٤٥)، والبغوي (١٠٩٤)، والبيهقي ٢٥٢/٣-٢٥٣ عن یزید بن رومان، بهذا الإِسناد. ورواه مالك ١٨٣/١ عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة ... ومن طريق مالك رواه أبو داود، وابن خزيمة (١٣٥٨)، وابن حبان (٢٨٨٥)، وأحمد ٤٤٨/٣، والبيهقي ٢٥٤/٣ . ورواه أحمد ٤٤٨/٣، وابن خزيمة (٢٨٥٥)، والطبراني (٥٦٣١) من طريق شعبة، والبخاري (٤١٣١) عن مُسدَّد، والترمذي (٥٦٥)، والدارمي ٣٥٨/١، وابن ماجه (١٢٥٩)، وابن خزيمة (١٣٥٦)، والبيهقي ٢٥٣/٣، والطبري (١٠٣٥٠) من طريق محمد بن بشار، وابن خزيمة (١٣٥٦) عن محمد بن المثنى، أربعتهم عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة. ٤١٣ عن سهل بن أبي حثمة - قال شعبةُ: رفعه عبدُ الرحمن ولم يرفعه يحيى بنُ سعيدٍ إلى النبي ◌ََّه-، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّرَ، وقام صفّ خلفَه، وصف حِيَالَ العدو، فصلَّى بالذين خَلْفَهُ ركعةً وسجدتين، ثم قام حتى صَلَّوا ركعةً إلى ركعتهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مكانِ الآخرين، وجاء الآخرون إلى مكان هؤلاء، فصلَّى ركعةً وسجدتين، ثم جلس حتَّى صَلَّوا ركعةٌ أُخرى، ثم سلَّم عليهم(١). قال: ففي هذا الحديثِ أن الطائفةَ الأولى التي كانت دخلت مع النبيِّ عليه السَّلامُ في أوَّل صلاته قد كانت خرجت من الائتمام به إلى صلاة أنفسهم، فَصَلَّوْهَا قبلَ أن يُصَلَِّ النبيُّ نََّ، فكان في ذلك ما قد دَلَّ على جوازٍ خروجِ المأمومِ من صلاة إمامه إلى صلاة نفسه. فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ هذه الصلاةَ التي قد رُوِيَتْ في هذا الحديث أنَّها كانت يَوْمَ ذاتِ الرِّقاع مع رسولِ اللهِ وَّهِ، وبمعاينته ما كان مِن القومِ فيها، ومِن تركه التكبيرَ في ذلك عليهم قد رُوِيَ أنها قد كانت يومئذٍ بخلافِ ما في هذا الحديث. ٤٢٢٠ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدَّثنا أبو سَلَمَة (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدان: لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي. ورواه أحمد ٤٤٨/٣، والبخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، وابن خزيمة (١٣٥٧) و(١٣٥٩)، وابن حبان (٢٨٨٦)، والدارمي ٣٥٨/١، والترمذي (٥٦٦)، والنسائي ١٧٠/٣-١٧١، وابن ماجه (١٢٥٩)، والطبري (١٠٣٤٧)، والطبراني (٥٦٣٢)، والبيهقي ٢٥٣/٣-٢٥٤ و٢٥٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. ٤١٤ موسى بن إسماعيل المِنْقَريُّ، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد العطار، حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَمَةً عن جابر بن عبد الله، قال: كنَّا مع النبيِّ وَّه بذاتِ الرِّقاع، فأقيمت الصَّلاةُ، فصلَّى رسولُ اللهِ وَّ بطائفةٍ ركعتين، وتأخِّروا، وصلَّى رسولُ اللهِ وََّ بِالطَّائفةِ الأخرى، فكان لِرسولِ اللهِ وَّل أربعَ ركعاتٍ، وللقومٍ ركعتانٍ(١). وهذا خلاف ما في حديثٍ يزيد بن رومان، والقاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات، وإذا تكافأت الروايتانِ في ذلك، ارتفعتا، وإذا ارتفعتا كان لا حُجَّة في واحدةٍ منهما لمن احتجَّ بها على مخالفه، إذ كان لمخالفه أن يحتجَّ عليه بالأخرى منهما، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في شيء مما رويناه في هذا الباب ما يَدُلُّ على أنَّه يكون لأحدٍ أن يخرج عن صلاة إمامه إلى صلاة نفسه بغير تكبيرٍ يَسْتَأْنِفُه لها. وبالله التوفيق . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تحرف العطار في الأصل إلى: ((القطان)). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٢-٤٦٥، وأحمد ٣٦٤/٣، ومسلم (٨٤٣)، وابن حبان (٢٨٥٤)، والبغوي (١٠٩٥)، والبيهقي ٢٥٩/٣ من طريق عفان، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في ابن حبان. ٤١٥ : ٦٥٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ والده في السبب الذي من أجله صلَّى عثمان بنُ عفان رضي الله عنه في حجه بالناس بمنى أربعاً ٤٢٢١ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا عمرو بنُ الربيع بن طارق الهلاليُّ، حدثنا عكرمةُ بن إبراهيم الأزديُّ المَوْصِليُّ، حدثنا عبدُ الله بنُّ الحارث بن أبي ذُباب، عن أبيه عن عثمانَ بنِ عمَّان أنَّه صلَّى بأهلِ مِنى أربعَ ركعاتٍ، فلما سَلَّم، أقبل إليهم، فقال: إني تأهلتُ بمكة، وقد سمعتُ رسول الله ﴿لَ﴿ يقول: ((من تَأهَّلَ في بلدةٍ، فهو من أهلها، فَلْيُصَلِّ أربعاً، فلذلك صَلَّيْتُ أربعاً))(١). ٤٢٢٢ - حدثنا إسماعيل بن حمدويه، حدَّثنا الحميديُّ، حدثنا (١) إسناده ضعيف. عكرمة بن إبراهيم الأزدي. قال يحيى وأبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال العقيلي: في حديثه اضطراب، وقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث، وقال البزار: لين الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وعبد الله بن الحارث: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب، ثقة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وأبوه: عبد الرحمن بن الحارث، لم يوثقه غير ابن حبان ١٠١/٥. ٤١٦ عبدُ الرحمن بنُ عبد الله مولى بني هاشم، قال: حدثني عكرمةُ بنُ إبراهيم، عن ابن أبي ذُباب، عن أبيه عن عثمانَ بن عفان أنَّه صلَّى بأهلِ مِنى أربعاً، فأنكر الناسُ ذلك عليه، فقال: يا أَيُّها النَّاسُ إني لما قَدِمْتُ مكةً، تأهَّلْتُ بها، وإني سَمِعْتُ رسولَ الله وََّ يقول: ((إذا تأهَّل الرَّجُلُ ببلدةٍ، فَلْيُصَلِّ صلاةَ المقيم)) (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما قد دلَّ على ما يقولُه أبو حنيفة وأصحابُه والشافعي أن الإِمام إذا كان من أهل مكة، ومن كان مِن أهلها من الحاج، فلا يقصرون الصلاة بمِنى، لأنَّهم في سفر دونَ السفر الذي تقصر في مثله الصَّلاةُ، وقد تقدَّمهم في هذا القولِ عطاء ومجاهد، وهما إماما الناس في الحج. حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عثمانَ بن الأسود، عن عطاء ومجاهد، قالا: ليس على أهل مكة قَصْرٌ في الحج. والقياسُ يوجبُ هذا أيضاً، لأن قصرَ رسولِ اللهِ وَّ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما للصلاة بالناس بمِنى في حَجِّهم لا يخلو من معنى من ثلاثةٍ مَعانٍ: أن يكونَ السفرُ الذي كانوا فيه مما تُقْصَرُ في (١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٦). ورواه أحمد ٦٢/١ عن أبي سعيد مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله، بهذا الإِسناد. وزاد الحافظ في ((الدراية)) ٨٢/٢ نسبته إلى ابن أبي شيبة وأبي يعلى. ٤١٧ مثلِهِ الصلاةُ، أو يكون كان للحجِّ الذي كانوا فيه، أو يكون كان للموطِنِ الذي كانوا به لا وَجْهَ له في ذلك غير هذه الثلاثة الأوجهِ اللاتي ذكرنا، فاعتبرنا ذلك هل كان ذلك القصرُ للموطن؟ فوجدنا أهلَ العلمِ جميعاً لا يختلفون أن من لم يكن حاجاً أنه لا يَقْصُرُ الصلاةَ في ذلك الموطن، فعقلنا بذلك أن القصر الذي كان مِن رسولِ الله وَُّ ومِن صاحبيه في تلك الصلاةِ لم يكن للموطن، ثم رجعنا إلى ذلك القصر: هل كان للحج؟ فوجدناهم جميعاً لا يختلفون أن الحاجّ مِن أهل مِنى لا يقصرون تلك الصلاة بمنى، فعقلنا بذلك أن ذلك القصرَ المتقدم لم يكن للحج الذي كانوا فيه . ولما انتفى هذانِ المعنيانِ، وخرجا أن يكون التقصيرُ الذي كان في تلك الصلاة لواحدٍ منهما، ولم يبق إلا الوجهُ الآخر - وهو السفر - عقلنا بذلك أن التقصيرَ الذي كان في تلك الصلاةِ كان للسفر، لا لما سواه. وكذلك كان مالك رحمه الله يقول في الحاج من أهلٍ مِنى: إنهم لا يقصرون الصلاةَ بها، وإن أهلَ مكة وأهلَ عرفة يقصرون الصلاةَ بها، وإن أهل مِنى يَقصُرُونَ الصلاةَ بعرفة، وإذا انتفى أن تكونَ الصلاةُ قصرها مَنْ قصرها لا للسفر، انتفى بذلك قولُ من قال: إنَّ غير المسافر يَقْصُرُها بمنى حاجاً أو غيرَ حاجٍ . ثم نظرنا في الحارث بن أبي ذُباب الذي رجع إليه هذا الحديثُ هل في سِنَّهِ ما يدل أن يكونَ ما حدَّث به عن عثمان بن عفان رضي الله عنه فيه سماعاً؟ فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاق، ٤١٨ عن يعقوبَ بنِ عُتبة، عن يزيد بن هُرمز عن الحارث بن أبي ذُباب الدَّوْسِي، قال: لما كان عامُ الرَّمَادَةِ، أخذ عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه الصَّدَقَةَ حتى إذا أحيا الناسُ مِن العام المقبل، بعث إليهم مُصَدِّقين، وبعثني فيهم، فقال: خُذْ مِنهم العِقالَيْن، العِقالَ الذي أخرنا عنهم، والعِقالَ الذي حَلَّ عليهم، ثم اقسِمْ عليهم أحدَ العِقالَينِ، ثم احْدُرْ لي الآخر، قال: فعقَلتُ(١). فعقلنا بذلك أن في سِنه فوقَ ما طلبنا فيها، لأَنَّه إذا كان من وُلاة عمر كان في وقتِ عثمان فوق كثيرٍ ممن حدَّث عن عثمانَ في الأسنانِ . والله نسأله التوفيق. (١) رجاله ثقات. الحارث بن أبي ذباب: هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدني، قال يحيى بن معين: مشهور، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وروى له مسلم في ((صحيحه))، والبخاري في ((أفعال العباد))، ومحمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، ولكنه مدلس، وقد عنعن. وعام الرمادة: كان سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، سمي بذلك، لأنه هلكت فيه الناسُ والأموال كثيراً، وقيل: هو لجدبٍ تَتَابَع فصّيَّر الأرض والشجر مثل لون الرماد، قال المرتضى الزبيدي: والأول أجود. ٤١٩ ٦٥٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَلّ من قوله لعبد الله بن عمر في امرأته التي كان طلقها وهي حائض أن يُراجعها فإذا طهرت، طلَّقها وهي طاهر أو حامل ٤٢٢٣ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نعیمُ بنُ حمَّادٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، حدثنا سفيانُ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالمٍ، حدَّثه عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قِيلَ للنبيِّ عليه السَّلامُ: إنَّ ابنَ عمر طَلَّق امرأته وهي حائضٌ، قال: ((فَلْيُراجِعْها، فإذا طَهُرَتْ، طَلَّقَها وهي طَاهِرٌ أو حامِلٌ))(١). ٤٢٢٤ - وحدثنا فهدٌ، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني. وحدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدَّثنا محمود بنُ غيلان، قالا: حَدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالمٍ ، (١) حديث صحيح. نعيم بن حماد، وإن كان سيىء الحفظ قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، فمن رجال مسلم. وانظر ما بعده. ٤٢٠