Indexed OCR Text
Pages 321-340
٨ - كتاب النكاح ٩٢٠ - حديث عبد الله بن الزبير وقد ذهبت الهادوية والحنفية - والمشهور عن المالكية - إلى جواز العقد بكل لفظ ، يفيد معناه ، إذا قرن به الصداق أو قصد به النكاح ؛ كالتمليك ونحوه ، ولا يصح بلفظ العارية والإجارة والوصية . ٩٢٠ - وَعَنْ عامر بن عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبيهِ: أَنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قالَ: ((أَعْلِنُوا النِّكَاحَ)). رَوَاهُ أَحْمِدُ ، وصَحّحَهُ الحاكِمُ . (وعن عامر بن عبد الله بن الزبير) : عامر تابعي ، سمع أباه وغيره ، مات سنة أربع وعشرين ومائة (عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أَعْلِنُوا النِّكَاحَ)). رواه أحمد، وصححه الحاكم) . وفي الباب عن عائشة: ((أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالغربال))؛ أي : الدف ، أخرجه الترمذي ، وفي رواته عيسى بن ميمون ضعيف؛ كما قاله الترمذي ، وأخرجه ابن ماجه والبيهقي وفي إسناده خالد بن إياس ؛ منكر الحدیث ، قاله أحمد . وأخرج الترمذي أيضاً من حديث عائشة - وقال: حسن غريب -: ((أعلنوا هذا النكاح ، واجعلوه في المساجد ، واضربوا عليه بالدفوف ، وليولم أحدكم، ولو بشاة ، فإذا خطب أحدكم امرأة ، وقد خضب بالسواد ، فليعلمها لا يغرها)). دلت الأحاديث على الأمر بإعلان النكاح ، والإعلان خلاف الإسرار . وعلى الأمر بضرب الغربال ، وفسره بالدف ، والأحاديث فيه واسعة ، وإن كان في كل منها مقال ، إلا أنها يعضد بعضها بعضاً ، ويدل على شرعية ضرب الدف ؛ لأنه أبلغ في الإعلان من عدمه . ٣٢١ ٨ - كتاب النكاح ٩٢١ - حديث أبي موسى وظاهر الأمر الوجوب ، ولعله لا قائل به ؛ فيكون مسنوناً ، ولكن بشرط أن لا يصحبه محرم ؛ من التغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية ؛ بِشِعْرِ فيه مَلْح القدود والخدود ، بل ينظر الأسلوب العربي الذي كان في عصره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ؛ فهو المأمور به . وأما ما أحدثه الناس من بعد ذلك ، فهو غير المأمور به ، ولا كلام في أنه في هذه الأعصار يقترن بمحرمات كثيرة ؛ فيحرم لذلك لا لنفسه . ٩٢١ - وَعَنْ أَبِي بُرْدةَ بنِ أبي موسى عَنْ أَبيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َانِ: ((لا نكاح إلا بولي)). رواه أَحْمَدُ والأرْبَعَة، وَصَحّحَهُ ابنُ المدينيِّ والتِّرمذيُّ، وابنُ حِبّانَ ، وأَعَلَّهُ بإرساله . (وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بن أبي موسى عَنْ أَبيهِ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َانِ: ((لا نكاح إلا بولي)). رواه أَحْمَدُ والأرْبَعَة، وَصَحّحَهُ ابنُ المدينيِّ والتِّرمذيُّ وابنُ حِبّانَ ، وأَعَلَّهُ بِإِرْسَالِهِ) . قال ابن كثير: قد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، من حديث إسرائيل وأبو عوانة وشريك القاضي وقيس بن الربيع ويونس بن أبي إسحاق وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق كذلك(١). قال الترمذي : ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق مرسلاً؛ قال : والأول عندي أصح ؛ هكذا صححه عبد الرحمن بن مهدي ؛ فيما حكاه ابن خزيمة عن أبي المثنى عنه . (١) يعني : عن أبي بردة عن أبيه . ٣٢٢ ٨ - كتاب النكاح ٩٢١ - حديث أبي موسى وقال علي بن المديني : حديث إسرائيل في النكاح صحيح ، وكذا صححه البيهقي وغير واحد من الحفاظ ، قال : ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) عن جابر مرفوعاً . قال الحافظ الضياء : بإسناد رجاله كلهم ثقات . قلت : ويأتي حديث أبي هريرة : ((لا تزوّج المرأة المرأة ، ولا تزوّج المرأة نفسها))، وحديث عائشة: ((إن النكاح من غير ولي، باطل)). قال الحاكم : وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش . قال : وفي الباب عن علي وابن عباس ، ثم سرد ثلاثين صحابياً . والحديث دل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي؛ لأن الأصل في النفي ، نفي الصحة لا الكمال . والولي هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها ، دون ذوي أرحامها . واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح ؛ فالجمهور على اشتراطه ، وأنها لا تزوج المرأة نفسها . وحكي عن ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ، وعليه دلت الأحاديث . وقال مالك : يشترط في حق الشريفة لا الوضيعة ؛ فلها أن تُزوِّج نفسها . وذهبت الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقاً، محتجين بالقياس على البيع ؛ فإنها تستقل ببيع سلعتها ! وهو قياس فاسد الاعتبار؛ إذ هو قياس مع نص ، ٣٢٣ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٢ - حديث عائشة ويأتي الكلام في ذلك مستوفى في شرح حديث أبي هريرة: ((لا تزوّج المرأة المرأة)) الحديث . وقالت الظاهرية: يعتبر الولي في حق البكر؛ لحديث: ((الثيب أولى بنفسها))، وسيأتي ، ويأتي : أن المراد منه اعتبار رضاها جمعاً بينه ، وبين أحاديث اعتبار لولي . وقال أبو ثور : للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها ؛ لمفهوم الحديث الآتي : ٩٢٢ - وَعَنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ: «أَيُّمَا امرَأَة نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذنٍ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلِ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَلَهَا الَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا؛ فَإِن اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلَيَّ لَها)). أَخْرِجَهُ الأرْبَعَةُ إلا النسائيّ ، وَصَحّحَهُ أَبُو عَوَانةَ وابنُ حِبّانَ والحاكِمُ . 11 (وَعَنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٌ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذنِ وَلِيِّهَا ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلِ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَلَهَا المَهْرُ بَمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا؛ فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَها)). أَخْرِجَهُ الأربَعَةُ إلا النسائيّ، وَصَحّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وابنُ حِبّانَ والحاكِمُ) : قال ابن كثير: وصححه يحيى بن معين ، وغيره من الحفاظ . قال أبو ثور: فقوله : ((بغير إذن وليها))، يفهم منه أنه إذا أذن لها ، جاز أن تعقد لنفسها . وأجيب بأنه مفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق باشتراطه . ٣٢٤ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٢ - حديث عائشة واعلم أن الحنفية طعنوا في هذا الحديث ؛ بأنه رواه سليمان بن موسى عن الزهري ، وسئل الزهري عنه فلم يعرفه . والذي روى هذا القدح هو إسماعيل بن علية القاضي عن ابن جريج الراوي عن سليمان : أنه سأل الزهري عنه - أي : عن الحديث -، فلم يعرفه . وأجيب عنه : بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى ، وهم عليه ، لا سيما وقد أثنى الزهري على سليمان بن موسى . وقد طال كلام العلماء على هذا الحديث ، واستوفاه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ، وقد عاضدته أحاديث اعتبار الولي وغيرها ، مما يأتي في شرح حديث أبي هريرة . وفي الحديث دليل على اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها ، أو عقد و کیله . وظاهره أن المرأة تستحق المهر بالدخول ، وإن كان النكاح باطلاً؛ لقوله: ((فإن دخل بها ؛ فلها المهر بما استحل من فرجها)) . وفيه دليل على أنه إذا اختل ركن من أركان النكاح ، فهو باطل ؛ مع العلم والجهل . وأن النكاح يسمى: باطلاً وصحيحاً ، ولا واسطة . وقد أثبت الواسطة الهادوية ، وجعلوها العقد الفاسد . قالوا : وهو ما خالف مذهب الزوجين أو أحدهما جاهلين ، ولم تكن المخالفة ٣٢٥ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٣ - حديث أبي هريرة في أمر مجمع عليه ، وترتب عليه أحكام مبينة في الفروع . والضمير في قوله: ((فإن اشتجروا)) عائد إلى الأولياء الدال عليهم ذكر الولي والسياق ؛ والمراد بالاشتجار: منع الأولياء من العقد عليها ، وهذا هو العضل ، وبه تنتقل الولاية إلى السلطان ؛ إن عضل الأقرب . وقيل : بل تنتقل إلى الأبعد ، وانتقالها إلى السلطان مبني على منع الأقرب الأبعد ، وهو محتمل . ودل على أن السلطان وليّ من لا وليَّ لها ؛ لعدمه أو لمنعه ، ومثلهما غيبة الولي ، ويؤيد حديث الباب ما أخرجه الطبراني ، من حديث ابن عباس - مرفوعاً -: ((لا نكاح إلا بوليّ، والسلطان وليّ من لا وليّ لها)) وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة ؛ فقد أخرجه سفيان في ((جامعه)) . ومن طريقة الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن ، عن ابن عباس بلفظ : ((لا نكاح إلا بولي مرشد أو سلطان))، ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر، جائراً كان أو عادلاً ؛ لعموم الأحاديث القاضية بالأمر ؛ لطاعة السلطان جائراً أو عادلاً . وقيل : بل المراد به العادل المتولي لمصالح العباد ، لا سلاطين الجور؛ فإنهم ليسوا بأهل لذلك . ٩٢٣ - وَعَنْ أَبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه عَِّ: ((لا تُنْكَحُ الأيّمُ حتّى تُسْتأمَرَ ، ولا تُنْكَح الْبِكْرُ حَتى تُسْتَأْذَنَ)). قالوا: يا رسولَ الله، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ)) . مُتّفَقٌ عَلَيهِ. (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ﴿: ((لا تُنْكَحُ): مغير الصيغة ، مجزوماً ومرفوعاً ، ومثله الذي بعده (الأيِّمُ) : التي فارقت زوجها ٣٢٦ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٣ - حديث أبي هريرة بطلاق أو موت (حتّى تُسْتَأْمَرَ) : من الاستثمار؛ طلب الأمر (ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتى تُسْتَأْذَنَ)). قالوا: يا رسول الله ، وكيف إذنها؟ قال: (أَنْ تَسْكُتَ)). متفقٌ علیه) : فيه أنه لا بد من طلب الأمر من الثيب وأمرها ، فلا يعقد عليها ، حتى يطلب الوَليُّ الأمر منها بالإذن بالعقد . والمراد من ذلك اعتبار رضاها ، وهو معنى أحقيتها بنفسها من وليها في الأحاديث . وقوله: ((البكر)) أراد بها البكر البالغة، وعبر هنا بالاستئذان، وعبر في الثيب بالاستثمار؛ إشارة إلى الفرق بينهما . وأنه يتأكد مشاورة الثيب ، ويحتاج الولي إلى صريح القول ، بالإذن منها في العقد عليها . والإذن من البكر ، دائر بين القول والسكوت ، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول . وإنما اكْتُفيَ منها بالسكوت؛ لأنها قد تستحي من التصريح . وقد ورد في رواية أن عائشة قالت: يا رسول الله! إن البكر تستحي ، قال : ((رضاها صماتها)). أخرجه الشيخان ، ولكن قال ابن المنذر: يستحب أن يعلم أن سكوتها رضاً، وقال: يقال لها ثلاثاً: إن رضيت ، فاسكتي ، وإن كرهت ، فانطقي . فأما إذا لم تنطق ، ولكنها بكت عند ذلك ؛ فقيل : لا يكون سكوتها رضاً مع ذلك ، وقيل : لا أثر لبكائها في المنع ، إلا أن يقترن بصياح ونحوه ، وقيل : يعتبر الدمع هل هو حار؛ فهو يدل على المنع ، أو بارد ؛ فهو يدل على ٣٢٧ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٤ - حديث ابن عباس الرضا ، والأولى أن يرجع إلى القرائن ؛ فإنها لا تخفى ، والحديث عام للأولياء من الأب وغيره في أنه لا بد من إذن البكر البالغة . وإليه ذهب الهادوية والحنفية وآخرون ؛ عملاً بعموم الحديث هنا وبالخاص الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((والبكر يستأذنها أبوها)). ويأتي ذكر الخلاف في ذلك ، واستيفاء الكلام عليه في شرح الحديث الآتي : ٩٢٤ - وعَن ابنِ عَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما: أَنّ النّبيَِ ﴿ قَالَ: ((الثيّبُ أَحَقُ بِنَفْسِها مِنْ وَليّها ، والبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وإِذْنُها سُكوتُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وفي لَفْظٍ: ((لَيْسِ للولي مَعَ الثّيبِ أَمْرٌ، والْيَتيمةُ تُسْتَأْمَرُ)). رَوَاهُ أَبُو داوُدَ والنّسائيُّ، وصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ . (وعَن ابنِ عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما: أَنّ النّبيِ ثَ﴿ِ قالَ: ((الثَيّبُ أَحَقُّ بنفْسِها مِنْ وَليّها ، والبكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وإذْنُها سُكوتُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وفي لَفْظِ : (َيْس للولي مَعَ الثّيبِ أَمْرٌ، والْيَتيمةُ تُسْتَأْمَرُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنّسائيُّ، وصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ) . تقدم الكلام على أن المراد بأحقية الثيب بنفسها اعتبار رضاها - كما تقدم - على استثمار البكر، وقوله : (ليس للولي مع الثيب أمر))؛ أي: إن لم ترض ؛ لما سلف من الدليل على اعتبار رضاها ، وعلى أن العقد إلى الولي . وأما قوله : ((واليتمية تستأمر)) فاليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها؛ وهو دليل للناصر والشافعي في أنه لا يزوج الصغيرة إلا الأب؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : (تستأمر اليتيمة))، ولا استثمار إلا بعد البلوغ؛ إذ لا فائدة لاستثمار الصغيرة . ٣٢٨ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٥ - حديث أبي هريرة وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يزوّجها الأولياء ؛ مستدلين بظاهر قوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء: ٣] الآية ، وما ذكر في سبب نزولها في أنه يكون في حجر الولي يتيمة ليس له رغبة في نكاحها ، وإنما يرغب في مالها ؛ فيتزوجها لذلك ، فنهوا ، وليس بصريح في أنه ينكحها صغيرة ؛ لاحتمال أنه يمنعها الأزواج حتى تبلغ ثم يتزوجها . قالوا : ولها بعد البلوغ الخيار؛ قياساً على الأمة ؛ فإنها تخير ، إذا أعتقت وهي مزوجة ؛ والجامع حدوث ملك التصرف ، ولا يخفى ضعف هذا القول ، وما يتفرع منه من جواز الفسخ ، وضعف القياس . ولهذا قال أبو يوسف : لا خيار لها ، مع قوله بجواز تزويج غير الأب لها ، كأنه لم يقل بالخيار؛ لضعف القياس ، فالأرجح ما ذهب إليه الشافعي . ٩٢٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّةِ: ((لا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ ، ولا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا)). رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ والدارَقُطْنيُّ، وَرجالُهُ ثقاتٌ . (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، ولا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا)). رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ والدارَقُطْنيُّ، وَرجالُهُ ثِقَاتٌ) . فيه دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في الإنكاح لنفسها ، ولا لغيرها ؛ فلا عبرة لها في النكاح إيجاباً ولا قبولاً ، فلا تزوّج نفسها بإذن الولي ولا غيره ، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة ، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة ؛ وهو قول الجمهور . ٣٢٩ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٥ - حديث أبي هريرة وذهب أبو حنيفة إلى تزويج العاقلة البالغة نفسها ، وابنتها الصغيرة ، وتتوكل عن الغير ؛ لكن لو وضعت نفسها عند غير كفء ؛ فلأوليائها الاعتراض . وقال مالك : تزوج الدنية نفسها دون الشريفة ؛ كما تقدم . واستدل الجمهور بالحديث ، وبقوله تعالى : ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قال الشافعي: هي أصرح آية في اعتبار الولي ، وإلا لما كان لعضله معنى ؛ وسبب نزولها في معقل بن يسار؛ زوّج أخته ، فطلقها زوجها طلقة رجعية، وتركها حتى انقضت عدتها، ورام رجْعَتها. فحلف أن لا يزوجها . قال : ففيه نزلت هذه الآية . رواه البخاري ، زاد أبو داود: فكفَّرتُ عن يميني ، وأنكحتها إياه . فلو كان لها تزويج نفسها ؛ لم يعاتب أخاها على الامتناع ، ولكان نزول الآية ؛ لبيان أنها تزوّج نفسها . وبسبب نزول الآية يعرف ضعف قول الرازي : إن الضمير للأزواج ، وضعف قول صاحب ((نهاية المجتهد)): إنه ليس في الآية إلا نهيهم عن العضل ، ولا يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد ؛ لا حقيقة ولا مجازاً ، بل قد يفهم منه ضد هذا؛ وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم . ا. هـ. ويقال عليه : قد فهم السلف شرط إذنهم في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ، وبادر من نزلت فيه إلى التكفير عن يمينه والعقد ، ولو كان لا سبيل للأولياء ، لأبان الله تعالى غاية البيان ، بل كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء في عدة آيات ، ولم يأت حرف واحد أن للمرأة إنكاح نفسها . ٣٣٠ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٥ - حديث أبي هريرة ودلت أيضاً : أن نسبة النكاح إليهن في الآيات مثل: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، مراد به الإنكاح بعقد الولي؛ إذ لو فهم ي أنها تنكح نفسها ، لأمرها بعد نزول الآية بذلك ، ولأبان لأخيها أنه لا ولاية له ، ولم يبح له الحنث في يمينه والتكفير . ويدل لاشتراط الولي ، ما أخرجه البخاري وأبو داود من حديث عروة ، عن عائشة : أنها أخبرته : أن النكاح في الجاهلية ، كان على أربعة أنحاء : منها نكاح الناس اليوم ؛ يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ... ثم قالت في آخره : فلما بعث محمد بالحق ، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم . فهذا دال أنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قرر ذلك النكاح المعتبر فيه الولي ، وزاده تأكيداً بما قد سمعت من الأحاديث ، ويدل له نكاحه صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة ، وقولها : إنه ليس أحد من أوليائها حاضراً . ولم يقل صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أنكحي أنت نفسك! مع أنه مقام البيان ، ويدل له قوله تعالى: ﴿ولا تُنْكحوا المشركين﴾ [البقرة: ٢٢١]؛ فإنه خطاب للأولياء ؛ بأن لا ينكحوا المسلمات المشركين . ولو فرض أنه يجوز لها إنكاح نفسها ، لما كانت الآية دالة على تحريم ذلك عليهن ؛ لأن القائل بأنها تنكح نفسها يقول : بأنه ينكحها وليها أيضاً؛ فيلزم أن الآية لم تف بالدلالة على تحريم إنكاح المشركين للمسلمات ؛ لأنها إنما دلت على نهي الأولياء من إنكاح المشركين ، لا على نهي المسلمات أن ينكحن أنفسهن ٣٣١ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٥ - حديث أبي هريرة منهم ، وقد علم تحريم نكاح المشركين المسلمات؛ فالأمر للأولياء دال على أنه ليس للمرأة ، ولاية في النكاح . ولقد تكلم صاحب ((نهاية المجتهد)) على الآية بكلام في غاية السقوط ، فقال : الآية مترددة بين أن تكون خطاباً للأولياء ، أو لأولي الأمر ، ثم قال : فإن قيل : هو عام؛ والعام يشمل أولي الأمر والأولياء ، قلنا : هذا الخطاب إنما هو خطاب بالمنع ؛ والمنع بالشرع ، يستوي فيه الأولياء وغيرهم ، وكون الولي مأموراً بالمنع بالشرع ، لا يوجب له ولاية خاصة بالإذن ، ولو قلنا : إنه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في النكاح ، لكان مجملاً لا يصح به عمل ؛ لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء ، ولا مراتبهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة . اهـ. والجواب : أن الأظهر أن الآية خطاب لكافة المؤمنين المكلفين ، الذين خوطبوا بصدرها ؛ أعني قوله : ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة: ٢٢١]، والمراد : لا ينكحهن من إليه الإنكاح؛ وهم الأولياء ، أو خطاب للأولياء ؛ ومنهم الأمراء عند فقدهم أو عضلهم؛ لما عرفت من قوله : ((فإن اشتجروا ، فالسلطان ولي من لا ولي لها))؛ فبطل قوله : إنه متردد بين خطاب الأولياء وأولي الأمر . وقوله : قلنا : هذا الخطاب إنما هو خطاب بالمنع بالشرع . قلنا : نعم ، قوله : والمنع بالشرع يستوي فيه الأولياء وغيرهم . قلنا : هذا كلام في غاية السقوط ؛ فإن المنع بالشرع هنا للأولياء الذين يتولون العقد ؛ إما جوازاً كما تقوله الحنفية ، أو شرطاً كما يقوله غيرهم . فالأجنبي بمعزل عن المنع ؛ لأنه لا ولاية له على بنات زيد مثلاً ، فما معنى ٣٣٢ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٥ - حديث أبي هريرة نهيه عن شيء ليس من تكليفه ؛ فهذا تكليف يخص الأولياء ، فهو كمنع الغني من السؤال ، ومنع النساء عن التبرج . فالتكاليف الشرعية : منها ما يخص الذكور ، ومنها ما يخص الإناث ، ومنها ما يخص بعضاً من الفريقين ، أو فرداً منهما ، ومنها ما يعم الفريقين ، وإن أراد أنه يجب على الأجنبي الإنكار على من يزوج مسلمة بمشرك، فخروج من البحث . وقوله : ولو قلنا : إنه خطاب للأولياء ، لكان مجملاً لا يصح به عمل ، جوابه : أنه ليس بمجمل ؛ إذ الأولياء معروفون في زمان من أنزلت عليهم الآية ، وقد كان معروفاً عندهم . ألا ترى إلى قول عائشة : يخطب الرجل إلى الرجل وليته ؛ فإنه دال على أن الأولياء معروفون . وكذلك قول أم سلمة له صلى الله عليه وآله وسلم : ليس أحد من أوليائي حاضراً. وإنما ذكرنا هذا؛ لأنه نقل الشارح رحمه الله كلام ((النهاية)) ، وهو طويل ، وجنح إلى رأي الحنفية ، واستقواه الشارح ، ولم يقو في نظري ما قاله ، فأحببت أن أنبه على بعض ما فيه . ولولا محبة الاختصار ، لنقلته بطوله ، وأبنت ما فيه . ومن الأدلة على اعتبار الولي ، قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((الثيب أحق بنفسها من وليها))؛ فإنه أثبت حقاً للولي، كما يفيده لفظ ((أحق))، وأحقيته : هي الولاية ، وأحقيتها : رضاها؛ فإنه لا يصح عقده بها إلا بعده ، فحقها بنفسها آكد من حقه ؛ لتوقف حقه على إذنها . ٣٣٣ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٦ - حديث ابن عمر ٩٢٦ - وَعَنْ نَافعٍ عَن ابن عُمَرَ قَالَ : نهى رسُولُ الله صلّى اللهُ عليه وآله وسلَّم عَنِ الشِّغار؛ وَالشِّغارُ : أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ . (وعن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشغار؛ والشغار): فسره بقوله (أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلى أنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وليْسَ بَيْنَهُمَا صَداقٌ. متفق عليه): قال الشافعي : لا أدري التفسير عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، أو عن ابن عمر ، أو عن نافع، أو عن مالك؟ حكاه عنه البيهقي في ((المعرفة)). وقال الخطيب : إنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وإنما هو قول مالك ، وصل بالمتن المرفوع ، وقد بيّن ذلك ابن مهدي والقعنبي ، ويدل أنه من كلام مالك أنه أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال : سمعت أن الشغار أن يزوّج الرجل ... إلخ . وأما البخاري ، فصرح في كتاب الحيل : أن تفسير الشغار، من قول نافع . قال القرطبي : تفسير الشغار بما ذكر، صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة ؛ فإن كان مرفوعاً ، فهو المقصود ، وإن كان من قول الصحابي ، فمقبول أيضاً؛ لأنه أعلم بالمقال ، وأفقه بالحال . ا. هـ. وإذ قد ثبت النهي عنه ، فقد اختلف الفقهاء ؛ هل هو باطل أو غير باطل؟ فذهبت الهادوية والشافعي ومالك إلى أنه باطل ؛ للنهي عنه ، وهو يقتضي البطلان . ٣٣٤ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٧ - حديث ابن عباس وللفقهاء خلاف في علة النهي لا نطول به ، فكلها أقوال تخمينية . ويظهر من قوله في الحديث : لا صداق بينهما ، أنه علة النهي . وذهبت الحنفية وطائفة إلى أن النكاح صحيح ، ويلغو ما ذكر فيه ؛ عملاً بعموم قوله تعالى : ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، ويجاب بأنه خصه النهي . ٩٢٧ - وَعَنِ ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ جَارِيَةً بَكْراً أَتَتِ النّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ ، فَذَكَّرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارهِةٌ ، فَخَيّرَهَا رَسُولُ الله ◌َ ◌ّهِ- رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوَدَ وابنُ مَاجَهْ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ . (وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ جَارِيَةً بَكْراً أَتَتِ النّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ، فَذَكَرَتْ أَنّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارهِةٌ ، فَخَيّرَهَا رَسُولُ اللّه يَّةُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاودَ وابنُ مَاجَهْ ، وأُعِلَّ بالإِرْسَالِ) . وأجيب عنه بأنه رواه أيوب بن سويد عن الثوري عن أيوب موصولاً ، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي ، عن زيد بن حبان عن أيوب موصولاً . وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله فالحكم لمن وصله . قال المصنف : الطعن في الحديث لا معنى له ؛ لأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً(١) ا. هـ. (١) في ((المسند)) (رقم ٢٤٦٩) عن جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به. وهذا سند صحيح . ٣٣٥ ٨ - کتاب النكاح ٩٢٧ - حديث ابن عباس وقد تقدّم حديث أبي هريرة - المتفق عليه - وفيه : ((ولا تنكح البكر حتى تستأذن))، وهذا الحديث أفاد ما أفاده ؛ فدل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح ، وغيره من الأولياء بالأولى . وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الهادوية والحنفية لما ذكر، ولحديث مسلم ((والبكر يستأذنها أبوها))، وإن قال البيهقي : زيادة الأب في الحديث غير محفوظة ، فقد ردّه المصنف ؛ بأنها زيادة عدل يعني فيعمل بها . وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار بنته البكر البالغة على النكاح عملاً بمفهوم: ((الثيب أحق بنفسها)) كما تقدم؛ فإنه دل أن البكر بخلافها ، وأن الولي أحق بها . ويردّ بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق ، وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء ، وأن لا يخص الأب بجواز الإجبار. وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي : إن حديث ابن عباس هذا محمول على أنه زوّجها من غير كفء . قال المصنف : جواب البيهقي هو المعتمد ؛ لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها تعميماً . قلت : كلام هذين الإمامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم ، وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه ، فلو كان كما قال ، لذكرته المرأة ، بل قالت : إنه زوّجها وهي كارهة ، فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة ، فكأنه قال ◌َ له: إذا كنت كارهة فأنت بالخيار. ٣٣٦ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٨ - حديث سمرة وقوله المصنف : إنها واقعة عين ، كلام غير صحيح ، بل حكم عام لعموم علته ؛ فأينما وجدت الكراهة ثبت الحكم . وقد أخرج النسائي(١) عن عائشة : أن فتاة دخلت عليها ، فقالت : إن أبي زوّجني من ابن أخيه ؛ يرفع بي خسيسته ، وأنا كارهة؟ قالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله ◌َ اهِ. فجاء رسول اللّه ◌َ ارٍ فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها ، فدعاه ، فجعل الأمر إليها . فقالت : يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء . والظاهر أنها بكر ، ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس ، وقد زوجها أبوها كفئاً ابن أخيه . وإن كانت ثيباً فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء ، أنه ليس للآباء من الأمر شيء ، ولفظ النساء عام للثيب والبكر ، وقد قالت هذا عنده فأَقرّها علیه . والمراد بنفي الأمر عن الآباء نفي التزويج للكراهة ؛ لأن السياق في ذلك ، فلا يقال : هو عام لكل شيء . ٩٢٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيّانِ ، فَهِيَ للأوَّلِ مِنْهُمَا)) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالأرْبَعَةُ، وَحَسَنَهُ التِّرْمِذِيُّ . (١) في ((سننه)) (٧٨/٢)، وكذا أحمد ، والدارقطني، والبيهقي. وقال: ((مرسل؛ لم يسمع ابن بريدة من عائشة))؛ انظر تعليقي على ((الروضة الندية)) (٥/٢). ٣٣٧ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٨ - حديث سمرة (وعن الحسن) : هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن - مولى زيد بن ثابت -، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة ، وقدم البصرة بعد مقتل عثمان ، وقيل : إنه لقي علياً بالمدينة ، وأما بالبصرة فلم تصح رؤيته إياه ، وكان إمام وقته علماً وزهداً وورعاً ، مات في رجب سنة عشرة ومائة (عن سمرة عن النبي : ((أَيّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا ولِيّان فَهِي لِلأوَّل مِنْهُمَا)). رواه أحمد، والأربعة، وحسنه الترمذي) . تقدم ذكر الخلاف في سماع الحسن من سمرة . ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن ، عن عقبة بن عامر . قال الترمذي : الحسن عن سمرة في هذا أصح . قال ابن المديني : لم يسمع الحسن عن عقبة شيئاً . والحديث دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين ، وكان العقد مترتباً ، أنها للأول منهما ؛ سواء دخل بها الثاني أو لا . أما إذا دخل بها عالماً ، فإجماع أنه زناً ، وأنها للأول ، وكذلك إن دخل بها جاهلاً؛ إلا أنه لا حدّ عليه ؛ للجهل . فإن وقع العقدان في وقت واحد ، بطلا ، وكذا إذا علم ثم التبس ، فإنهما يبطلان ، إلا أنها إذا أقرت الزوجة أو دخل بها أحد الزوجين برضاها ، فإن ذلك يقرر العقد الذي أقرّت بسبقه ؛ إذ الحق عليها ، فإقرارها صحيح ، وكذا الدخول ٣٣٨ ٨ - كتاب النكاح ٩٢٩ ۔ حديث جابر برضاها ؛ فإنه قرينة السبق لوجوب الحمل على السلامة . ٩٢٩ - وَعَنْ جَابر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أَيُّمَا عَبْد تَزوجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)) . رَواهُ أَحمدُ وأبو دَاودَ وَالتِّرْمذِيُّ، وَصَحّحَهُ ، وَكَذلكَ صححهُ ابنُ حِبّانَ . (وَعَنْ جَابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أَيُّمَا عَبْدِ تَزوجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَاليهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهرٌ))) : أي: زان (رَواهُ أَحمدُ وأبو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحّحَهُ ، وَكَذلكَ صححهُ ابنُ حِبّانَ) : ورواه من حديث ابن عمر موقوفاً ، وأنه وجد عبداً له تزوج بغير إذنه ، ففرق بينهما ، وأبطل عقده ، وضربه الحدّ . والحديث دليل على أن نكاح العبد بغير إذن مالكه باطل ، وحكمه حكم الزنا عند الجمهور، إلا أنه يسقط عنه الحد إذا كان جاهلاً للتحريم ، ويلحق به النسب . وذهب داود إلى أن نكاح العبد بغير إذن مالكه صحيح؛ لأن النكاح عنده فرض عين ، فهو كسائر فروض العين لا يفتقر إلى إذن السيد ، وكأنه لم يثبت لدیه الحدیث . وقال الإمام يحيى : إن العقد الباطل لا يكون له حكم الزنا هنا ، ولو كان عالماً بالتحريم ؛ لأن العقد شبهة يدرأ بها الحدّ . وهل ينفذ عقده بالإجازة من سيده؟ فقال الناصر والشافعي : لا ينفذه ٣٣٩ ٨ - كتاب النكاح ٩٣٠ - حديث أبي هريرة بالإجازة ؛ لأنه سماه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عاهراً . وأجيب : بأن المراد إذا لم تحصل الإجازة ، إلا أن الشافعي لا يقول بالعقد الموقوف أصلاً . والمراد بالعاهر أنه كالعاهر ، وأنه ليس بزان حقيقة . ٩٣٠ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عَنْهُ: أَنّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ : «لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قال: ((لا يُجْمَعُ) : (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله عَ ل بلفظ المضارع المبني للمجهول ولا نافية فهو مرفوع ، ومعناه النهي ، وقد ورد في إحدى روايات ((الصحيح)) بلفظ: نهى رسول الله ◌َ ﴿ أن يجمع (بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعَمّتْهَا ، ولا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وخَالتِها)). متفق عليه) : فيه دليل على تحريم الجمع بین من ذکر . قال الشافعي : يحرم الجمع بين من ذكر ، وهو قول من لقيته من المفتين لا خلاف بينهم في ذلك . ومثله قال الترمذي ، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافاً اليوم ، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج . ونقل الإجماع أيضاً ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي . ولا يخفى أن هذا الحديث خصص عموم قوله تعالى : ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]. قيل : ويلزم الحنفية أن يجوّزوا الجمع بين من ذكر؛ لأن أصولهم تقديم عموم ٣٤٠