Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٧٩ - حديث عائشة ثم أَمْطرتْ . رواهُ أبو داودَ وقال : غريبٌ ، وإسنَادُهُ جَيِّدٌ . (وعن عائشة رضيَ الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله قحوط المطر) : وهو مصدر كالقحط (فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه) : عينه لهم (فخرج حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر) : قال ابن القيم: إن صح وإلا ففي القلب منه شيء (فكبر وحمد الله، ثم قال : ((إنكُمْ شَكَوْتٍ جَدْب دياركم ، فقد أَمركُمُ اللهُ أن تدعوهُ) : قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠]، (ووعد كم أن يستجيب لكم))) كما في الآية الأولى ، وفي قوله : ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [البقرة: ١٨٦]، (ثمَّ قالَ: ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم) : فيه دليل على عدم افتتاح الخطبة بالبسملة ؛ بل بالحمدلة ، ولم تأت رواية عنه 8: أنه افتتح الخطبة بغير التحميد (ملك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللَّهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغاً إلى حين))، ثم رفع يديه فلم يزل): في ((سنن أبي داود)): في الرفع (حتى رئي بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره): فاستقبل القِبْلة (وقلب): في ((سنن أبي داود)): وحول (رداءه، وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس) : توجه إليهم بعد تحويل ظهره عنهم، (ونزل) : أيْ : عن المنبر (فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت): تمامه في ((سنن أبي داود)): بإذن الله ، فلم يأت باب مسجده، حتّى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الکن ضحك ، ٢٤١ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٧٩ - حديث عائشة حتّى بدت نواجذه ، وقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله))، (رواه أبو داود وقال : غريب ، وإسناده جيد) : هو من تمام قول أبي داود ، ثم قال أبو داود: أهل المدينة يقرؤون ﴿ملك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٣]، وإن هذا الحديث حُجَّة لهم ، وفي قوله : وعد الناس ؛ ما يدل على أنه يحسن تقديم تبيين اليوم للناس ؛ ليتأهبوا ويتخلصوا من المظالم ونحوها ، ويقدموا التوبة ، وهذه الأمور واجبة مطلقاً ، إلا أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله تعالى يتضيق ذلك ، وقد ورد في الإسرائيليات : إن الله حرم قوماً من بني إسرائيل السقيا بعد خروجهم؛ لأنه كان فيهم عاص واحد . ولفظ : الناس ؛ يعم المسلمين وغيرهم ، قيل : فيشرع إخراج أهل الذمة ، ويعتزلون المصلى . وفي الحديث دليل على شرعية رفع اليدين عند الدعاء ، ولكنه يبالغ في رفعهما في الاستسقاء ، حتّى يساوي بهما وجهه ، ولا يجاوز بهما رأسه ، وقد ثبت رفع اليدين عند الدعاء في عدة أحاديث ، وصنف المنذري في ذلك جزءاً ، وقال النووي: قد جمعت فيها نحواً من ثلاثين حديثاً من ((الصحيحين)) ، أو أحدهما ، وذكرها في أواخر باب صفة الصلاة من ((شرح المهذب)). وأمّا حديث أنس في نفي رفع اليدين في غير الاستسقاء، فالمراد به نفي المبالغة لا نفي أصل الرفع ، وأمّا كيفية قلب الرداء فيأتي عن البخاري : جعل اليمين على الشمال . وزاد ابن ماجه وابن خزيمة : وجعل الشمال على اليمين ، وفي رواية لأبي داود : جعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ، وفي رواية لأبي داود أنه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ ٢٤٢ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٠ - حدیث عبد الله بن زيد بأسفلها ويجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه . ويشرع للناس أن يحولوا معه ؛ لما أخرجه أحمد بلفظ : وحول الناس معه . وقال الليث وأبو يوسف : إنه يختص التحويل بالإمام ، وقال بعضهم : لا تحول النساء ، وأمّا وقت التحويل فعند استقباله القِبْلة . ولمسلم : أنه لما أراد أن يدعو استقبل القِبْلة وحول رداءه ، ومثله في البخاري . وفي الحديث دليل على أن صلاة الاستسقاء ركعتان ، وهو قول الجمهور . وقال الهادي: أربع بتسليمتين، ووجه قوله: بأنه ﴿ استسقى في الجمعة - كما في قصة الأعرابي -؛ والجمعة بالخطبتين بمنزلة أربع ركعات ، ولا يخفى ما فيه ، وقد ثبت من فعله ﴿ الركعتان كما عرفت من هذا الحديث والذي قبله ، ولما ذهبت الحنفية إلى أنه لا يشرع التحويل - وقد أفاده هذا الحديث الماضي -، زاد المصنف تقوية الاستدلال على ثبوت التحويل بقوله : ٤٨٠ - وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ فِي ((الصَّحيح)) مِن حَدِيثِ عَبْدِ الله بنِ زَيدٍ، وَفِيْهِ: فَتَوجَّه إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقَرَاءَةِ . (وقصة التحويل في ((الصحيح))): أيْ: ((صحيح البخاري)) (من حديث عبد الله بن زيد) : أي : المازني ، وليس هو راوي الأذان كما وهم فيه بعض الحفاظ ، ولفظه في البخاري : فاستقبل القِبْلة وقلب رداءه (وفيه) : أيْ: في حديث عبدالله بن زيد (فتوجه): أي: النبي ﴿ (إلى القِبْلة يدعو): في البخاري بعد يدعو : وحول رداءه ، وفي لفظ: قلب رداءه ، (ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة) : قال البخاري : قال سفيان : وأخبرني المسعودي عن أبي ٢٤٣ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨١ - حديث أبي جعفر الباقر بكر قال : جعل اليمين على الشمال . انتهى ، زاد ابن خزيمة : والشمال على اليمين ، وقد اختلف في حكمة التحويل ، فأشار المصنف إليه بإيراد الحديث وهو قوله : ٤٨١ - وَلِلدَّارَقُطْنِي مِنْ مُرْسَلٍ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ؛ لِيَتَحَوّلَ الْقَحْطُ . (وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر) : هو محمد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب ، سمع أباه زين العابدين ، وجابر بن عبد الله ، وروى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره ، ولد سنة ست وخمسين ، ومات سنة سبع عشرة ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودفن بالبقيع في البقعة التي دفن فيها أبوه وعم أبيه الحسن بن عليّ بن أبي طالب؛ وسمي الباقر لأنه تبقر في العلم ؛ أي: توسع فيه. انتهى من ((جامع الأصول)) (وحول رداءه؛ ليتحول القحط) : وقال ابن العربي : هو أمارة بينه وبين ربه ، قيل له : حول رداءك ليتحول حالك . وتعقب قوله هذا بأنه يحتاج إلى نقل ، واعترض ابن العربي القول : بأن التحويل للتفاؤل ؛ قال : لأن من شرط الفأل ألا يقصد إليه ، وقال المصنف : إنه ورد في التفاؤل حدیثٌ رجاله ثقات . قال المصنف في ((الفتح)): إنه أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر، فوصله ؛ لأن محمد بن عليّ لقي جابراً ، وروى عنه إلا أنه قال: إنه رجح الدارقطني إرساله ، ثم قال: وعلى كل حال فهو أولى. من القول بالظن ، وقوله في الحديث الأول : جهر فيهما بالقراءة، في بعض ٢٤٤ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٢ ۔ حديث أنس روايات البخاري : يجهر، ونقل ابن بطال أنه مجمع عليه ؛ أي : على الجهر في صلاة الاستسقاء ، وأخذ منه بعضهم أنها لا تصلى إلا في النهار، ولو كانت تصلى في الليل ! لأسّر فيها نهاراً ، ولجهر فيها ليلاً ، وفي هذا الأخذ بُعْد لا يخفى. ٤٨٢ - وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالنَّبِيُّ ◌َ﴿ قَائِمٌ يَخْطُّبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبْلُ فَادْعُ الله عزَّ وَجَلَّ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثم قَالَ: ((اللَّهُمّ! أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ ! أَغِثْنَا))، فَذَكَرَ الْحَدِيث، وَفِيهِ الدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . (وعن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ، والنبي قائم يخطب ، فقال: يا رسول الله ! هلكت الأموال ، وانقطعت السُبل ؛ فادع الله عزَّ وَجَلَّ يغيثنا ، فرفع يديه) : زاد البخاري في رواية : ورفع الناس أيديهم، (ثم قال: ((اللَّهُمَّ، أغِثنا): وفي البخاري: ((اسقنا)) (اللَّهُمَّ أَغِثْنا» فذكر الحديث ، وفيه الدعاء بإمساكها) : أي : السحاب عن الإمطار (متفق عليه): تمامه من مسلم : قال أنس : فلا والله ، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ، ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، قال : فلا والله ، ما رأينا الشمس سبتاً! ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم قائم یخطب ، فاستقبله قائماً ، فقال : يا رسول الله! هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها عنا ، قال : فرفع رسول الله عَ﴿ يديه، ثم قال: ((اللَّهُمَّ! حَوَالينا، ولا علينا، اللَّهُمَّ! على ٢٤٥ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٣ ۔ حديث أنس الآكام والظراب ، وبطون الأودية ومنابت الشجر))! قال : فانقلعت وخرجنا تمشي في الشمس ! قال شريك: فسألت أنس ابن مالك : أهو الرجل الأول؟ قال : لا أدري . انتهى ، قال المصنف : لم أقف على تسميته في حديث أنس . وهلاك الأموال يعم المواشي والأطيان ، وانقطاع السبل عبارة عن عدم السفر ؛ لضعف الإبل بسبب عدم المرعى والأقوات ، أو لأنه لما نفد ما عند الناس من الطعام، لم يجدوا ما يحملونه إلى الأسواق . وقوله : يُغيثنا ، يحتمل فتح حرف المضارعة على أنه من غاث إما من الغيث ، أو الغوث، ويحتمل ضمه على أنه من الإغاثة؛ ويرجح هذا قوله: «اللَّهُمَّ! أغثنا)). وفيه دلالة على أنه يُدْعَى إذا كثر المطر، وقد بوب له البخاري : باب الدعاء إذا كثر المطر، وذكر الحديث . وأخرج الشافعي في ((مسنده)) - وهو مرسل من حديث المطلب بن حنطب -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول عند المطر: ((اللَّهُمَّ ! سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ، ولا هدم ، ولا غرق، اللَّهُمَّ! على الظراب ومنابت الشجر، اللهم ! حوالينا ، ولا علينا)). ٤٨٣ - وَعَنْ أَنَس: أَنَّ عُمَرَ كانَ إذا قُحِطُوا، اسْتسْقى بالعباس بنِ عبد الْمُطّلب وقالَ: اللهُمَّ! إنّا كُنّا نستسقي إليكَ بنبيّنا، فَتَسْقينا، وَإِنّا نَتَوسَلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نبيّنا ، فاسقِنَا ، فَيُسْقَوْنَ . رواهُ البُخاريُّ . (وعن أنس : أن عمر كان إذا قُحطوا) : بضم القاف وكسر المهملة ؛ أي : ٢٤٦ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٤ ۔ حديث أنس أصابهم القحط (استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال): أيْ: عمر (اللَّهُمَ ! إنا كنا نستسقي إليك بنبينا ، فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ، فاسقنا ، فيسقون . رواه البخاري) : وأمّا العباس رضي الله عنه ؛ فإنه قال: اللَّهُمَّ ، إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ، ولم ينكشف إلا بتوبة ، وقد توجهت بي القوم إليك؛ لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ؛ فاسقنا الغيث ! فأرخت السماء مثل الجبال ، حتّى أخصبت الأرض ! أخرجه الزبير بن بكار في ((الأنساب))، وأخرجه أيضاً من حديث ابن عمر أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة ، وذكر الحديث ، وذكر البارزي أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة؛ والرمادة - بفتح الراء وتخفيف الميم - سمي العام بها ؛ لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض جداً من عدم المطر . وفي هذه القصة دليل على الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وبيت النبوة . وفيه فضيلة العباس ، وتواضع عمر ، ومعرفته لحق أهل البيت رضي الله عنهم . ٤٨٤ - وعنْ أَنَس قالَ: أَصَابنا ونَحْنُ مَعَ النبيِّ:﴿ مَطَرِّ، قال: فَحَسَرَ ثوْبهُ حتّى أَصابه مِن المطر، وقال : «إنهُ حديث عَهْدٍ بِربّه)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . (وعن أنس قال: أصابنا ونحن مع النبي ◌ُ﴿ مطر، قال: فحسر ثوبه): أيْ: كشف بعضه عن بدنه (حتى أصابه من المطر ، وقال: «إنهُ حديثُ عَهْد بربِّهِ)). رواه مسلم): وبوّب له البخاري فقال : باب من يمطر حتّى يتحادر عن لحيته ، وساق حديث أنس بطوله . ٢٤٧ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٥ و٤٨٦ - حديثا عائشة وسعد وقوله : ((حديث عهد بربه))؛ أي: بإيجاد ربه إياه؛ يعني أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها ، وهو دليل على استحباب ذلك . ٤٨٥ - وَعَنْ عائشة رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ِ كان إذا رأَى المَطَرَ؛ قال: ((اللهُمَّ! صَيِّباً نافعاً)). أخرجاه . (وعن عائشة رضيَ الله عنها: أن رسول الله تَ هٍ كان إذا رأى المطر؛ قال: ((اللَّهُمَّ! صَيِّباً نافعاً)). أخرجاه): أي: الشيخان ، وهذا خلاف عادة المُصنِّف؛ فإنه يقول فيما أخرجاه : متفق عليه . والصَّيِّب : من صاب المطر إذا وقع . ونافعاً، صفة مقيدة احترازاً عن الصَيِّب الضارّ . : دَعَا في الاستسقاء : ٤٨٦ - وعن سَعْد رضي الله عنه: أنَّ النّبي : (اللَّهُمَّ! جلِّلنا سَحَاباً كثيفاً قَصيفاً دلُوقً ضَحُوكاً، تُمْطِرنا مِنْهُ رُذاذاً قِطْقِطاً سَجْلاً، يا ذا الجلالِ والإِكْرام)). رَوَاهُ أَبو عَوَانةَ في ((صحيحِهِ)) . (وعن سعد رضي الله عنه: أن النبي ﴿ دعا في الاستسقاء: ((اللهم! جَلَّلْنا): بالجيم من التجليل والمراد تعميم الأرض (سحاباً كثيفاً): بفتح الكاف فمثلثة فمثناة تحتية ففاء ؛ أي : متكاثفاً متراكماً (قَصيفاً) : بالقاف المفتوحة فصاد مهملة فمثناة تحتیة ففاء ، وهو ما کان رعده شدید الصوت ، وهو من أمارات قوة المطر (دلوقاً) : بفتح الدال المهملة وضم اللام وسكون الواو فقاف يقال خيل دلوق ؛ أي : مندفعة شديدة الدفعة ، ويقال : دلق السيل على القوم : ٢٤٨ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٧ - حديث أبي هريرة هجم (ضَحُوكاً) : بفتح أوّله بزنة فعول ؛ أي : ذات برق (تُمْطِرنَا مِنْه رذاذاً) : بضم الراء فذال معجمة فأخرى مثلها ؛ هو ما كان مطره دون الطش (قطْقطاً) : بكسر القافين وسكون الطاء الأولى ؛ قال أبو زيد : القطقط أصغر المطر، ثم الرذاذ ، وهو فوق القطقط ، ثم الطش، وهو فوق الرذاذ (سَجْلاً): مصدر سَجَلْت الماء سجلاً إذا صببته صباً؛ وصف به السحاب مبالغة في كثرة ما يصب منها من الماء، حتّى كأنها نفس المصدر (يا ذا الجلال والإكرام)). رواه أبو عوانة في ((صحيحه))): وهذان الوصفان نطق بهما القرآن ، وفي التفسير: أي : الاستغناء المطلق والفضل التامّ، وقيل : الذي عنده الإجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهما من عظائم صفاته تعالى؛ ولذا قال ◌َ له: ((ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام))، وروي أنه مَ ﴿ مرّ برجل، وهو يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام! فقال : (قد استجيب لك)) . ٤٨٧ - وعَنْ أَبِي هُرِيرَة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله عَ ◌ُ قالَ: ((خَرَجَ سُليمانُ عليهِ السَّلامِ يَسْتَسْقِي ، فَرَأَى ثْلَةً مُستلقيً على ظهْرها ، رافعة قوائمها إلى السماء ، تقُولُ: اللهُمَّ ! إنا خلقٌ منْ خلْقِكَ ليْس بنا غِنى عنْ سُقياكَ! فقال: ارْجِعُوا؛ فقَد سُقيتم بدعوةٍ غيركم)). رواهُ أَحمدُ ، وصحّحهُ الحاكمُ . (وعَنْ أَبِي هُرِيرَة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهِ قالَ: ((خَرَجَ سُليمانُ عليهِ السَّلامِ يَسْتَسْقِي ، فَرَأَى ثْمَةً مُستلقيةً على ظهْرها ، رافعة قوائمها إلى السماء ، تقُولُ: اللهُمَّ ! إنا خلقٌ منْ خِلْقِكَ ليْس بنا غنى عنْ سُقياكَ ! فقال: ارْجِعُوا ؛ فقد سُقيتم بدعوةٍ غيركم)). رواهُ أَحمدُ ، وصحّحهُ الحاكمُ): فيه ٢٤٩ ٢ - كتاب الصلاة ١٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٨٨ ۔ حديث أنس دلالة على أن الاستسقاء شرع قديم والخروج له كذلك . وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء ، وأن لها إدراكاً يتعلق بمعرفة الله ومَعْرِفَةً بذكره ، وبطلب الحاجات منه ، وفي ذلك قصص يطول ذكرها ، وآيات من كتاب الله دالة على ذلك ، وتأويل المتأوّلين لها لا ملجأ له . ٤٨٨ - وَعَنْ أَنْسِ رضي اللهُ عَنْهُ: أنَّ النبي ◌َ﴿ استسْقَى فَأَشارَ بظهْر كفيْهِ إلى السماءِ. أَخْرجهُ مُسلمٌ . (وَعَنْ أَنْسِ رضي اللّهُ عَنْهُ: أنَّ النبي ◌َّهُ استسْقَى فَأَشارَ بظهْر كفيْهِ إلى السماء. أُخرجهُ مُسلمٌ) : فيه دلالة أنه إذا أريد بالدعاء رفع البلاء ؛ فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله ؛ جعل بطن كفيه إلى السماء ، وقد ورد صريحاً في حديث خلاد بن السائب عن أبيه : أن النبي * كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها . وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس: ((سلوا الله ببطون أكفكم ، ولا تسألوه بظهرها)) ، وإن كان ضعيفاً فالجمع بينهما أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء ، وقد فسر قوله تعالى: ﴿ویدعوننا رغباً ورهباً﴾ ؛ أن الرغب بالبطون والرهب بالظهور . ٢٥٠ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٨٩ - حديث أبي عامر الأشعري ١٧ - باب اللباس أي : ما يحل منه ، وما يحرم . ٤٨٩ - عنْ أَبي عامر الأشْعري رضي الله عنه قال: قالَ رسُولُ الله ◌ِ: (ليكوننَّ مِنْ أُمّتِي أَقْوامٌ يَسْتحلُّونَ الْحِرَ والحرير)». رَواهُ أَبو داودَ ، وأَصِلُهُ في البخاريِ. (عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه): قال في ((الأطراف)): اختلف في اسمه فقيل : عبد الله بن هانئ ، وقيل : عبد الله بن وهب ، وقيل : عبيد الله بن وهب ، وبقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان ، سكن الشام ، وليس بعم أبي واسمه عبید بن موسى الأشعري ؛ فإن ذلك قتل أيام حنين في حياة النبي سليم (قال: قال رسول الله :﴿ُ: ((ليكوننَّ من أمّتي أقوامٌ يَسْتحلُّونَ الْحِرَ) : بالحاء والراء المهملتين ، والمراد به استحلال الزنا ، وبالخاء والزاي المعجمتين (والحرير)). رواه أبو داود، وأصله في البخاري): وأخرجه البخاري تعليقاً . والحديث دليل على تحريم لباس الحرير؛ لأن قوله : (يستحلون)) بمعنى: يجعلون الحرام حلالاً ، ويأتي الحديث الثاني ، وفيه التصريح بذلك . وفي الحديث دليل أن استحلال المحرم لا يخرج فاعله من مسمى الأمة ؛ كذا قال! قلت : ولا يخفى ضعف هذا القول؛ فإن من استحل محرّماً - أي: اعتقد حله -، فإنه قد كذّب الرسول ﴿ الذي أخبر أنه حرام؛ فقوله بحله ردّ لكلامه وتكذيب ، وتكذيبه كفر ؛ فلا بدّ من تأويل الحديث بأنه أراد أنه من الأمة قبل الاستحلال ؛ فإذا استحل خرج عن مسمى الأمة . ٢٥١ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٠ - حديث حذيفة ولا يصح أن يراد بالأمة هنا أمة الدعوة ، لأنهم مستحلون لكل ما حرّمه ، لا لهذا بخصوصه . وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة في الحديث ، فظاهر إيراد المصنف له في اللباس أنه يختار أنها بالخاء المعجمة والزاي ، وهو الذي نص عليه الحميدي وابن الأثير في هذا الحديث ، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف ، وضبطه أبو موسى بالحاء والراء المهملتين . قال ابن الأثير في ((النهاية)): والمشهور في هذا الحديث على اختلاف طرقه هو الأول ، وإذا كان هو المراد من الحديث، فهو الخالص من الحرير، وعَطْفُ الحرير عليه من عطف العام على الخاص ؛ لأن الخزّ ضرب من الحرير. وقد يطلق الخزّ على ثياب تنسج من الحرير والصوف ، ولكنه غير مراد هنا ؛ لما عرف من أن هذا النوع حلال ، وعليه يحمل ما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سعد الدشتكي ، عن أبيه سعد قال: رأيت ببخارى رجلاً على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء، قال: كسانيها رسول الله تَ له. أخرجه النسائي ، وذكره البخاري . ويأتي من حديث عمر بيان ما يحل من غير الخالص . ٤٩٠ - وَعَنْ حُذيفةَ رضي الله عنه قال: نهى النّبيُّ:﴿ أَن نَشرب في آنية الذهب والْفِضَّةِ، وأَن نأكُلَ فيها ، وَعَنْ لُبْس الحرير والدِّيباج ، وأَنْ نجلِسَ عَليه . رواهُ البخاريُ . (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: نهى النبيُّ ◌َ﴿﴿ أَن نَشْرَبَ في آنيةٍ الذهب والْفضَّة، وأَنْ نَأْكُلَ فيها) : تقدم الحديث عن حذيفة بلفظ : قال رسول ٢٥٢ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٠ - حديث حذيفة الله ◌َّهُ: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة))، الحديث؛ فقوله هنا: نهى، إخبار عن ذلك اللفظ الذي تقدّم ، وتقدم الكلام فيه (وعَنْ لُبْسِ الْحرير والديباج، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ . رواه البخاري) : أيْ: ونهى عن لبس الحرير؛ والنهي ظاهر في التحريم . وإلى تحريم لبس الحرير ذهب الجماهير من الأمة على الرجال دون النساء ، وحكى القاضي عياض عن قوم إباحته ، ونسب في ((البحر)) إباحته إلى ابن علية ، وقال : إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم ، ولكنه قال المصنف في ((الفتح)) : قد ثبت لبس الحرير عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، قال أبو داود : لبسه عشرون من الصحابة وأكثر، رواه ابن أبي شيبة عن جمع منهم ، وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال : أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله ـ قال : والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره ؛ وقيل : تنسج مخلوطة من حرير وصوف ، أو نحوه ، وقيل أصله اسم دابة يقال لها : الخز؛ فسمي الثوب المتخذ من وبره : خزّاً؛ لنعومته ، ثم أطلق على ما خلط بحرير ؛ لنعومة الحرير . إذا عرفت هذا فقد يحتمل أن الذي لبسه الصحابة في رواية أبي داود كان من الخز، وإن كان ظاهر عبارته یأبى ذلك . وأما القز - بالقاف بدل الخاء المعجمة -، فقال الرافعي: إنه عند الأئمة من الحرير؛ فحرّموه على الرجال أيضاً ، والقول بحله وحل الحرير للنساء قول ٢٥٣ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٠ - حديث حذيفة الجماهير إلا ابن الزبير؛ فإنه أخرج مسلم عنه : أنه خطب فقال : لا تلبسوا نساءكم الحرير؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تلبسوا الحرير))، فأخذ بالعموم ، إلا أنه انعقد الإجماع على حل الحرير للنساء . فأما الصبيان من الذكور؛ فيحرم عليهم أيضاً عند الأكثر ؛ لعموم قوله ((حرام على ذكور أمتي))، وقال محمد بن الحسن : يجوز إلباسهم ، وقال أصحاب الشافعي : يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد؛ لأنه لا تكليف عليهم ، ولهم في غير يوم العيد ثلاثة أوجه ، أصحها جوازه . وأما الديباج فهو ما غلظ من ثياب الحرير ، وعطفه عليه من عطف الخاص على العام . وأما الجلوس على الحرير؛ فقد أفاد الحديث النهي عنه ، إلا أنه قال المصنف في «الفتح» : إنه قد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من غير وجه ، ولیس فيه هذه الزيادة ؛ وهي قوله : وأن نجلس عليه ، قال : وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير؛ وهو قول الجمهور؛ خلافاً لابن الماجشون والكوفیین وبعض الشافعية ، وقال بعض الحنفية في الدليل على عدم تحريم الجلوس على الحرير : إن قوله : نهى ، ليس صريحاً في التحريم ، وقال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون المنع ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا الجلوس وحده ! قلت : ولا يخفى تكلف هذا القائل ، والإخراج عن الظاهر بلا حاجة . وقال بعض الحنفية : مدار الجواز والتحريم على اللبس ؛ لصحة الأخبار فيه ، والجلوس ليس بلبس ؛ واحتج الجمهور ٢٥٤ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩١ - حديث عمر على أنه يسمى الجلوس : لبساً بحديث أنس الصحيح : فقمت إلى حصير لنا قد أسودّ من طول ما لبس ، ولأن لبس كل شيء بحسبه . وأما افتراش النساء للحرير ؛ فالأصل جوازه ، وقد أحل لهن لبسه ، ومنه الافتراش ، ومن قال بمنعهن عن افتراشه ؛ فلا حجة له . واختلف في علة تحريم الحرير على قولين : الأول : الخيلاء ، والثاني : كونه لباس رفاهية وزينة تليق بالنساء دون شهامة الرجال . ٤٩١ - وعنْ عُمَرَ رضي الله عنه قال: نهى رسولُ الله ◌َّهِ عن لُبْس الحرير إلاَّ موضع أُصبعين، أو ثلاثٍ، أو أَرْبع. مُتَّفقٌ عليه، واللّفْظُ لمسْلِم . (وعنْ عُمَرَ رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عَ ﴿ عن لُبْس الحرير إلا موضع أُصبعين، أو ثلاثٍ، أو أَرْبع. مُتَّفقٌ عليه، واللّفْظُ لمسْلِم): قال المصنف: أو هنا للتخيير والتنويع . وقد أخرج الحديث ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ : إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا أو هكذا ، يعني : أصبعين أو ثلاثاً أو أربعاً ، ومن قال : المراد أن يكون في كل كم أصبعان ؛ فإنه يرده رواية النسائي لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربع أصابع ، وهذا - أي : الترخيص في الأربع الأصابع - مذهب الجمهور . وعن مالك في رواية منعه ، وسواء كان منسوجاً ، أو ملصقاً ، ويقاس عليه الجلوس . وقدرت الهادوية الرخصة بثلاث أصابع ؛ لكن هذا الحديث نص في الأربع . ٢٥٥ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٢ ۔ حديث أنس ٤٩٢ - وعَن أَنسِ رضي الله عنه أنَّ النّبِيَّ :﴿ رَخْص لِعَبْد الرَّحمن بن عوْفٍ والزُّبِيرِ في قميص الحرير في سَفرٍ؛ مِنْ حِكّةٍ كانتْ بهما . مُتَّفقٌ عَلَيهِ . (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﴿* رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر ؛ من حِكة) : بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف ، نوع من الجرب؛ وذكر الحكة مثلاً لا قيداً؛ أي : من أجل حكة ، فمن للتعليل (كانت بهما . متفق عليه): وفي رواية : أنهما شكوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم القمل ؛ فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما . قال المصنف في ((الفتح)): يمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل ؛ فنسبت العلة تارة إلى السبب ، وتارة إلى سبب السبب . وقد اختلف العلماء في جوازه للحكة وغيرها ، فقال الطبري : دلت الرخصة في لبسه للحكة على أن من قصد بلبسه دفع ما هو أعظم من أذى الحكة ؛ كدفع السلاح ونحو ذلك ؛ فإنه يجوز ، والقائلون بالجواز لا يخصونه بالسفر . وقال البعض من الشافعية : يختص به . وقال القرطبي : الحديث حجة على من منع ، إلا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ، ولا تصح تلك الدعوى . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز مطلقاً . وقال الشافعي بالجواز للضرورة ، ووقع في كلام الشارح - تبعاً للنووي -: أن الحكمة في لبس الحرير للحكة ؛ لما فيه من البرودة ، وتعقب بأن الحرير حارّ . ٢٥٦ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٣ - حديث علي فالصواب أن الحكمة فيه لخاصية فيه تدفع ما تنشأ عنه الحكة من القمل . ٤٩٣ - وعَنْ علي عليه السلام قال: كَسَاني النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم حُلّةٌ سِيَرَاءَ فَخَرجتُ فيها ، فرأَيْتُ الْغَضَبَ في وجْهِهِ ، فَشَقَقْتُها بين نسَائي . مُتفقٌ عليْهِ ، وهذا لَفْظُ مسلم . (وعن علي عليه السلام قال: كساني النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلة سِيَرَاء) : بكسر المهملة ، ثم مثناة تحتية ، ثم راء مهملة ، ثم ألف ممدودة . قال الخليل : ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء - وهو الماء الذي يخرج على رأس المولود - وحِولاء وعِنباء لغة في ضبط العنب ، وحلة بالتنوين ؛ على أن سيراء صفة لها وبغيره على الإضافة ، وهو الأجود كما في ((شرح مسلم)) (فخرجت فيها ، فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي . متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم) . قال أبو عبيد : الحلة إزار ورداء ، وقال ابن الأثير : إذا كانا من جنس واحد ، وقيل : هي برود مضلعة بالقز ، وقيل : حرير خالص ، وهو الأقرب . وقوله : فرأيت الغضب في وجهه ، زاد مسلم في رواية : فقال: ((إني لم أبعثها إليك لتلبسها ، إنما بعثتها إليك لتشققها خُمُراً بين نسائك))، وله في أخرى : شققتها خمراً بين الفواطم . وقوله فشققتها ؛ أي: قطعتها ففرقتها خُمُراً ، وهي بالخاء المعجمة مضمومة وضم الميم جمع خِمار - بكسر أوله والتخفيف - ما تغطي به المرأة رأسها . ٢٥٧ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٤ - حديث أبي موسى والمراد بالفواطم: فاطمة بنت محمد ◌َ﴿ وفاطمة بنت أسد أم علي عليهِ السَّلام والثالثة قيل : هي فاطمة بنت حمزة ، وذكرت لهنّ رابعة ، وهي فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب . وقد استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ؛ لأنه أرسلها لعلي عليهِ السَّلام فبنى على ظاهر الإرسال ، وانتفع بها في أشهر ما صنعت له؛ وهو اللبس، فبيّن له النبي ◌َ﴿ أنه لم يبح له لبسها . ٤٩٤ - وَعَنْ أَبي موسى رضي الله عنه: أنَّ رسول الله ◌َ﴿ قال: ((أُحِلَّ الذَّهبُ والحرير لإناثِ أُمّتي وحُرَّمَ على ذكورها)). رواهُ أَحمدُ والنّسائي وصححهُ . قال : ((أُحلَّ الذَّهَبُ (وعن أبي موسى رضي الله عنه: أن رسول الله وَل والْحريرُ) : أيْ: لبسهما (لإناث أَمّتي وحُرِّمَ) ؛ أيْ: لبسهما وفراش الحرير كما سلف (على ذُكُورها)). رواه أحمد والنسائي وصححه): إلا أنه أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ، وأعله أبو حاتم بأنه لم يلقه ، وكذا قال ابن حبان في ((صحيحه)): سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى معلول لا يصح ، وأمّا ابن خزيمة فصححه . وقد رُوي من ثماني طرق غير هذه الطريق عن ثمانية من الصحابة ، وكلها لا تخلو عن مقال ، ولكنه يشدّ بعضها بعضاً. وفيه دليل على تحريم لبس الرجال الذهب والحرير ، وجواز لبسهما للنساء ، ولكنه قد قيل : إن حل الذهب للنساء منسوخ . ٢٥٨ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٥ و٤٩٦ - حديثا عمران بن حصين وعلي ٤٩٥ - وعنْ عمْرانَ بن خُصَين رضي الله عنهُ: أنَّ رسول الله ◌َّاهُ قال: ((إنَّ الله يحبُّ إذا أَنعمَ على عبده نعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عليْهِ)) . رواهُ البيْهَقِيُّ . (وعنْ عِمْرانَ بن خُصَين رضيَ الله عنهُ: أنَّ رسول الله صَالِ قال: ((إنَّ الله يحبُّ إذا أَنعمَ على عبدهِ نعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عليْهِ)). رواهُ البَيْهَقِيُ) . وأخرج النسائي من حديث أبي الأحوص ، والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر: ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده))، وأخرج النسائي عن أبي الأحوص عن أبيه وفيه: ((إذا أتاك الله مالاً ؛ فلير أثر نعمته عليك وكرامته)) . في هذه الأحاديث دلالة أن الله تعالى يحب من العبد إظهار نعمته في مأكله وملبسه ؛ فإنه شكر للنعمة فِعْليّ ، ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة حسنة ؛ قصده ليتصدق عليه . وبذاذة الهيئة سؤال ، وإظهار للفقر بلسان الحال ؛ ولذا قيل : ولسان حالي بالشكاية أنطق ، وقيل : وكفاك شاهد منظري عن مخبري . ٤٩٦ - وَعَنْ عليٍّ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نهى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ والْمُعَصْفر. رَواهُ مُسْلمٌ . (وعن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لُبس): بضم اللام (القَسِّي) : بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء النسبة وقيل : إن المحدثين يكسرون القاف ، وأهل مصر يفتحونها ، وهي نسبة إلى ٢٥٩ ٢ - كتاب الصلاة ١٧ - باب اللباس ٤٩٧ - حدیث عبد الله بن عمرو بلد يقال لها : القس ، وقد فسر القسي في الحديث بأنها ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام ؛ هكذا في مسلم ، وفي البخاري : فيها حرير أمثال الأترج . (والمعصفر ، رواه مسلم) : هو المصبوغ بالعصفر . فالنهي في الأول للتحريم إن كان حريره أكثر ؛ وإلا فإنه للتنزيه والكراهة ، وأمّا في الثاني فالأصل في النهي أيضاً التحريم ، وإليه ذهب الهادوية . وذهب جماهير الصحابة والتابعين إلى جواز لبس المعصفر ، وبه قال الفقهاء غير أحمد، وقيل: مكروه تنزيهاً، قالوا: لأنه لبس ◌َ﴾ حلة حمراء، وفي ((الصحيحين)) عن ابن عمر: رأيت رسول الله عَ ليه يصبغ بالصفرة . وقد رد ابن القيم القول بأنها حلة حمراء بحتاً ، وقال : إن الحلة الحمراء بردان یمانیان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط ، وأمّا الأحمر البحت ؛ فمنهي عنه أشد النهي ؛ نهى عن المياصر الحمر ، ولكن الحديث ، وهو ففي ((الصحيحين)) أنه قوله : ٤٩٧ - وعَنْ عبد الله بن عمرو رضيَ الله عنهُمَا قالَ: رَأَى عليّ النَّبيِّ ثَوْبَيْن مُعَصْفَرَيْن، فقال: ((أُمُكَ أَمرتْكَ بهذا؟!)). رواهُ مُسلمٌ. (وَعَنْ عبد الله بن عمْرُو رضيَ الله عنهُمَا قالَ: رَأَى عليَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ ثَوْبَيْن مُعَصْفَرَيْن فقال: ((أُمُّكَ أَمرتْكَ بهذا؟!)). رواهُ مُسلمٌ))): دليل على تحريم المعصفر معضد للنهي الأول ، ويزيده قوة في الدلالة تمام هذا الحديث عند مسلم : ٢٦٠