Indexed OCR Text

Pages 1441-1460

١٤٤١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٣٦ )
١١٣٦- [٣٠٥٦] . حديث أبي هريرة: ((الصِّيَامُ جُنّةٌ، فَإِذَا كانَ
أَحدُكُمْ صائماً فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ ، فَإِن امْرُؤٌ شَاتَمَهِ أَوْ قَاتَلَه
فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ )) .
متفق عليه(١) بهذا اللفظ وأتم منه، لكن قوله: (( الصِّيام جُنَّة)):
[٣٠٥٧ - ٣٠٥٩]. عند النسائي(٢) من حديث أبي هريرة(٣) ومن حديث معاذ
ابن جبل (٤) ومن حديث عثمان بن أبي العاص(٥) ومن حديث أبي عبيدة بن
الجراح (٦) وزاد : ما لم يخرقه .
[٣٠٦٠]. وروى النسائي الحديث مجموعاً، كما ذكره الرّافعي ، لكن من
حديث عائشة (٧) .
تنبيه
اختلفوا في قوله: ((فَلْيَقُل إِنِّي صَائِم))؛ هل يقولها بلسانه ، أو بقلبه أو يجمع
بينهما ؟ على أوجه .
(١) صحيح البخاري (رقم ١٩٠٤)، وصحيح مسلم (رقم ١١٥١) (١٦٣).
(٢) سنن النسائي (رقم ٢٢١٥-٢٢١٧).
(٣) وهي كذلك عند البخاري ومسلم من حديثه رضي الله عنه في الموضع المحال عليه .
(٤) سنن النسائي (رقم ٢٢٢٤-٢٢٢٦).
(٥) سنن النسائي (رقم ٢٢٣٠، ٢٢٣١).
(٦) سنن النسائي (رقم ٢٢٣٥) .
(٧) سنن النسائي (رقم ٢٢٣٤).

١٤٤٢
١١٣٧ -[٣٠٦١]. حديث خباب: ((إِذَا صُمْتُم فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ ، وَلا
تَسْتَكُوا بِالْعَشِيّ؛ فَإِنَّه لَيْسَ مِنْ صَائِمِ تَيْبَسُ شَفَتَاه/(١)
بِالعَشِيّ إلَّا كَانَتَا نُوراً بَيْنِ عَيْنَيْهِ إِلى بَوْمِ الْقِيَامَة ».
الدار قطني (٢) والبيهقي(٣) من حديثه، وضعفاه .
[٣٠٦٢]. وروياه(٤) أيضا من حديث علي ، وضعفاه أيضاً .
وأخرج حديث خباب الطبراني(٥) ، وحديث علي البزار(٦) .
[٣٠٦٣]. وأخرج الدار قطني أيضاً(٧) من طريق عمر بن قيس ، عن عطاء ، عن
أبي هريرة قال : لك السواك إلى العصر ، فإذا صليت العصر فألقه ، فإني
سمعت رسول الله وَلَّه يقول: ((لَخَلُوفُ فَم الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللـه مِنْ رِيحِ
الْمِسْكِ )).
١١٣٨ - قوله: روي عن علي وابن عمر: أنه لا بأس بالسواك الرطب.
(١) [ق/ ٣٢٠].
(٢) سنن الدار قطني (٢٠٤/٢).
(٣) السنن الكبرى (٢٧٤/٤) .
(٤) سنن الدارقطني (٢/ ٢٠٤)، السنن الكبرى (٢٧٤/٤).
(٥) المعجم الكبير (رقم ٣٦٩٦) .
(٦) مسنده (رقم ٢١٣٧) .
(٧) سنن الدارقطني (٢٠٣/٢).

١٤٤٣
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٣٨ )
[٣٠٦٤]. أما حديث عليّ فأخرجه البيهقي(١) بغير هذا اللفظ، ولفظه : لا
يستاك الصائم بالعشي ولکن بالليل ، فإن یُمُوسَ شفتي الصائم نور بين عينيه يوم
القيامة .
[٣٠٦٥]. وأما ابن عمر فرواه ابن أبي شيبة(٢) بلفظ: لا بأس أن يستاك الصائم
بالسواك الرطب واليابس .
وفي الباب :
[٣٠٦٦]. عن أنس، رواه ابن حبان في ((الضعفاء))(٣) والبيهقي (٤) مرفوعا ،
وفيه إبراهيم الخوارزمي ، وهو ضعيف .
فائدة
[٣٠٦٧] - روى الطبراني(6) بإسناد جيد ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال
سألت معاذ بن جبل : أأتسوك وأنا صائم ؟ قال نعم . قلت : أي النهار ؟ قال :
غدوة أو عشية. قلت: إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون إن رسول الله وَله
قال: ((لَخَلُوفُ فَم الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))؟ قال : سبحان الله
لقد أمرهم بالسواك ، وما كان بالّذي يأمرهم أن يببسوا بأفواههم عمداً ، ما في
ذلك من الخير شيء ، بل فيه شر .
(١) السنن الكبرى (٢٧٤/٤) .
(٢) المصنف لابن أبي شيبة (رقم ٩١٧٣).
(٣) كتاب المجروحين (١٠٣/١).
(٤) السنن الكبرى (٢٧٢/٤).
(٥) المعجم الكبير (ج٢٠/ رقم ١٣٣) .

١٤٤٤
١١٣٩- [٣٠٦٨، ٣٠٦٩]. حديث: أنه وَّلو كان يصبح جنبا من جماع
أهله ، ثم يصوم .
متفق عليه(١) من حديث عائشة ، وأم سلمة ، زاد مسلم : ولا يقضي ، في
حديث أم سلمة .
وزادها ابن حبان(٢) في حديث عائشة.
١١٤٠ - [٣٠٧٠]. حديث: ((مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً فَلَا صَوْمَ لَهُ)).
متفق عليه(٣) من حديث أبي هريرة ، وفيه قصة في رجوعه عن ذلك لما بلغه
حديث أم سلمة وعائشة، وأنه لم يسمع ذلك من النبي ◌َّ ، وإنما سمعه من
الفضل .
وقال ابن المنذر : أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ ؛ لأن الجماع
في أول الإسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم ، كالطعام والشراب
فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال ،
وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ، ولم يعلم النسخ ،
(١) صحيح البخاري (رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦)، وصحيح مسلم (رقم ١١٠٩).
(٢) لم أجده هذه الزيادة عنده، وعبارة الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (٧٠٩/٥): ((زاد
مسلم : ولا يقضي ، وفي رواية لابن حبان من حديث عائشة : كان يصبح جنبا من طروقه ثم
يصوم))، فكأن الحافظ لما قرأ (وفي رواية لابن حبان في حديث عائشة) توقف عند هذه
الجملة ، ولم يقرأ بعدها ظنا منه على أنه عطف على ما قبلها ، والله أعلم .
(٣) صحيح البخاري (رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦)، وصحيح مسلم (رقم ١١٠٩) .

١٤٤٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٤١)
فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه .
قلت : وقال المصنف(١) : إنه محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا
واستدامه مع علمه بالفجر ، والأول أولى .
١١٤١ - [٣٠٧١] . حديث معاذ: أن النبي وَّل﴾ كان إذا أفطر قال:
((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)).
أبو داود(٢) من حديث معاذ بن زهرة أنه بلغه: أن النبي ◌َّ كان إذا أفطر قال:
(فذكره) ، وهو مرسل .
تنبيه
إطلاق المصنف قوله : "عن معاذ " يوهم أنه ابن جبل ، وليس كذلك .
[٣٠٧٢]. وقد رواه الطبراني في ((الكبير))(٣) والدارقطني (٤) من حديث ابن
عباس بسند ضعيف .
[٣٠٧٣]. وروى أبو داود(٥) والنسائي(٦) والدار قطني(٧) والحاكم(٨) وغيرهم
(١) الشرح الكبير، للرافعي (٢١٦/٣).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٣٥٨).
(٣) المعجم الكبير (رقم ١٢٧٢٠).
(٤) سنن الدار قطني (١٨٥/٢).
(٥) سنن أبي داود (رقم ٢٣٥٧) .
(٦) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣٣٢٩) .
(٧) سنن الدارقطني (١٨٥/٢).
(٨) مستدرك الحاكم (٤٢٢/١) .

١٤٤٦
من حديث ابن عمر فيه كلاما آخر، وهو: (( ذَهَبَ الظَّمَأُ ، وَابْتَلَّتِ الْعُروقُ
وَثَبتَ الأَجْرُ إِن شَاءَ الله)) .
قال الدار قطني : إسناده حسن .
[٣٠٧٤] . وعند الطبراني(١) عن أنس قال: كان رسول الله وَلَو / (٢) إذا أفطر
قال: (( بِسْم الله اللّهُمّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)).
وإسناده ضعيف فيه داود بن الزبرقان وهو متروك .
[٣٠٧٥]. ولابن ماجه(٣) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: ((إنّ للصّائِم دعوةٌ لا
تُرَدّ))، وكان ابن عمرو إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت
كل شيء أن تغفر لي ذنوبي .
١١٤٢- [٣٠٧٦]. حديث: ((إنَّ الله وَضعَ عَنِ الْمُسافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ
الصَّلاةِ)).
النسائي (٤) عن عمرو بن أمية الضّمري في قصّة .
[٣٠٧٧] . ورواها أيضا هو والترمذي(٥) وغيرهما من حديث أنس بن مالك
الكعبي .
(١) المعجم الصغير (رقم ٩١٢).
(٢) [ق/ ٣٢١].
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١٧٥٣).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٢٢٦٧-٢٢٧٢) .
(٥) سنن الترمذي (رقم ٧١٥) .

١٤٤٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٤٣ )
ورواه أحمد(١) من حديثه كما هنا، وزاد: (( وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِع)).
قال الترمذي : هذا حديث حسن ، ولا يعرف لأنس هذا عن النبي وَّ غير هذا
الحديث .
قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٢): سألت أبي عنه فقال : اختلف فيه ،
والصحيح عن أنس بن مالك القشيري . والله أعلم .
١١٤٣-[٣٠٧٨]. حديث: أن رسول الله وال خرج عام الفتح إلى
مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام
الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ، ثم
شرب . فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ،
فقال: ((أُولَئِكَ العُصَاءُ، أُولَئِكَ الْعُصَاة)).
مسلم (٣) عن جابر .
وفي رواية له (٤) : فقيل له : إنّ النّاس قد شق عليهم الصيام ، وإنما ينظرون
فيما فعلت؟ فدعا بقدح من ماء بعد العصر . . .
[٣٠٧٩]. ورواه البخاري(٥) من حديث ابن عباس : أنه عليه الصلاة والسلام
(١) مسند الإمام أحمد (٢٩/٥).
(٢) علل ابن أبي حاتم (٢٦٦/١) .
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١١٤) .
(٤) صحيح مسلم (رقم ١١١٤) (٩١).
(٥) صحيح البخاري (رقم ١٩٤٤) .

١٤٤٨
خرج إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد أفطر ، فأفطر الناس .
والكديد ماء بين عسفان وقديد .
تنبيه
حُراع الغميم. بالغين المعجمة . وادٍ أمام عسفان .
قوله : واحتج المزني لجواز الفطر للمسافر بعد أن أصبح صائماً
مقيما : بأن النبي ◌ُّل صام في مخرجه إلى مكة في رمضان ،
حتى بلغ كراع الغميم ثم أفطر .
تقدم قبل . وقد علق الشّافعي في البويطي القولَ به على ثبوت الحديث ،
فقال : من أصبح في حضر صائماً ثم سافر فليس له أن يفطر إلا أن يثبت
حديث النبي ◌َّ أنه أفطر يوم الكديد .
وقال جماعة من الأصحاب : بين المدينة والكديد ثمانية أيام ، والمراد من
الحديث أنّه صام أياما في سفره ، ثم أفطر .
وقد ترجم عليه البخاري(١) باب: ((إِذَا صَامَ أيَّاماً مِنْ رَمَضَان، ثُمّ سَافَرَ )).
وفي الباب :
[٣٠٨٠]. حديث محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان ، وهو
يريد السفر ، وقد رحِّلَت دابتُه ، ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل منه ، ثم
ركب . فقلت له : سنة قال : سنة . ثم ركب .
(١) صحيح البخاري (٤٧٩/١).

١٤٤٩
١٤- كتاب الصيام / حديث (١١٤٤ - ١١٤٥ )
أخرجه الترمذي(١) .
[٣٠٨١]. وحديث عبيد بن جبر : كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من
الفسطاط في رمضان ، فرفع ، ثم قرب غداءه قال : اقترب . قلت : ألست ترى
البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله وَيرٍ؟ فأكل.
أخرجه أبو داود(٢) .
[٣٠٨٢]. وأخرج البيهقي(٣) عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة، عمرو بن
شرحبيل : أنه كان يسافر وهو صائم ، فيفطر من يومه .
١١٤٤ - قوله: وقد روي: أنّ النبي ◌َّ أفطر في كراع الغميم بعد
العصر .
هي رواية لمسلم(٤) .
١١٤٥ - [٣٠٨٣]. حديث أبي سعيد: غزونا مع رسول الله وَظله لستَّ
عشرة مضت من رمضان ، فمنّا من صام ، ومنّا من أفطر ، فلم
يعب الصائمُ على المفطر ، ولا المفطرُ على الصائم .
(٥)
مسلم (٥) بهذا .
(١) سنن الترمذي (رقم ٧٩٩).
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٤١٢).
(٣) السنن الكبرى (٤/ ٢٤٧).
(٤) صحيح مسلم (رقم ١١١٤) (٩١).
(٥) صحيح مسلم (رقم ١١١٦) .

١٤٥٠
وفي رواية/(١). (٢) : ويرون أن من وجد قوة فصام أن ذلك حسن ، وأن من
وجد ضعفا فأفطر فإن ذاك حسن .
وفي الباب :
[٣٠٨٤، ٣٠٨٥]. عن جابر في مسلم أيضاً(٣)، وعن أنس في ((الموطأ)) (٤)
١١٤٦ - [٣٠٨٦] . حديث: أنه وَاللّ قال لحمزة بن عمرو الأسلمي:
((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاقْطُرْ)).
متفق عليه(٥) من حديث عائشة: أن حمزة بن عمرو سأل النبي ◌َ ◌ّ - وكان كثير
الصيام - أأصوم في السَّفر ؟ فذكره .
تنبيه
ادّعى ابن حزم(٦) أنه إنما سأله عن صوم التطّوع ، بدليل قوله في رواية عندهما :
إنّي أسرد الصّوم ... لكن ينتقض عليه بأنّ عند أبي داود (٧) في رواية صحيحة ،
(١) [ق/ ٣٢٢].
(٢) صحيح مسلم (رقم ١١١٦) (٩٦) .
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١١٥) .
(٤) موطأ الإمام مالك (٢٩٥/١).
(٥) صحيح البخاري (رقم ١٩٤٣)، وصحيح مسلم (رقم ١٢٢١).
(٦) المحلى (٦/ ٢٥٣) .
(٧) سنن أبي داود (رقم ٢٤٠٣)، ولفظه: (( قلت يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه،
أسافر عليه وأكريه ، وإنه ربما صادفني هذا الشهر . يعني رمضان . وأنا أجد القوة ، وأنا
شات وأجد بأن أصوم یا رسول الله أهون عليّ من أن أؤخره فیکون دینا ؟ . أفاصوم یا
رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟)) قال: ((أيّ ذَلِك شِئْتَ يَا حَمْزَة)). لكن إسناده =

١٤٥١
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٤٨ )
من طريق حمزة بن محمّد بن حمزة ، عن أبيه ، عن جده ، ما يقتضي أنّه سأله عن
الفرض، وصحّحها الحاكم(١) .
١١٤٧ - [٣٠٨٧]. حديث جابر: كنا مع النبي ◌ُّ زمانَ غزوة تبوك،
فمر برجل في ظل شجرة يُرَشّ الماء عليه، فقال: (( مَا بَالُ
هَذَا؟)) فقالوا: صائم. فقال: ((لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَّامُ فِي
السَّفَرِ)). فرأى زحاما ورجلا قد ظُلُلَ عليه، فقال: ((مَا هَذا؟))
قالوا: صائم. فقال: ((لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَر)»(٢).
زاد مسلم : قال شعبة : وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا
الحديث أنه قال: ((عَلَيْكُم بِرُخْصَةِ الله الَّتِي رَخَصَّ لَكُمْ)) . فلما سألته لم
يحفظه .
ورواه النسائي(٣) من حديث الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، أخبرني
محمد بن عبد الرحمن ، أخبرني جابر بن عبد الله: أن رسول الله وَلا مر برجل
في ظل شجرة يُرَشّ عليه الماء ، فقال: (( مَا بَالُ صَاحِبَكُمْ؟)) قالوا :
= ضعيف ، مسلسل بالمجاهيل ؛ وهم محمد بن عبد المجيد بن سهل ، لم يوثقه سوى
ابن حبان ، وقال فيه الحافظ : مقبول . يعني عند المتابعة .. وحمزة بن محمد بن حمزة
المدني الأسلمي مجهول الحال أيضا ، وكذلك أبوه محمد بن حمزة الأسلمي .
(١) مستدرك الحاكم (٤٣٣/١).
(٢) صحيح البخاري (رقم ٢٤٠٣)، وصحيح مسلم (رقم ١١١٥) .
(٣) السنن الكبرى (رقم ٢٥٦٦) .

١٤٥٢
يا رسول الله صائم. قال: ((إنَّه لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ ، وَعَلَيْكُم
بِرُخصَةِ الله الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ، فَاقْبَلُوا)).
قال ابن القطان(١) : إسنادها حسن متصل .
ورواه الشافعي(٢) عن عبد العزيز عن عمار بن غزية ، عن محمد بن
عبد الرحمن قال : قال جابر ، فذكره باللّفظ الذي ذكره الرافعي .
تنبيه
قال ابن القطان(٣) : هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان ، كل منهما اسمه
محمد بن عبد الرحمن ، ورواه عن كل منهما يحيى بن أبي كثير ، أحدهما ابن
ثوبان ، والآخر ابن سعد بن زرارة ، فابن ثوبان سمعه من جابر ، وابن سعد بن
زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهي رواية (( الصحيحين)).
فائدة
[٣٠٨٨] . رواه أحمد (٤) من حديث كعب بن عاصم الأشعري، بلفظ: ((لَيْسَ
مِن امْ بِرِّامْ صِيَامِ امْ سَفَر )».
وهذه لغةٌ لبعض أهل اليمن ، يجعلون لام التّعريف ميماً . ويحتمل أن يكون
النبي ◌َُّ خاطب بها هذا الأشعريَّ كذلك، لأنها لغته ، ويحتمل أن يكون
الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته ، فحملها عنه الراوي عنه ، وأداها
(١) بيان الوهم والإيهام (٥٧٩/٢).
(٢) مسند الإمام الشافعي (ص١٥٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥٧٩/٢-٥٨١) مطوَّلًا .
(٤) مسند الإمام أحمد (٤٣٤/٥).

١٤٥٣
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٤٩)
باللفظ الذي سمعها به ، وهذا الثاني أوجه عندي . والله أعلم .
١١٤٨ - [٣٠٨٩] . حديث: أن رسول الله وَ ل أمر الناس بالفطر عام
الفتح، وقال : ((تَقَوَّوا لِعَدُوّكُمْ)).
مسلم(١) من حديث أبي سعيد: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُم مِنْ عَدُوْكُمْ، والْفِطْرُ أَقْوَى
لَكُمْ))، قال : فكانت رخصة ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا
آخر، فقال: ((إنَّكُم مُصْبِحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوِى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا)) ، فكانت
عزمة ، فأفطرنا . الحديثَ .
[٣٠٩٠]. وأخرجه مالك في ((الموطأ))(٢) عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحاب النبي ◌َّ قال: رأيت رسول الله وَلّل
أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: ((تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُم)) ، وصام
رسول الله رَلهم .
وأخرجه عنه: الشافعي في ((المسند)) (٣) وأبو داود(٤) وصححه الحاكم(٥)
وابن عبدالبر(٦)
(١) صحيح مسلم (رقم ١١٢٠).
(٢) موطأ الإمام مالك (٢٩٤/١) .
(٣) مسند الإمام الشافعي (ص ١٥٧).
(٤) سنن أبي داود (رقم ٢٤٠٦).
(٥) مستدرك الحاكم (٥٩٨/١) (ط. عطا) .
(٦) التمهيد (٤٧/٢٢) قال: ((هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يسمي التابعُ
الصاحبَ الذي حدّثه أو لا يسمّيه في وجوب العمل بحديثه ؛ لأن الصحابة كلهم عدول
مرضيون ثقات أثبات ، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث )).

١٤٥٤
١ . [٣٠٩١]. حديث: ((الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ »
ابن ماجه(١) والبزار/ (٢). (٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف. والنّسائي(2)
من حديثه بلفظ : كان يقال . وصوّب وقفَه على عبد الرحمن .
وأخرجه ابن عدي(٥) من وجه آخر ، وضعفه . وكذا صحح كونه موقوفاً ابنُ
أبي حاتم(٦) عن أبيه، والدارقطني في ((العلل))(٧) والبيهقي(٨).
١١٥٠ - [٣٠٩٢]. حديث: أنه ◌ُّ لّ سئل عن قضاء رمضان؟ فقال:
((إِن شَاءَ فَرَّقه، وَإِنْ شَاءَ تَابَعُه)).
الدارقطني(٩) من حديث ابن عمر ، وفي إسناده سفيان بن بشر ، وتفرد بوصله .
قال : ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا(١٠) .
وقلت : وإسناده ضعيف أيضاً .
(١) سنن ابن ماجه (رقم ١٦٦٦).
(٢) [ق/ ٣٢٣].
(٣) مسند البزار (رقم ١٢٢٥).
(٤) سنن النسائي (رقم ٢٢٨٥) .
(٥) الكامل لابن عدي (٢٦٦/٧).
(٦) علل ابن أبي حاتم (٢٣٨/١-٢٣٩).
(٧) علل الدار قطني (٢٨١/٤-٢٨٢).
(٨) السنن الكبرى (٢٤٤/٤) .
(٩) سنن الدار قطني (١٩٣/٢).
(١٠) سنن الدار قطني (١٩٣/٢).

١٤٥٥
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٥١ )
[٣٠٩٣]. ورواه(١) من حديث عبد الله بن عمرو ، وفي إسناده الواقدي،
ووقفه ابن لهيعة .
[٣٠٩٤] - ورواه(٢) من حديث محمد بن المنكدر ، قال : بلغني أن
رسول الله وَ﴿ سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان؟ فقال: ((ذَلِكَ إِلَيْكَ
أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضى الدِّرْهَمّ وَالدِرْهَمَيْنِ، أَلَمْ يَكُنْ
قَضَى، فَالله أَحَقّ أَنْ يَعْفُو)).
وقال : هذا إسناد حسن ؛ لكنه مرسل ، وقد روي موصولا ولا يثبت .
[٣٠٩٥]. ونقل البخاري(٣) عن ابن عباس : أنه احتج على الجواز بقول الله
تعالى : ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرَّ ﴾.
ووجهه : أنه مطلق يشتمل التّفرق والتتابع .
وفي الباب :
[٣٠٩٦ - ٣١٠٠]. عن أبي عبيدة ، ومعاذ بن جبل، وأنس ، وأبي هريرة ،
ورافع بن خديج ، أخرجها البيهقي (٤)
١١٥١- [٣١٠١] . قوله: روي أنه وَّ قال: ((مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَومٌ مِن
رَمَضَانَ فَلْيُسْرِدْهُ، وَلا يُقَطِّعْه )).
(١) سنن الدار قطني (١٩٢/٢).
(٢) سنن الدارقطني (٢/ ١٩٤).
(٣) صحيح البخاري (١ / ٤٨٠).
(٤) السنن الكبرى (٢٥٨/٤) .

١٤٥٦
الدار قطني(١) عن أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص ، مختلف
فيه ؛ قال الدارقطني : ضعيف . وقد قال أبو حاتم (٢): ليس بالقوي ، روى
حديثا منكراً .
قال عبد الحق(٣): يعني هذا .. وتعقبه ابن القطان(٤) : بأنه لم ينص عليه ،
فلعله حديث غيره ، قال : ولم يأت من ضعفه بحجّة ، والحديث حسن .
قلت : قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه(٥) ، بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على
عبد الرحمن .
* حديث: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)).
١١٥٢ - [٣١٠٢] . حديث أبى هريرة: أن رجلا جاء إلى النبي
منذالله
عايله
وَسَكم
تقدم في أول الباب .
فقال : هلكت ، قال ما شأنك ؟ قال : واقعت امرأتي في
رمضان . . . الحديث بطوله .
متفق عليه(٦) .
(١) سنن الدار قطني (٢/ ١٩١).
(٢) الجرح والتعديل (٢١١/٥) .
(٣) الأحكام الوسطى (٢٣٨/٢) .
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣٧٥/٥-٣٧٧/ رقم ٢٥٤٥).
(٥) لم أجد ذلك في العلل له .
(٦) صحيح البخاري (رقم ١٩٣٦)، وصحيح مسلم (رقم ١١١١) .

١٤٥٧
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٥٢ )
[٣١٠٣]. وأخرجاه(١) أيضا من حديث عائشة ، وله ألفاظ عندهما.
وفي حديث أبي هريرة في رواية للنسائي(٢) وابن ماجه(٣): ((أَطْعِمْه ◌ِيَّالَكَ)).
وفي رواية للدار قطني في ((العلل)) (٤) بإسناد جيد : أنّ أعرابيا جاء يلطم وجهه
وينتف شعره ، ويضرب صدره ، ويقول : هلك الأبعد .
ورواها مالك(٥) عن سعيد بن المسيب مرسلا .
وفي رواية الدارقطني في (( السنن)) (٦) فقال: هلكت ، وأهلكت .
وزعم الخطابي (٧) : أن معلى بن منصور تفرد بها عن ابن عيينة .
وذكر البيهقي(٨) : أن الحاكم نظر في كتاب معلى بن منصور ، فلم يجد هذه
اللفظة فيه .
وأخرجها(٩) من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في
حديثه ، وأن أصحابه لم يذكروها .
(١) صحيح البخاري (رقم ١٩٣٤)، وصحيح مسلم (رقم ١١١٢).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٣١١٧، ٣١١٨).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١٦٧١) .
(٤) علل الدارقطني (٢٣٨/١٠-٢٣٩).
(٥) موطأ الإمام مالك (١/ ٢٩٧).
(٦) سنن الدارقطني (١٩٠/٢).
(٧) معالم السنن (٢٧١/٣) وتمام كلامه: (( ... وهو غير محفوظ، والمعلّى ليس بذاك في
الحفظ والإتقان)» .
(٨) السنن الكبرى (٢٢٧/٤) .
(٩) المصدر السابق (في الموضع نفسه) .

١٤٥٨
قلت : وقد رواها الدار قطني (١) من رواية سلامة بن روح ، عن عقيل عن ابن
شهاب والله أعلم .
١١٥٣_ [٣١٠٤]. قوله : إنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر الأعرابي
بالقضاء مع الكفارة ، وروي في بعض الرّوايات أنه قال
للرجل : واقض يوماً مكانه .
أبو داود(٢) من حديث هشام بن سعد/ (٣) ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة .
وأعله ابن حزم(٤) بهشام ، وقد تابعه إبراهيم بن سعد ، كما رواه أبو عوانة في
(( صحيحه ))(٥) .
ورواه الدار قطني(٦) من حديث أبي أويس وعبد الجبار بن عمر ، عن الزهري
عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وهو وهم منهما في إسناده ، وقد
(١) لم أجده في سنن الدار قطني ، وإنما رأيتها عنده من طريق معلى بن منصور ، عن سفيان،
عن الزهري ، وقال: (( تفرد به أبو ثور ، عن معلى بن منصور ، عن ابن عيينة ، بقوله :
"وأهلكت"، وكلهم ثقات)). سنن الدار قطني (٢٠٩/٢)، ولم يذكر الحافظ نفسه في
إتحاف المهرة (١٤/ ٤٦٠) إلا هذه الطريق. والله أعلم.
(٢) سنن أبي داود (رقم ٢٣٩٣).
(٣) [ق / ٣٢٤] .
(٤) المحلى لابن حزم (٦/ ١٨١).
(٥) مستخرج أبي عوانة (رقم) .
(٦) سنن الدارقطني (١٩٠/٢).

١٤٥٩
١٤- كتاب الصيام / حديث ( ١١٥٤)
اختلف في توثيقهما ، وتجريحهما .
[٣١٠٥]. وله طريق أخرى عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده.
[٣١٠٦]. ومن طريق مالك، عن عطاء ، عن سعيد بن المسيب مرسلا.
[٣١٠٧]. ومن حديث ابن جريج ، عن نافع بن جبير مرسلا .
[٣١٠٨]. ومن حديث أبي معشر المدني ، عن محمد بن كعب القرظي
مرسلا(١) .
[٣١٠٩]. وقال سعيد بن منصور: حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن ابن عجلان
عن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن المسيب: جاء رجل إلى النبي وَل
فقال: يا رسول الله: إني أصبت امرأتي في رمضان، فقال رسول الله وَل: (( تُبْ
إِلَى الله وَاسْتَغْفِرْه، وَتَصَدَّقْ وَاقْضِ يَوماً مَكَانًا)) .
١١٥٤ -[٣١١٠]. حديث: روي أنه ◌َّلة قال للأعرابي الذي جاءه وقد
واقع: (( صُمْ شَهْرَيْن)) ، فقال : وهل أُتِيت إلَّا من قِبَل
الصَّوم؟!
هذا اللفظ لا يعرف ، قاله ابن الصلاح . وقال : إنّ الذي وقع في الرِّوايات :
أنه لا يستطيع ذلك . انتهى .
وهذه غفلة عمّا أخرجه البزار من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني الزهري ،
عن حميد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، وفيه: قال: (( صُمْ شَهرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْن)). قال: يا رسول الله ، وهل لَقيتُ ما لقيتُ إلّا من الصّيام.
(١) انظر: سنن الدار قطني (١٩١/٢).

١٤٦٠
ويؤيد ذلك :
[٣١١١]. ما ورد في حديث سلمة بن صخر عند أبي داود(١) في قصّة المظاهِرِ
زوجته : أنه قال : وهل أصبتُ الَّذي أصبتُ إلَّا من الصِّيام؟ - على قول من
يقول : إنّه هو المجامع .
١١٥٥- قوله: لأَنَّ النَّص ورد في الجماع، والأكل والشرب لا
يقتضي الكفّارة .
مقتضاه : أنه لم يرد فيهما نصّ ، وليس كذلك ، بل :
[٣١١٢]. أخرجه الدار قطني(٢) من طريق محمد بن كعب، عن أبي
هريرة: أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي وَ الر أن يعتق رقبة ...
الحديث .
لكنّ إسناده ضعيف ؛ لضعف أبي معشر راويه ، عن محمد بن كعب .
وقد جاء في رواية مالك وجماعة عن الزهري ، في الحديث المشهور : أن
رجلا قال : أفطرت في رمضان .
لكن حُمِل على الفطر بالجماع جمعاً بين الرِّوايات .
قال البيهقي(٣): رواه عشرون من حفّاظ أصحاب الزُّهري بذكر الجماع.
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٢١٣).
(٢) سنن الدار قطني (٢/ ١٩١).
(٣) السنن الكبرى (٢٢٤/٤) .