Indexed OCR Text

Pages 321-340

حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أويس، حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن
عَمْرَةً
عن عائشةً، قالت: قال النبيُّ عليه السَّلامُ لأزواجه ((يَتْبَعُنِي
أَطْوَلُكُنَّ يَداً))، قال: قالت عائشةُ: فَكُنَّا (١) إذا اجتمعنا في بيتِ إحدانا بَعْدَ
وفاة النبيِّ عليه السَّلامُ، تَمُدُّ أيدينا في الجدارِ نتطاولُ، فلا نزالُ نفعل ذلك
حتى تُوفيت زينبُ بنتُ جحشِ بنِ رئابٍ زوج النبيِّ عليه السَّلامُ، وكانت
امرأةٌ قصيرةً، يرحمها الله، ولم تكن أطولَنا يدأ، فعرفنا حينئذ أنَّ ما أراد النبي
عليه السَّلامُ الصدقة، قالت: وكانت زينبُ امرأةٌ صَنَاعَةً اليدِ تَذْبَغُ،
وتَخْرُزُ، وتَصَدَّقُ به في سبيل الله عز وجل(٢).
= أيوب الطبراني الحافظ المكثر الرحال المعمر صاحب المعاجم الثلاثة: ((الكبير)
و((الأوسط)) و((الصغير)) وغيرها من التصانيف، المتوفى سنة ٣٦٠هـ.
(١) في الأصل ((فكنّ)) والتصويب من المطبوع، و((المستدرك)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وإسماعيل بن أبي أويس - وإن كان قد تكلم
فیه ـ: متابع، واسم أبيه عبدالله بن عبدالله بن أويس.
ورواه الحاكم ٢٥/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد. وقال: صحيح
على شرط مسلم.
ورواه مسلم (٢٤٥٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٧٤/٦ من طريق محمود بن
غيلان، عن الفضل بن موسى السِّيناني، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عائشة بنت
طلحة، عن عائشة، به.
ورواه البيهقي بمعناه في ((الدلائل)) ٣٧٤/٦ من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن عامر
الشعبي مرسلاً.
وروى البخاري (١٤٢٠)، والنسائي ٦٦/٥، وأحمد ١٢١/٦ من طريق الشعبي، عن
مسروق، عن عائشة الحديث. وفيه: ((أن سَوْدَةً كانَتْ أَطولَهُنَّ يَدا)). وقال ابن الجوزي:
هذا الحديث غلط من بعض الرواة. وانظر كلام الحافظ في ((الفتح) ٢٨٦/٣ - ٢٨٨.
٢٠٢
م
أ

فكان ما قد ذكرنا في هذا الحديث مما قد عرفه أزواجُ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم، مما كان بَعْدَ وفاته مِن وفاة زوجته زينبَ مِن القول
الذي کان منه في حیاته مع قِصرِ یدیها للخير الذي کانت تکتسِبُه بهن أنها
أطولهن يدين أي: بالخير، لا بما سواه وكفانا ذلك عن الكلام في تأويله
بشيء غير ما قاله فيه، والله نسأله التوفيق.
٢٠٣

٣٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عن رسولِ الله عليه
السَّلامُ في إنزاءِ الحميرِ على الخيل
٢١١ - حدثنا فَهْدٌ، حدثنا أبو غسان، حدثنا شَرِيكُ، عن
عثمانَ بنِ أبي زُرْعَةَ، عن سالمٍ، عن عَلْقَمَةَ
عن عليٍّ، قال: أُهْدِيَ للنبي عليه السَّلامُ بغلٌ أو بغلة، فقلت:
ما هذا؟، قالوا: بَغْلٌ أو بَغْلةٌ، قلتُ: وما هو؟، قال: ((يُحْمَلُ الحِمَارُ على
الفَرَسِ فَيَكُونُ مِثْلَ هذا، أو يَخْرُجُ مِثْلَ هذا»، قلتُ: أفلا نحمل فلاناً على
فلانة؟، قال: ((إنما يَفْعَلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ)).
٢١٢ - حدثنا الحسنُ بنُ عبدالله بن منصور، حدثنا الهيثمُ بنُ
جميل، حدثنا شريك، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال: عن عليٍّ بنِ
علقمة (١).
قال أبو جعفر: وسالمٌ هذا: هو ابنُ أبي الجَعْدِ.
٢١٣ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا سعيدُ بنُ أُوس، حدثنا
قَيْسُ بنُ الربيعِ ، عن عُثْمَانَ بنِ المغيرةِ، عن سالمِ بنِ أبي الجعد
(١) إسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبدالله القاضي -: سيىء الحفظ، وعلي بن علقمة
- وهو الأنماري -: لم يوثقه غير ابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر.
ورواه أحمد ٩٨/١ من طريق شريك، بهذا الإسناد.
٢٠٤

عن عليٍّ، قال: نهانا رسولُ الله عليه السَّلامُ أن نَحْمِلَ الحُمُرَ على
البَرّاذِينِ(١).
٢١٤ - حدثنا الربيعُ المُرَادِيُّ، حدثنا شعيبُ بنُ اللیث، أخبرنا
الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن ابنِ زُريرٍ(٢) -
يعني عبدالله بن زُریر -
عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللّهُ
عليه وسلَّم بَغْلَةُ فَرَكِبَهَا، فقال عَليّ: لو خَلْنَا الْحَمِيرَ على الخَيْلِ كان لنا مِثْلُ
هذِه؟، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((إنما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ
لا يَعْلَمُونَ» (٣).
٢١٥ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا
ليثٌ، وحدثنا يزيدُ، حدثنا عبدُالله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ،
عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبدالله بن زُريٍ، عن
عليٍّ، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، مثلَه(٤).
٢١٦ - حدثنا رَبِيعٌ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، وحدثنا
(١) سعيد بن أوس - وقد تحرف في الأصل إلى ابن أويس -: صدوق، له أوهام،
وقيس بن الربيع: صدوق مثله، إلا أنه تغير لما كبر، ولكنهما لم ينفردا به، فقد رواه أحمد
٩٥/١ و١٣٢ من طريق وكيع، عن سفيان، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي. وهذا
سند صحيح .
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((وزير)).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الخير: هو مرثد بن عبدالله اليزني.
ورواه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي ٢٢٤/٦، وأحمد ١٠٠/١ و ١٥٨ من طريق
يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
٢٠٥

أحمدُ بنُ داود، حدثنا سليمانُ بنُ حرب الوَاشِجِي، قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ
زيدٍ، عن أبي جَهْضَمٍ، عن عبدِ الله بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عباسٍ
عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: ما اختصِّنَا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم
بشيء دونَ الناسِ إلا بثلاثٍ: إسباغِ الوضوء، وأن لا نأكُلَ الصَّدَقَةً،
وأن لا نُنْزِيَ الْحُمُرَ على الخَيْلِ (١).
٢١٧ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا حُمّيْدُ بنُ مسعدة، حدثنا
حمادُ بن زيد، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
٢١٨ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا أبو كُرَيْبٍ
حدثنا(٣) إسماعيلُ بن عُلية، حدثنا موسى بنُ سالم، عن عبدِالله بنِ
عُبَيْدِالله، عن ابن عباس، مثلَه (٤).
فقال قائل: فهذان الحديثان متضادان لأن في الأول منهما قول النبي
عليه السلام: ((إنّما يَفْعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمُونَ))، لما قال له عليّ: لو حملنا
الحُمُرَ على الخيلِ لكان لنا مثلُ هذه، فكان ذلك مِن رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم نهياً للناس جميعاً على إنزَاءِ الْحُمُرِ على الخَيْلِ .
وفي الحديث الثاني منهما قولُ ابنِ عباس: إنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ
اختصهم، - يعني بني هاشم - بأن لا ينزوا الحُمُرَ على الخيلِ.
(١) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١)، والنسائي ٨٩/١
و٢٢٤/٦ و٢٢٥، وأحمد ٢٢٥/١ و٢٣٤ - ٢٣٥ و٢٤٩ من طرق عن موسى بن
سالم (أبو جهضم)، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) ((حدثنا)): سقطت من الأصل واستدركت من (ر).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد تحرف في الأصل ((علية)) إلى: ((علي)).
٢٠٦

فكان نهُّه في هذا الحديثِ لم يتجاوز بني هاشم إلى غيرهم، وكان
نهيُّه في الحديثِ الأوَّلِ قد عَمَّ الناسَ جميعاً.
فكان جوابُنا له عن ذلك بتوفيق الله وعونه، أنَّ الحديثَ الأول كان
جوابَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيه عليّ بن أبي طالبٍ فيما قال
له: لو حملنا الحَمِيرَ على الخيل جاءنا مِثْلُ هذا: أنَّ ذلك إنما يفعلُه الذين
لا يعلمونَ، أي: أن الحُمُرَ إذا حملت على الخيل كان ما يكونُ بينهما
بغالات وبغال لا ثوابَ في ارتباطها ولا سُهمانَ لها في الغنائم لمن غزا
عليها، وإذا حُلَتِ الخيلُ على الخيلِ، كانت عنها خيلاً، في ارتباطها
الثوابُ الذي وعَدَ اللَّهُ على لسان رسوله مرتبطيها، وارتباطهم(١) إيّاها:
٢١٩ - ما قد حدثنا محمدُ بنُ عمرو بنٍ يونس، حدثنا عَبْدُاللَّهِ بنُ
غَيْرِ الَمْدَاني، عن عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعِ
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ في
نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ))(٢).
٢٢٠ - وكما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدُ، حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ عليه
السَّلامُ، مثلَه(٣).
٢٢١ - وكما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا القعنبيُّ،
(١) في المطبوع: في ارتباطهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٣٦٤٤)، ومسلم (١٨٧١) من
طريق عبيد الله، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه مسلم (١٨٧١)، والنسائي ٢٢١/٦ -
٢٢٢، وابن ماجه (٢٧٨٧) من طريق نافع، بهذا الإسناد.
٢٠٧

حدثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، مثلَه(١) .
٢٢٢ - وكما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا عُمَر بنُ حفص، حدثنا
أبي، عن أشعث بنِ سَوَّارٍ، عن أبي زياد التيمي، عن النّعمانِ بنِ بشير،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله(٢).
٢٢٣ - وكما قد حدثنا عبدالملك بن مروان، حدثنا الفِرِيَابِيُّ، عن
سُفيان، عن يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عن عمرو بنِ سعيدٍ، عن أبي زُرْعَةً
عن جريرِ بنِ عبدالله، قال: سمعتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ،
يقول: ((الخَّيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، الْأُخْرُ
والغَنِيمَةُ))(٣).
٢٢٤ - وكما قد حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا عبيدُالله بن محمد
التيمي، حدثنا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن يونس بنِ عُبَيْدٍ، ثم ذكر بإسناده
مثلَه (٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة بن قعنب. ورواه
مالك ٤٦٧/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١)، والبغوي
(٢٦٤٤)، والبيهقي ٣٢٩/٦.
(٢) إسناده ضعيف. أشعث بن سوار: ضعيف، وأبو زياد التيمي: مجهول، لكنه يتقوى
بما قبله وما بعده. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٩/٥ - ٢٦٠، ونسبه إلى الطبراني،
وأعلّه بأبي زياد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. الفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد، عمروبن
سعيد: هو القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري.
ورواه مسلم (١٨٧٢)، وأحمد ٣٦١/٤، والنسائي ٢٢١/٦، والبغوي (٢٦٤٦)،
والبيهقي ٣٢٩/٦ من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله.
٢٠٨

٢٢٥ - حدثنا فَهْدَ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا بنُ أبي زائدةً،
عن الشعبيّ
حدثنا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، أن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ
في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ الْأُجْرُ والمَغْنَمُ))(١).
٢٢٦ - وكما حدثنا فهدّ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، حدثنا
عبدُالله بنُ إدريس، ومحمدُ بنُ فضيلٍ، عن ابن إدريس، وابنٍ فضيل،
عن حُصينٍ، عن الشّعْبِيِّ
عن عُرْوَةَ البارقي، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ :
((الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ))، فقيل: يا رسولَ الله، مِمْ ذاك؟، قال:
((الْأَجْرُ والغَنِيمَةُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ)). زاد ابنُ إدريس: ((والإِبِلُ عِزَّ لِأَهْلِهَا،
والغَنَمُ بَرَكَةً))(٢).
٢٢٧ - حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فِطْرُ بنُ خليفة، عن
أبي إسحاق، قال:
وقف علينا عُرْوَةُ البارقي، ونحن في مجلسنا فحدثنا قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه البخاري (٢٨٥٢)، والبغوي (٢٦٤٥)، والبيهقي ٣٢٩/٦ من طريق
أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٧٦/٤، ومسلم (١٨٧٣)، والدارمي ٢١١/٢ - ٢١٢ من طريق
زکریا بن أبي زائدة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٣٧٥/٤ و٣٧٦، والبخاري (٢٨٥٠)
و (٣١١٩)، ومسلم (١٨٧٣)، والترمذي (١٦٩٤)، والنسائي ٢٢٢/٦، وابن ماجه
(٢٣٠٥)، والطيالسي (١٠٥٦)، والدارمي ٢١٢/٢ من طريق حصين وابن أبي السفر
كلاهما عن الشعبي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الإِمام
أحمد: وَفِقْهُ هذا الحديث أن الجهادَ مع كُلُّ إمامٍ إلى يومِ القيامة.
٢٠٩

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسَلَّم يقولُ: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ في
نَوَاصِي الْخَيْلِ أبداً إلى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١).
٢٢٨ - وكما قد حدثنا محمدُ بنُ حميد بنِ هشام الرُّعَيْنِيُّ أبو قُرة،
حدثنا عبدُالله بن يوسف الدمشقي، حدثنا عبدُالله بنُ سالم، حدثنا
إبراهيمُ بن سليمان الأفطسُ، حدثني الوليدُ بنُ عبدالرحمن الجُرَشِيُّ(٢)،
عن جُبير بن نُغَيْر
حدثنا سلمة بن نُفيل(٣) السِّكُوني، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عليه
السَّلامُ، يقول: ((الخَيْلُ مَعْصُوبٌ في نَواصِيهَا الْخَيْرُ(٤) إلى يَوْمِ القِيَامَةِ،
وأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا))(٥).
وفي ذلك أحاديث تَدْخُلُ في هذا النوعِ عن رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم، اخترنا بعضَها لما عسى أن يكونَ أولى به مما يجيء فيما بَعْدُ في
كتابنا هذا إن شاءَ اللَّهُ.
فأعلم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسَلَّمَ عليّ بن أبي طالبٍ في جوابه
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه أحمد ٣٧٦/٤، ومسلم (١٨٧٣)،
والطيالسي (١٢٤٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن
عروة، به.
ورواه مسلم (١٨٧٣)، وابن ماجه (٢٧٨٦)، والبيهقي ٣٢٩/٦ من طريق شبيب بن
غرقدة، عن عروة البارقي، به.
(٢) بضم الجيم، وفتح الراء: نسبة إلى جُرَش، بطن من حمير، كما في ((الأنساب)) ٢٢٨/٣.
(٣) تحرف في الأصل إلى: ((قيس)).
(٤) تحرفت في الأصل إلى: ((الخيل)).
(٥) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن سليمان الأفطس، وهوثقة.
ورواه بأطول مما هنا: أحمد ١٠٤/٤، والنسائي ٢١٤/٦ - ٢١٥، والطبراني في
(((الكبير)) (٦٣٥٨) من طريق الوليد بن عبدالرحمان، بهذا الإسناد.
٢١٠

إيَّه عن قوله: لو حملنا الحُمُرَ على الخيل، بقوله: ((إنما يَفْعَلُ ذُلِكَ الذين
لا يَعْلَمُونَ» أي: أن منتجي ما لا ثوابَ في إنتاجه، ولا سَهْمَ في الغنيمة مع
الغزو عليه، وتاركي إنتاج ما في إنتاجه ثوابٌ والسُّهمان في الغنيمة:
الذين لا يعلمون. فهذا وجه ما في حديث علي الذي روينا، والله أعلم.
وأما ما في حديثِ ابنِ عباسٍ، فإنَّما كان على اختصاصِ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم إيّاهم أن لا يُنزوا الحُمُرَ على الخيلِ لمعنى كان فيهم قد
ذكره عبدُالله بنُ الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وبَيْنَ فيه المعنى
الذي اختصَّهم رسولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ بذلك من أجله.
٢٢٩ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو عُمَرَ
الحوضيُّ، حدثنا مُرَجَّى بن رجاء، حدثنا أبو جهضم، حدثني عُبَيْدُ الله بنُ
عبدالله
عن ابن عباس، قال: ما اختصنا رسولُ الله عليه السلام إلا
بثلاثٍ: أن لا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وأَنْ لا نْزِيَ حِمَاراً على
فَرَسٍ ، قال: فلقيتُ عبدَالله بنَ الحسن، وهو يطوفُ بالبيت فحدثتُه،
فقال: صَدَقَ، كانت الخيلُ قليلةٌ في بني هاشم، فأحبَّ أن يكثر فيهم(١).
فبان بحمد الله ونعمتِهِ أن لا تَضَادَّ في واحدٍ من هذين الحديثين
للآخر منهما، وأن ما في كُلِّ واحدٍ منهما لِمعنى غيرِ المعنى الذي في الآخر
منهما، واللَّهَ نسألُه التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه برقم (٢١٦).
٢١١

٣٩ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه
السلام في الذُّلِّ بالزَّرْعِ
٢٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ عبدالله بنِ عبدالحكم، ومحمد بنُ حميد بنِ
هشام الرُّعيني، وإبراهيمُ بنُ أبي داود، وفهدُ بنُ علي بن عبد الرحمن بنِ
محمد بن المغيرة المخزومي الكوفي أبو الحسن، قالوا: حدثنا عَبْدُ الله بنُ
يوسف، حدثني عَبْدُ الله بنُ سالم الحِمْصِي، حدثنا محمدُ بنُ زيادٍ الْأَلْهَانيُّ،
قال :
سَمِعْتُ أبا أُمامة ورأى سِكَّةٌ وشيئاً من آلَةِ الحرث، فقال: سَمِعْتُ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّم، يقولُ: ((ما دَخَلَتْ هَذِهِ بَيْتَ قَوْمٍ إلا
أَدْخَلَه اللَّهُ الذُّلِّ))(١).
فتأملنا ما رُوِيَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من هذا فوجدنا
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو في ((صحيحه)) (٢٣٢١) عن عبدالله بن
يوسف، بهذا الإِسناد. ورواه من طريقه البغوي (٤٠٦٠) وقد ثبت عنه صلى الله عليه
وسلم غير ما حديث في فضل الزرع والغرس، والحض على استثمار الأرض والانتفاع
بما فيها من خيرات، وهي في ((صحيح البخاري)) (٢٣٣٠)، و((الأدب المفرد)) (٤٧٩)،
ومسلم (١٥٥٢) و(١٥٥٣)، وأحمد ١٧٤/٣ و١٨٣ و١٨٤ و١٩١، و((مسند
الطيالسي)) (٢٠٦٨).
وقد جمع أهل العلم بينها وبينَ حديثٍ أبي أُمامة هذا بأحدٍ أمرين: إمّا أن يُحْمَلَ ما ورد
من الذُّمِّ على عاقبةِ ذلك، ومَخَلَّهُ ما إذا اشتغل به، فَضَيِّعَ بسببه ما أُمِرَ بحفظه، وإما أن
يَحْمَلَ على ما إذا لم يُضَيِّعْ إلا أنه جاوزَ الحَدِّ.
٢١٢

وِلاية خَرَاجِ الْأَرَضِينَ، وجبايةَ أموالها، ووضعها في مواضعها التي يَجبُ
وضعُها فيها إلى المسلمين يتولَّهُ منهم أَئِمَّتُهُمْ حتى يأخذوه ممن هو عليه،
فيضعونه فيما يَجِبُ وَضْعُهُ فيه، وكان ما تولاه أئمةُ المسلمين للمسلمين كما
تولَّه المسلمونَ لأنفسهم، وكان مَنْ دَخَلَ فيما يُوجِبُ الخراجَ عليه من
المسلمين عاد به مطلوباً بما كانَ به قبل ذلك طالباً، فكان في ذلك دخولُ
الذُّلِّ عليهم.
وقد رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مما أخبر به عن
رِزقه، وعن انتقالِ الذُّلِّ والصَّغَارِ عنه، وعن لُزومِهما مخالفتَه:
٢٣١ - ما قد حدثنا أبو أُمَيَّة، حدثنا محمد بن وهب بن عطية،
حدثنا الوليدُ بن مُسْلم، حدثنا الأوْزَاعِيُّ، عن حَسَّان بن عطية، عن
أبي مُنِيبٍ الجرشي
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام: ((بُعِثْتُ
بالسَيْفِ بين يَدَي السَّاعَةِ لِيُعْبَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وَجُعِلَ
رِزْقِي تَحْتَ رُبْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَارُ على مَنْ خَالَفَنِي، وَمَنْ تَشَبَّه بِقَوْمٍ
فَهُوَ مِنْهُمْ))(١)
(١) إسناده قوي. ورواه أحمد ٥٠/٢ و٩٢، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ورقة ٢٢٢)،
وأبو داود (٤٠٣١ طرفه)، وابن أبي شيبة ٣١٣/٥ من طريق عبدالرحمان بن ثابت بن
ثوبان، عن حسان بن عطية، بهذا الإِسناد. وهذا سند حسن.
وعلق البخاري منه ٩٨/٦: ((جعل رزقي تحت ظل رمي، وجعل الذلة والصغار على
من خالف أمري)). وله شاهد مرسل بإسناد حسن فيما قاله الحافظ في ((تغليق التعليق))
٤٤٦/٣. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٢/٥، والقضاعي (٣٩٠) من طريق
الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن طاووس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
٢١٣

٤٠ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله من
قوله عند قسمته بينَ أزواجِه بالعَدْلِ عليهن: ((اللَّهُمّ
إِنَّ هذه قِسْمَتِي فيما أَمْلِكُ، فلا تَلُمْنِي فيما تَمْلِكُ
ولا أُمْلِكُ»
٢٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجّاجُ بنُ مِنهال، حدثنا
حمادُ بن سَلَمَةَ، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبدِ الله بن يزيد
الخَطْمِيِّ
عن عائشةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقْسِمُ بَيْنَ نسائه،
ويقول: ((اللَّهُمَّ إنَّ هُذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِ فِيمَا تَمْلِكُ
ولا أَمْلِكُ))(١).
٢٣٣ - حدثنا عُبَيْدُاللَّهِ بنُ عبيد بن عِمران الطبراني بِطَبَرِيَّةً
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٨٦/٤، وأبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، وابن ماجه
(١٩٧١)، والنسائي ٦٤/٧، والطبري (١٠٦٥٧)، والبيهقي ٢٩٨/٧، والدارمي
١٤٤/٢ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وعبدالله بن يزيد هذا: هو رضيع عائشة، روى عن عائشة، وروى عنه أبو قلابة
الجرمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٥/٥، وقد نصوا في ترجمته في ((التهذيب)) أنه له
عند أصحاب السنن: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك))، ووصفُه بـ ((الخطمي)) في رواية
أبي جعفر وأبي داود خطأ من حماد بن سلمة كما سينبه عليه أبو جعفر ص ٢٤٣، فإن
عبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي لم يذكر في ترجمته أنه روى عن عائشة، ولا أن أبا قلابة
الجرمي قد روى عنه.
11
٢١٤

أبو أيوب، وهو المعروف _ كان _ بابنِ خلف، حدثنا عفَّانُ بن مُسْلِمٍ،
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عَبْدِ الله بن يزيد
الخَطْمِيِّ، عن عائشة، عن رسول الله عليه السلام مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا ما في هذا الحديثِ، وما المعنى الذي قَصَدَ
فيه رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بقوله: ((اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتِي فيما
أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمني فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ))، وهو غيرُ ملوم في ذلك إذ كان ذلك
مما لا فِعْلَ له فيه، فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلم - على الإِشفاقِ
والرحمةِ منه عليه السلامُ مِنَ الله، أن يكونَ قد عَلِمَ منه في قِسْمَتِهِ بينهن،
وإن كان لم يَخْرُجْ فيها عن العدل ميلًا مِنْ قَلْبِهِ إلى بعضهِنَّ بما لم يَمِلْ بمثله
إلى بقيتِهِنَّ، وذلك مما هو منهيٌّ عنه، ومما العِبَادُ فيه سواءً، كما قد رُوِي عن
= وصححه ابن حبان (١٣٠٥)، وقال الحاكم ١٨٧/٢: صحيح على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٨٢/٢ طبعة الشعب - بعد أن أورده عن
الإِمام أحمد وأصحاب السنن -: وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبري (١٠٦٣٧) و (١٠٦٥٦) من طريق ابن علية، وعبدالوهاب، وحماد بن
زيد، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، كان النبي يقسم بين نسائه، فيعدل،
ويقول: اللهم ...
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٦/٤ من طريق ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة
مرسلاً.
وقال الترمذي بإثر روايته المرفوعة: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد، عن حماد بن
سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبي صلى الله
عليه وسلم. ورواه حمادُ بن زيد وغَيْرُ واحدٍ عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة .
ثم قال الترمذي: ومعنى قوله: ((لا تَلُمني فيما تملك ولا أملك)» إنما يعني به الحب والمودة،
كذا فسره بعضُ أهل العلم.
وقال أبو داود في «سننه)): يعني القلب.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
٢١٥

رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في التحذير من مثل ذلك.
٢٣٤ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسم الكوفي
أبو الحسن، حدثنا وكيع بنُ الجرّاح، عن هَيَّامِ بنِ يحيى، عن قتادة، عن
النضرِ بنِ أنس، عن بشير بن نَهيكٍ
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ
زَوْجَتَانٍ، فَكَانَ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُما عن الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ
مَائِلٌ، أو قال: سَاقِطٌ (١).
وقد روي في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسَتطيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بِيْنَ
النِساءِ ولو حَرَصتُمْ﴾(٢) [النساء: ١٢٩]، أنَّ ذلك أُرِيدَ به ما يقع في قُلوبِكُم
لبعضهن دُون بعضٍ ، وذلك معفوّ لهم عنه، إذ لا يستطيعون دفعَهُ عن
قلوبِهِم غيْرِ أنه قد يجوزُ أن يكونَ يزِيدُ على ذلك ما يَحْتَلِبُوه(٣) إلى قلوبهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)،
والنسائي ٦٣/٧، وابن ماجه (١٩٦٩)، وأحمد ٢٩٥/٢ و٣٤٧ و٤٧١، والدارمي
١٤٣/٢، وابن حبان (١٣٠٧)، والطيالسي (٢٤٥٤)، والبيهقي ٢٩٧/٧، والطبري
(١٠٦٥٨) من طرق عن همام، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث
مرفوعاً إلا من حديث همام، وهمام: ثقة حافظ.
(٢) قال الإِمام أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية ٢٨٤/٩: يعني جل ثناؤه: لن تطيقوا
أيها الرجالُ أن تسوواٍ بَيْنَ نسائكم وأزواجِكم في حُبِّهِنَّ بقلوبكم حتى تَعْدِلُوا بينهن في
ذلك، فلا يكونَ في قلوبكم لبعضِهِنَّ مِن المحبة إلا مِثْلُ ما لصواحبها، لأن ذلك
مما لا تملكونه، وليس إليكم ولو حَرَصْتُمْ في تسويتكم بينَهن في ذلك. فلا تميلوا بأهوائكم
إلى مَنْ لم تملِكُوا محبته منهن كُلَّ الميل، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها
في تركِ أداءِ الواجب لهن عليكم مِن حقِّ في القَسْمِ لهن، والنفقةِ عليهن، والعِشْرَةِ
بالمعروف، فتذروا التي هي سوى التي مِلْتُمْ بأهوائكم إليها كالتي لا هي ذاتُ زوجٍ،
ولا هي أیم.
(٣) كذا الأصل، والجادة: يجتلبونه.
٢١٦

فكان الذي كان مِن رسول الله عليه السَّلامُ مما أراده مِن ربِّه على
الإِشفاق، وعلى الرهبةِ مما يَسْبِقُ إلى قلبه، مما قد يستطيعُ رَدَّهُ عنه مع قُربه
مِن غلبته عليه، وهذا عندنا - والله أعلم - مثلُ الذي في حديث حُصينٍ
الخُزَاعِي مما قد علمه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إياه أن يَدْعُوَ به رَبَّه
تعالی أن یغْفِرَ له ما أخطأ، وما تعمد وما أخطأه، فھو غیرُ مأخوذٍ به - لما خاف
عليه أن يكونَ تقربه مما تعمَّدَهُ، وقد روينا هذا الحديثَ فيما تقدم منا في
كتابنا هذا(١)، واللَّهَ نسألُه التوفيقَ.
(١) انظر الصفحة ١٨٧.
٢١٧

٤١ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه
السلام مِن نهيه أمَّتَه أن يقولوا: ما شاء اللَّهُ، وشاءَ
محمد، وأمرِه إيَّاهم أن يقولوا مكان ذلك:
ما شاء اللَّهُ، ثم ما شاء محمدٌ
٢٣٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ
الوَهْبِيُّ، حدثنا شيبانُ - يعني النَّحوي - عن الأجلح، عن يزيد بنِ
الأصم
عن ابنِ عباس، قال: جاء رَجُلٌ إلى النبيِّ عليه السَّلامُ، فراجعه
في بعضِ الكلامِ، فقال: ما شاء الله عز وجل، وشِئْتَ، فقال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: ((أجَعَلْتَنِي مَعَ اللَّهِ عِدْلاً، لا بَلْ مَا شَاءَ اللّهُ
وَحْدَهُ))(١).
٢٣٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفَّنُ بن مسلم، عن
شُعْبَةَ، قال: منصور بنُ المُعْتَمِرِ أنبأني، قال: سَمِعْتُ عبدَالله بن يسار(٢)
عن حُذَيْفَةَ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تَقُولُوا:
(١) إسناده حسن من أجل الأجلح، وهو يحيى بن عبدالله. ورواه أحمد ٢١٤/٢ و٢٢٤
و ٢٨٣ و٣٤٧، وابن ماجه (٢١١٧)، والبيهقي ٢١٧/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٧٨٧)، والخطيب ١٠٥/٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٩/٤، والنسائي في ((اليوم
والليلة)) (٩٨٨) من طرق عن الأجلح، بهذا الإِسناد.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((عمار بن بشار)).
٢١٨

ما شَاءَ اللَّهُ وشاءَ فُلَانٌ، ولَكِنْ قُولُوا: ما شَاء اللّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ))(١).
٢٣٧ - حدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا علي بنُ بَحْرِ القطان، حدثنا
هشامُ بنُ يوسف، عن معمرٍ، عن عبد الملك بن عُميرٍ
عن جابرِ بنِ سمرة، قال: رَأى رجلٌ من أصحابِ النبي عليه
السَّلامُ في النوم قَوْماً من اليهود فأعجبته هيئتُهم، فقال: إنكم قومٌ لولا
أنَّكم تقولُون: عُزَيْرِ ابنُ اللَّهِ، قال: وأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلا أَنَّكم تَقُولون: ما شاء
اللَّهُ، وشاء محمدٌ، ثم إنَّه رأى قوماً مِن النَّصارى فأعجبته مَيْتُهُم، فقال:
إنّكم قَوْمٌ لولا أنَّكم تقولونَ: المسيحُ ابنُ اللَّهِ، قال: وإنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلاَ
أنَّكُم تَقُولُونَ ما شَاءَ اللَّهُ، وشَاءَ مُحَمَّدٌ، فلما أَصْبَحَ، قَصَّ ذلك على
رَسُولِ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم، فقال النبي عليه السَّلامُ: ((قَدْ كُنْتُ
أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذِينِ فَلاَ تَقُولُوا: مَا شَاء اللَّهُ، وشَاءَ مُحَمَّدٌ، ولكِنْ
قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ))(٢).
٢٣٨ - حدثنا صالحُ بنُ شعيب بن أبان البصري أبو شعيب،
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٨٤/٥ و٣٩٤ و٣٩٨، والبيهقي ٢١٦/٣، وأبو داود
(٤٩٨٠)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٨٥)، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي. عبدالملك بن عمير: ثقة، فقيه، من رجال الشيخين إلا أن حفظه تغير،
وقد اختلف عليه فيه، فرواه معمر عنه هكذا، ورواه سفيان بن عيينة، عن عبدالملك بن
عمير، عن حذيفة، رواه أحمد ٣٩٣/٥، وابن ماجه (٢١١٨).
ورواه شعبة عنه، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة، أخرجه الدارمي
٢٩٥/٢. وتابعه أبو عوانة عن عبدالملك، به، عند ابن ماجه، وتابعه أيضاً حماد بن
سلمة، عنه، به، عند أحمد ٧٢/٥، فاتفاق هؤلاء الثلاثة يرجح أنه عن ربعي، عن
الطفيل، وليس عن حذيفة .
٢١٩

حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد - عن المسعودِيِّ، قال:
حدثني مَعْبَدُ بنُ خالدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ يسار
عن قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِي الْجُهَنَّةِ، قالت: أتى حَبْرٌ من الأحبارِ إلى
رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمدُ نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُمْ
لَوْلَا أَنَّكم تُشْرِكُونَ، قال: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وما ذَاكَ؟))، قال: تَقُولُون إذَا
حَلَفْتُمْ: والكَعْبَةِ، فأمهل رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّم، ثم قال: ((إنَّه يُقَالُ،
فَمَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ)، ثم قال: يا محمدُ، نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُم
لولا أنَّكم تجعلونَ لِلَّهِ نِدّاً، قال: ((سُبْحَانَ اللَّهِ!))، قال: تقولون: ما شَاءَ
اللَّهُ وشاءَ فلان، فأمهلَ رسولُ الله عليه السَّلامُ، ثم قال: ((إنَّه قَدْ قَالَ
[من قال]، فَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ مَعَهَا: ثُمَّ شِئْتَ))(١).
٢٣٩ - حدثنا فَهْدُ، حدثنا موسى بنُ داود، حدثنا المسعوديُّ، عن
مَعْبَدِ بنِ خالدٍ، عن عبدِ الله بن يسار الجُهَنِيِّ، عن قُتَيَّةً بنتِ صيفي
الجهني، عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ مثلَه(٢).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا في هذا البابِ عن رسولِ الله
(١) إسناده قوي. المسعودي: هو عبدالرحمان بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وسماع
يحيى بن سعيد منه قديم، وقد تابعه عليه مسعر عند النسائي، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٣٧١/٦ - ٣٧٢، والحاكم ٢٩٧/٤، وابن سعد ٣٠٩/٨، والطبراني
٢٥/(٥) و(٦)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٣٩/٧ - ٢٤٠، والبيهقي ٢١٦/٣ من
طرق عن المسعودي، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ٦/٧، وفي ((اليوم والليلة)) (٩٨٦) و (٩٨٧) من طريق يوسف بن
عيسى، عن الفضل بن موسى، عن مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبدالله بن يسار،
عن قتيلة ... وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في ((الإصابة)) ٣٧٨/٤.
ورواه الطبراني ٢٥/(٧) من طريقين عن مسعر، به.
(٢) هو مکرر ما قبله.
٢٢٠

صلى الله عليه وسلم نهيه أُمَّتَهُ أن يقولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْت، وأمره إِيَّاهُمْ
أن يقولوا مَكانَ ذلك: ما شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْت.
قال قائل: فإن في كتاب الله تعالى ما قد دل على إباحة هذا المحظور
في هذه الأحاديث، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لٍ وَلِوَالِدَيكَ﴾
[لقمان: ١٤] ولم يقل ثم لوالديكَ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله أنَّ هذا مما كان مباحاً قَبْلَ نهي
رسولِ الله عليه السَّلامُ عن مثله في هذه الأحاديث، ثم نهى عن ما نهى
عنه في هذه الأحاديث، فكان ذلك نسخاً لما قد كان مُباحاً مِما قد تَلَوْتَه قبلَ
ذلك، ومذهبُنَا أن السُّنَّةَ قد تَنْسَخُ القُرآن، لأن كُلَّ واحدٍ منهما مِنْ عند الله
يَنْسَخُ ما شاء منهما بما شاء منهما، ولأنَّا قد وجدنا كتابَ الله قد دلنا على
ذلك، وهو قوله فيه: ﴿وَاللَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ﴾
[النساء: ١٥] .. الآية، ثم قال رسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلم بَعْدَ ذلك:
(خُذُوا عَنِيِّ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالِكْرِ جَلْدُ مِثَةٍ، وَتَغْرِيبُ
عَامٍ، والثّيّبُ بِالثّيْبِ جَلْدُ مِئَةٍ والرِّجْمُ)).
٢٤٠ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عليّ بنُ الجعد،
أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حِطَان بنِ عَبْدِاللَّهِ
عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ، عن رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلُّم، قال:
(خُذُوا عَنِّ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا البِكْرُ بِالبِكْرِ، والثَّيْبُ بِالغَيْبِ، البِكْرُ
يُجْلَدُ وَيُنْفَى، والثّيْبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ))(١).
٢٤١ - وكما قد حدثنا يونس، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأحمد ٣٢٠/٥ من طريق
شعبة، بهذا الإسناد.
٢٢١