Indexed OCR Text
Pages 441-460
٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٤ - حديث أبي هريرة تعالى: ﴿تُرجي من تشاء منهن﴾ الآية [الأحزاب: ٥١] قال بعض المفسرين: إنه أباح الله له أن يترك التسوية والقسم بين أزواجه ، حتّى إنه ليؤخر من شاء منهن عن نوبتها، ويطأ من يشاء في غير نوبتها، وإن ذلك من خصائصه عَاله بناء على أن الضمير في منهن ، للزوجات . وإذا ثبت أنه لا يجب القسم عليه تَ هُ ؛ فإنّه كان يقسم بينهن من حسن عشرته ، وكمال حسن خلقه وتأليف قلوب نسائه . والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد ؛ بل هو من الله تعالى لا يملكه العبد؛ ويدل له: ﴿ولكن الله ألف بينهم﴾ [الأنفال: ٦٣]، بعد قوله : ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم﴾ [الأنفال: ٦٣]، وبه فسر: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ [الأنفال: ٢٤]. ٩٩٤ - وعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النّبي ◌َ﴿، قال: «مَنْ كانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلى إحْدَاهُمَا دون الأخرى ، جاءَ يَوْمَ القيامَةِ وَشِقُهُ مائلٌ)) . رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبِعَةُ وَسَنَدهُ صحيحٌ . (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النّبِيِ ◌َّهِ قال: «مَنْ كانَتْ لَهُ امْرَأَتَان فَمَالَ إلى إِحْداهُمَا دون الأخرى، جاءَ يَوْمَ القيامَةِ وَشِقُّهُ مائلٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبعَةُ وَسَنَدهُ صحيحٌ) . الحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن ، وقد قال تعالى: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: ١٢٩]؛ والمراد : الميل في القسم والإنفاق ، لا في المحبة لما عرفت من أنها مما لا يملكه العبد . ٤٤١ ٨- كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٥ ۔ حديث أنس ومفهوم قوله : ﴿كل الميل﴾ جواز اليسير، ولكن إطلاق الحديث ينفي ذلك ، ويحتمل تقييد الحديث بمفهوم الآية . ٩٩٥ - وعن أَنَسِ رضي الله عنه قالَ: مِنَ السُّنّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلى الثّيِّبِ، أَقامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، ثم قَسَمَ ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثاً، ثم قَسَمَ . مُتّفقٌ عَلَيْهِ ، وَاللفْظُ للْبُخَارِي . (وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قالَ: مِنَ السُّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلى الثّيِّبِ، أَقامَ عِنْدَها سَبْعاً، ثم قَسَمَ ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثاً ، ثم فَسَمَ . مُتّفقٌ عَلَيْهِ ، وَاللفْظُ لِلْبُخَارِي) . يريد من سنّة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؛ فله حكم الرفع . ولذا قال أبو قلابة ، رواية عن أنس : ولو شئت ، لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي ◌َّيه ، يريد: فيكون رواية بالمعنى؛ إذْ معنى من السنة ، هو الرفع ، إلا إنه رأى المحافظة على قول أنس أولى ؛ وذلك لأن كونه مرفوعاً إنما هو بطريق اجتهادي محتمل ، والرفع نص ، وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير محتمل ؛ كذا قاله ابن دقيق العيد . وبالجملة ؛ إنهم لا يعنون بالسنة إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال سالم : وهل يعنون - يريد الصحابة - بذلك إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟! والحديث قد أخرجه أئمة من المحدثين عن أنس مرفوعاً ، من طرق مختلفة عن أبي قلابة . ٤٤٢ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٦ - حديث أم سلمة والحديث دليل على إيثار الجديدة لمن كانت عنده زوجة ، وقال ابن عبد البر: جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ، بسبب الزفاف سواء أكانت عنده زوجة أم لا! واختاره النووي ، لكن الحديث دل على أنه فيمن كانت عنده زوجة . وقد ذهب إلى التفرقة بين البكر والثيب بما ذكر الجمهور ، فظاهر الحديث أنه واجب وأنه حق للزوجة الجديدة ، وفي الكل خلاف لم يقم عليه دليل يقاوم الأحاديث . والمراد بالإيثار في البقاء عندها ما كان متعارفاً حال الخطاب . والظاهر أن الإيثار يكون بالمبيت والقيلولة ، لا استغراق ساعات الليل والنهار عندها ؛ كما قاله جماعة . حتى قال ابن دقيق العيد : إنه أفرط بعض الفقهاء ، حتّى جعل مقامه عندها عذراً في إسقاط الجمعة ! وتجب الموالاة في السبع والثلاث ، فلو فرق ؛ وجب الاستئناف . ولا فرق بين الحرة والأمة ، فلو تزوج أخرى في مدة السبع ، أو الثلاث ؛ فالظاهر أنه يتم ذلك ؛ لأنه قد صار مستحقاً لها . ٩٩٦ - وعن أَمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنهَا: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ لَا تَزَوَّجَها، أَقامَ عِنْدَها ثلاثاً وَقَالَ: ((إنَّهُ ليس بِكِ عَلى أَهْلكِ هَوَانٌ؛ إن شِئْتِ ، سَبَّعْتُ لكِ، وإن سَبَعْتُ لكِ، سَبَعْتُ لِنسائي)). رَوَاهُ مُسْلَمٌ. (وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ٤٤٣ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٧ - حديث عائشة لما تزوجها، أقام عندها ثلاثاً وقال: ((إِنّهُ لَيْسَ بك عَلَى أَهْلِك) : يريد نفسه (هَوَان؛ إن شِئْتِ سَبّعْتُ لكِ): أي: أتممت عندك سبعاً (وإن سَبّعْتُ لك، سَبّعْتُ لِنِسَائِي)» . رواه مسلم) . وزاد في رواية : دخل عليها ، فلما أراد أن يَخْرِجَ ، أخذت بثوبه ، فقال رسول اللّه ◌َ ل: ((إن شئت، زدت لك، وحاسبتك؛ للبكر سبع وللثيب ثلاث)). دلّ ما تقدّم على استحقاق البكر والثيب ما ذكر من العدد ، ودلت الأحاديث على أنه إذا تعدى الزوج المدة المقدرة برضا المرأة ، سقط حقها من الإيثار ، ووجب عليها القضاء لذلك ، وأمّا إذا كان بغير رضاها فحقّها ثابت ، وهو مفهوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن شئت)) . ومعنى قوله : ((ليس بك على أهلك هوان)): أن لا يلحقك منا هوان ، ولا نضيع مما تستحقينه شيئاً؛ بل تأخذينه كاملاً ، ثم أعلمها أن إليها الاختيار بين ثلاث بلا قضاء ، وبين سبع ويقضي نساءه . وفيه حسن ملاطفة الأهل ، وإبانة ما يجب لهم ، وما لا يجب ، والتخيير لهم فيما هو لهم . ٩٩٧ - وعن عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمَعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ، وكان النّبي عليه الصلاة والسلام يَقْسِمُ لِعائِشَةَ يَوْمَهَا ويومَ سَوْدَةً . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ . (وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة) : بفتح الزاي والميم وعين مهملة ، وكان عليه الصلاة والسلام تزوج سودة بمكة بعد موت خديجة ، وتوفيت ٤٤٤ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٧ - حديث عائشة بالمدينة سنة أربع وخمسين (وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . متفق عليه) . زاد البخاري : وليلتها ، وزاد أيضاً في آخره : تبتغي بذلك رضا رسول الله عليه الصلاة والسلام . أخرجه أبو داود ، وذكر فيه سبب الهبة ، بسند رجاله رجال مسلم : أن سودة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله عليه الصلاة والسلام ، قالت : يا رسول الله! يومي لعائشة ، فقبل ذلك منها ، ففيها وأشباهها نزلت : ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ [النساء: ١٢٨]. وأخرج ابن سعد - برجال ثقات - من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلاً : أن النبي عليه الصلاة والسلام طلقها - يعني : سودة - فقعدت على طريقه وقالت : والذي بعثك بالحق ، ما لي في الرجال حاجة ، ولكني أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة ! فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب ؛ هل طلقتني بوجدة وجدتها عليّ؟ قال: ((لا))، قالت: فأنشدك الله لما راجعتني، فراجعها ، قالت : فإني جعلت يومي لعائشة حبة رسول الله عليه الصلاة والسلام . وفي الحديث دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ، ويعتبر رضا الزوج ؛ لأن له حقاً في الزوجة ؛ فليس لها أن تسقط حقه إلا برضاه . واختلف الفقهاء إذا وهبت نوبتها للزوج؟ فقال الأكثر: تصح ويخص بها الزوج من أراد - وهذا هو الظاهر - وقيل : ليس له ذلك ؛ بل تصير كالمعدومة ، وقيل : إن قالت له : خصَّ بها من شئت ، جاز، لا إذا أطلقت له . قالوا : ويصح الرجوع للمرأة فيما وهبت من نوبتها ؛ لأن الحق يتجدد . ٤٤٥ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٨ و٩٩٩ - حديثا عائشة ٩٩٨ - وعن عُرْوَةَ قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتي! كانَ رسولُ الله ◌َِّ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلى بَعْضِ فِي الْقَسْمِ، في مُكْثِهِ عِنْدِنَا، وكان قَلَّ يَوْمٌ ، إلا وهو يَطُوفُ عَلَيْنَا جميعاً، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ واحدةٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍسٍ ، حتّى يَبْلُغَ الّتي هُوَ يَوْمُها فَيَبِيتَ عِنْدَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، واللّفِظُ لَهُ، وَّصَحّحَهُ الحاكمُ . (وعن عروة قال: قالت عائشة: يا ابْنَ أختي! كانَ رسول الله عٍَّ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنا على بَعْض في القَسم ، في مُكَثِهِ عندنا ، وكان قلَّ يوم ، إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل واحدة من غَيْرِ مَسيسٍ) : وفي رواية بغير وقاع ، فهو المراد هنا (حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ، وصححه الحاكم) . فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على من لم يكن في يومها من نسائه ، والتأنيس لها واللمس والتقبيل . وفيه بيان حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ، وأنه كان خير الناس لأهله . وفي هذا رد لما قاله ابن العربي ، وقد أشرنا إليه سابقاً: أنه كان له عليه الصلاة والسلام ساعة من النهار لا يجب عليه القسم فيها ، وهي بعد العصر ، قال المصنف : لم أجد لما قاله دليلاً، وقد عين الساعة التي كان يدور فيها الحديث الآتي ، وهو قوله : ٩٩٩ - وَلُسْلِم عَنْ عَائِشَةَ رضيَ الله عنها: كان رسولُ الله ◌ٍِّ إذا صلى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَّائِه، ثم يَدْنُو مِنْهُنَّ. الحديثَ . (ولمسلم عن عائشة رضيَ الله عنها: كان رسول الله عَهُ إذا صلى العصر، ٤٤٦ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ١٠٠٠ - حديث عائشة دارَ على نسائِهِ ، ثم يدنو مِنْهُنَّ. الحديث) : أي : دنو لمس وتقبيل من دون وقاع ، كما عرفت . ١٠٠٠ - وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهَيَّهَ كَانَ يَسْأَلُ في مرَضِهِ الذي مَاتَ فيهِ: ((أَيْنَ أَنا غداً؟)) ؛ يُريدُ يَوْمَ عائشةَ، فَأَذنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . متفقٌ عَليهِ . (وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ كَانَ يَسْأَلُ في مرَضِهِ الذي مَاتَ فيهِ: ((أَيْنَ أَنا غداً؟)) ؛ يُريدُ يَوْمَ عائشةَ، فَأَذنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . متفقٌ عَليهِ) . وفي رواية : وكان أول ما بدئ به من مرضه في بيت ميمونة . أخرجها البخاري في آخر كتاب المغازي . وقوله : فأذن له أزواجه ، ووقع عند أحمد عن عائشة : أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إني لا أستطيع أن أدور بيوتكن؛ فإن شئتن، أذنتن لي)). فأذن له . ووقع عند ابن سعد - بإسناد صحيح - عن الزهري : أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين ، وقالت : إنه يشق عليه الاختلاف . ويمكن أنه استأذن عليه الصلاة والسلام واستأذنت له فاطمة رضي الله عنها؛ فيجتمع الحديثان . ووقع في رواية : أنه دخل بيت عائشة يوم الاثنين ، ومات يوم الاثنين الذي يليه . والحديث دليل على أن المرأة إذا أذنت ، كان مسقطاً لحقها من النوبة ، وأنه لا تكفي القرعة إذا مرض ، کما تکفی إذا سافر ؛ کما دل له قوله : ٤٤٧ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ١٠٠١ - حديث عائشة ١٠٠١ - وَعَنْهَا رضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ؛ فَأَيتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا ، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . (وعنها رضي الله عنها): أي: عائشة (قَالَتْ: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرأَ ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ؛ فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وأخرجه ابن سعد ، وزاد فيه عنها : فكان إذا خرج سهم غيري ، عرف فيه الكراهية . دل الحديث على القرعة بين الزوجات لمن أراد سفراً ، وأراد إخراج إحداهن معه ، وهذا فعل لا يدل على الوجوب . وذهب الشافعي إلى وجوبه . وذهبت الهادوية إلى أن له السفر بمن شاء ، وأنه لا تلزمه القرعة ؛ قالوا : لأنه لا يجب عليه القسم في السفر، وفعله ◌َ ﴿ إنما كان من مكارم أخلاقه ولطف شمائله وحسن معاملته ؛ فإن سافر بزوجة ، فلا يجب القضاء لغير من سافر بها . وقال أبو حنيفة : يجب القضاء سواء كان سفره بقرعة ، أو بغيرها . وقال الشافعي : إن كان بقرعة لم يجب القضاء ، وإن كان بغيرها وجب عليه القضاء ، ولا دليل على الوجوب مطلقاً ، ولا مفصلاً. والاستدلال بأن القسم واجب وأنه لا يسقط الواجب بالسفر ، جوابه أن السفر أسقط هذا الواجب ؛ بدليل أن له أن يسافر ، ولا يخرج منهن أحداً؛ فإنه لا يجب عليه بعد عوده قضاء أيام سفره لهن اتفاقاً . ٤٤٨ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ١٠٠٢ - حديث عبد الله بن زمعة والإقراع لا يدل الحديث على وجوبه ؛ لما عرفت أنه فعل . وفي الحديث دليل على اعتبار القرعة بين الشركاء ونحوهم . والمشهور عن المالكية والحنفية عدم اعتبار القرعة ؛ قال القاضي عياض : هو مشهور عن مالك وأصحابه ؛ لأنه من باب الحظ والقمار . وحكي عن الحنفية إجازتها . اهـ. واحتج من منع من القرعة ؛ بأن بعض النساء قد تكون أنفع في السفر من غيرها ، فلو خرجت القرعة للتي لا نفع فيها في السفر ؛ لأضر بحال الزوج . وكذا قد يكون بعض النساء أقوم برعاية مصالح بيت الرجل في الحضر ؛ فلو خرجت القرعة عليها بالسفر ، لأضر بحال الزوج من رعاية مصالح بيت الرجل في الحضر . وقال القرطبي : تختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن ؛ لئلا يخص واحدة ؛ فيكون ترجيحاً بلا مرجح . قيل : هذا تخصيص لعموم الحديث بالمعنى الذي شرع لأجل الحكم ، والجري على ظاهره كما ذهب إليه الشافعي أقوم . ١٠٠٢ - وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ : (لا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ)) . رَوَاهُ البُخَارِيُّ . (وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه) : هو ابن الأسود بن عبد المطلب ابن أسد بن عبد العزى ، صحابي مشهور، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وعداده في أهل المدينة (قال: قال رسول الله عَزاله: ((لا يَجْلدْ ٤٤٩ ٨ - كتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ١٠٠٢ - حديث عبد الله بن زمعة أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ))): بالنصب على المصدرية (رواه البخاري): وتمامه فيه : (ثم يجامعها))، وفي رواية: ((ولعله أن يضاجعها)). وفي الحديث دليل على جواز ضرب المرأة ضرباً خفيفاً؛ لقوله: ((جلد العبد))، ولقوله في رواية أبي داود: ((ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك))، وفي لفظ للنسائي : ((كما تضرب العبد، أو الأمة)). وفي رواية للبخاري: ((ضرب الفحل، أو العبد))؛ فإنها دالة على جواز الضرب ؛ إلا أنه لا يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك . وقد قال تعالى: ﴿واضربوهن﴾ [النساء: ٣٤]، ودل على جواز ضرب غير الزوجات فيما ذكر ضرباً شديداً . وقوله: (ثم يجامعها))، دال على أن علة النهي أن ذلك لا يستحسنه العقلاء في مجرى العادات ؛ لأن الجماع والمضاجعة إنما تليق مع ميل النفس والرغبة في العشرة ، والمجلود غالباً ينفر عمن جلده ؛ بخلاف التأديب المستحسن ؛ فإنه لا ينفر الطباع ، ولا ريب أن عدم الضرب والاغتفار والسماحة أشرف من ذلك ، کما هو أخلاق رسول الله وقد أخرج النسائي من حديث عائشة: ما ضرب رسول الله عَظ اية امرأة له ، ولا خادماً قط ، ولا ضرب بيده قط ؛ إلا في سبيل الله، أو تنتهك محارم الله، فينتقم لله . ٤٥٠ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٣ - حديث ابن عباس ٦ - باب الخلع بضم المعجمة وسكون اللام ، هو فراق الزوجة على مال ، مأخوذ من خلع الثوب؛ لأن المرأة لباس الرجل مجازاً ، وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي والمجازي ، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ؛ فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ١٠٠٣ - عَن ابن عَبّاس رضيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً ثابت بْن قَيْس أَتَت النّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ ، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللهِ، ثَابِتُ بَنُ قَيْسَ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ ، ولا دينٍ وَلكني أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلامِ. فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)) ، فَقَالَتْ: نَعَمْ ، فقال رسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِقَةً)) ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وفي روَايَةٍ لهُ : وَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا. وَلأَبِي دَاودَ وَالتّرْمِذِيِّ - وَحَسَنَهُ -: أَنَّ امرأَةَ ثَابِتِ ابْنِ قَيْسِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ عِدَّتَها حَيْضَةً . (عن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا أن امرأة ثابت بن قَيْس) : سماها البخاري جميلة ؛ ذكره عن عكرمة مرسلاً ، وأخرج البيهقي مرسلاً: أن اسمها زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، وقيل غير ذلك (أتَتِ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسولَ الله ، ثابتُ بنُ قَيْسِ) : هو خزرجي أنصاري ، شهد أحداً، وما بعدها ، وهو من أعيان الصحابة ، كان خطيباً للأنصار ، ولرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وشهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة (ما أعيبُ): روي بالمثناة الفوقية مضمومة ، ومكسورة ؛ من العتب ، ٤٥١ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٣ - حديث ابن عباس وبالمثناة التحتية ساكنة ؛ من العيب ، وهو أوفق بالمراد (عليه في خُلُق) : بضم ۔ الخاء المعجمة وضم اللام ويجوز سكونها (ولا دِينِ ؛ ولكني أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ -حَدِيقَتَهُ؟))، فقالتْ: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقْبَلٍ الْحَدِيقَةَ وَطَلَّقْهَا تَطْلِيقَةَ)). رواه البخاري ، وفي رواية له: وأمره بطلاقها، ولأبي داود والترمذي) أي : من حديث ابن عباس (- وحسنه -: أن امرأة ثابت ابن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّتها حيضة). قولها : أكره الكفر في الإسلام؛ أي : أكره من الإقامة عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر . والمراد ما يضاد الإسلام من النشوز وبغض الزوج ، وغير ذلك ؛ أطلقت على ما ينافي خلق الإسلام الكفر مبالغة ، ويحتمل غير ذلك . وقوله : ((حديقته))؛ أي : بستانه ؛ ففي الرواية : أنه كان تزوجها على حديقة نخل . الحديث فيه دليل على شرعية الخلع وصحته ، وأنه يحل أخذ العوض من المرأة . واختلف العلماء هل يشترط في صحته أن تكون المرأة ناشزة أم لا؟ . فذهب إلى الأول الهادي والظاهرية ، واختاره ابن المنذر ، مستدلين بقصة ثابت هذه ؛ فإن طلب الطلاق نشوز . وبقوله تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء: ١٩]. ٤٥٢ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٣ - حديث ابن عباس وذهب أبو حنيفة والشافعي والمؤيد وأكثر أهل العلم إلى الثاني ، وقالوا : يصح الخلع مع التراضي بين الزوجين ، وإن كانت الحال مستقيمة بينهما ويحل العوض ، لقوله تعالى : ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً﴾ [النساء: ٤]، ولم تفرق . ولحديث: ((إلا بطيبة من نفسه))، وقالوا : إنه ليس في حديث ثابت هذا دليل على الاشتراط ، والآية يحتمل أن الخوف فيها - وهو الظنّ والحسبان -، يكون في المستقبل ، فيدل على جوازه ، وإن كان الحال مستقيماً بينهما ، وهما مقيمان لحدود الله في الحال . ويحتمل أن يراد أن يعلما ألا يقيما حدود الله ، ولا يكون العلم إلا لتحققه في الحال ؛ كذا قيل . وقد يقال : إن العلم لا ينافي أن يكون النشوز مستقبلاً، والمراد : إني أعلم في الحال أني لا أحتمل معه إقامة حدود الله في الاستقبال ؛ وحينئذ فلا دليل على اشتراط النشوز في الآية على التقديرين . ودل الحديث على أنه يأخذ الزوج منها ما أعطاها من غير زيادة . واختلف ؛ هل تجوز الزيادة أم لا؟ فذهب الشافعي ومالك إلى أنها تحل الزيادة ، إذا كان النشوز من المرأة ؛ قال مالك : لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق ، وبأكثر منه ؛ لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها ، وقال مالك : لم أر أحداً من يقتدى به منع ذلك ؛ لكنه ليس من مكارم الأخلاق . ٤٥٣ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٣ - حديث ابن عباس وأما الرواية التي فيها: أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما الزيادة ، فلا)) ، فلم يثبت رفعها . وذهب عطاء وطاوس وأحمد وإسحاق والهادوية وآخرون ، إلى أنها لا تجوز الزیادة ، لحديث الباب . ولما ورد من رواية: ((أما الزيادة، فلا))؛ فإنه قد أخرجها في آخر حديث الباب البيهقي وابن ماجه عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً ، ومثله عند الدارقطني ، وأنها قالت لما قال لها النبي ◌َّةٍ: ((أتردّين عليه حديقته؟)) قالت: وزيادة. قال النبي ◌َّةُ: ((أمّا الزيادة، فلا)). الحديث، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل . وأجاب : من قال بجواز الزيادة : أنه لا دلالة في حديث الباب على الزيادة نفياً ، ولا إثباتاً . وحديث: ((أما الزيادة ، فلا)) ، تقدّم الجواب عنه ؛ بأنه لم يثبت رفعها ، وأنه مرسل ، وإن ثبت رفعها ، فلعله خرج مخرج المشورة عليها والرأي ، وأنه لا يلزمها ؛ لا أنه خرج مخرج الإخبار عن تحريمها على الزوج . وأما أمره ◌َ﴿﴿ بتطليقه لها ، فإنه أمر إرشاد لا إيجاب ؛ كذا قيل . والظاهر بقاؤه على أصله من الإيجاب ، ويدل له قوله تعالى : ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ فإن المراد يجب عليه أحد الأمرين، وهنا قد تعذر الإمساك بمعروف ؛ لطلبها للفراق ، فيتعين عليه التسريح بإحسان . ٤٥٤ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٣ - حديث ابن عباس ثم الظاهر أنه يقع الخلع بلفظ الطلاق ، وأن المواطأة على ردّ المهر لأجل الطلاق ، يصير بها الطلاق خُلعاً . واختلفوا إذا كان بلفظ الخلع ؛ فذهبت الهادوية وجمهور العلماء إلى أنه طلاق ، وحجتهم أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقاً ، ولو كان فسخاً ، لما جاز على غير الصداق كالإقالة ، وهو يجوز عند الجمهور بما قل أو كثر ، فدل أنه طلاق . وذهب ابن عباس وآخرون إلى أنه فسخ ، وهو مشهور مذهب أحمد ، ويدل أمرها أن تعتدّ بحيضة . له أنه چيل قال الخطابي : في هذا أقوى دليل لمن قال : إن الخلع فسخ ، وليس بطلاق إذ لو كان طلاقاً ، لم يكتف بحيضة للعدّة . واستدل القائل بأنه فسخ بأنه تعالى ذكر في كتابه الطلاق ، فقال : ﴿الطلاق مرتان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثم ذكر الافتداء ، ثم قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد ، حتّى تنكح زوجاً غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]. فلو كان الافتداء طلاقاً ، لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا من بعد زوج هو الطلاق الرابع ، وهذا الاستدلال مروي عن ابن عباس ؛ فإنه سأله رجل طلق امرأته طلقتين ، ثم اختلعها . قال : نعم ، ينكحها ؛ فإن الخلع ليس بطلاق ، ذكر الله الطلاق في أوّل الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك ؛ فليس الخلع بشيء ، ثم قال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قرأ: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتّى تنكح زوجاً غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ٤٥٥ ٨ - كتاب النكاح ٦ - باب الخلع ١٠٠٤ و١٠٠٥ - حديثا ابن عمرو وسهل بن أبي حثمة وقد قرّرنا أنه ليس بطلاق في ((منحة الغفار حاشية ضوء النهار)) ووضحنا هناك الأدلة وبسطناها . ثم من قال : إنه طلاق ، يقول : إنه طلاق بائن؛ لأنه لو كان للزوج الرجعة ، لم يكن للافتداء بها فائدة . وللفقهاء أبحاث طويلة وفروع كثيرة في الكتب الفقهية ؛ فيما يتعلق بالخلع ، ومقصودنا شرح ما دل عليه الحديث ، على أنه قد زدنا على ذلك ما يحتاج إليه . ١٠٠٤ - وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند ابن ماجه : أن ثابت بن قيس كان دميماً ، وأن امرأته قالت : لولا مخافَةُ الله إذا دَخَلَ عَليَّ ، لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ . (وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند ابن ماجه : أن ثابت بن قيس كان دميماً ، وأن امرأته قالت : لولا مخافَةُ الله إذا دَخَلَ عَليَّ، لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ) : وفي رواية عن ابن عباس : أن امرأة ثابت أتت رسول الله حَ﴿ فقالت: يا رسولَ اللهِ، لا يَجْتَمعُ رَأْسِي وَرَأسُ ثَابتٍ أبداً ؛ إني رفعتُ جانِبَ الخباءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ في عِدَّةٍ؛ فإذا هُوَ أَشَدُّهُمْ سَواداً ، وأقصرُهُمْ قامة ، وأَقْبَحُهُمْ وَجْهاً ... الحديث؛ فصرح الحديث بسبب طلبها الخلع. ١٠٠٥ - ولأحمد من حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ : و کان ذلك أول خلع في الإسلام. (ولأحمد من حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ) : بفتح الحاء المهملة فمثلثة ٤٥٦ ٨ - كتاب النكاح ١٠٠٥ - حديث سهل بن أبي حثمة ٦ - باب الخلع ساكنة (وكان ذلك أوّلَ خُلْع في الإسلام): أنه أول خلع وقع في عصره عَّهِ، وقيل : إنه وقع في الجاهلية ، وهو أن عامر بن الظّرب - بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ثم موحدة - زوج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث ، فلما دخلت عليه ، نفرت منه ، فشكا إلى أبيها ، فقال : لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك ، وقد خلعتها منك بما أعطيتها . زعم بعض العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب . ٤٥٧ ٩ - كتاب الطلاق هو لغة حل الوثاق ، مشتق من الإطلاق ، وهو الإرسال والترك ، وفلان طلق اليدين بالخير، أي : كثير البذل والإرسال لهما بذلك ، وفي الشرع : حل عقدة التزويج ، قال إمام الحرمين : هو لفظ جاهلي ورد الإسلام بتقريره . ١٠٠٦ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّيِ: ((أَبْغَضُ الحلال إلى الله الطّلاقُ)). رَوَاهُ أَبو داودَ وابنُ مَاجَهْ، وصحّحَهُ الحَاكِمُ ، وَرَجْحَ أبو حاتم إرسالَهُ . (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَّهِ: ((أَبْغَضُ الْحَلالِ إلى الله الطّلاقُ)) . رواه أبو داود وابن ماجه ، وصححه الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله): وكذا الدارقطني والبيهقي رجحا الإرسال . الحديث فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة إلى الله تعالى ، وأن أبغضها الطلاق ؛ فيكون مجازاً عن كونه لا ثواب فيه ، ولا قربة في فعله . ومثل بعض العلماء المبغوض من الحلال بالصلاة المكتوبة في غير المسجد لغير عذر . والحديث دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلاق ما وجد عنه مندوحة . وقد قسم بعض العلماء الطلاق إلى الأحكام الخمسة ؛ فالحرام الطلاق البدعي ، والمكروه الواقع بغير سبب مع استقامة الحال ، وهذا هو القسم المبغوض مع حله . ٤٥٩ ٩ - كتاب الطلاق ١٠٠٧ - حديث ابن عمر ١٠٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما: أَنَّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ تَّهِ، فسأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ عَنْ ذلكَ؟ فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا، ثُمَّ ليمسكها حتى تَطْهُرَ ، ثمَّ تحيضَ ، ثمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِن شَاءَ، أَمْسَكَ بَعْدُ ، وَإِنْ شَاءَ ، طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النساء)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ، وفي روَايَةٍ لُسْلِم: ((مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ، ثمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهراً أَوْ حَامِلاً))، وفي أُخْرِى لِلْبُخَارِيِّ: وَحُسِبَّتْ تَطْلِيقةً، وفي روايةٍ لُسْلِم: قالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمّا أَنْتَ طَلَّقتَها واحدةً أَو اثْنَتَيْن؛ فإنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َـ أَمَرَنِيَّ أَنْ أُرَاجِعَهَا، ثمَّ أُمْسكَهَا حَتى تحيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثمَّ أَمْهِلَها حَتى تَطْهُرَ ، ثُمَّ أُطَلِّقَهَا قبلَ أَنْ أَمَسّهَا ، وَأَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثلاثاً؛ فَقَدْ عَصَّيْتَ رَبّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ ، مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِك . وفي روايةٍ أُخْرَى: قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئاً، وقالَ : ((إذا طَهُرَتْ، فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ)). (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما: أَنَّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَ ﴿، فسأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ عَنْ ذلكَ؟ فَقَالَ : ((مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا، ثمَّ ليمسكها حتى تَطْهُرَ ، ثمَّ تحيضَ ، ثمَّ تَطْهُرَ، ثمَّ إن شاءَ ، أَمْسَكَ بَعْدُ ، وَإِنْ شَاءَ ، طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لهَا النساء)). مُتّفَقٌ عَلَيْهِ): في قوله: ((مره فليراجعها)» دليل على أن الآمر لابن عمر بالمراجعة النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن عمر مأمور بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ابنه بأنه مأمور بالمراجعة . فهو نظير قوله تعالى : ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم: ٣١] ٤٦٠