Indexed OCR Text
Pages 201-220
٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٤٨ - حديث أنس فالحق ثبوت الشفعة فيها ؛ لشمول الدليل لها ولوجود علة الشفعة فيها . وظاهر قوله : ((في كل شرك)): أي : مشترك ثبوتها للذمي على المسلم إذا كان شريكاً له في الملك وفيه خلاف . والأظهر ثبوتها للذمي في غير جزيرة العرب ؛ لأنهم منهيون عن البقاء فيها . ٨٤٨ - وعن أَنَسِ بْنِ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله عَرُهُ: «جَارٌ الدَّارِ أَحَقُّ بالدارِ» . رَوَاهُ النّسائي وصَحّحَه ابْنُ حِبّانَ ، وَلَهُ عِلَّةٌ . (وعَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ عَه ◌ُ: ((جَارُ الدَّار أَحَقُّ بالدار)). رَوَاهُ النّسائي(١)، وصَحّحَه ابْنُ حِبّانَ ، وَلَهُ عِلَةٌ): وهي أنه أخرجه أئمة من الحفاظ عن قتادة عن أنس ، وآخرون أخرجوه عن الحسن عن سمرة ؛ قالوا : وهذا هو المحفوظ ، وقيل : هما صحيحان جميعاً ؛ قاله ابن القطان ؛ وهو الأولى . وهذا ، وإن كان فيه علة ، فالحديث الآتي صحيح ، وهو قوله : (١) لم أجده عنده! وقد عزاه إليه في ((الجامع الصغير)) أيضاً؛ فلعله في ((الكبرى)) له. وقد علقه الترمذي (٢٩٢/٢)، ووصله ابن حبان (١١٥٣) عن عيسى بن يونس : حدثنا سعید عن قتادة عن أنس به . ثم وصله الترمذي عن ابن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة ؛ وقال : ((هذا هو الصحيح)) . وتابعه شعبة عن سعيد: عند أبي داود (٢٥٦/٢)، وصحح الوجهين أيضاً الضياء في («المختارة)) (١/٢٠٤) ؛ لأن أحمد بن خباب رواه عن عيسى بن يونس على الوجهين. ٢٠١ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٤٩ - حديث أبي رافع ٨٤٩ - وعن أبي رافع رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله ◌َّهُ: «الجارُ أَحق بصقَبِهِ)) . أَخْرجهُ البُخاريُّ وفيهِ قِصَّةٌ . (وَعَنْ أَبي رافع رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَِّ: «الجارُ أَحق بصَقَبه))(١)): بالصادَّ المهملة، مفتوحة، وفتح القاف أقرب (أَخْرجهُ البُخاريُّ، وفيهِ قِصَّةٌ) : وهي أنه قال أبو رافع للمسور بن مخرمة : ألا تأمر هذا - يشير إلى سعد - أن يشتري مني بِيتيَّ اللَّذَيْنِ في داره! فقال له سعد: والله ، لا أزيدك على أربعمائة دينار، مقطعة ، أو منجمة ، فقال أبو رافع: سبحان الله! لقد منعتهما من خمسمائة نقداً؛ فلولا أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الجار أحق بصقبه))، ما بعتك. والحديث ، وإن كان ذكره أبو رافع في البيع ، فهو يعم الشفعة ؛ فذهب إلى ثبوتها الهادوية والحنفية وآخرون ؛ لهذه الأحاديث ولغيرها ؛ کحدیث الشرید بن سويد ، قال : قلت : يا رسول الله! أرض لي ليس لأحد فيها شرك، ولا قسم إلا الجوار؟ قال: ((الجار أحق بصقبه)): أخرجه ابن سعد عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد(٢) ، وحديث جابر الآتي . وذهب عليٌّ وعمر وعثمان والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أنه لا شفعة بالجوار . (١) ((أي: بما يليه ويقرب منه)). ((قاموس)). (٢) وكذا أخرجه النسائي (٢٣٥/٢)، وابن ماجه (٩٨/٢) عن حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه . وهذا سند جید . ٢٠٢ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٤٩ - حديث أبي رافع قالوا : والمراد بالجار في الأحاديث ، الشريك ؛ قالوا: ويدل على أن المراد به ذلك ، حديث أبي رافع ؛ فإنه سمّى الخليط جاراً ، واستدل بالحديث ، وهو من أهل اللسان وأعرف بالمراد ؛ والقول بأنه لا يعرف في اللغة تسمية الشريك جاراً، غير صحيح ؛ فإن كل شيء قارب شيئاً ، فهو جار . وأجيب بأن أبا رافع غير شريك لسعد ؛ بل جارله ؛ لأنه كان يملك بيتين فى دار سعد ، لا أنه كان يملك شقصاً شائعاً من منزل سعد . واستدلوا أيضاً بما سلف من أحاديث الشفعة للشريك، وقوله: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة)) ، ونحوه من الأحاديث التي فيها حصر الشفعة قبل القسمة . وأجيب عنها بأن غاية ما فيها إثبات الشفعة للشريك من غير تعرض للجار ؛ لا بمنطوق ، ولا مفهوم . ومفهوم الحصر في قوله: إنما جعل النبي ◌َ ◌ّههُ الشفعة. الحديث ، إنما هو فيما قبل القسمة للمبيع بين المشتري والشريك ؛ فمدلوله أن القسمة تبطل الشفعة ، وهو صريح رواية : وإنما جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم . وأحاديث إثبات الشفعة للخليط ، لا تبطل ثبوتها للجار بعد قيام الأدلة عليها ، التي منها ما سلف ، ومنها الحديث الآتي : ٢٠٢ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٥٠ ۔ حديث جابر ٨٥٠ - وعن جابر رَضى اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله عَّهِ: «الجارُ أَحَق بِشُفْعَة جاره ؛ يُنتظرُ بهَا، - وإن كانَ غائباً - إذا كانَ طَرِيقُهُمَا وَاحداً)). رواهُ أَحْمَدُ والأربعةُ ، ورجاله ثقاتٌ . (وعَنْ جابرٍ رَضي اللهُ عَنْهُ قالَ: رسول الله ◌َانِ: ((الجارُ أَحَق بِشُفْعَة جاره؛ يُنتظرُ بهَا، - وإن كانَ غائباً - إذا كانَ طَريقهما وَاحداً)). رَواهُ أَحْمَدُ والأربعةُ(١) ، ورجاله ثقاتٌ) . أحسن المصنف بتوثيق رجاله وعدم إعلاله ، وإلا ؛ فإنهم قد تكلموا في هذه الرواية بأنه انفرد بزيادة قوله: ((إذا كان طريقهما واحداً)) عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي . قلت : وعبد الملك ثقة مأمون لا يضر انفراده ، كما عرف في الأصول وعلوم الحديث . والحديث من أدلة شفعة الجار، إلا أنه قيده بقوله: ((إذا كان طريقهما واحداً)) وقد ذهب إلى اشتراط هذا بعض العلماء ، قائلاً: بأنها تثبت الشفعة للجار ؛ إذا اشتركا في الطريق . قال في ((الشرح)): ولا يبعد اعتباره، أما من حيث الدليل ، فللتصريح به في حديث جابر هذا . ومفهوم الشرط أنه إذا كان مختلفاً ، فلا شفعة . (١) وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبدالملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ؛ وعبدالملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث؛ لا نعلم أحداً تكلم فيه ؛ غير شعبة ؛ من أجل هذا الحديث)) . ٢٠٤ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٥٠ ۔ حديث جابر وأما من حيث التعليل ؛ فلأن شرعية الشفعة لمناسبة دفع الضرر، والضرر - بحسب الأغلب - إنما يكون مع شدّة الاختلاط وشبكة الانتفاع ، وذلك إنّما هو مع الشريك في الأصل ، أو في الطريق ، ويندر الضرر مع عدم ذلك . وحديث جابر المقيد بالشرط ، لا يحتمل التأويل المذكور أوَّلاً ؛ لأنه إذا كان المراد بالجار الشريك ، فلا فائدة لاشتراط كون الطريق واحداً . قلت: ولا يخفى أنه قد آل الكلام إلى الخليط ؛ لأنه مع اتحاد الطريق تكون الشفعة للخلطة فيها ، وهذا هو الذي قررناه في ((منحة الغفار حاشية ضوء النهار)) . قال ابن القيم : وهو أعدل الأقوال ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية . وحديث جابر هذا صريح فيه ؛ فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق ؛ ونفاها به في حديثه الآخر مع اختلافها ، حيث قال: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ، فلا شفعة)). فمفهوم حديث جابر هذا هو بعينه منطوق حديثه المتقدم ، فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه ، لا يعارضه ، ولا يناقضه، وجابر روى اللفظيْن، فَتوافقت السنن وائتلفت ، بحمد الله . انتهى بمعناه . وقوله : ((ينتظر بها))، دال على أنها لا تبطل شفعة الغائب ، وإن تراخى ، وأنه لا يجب عليه السير حين يبلغه الشراء لأجلها . وأما الحديث الآتي ! وهو قوله : ٢٠٥ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٥١ ۔ حديث ابن عمر ٨٥١ - وعن ابن عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُ عَنِ النّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: ((الشفعة كَحَلِّ الْعقَال)). رواهُ ابنُ مَاجَهْ والبَزَّار، وزاد: «ولا شفعَةً لغائب))، وإسْنادهُ ضَعيفٌ .. W (وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الشفعة كحل العقال)). رواه ابن ماجه والبزار، وزاد: ((ولا شفعة لغائب))، وإسناده ضعيف(١)) . فإنه لا تقوم به حجة لما ستعرفه ، ولفظه من روايتهما: ((لا شفعة لغائب، ولا لصغير ، والشفعة كحل عقال)) ، وضعفه البزار ، وقال ابن حبان : لا أصل له ، وقال أبو زرعة : منكر ، وقال البيهقي : ليس بثابت . وفي معناه أحاديث كلها لا أصل لها . (١) بل هو ضعيف جدّاً؛ لأنه من رواية محمد بن الحارث عن محمد بن عبدالرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر. أخرجه ابن ماجه (٨٩/٢)، وكذا البيهقي (١٠٨/٦)، وقال: ((محمد بن الحارث البصري متروك. ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني ضعيف ؛ ضعفهما ابن معين وغيره)) . قلت : وعبدالرحمن البيلماني ضعيف أيضاً، كما في ((التقريب))، وكذا قال في ابنه محمد ، وزاد : ««وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان)» . والزيادة التي عند البزار ، رواها ابن ماجه أيضاً في رواية له من هذا الوجه . واللفظ الذي ذكره الشارح من روایتھما ، لیس عند ابن ماجه ! والمشهور في معنى الحديث: أنها تفوت إن لم يبتدر إليها ؛ فهو على هذا مخالف للحديث (٨٥٠) . ٢٠٦ ٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب الشفعة ٨٥١ - حديث ابن عمر اختلف الفقهاء في ذلك ، فعند الهادوية والشافعية والحنابلة : أنها على الفور ، ولهم تقادير في زمان الفور لا دليل على شيء منها . ولا شك أنه إذا كان وجه شرعيتها دفع الضرر ، فإنه يناسب الفورية ؛ لأنه يقال : كيف يبالغ في دفع ضرر الشفيع ، ويبالغ في ضرر المشتري ببقاء مشتراه معلقاً . إلا أنه لا يكفي هذا القدر في إثبات حكم ، والأصل عدم اشتراط الفورية ، وإثباتها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل . وقد عقد البيهقي باباً في ((السنن الكبرى)) لألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء ، وعدّ منها : الشفعة كحل عقال ، ولا شفعة لصبي ، ولا لغائب ، والشفعة لا ترث ، ولا تورث، والصبي على شفعته، حتّى يدرك، ولا شفعة النصراني ، وليس لليهودي ، ولا للنصراني شفعة ؛ فعد منها حديث الكتاب . ٢٠٧ ٧ - كتاب البيوع ١٤ - باب القراض ٨٥٢ - حديث صهيب ١٤ - باب القراض القراض - بكسر القاف -؛ وهو معاملة العامل بنصيب من الربح . وهذه تسميته في لغة أهل الحجاز . وتسمى مُضَاربة ، مأخوذة من الضرب في الأرض ؛ لما كان الربح يحصل في الغالب بالسفر، أو من الضرب في المال ، وهو التصرف . ٨٥٢ - عَنْ صهيبٍ رضي الله عنه: أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: ((ثَلاثٌ فِيهنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إلى أجلِ ، والْمُقَارضَةُ ، وَخَلْطُ البُر بالشعير للْبَيْتِ لا لِلْبَيْع)) . رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ بإسنادٍ ضعيفٍ . (عَنْ صهيبٍ رضي الله عنه: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((ثَلاثٌ فِيهِن الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إلى أجلٍ ، والْمُقَارِضَةُ ، وَخَلْطُ البُر بالشعير لِلْبَيْتِ لا لِلْبَيْع)). رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ بإسنادٍ ضعيفٍ(١)). وإنما كانت البركة في ثلاث ؛ لما في البيع إلى أجل من المسامحة ، والمساهلة ، والإعانة للغريم بالتأجيل . وفي المقارضة ؛ لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم ببعض . وخلط البر بالشعير قوتاً لا للبيع ؛ لأنه قد يكون فيه غرر وغش . (١) فيه عبد الرحمن بن داود ، ونصر بن قاسم؛ مجهولان . وقال الذهبي : (إسناد مظلم، والمتن باطل)). وذكره ابن الجوزي في («الموضوعات)) . وتعقبوه بإخراج ابن ماجه إياه ! ٢٠٨ ٧ - كتاب البيوع ١٤ - باب القراض ٨٥٣ - حديث حكيم بن حزام ٨٥٣ - وعن حكيم بنِ حِزام: أَنّهُ كانَ يَشْترطُ عَلى الرَّجلِ إذا أَعْطَاهُ مَالاً مُقارَضةً ، أَنْ لا تَجْعَلَّ مالي في كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، ولا تَحْمِلَهُ في بَحْرِ ، ولا تَنْزِلَ به في بَطْنِ مَسيل؛ فإن فَعَلْتَ شَيْئاً مِّنْ ذلك، فقد ضَمِنْتَ مالي)) . رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ورجالهُ ثِقَاتٌ . وقالَ مالكٌ في ((الموطأ) عَنِ الْعلاءِ بنِ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ يعْقوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَده: أَنَّهُ عَمِلَ في مالٍ لِعُثمانَّ عَلَى أَنَّ الرَّبْحَ بَيْنَهُما . وهو مَوْقوفٌ صحيحٌ . (وعَنْ حكيم بنِ حِزام: أَنَّهُ كانَ يَشْترطُ عَلَى الرَّجلِ إذا أَعْطَاهُ مَالاً مُقارَضةً(١): أَنْ لَا تَجْعَلَ مََّلِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، ولا تَحْمِلَهُ في بَحْر ، ولا تَنْزِلَ به في بَطْنِ مَسيل؛ فإن فَعَلْتَ شَيْئاً مِنْ ذلك، فقد ضَمِنْتَ مالي)) . رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ(٢)، ورجالهُ ثِقَاتٌ . وقالَ مالكٌ في ((الموطأ)) عَنِ الْعلاءِ بنِ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ يعْقوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَده: أَنَّهُ عَمِلَ في مالٍ لِعُثمانَ عَلَى أَنَّ الرَّبْحَ بَيْنَهُما. وَهُوَ مَوْقوفٌ صحيحٌ) . لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض ، وأنه مما كان في الجاهلية ، فأقره الإسلام؛ وهو نوع من الإجارة ، إلا أنه عفي فيها عن جهالة الأجر . وكانت الرخصة في ذلك الموضع الرفق بالناس . ولها أركان وشروط : فأركانها : العقد بالإيجاب أو ما في حكمه ، والقبول ، أو ما في حكمه ، (١) يضرب لربِّه قط . (٢) في ((سننه)) (٣١٥)، وكذا البيهقي (١١١/٦). وإسنادهما صحيح. ٢٠٩ ٧ - كتاب البيوع ١٤ - باب القراض ٨٥٣ - حديث حكيم بن حزام وهو الامتثال بين جائزَي التصرف - إلا من مال مسلم لكافر - على مال نقد ؛ عند الجمهور . ولها أحكام مجمع عليها . منها : أن الجهالة مغتفرة فيها . ومنها : أنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد . واختلفوا إذا كان ديناً ، فالجمهور على منعه ، قيل : لتجويز إعسار العامل بالدين ؛ فيكون من تأخيره عنه لأجل الربح ؛ فيكون من الربا المنهي عنه . وقيل : لأن ما في الذمة يتحول عن الضمانة ، ويصير أمانة . وقيل : لأن ما في الذمة ليس بحاضر حقيقة ، فلم يتعين كونه مال المضاربة . ومن شرط المضاربة أن تكون على مال من صاحب المال . واتفقوا أيضاً على أنه إذا اشترط أحدهما من الربح لنفسه شيئاً زائداً معيناً، فإنه لا يجوز ويلغو . ودل حديث حكيم على أنه يجوز لمالك المال أن يحجر العامل عما شاء؛ فإن خالف ، ضمن ، إذا تلف المال ، وإن سَلِمَ المال ، فالمضاربة باقية فيما إذا كان يرجع إلى الحفظ . وأما إذا كان الاشتراط لا يرجع إلى الحفظ ؛ بل كان يرجع إلى التجارة، وذلك بأن ينهاه أن لا يشتري نوعاً معيناً ، ولا يبيع من فلان ؛ فإنه يصير فضولياً إذا خالف ؛ فإن أجاز المالك نفذ البيع ، وإن لم يجز، لم ينفذ . ٢١٠ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٤ - حديث ابن عمر ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمُ عامَلَ أَهْلَ خَيْبِرَ بشَطرٍ مَا يَخْرِجُ مِنْها مِنْ ثَمَرٍ ، أو زَرْعٍ . مُتَّفق عَلَيْهِ . وفي روايةٍ لَهُما: فَسَأَلُوهُ أَنْ يقرَّهُمْ بها عَلى أَنْ يكفُوهَ عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَمَرِ، فقال لَهُمْ رَسول الله يَّةِ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلى ذلك ما شِئنا»، فَقَرُّوا بها، حتّى أَجْلاهُمْ عُمَر رضيَ اللهُ عنهُ . ولُسْلم: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ دَفَعَ إلى يهودِ خَيْبَرَ نخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَها عَلى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَموالهمْ ، وَلَهُمْ شَطْرُ ثَمَرِهَا . (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم عامَلَ أَهْلَ خَيْبرَ بِشَطْرٍ مَا يَخْرِجُ مِنْها مِنْ ثَمَرٍ ، أو زَرْعٍ. مُتّفق عَلَيْهِ . وفي روايةٍ لهُما: فَسَأَلُوه أَنْ يقرَّهُمْ بها عَلى أَنْ يَكْفُوه عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَمَرِ، فقال لَهُمْ رَسول الله تََّةِ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلى ذلك ما شِئنا»، فَقَرُّوا بها، حتّى أَجْلاهُمْ عُمَر رضي الله عنه . ولُسْلمِ : أَنَّ رَسُولَ الله دَفَعَ إلى يهودِ خَيْبَرَ نخْلَ خَيْبَرَ وأَرْضَها عَلى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَموالِهِمْ، وَلَهُمْ شَطْرُ ثَمَرِهَا). الحديث دليل على صحة المساقاة والمزارعة ، وهو قول علي عليهِ السَّلام وأبي بكر وعمر وأحمد وابن خزيمة ، وسائر فقهاء المحدثين : أنهما تجوزان مجتمعتين ، وتجوز كل واحدة منفردة . ٢١١ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٤ - حديث ابن عمر والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة . وقوله : ((ما شئنا)» دليل على صحة المساقاة والمزارعة ، وإن كانت المدة مجهولة وقال الجمهور لا تجوز المساقاة والمزارعة ، إلا في مدة معلومة ، كالإجارة ، وتأولوا قوله: ((ما شئنا))، على مدة العهد ، وأن المراد مكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ، ثم نخرجكم إذا شئنا ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان عازماً على إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وفيه نظر . وأما المساقاة ؛ فإن مدتها معلومة ؛ لأنها إجارة ، وقد اتفقوا على أنها لا تجوز، إلا بأجل معلوم . وقال ابن القيم في «زاد المعاد)): في قصة خيبر دليل على جواز المساقاة والمزارعة، بجزء من الغلة من ثمر، أو زرع؛ لأنه هي عامل أهل خيبر على ذلك ، واستمر على ذلك إلى حين وفاته ، ولم ينسخ البتة ، واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه ، وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء ؛ بل من باب المشاركة ، وهو نظير المضاربة سواء ، فمَنْ أباح المضاربة وحرّم ذلك ، فقد فرق بين متماثلين ؛ فإنه عَّ دفع إليهم الأرض على أن يعتملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعاً؛ فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض ، وأنه يجوز أن يكون من العامل ، وهذا كان هديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهدي الخلفاء الراشدين من بعده ، وكما أنه هو المنقول ، فهو الموافق للقياس؛ فإن الأرض بمنزلة رأس المال في المضاربة ، والبذر يجري مجرى سقي الماء ، ولهذا يموت في الأرض ، ولا يرجع إلى صاحبه ، ٢١٢ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٥ - حديث حنظلة بن قيس ولو كان بمنزلة رأس المال في المضاربة ، لاشترط عوده إلى صاحبه ، وهذا يفسد المزارعة ؛ فعلم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله عاطلةٍ وخلفائه الراشدين . انتهى . وقد أشار في كلامه إلى ما يذهب إليه الحنفية والهادوية من أن المساقاة والمزارعة لا تصح ، وهي فاسدة ، وتأولوا هذا الحديث بأن خيبر فتحت عنوة ، فکان أهلها عبيداً له صلى الله عليه وآله وسلم فما أخذه فهو له ، وما تركه فهو له ، وهو كلام مردود لا يحسن الاعتماد عليه . ٨٥٥ - وعن حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسِ رضي الله عنه قالَ : سَأَلْتُ رافِعَ بْنَ خَدیج عَنْ كِراءِ الأرْضِ بالذهَبِ وَالفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لا بأسَ بِهِ؛ إنّما كانَ النّاس يُؤاجِرونَ عَلى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم عَلى المَاذِیَانَاتِ وَأَقْبَالِ الجِدَاولِ ، وَأَشياءً مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلمُ هذا، ويَهلكُ هذا، ولم يَكُنْ للنّاسِ كِرَاءُ إلا هذا؛ فلذلك زَجَرَ عَنْهُ؛ فأَمّا شيء مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ ، فلا بأسَ بِهِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وفيهِ بَيَانٌ لما أُجْمِلَ في المتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلاقِ النّهْي عَنْ كِراءِ الأرْضِ . (وعن حنظلة بن قيس رضي الله عنه): هو الزُّرَقِي الأنصاري ، من ثقات أهل المدينة (قال : سألت رافع بنَ خَديج عن كِرَاءِ الأرض بالذَّهَبِ والفِضَّةِ؟ فقال : لا بأسَ بِهِ ؛ إنما كان الناسُ يؤاجرَّونَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الماذياناتِ): بذال معجمة مكسورة ، ثم مثناة تحتية ، ثم ألف ونون ، ثم ألف ، ثم مثناة فوقية ؛ هي مسايل المياه ، وقيل : ما ٢١٣ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٦ - حديث ثابت بن الضحاك ينبت حول السواقي (وَأَقْبالِ الجداول) : بفتح الهمزة فقاف فموحدة ؛ أوائل الجداول (وأشياءَ من الزرع ، فيهلك هذا، ويسلمُ هذا، ويسلمُ هذا، ويهلكُ هذا، ولم يكن للناس كراءً إلا هذا؛ فلذلك زَجَرَ عنه ؛ فأما شيء معلومٌ مضمونٌ ، فلا بأسَ به . رواه مسلم . وفيه بيان لما أُجْمِلَ في المتفق عليه من إطلاق النهي عن كراءِ الأرض) . مضمون الحديث دليل على صحة كراء الأرض ، بأجرة معلومة من الذهب والفضة ، ويقاس عليهما غيرهما من سائر الأشياء المتقوّمة ، ويجوز بما يخرج منها من ثلث أو ربع ؛ لما دل عليه الحديث الأول . وحديث ابن عمر قال : قد علمت أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما على الأرْبِعاءِ ، وشيء من التبن ؛ لا أدري ما هو . أخرجه مسلم . وأخرج أيضاً : أَنَّ ابن عمر كان يعطي أرضه بالثلث والربع ، ثم تركه . ويأتي ما يعارضه . وقوله : على الأربعاء ؛ جمع ربيع ، وهي الساقية الصغيرة ، ومعناه هو ، وحديث الباب : أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده ، على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على مسايل المياه ورؤوس الجداول ، أو هذه القطعة ، والباقي للعامل ؛ فنهوا عن ذلك ؛ لما فيه من الغرر ، فربما هلك ذا دون ذاك . ٨٥٦ - وعن ثابتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رسولَ الله عَ لُ﴿ نهى عَنِ المزَارعةِ ، وأَمَرَ بالمؤاجَرَةِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً . ٢١٤ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٦ - حديث ثابت بن الضحاك (وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه: أن رسول الله عَلُ نهى عن المزارعة، وَأَمَرَ بالمؤاجَرَةِ(١). رواه مسلم أيضاً) . وأخرج مسلم أيضاً أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه ، حتّى بلغه أن رافع ابن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء المزارع ، فلقيه عبد الله ، فقال : يا ابن خديج! ماذا تحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله : سمعت عَمَّيَّ - وكانا شهدا بدراً - يحدثان أهل الدار: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى عن كراء الأرض . فقال عبد الله : لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﴿ أن الأرض تكرى ، ثم خَشِيَ عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدث في ذلك شيئاً لم يكن ، فترك كراء الأرض . وفي النهي عن المزارعة أحاديث ثابتة ، وقد جمع بينها وبين الأحاديث الدالة على جوازها بوجوه : أحسنها : أن النهي كان في أول الأمر؛ لحاجة الناس ، وكون المهاجرين ليس لهم أرض ، فأمر الأنصار بالتكرم بالمواساة ، ويدل له ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال : كان لرجال من الأنصار فضول أرض ، وكانوا يكرونها بالثلث والربع (٢)، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كانت له أرض ، فليزرعها ، أو ليمنحها أخاه ؛ فإن أبى ، فليمسكها)). وهذا كما نهوا عن ادخار لحوم الأضحية ؛ ليتصدقوا بذلك ، ثم بعد توسع (١) وقال: ((لا بأس بها)). كذا في ((مسلم)) (٢٥/٥). (٢) زاد مسلم (٢٠/٥): بالماذيانات ... والحديث عنده قريب من اللفظ الذي في ((الشرح)). ٢١٥ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٧ ۔ حديث ابن عباس حال المسلمين ، زال الاحتياج ، فأبيح لهم المزارعة ، وتَصرُّف المالك في ملكه بما شاء من إجارة وغيرها . ويدل على ذلك ما وقع من المزارعة في عهده ﴿ وعهد الخلفاء من بعده . ومن البعيد غفلتهم عن النهي ، وترك إشاعة رافع له في هذه المدة ، وذكره في آخر خلافة معاوية . قال الخطابي : قد عقل المعنى ابن عباس ، وأنه ليس المراد تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض ؛ وإنَّما أريد بذلك أن يتمانحوا ، وأن يرفق بعضهم ببعض . انتهى . وعن زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع ! أنا والله ، أعلم بالحديث منه ، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اختلفا، فقال: ((إن كان هذا شأنكم ؛ فلا تكروا المزارع» كأن زيداً يقول : إن رافعاً اقتطع الحديث ، فروى النهي غير راو أوله ، فأخلَّ بالمقصود . وأما الاعتذار عن جهالة الأجرة ؛ فقد صح في المرضعة بالنفقة والكسوة مع الجهالة قدراً، أو لأنه كالمعلوم جملة ؛ لأن الغالب تقارب حال الحاصل ، وقد حد بجهة الكمية ؛ أعني النصف والثلث ، وجاء النص فقطع التكلفات . ٨٥٧ - وعن ابْن عَبّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ، وَأَعْطَى الذي حَجَمَهُ أَجْرَهُ ، ولو كانَ حَرَاماً، لَمْ يُعْطِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِي . ، وَأَعْطَى (وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهما قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله الذي حَجَمَهُ أَجْرَهُ، ولو كانَ حَرَاماً ، لَمْ يُعْطِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِي) . ٢١٦ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٧ - حديث ابن عباس وفي لفظ في البخاري : ولو علم كراهية ، لم يعطه . وهذا من قول ابن عباس؛ كأنه يريد الرد على من زعم : أنه لا يحل إعطاء الحجَّام أجرته ، وأنه حرام . وقد اختلف العلماء في أجرة الحجام؛ فذهب الجمهور إلى أنه حلال ؛ احتجوا بهذا الحديث ، وقالوا : هو كسب فيه دناءة ، وليس بمحرم ، وحملوا النهي على التنزيه ، ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراماً ، ثم أبيح، وهو صحيح، إذا عرف التاريخ . وذهب أحمد وآخرون إلى أنه يكره للحرِّ الاحتراف بالحجامة ، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه من أجرتها ، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب ؛ وحجتهم ما أخرجه مالك وأحمد وأصحاب ((السنن))(١) - برجال ثقات - من عن كسب الحجام ، فنهاه ، فذكر له حديث محيصة : أنه سأل رسول الله (١) ورواه ابن الجارود أيضاً (رقم). وقال الترمذي: (حسن صحيح)) . وفي رواية لأحمد (٤٣٦/٥)، والطبراني في «الأوسط» (١/١٤٢/١): أفلا أطعمه يتامى لي؟ قال: ((لا)). قال: أفلا أتصدق به؟ قال: ((لا))؛ فرخّص له أن يعلفه ناضحه . هي رواية صحيحة . وزاد مالك ، وأحمد (٤٣٥/٥، ٤٣٦) في رواية: ((وأطعمه رقيقك)). وسندها صحيح . وفي أخرى لأحمد من طريقين : أن الحجام هو أبو طيبة ، وسماه في إحدى الطريقين : نافعاً. ومذهب أحمد هو الأرجح . ٢١٧ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٨ - حديث رافع بن خديج الحاجة، فقال: ((اعلفه نواضحك)). وأباحوه للعبد مطلقاً. وفيه جواز التداوي بإخراج الدم وغيره ، وهو إجماع . ٨٥٨ - وعن رَافع بن خديج رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ((كَسْبُ الحجّامِ خبيثٌ)). رَوَاهُ مُسَّلْمٌ . (وَعَنْ رَافِع بنِ خديج رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله عَّةٍ: ((كَسْبُ الحجّامِ خبيثٌ)). رَوَاهُ مُسْلَّمٌ)(١) . الخبيث ضد الطيب؛ وهل يدل على تحريمه؟ الظاهر أنه لا يدل له ؛ فإنه تعالى قال: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]، فسمّى رذال المال خبيثاً، ولم يحرمه ، وأمّا حديث: من السحت كسب الحجام (٢) ، فقد فسره هذا الحديث ، وأنه أريد بالسحت عدم الطيب . وأيد ذلك إعطاؤه في الحجَّام أجرته . قال ابن العربي : يجمع بينه وبين إعطائه الحجام أجرته ، بأن محل : (١) هو عنده (٣٥/٥) بهذا التمام: ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث ، وکسب الحجام خبيث)) . وفي رواية له: ((شر الكسب ... )) فذكره . وهذا لا يقبل التأويل الذي في ((الشرح))! (٢) أخرجه الخطيب (٣٣٩/١)، والحازمي في ((الاعتبار)) (ص١٣٨) من طريقين عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً . ورواه ابن مردويه، والديلمي، كما في ((الجامع الكبير» (٤٥/٢). :٢١٨ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٥٩ - حديث أبي رافع الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ، ومحل الزجر ما إذا كانت الأجرة على عمل مجهول . قلت : هذا بناء على أن ما يأخذه حرام . وقال ابن الجوزي : إنما كُرهَت؛ لأنها من الأشياء التي تجب على المسلم للمسلم إعانته بها عند الاحتياج ، فما كان ينبغي أن يأخذ على ذلك أجراً . ٨٥٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَلُهُ: «قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقيامةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بي، ثم غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً، فَأَكل ثمنَهُ ، وَرجلٌ استأجَرَ أجيراً، فاستوفى مِنْه، ولم يُعْطِهِ أَجْرَهُ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . (وَعَنْ أَبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَّهِ: «قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقيامةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بي ، ثم غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً ، فَأَكل ثمنَهُ ، وَرجلٌ استأجَرَ أجيراً، فاستوفى مِنْه، ولم يُعْطِهِ أَجْرَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١) . (١) هذا وهم! فلم يخرجه مسلم؛ وإنما البخاري (٣٣١/٤، ٣٥٣)، وأحمد أيضاً (٣٥٨/٢)؛ وزاد : ((ومن كنت خصمه ، خصمته)) . وسنده على شرط البخاري . وقد رواه جماعة ، وطريقهم واحدة ؛ وفيها يحيى بن سليم الطائفي ، وقد تكلم في حفظه جماعة من المتقدمين . وقال البخاري : ((ما حدث عنه الحميدي صحيح)). = ٢١٩ ٧ - كتاب البيوع ١٥ - باب المساقاة والإجارة ٨٦٠ ۔ حديث ابن عباس فيه دلالة على شدة جرم من ذكر ، وأنه تعالى يخصمهم يوم القيامة نيابة عمَّن ظلموه . وقوله : ((أعطى بي))؛ أي : حلف باسمي وعاهد ، أو أعطى الأمان باسمي ، وبما شرعته من ديني . وتحريم الغدر والنكث مجمع عليه ، وكذا بيع الحر، مجمع على تحريمه . وقوله: ((استوفى منه))؛ أي : استكمل منه العمل ، ولم يعطه الأجرة فهو أکل لماله بالباطل ، مع تعبه وكده . ٨٦٠ - وعن ابنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا: أَنَّ رَسولَ الله ◌َيُ قالَ: ((إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ الله)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِي . (وَعَنِ ابنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا: أَنَّ رَسولَ الله ◌َ قالَ: ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ الله)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِي) . وقد عارضه ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت ؛ ولفظه: علّمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن ، فأهدى إليّ رجل منهم قوساً ، فقلت : ليست لي بمال؛ فأرمي عليها في سبيل الله . فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، رجلٌ أهدى إليَّ قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن ، وليست لي بمال . فأرمي عليها = قلت : وهذا من حديث غيره عنه ؛ وهم جماعة . ومن أجل ذلك أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال الحافظ في (التقريب)): ((صدوق سيئ الحفظ)). وقد فصلت القول فيه في ((إرواء الغليل)) (رقم ١/١٤٨٩). ٢٢٠