Indexed OCR Text
Pages 21-40
آخر (كل حديث مَنْ أخرجه من الأئمة) : من ذكر إسناده وسياق طرقه (لإرادة نصح الأمة) : علة لذكره من خرج الحديث . وذلك لأن في ذكر من أخرجه عدة نصائح للأمة ، منها بيان أن الحديث ثابت في دواوين الإسلام، ومنها أنه قد تداولته الأئمة الأعلام ، ومنها أنه قد تتبع طرقه وبين ما فيها من مقال : من تصحيح وتحسين وإعلال ، ومنها إرشاد المنتهي أن يراجع أصولها التي منها انتقي هذا ((المختصر)). وكان يحسن أن يقول المصنف بعد قوله : من أخرجه من الأئمة : وما قيل في الحديث من تصحيح وتحسين وتضعيف ؛ فإنه يذكر ذلك بعد ذكر من خرج الحديث في غالب الأحاديث كما ستعرفه . (فالمراد) : أي : مرادي (بالسبعة): لأنه ليس مراداً لكل مصنف ولا هو جنس المراد ؛ بل اللام عوض عن الإضافة ، والفاء جواب شرط محذوف ؛ أي : إذا عرفت ما ذكرته فالمراد بالسبعة حيث يقول عقيب الحديث : أخرجه السبعة ، هم الذين بينهم بالإبدال من لفظ العدد . (أحمد): هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، وقد وسع الشارح - وسع الله عليه - في تراجم السبعة ؛ فنقصر على قدر يعرف به شريف صفاتهم ، وأزمنة ولا دتهم ووفاتهم ، فنقول : ولد أحمد بن محمد بن حنبل في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ، وطلب هذا الشأن صغيراً ، ورحل لطلبه إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها ، حتى أجمع على إمامته وتقواه وورعه وزهادته . قال أبو زرعة : كانت كتبه اثني عشر حملاً ، وكان يحفظها على ظهر قلبه ، وكان يحفظ ألف ألف حديث . وقال الشافعي : خرجت من بغداد وما خلفت بها أتقى ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه. وألف ((المسند الكبير» أعظم المسانيد وأحسنها وضعاً وانتقاداً؛ فإنه لم يدخل فيه إلا ما يحتج به ، مع كونه ٢١ انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث . وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين على الأصح ببغداد مدينة السلام ، وقبره بها معروف مزور . وقد ألفت في ترجمته كتب بسيطة مستقلة . (والبخاري) : هو الإمام القدوة في هذا الشأن : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، طلب هذا الشأن صغيراً ، ورد على بعض مشايخه غلطاً وهو في إحدى عشرة سنة فأصلح كتابه من حفظه . سمع الحديث ببلده بخارى ، ثم رحل إلى عدة أماكن ، وسمع الكثير ، وألف الصحيح منه من زهاء ستمائة ألف حديث ؛ ألفه بمكة ، وقال : ما أدخلت فيه إلا صحيحاً ، وأحفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غير صحيح ، وقد ذكر تأويل هذه العدة في ((الشرح))، وقد أفردت ترجمته بالتأليف ، وذكر المصنف منها شطراً صالحاً في مقدمة ((فتح الباري))، وكانت وفاته بقرية سمرقند وقت العشاء ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً ، ولم يخلف ولداً . (ومسلم) : هو الإمام الشهير مسلم بن الحجاج القشيري ، أحد أئمة هذا الشأن ، ولد سنة أربع ومائتين ، وطلب علم الحديث صغيراً ، وسمع من مشايخ البخاري وغيرهم ، وروى عنه أئمة من كبار عصره وحفاظه ، وألف المؤلفات النافعة ؛ وأنفعها ((صحيحه)) الذي فاق بحسن ترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته ، وحاز نفائس التحقيق . وللعلماء في المفاضلة بينه وبين ((صحيح البخاري)) خلاف ؛ وأنصف بعض العلماء في قوله : إليَّ وقالوا : أيِّ ذَيْنِ تُقَدِّمُ تشاجَرَ قومٌ في البخاري ومسلم كما فاقَ في حُسنِ الصناعةِ مسلمٌ فقلتُ لقدْ فاقَ البخاريُّ صحةً ٢٢ وكانت وفاته عشية الأحد ، لأربع بقين من شهر رجب ، سنة إحدى وستین ومائتین ، ودفن یوم الإثنين بنيسابور ، وقبره بها مشهور مزور . (وأبو داود): هو سليمان بن الأشعث السجستاني ، مولده سنة اثنتين ومائتين ، سمع الحديث من أحمد والقعنبي وسليمان بن حرب وغيرهم، وعنه خلائق كالترمذي والنسائي، وقال: كتبت عن النبي ﴿ خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما تضمنه كتاب ((السنن)) ، وأحاديثه: أربعة آلاف حديث وثمانيمائة(١)، ليس فيها حديث أجمع الناس على تركه . روى (سننه)) ببغداد، وأخذها أهلها عنه ، وعرضها على أحمد فاستجادها واستحسنها . قال الخطابي: هي أحسن وضعاً وأكثر فقهاً من ((الصحيحين)). وقال ابن الأعرابي: من عنده كتاب الله و ((سنن أبي داود)) لم يحتج إلى شيء معهما من العلم . ومن ثم صرح الغزالي بأنه يكفي المجتهد في أحاديث الأحکام ، وتبعه أئمة على ذلك . وكانت وفاة أبي داود سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة . (والترمذي) : هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي - مثلث الفوقية والميم مضمومة ومكسورة - نسبة إلى مدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلخ ، لم يذكر الشارح ولادته(٢) ولا الذهبي ولا ابن الأثير، وسمع الحديث عن البخاري وغيره من مشايخ البخاري ، وكان إماماً ثبتاً حجة ، وألف كتاب (١) قلت: لعل هذا الرقم إنما هو بالنسبة إلى بعض روايات ((السنن))، أو بإسقاط المكرر منه، وإلا فقد بلغت أحاديث الكتاب رواية أبي علي اللؤلؤي وترقيم محمد محي الدين (٥٢٧٤). (٢) قلت: وقد قيل: إنها كانت سنة (٢٠٩)، انظر ترجمته بقلم أحمد شاكر في أول («السنن» بتحقيقه . ٢٣ ((السنن)) وكتاب ((العلل))، وكان ضريراً . قال: عرضت كتابي هذا - أي : كتاب ((السنن)) المسمّى بـ: ((الجامع)) - على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ، ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم . قال الحاكم : سمعت عمر بن عَلْك يقول : مات البخاري ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد ، وكانت وفاته بترمذ أواخر رجب ، سنة سبع وستين ومائتين . (والنسائي) : هو أحمد بن شعيب الخراساني ، ذكر الذهبي أن مولده سنة خمس عشرة ومائتين ، وسمع من سعيد وإسحق بن راهويه وغيرهم من أئمة هذا الشأن بخراسان والحجاز والعراق والشام والجزيرة ، وبرع في هذا الشأن ، وتفرد بالمعرفة والإتقان وعلو الإسناد ، واستوطن مصر . قال أئمة الحديث : إنه كان أحفظ من مسلم صاحب ((الصحيح)). و((سننه)) أقل ((السنن)) بعد ((الصحيح)) حديثاً ضعيفاً، واختار من ((سننه)) كتاب ((المجتبى)) لما طُلِب منه أن يفرد الصحيح من ((السنن))، وكانت وفاته يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من شهر صفر ، سنة ثلاث وثلاثمائة بالرملة ودفن ببيت المقدس ، ونسبته إلى نساء بفتح النون وفتح السين المهملة وبعدها همزة ؛ وهي مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان . (وابن ماجه): هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني . مولده سنة سبع ومائتين ، وطلب هذا الشأن ورحل في طلبه ، وطاف البلاد حتى سمع أصحاب مالك والليث ، وروى عنه خلائق ، وكان أحد الأعلام ، وألف ((السنن))، وليست لها رتبة ما ألف من قبلها؛ لأن فيها أحاديث ضعيفة بل منكرة ، ونقل عن الحافظ المزي أن غالب ما انفرد به الضعف ؛ ولذا جرى كثير ٢٤ القدماء على إضافة ((الموطأ)) إلى الخمسة . قال المصنف : وأول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر في ((الأطراف))، وكذا في ((شروط أئمة الستة))، ثم الحافظ عبد الغني في كتابه ((أسماء الرجال)). وكانت وفاته يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان ، سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين . (وبالستة): أي: والمراد بالستة إذا قال : أخرجه الستة (من عدا أحمد): وهم المعروفون بأهل الأمهات الست (وبالخمسة : من عدا البخاري ومسلماً . وقد أقول): عوضاً عن قوله : الخمسة (الأربعة): وهم أصحاب ((السنن)) إذا قيل: أصحاب ((السنن)) (وأحمد - و) : المراد (بالأربعة): عند إطلاقه لهم (من عدا الثلاثة الأول): الشيخين وأحمد (و): المراد (بالثلاثة) : عند إطلاقه لهم (من عداهم) : أي : من عدا الشيخين وأحمد ، والذي عداهم هم الأربعة أصحاب ((السنن)) (وعدا الأخير): وهو ابن ماجه ، فيراد بالثلاثة : أبو داود والترمذي والنسائي (و) : المراد (بالمتفق): إذا قال : متفق عليه (عليه : البخاري ومسلم) : فإنهما إذا أخرجا الحديث جميعاً من طريق صحابي واحد قيل له : متفق عليه ؛ أي : بين الشيخين (وقد لا أذكر معهما) : أي : الشيخين (غيرهما) : كأنه يريد أنه قد يخرج الحديث السبعة أو أقل ، فيكتفي بنسبته إلى الشيخين . (وما عدا ذلك) : أي : ما أخرجه غير من ذكر كابن خزيمة والبيهقي والدارقطني (فهو مبين) : بذكره صريحاً . (وسميته): أي: ((المختصر)) ((بلوغ المرام))): هو من : بلغ المكان بلوغاً: وصل إليه ؛ كما في ((القاموس)). والمرام : الطلب ، والمعنى الإضافي: وصول الطلب ؛ بمعنى المطلوب ؛ أي : فالمراد : وصولي إلى مطلوبي (من جمع أدلة الأحكام): ثم جعله اسماً لـ ((مختصره))، ويحتمل أنه إضافة إلى مفعول ٢٥ ۔ المصدر أي : بلوغ الطالب مطلوبه من أدلة الأحكام (والله) : بالنصب ؛ مفعول (أسأل): قدم عليه لإفادة الحصر؛ أي : لا أسأل غيره (أن لا يجعل ما علمنا علينا وبآلاً): بفتح الواو؛ هو الشدة والثقل، كما في ((القاموس))؛ أي : لا يجعله شدة في الحساب وثقلاً من جملة الأوزار؛ إذ الأعمال الصالحة إذا لم تخلص لوجه الله انقلبت أوزاراً وآثاماً (وأن يرزقنا العمل بما يرضيه - سبحانه وتعالى -): أنزهه عن كل قبيح ، وأثبت له العلو على كل عالٍ ، في جميع صفاته . وكثيراً ما قرن التسبيح بصفة العلو؛ كسبحان ربي الأعلى ، و(سبح اسم ربك الأعلى﴾ . ٢٦ ١ - كتاب الطهارة الكتاب ، والطهارة في الأصل ، مصدران أضيفا وجعلا اسماً لمسائل من مسائل الفقه ، تشتمل على مسائل خاصة . وبدأ بالطهارة؛ اتباعاً لسنَّة المصنفين في ذلك ، وتقديماً للأمور الدينية على غيرها ، واهتماماً بأهمها وهي الصلاة . ولما كانت الطهارة شرطاً من شروطها بَدَأ بها ، وهي هنا اسم مصدر؛ أي : طهر تطهيراً وطهارة ، مثل : كلم تكليماً وكلاماً . وحقيقتها استعمال المطهرين ؛ أي : الماء والتراب أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والحدث ؛ لأن الفقيه إنما يبحث عن أحوال أفعال المكلفين من الوجوب وغيره . ثم لما كان الماء هو المأمور بالتطهر به أصالة ؛ قدمه ، فقال : ١ - باب المياه الباب لغة : ما يُدخل ويُخرج منه ، قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابِ﴾ [المائدة: ٢٣]، و﴿وَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، وهو هنا مجاز؛ شبّه الدخول إلى الخوض في مسائل مخصوصة ، بالدخول في الأماكن المحسوسة ، ثم أثبت لها الباب . ٢ والمياه : جمع ماء ، وأصله : مَوْه ؛ ولذا ظهرت الهاء في جمعه ، وهو جنس يقع على القليل والكثير ، إلا أنه جُمع لاختلاف أنواعه باعتبار حكم الشرع؛ فإن فيه ما ينهى عنه ، وفيه ما يكره ، وباعتبار الخلاف أيضاً في بعض المياه كماء البحر؛ فإنه نقل الشارح الخلاف في التطهّر به عن ابن عمر ، وابن عمرو . ٢٧ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ١ - حديث أبي هريرة وفي ((النهاية)): أن في كون ماء البحر مطهّراً خلاف لبعض أهل الصدر الأول ؛ وكأنه لقدم الخلاف فيه بدأ المصنف بحديث يفيد طهوريته ، وهو حجة الجماهير . ١ - عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله تَّةٍ - في البَحْرِ -: ((هُوَ الطّهُورُ مَاؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). أخرجهُ الأربعةُ، وابنُ أبي شَيْبَةَ ، واللفظُ لَهُ، وصححهُ ابنُ خُزيمةَ ، والترمذي . (عن أبي هريرة رضي الله عنه) : الجار والمجرور متعلّق بمقدر؛ كأنه قال : باب المياه أروي فيه ، أو أذكر - أو نحو ذلك ــ حديثاً عن أبى هريرة ، وهو الأول من أحاديث الباب . وأبو هريرة هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر، واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولاً ، قال ابن عبد البر: الذي تسكن النفس إليه من الأقوال أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبه قال محمد بن إسحاق ، وقال الحاكم أبو أحمد : ذُكر لأبي هريرة في ((مسند بقيٍّ بن مخلد)) خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً ، وهو أكثر الصحابة حديثاً؛ فليس لأحد من الصحابة هذا القدر، ولا ما يقاربه ! قلت: كذا في ((الشرح))، والذي رأيتهُ في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، بلفظ : إلا أن عبد الله ، أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام(١)، ثم قال فيه - أي: ((الاستيعاب)) -: مات في المدينة سنة تسع (١) وذهب الأكثرون إلى الأول، كما في ((التقريب)). ٢٨ ١ - كتاب الطهارة ١- باب المياه ١ - حديث أبي هريرة وخمسين ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، ودفن بالبقيع ، وقيل : مات بالعقيق ، وصلى عليه الوليد بن عقبة بن أبي سفيان ، وكان يومئذ أميراً على المدينة ، كما قاله ابن عبد البر . (قال: قال رسول الله عَليه - في البحر -): أي: في حكمه ، والبحر: الماء الكثير، أو المالح فقط؛ كما في ((القاموس))، وهذا اللفظ ليس من مقوله ﴿؛ بل مقوله : ((هو الطّهور) : بفتح الطاء ، هو المصدر واسم ما يتطهر به ، أو: الطاهر المطهر؛ كما في ((القاموس))، وفي الشرع: يطلق على المطهر، وبالضم مصدر، وقال سيبويه : إنه بالفتح لهما ، ولم يذكره في ((القاموس)) بالضم . (ماؤه) : هو فاعل المصدر، وضمير ((ماؤه)) يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله : ((هو الطهور))؛ البحر، يعني: مكانه؛ إذْ لو أريد به الماء، لما احتيج إلى قوله : ((ماؤه))؛ إذْ يصير في معنى : الماء طهور ماؤه . (الحلُّ): هو مصدر حَلَّ الشيء ضد حَرُمَ، ولفظ الدارقطني: ((الحلال مَيْتَتُهُ))؛ هو فاعله أيضاً . (ميتته)). أخرجه الأربعة ، وابن أبي شيبة): هو أبو بكر، قال الذهبي في حقّه : الحافظ العديم النَّظير، الثبت النحرير، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، صاحب ((المسند)) و((المصنف)) وغير ذلك، وهو من شيوخ البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، وابن ماجه (واللفظ له): أي : لفظ الحديث السابق سرْدُه لابن أبي شيبة وغيره ممن ذكر أخرجوه بمعناه . (وصححه ابن خُزيمة) : بضم الخاء المعجمة فزاي بعدها مثناة تحتية فتاء ٢٩ ١ - كتاب الطهارة ١- باب المياه ١ - حديث أبي هريرة تأنيث ، قال الذهبي: الحافظ الكبير ، إمام الأئمة ، شيخ الإسلام ، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان (و) : صححه (الترمذي) : أيضاً ، فقال عقب سرده : هذا حديث حسن صحيح ، وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال : حديث صحيح. هذا لفظ الترمذي؛ كما في ((مختصر السنن)) للحافظ المنذري . وحقيقة الصحيح عند المحدثين ما نقله عدل تام الضبط ، عن مثله ، متصل السند ، غير معلٌ ، ولا شاذٌ . هذا، وقد أخرج المصنف هذا الحديث في ((التلخيص)) من تسع طرق عن تسعة من الصحابة ، ولم تَخْلُ طريق منها عن مقال(١) ، إلا أنه قد جزم بصحته من سمعت ، وصححه ابن عبد البر(٢) ، وصححه ابن منده ، وابن المنذر ، وأبو محمد البغوي . (١) قلت : في هذا الإطلاق نظر! فإن إسناده صحيح عن أبي هريرة. وإليه جنح الحافظ في أول «تلخيصه)»؛ وقد أوردته في «صحيح أبي داود)) برقم (٧٦) . (٢) في هذا الإطلاق نظر! فإن ابن عبدالبر إنما قال : ((إنه حديث صحيح المعنى؛ تلقِّ بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد)). وقال - قبل ذلك ۔: :((وليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به - عند أهل العلم بالنقل - حجة ؛ لأن فيه رجلين غير معروفين بحمل العلم)). انظر ((شرح الموطأ)) له (١/١٢٥/١) من مخطوطة المكتبة المحمودية في المدينة المنورة (حديث ١٠٧). والرجلان اللذان أشار إليهما ابن عبدالبر: هما سعيد بن سلمة ، والمغيرة بن أبي بردة ؛ وقد وثقهما ابن حبان والنسائي ؛ ولم يتفردا به؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٧٦). ٣٠ ١ - كتاب الطهارة ١- باب المیاه ١ - حديث أبي هريرة قال المصنف: وقد حكم(١) بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا، ولا تقاربه . قال الزرقاني في شرح ((الموطأ)): وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته الأمة بالقبول ، وتداوله فقهاء الأمصار، في سائر الأعصار، في جميع الأقطار ، ورواه الأئمة الكبار. ثم عَدَّ من رواه ، ومن صححه . والحديث وقع جواباً عن سؤال؛ كما في ((الموطأ)) : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل - وفي (مسند أحمد)): من بني مدلج ، وعند الطبراني: اسمه عبد الله - إلى رسول الله عَ ليه، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ؛ فإن توضّأنا به عطشنا ، أفنتوضأ به؟ - وفي لفظ أبي داود : بماء البحر؟ -، فقال رسول الله مَ : ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). فأفاد أن ماء البحر طاهر مُطَهِّر، لا يخرج عن الطهورية بحال ، إلا ما سيأتي من تخصيصه بما إذا تغير أحد أوصافه. ولم يُجب ◌َ﴿ بقوله : نعم ، مع إفادتها الغرض ! بل أجاب بهذا اللفظ ؛ ليقرن الحكم بعلته ، وهي الطهورية المتناهية في بابها ، وكأنّ السائل لما رأى ماء البحر خالف المياه بملوحة طعمه ، ونتن ريحه ، توهم أنه غير مراد من قوله: ﴿فَاغْسلوا﴾ [المائدة: ٦]؛ أي: بالماء المعلوم إرادته من قوله : ﴿فاغسلوا﴾، أو أنه لما عُرف من قوله تعالى: ﴿وأنزلنا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨] ، ظن اختصاصه ، فسأل عنه ، فأفاده الحكم ، وزاده حكماً لم يسأل عنه ، وهو حل ميتته . قال الرافعي: لما عَرف ◌َ﴿ اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر ، أشفق (١) يعني : ابن عبدالبر. ٣١ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري أن يشتبه عليه حكم ميتته . وقد يبتلى بها راكب البحر ، فعقّب الجواب عن سؤاله ، ببيان حكم الميتة . قال ابن العربي : وذلك من محاسن الفتوى ، أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه ؛ تتميماً للفائدة ، وإفادة لعلم غير المسؤول عنه . ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم؛ كما هنا ؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر ، فهو عن العلم بحلِّ ميتته - مع تقدم تحريم الميتة - أشد توقفاً . ثم المراد بميتته ما مات فيه من دوابه ، مما لا يعيش إلا فيه ، لا مامات فيه مطلقاً؛ فإنه وإن صدق عليه لغة أنه ميتة بحر ، فمعلوم أنه لا يراد إلا ما ذكرنا . وظاهره حِلّ كل ما مات فيه ، ولو كان كالكلب والخنزير ، ويأتي الكلام في ذلك في بابه - إن شاء الله تعالى -. ـون: ((إنَّ ٢ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ الله الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ)). أخرَجَهُ الثلاثةُ، وصَححهُ أحمدُ . (وعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه) : اسمه سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري الخدريّ؛ بضم الخاء المعجمة ودال مهملة ساكنة ؛ نسبة إلى خدرة؛ حي من الأنصار؛ كما في ((القاموس))، قال الذهبي: كان من علماء الصحابة ، وممن شهد بيعة الشجرة ، وروى حديثاً كثيراً ، وأفتى مدة ، عاش أبو سعيد ستاً وثمانين سنة ، ومات في أول سنة أربع وسبعين ، وحديثه كثير؛ وحدث عنه جماعة من الصحابة ، وله في ((الصحيحين)) أربعة وثمانون حديثاً. : ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). أخرجه (قال: قال رسول الله ◌َّ الثلاثة): هم أصحاب ((السنن))، ما عدا ابن ماجه ؛ كما عرفت . ٣٢ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري (وصححه أحمد): قال الحافظ المنذري في ((مختصر السنن)): إنه تكلم فيه بعضهم ، لكن قال : حكي عن الإمام أحمد أنه قال : حديث بئر بضاعة صحيح(١) ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث ، ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة بأحسن ما روى أبو أسامة ، وقد روي هذا الحدیث من غير وجه عن أبي سعيد . والحديث له سبب؛ وهو: أنه قيل لرسول الله ◌َ له : أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن ، فقال: ((الماء طهور))، الحديث؛ هكذا في ((سنن أبي داود))، وفي لفظ فيه: ((إن الماء ... ))، كما ساقه المصنف . واعلم أنه قد أطال هنا في ((الشرح)) المقال ، واستوفى ما قيل في حكم المياه من الأقوال ، ولنقتصر في الخوض في المياه على قدر يجتمع به شمل الأحاديث ، ويُعرف به مأخذ الأقوال ، ووجوه الاستدلال ، فنقول : قد وردت أحاديث يؤخذ منها أحكام المياه ؛ فمنها : حديث: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)). وحديث: ((إذا بلغ الماء قُلْتين؛ لم يحمل الخبث)) .. وحديث: ((الأمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي في المسجد)). وحديث : ((إذا استيقظ أحدكم ، فلا يُدخِل يده في الإناء ، حتّى يغسلها ثلاثاً)) . (١) أي: لغيره؛ وإلا؛ ففي إسناد الحديث: عبيد الله بن عبدالله بن رافع بن خديج؛ وهو مجهول . وقد ذكرنا في «صحيح أبي داود)) (٥٩ - ٦٠) بعض طرقه التي تقوِّيه . ٣٣ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري وحديث : ((لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل فيه)) . وحديث: ((إذا وَلغ الكلب في إناء أحدكم ... )) الحديث. وفيه: الأمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه . وهي أحاديث ثابتة ستأتي جميعها في كلام المصنِّف . إذا عَرفت هذا؛ فإنه اختلفت آراء العلماء رحمهم الله تعالى في الماء إذا خالطته نجاسة ، ولم تُغيِّر أحد أوصافه . فذهب القاسم ، ويحيى بن حمزة ، وجماعة من الآل ، ومالك ، والظاهرية وأحمد - في أحد قوليه -، وجماعة من أصحابه إلى أنه طهور، قليلاً كان أو كثيراً، عملاً بحديث: ((الماء طهور))، وإنما حَكموا بعدم طهوريّة ما غيّرت النجاسة أحد أوصافه ؛ للإجماع على ذلك؛ كما يأتي الكلام عليه - قريباً .(١) وذهب الهادوية ، والحنفية ، والشافعية إلى قسمة الماء إلى قليل تضرّه النجاسة مطلقاً ، وكثير لا تضرّه ، إلا إذا غيرت بعض أوصافه ، ثم اختلفوا بعد ذلك في تحديد القليل والكثير . فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه ما ظَنَّ المستعمل للماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله ، وما عدا ذلك فهو الكثير . وذهب الحنفية إلى تحديد الكثير من الماء بما إذا حرّك أحد طرفيه آدمي ، لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر ، وهذا رأي الإمام ، وأمّا رأيُ صاحبيه ، فعشرة في عشرة ، وما عداه فهو القليل . (١) (ص٣٥) . ٣٤ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري وذهب الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قُلتين من قِلال هَجَر ، وذلك نحو خمسمائة رطل ؛ عملاً بحديث القُلّتين ، وما عداه ، فهو القليل . ووجه هذا الاختلاف تعارض الأحاديث التي أسلفناها فإن حديث الاستيقاظ ، وحديث الماء الدائم يقضيان أن قليل النجاسة يُنجس قليل الماء ، وكذلك حديث الوُلوغ، والأمر بإراقة ما وَلَغ الكلب فيه . وعارضها حديث بول الأعرابي ، والأمر بصب ذَنوب من ماء عليه ؛ فإنه يقتضي أن قليل النجاسة لا ينجس قليل الماء ، ومن المعلوم أنه قد ظهر ذلك الموضع الذي وقع عليه بول الأعرابي بذلك الذَّنوب، وكذلك قوله: ((الماءُ طَهورٌ ٠٠٠ لا ينجِّسُهُ شيء)) . فقال الأولون - وهم القائلون : لا ينجسه شيء ، إلا ما غيّر أحد أوصافه - : يجمع بين الأحاديث بالقول بأنه لا ينجسه شيء، كما دلّ له هذا اللفظ ، ودلّ عليه حديث بول الأعرابيّ . وأحاديث الاستيقاظ ، والماء الدائم ، والوُلوغ ، ليست واردة لبيان حكم نجاسة الماء ؛ بل الأمر باجتنابها تعبديّ، لا لأجل النجاسة ، وإنما هو لمعنى لا نعرفه ، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات ؛ ونحوها(١) . وقيل : بل النهي في هذه الأحاديث للكراهة فقط ، وهي ظاهرة مطهرة . (١) قلت: بل الحكمة ظاهرة؛ وهي التلويث؛ ولا يلزم من التلويث التنجس؛ ألا ترى أن الماء الكثير - على اختلاف المذاهب في تحديده - أنه لا يتنجَّس؛ ومع ذلك؛ فإنه يتلوث؟! ولا يتصور أن يقول عالم بجواز تلويثه ؛ فتأمل !! ٣٥ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري وجمع الشافعية بين الأحاديث بأن حديث ((لا ينجسه شيء))، محمول على ما بلغ القُلتين فما فوقهما ، وهو كثير ، وحديث الاستيقاظ ، وحديث الماء الدائم محمول على القليل . وعند الهادوية : أن حديث الاستيقاظ محمول على النَّدب ؛ فلا یجب غسلهما له . وقالت الحنفية : المراد بـ ((لا ينجسه شيء)»: الكثير الذي سبق تحدیده ، وقد أعلّوا حديث القلتين بالاضطراب ، وكذلك أعله الإمام المهدي في ((البحر)) ، وبعضهم تأوّله ، وبقية الأحاديث في القليل ، ولكنه ورد عليهم حديث بول الأعرابي ؛ فإنه - كما عرفت ــ دل على أنه لا يضر قليل النجاسة قليل الماء ، فدفعته الشافعية بالفرق بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه ؛ فقالوا : إذا وردت على الماء نجسته ؛ كما في حديث الاستيقاظ ، وإذا ورد عليها الماء لم تضرّه؛ كما في خبر بَوْل الأعرابي(١)، وفيه بحث حققناه في حواشي ((شرح العمدة))، وحواشي ((ضوء النهار)). وحاصله ؛ أنهم حكموا أنه إذا وردت النجاسة على الماء القليل نجسته ، وإذا ورد عليها الماء القليل لم ينجس ، فجعلوا علة عدم تنجس الماء الورود على النجاسة ، وليس كذلك؛ بل التحقيق أنه حين يرد الماء على النجاسة يرد عليها شيئاً فشيئاً ، حتّى يُفْنِي عينَها ، وتذهب قبل فنائه ؛ فلا يأتي آخر جزء من الماء الوارد على النجاسة ؛ إلا وقد طهر المحل الذي اتصلت به ، أو بقي فيه جزء منها (١) وقد ردَّ هذا الفرق من الشافعية الغزاليُّ في ((الإحياء)»، ومال إلى مذهب مالك في هذه المسألة ، وردّ أن يكون مذهب الشافعي كمذهب مالك . ثم أورد سبعة أدلة على أرجحيته ؛ فراجعه . ٣٦ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٢ - حديث أبي سعيد الخدري يفنى ويتلاشى ، عند ملاقاة آخر جزء منها يرد عليه الماء ، كما تفنى النجاسة وتتلاشى ، إذا وردت على الماء الكثير بالإجماع ؛ فلا فرق بين هذا وبين الكثير في إفناء الكل للنجاسة ؛ فإن الجزء الأخير الوارد على النجاسة يحيل عينها ؛ لكثرته بالنسبة إلى ما بقي من النجاسة ، فالعلّة في عدم تنجسه بوروده عليها هي كثرته بالنسبة إليها ، لا الورود ؛ فإنه لا يُعْقَل التفرقة بين الورودين بأنّ أحدهما ينجسه دون الآخر . وإذا عرفت ما أسلفناه ، وأنّ تحديد الكثير والقليل لم ينهض على أحدهما دليل، فأقرب الأقاويل بالنظر إلى الدليل قول القاسم بن إبراهيم(١) ، ومَنْ معه ، وهو قول جماعة من الصحابة ؛ كما هو في ((البحر))، وعليه عدة من أئمة الآل المتأخّرين ، واختاره منهم الإمام شرف الدين . وقال ابن دقيق العيد : إنه قول لأحمد ، ونصره بعض المتأخرين من أتباعه ، ورجّحه أيضاً من أتباع الشافعي القاضي أبو الحسن الروياني، صاحب ((بحر المذهب)) - قاله في ((الإمام)) - وقال ابن حزم في ((المحلى)): إنه رُوي عن عائشة أم المؤمنين ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، والحسن بن علي ابن أبي طالب ، وميمونة أم المؤمنين ، وأبي هريرة ، وحُذيفة بن اليمان ، والأسود بن يزيد ، وعبد الرحمن - أخيه -، وابن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير، وابن المسيب ، ومجاهد، وعكرمة، والقاسم بن محمد، والحسن البصري، وغير هؤلاء(٢). (١) المتقدم (ص٣٤)؛ وهو القول الأول. (٢) قال ابن عبد البر (٢/١٢٧/١): ((وهو الصحيح - عندي - في النظر وثابت الأثر)). ٣٧ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٣ . حديث أبي أمامة ٣ - وعن أبي أُمَامَةَ الباهليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ُّه: ((إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلا ما غَلبَ على ريحهِ وطَعْمِهِ ولَوْنِهِ)). أخرجهُ ابنُ ماجه ، وضعَّفَهُ أبو حاتم . وللبَيْهَقي: ((الماءُ طَهُورٌ ، إلا إِنْ تَغَيَّرَ ريحُهُ، أو طَعْمُهُ، أو لَوْنُهُ بِنَجَاسَةِ تَحْدُثُ فيه)). (وعن أبي أمامة): بضم الهمزة ، واسمه صُدَيّ ؛ بمهملتين الأولى : مضمومة والثانية : مفتوحة ومثناة تحتية مشددة (الباهلي): بموحدة نسبة إلى باهلة . في ((القاموس)): باهلة : قوم ، واسم أبيه عجلان ، قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك - يعني: في اسمه ، واسم أبيه -، سكن أبو أمامة مِصْر، ثم انتقل عنها وسكن حِمْص ، ومات بها سنة إحدى - وقيل : سنة ست - وثمانين ، وقيل : · 貓 هو آخر من مات من الصحابة بالشّام ، كان من المكثرين في الرواية عنه (رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ل*ٍ: ((إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيء، إلا ما غَلَبَ على ريحهِ وطعمهِ ولونِهِ))): المراد : أحدها ؛ كما يفسره حديث البيهقي . (أخرجه ابن ماجه ، وضعفه أبو حاتم) : قال الذهبي في حقه : أبو حاتم هو الرازي الإمام الحافظ الكبير ، محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي ، أحد الأعلام؛ ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وأثنى عليه ، إلى أن قال: قال النسائي : ثقة ، توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين ، وله اثنتان وثمانون سنة ، وإنما ضَعّف الحديث؛ لأنه من رواية رشدين بن سعد - بكسر الراء وسکون المعجمة ۔، قال أبو یوسف : کان رشدین رجلاً صالحاً في دينه ، ٣٨ ١ - كتاب الطهارة ١ - باب المياه ٣ - حديث أبي أمامة فأدركته غفلة الصّالحين ، فخلط في الحديث ، وهو متروك . وحقيقة الحديث الضعيف هو ما اختل فيه أحد شروط الصحيح ، والحسن ، وله ستة أسباب معروفة ، سردها في ((الشرح)). (وللبيهقي) : هو الحافظ العلامة شيخ خُراسان ، أبو بكر أحمد بن الحسين ، له التصانيف التي لم يُسبق إلى مثلها ، كان زاهداً ورعاً تقياً ، ارتحل إلى الحجاز والعراق ، قال الذهبي : تأليفه تقارب ألف جزء ، وبيهق - بموحدة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وهاء مفتوحة فقاف -: بلد قرب نيسابور؛ أي: رواه بلفظ (((الماء طهور إلا إن تغيّر ريحُه ، أو طعمُه ، أو لونه): عطف عليه (بنجاسة) : الباء سببية ؛ أي : بسبب نجاسة (تَحْدُث فيه))): قال المصنف : قال الدارقطني : ولا يثبت هذا الحديث ، وقال الشافعي : ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء، أو ريحه، أو لونه؛ كان نجساً، يروى عن النبي ثَ ﴿ من وجهٍ لا يثبت أهل الحديث مثله . وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه ، والمراد تضعيف رواية الاستثناء ، لا أصل الحديث ؛ فإنه قد ثبت في حديث بئر بضاعة ، ولكن هذه الزيادة قد أجمع العلماء على القول بحكمها ، قال ابن المنذر: قد أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً، أو لوناً، أو ريحاً؛ فهو نجس (١) ، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه ، لا هذه الزيادة . (١) وكذلك نقل الإجماع في ذلك ابن عبدالبر في ((شرح الموطأ)) (١/١٢٨/١ و١/١٣٢). ٣٩ ١ - كتَّاب الطهارة ١ - باب المياه ٤ - حديث ابن عمر ٤ - وعن عبد الله بن عُمر قال: قال رسول الله عَّه: ((إذا كانَ الماءُ قُلَتين لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»، وفي لَفْظ: «لم يَنْجُسْ)). أخرجه الأربعة، وصحّحهُ ابن خزَيَّمَةَ والحاکِمُ وابن حِبّانَ . (وعن عبد الله بن عمر): هو ابن عمر بن الخطاب ، أسلم عبد الله صغيراً بمكة ، وأول مشاهده الخندق ، وعُمّر ، وروى عنه خلائق ، كان من أوعِيَةِ العِلم، وكانت وفاته بمكة سنة ثلاث وسبعين ، ودفن بها بذي طوى ، في مقبرة المهاجرين . (قال: قال رسول الله تَّ﴿: ((إذا كان المَاءُ قُلْتَيْن لم يَحْملِ الخَبَثَ))): بفتح المعجمة والموحدة (وفي لفظ: ((لم يَنْجُس))): هو بفتح الجيم وضمها ؛ كما في ((القاموس)). (أخرجه الأربعة ، وصححه ابن خزيمة): تقدم ذكره في أوّل حديث . (والحاكم): هو الإمام الكبير إمام المحققين ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بابن البيِّع ، صاحب التصانيف ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وطلب هذا الشأن ، ورحل إلى العراق، وهو ابن عشرين، وحجّ ، ثم جال في خراسان، وما وراء النهر ، وسمع من ألْفَيْ شيخ ، أو نحو ذلك، حدّث عنه الدارقطني ، وأبو يعلى الخليلي ، والبيهقي ، وخلائق ، وله التصانيف الفائقة ، مع التقوى والديانة ، ألف ((المستدرك))، و((تاريخ نيسابور))، وغير ذلك ، تُوفّيَ في شهر صفر سنة خمس وأربعمائة . (وابن حِبّان) : بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، قال الذهبي : هو الحافظ العلامة ، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البُستي ، صاحب ٤٠ ---.