Indexed OCR Text
Pages 81-100
وروى عنه أيضاً زهرةُ بنُ معبد كما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، عن زُهرةَ بنِ معبد، أنه قال: سمعت أبا علقمة مولى بني هاشم ما لا أُحْصِي مِن مرةٍ يقولُ: ٤ سمعت أبا هريرة ما لا أحصي مِن مرة يقول: مَنْ قَالَ بَعْدَ الصُّبْحِ سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وبِحمدِه مِئَةَ مرةٍ، ولا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ له مِئة مرة، وبَعْدَ العصر مثلَ ذلك، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ (١). = وهو في مسند أبي داود الطيالسي (٢٥٧٨). وعن الطيالسي رواه النسائي ٢٦٧/٨ . (١) صحيح. عبدالله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع، وباقي رجاله ثقات . ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٨٦)، و((المجتبى)) ٧٩/٣، وفي ((اليوم والليلة)) (١٤٠) عن أحمد بن حفص بن عبدالله النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاجِ ، عن أبي الزُّبير، عن أبي علقمة، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ: ((مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الغَدَاةِ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ، وهَلِّلَ مِئَةً تهليلة، غُفِرَتْ له ذُنُوبُه ولو كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح. وروى مالك ٢٠٩/١ - ٢١٠، والبخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١) من حديث أبي هريرة رفعه ((من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر)) وصححه ابن حبان (٨٢٩). ورواه أحمد ٣٧١/٢ عن أبي هريرة رفعه بلفظ: ((مَنْ قال حين يُصبح سبحانَ = ٨١ حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا ابنُ وهب(١)، قال: أخبرني الليثُ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢) ولم يرفعاه جميعاً. فقال قائل: مَنْ محمد بنُ الحارث الذي روى حديث أبي علقمة الذي قبلَ هذا؟ فكان جوابنا له في ذلك: أنه محمدُ بنُ الحارث بن سفيان كذلك يقولُه يوسفُ بن سعيد بن مسلم، عن حجاج، فثبت لنا بذلك هذا الحديث، وجاز لنا أن نحتجَّ به على مَنْ خالفه، وعقلنا أن أبا علقمة في المكان الذي ذكرنا به، وقد كان وقع إلى ناحية المغرب، وولي قضاءَ إفريقية في ليالي الأمويين. وكان في هذا الحديث أن النساء اللاتي نزلت فيهن هذه الآية هُنَّ النساء اللاتي سُبينَ دُون أزواجهن، فأما المَسْبِيَّاتُ مع أزواجهن، فإنَّهُن عندنا لا يَبَنَّ منهم بالسِّباء كذلك كان أبو حنيفة وسائرُ أصحابه يقولون في ذلك، وإنما بِنَّ مِن أزواجهن بتفريق الدار بينهم، وتباين أحكامهم، فأما إذا تساوَوْا في ذلك فلا، والدليلُ على ما قالوا من ذلك أنَّهم لو = اللّهِ وبحمده مئةً مرة وإذا أمسى مئةً مرة، غُفِرَتْ ذنوبُه وإن كانت أكثرَ مِن زبدِ البحر)) وصححه ابن حبان (٨٥٩). وروى مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٩٢) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللهَ وَّ: ((مَنْ قال حين يُصبحُ وحين يُمسي سبحان الله وبحمده مئة مرة لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامة بأفضلَ مما جاء به إلا أحدٌ قال مِثْلَ ما قال أو زاد عليه)). وصححه ابن حبان (٨٦٠). (١) في الأصل: ((وهيب)) وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر ما قبله. ٨٢ خرجوا إلينا بأمانٍ، لكانوا على نكاحهم، ولو خرجوا إلينا بذِمَّة مراغِمين لأهلِ دارهم، متمسكين بأديانهم، كانوا على نِكاحهم، وإن ملكناهم بوقوع أيدينا عليهم بذلك، ولو جاءنا أحدُهما كذلك، وخَلَّفَ صاحبه في دار الحرب، انقطع النكاحُ الذي بينهما بذلك، فالسِّباءُ لهما أو لأحدهما في الحكم كذلك. وسأل سائل فقال: هل على السَّبايا ذواتِ الأزواج إذا سُبين دونَ أزواجهن، فوقعت الفُرقةُ بينهن وبينهم مِن عِدَّةٍ كما في حديث أبي علقمة، عن أبي سعيد الذي رويته؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أنه لا عِدة عليهن، وإنما على مالكيهن(١) استبراؤهن على ما قد روينا فيما قد تقدَّم منا في كتابنا هذا عن رسولِ اللهِ وََّ في السبايا: ((لا تُوطأْ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ حامِلٍ حَتَّى تَحيضَ))(٢)، وفيهن الأزواجُ وغيرُ الأزواج، وتلقى العلماءُ ذُلك بالقبول فقالوا به، ولم يختلِفُوا فيه، وكان ما في هذا الحديث من ذكر مضي العِدد قد يحتمِلُ أن يكونَ مِن قول بعض رواته، فكان ما أجمع العلماءُ عليه أولى من ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيق . (١) في الأصل: ((على مالكيهم)). (٢) حديث صحيح، وقد تقدم برقم (٣٠٤٨) تحتَ باب بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهَ﴿ في استبراء المسبيات من الحوامل وممن سواها. ٨٣ ٦١٢ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وال في المرادِ بقولِ الله عز وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أُوْ اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾ [البقرة: ١٥٨] ٣٩٣٥ - حدثنا نصرُ بنُ مرزوق، وإبراهيمُ بن أبي داود، وهارونُ بن كامل، قالوا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنا عُقَيِلٌ، عن ابن شهاب، قال: قال عروةُ: سألتُ عائشة رضي الله عنها، فقلتُ: أرأيت قولَ الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾، فقلتُ: والله ما على أحدٍ جناحٌ أن لا يطوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروةِ، قالت عائشة: بئسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أختي (١) إنَّ هذه الآية لو كانت على ما أوَّلْتَها عَلَيْهِ كانت: فلا جُنَاحَ عليه أن لا يَطَّوَّفَ بهما، وإنَّها إنما أُنزلَتْ في الأنصارِ، كانوا قبل أن يُسْلِموا يُهُلُّون لِمَناةَ الطاغِيةِ التي كانوا يَعْبُدُونَ عندَ المُشَلَّلِ ، وكان من (١) في الأصل: ((أَخي)). ٨٤ أَهَلَّ لها يتحرَّجِ أن يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروةِ، فلما سألوا رسولَ الله وَل﴿ عن ذلك، أنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، ثم قد سَنَّ رسولُ اللهِ وَّ الطواف بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطوافَ بهما. قال ابنُ شهاب: فأخبرتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالذي حدَّثني عُروة من ذلك عن عائشة، فقال أبو بكر: إنَّ هُذَا العلمَ ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالاً مِن أهل العلم يزعمون أن الناسَ إلا من ذكرت عائشة ممن كان يُهلَّ لمناة الطاغية كانوا يَطَّوَّفونَ كُلَّهُمْ بالصفا والمروةِ، فلما ذكر الله عَزَّ وجَلَّ الطوافَ بالبيتِ ولم يذكر الطوافَ بين الصَّفا والمروة، قالوا: هَلْ علينا يا رسولَ الله مِن حَرَجٍ في أن نَطََّّفَ بالصَّفا والمروة؟ فأنزلَ الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال أبو بكر: فَأَسْمَعُ هذه الآيةَ أَنْزِلَتْ في الفَرِيقَيْن كِليهما في الذين كانوا يتحرَّجُون في الجاهلية أن يطوَّفوا بالصَّفا والمروةٍ، والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بين الصفا والمروةٍ، ثم تحرَّجوا أن يطَّوَّفوا بهما في الإِسلام من أجل أنَّ الله عزَّ وجلَّ أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة مع الطَّافِ بالبيتِ حينَ ذكره(١). (١) حديث صحيح. عبدالله بن صالح كاتب الليث متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه الطبري (٢٣٥٠) عن المثنى، عن عبدالله بن صالح، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٢٧٧) (٢٦٢)، والبيهقي ٩٧/٥ عن محمد بن رافع، عن حجين بن المثنى، عن الليث بن سعد، به. ٨٥ = ورواه البيهقي ٩٦/٥ -٩٧ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، به. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٧٣/١ ومن طريقه البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥)، وأبوداود (١٩٠١)، والنسائي في ((التفسير)) (٢٩)، وابن حبان (٣٨٣٩)، والطبري (٢٣٦٧)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١١١، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٧ - ٢٨، والبيهقي ٩٦/٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٩٢٠) وفي ((التفسير)) ١٣٣/١. ورواه البخاري (١٦٤٣) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وصححه ابن حبان (٣٨٤٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. وقوله: ((وبُهلون لمناة))، أي: يحجُّون، ومناة، بفتح الميم والنون الخفيفة: صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي: كانت صخرة نصبها عمروبن لحي لهذيل، وكانوا يعبدونها، والطاغية: صفةٌ لها إسلامية. والمشلِّل، بضم الميم وفتح الشين المعجمة ولامين، الأولى مفتوحة مثقلة: هي الثنية المشرفة على قُديد، وقُديد بضم القاف ودالين مهملتين مصغراً: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياة. قاله الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٩/٣. وقولُ عائشة: ((إن هذه الآية لو كانت على ما أوَّلْتَهَا)) قال السندي في حاشيته على النسائي ٢٣٨/٥: أي لو كان المرادُ بالنص ما تقول - وهو عدمُ الوجوب - لكان نظمه: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، تريد أنَّ الذي يستعمل للدلالة على عدمٍ الوجوب عيناً هو رفع الإثم عن الترك، وأما رفعُ الإِثم عن الفعل، فقد يُستعمل في المباح وقد يُستعمل في المندوبِ أو الواجب أيضاً بناء على أن المخاطب يتوهم فيه الإِثم، فيخاطب بنفي الإِثم وإن كان الفعل في نفسه واجباً وفيما نحن فيه كذلك، فلو كان المقصودُ في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب عيناً، لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة أن يقال: فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما. = ٨٦ ٣٩٣٦ - حدثنا فهد وهارون جميعاً، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثنا الليثُ، قال: حدثني عبد الرحمن بنُ خالد بنِ مسافر، قال: قال ابنُ شهاب، ثم ذكر مثلَه بإسناده(١). ٣٩٣٧ - وحدثنا عُبيد بن رجالٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، ثم ذكر مثلَه بإسناده(٢). ٣٩٣٨ - وحدثنا محمد بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه عن عائشة أن مناة كانت على ساحل البحر وحولَها الفُروثُ والدِّمَاءُ = وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٩/٣: ومحلّ جواب عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، مصرحة برفع الإِثم عن الفاعل، وأما المباحُ، فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقةُ جواب السائلين، لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الإِسلام، فخرج الجوابُ مطابقاً لسؤالهم، وأما الجوابُ فيستفاد من دليل آخر، ولا مانعَ أن يكون الفعلُ واجباً ويعتقد إنسان امتناعَ إيقاعه على صفة مخصوصة، فيقال له: لا جُناح عليك في ذلك، ولا يستلزمُ ذلك نفي الوجوب، ولا يلزم من نفي الإِثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك، فلو كان المرادُ مطلق الإِباحة لنفى الإِثم عن التارك. (١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. عبد الرحمن بن خالد بن مسافر هو الفهمي أمير مصر اتفقا على إخراج حديثه. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن صالح من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. ورواه الطبري (٢٣٥١) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ٨٧ يذبحُ بها المشركون، فقالت الأنصارُ: يا رسول الله إنَّا إذا كنا أحرمنا في الجاهلية لم يَحِلَّ لنا في ديننا أن نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروة، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال عُروةُ: أما أنا فما أبالي أن لا أطوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، قالت عائشة: لِمَ يا ابْنَ أختي؟ قال: لأنَّ الله عز وجل يقولُ: ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قالت عائشة: لو كانت كما تقولُ، لكان: فلا جناح عليه أن لا يطَُّّف بهما، قالت عائشة: وما تَمَّتْ حجةُ أحدٍ ولا عُمرتُه لم يَطْفْ بَيْنَ الصَّفا والمروة(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وروى مسلم (١٢٧٧) عن يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: قلت لها: إني لأظن رجلًا لو لم يَطْفْ بينَ الصفا والمروة، ما ضره. قالت: لِمَ؟ قلت: لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ إلى آخر الآية. فقالت: ما أتمَّ الله حجَّ امرىء ولا عمرته لم يطف بَيْنَ الصفا والمروة. ولو كان كما تقول، لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أنَّ الأنصارَ كانوا يُهِلُّونَ في الجاهلية لِصنمين على شطِّ البحر، يقال لهما: إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بَيْنَ الصفا والمروة، ثم يحلقون. فلما جاء الإِسلامُ، كَرِهُوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية. قالت: فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ إلى آخرها. قالت: فطافوا. وقوله: ((إساف ونائلة)) قال القاضي عياض: هكذا وقع في الرواية، قال: وهو غلط، والصواب ما جاء في الروايات الأخرى في الباب: يهلون لمناة، وفي الرواية = ٨٨ قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ أن السببَ الذي فيه نزلت فيه هذه الآيةُ: هو لِتَحَرُّجِ الأنصارِ من الطواف بَيْنَ الصفا والمروة للسبب المذكور في هذا الحديث، وأن الله عز وجل أنزل هذه الآية، فأعلمهم بها أن لا جناحَ عليهم في الطوافِ بينهما، فأعلمهم فيها أنهما مِن شعائر الله عز وجل، وقد ذكر شعائِرَه في غيرها، قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقد كان في حديث هشامٍ، عن عُروةَ، عن عائشة من قولها: ولعمري ما تمت حجةٌ أحدٍ ولا عمرتُه لم يَطْفْ بَيْنَ الصَّفا والمروة. ومثلُ هذا لا يُقال بالرأي، فعقلنا بذلك أنها لم تقله إلا توقيفاً، والتوقيفُ لا يكونُ إلا مِن رسول فقال قائل: أما ما حكيتُموه عن عائشةً مِن قولها لِعروة: لو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقد كان عبدُ الله بن عباس يقرؤها كذلك. وذكر ما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاء = الأخرى: لمناة الطاغية التي بالمشلل، قال: وهذا هو المعروف. وروى عبد الرزاق كما في ((تغليق التعليق)) ١٢٠/٢ عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ما تَمَّ حجُّ امرئٍ ولا عمرتُه حتى يطوفَ بين الصفا والمروة. وروى الطبري في «تفسيره)) (٢٣٥٣) عن أبي كُريب، عن وكيع، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لعمري ما حجٍّ من لم يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ. ٨٩ عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ((إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الَبَيْتَ أُو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بهَمَا))(١). فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي في حديث ابن عباس مِن التلاوة قد يجوزُ أن يكونَ معناه يرجِعُ إلى ما في حديث عائشة منها، ويكونُ قوله عز وجل: ((أن لا يطوف بهما)) في قراءة ابن عباس على الصِّلَةِ (٢)، كما قال عز وجل: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ أَن لا يَقْدِرُونَ على شيءٍ﴾ [الحديد: ٢٩]، بمعنى: لِيَعْلَمَ أهلُ الكتاب أن لا يقدرون على شيء. وكما قال عز وجل: ﴿وحَرَامٌ على قريةٍ أهلكناها أنّهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥]، بمعنى: أنهم يرجعون، وكقوله عز وجل: ﴿مَا مَنَعَكَ أن لا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، بمعنى: ما منعك أن تسجد، فيكون مثل ذلك إن كانت القراءةُ كما رُوِيّ عن ابنِ عباس فيها: أن لا يَطَّوَّفَ بهما بمعنى: أن يطوف بهما على ما في قراءة غيره، وهي القراءةُ التي قامت بها الحجةُ التي تضمنتها مصاحِفُنَا. (١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات مِن رجال الشیخین. ورواه الطبري (٢٣٥٧) عن يعقوب بن إبراهيم، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٨٣ من طريق أبي عبد الرحمن الأذرمي، كلاهما عن هُشيم، أخبرنا عبد الملك، بهذا الإِسناد. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨٦/٢ وزاد نسبته إلى أبي عُبيد في ((فضائل القرآن)»، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري . (٢) أي: زيادة ملغاة. ٩٠ وقد رُوِيَ عن أنس بن مالكِ في تلاوة هذا الحرف مثل الذي رُوِيَ فيه عن عائشة ٣٩٣٩ - كما حدثنا بكارٌ، قال: حدثنا مؤمَّل (ح)، وكما حدثنا أبو شريح، وابنُ أبي مريم، قالا: حدثنا الفِريابيُّ، قال: حدثنا سفيان عن عاصمٍ، قال: سألتُ أنسَ بن مالك عن الصفا والمروة؟ قال: كانتا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإِسلامُ، أمسكنا عنهما، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أُو اعْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وهما تطوع(١). ٣٩٤٠ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عارِمٌ، قال: حدثنا ثابتٌ أبو زيد، قال: حدثنا عاصِمٌ، ثم ذكر مثلَه(٢). (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غَيْرَ مؤمَّلِ بن إسماعيل فقد روى له أصحابُ السنن، وهو سىء الحفظ، لكنه متابع. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. ورواه البيهقي ٩٧/٥ من طريق ابن أبي مريم، عن الفريابي، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٢٩٦٦) من طريق يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، به، وقال: حديث حسن صحيح . ورواه الطبري (٢٣٥٨) من طريق مؤمل، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن أنس. ورواه أيضاً (٢٣٥٩) من طريق حجاج، عن حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. عارم: لقب محمد بن الفضل السدوسي، = ٩١ ٣٩٤١ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا عاصمُ بنُ سليمان قال: قلتُ لأنس بن مالك: أَكُنْتُم تكرهونَ الطوافَ بَيْنَ الصفا والمروةَ حتى نزلت: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ اللهِ﴾؟ قال: نعم، كانتا من شعائر الجاهلية، فكنا نكره الطوافَ بهما حتّى نزلت هذه الآيةُ(١). وكان ما في حديث أنس مِن ذكر الطواف بينهما أنَّه تطوع مما لم يذكره عن النبيِّ بَّهَ، فقد يجوزُ أن يَكُونَ ذُلك رأياً رآه، وقد خالفته عائشةُ في ذلك، فروت عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه سَنَّ الطوافَ بهما في الحجِّ والعمرة جميعاً، وقالت هي: ما تمت حجةُ أحدٍ ولا عُمرتُه لم = وثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول البصري. (١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم: ثقة من رجال أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٨٥٢)، والطبري (٢٣٣٨)، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤٤٩٦) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن عاصم بن سلیمان، بهذا الإسناد. ورواه أيضاً (١٦٤٨) عن أحمد بن محمد، عن عبدالله، عن عاصم، به. ورواه مسلم (١٢٧٨) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، به. وأورده السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) ٣٨٤/٢، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن السكن. ٩٢ يَطُفْ بين الصفا والمروة، فكان ذلك عندنا أولى مِن قول أنس لا سيما وفقهاء الأمصار عليه لا يختلِفُون فيه، ولم يقولوا ذلك كابراً عن كابرٍ إلا بما وجب أن يقولوه به، وكان ما خالف ما هم عليه من ذلك مما لا معنى له، ولا يَصْلُحُ القولُ به، والله عز وجل نسأله التوفيق. ٠٠ ٩٣ ٦١٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن جابر بن عبد الله أنَّ رسولَ الله وَّ وأصحابه لم يطوفوا بين الصَّفا والمروةِ بَعْدَ أن أحرموا بالحجِّ غيرَ طوافهم الذي كانوا طافوه على أنهم في حجة، ثم حوَّلُوها إلى عُمرة وحلُّوا منها، إلا من كان منهم معه الهدي ٣٩٤٢ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن أبي الزبير عن جابرٍ، قال: لم يَطْفِ النبيُّ وَليهِ ولا أصحابُه بين الصَّفا والمروة إلا طوافاً واحداً [طوافه] الأول(١). (١) حديث صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلمُ بن تَدْرُس - فمن رجالٍ مسلم، وقد صَرَّحَ هو وابن جريج بالتحديثِ عند غير المصنف. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٤/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣١٧/٣، ومسلم (١٢١٥) و(١٢٧٩)، والنسائي ٢٤٤/٥، وفي العلم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣١٦/٢، وأبو يعلى (٢٠١٢)، وابن حبان = ٩٤ ٣٩٤٣ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا شيبانُ بنُ فروخ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم، عن عبد الملك بن جُريج، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدِ الله رضِي الله عنهما أن أصحابَ رسولِ الله ونَ ﴿ لم يزيدوا على طوافٍ واحدٍ لحجهم وعُمرتهم بَيْنَ الصَّفا والمروة لم يَطُوفُوا بينهما بعدَ رجوعهم من عرفات(١). ٣٩٤٤ - حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا رباحُ بنُ أبي معروف، عن عطاءٍ عن جابر بن عبد الله أن أصحابَ النبيِّ وََّ لم يزيدوا على طوافٍ واحدٍ(٢). ٣٩٤٥ - حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا عمرو بنُ خالدٍ، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حدثنا أبو الزبير عن جابرٍ رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسولِ الله ◌ِنَّ مُهلِّين = (٣٨١٩)، والبيهقي ١١٦/٢ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق أشعث بن سوار الكندي، عن أبي الزبير، به . (١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيبان بن فروخ، فمن رجال مسلم، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. ورواه الدارقطني ٢٥٩/٢ من طريقين عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. ٩٥ بالحجِّ، معنا النساءُ والولدان، فلما قَدِمْنا مكةَ، طُفنا بالبيتِ والصفا والمروة، فقال لنا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحلَّ))، قلنا: أيُّ الحِلِّ؟ قال: ((الحِلُّ كُلُّهُ))، فأتينا النساءَ، ولبسنا الثيابَ، ومَسِسْنا الطِّيبَ، فلما كان يومُ الترويةِ، أهللنا بالحجِّ، وكفانا الطوافُ الأوَّلُ بَيْنَ الصفا والمروة(١). قال أبو جعفر: ففي حديث جابرٍ هذا: أن رسولَ اللهِ وَ لّهِ وأصحابَه لم يطوفوا بَيْنَ الصفا والمروة لحجهم، لِمكان طوافهم بينهما الذي كان منهم قبلَ أن يتحوَّلَ ما كانوا فيه من الحجِّ الذي كانوا أدخلوا فيه إلى العمرة التي تحوَّل إحرامُهم إليها، وأنهم اكْتَفَوْا بطوافهم [الذي] كان بَيْنَ الصفا والمروةِ فيما كانوا عليه أولاً من الحج حتَّى تحوَّلَ إلى ما تحول إليه من العُمرة، وهذا مما لم نَقِفْ على معناه، لأن الطوافَ الأول الذي كان منهم بَيْنَ الصفا والمروة مما لا بُدَّ منه في الحج في قولِ أهلِ العلم جميعاً، ولا يُجزىء منه الطوافُ بينهما قَبْلَ الدخول في الحج، وفي حديث جابر هذا ما قد خالف ذلك. ولما أشكل علينا حديثَه هذا، طلبنا: هل رُويَ ما يُخالِفُهُ أم لا؟ فوجدنا في حديث عُروةً، عن عائشة الذي قد ذكرناه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا وهو حديثُها الذي رواه مالكٌ، عن ابن شهاب، عن عُروة، (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه مسلم (١٢١٣) (١٣٨) عن أحمد بن يونس، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد. ورواه عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، به. ٩٦ عنها من قولها: ((فطاف الذين أهلُوا بالعُمْرَةِ بالبيتِ، وَبَيْنَ الصفا والمروة، ثم حلُّوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنى لحجهم))(١) فكان قولُها: ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنى لحجهم، هو على طوافٍ كالطوافِ الأولِ الذي كانوا طافوه للعمرة، وفيه الطوافُ بَيْنَ الصفا والمروة، فكان ذلك يُخالِفُ الحديثَ الذي رواه جابر في ذلك، وكان أولى منه، لأنَّ الله قال في كتابه: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجِّ البَيْتَ أَوْ اْتَمَرَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بهما﴾، ثم لما روينا عن عائشة في الباب الذي روينا ذلك فيه فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا هذا: أن رسولَ الله وَلَّ سَنَّ الطوافَ بينهما، ومن قولها بعد ذلك: إنه ما تمت حجةُ أحدٍ ولا عمرتُه لم يَطُفْ بينهما (٢)، وذلك مما لا يجوزُ أن يكونَ قالته رأياً، لأن مثلَه لا يُقالُ بالرأي، ولكنها قالته توقيفاً، والتوقيفُ لا يكون في مثل هذا إلا من رسولِ اللهِ وَله، والله نسأله التوفيق . (١) هو في ((الموطأ)) ٤١٠/١-٤١١، والبخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة. ورواه أيضاً مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. (٢) انظر الباب الذي قبله. ٩٧ ٦١٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله من باع تالداً سلَّط الله عليه تالفاً ٣٩٤٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثني عبدُ القدوس بنُ محمد بن عبد الكبيربن شعيب بن الحبحاب، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ الحسن، وهو العلَّاف، قال: حدثني بشرُبنُ شريح، - هكذا هو في كتابنا، وإنما هو ابنُ سُريج - قال: حدثني قبيصةُ بنُ الجعد السّلَمي، قال: حدثني أبو المليح الهُذَلِي، عن عبد الملك بن يعلى عن عِمرانَ بن حُصين، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((مَا مِنْ عَبدٍ يَبيعُ تالِداً إلا سَلَّطَ الله عَلَيْهِ تَالفً)(١). (١) إسناده ضعيف. بشر بن سُريج قال ابن حبان في ((الثقات)) ١٤١/٨: من أهل البصرة أخو حرب بن سريج يروي عن البصريين: ابن أبي عدي وغيره، روى عنه إبراهيم بن الحسن العلاف، وأورده ابن أبي حاتم ٣٧٥/٢، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ضعيف. وقبيصة بن الجعد السلمي لا يُعرف، وهو مترجم في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٠١٧٧/٧ ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٥٥٥) عن عبدالله بن أحمد، وعبدان بن أحمد، قالا: حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف، بهذا الإسناد. قال في ((المجمع)) ١١٠/٤ - ١١١: وفيه بشير (كذا في الأصل وكذلك هو في ((الجرح والتعديل))، وعند الطحاوي وابن حبان بشر) بن سريج وهو ضعيف. = ٩٨ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا التالدَ عندَ العرب هو القديمُ، فكان معناه عندنا - والله أعلم - على مَنْ مَتِّعه الله عز وجل بشيء طال مكثه عنده، صار بذلك نعمة من الله عز وجل عليه، فكان ببيعِه ما أنعم الله عَزَّ وجَلَّ به عليه من ذلك مستبدلاً ما هو ضدٍّ لذلك، فيسلط الله عَزَّ وجَلَّ عليه عقوبةً له، متلفاً لما استبدله به، وكان معنى تالفاً، أي: مُتْلِفاً، كما يقولون: هالك، بمعنى: مُهْلِكٍ. قال العَجَّاج: ومَهْمَهٍ هَالِكِ مَنْ تَعَرَّجَا(١). بمعنى: مُهْلِكٍ من تعرَّجا. ومثل ذلك ما رُوي عن رسولِ اللهِنَّهَ من قوله: ((مَنْ بَاعَ داراً أو عقاراً، ثم لم يَجْعَلْ ثَمَنَهُ في مِثْلِهِ - وفي بعض الحديثِ -، أو مِن ثمنه في مثله، لم يُبَارَكْ له فيهٍ)) = ورواه أحمد ٤٤٥/٤ عن عبد الصمد، حدثنا محمد بن أبي المليح الهذلي، حدثني رجل من الحي أن يعلى بن سهيل مر بعمران بن حصين، فقال له: يا يعلى ألم أَنبَّأْ أَنَّك بِعتَ دارَك بمئة ألف؟ قال: بلى قد بعتها بمئة ألف، قال: فإني سمعت رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((من باع عُقْرَة (أصل) مالٍ، سَلَّطَ الله عليه تالفاً يُتلفها)) وهذا سند ضعيف أيضاً. محمد بن أبي المليح الهذلي لم يوثقه غير ابن حبان وشيخه لم یسم . (١) الرجز في ((اللسان)): هلك وبعده: هائلةٍ أَهْوالُه مَن أَدْلجا يعني: مُهْلِك، لغة تميم، كما يقال: ليل غاضٍ، أي: مغض، وقال الأصمعي في قوله: ((هالك من تعرجا)) أي: هالك المتعرجين إن لم يهذّبوا في السير، أي: من تعرض فيه هلك. ٩٩ ٣٩٤٧ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا شعبةُ، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي عُبيدة بنِ ء حُذيفة عن حُذيفةً أن رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((مَنْ باعَ داراً أو عقاراً، ثم لم يَجْعَلْ ثمنَه، أو مِن ثمنه في مِثْلِهِ، لم يُبَارَكْ لهُ فِيه))(١). ٣٩٤٨ - وحدثنا محمد بن سِنان الشَّيْزَرِي، قال: حدَّثنا عيسى بنُ سليمان السرزي، قال: حدثنا مروانُ بن معاوية، عن أبي مالك النخعي، عن يوسفَ بن ميمون، عن أبي عُبيدة بن حذيفة عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ بَاعَ داراً، فلم يَجْعَلْ ثَمنَها في مِثلها، لم يُبَارَكْ له في ثمنها، أو قال: لا يُبارَكُ لَهُ في ثمنها))(٢). (١) إسناده ضعيف. يزيد بن أبي خالد (وفي ((الجرح والتعديل)) ٣٠٠/٩ يزيد أبو خالد): هو الواسطي، قال البوصيري في ((زوائده)) ورقة ١٦٠: لا أعلمه بعدالة ولا جرح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي عبيدة بن حذيفة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وحديثه عند النسائي وابن ماجه. ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣٣/٦ من طريق يحيى بن جعفر عن وهب بن جریر، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف جداً. أبو مالك النخعي - وقد تحرف في الأصل إلى الأشجعي - ضعفوه، وشيخه يوسف بن ميمون كذلك. ورواه ابن ماجه (٢٤٩١) عن هشام بن عمار وأبي رافع، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا الإِسناد. ١٠٠