Indexed OCR Text

Pages 21-40

الجزءُ الأوَّل: وعَدَدُ أوراقه ٢٩٢ ورقة، يبدأ بـ ((باب ما رُوي عن
رسول اللّه عليه السّلام في أشَدِّ الناسِ عذاباً يَوْمَ القيامَةِ))، وينتهي
بـ ((باب بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في قوله في
الصلاة على الميت مخلوطاً بالدُّعاء له، ولا نَعْلَمُ إلا خَيْراً)).
وجاء في لوحة العُنوان ما نَصُّه: الجزءُ الأولُ من بيانٍ مُشْكِلٍ
أحاديثٍ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، واستخراج ما فيها مِن
الأحكامِ، ونفي التَّضَادّ عنها. تصنيف الشيخ الإمامِ العالِمِ العامِلِ
الحافِظِ العلّامَةِ شَيْخِ دهرِه وفريدِ عصرِهِ أبي جعفر أحمدَ بنِ محمد بن
سَلَامة بن سَلَمَة الأَزْدِي الطَّحاوي رحمه الله. رواية أبي القاسم.
هشامِ بنِ أبي خليفة محمدٍ بن قُرَّة بن أبي خليفة الرُّعيني، عنه.
وفيها أيضاً ما نَصُّه: نوبة فقيرٍ عفو الله تعالى محمدِ بنِ محمد بنٍ
محمد بن السَّابق الحَنَفي عفا الله عنهم أجمعين بالقاهرة المحروسة في
سَنَّةِ تسعٍ وخمسين وثمان مئةٍ في يومِ الخميس ثامن عشر صفر أَحْسَنَ
الله عاقِبَتها في خير آمين.
نوبة الفقير محمد بن الأمير لَطَفَ الله به سنة ٨٩٨.
وقف شيخ الإِسلام السيدِ فيضِ الله أفندي غَفَرَ الله له ولوالديه
بِشَرْطِ ألا يَخْرُجَ من المدرسة التي أنشأها بقُسطنطينية سنة ١١١٢ .
وقد تكرر ما في هذه اللوحة في الجزء الثاني والثالث والرابع
والخامس والسادس والسابع.
وجَاءَ في الورقةِ الأخيرةِ منه ما نَصُّه: وافق الفراغُ مِن نسخه يَوْمَ
الأربعاء المبارك سادس عشري ذي قعدة الحرام مِن شهور عامٍ ثمانية
وتسعين وسبعٍ مئة على يَدِ الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المعترف
٢١

بالتُّقصير الرّاجي عفوربه العلي الكبير أحمد بن محمد الفُوي غفر الله
تعالى له ولوالديه وَلِمَن كان سبباً في كتابته، وَلِمَنْ قرأ فيه، ولِمَن نظر
فيه، ودعا له بالتوبة والمغفرة، ولجميع المسلمين آمين.
وعلى هَامِشِها ما نَصُّه: بَلَغَ مقابلةٌ قابل هذا المجلد وَحْدَه مَالِكُه
فقيرُ عفو الله تعالى محمدُ بنُ محمد بنِ السابق(١) الحنفيُّ الحمويُّ
لَطَفَ الله تعالى به في ثلاثَةَ عشر مجلساً آخرُها يَوْمُ السبت خامس عشر
جمادى الأولى سَنَّةَ تسعٍ وخمسين وثمان مئة بالقاهرة المحروسَّةِ.
النسخةُ التي قابلتُ عليها وقف المدرسة المحمودية بالقاهرة المحروسة.
(١) هو - كما في ((الضوء اللامع)) ٣٠٥/٩ - ٣٠٦ للسخاوي - محمد بن محمد بن محمد بن
محمد بن محمود الحموي، المعري المولد، القاهري الوفاة، الحنفي، ولد في مستهل
ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثمان مئة بالمعرة، وانتقل منها في صغره إلى حماة فنشأ بها،
وقرأ القرآن وجملة من الكتب على علمائها، ثم ارتحل إلى القاهرة، فأخذ في اجتيازه
بدمشق عن ابن ناصرالدين، وقرأ على الحافظ ابن حجر الصحيح، وسمع على الزَّين
الزركشي (صحيح مسلم))، وعلى عائشة الحنبلية ((الغيلانيات))، وعلى قريبتها فاطمة
والعزبن الفرات كلاهما في ((سنن البيهقي))، وقرأ على ابن الديري في الفقه قراءة تفهم
وتدبر وسؤال عن مشكل المسائل ومعضلها، ولازم الكمال بن الهمام وأخذ عنه بحثاً
أكثر من ربع ((الهداية))، وصفه الحافظ ابن حجر بالأمير الفاضل المشتغل المحصل
الأوحد الماهر.
قال السخاوي: وكان يقتني من نفائس الكتب ما خدم بعضه بالحواشي، والفوائد
المتينة، وكان زائد الضنة بها لا يفارقها غالباً حتى في أسفاره، وقد صحبته قديماً وسمع
بقراءتي، بل لقيته بصالحية القاهرة، فكتبت عنه حديثاً وشعراً، ثم كثر اختصاصي به
بعد، وكتب لي بخطه كراريس فيها تراجم وفوائد سمعت منه أكثرها أو جميعها، وتردد
إلي كثيراً، وكتب عني جملة من المتون والأسانيد والتراجم، ونعم الرجل كان، لطف
عشرة، وحسن محاضرة، ومزيد تودد وتواضع مع أحبابه مع رياسة وكياسة وكرم وفتوة
وكثرة أدب، وبهجة، ومتانة لما يحفظه من التاريخ والأدب الذي هو جل معارفه.
توفي بالقاهرة ليلة الخميس سابع رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مئة.
٢٢

الجزء الثاني: وعَدَدُ أوراقِه ٢٩٤ ورقة، يبدأ بـ ((باب بَيَانٍ مُشْكِلِ
حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في تَرْكِه أخذَ ميراثِ مولاه الذي سَقَطَ
مِن نخلة فمات، فأمر بدفع ميراثه إلى أهل قريته))، وينتهي بـ («باب
ما رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في التسمِّي برباحٍ وأفلَح
ويسارٍ ويسير وعلاءٍ ونافعٍ وبركةَ مِن كراهة ومما يَدُلَّ على إباحة)».
وجاء في الورقة الأخيرة منه ما نَصُّه: وافَقَ الفراغُ مِن نسخه يَوْمَ
الخميس المبارك في التاسع والعشرين من شهر الله المحرم مِن شهور
عام تسعة وتسعين وسَبْعِ مئة على يَدِ الفقير إلى الله تعالى أحمدَ بن
محمد بن منصور بن هاشم الشهير بالفوي.
وعلى هامشها: بلغ مقابلةٌ قَابَلَ هذا المجلدَ وَحْدَه مالِكُه فَقِيرُ عفوٍ
الله تعالى محمد بن محمد بن السابق الحنفيُّ الحمويُّ لَطَفَ الله تعالى به
في عشر مجالس آخِرُها يَوْمَ الجُمُعَةِ ثامن عشرين جمادى الأولى سَنَةً
تسع وخمسين وثمان مئة بالقاهِرَة المحروسة. النسخةُ التي قابلتُ عليها
وَقْفُ المدرسة المحمودية بالقاهِرة المحروسة.
الجزءُ الثَّالث: وعَدَدُ أوراقه ٢٨٣ ورقة، يَبْدَأ بـ ((باب بَيَانٍ مُشْكِلٍ
ما رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يَنُوبُ في الصلاة
مِن الْتَّسبيحِ والتَّصفيق والتنحنح))، وينتهي بـ ((باب بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي
عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في استعانته بِمَنْ طَلَب الاستعانةَ به
مِن الكُفَّارِ، وفي منعه من منعه مِن الكفار مِن القِتَالِ معه)».
وجاء في الورقة الأخيرةِ منه ما نَصُّه: وَافَقَ الفراغُ مِن نسخه في
السَّابع والعشرين من شهرِ رجب الفرد سنةً تسع وتسعين وسَبْعٍ مئة على
٢٣

يَدِ الفقير إلى الله تعالى المعترِفِ بذنبه أحمد بن محمد بن منصور بن
هاشم بن عبدالعزيز الفوي ...
وعلى هامشها: بَلَغَ مقابلةٌ. قَابَلَ هذا المجلد وَحْدَه مَالِكُه فَقِيرُ
عَفْوِ اللَّهِ تعالى محمدُ بن محمد بن السابق الحنفيُّ الحمويُّ لطف الله
تعالى به في تسعة مَجَالِسَ آخِرُها يَوْمَ الأحد ثالث عشر شهر رجب الفرد
سنة تسع وخمسين وثمان مئة.
الجزء الرابع: وعَدَدُ أوراقه ٣٠١، يبدأ بـ ((بابٍ بَيَانِ مُشْكِلٍ
ما رُوِيَ عن رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم في العَدَدِ الذين يجوز أن
يُضَحِّي عنهم بالْبَدَنَةِ))، وينتهي بـ ((بابٍ بَيَانِ مُشْكِلٍ ما اختلف مِن
قِراءتِهِم ﴿لَقَد كَان لِسَيٍ فِي مَسْكَنِهِم﴾ أو خلاف ذلك مِن ترك دخول
الإِعرابِ إِيَّاه)).
وجاء في الورقةِ الأخيرة ما نصُّه: وَافَقَ الفراغ مِن نسخه الثاني
عشري شهر جمادى الآخرة سَنَة ثمان مئة على يدٍ فقير رحمة ربه
أحمد بن محمد الفوي .
وعلى هامِشها: بَلَغَ مقابلة. قَابَلَ هذا الجزء وَحْدَهُ مَالِكُه فَقِيرُ عفوِ
الله تعالى محمد بن محمد بن السابق الحنفيُّ الحمويُّ لَطَفَ الله تعالى
به في تسعة مَجَالِسَ آخِرُها يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رمضان المعظم
قَدْرُهُ سَنَةً تسع وخمسين وَثَمانٍ مئة بالقاهرة(١) المحروسَةِ. النسخة التي
قابلتُ عليها مِلْكُ المدرسة المحمودية بالقاهرة المحروسة.
(١) شطح قلم ابن السابق فكتب ((بدمشق)).
٢٤

الجزء الخامِسُ: وعَدَد أوراقه ٣٤٦ ورقة، يبدأ بـ «باب بيانٍ
مُشْكِلٍ ما روي عن أصحابٍ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم فيما كانوا
يَعُدُّونَ الآياتِ))، وينتهي بـ «بابِ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله
صَلَّى الله عليه وسَلُّم فيما كان منه في بريرة لما سأل أَهْلُهَا عائشةَ أن
يكونَ ولاؤُها لهم بأدَائِها مُكاتبتها إليهم أو بابتياعها إيّاها أو إعتاقها بَعْدَ
ذلك)».
وجاء في الورقة الأخيرة منه ما نَصُّه: وَافَقَ الفَرَاغُ مِن هذا الجزء
المبارك يَوْمَ الاثنين الحادي والعشرين من شهر صفر المبارك مِن شهور
سنة اثنتين وثمان مئة على يَدٍ فقير رحمة رَبِّه القوي أحمدَ بن محمد بن
منصور بن هاشم الفوي.
وعلى هامشها: بَلَغَ مقابلة.
الجزءُ السادس: وعَدَدُ أوراقه ٢٢٨ ورقة، يبدأ بـ ((باب بيانٍ
مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ مما استدل به غَيْرُ واحدٍ من
أهل العلم على جَواز بَيْعِ الرجل عَبْدَهُ مِن رجل على أن يعتقه))، وينتهي
بـ («بابٍ بيانِ مشكل ما رُويَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
صلاته على قتلى أُحد بَعْدَ مقتلهم بثمان سنين)).
الجزء السُّابع: وعددُ اوراقه ٢٤٦ ورقة، يبدأ بـ «باب بيانٍ مشكل
ما رُوِيَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مما يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذهب إلى
إطلاق بَيْعِ المدبَّ))، وينتهي بـ ((بابٍ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِي عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم مِنْ قوله: خُذُوا القرآن مِن أربعة، فذكر أربعةً ممن
جَمَعَ القرآنَ دونَ مَنْ سواهم ممن قد جمعه)».
٢٥

وجاء في الورقة الأخيرة منه ما نَصُّهُ: آخِر الجزء السابع من كتاب
شَرْحِ مُشكِلٍ الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله، ويتلوه إن
شَاءَ اللَّهُ تعالى في أَوْلِ الجزء الثامن («بَابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن
رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله لأَبيِّ بن كعب: أُمِرْتُ أن أقرأ
عليك)). ووافق الفَرَاغُ مِن نسخه يَوْمَ الأربعاء الثاني والعشرين مِن شهر
ربيع الأول سَنَّة تِسْعٍ وخمسين وثمان مئة، والحمد لله وحده، على يَدٍ
الفقير إلى الله تعالى أحمد بن حسن الزاوي غَفَرَ الله له ولوالديه وَلِمَنْ
نَظَرَ فيه وَلِجميع المسلمين آمين. وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم والحمد لله رب العالمين.
وهذا الجزء والذي قبله يختلفان عما قبلهما من الأجزاء، فإن
ناسخهما غير الناسخ الأول، والأجزاء الخمسة الأولى كتبت ما بين سنة
٧٩٨ وسنة ٨٠٢، وأما الجزء السابع فقد انتهى من نسخه سنة ٨٥٩، أي
أنه کتب بعد ٥٧ سنة.
وهذا الجزءان دونَ الأجزاءِ السالِفَةِ في النفاسةِ والإِتقانِ، فقد وقع
فيهما غيرُ ما تحريفٍ وتصحيفٍ، صَوَّنا عامَّتَها بالاعتمادِ على كتبٍ
الرجال، ومصادرِ التخريج، و((المعتصر من المختصر)).
وتنقص هذه النسخة الجزء الثامن وهو الذي يتم به الكتاب.
٢- نسخة رامبور
وهِيَ تقعُ في أربعة مجلداتٍ انتهى إلينا منها مؤخراً الأول والرابعُ،
صُورًا عن الأصل الموجود في رامبور تحت رقم (٢٠٨-٢١١ حديث).
المجلد الأول وعددُ أوراقِه مئةً وثلاثُ ورقات، عددُ أسطر كُلِّ
٢٦

صفحةٍ منه تسعةُ وعشرونَ سطراً، وفي كل سَطْرٍ تسعَ عشرَة كلمةٌ. يبدأ
بأوَّلِ الكتاب، وينتهي بالباب (١٥٣) المعنون ببيان مشكل ما رُوِيّ
عن رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ في اسم الصلاة التالية لصلاة المغرب من
الصلواتِ الخمس، وفيه من هذا الباب ثمانيةُ أسطرٍ، ويقع هذا البابُ
في طبعتنا هذه في المجلد الثالث ص ٢٧ .
والمجلدُ الرابع وعَدَدُ أوراقه مئةٌ وستٌ وخمسون ورقةٌ، يبدأ بالباب
(٧٢١) المعنون ببيان مشكل ما رُوِيَ عنه عليه السلامُ في الدِّيَة التي
ودى بها الأنصاريُّ: هَلْ كانت مِن عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم أو مِنْ إبل الصَّدَقةِ، وينتهي بالباب (١٠٠٢) المعنون ببيان مشكل
ما رُوِيَ عن رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم في نهيه عن الإِقعاءِ في
الصَّلاةِ وهو آخر الكتاب.
وجاء في الورقةِ الأخيرةِ منه ما نصُّه: هذا آخِرُ مشكل الآثارِ مما
صنَّفَهُ أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ المِصريُّ الطحاويُّ
رحمه الله ورَضِيَ عنه، وأثابه الجَنَّةَ، ووافق الفراغُ من تعليقه بُكرةً
الأربعاء ثامن عشر مِن رجب المباركِ سنةً ثلاثٍ وثلاثين وسَبْعٍ مئة
أحسن الله خاتِمَتَها، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلواتُه على سيدنا
محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً بلغ مقابلة بأصله
المنتسخ منه .
وخطُّ المجلدين نسخيَّ واضِحٌ، لكن ناسخهما الذي لم يُذْكَر اسمُه
لم يَكُنْ مِن أهلِ العِلْمِ، فقد وقع فيهما تحريفٌ كثيرٌ، وسقطٌ في غيرِ
موضع يتراوح بَيْنَ جملةٍ وسَطْرٍ وأبوابٍ بكاملها، وقفنا على ذلك أثناءَ
مقابلِتَّهِما بالأصْلِ الذي صورناه عن مكتبةٍ فيضِ اللهِ باستنبول.
وبما أن الجزءَ الأخيرَ - وهو الثامنُ من نسخة فيض الله - مفقودٌ،
٢٧

فقد استفدنا مِن نسخة رامبور هذه بمقابلتها بالمجلدِ الموجودِ في
المتحف البريطاني وهو المكملُ لِنسخة فيض الله كما سيردُ وصفه
قريباً.
ويبدأ هذا المجلد بباب بيانٍ مشكل ما روي عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم من قوله لأبي بن كعب: أمرت أن أقرأ عليك، ورقمه
(٨٩٣).
وقد استوعب هذا المجلدُ مِن الجزء الرابع عشر مِن طبعتنا من
الصفحةِ (٢٢٤) إلى آخر الجزء، والمجلدَ الخامسَ عشرَ بتمامِهِ .
والرمز المستخدم لهذين المجلدين (ر).
٣- نسخة المتحف البريطاني:
وهو المجلد الأخير من الكتاب رقم ٥١٨ و ٢٧ إضافات.
ويقع في (١٤٩) ورقة، وهو ناقصٌ من أوَّلهِ، يبدأ بالباب
(٨٦٦) المعنون ببيان مشكل ما جاءَ به كتابُ الله عز وجل مِن الأمرِ
بغسل ما يُغسَلُ مِن الأعضاءِ، وبمسح ما يُمسحُ منها في الوضوء
للصلاة، ويقعُ هذا الباب في طبعتنا هذه في الجزء الرابع عشر ص (٣٤)،
وينتهي بنهاية الكتاب.
وقد كُتِبَ في حلبَ، كما جاء في الورقةِ الأخيرِ منه، ووافق الفراغُ
مِن نسخِهِ في يومِ السبتِ عشرين جمادى الآخرة من سنة إحدى
وثلاثين وسبع مئة.
ثم قُرىءَ في القاهرةِ على علي بنِ سِراج بن محمد الحافظ سنة
٩١٩هـ، فقد جاء في هامش الورقة الأخيرةِ منه ما نَصُّه: أنهيتُ هذا
الجزءَ قراءةً على سيدي والدي العالم الحافظ ... ذكره فيه في منزلٍ سكنه
٢٨

بالقربِ مِن الجامع المعمورِ بذكر الله تعالى، إنشاء المعز المرحوم
السيفي شيخو العمري الناصري، بخطة الصليبة الطَّولونية مِن القاهرة
المعزية قاعدة الديار المصرية علي بن سراج بن محمد بن علي بن
أحمد بن أحمد بن أحمد بن محمد ... بن عثمان بن علاء الدين
علي الزرعي الأنصاري الحنفي في شهور سنة (٩١٩) من الهجرة
النبوية العمرية القمرية العبقرية العربية.
وهو بخطٌّ نسخي واضح - وهو على ما به من أخطاء غير قليلة
يُمكِنُ الوثوقُ به والاطمئنانُ إليه بما في هوامشهِ مِن التصحيحاتِ
الكثيرةِ، والاستدراكاتِ الجيدةِ، وإثباتِ اختلافِ النسخ، ومعظمها
صحيحٌ يُنبئ عن اتساعِ دائرة كاتبها في هذا الفن.
وتبدأ الورقةُ الأولى منه بذكرِ ما تَبَقَّى مِن بابِ مشكلِ ما جاءٍ بهِ
كتابُ الله عز وجل مِن الأمر بغسل ما يُغْسَلُ مِن الأعضاء ومَسْحٍ ما
يُمْسَحُ منها، وينتهي بالباب (١٠٠٢) المعنون ببيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في نهيه عن الإِقعاءِ في الصَّلاةِ،
وهو آخرُ الكِتاب.
وقد أخطأ بروكلمان، وتبعه سزكين، فجزما بأن هذا المجلدَ هو
مختصر القاضي أبي الوليد الباجي، وقد أوقعهما في هذا الخطأ - إن
كانا نظرا فيه - ما شاهداه في الورقة الأخيرة منه المتضمنة لمقدمة كتاب
المعتصر لأبي المحاسن يوسف بن موسى الحنفي الذي اختصر مختصر
القاضي أبي الوليد الباجي، وسماه ((المعتصر من المختصر)) وهو مطبوع
في مجلدين بدائرة المعارف بالهند سنة (١٣٦٢) هـ.
ويوجد من شرح مشكل الآثار أجزاء منه تعذر الحصول على نسخة
مصورة عنها، ففي مكتبة برلين يوجد الجزء الثالث تحت رقم (١٢٦٦)
٢٩
٠

في (١٨٣) ورقة يرجع تاريخ نسخه إلى سنة ألف هجرية والنصف
الثاني من المجلد الثالث في ١٤٥ ورقة يرجع تاريخ نسخه إلى
(٧٤٩)هـ وقطعة منه في محمود باشا ٧/١٠٧. انظر ((تاريخ التراث
العربي)) ٩٤/٣ تأليف د.فؤاد سزكين.
عملنا في الكتاب :
١ - لَقَدْ تَوَلَّنَا ضَبْطَ النَّصِّ وترقيمَه وتَفْصيلَه، وتوزيعَه على نحوٍ
يُسهِّل قِراءَته على طَالبِ العلمِ، ويُجَنّبُه كثيراً مِن الزَّلل في فهم مُرَادٍ
أبي جعفر، وضَبْطَنا الآياتِ القُرآنية والأحاديثَ النَّبوية بالشّكْلِ التَّامِّ ،
وخَرُّجْنا القِرَاءات التي يَرِدُ ذِكرُها عنده، فإِنَّه يستشْهِدُ بأكثر مِنْ قِرَاءَة إذا
كَانَ الإِشكال نَاشِئاً مِن اختلاف القراءتَيْنِ، ولم نُخرِّجْ قراءةً حفص لأنها
هي المتداوَةُ في مُعظَمِ البِلادِ الإِسلامية في عَصرِنا هذا، وضَبَطْنَا
ما يُشْكِلُ مِن الأعْلامِ والألْقَابِ والأنْسَابِ والمَوَاضِعِ والبُلْدَانِ بِالشِّكْلِ
تَارَةً، وهو الأعمُّ الأكثرُ، وأحياناً بالحروف كِتَابَة، مُعتَمِدِينَ على أُوثَقِّ
المَصَادِرِ التي تَكَفِّلَتْ بِيَانِ ذلك.
٢ - ثُمَّ قمنا بِدراسَةِ الأسانيدِ إسناداً إسناداً، بَذْء اً مِنْ شَيْخِ المؤلِّفِ إلى
راوي الحديث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبنا عن درجة كُلِّ إِسْنَادٍ
بما يَلِيقُ بحالِهِ المأخوذَةِ مِن صفاتٍ رُواتِهِ، مِن صِحَّةٍ أو حُسْنٍ أو ضَعْفٍ.
غَيْرَ أنَّ قولنا في حديثٍ ما: إسنادُه صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيخين،
أو على شَرْطِ البخارِيِّ، أو على شرط مسلمٍ، أو على شَرْطِ الصحيح،
إنما نعني به: أن رِجَالَ السَّنَّدِ ما عدا شيخَ المصنفِ هُمْ بِهَذِهِ المنزلَةِ،
وهذا النهجُ اتَّبَعَ في كُلُّ الأحاديثِ التي وَرَدَتْ في هذا الكِتَابِ مِنْ هذه البابة .
٣٠

وقد التزمنا أن لا نقولَ في حديثٍ ما: إسنادُه على شرطِ الشّيخيْنِ،
أو على شَرْطِ أحدهما، إلا إذا كان رِجَالُ الإسنادِ ممن احتْجِّ بهم
الشَّيْخَانِ أو أَحَدُهُما ولَيْسَ ممن خَرَّجًا له استشهاداً أو مُتَابَعَةً أو تعليقاً،
ولا مِمن هُوَ موصوفٌ بتدليسٍ أو تَخْلِيطِ، فإنهما رحمهما اللَّهُ ينتقيان من
حديث من تُكُلُّم فيه ما تُوبِعَ عليه، وظهرت شواهِدُه، وعُلِمَ أن له أصلاً،
وَمِنْ حَدِيث المدلِّسِ ما صَرَّحَ بالسّماعِ فيه، ومِن حديثِ المختلط بأخرة
ما رواه الثقة عنه قَبْلَ اختلاطه.
فالحكمُ لِرَارٍ بمجرد رواية البخاري ومسلم أو أحدِهما عنه في
الصحيح بأنّه من شرط الصحيح مَزْلَقٌ خِطِرٌ، وتساهُلُ غَيْرُ مرضي، وقَعَ
لأبي عبدالله الحاكم في كتابه الذي استدركَ فيه على الصحيحين، فإنّه
يقول: هذا حديثٌ على شرطِ الشيخين أو أحدِهما، ويكونُ فيه راوٍ
موصوفٌ بما تَقَدَّمَ ذِكره، وقد نَّبِّه على تساهُلِه هذا غيرُ واحد من جهابذة
هذا الفَنَّ ونُقَّادِهِ.
ولم نُرِدْ بقولنا: إسناده صحيح على شرطهما، أو شَرْطِ أحدِهما،
تَعَقُّبَ الشيخين وإلزامَهما بهذه الأحاديث التي استوفت الشروط التي
التزماها لإخراج الصحيح، لأنهما رحمهما الله لم يكونا يقصدان استيعاب
جميعِ الأحاديثِ الصحيحةِ في كتابيهما، كما هُوَ معروفٌ لكل مَنْ مَارَسَ
هذه الصناعة، وإنما ذكرنا ذلك لبيانٍ أن عدداً غيرَ قليلٍ من الأحاديث
التي لم تَرِدْ عندهما هي مستوفيةٌ لِشُرُوط الصحة التي اشترطاها في
كتابيهما .
٣ - ثم عَزَوْنَا ما فيه مِن الأحاديث إلى كُتُبِ الحديثِ المعتمدَة
كالصِّحاحِ والسُّنن والمسانيدِ والمعاجِمِ التي أُلْفَتْ قَبْلَ كتاب أبي جعفر
٣١

أو بعدَه، وحين تتعدّدُ طُرُقُ الحديثِ الذي نحن بصدد تخريجه
(وهو الأعم الأغلب) في أوَّل الإِسنادِ إلى أوَّلِ شيخ فيه نَقُولُ: أخرجه
فلان وفلان وفلان من طُرُق عن ذلك الشيخ بهذا الإسناد، أي: إسناد
أبي جعفر رحمه الله. والأمثلةُ على ذلك كثيرة مبثوثة في التعليقات،
فليس ثمت حاجة تدعو إلى ذكرها هنا.
وإذا روى الإِمامُ أبو جعفر الحديثَ مِن طريق الإِمامِ مالكٍ،
أو الشافعي، أو النسائي أو غيرهم ممن تقدمه، فإننا نذكر مكان وجوده في
مؤلفاتهم، ثم نُثْبِتُ باقي المصادِرِ مع الطُرُقِ الموافقَةِ لذلك عندَ
المصنف .
وإذا كان للحديث الذي يُورده أبو جعفر طريقٌ لم يرد عنده
۔۔ وهو قليل - فإننا نذكره مقروناً بالمصادر التي أوردته مع بيانٍ درجة هذا
الطريق.
وإذا كان في الباب حديثٌ أو أكثر يَشْهَدُ لِحديثٍ أبي جعفر فإننا
نورِدُه مع بيانٍ من أخرجه ونبينُ درجتَه، وقد اقتصرنا على الشواهد
الصحيحة أو الحسنة، أو التي يكون في سندها راوٍ فيه ضعف خفيف
مُحْتَمَلٌ، تتحقق فيه الشُّروطُ التي وضعها أهلُ العِلْمِ في الراوي الذي
يُقْبَلُ حديثه في الشواهد، وربما ذكرنا ما لا يَصْلُحِ شَاهِداً، لِبيانٍ درجة
ضعفه التي لا ينجبرُ بها.
وقَدْ يَقْتَصِرُ المصنّفُ على ذِكْرِ كُنْيَةِ الرَّاوي أو نِسبتِه أو اسْمِهِ،
وهو مما يَنْبَهِمُ أمره على الباحِثِ، فَنَذْكُر اسمَه وكُنيته ونِسْبَتَهِ، وما يَتْمَيِّزُ به
عَنْ غيره من الرواة، وإذا كان الراوي ليس من رجال التهذيب، فإننا
نُفَصِّلُ القَوْلَ فيه، ونذكر المصدر الذي وردت ترجمته فیه.
٣١

وما كان مِن التعليقَاتِ غَيْرِ ما ذُكِرَ فهي تَتَضِمِّنُ شَرْحَ الغَرِيب،
وإيضاحَ المبهم، والتعريفَ ببعضِ الأماكِنِ والمَوَاضِعِ، وتخريج الشعرِ،
وبيانَ التحريف الذي وقع في الأصل، والفَوائِدَ المستنبطةَ مِن الأحاديث،
وتنقيدَ المؤلف في ما يُظَنُّ أنه قد أخطأ فيه، وغير ذلك من الفوائد
والطرائف.
وقَدْ ألحقنا بآخرِ كل جُزْءٍ فِهرسين: الأول للمواضِع، والثاني لأطرافٍ
الأحاديثِ القَوْلِية والفِعْلِيةِ مرتبةً على نَسَقِ حُروف المعجم.
وبعد: فلا يَسَعُنِي في خِتَامٍ كلمتي هذه إلا أن أتقدَّم بخالص
الشكر، وجَميل الامتنان إلى الأساتذة الذين يعملُون بإشرافي في قِسْم
التحقيق بمؤسسة الرسالة، وأخُصُّ منهم بالذكر الأستاذين سمير بنَ أمين
الزُّهيري وعادل مرشد، اللذين شاركا في إعداده، وأولياه اهتمامهما،
وأسأل المولى سبحانه أن يُعيننا على تحقيق بقية الأجزاء ونشرِها في
أقربٍ وقت لِيعم نفعها، إنَّه سميعٌ لمن دعاه، مجيبٌ لمن أخلص النيةً
له، وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عمَّان في ٢٣ رجب الفرد ١٤٠٦ هـ
٤ نيسان ١٩٨٦م
شعيب الأرنؤوط
٣٣

ترجمة أبي جعفر الطحاوي
اسمه ونسبه :
هو الإِمامُ أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمَّدٍ بن سَلَامَة بنِ سَلَّمَة بِنِ
عبدِ المَلِكِ الْأَزِديُّ الحَجْريّ المصريُّ الطّحَاوِيُّ.
والأزدُ: مِن أعظمِ قبائِل العرب وأشهرِها بطوناً، وأمدِّها فروعاً،
وهي من القبائلِ القحطانية ، تنتسِبُ إلى الأزْدِ بن الغوث بن نّبْت بن
مالكِ بنِ زيدِ بنِ كَهْلَانَ.
فهو قحطاني مِن جهة أبيه، وعدنانيُّ مِن جهة أُمِّهِ، لأنَّ أمه مِن
مُزَيْنَةَ وهي أختُ الإِمام المزني صاحِبِ الإِمامِ الشافعي.
والحَجْري - بفتح الحاء وسكونِ الجيم -: فخذٌّ مِن أفخاذ الأزْدِ،
وهو حَجْرُ بن جزيلة بن لَخْم، ويقالُ لها: حَجْرُ الأزدِ، تمييزاً لها عن
حَجْرِ رُعَيْن.
والطحاويُّ: نسبة إلى قريةٍ تُسمى طحا من أعمال الأشمونيين
بالصعيد الأدنى، وقال المرتضى الزبيدي في ((شرح القاموس)» وتعرف
أيضاً بأم عامودين وإليها ينسب الطحاوي، وتعرف الآن بطحا الأعمدة
التي تتبع مركز سمالوط من مديرية المنيا كما انتهى إليه الدكتور
عبدالمجيد محمود في كتابه: ((أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث)).
مولده وعصره:
وُلِدَ الإِمامُ الطحاويُّ سنة (٢٣٩ هـ) فيما رواه ابنُ يونس تلميذُه،
عنه وتابعه علی ذلك مُعْظَمُ منْ ترجموا له، وهو الصحیحُ. وقد انفرد صاحبُ
((وفيات الأعيان)) من بينهم، فقال: إنّه وُلِدَ سنة (٢٣٨ هـ)، ثم نَّقَلَ عن
٣٥

السَّمعاني أنَّه ◌ُلِدَ سنة (٢٢٩هـ) وصَحِّحَ هذه الروايةَ الأخيرةَ،
وهو تحريف بلا شك، صوابُه (٢٣٩هـ) كما جاء في موْضِعَيْنٍ من
المطبوع من كتاب ((الأنساب)) ٦٧/٤ و٢١٨/٨ وفي أصوله الخطية، ثم
أتى مَنْ بعده، فنقلُوا هذا التحريفَ عنه دونما رجوع إلى كتاب
السَّمعاني.
واتَّفقوا على أنَّ وفاته كانت في سنةٍ (٣٢١هـ)، غيرَ ابنِ النديم،
فقد أَرَّخِ وفاتَه سنة (٣٢٢هـ).
وقد عاصر الإِمامُ الطحاويُّ الأئمةَ الحُفَّاظَ أصحابَ الكتبِ السِّةِ
ومَنْ كان في طبقتهم، وشاركَ بعضَهم في رواياتهم، فقد كان عُمرُه حین
ماتَ الإِمامُ أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاريُّ صاحبُ ((الصحيح))
١٧ عاماً، وكان عُمُرُه حين ماتَ مسلمُ بنُ الحجاج صاحب ((الصحيح))
٢٢ عاماً، وكان عُمُرُهُ حينَ مات أبو داود السجستاني صاحبُ ((السنن))
٣٦ عاماً، وكان عمرُه حينَ مات أبو عيسى الترمذي صاحبُ ((الجامع))
٤٠ عاماً، وكان عُمُرُه حينَ مات أحمدُ بنُ شعيب النسائي ٦٤ عاماً، وقد
أكثر الرِّوايَة عنه في هذا الكتاب، وكان عُمُرُه حينَ مات محمدُ بنُ
يزيد بن ماجه صاحب ((السنن)) ٣٤ عاماً.
الحالة العلمية :
وتُعَدُّ الفترةُ التي عاشها الإِمامُ الطحاوي مِن أخصب الفتراتِ
بالنسبة لتدوينِ الحديثِ وأسعدِها بخدمة السُّنَّةِ المطهرة، ففيها ظَهَرَ كبارُ
المحدثين والحُفَّاظِ، وجهابذةُ المؤلفين، وحُذَّاقُ النقدِ، وفيها انتشرَ عِلْمُ
الحديثِ في مُخْتَلِفِ البُلدان الإِسلامية، وتَعَدَّدَتْ رحلاتُ العلماء لِتلقيه
عن الشيوخ والحفاظ، وفيها دُوِّنَتِ السُّنّة في مُدونات حافِلَةٍ، وكأن ذلك
العصرَ كان خُلاصَةَ العصورِ في تحصيلِ هذا العِلْمِ الشريفِ.
٣٦

نشأته :
وقد نشأ - رحمه الله - في بيتِ علمٍ وفضلٍ، فأبوه محمدُ بنُ
سلامَةً كان مِن أهل العِلْمِ والبَصَرِ بالشعر وروايته، وأمُّه معدودةً في
أصحاب الشافعي الذين كانوا يحضرون مجلسَه، وخالُه هو الإِمامُ المزنيُّ
أفقه أصحابِ الإِمامِ الشافعي، ونَاشِرُ علمه.
ويَغْلِبُ على الظن أن مصدر ثقافته الأولى هو البيت، ثم صار يرتادُ
حلقاتِ العلم التي كانت تُقَامُ في مسجد عمرو بن العاص، فَحِفِظَ القرآنَ
على شيخه أبي زكريا يحيى بن محمد بن عمروس الذي قيل فيه: ليس
في الجامع ساريةٌ إلا وقد ختم عندها القرآن، ثم تفقُّه على خالِه المزني،
وسمع منه «مختصره)) الذي استمدَّه من علم الشافعي، وَمِنْ معنى قوله،
وهو أوَّل من تفقه به، وكَتَبَ عنه الحديثَ، وسمع منه مروياته عن
الشافعي سنة ٢٥٢هـ، وقد أدرك مُعْظَمَ طبقةِ المُزَنِيِّ، وروى عَنْ
أكثرِهم، فَلَحِقَ يونسَ بن عبدالأعلى (٢٦٤) هـ، وهارونَ بنَ سعيد الأيلي
(٢٥٣) هـ، ومحمدَ بنَ عبدالله بن عبدالحكم (٢٦٨) هـ، وبَحْرَ بنَ نصرٍ
(٢٦٧) هـ، وعيسى بنَ مثرود (٢٦١) هـ، وغيرهم من أصحاب ابنٍ
عيينة، وابنٍ وهب، وهذه الطبقة.
تحوله من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة :
ثم إنّه عندما بلغ سِنَّ العشرين تَرَكَ قولَه الأول، وتَحَوَّلَ إلى منهجٍ
أبي حنيفة في التفقه، وكان السَّبَبُ في هذا التحول جُمْلَةَ أمورٍ :
١- أنه كان يُشَاهِدُ خاله يُطَالِعُ كتب أبي حنيفة، ويُدِيمُ النظر فيها،
ويتأثَّرُ بها، فقد قال الخليلي في ((الإِرشاد) ٤٣١/١-٤٣٢ سمعتُ عبدَ
الله بن محمد الحافظ سمعت محمد بن أحمد الشروطي يقول: قلت
للطحاوي: لِمَ خالفتَ مذهبَ خالِكَ واخترتَ مذهب أبي حنيفة؟ فقال:
٣٧

لِنِّي كُنْتُ أرى خالي يُدِيمُ النَّظَرَ فِي كُتُب أبي حنيفةٌ، فلذلك انتقلتُ
إليه .
٢ - المساجلاتُ العِلمية التي كانت تَقَعُ بمرأى منه ومسمع بَيْنَ
كِبارِ أصحاب الشافعي وأصحابٍ أبي حنيفة.
٣ - التصانيفُ التي أُلْفَتْ في كلا المذهبينِ، وَفِيها ردُّ كُلِّ طَرَفٍ
على الآخر في المسائل المُخْتَلَفِ فيها، فقد ألف المزنيُّ كتابَه
((المختصر)) وَرَدَّ فيه على أبي حنيفة في جملة مسائِلَ، فانبرى له القاضي
بَكَارُ بنُ قتيبة فألَّفَ كِتاباً في الرِّدِّ عليه.
٤ - حلقاتُ العِلْمِ المختلِفَةُ المشارِبِ التي كانت تُقَامُ في جامع
عمرو بن العاص متجاورة، فقد أتاحَتْ له أن يُفيدَ منها جميعها، وَيَقِفَ
على طريقة المناقشة والبحثٍ والاستدلال عِنْدَ أصحابِها.
٥ - الشيوعُ الذين كانوا ينتحِلُون مذهب أبي حنيفة مِمن وَرَدَ
إلى مِصْرَ والشَّامِ لِتولي مَنْصِبِ القضاء كالقاضي بَكَارِ بنِ قتيبة وابنٍ
أبي عمران، وأبي خازم.
فقد روى ابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧٧/٢-١٧٨ من طريق
علي بن موسى بن الحُسين النيسابوري السّمسار، قال: قال لنا أبو
سليمان بن زَبْرِ، قال لي أبو جعفر الطحاويُّ: أوّلُ من كتبتُ عنه
المزنيُّ، وأخذتُ بقول الشافعي، فلما كَانَ بَعْدَ سنين، قَدِمَ أحمدُ بنُ
أبي عمران قاضياً على مصر، فصحبتُه وأخذتُ بقوله، وكان يتفقَّهُ
لِلكوفيين، وتركتُ قوليَ الأوَّلَ، فرأيتُ المزنيَّ في المنامِ وهو يقولُ لي:
يا أبا جعفر اغتصبك، يا أبا جعفر اغتصبك.
هذه الأسباب كُلُّهَا مقرونة إلى الاستعدادِ الفِطري، وحصيلتهِ العلمية
المتنوعة، ونزوعه إلى مرتبة الاجتهاد، دَفَعَتْه إلى التّعَمَّق في دِرَاسَةٍ
٣٨

المذهبين، والموازنة بينهما، واختيارٍ ما أداه إليه اجتهادُه منهما،
والانتساب إليه، والدفاع عنه.
ولم يَكُنْ في انتقالِ أبي جعفر مِنْ مذهبٍ إلى آخرَ ما يَدْعُو إِلى
الاستغراب والاستنكار، فقد تحوَّلَ غَيْرُ واحدٍ من أهلِ العلم ممن تَقَدَّمَهُ
أو كانَ في عصره مِنْ مذهبٍ إلى مذهب آخَرَ مِنْ غَيْرِ نكيرٍ عليهم مِنْ
علماءِ عصرهم، فَمُعْظَمُ أصحابِ الإِمامِ الشافعي مِن أهل مصر كانوا مِنْ
أتباعِ الإِمامِ مالك، وفيهم مَنْ هومِنْ شيوخ الطحاوي، لأنَّ صنيعَهُم
هذا لم يكن بِدَافعِ العَصَبِيّةِ، أو التقليدِ، أو المنافَسَةِ، وإنما كان عن
دليلٍ واقتناعٍ وتَبْصِّرٍ.
رحلته إلى الشَّامِ :
لَقّدْ بنى أحمدُ بن طولون(١) والي مِصْرَ البيمارستان، وأراد أن يَقِفَ
(١) أبو العباس التركي، مؤسس الدولة الطولونية بمصر، ولد بسامراء في شهر رمضان سنة
٢١٤ هـ - قيل غير ذلك-، وأبوه طولون أهداه نوح بن أسد الساماني صاحب بخارى
وخراسان إلى المأمون في عدة مماليك سنة ٢٠٠هـ، فأجاد ابنه أحمد حفظ القرآن، وطلب
العلم، وتنقلت به الأحوال، وتأمّر، وولي ثغور الشام، ثم إمرة دمشق، ثم ولي الديار
المصرية في شهر رمضان سنة ٢٥٤ هـ ـ وله إذ ذاك من العمر أربعون سنة -، ثم
استولى على دمشق والشام أجمع وأنطاكية والثغور في مدة اشتغال الخليفة بحرب الزَّنْجِ
وكان أحمد عادلاً جواداً شجاعاً متواضعاً، حسن السيرة، صادق الفراسة، يباشر الأمور
بنفسه، ويعمر البلاد، ويتفقد أحوال رعاياه، ويحب أهل العلم، وكان - مع ذلك
كله - طائش السيف، يقال: إنه أحصي من قتله ابن طولون صبراً، ومن مات في
حبسه، فكان عددهم ثمانية عشر ألفاً. وهو الذي بنى الجامع المنسوب إليه بمصر، أنفق
على عمارته أموالاً طائلة. توفي بمصر في ذي القعدة سنة ٢٧٠هـ. له ترجمة في
((السير)) ٩٤/١٣.
ثم ولي بعده ابنه أبو الجيش خمارويه، فبقي إلى سنة ٢٨٢هـ فعدى عليه بعض مماليكه
فقتلوه، وولّوا بعده ولده جيشاً، فأقام تسعة أشهر، ثم قتلوه، وولّوا هارون بن خمارويه،
فلم يزل إلى صفر سنة ٢٩٢، فدخل عليه عمّاه شيبان وعدي ابنا أحمد بن طولون
وهو ثمل في مجلسه، فقتلاه، وولي عمه أبو المغانم شيبان، فورد بعد اثني عشر يوماً من =
٣٩

عليه، وعلى المسجد العتيق - يعني مسجد عمرو بن العاص - أحباساً،
وأرادَ أن يَكتب وثائِقَ أحباسِه، فتولَّى كتابَة ذلك أبو خازم عَبْدُ الحميدِ بنُ
عبدِ العزيز السَّكوني البغدادي قاضي دمشق، فلما جاءت الوثائقُ، أحضر
عُلَمَاءَ الشُّرُوطِ لِينظروا هل فيها شيءٌ يُفْسِدُها، فنظروا، فقالُوا: ليس فيها
شَيءٌ، فنظر فيها أبو جعفر الطّحاويُّ وهو يومئذ شابٍ، فقال: فيها غَلَطٌ،
فطلبوا منه بيانَه، فأبى، فأحضره أَحْمَدُ بنُ طولون، فقال له: إن كنتَ
لم تذكُرِ الغلطَ لِرُسُلِي، فاذكُرْهُ لي. فقال: ما أَفْعَلُ؟ قال: وَلِمَ؟ قال:
لأنَّ أبا خَازِمٍ رَجُلٌ عالم، وعسى أن يكونَ الصَّوابُ معه، وقد خَفِيَ
علي. فَأَعْجَبَ ذلك ابنَ طولون، وأجازه، وقال له: تَخْرُجُ إلى
أبي خازِمٍ، وتُوافقه على ما ينبغي. فخرج إليه، فاعْتَرَفَ أبو خازِمٍ
بِالْغَلَطِ. فلما رَجَعَ الطَّحاويُّ إلى مصر، وحضر مجلسَ ابنِ طولُون،
سأله، فقال: كان الصوابُ مع أبي خازم، ورجعتُ إلى قوله، وسَتَّرَ
ما كان بَيْنَهُما، فَزَادَ في نفسِ ابنِ طولون، فقرَّبه وشَرِّفَهُ.
وفي هذا الخبرِ ما يَدُلُّ على نباهة أبي جعفر وَعِلْمِهِ، وَأَهْلِيتِه لأن
يُستفتى في المسائلِ الكِبَار، وتقديره لأهلِ العلم، وتواضعه، وعدم
المفاخرة بعلمه.
وقد انتهز فرصةً وجوده في الشَّام، وهي ما بين سنة ٢٦٨ -
٢٦٩ هـ، فتَنَقَّلَ خِلَالَها بَيْنَ غزة وعسقلان وطبرية وبيت المقدس
ودمشق، فروى عن شيوخها وأفادَ منهم، وتفقّه على القاضي أبي خازم،
فتلقى فِقْهَ العِراق مِن طريقه عن عيسى بن أبان، عن محمد بن الحسن،
= ولا يته محمد بن سليمان الواثقي والياً على مصر من قبل المكتفي، فسلم إليه شيبان
الأمر، فاستصفى أموال آل طولون، وانقضت دولة الطولونية عن الديار المصرية. فيكون
الطحاوي بذلك قد عاصر أحداث هذه الدولة بأجمعها.
٤٠