Indexed OCR Text

Pages 981-1000

٩٨١
٦- كتاب صلاة المسافرين / حديث ( ٧١٦ - ٧١٧ )
تنبيه
احتجّ به الرّافعي على أنّ القصر أفضل من الإتمام .
ویدل له :
[١٨٨٠]. حديث ابن عمر مرفوعا: ((إنّ الله يحبّ أن تُؤتَى رُخَصُه، كَما يَكْرَهُ
أَن تُؤْتَى مَعْصِيَتُه )) .
أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في (( صحيحيهما))(١).
وفي الباب :
[١٨٨١ - ١٨٨٣]. عن أبي هريرة(٢)، وابن عباس(٣)، وعائشة (٤) أخرجها
ابن عدي .
٧١٦- قوله: إنّه وَلّ لما جمع بين الصلاتين والى بينهما، وترك
الرواتب بينهما .
هو مستفاد من حديث جابر في مسلم .
وفي عدّة أحاديث : أنّه لم يسبح بين صلاتي الجمع ، ولا على أثر واحدة
منهما ، منها حديث أسامة في (( الصّحيحين)).
٧١٧- [١٨٨٤]. قوله: إنه ◌َجلة أمرنا بالإقامة بينهما .
(١) صحيح ابن خزيمة (رقم ٩٥٠)، صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٢٧٤٢، ٣٥٦٨).
(٢) الكامل لابن عدي (٣٥٤/٣) ترجمة سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري .
(٣) لم أجده في الكامل ، وهو عند ابن حبان في صحيحه (الإحسان/ رقم ٣٥٤) .
(٤) الكامل لابن عدي (٦٣/٥) ترجمة ((عمر بن عبيد البصري)).

٩٨٢
لم أر فيه الأمر بالإقامة ، وإنما في حديث أسامة أنه: أقام ، ولم يسبح بينهما .
٧١٨- قوله: إن بيوت أزواج النبي وسلو كانت مختلفة ، فمنها من هو
بجنب المسجد ، ومنها ما هو بخلافه ، قال : فلعله حين
جمع بالمطر لم يكن في البيت الملاصق . انتهى .
وتبعه النووي في (( شرح المهذب)) (١) فقال : كان بيت عائشة إلى المسجد ،
ومعظم البيوت بخلافه .
وهذا يحتاج إلى نقل ، وقد وجد النقل بخلافه :
[١٨٨٥]. ففي ((الموطأ)) (٢) عن الثقة عنده: أن الناس/ (٣) كانوا يدخلون
حجر أزواج النبي وَّ بعد وفاته ، يصلون فيها الْجُمُعَة ، وكان المسجد يضيق
عن أهله .
وحجر أزواج النبي وّ ليست من المسجد، ولكن أبوابها شارعة في المسجد .
٧١٩- قوله : المشهور أنه لا جمع بالمرض والخوف والوحل ؛ إذ
لم ينقل أنه ◌َّلو جمع بهذه الأشياء مع حدوثها في عصره .
قلت : يمكن أن يستفاد من قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته ، كما هو في
((الصحيح))، وكما تقدم للطبراني : أراد التوسع على أمته ؛ فإن مقتضاه الجمع
(١) المجموع للنووي (٣١٩/٤).
(٢) لم أجده في الموطأ .
(٣) [ق/ ٢١٠].

٩٨٣
٦- كتاب صلاة المسافرين / حديث (٧٢٠ )
عند كل مشقة ، وقد أمر المستحاضة بالجمع ، وجمع ابن عباس للشغل .
٧٢٠ - [١٨٨٦]. قوله: روي أنه لا جمع بالمدينة من غير خوف ولا
سفر ولا مطر .
متفق عليه ، وهو في (( الموطأ)) (١) دون قوله : (ولا مطر) فتفرد بها مسلم .
واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شيء من کتب الحديث ، بل المشهور من
غير خوف ولا سفر ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر ، وقد تقدم الكلام عليه .
(١) موطأ الإمام مالك (١٤٤/١).

٧
كِتَابُ الْجُمُعَةِ

٩٨٧
٧٢١ . [١٨٨٧]. حديث: ((مَن تَرَكَ الْجُمُعَة تَهَاؤُنَا بِهَا طَبَعَ الله عَلَى
قَلْبِهِ » .
أحمد(١) والبزار وأصحاب ((السنن))(٢) وابن حبان(٣) والحاكم (٤) من حديث
أبي الجعد الضمري . وصححه ابن السكن من هذا الوجه ، ولفظ ابن حبان :
((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثاً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُو مُنَافِقٌ)).
وأبو الجعد ؛ قال الترمذي(٥) ، عن البخاري : لا أعرف اسمه ، وكذا قال أبو
حاتم . وذكره الطبراني في (الكنى) من ((معجمه)) (٦).
وقيل : اسمه أذرع ، وقيل : جنادة ، وقيل : عمرو ، وبه جزم أبو أحمد ،
ونقله عن خليفة وغيره . وقال البخاري : لا أعرف له إلا هذا . وذكر له البزار
حديثا آخر (٧) ، وقال : لا نعلم له إلا هذين الحديثين . وأورده بقي بن مخلد
أيضا(٨) .
(١) مسند الإمام أحمد (١٥٤٩٨).
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٠٥٢)، وسنن النسائي (رقم ١٣٦٩)، وسنن الترمذي (رقم ٥٠٠)،
وسنن ابن ماجه (رقم ١١٢٥) .
(٣) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٢٥٨) .
(٤) مستدرك الحاكم (٢٨٠/١).
(٥) السنن (٢/ ٣٧٣) .
(٦) المعجم الكبير (ج ٢٢ / رقم ٩١٥، ٩١٦، ٩١٧، ٩١٨).
(٧) هو حديث: (( لا تُشَدّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ))، كما في البدر المنير (٥٨٤/٤).
(٨) انظر: الإصابة (٦٥/٧) .

٩٨٨
وفي الباب :
[١٨٨٨]. عن جابر بلفظ: ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طُبَعَ عَلى
قَلْبِهِ )) .
رواه النسائي(١) وابن ماجه(٢) وابن خزيمة(٣) والحاكم(٤). وقال الدار قطني :
إنه أصح من حديث أبي الجعد ، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة
فقيل : عنه ، هكذا ، وهو الصحيح ، وقيل : عن أبي هريرة ، وهو وهم . قاله
الدار قطني في ((العلل)).
[١٨٨٩]. وهو في ((الأوسط))(٥) من طريق أبي معشر ، عن محمد بن
[عمرو](٦)، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وقال : تفرد به حسان بن إبراهيم
عن أبي معشر ، ورواه أحمد(٧) والحاكم(٨) من حديث أبي قتادة .
وإسناده حسن ، إلّا أنّه اختلف فيه على أسيد بن أبي أسيد راويه ، عن عبد الله
ابن أبي قتادة ، فقيل : عنه ، عن عبد الله ، عن أبيه ، وقيل : عنه ، عن عبد الله
عن جابر .
(١) السنن الكبرى للنسائي (رقم ١٦٥٧).
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ١١٢٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٨٥٦).
(٤) مستدرك الحاكم (٢٩٢/١) .
(٥) المعجم الأوسط (رقم ٢٨٢٨).
(٦) في "الأصل": (عمر) والتصويب من "م" و"ب"، و"د".
(٧) مسند الإمام أحمد (رقم ١٤٥٥٩) .
(٨) مستدرك الحاكم (٢٩٢/١).

٩٨٩
٧- كتاب الجمعة / حديث ( ٧٢١ )
وصححّ الدارقطني طريق جابر ، وعكس ابن عبد البر .
[١٨٩٠]. وأبو نعيم في (( المعرفة))(١) من حديث أبي عبس بن جَبْر .
[١٨٩١]. والطّبراني(٢) من حديث أسامة، وفيه جابر الجعفي. ومن حديث
ابن أبي أوفى .
[١٨٩٢]. ورواه أبو بكر بن علي المروزي في ((كتاب الْجُمُعَة)) له، من طريق
محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن عمه، عن النبي وَّ قال: ((مَنْ
تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثَاً طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ، وَجَعَل قَلْبَه قَلْبَ مُنَافِقٍ)).
وأخرجه أبو يعلى أيضا . ورواته ثقات ، وصحّحه ابن المنذر .
[١٨٩٣]. وفي ((الموطأ))(٣) عن صفوان بن سليم، قال مالك: لا أدري عن
النبي ◌َّ أم لا؟ قال: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة ثَلاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ / (٤) عُذْرٍ وَلا عِلَّةٍ ،
طَبَع الله عَلَى قَلْبِهِ )) .
واستشهد له الحاكم(٥) بما :
[١٨٩٤] . رواه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((ألا هَلْ عَسَى أَنْ يَتَّخِذَ
أَحَدُكُم الصبّة مِنَ الْغَنَم عَلَى رَأْسٍ مِيلٍ أَو مِيلَيْن فَيَرْتَفِعَ، حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَة
فَلا يَشْهَدِهَا، ثُمّ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ)).
(١) معرفة الصحابة (٢٩٧٦/٥ / رقم ٦٩٣٠).
(٢) المعجم الكبير (رقم ٤٢٢) .
(٣) موطأ الإمام مالك (١/ ١١١).
(٤) [ق/ ٢١١] .
(٥) مستدرك الحاكم (٢٩٢/١) .

٩٩٠
وفي إسناده معدي بن سليمان ، وفيه مقال(١) .
[١٨٩٥]. وعند أحمد(٢) والطبراني(٣) من حديث حارثة بن النعمان نحوه .
[١٨٩٦]. وعند الطبراني في ((الأوسط)) (٤) من حديث ابن عمر نحوه أيضا .
[١٨٩٧]. وروى أبو يعلى(٥) عن ابن عباس: (( مَن تَرَكَ الْجُمُعَة ثلاثَ جُمَع
مَتَوَالِيَاتٍ ، فَقَدْ نَبَذَ الإسلامَ وَرَاءَ ظَهْرِه)). رجاله ثقات.
وفي الباب :
[١٨٩٨] . حديث سعيد بن المسيب، عن جابر مرفوعا: ((إنّ الله افْتَرَضَ
عَلَيْكُمْ الْجُمُعَة فِي شَهْرِكُم هَذا، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافاً بِهَا وَتَهَاوُنًا، [أَلا](٦) فَلا
جَمَعَ الله شَمْلَهُ، أَلَّا وَلا بَارَكَ الله لَهُ، أَلَا وَلا صَلاةَ لَهُ)).
أخرجه ابن ماجه(٧) ، وفيه عبد الله البلوي ، وهو واهي الحديث.
وأخرجه البزار من وجه آخر ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، قال الدار قطني: إن
الطريقين كلاهما غير ثابت . وقال ابن عبد البر : هذا الحديث واهي الإسناد .
(١) بل قال فيه أبو زرعة. كما في الجرح والتعديل (٤٣٨/٨) .: ((فقال: واهي الحديث
يحدث عن بن عجلان بمناكير)) .
وقال ابن حبان في كتاب المجروحين (٤٠/٣)،: ((كان ممن يروي المقلوبات
عن الثقات، والملزقات عن الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)).
(٢) مسند الإمام أحمد (٤٣٣/٥-٤٣٤).
(٣) المعجم الكبير (رقم ٣٢٢٩، ٣٢٣٠).
(٤) المعجم الأوسط (رقم ٣٣٨).
(٥) مسند أبي يعلى (٢٧١٢).
(٦) ما بين المعقوفتين من "م" و "ب".
(٧) سنن ابن ماجه (رقم ١١٢٧) .

٩٩١
٧- كتاب الجمعة / حديث ( ٧٢٢ - ٧٢٣)
١- [١٨٩٩]. حديث أنس: أنّ النّبي ◌َّهُ كان يصلي الْجُمُعَة بعد
الزوال .
البخاري(١) بلفظ : حين تميل الشمس .
وعند الطبراني في ((الأوسط))(٢) عنه: كنا نجمع مع النبي ◌َّ ثم نرجع فنقيل.
وفي رواية لمسلم (٣): كنا نجمع مع رسول الله ◌َ﴾ إذا زالت الشمس ، ثم
نرجع نتتبع الفيء .
* حديث: ((صَلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي ».
تقدم في الأذان وغيره .
٧٢٣- قوله: لم تقم الْجُمُعَة في عهد رسول الله وَخُلّ ولا في عهد
الخلفاء الراشدين إلا في موضع الإقامة ، ولم يقيموا
الْجُمُعَة إلّا في موضع واحد ، ولم يجمعوا إلا في المسجد
الأعظم ، مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد للضعفة
وقبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة ، وما كانوا
يصلون الْجُمُعَة ولا أمرهم النبي ◌َِّ بها .
(١) صحيح البخاري (رقم ٩٠٤) .
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٨٠٨٨).
(٣) في هامش "الأصل": ((أي من حديث سلمة بن الأكوع)). وهو كذلك ، انظر: صحيح
مسلم (رقم ٨٦٠) .

٩٩٢
ذكر هذا مفرَّقاً، وكلّ هذه الأشياء المنفية مأخذُها بالاستقراء، فلم يكن بالمدينة
مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة ، وبهذا صرّح الشافعي كما سيأتي ، مع أنّه قد
ورد في بعض ما يخالف ذلك ، وفي بعض ما يوافقه أحاديث ضعيفة يحتجّ بها
الخصوم ، وليست بأضعف من أحاديث كثيرة احتجّ بها أصحابنا ، منها :
[١٩٠٠]. حديث علي: ((لَا جُمُعَة وَلا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْر))(١).
ضعفه أحمد .
؛ وحديث عبد الرحمن بن كعب : في تجميع أسعد بن زرارة بهم في
[نقيع] (٢) الخضمات.
سيأتي .
[١٩٠١]. وحديث الترمذي(٣) من طريق رجل من أهل قباء، عن أبيه. وكان من
الصحابة. قال: أمرنا النبي وَلّ أن نشهد الْجُمُعَة من قباء.
فيه هذا المجهول .
[١٩٠٢]. ومن حديث أبي هريرة: ((الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ ».
ضعفه أحمد والترمذي(٤) . وله شاهد من حديث أبي قلابة مرسل .
رواه البيهقي(٥) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٥٠٥٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٧٩/٣) وأحاديث علي بن
الجعد للبغوي (رقم ٢٩٩٠) من قول علي رضي الله عنه .
(٢) في "الأصل": (بقيع) بالموحدة في أوله، وهو تصحيف ، وصوابه في "م" و"ب".
(٣) سنن الترمذي (رقم ٥٠١) .
(٤) سنن الترمذي (رقم ٥٠١) .
(٥) السنن الكبرى (١٧٦/٣).

٩٩٣
٧- کتاب الجمعة / حديث ( ٧٢٣ )
والأحاديث التي تقدمت في أول الباب ، فيها ما يؤخذ منه ذلك أيضا .
[١٩٠٣]. وروى البيهقي في ((المعرفة)) (١) عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن
عقبة: أن النبي ◌َّ حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة ،
مر على بني سالم وهي قرية/ (٢) بين قباء والمدينة ، فأدركته الْجُمُعَة فصلى فيهم
الْجُمُعَة ، وكانت أول جُمُعَة صلاها حين قدم .
ووصله ابن سعد من طريق الواقدي بأسانيد له ، وفيه : أنهم كانوا حينئذ مائة
رجل .
[١٩٠٤]. وذكر عبد الرزاق في ((مصنفه))(٣) عن ابن جريج: أنه وُّ جمع في
سفر ، وخطب على قوس .
[١٩٠٥]. وروى عبد الرزاق(٤) أيضا : أن عمر بن عبد العزيز كان متبديا
بالسويداء في إمارته على الحجاز ، فحضرت الْجُمُعَة ، فهيئوا له مجلسا من
البطحاء ، ثم أذن بالصلاة ، فخرج فخطب وصلی رکعتين وجهر ، وقال : إن
الإمام یجمع حیث کان .
[١٩٠٦]. وروى البيهقي في ((المعرفة))(٥) من طريق جعفر بن برقان: أن
عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن عدي : انظر كل قرية أهل قرار ،
(١) معرفة السنن والآثار (٤٦٥/٢).
(٢) [ق / ٢١٢] .
(٣) مصنف عبد الرزاق (رقم ٥١٨٢) .
(٤) مصنف عبد الرزاق (رقم ٥١٤٧) .
(٥) معرفة السنن والآثار (٤٦٦/٢).

٩٩٤
وليسوا بأهل عمود ينتقلون فأمِّر عليهم أميرا ، ثم مُرْه فليجمع بهم .
وقال ابن المنذر في (( الأوسط)) (١): روينا عن ابن عمر : أنه كان يرى أهل
المياه من مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم .
وساقه موصولا .
[١٩٠٧]. وروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة : أن عمر كتب إليهم : أن
جمعوا حيث ما كنتم .
٧٢٤ - قوله : قال الشافعي : ولا يجمع في مصر وإن عظم ، ولا في
مساجد إلا في مسجد واحد ، وذلك لأن النبي ◌َّ والخلفاء
بعده ، لم يفعلوا إلا كذلك . انتهى .
[١٩٠٨] . وروى ابن المنذر، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جُمُعَة إلا فى
المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام .
[١٩٠٩]. وروى أبو داود في ((المراسيل))(٢) عن بكير بن الأشج(٣): أنه كان
بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ولم يسمع أهلها تأذين بلال ، فيصلون في
مساجدهم .
زاد يحيى بن يحيى في روايته : ولم يكونوا يصلون في شيء من تلك المساجد
إلا في مسجد النبي رَّ.
(١) الأوسط (٢٦/٤).
(٢) مراسيل أبي داود (رقم ١٥).
(٣) في "الأصل": (بكير والأشج) وهو خطأ، وفي "م" و"ب" على الصواب.

٩٩٥
٧- كتاب الجمعة / حديث (٧٢٤ )
أخرجه البيهقي في (( المعرفة)) (١) ، ويشهد له : صلاة أهل العوالي مع النبي
وَلِّ الْجُمُعَة كما في ((الصحيح))(٢) ، وصلاة أهل قباء معه ، كما رواه ابن
ماجه(٣) وابن خزيمة (٤) .
[١٩١٠]. وأخرج الترمذي(٥) من طريق رجل من أهل قباء ، عن أبيه قال :
أمرنا النبي وَلَيه أن نشهد الْجُمُعَة من قباء .
[١٩١١]. وروى البيهقي(٦): أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال:
ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الْجُمُعَة في شيء من مساجد المدينة ، ولا في
القرى التي بقربها .
تنبيه
قول الرّافعي والأصحاب : أن الشافعي دخل بغداد وهي تقام بها جمعتان ؛
مردود بأن الجامع الآخر لم يكن حينئذ داخل سورها ، فقد قال الأثرم لأحمد :
أجمع جمعتين في مصر؟ قال : لا أعلم أحدا فعله .
وقال ابن المنذر : لم يختلف الناس أن الْجُمُعَة لم تكن تصلى في عهد
النبي ◌ّله، وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي بَّر، وفي
تعطيل الناس مساجدهم يوم الْجُمُعَة واجتماعهم في مسجد واحد أبين البيان
(١) معرفة السنن والآثار (٥٠٩/٢-٥١٠).
(٢) صحيح البخاري (رقم ٩٠٢) ،
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١١٢٤) .
(٤) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٨٦٠).
(٥) سنن الترمذي (رقم ٥٠١) .
(٦) السنن الكبرى (١٧٥/٣).

٩٩٦
بأن الْجُمُعَة خلاف سائر الصلوات ، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد .
وذكر الخطيب في ((تاريخ بغداد )) (١) : أن أول جُمُعَة أحدثت في
الإسلام في بلد مع قيام الْجُمُعَة القديمة في أيام المعتضد في دار الخلافة
من غير بناء مسجد لإقامة الْجُمُعَة ، وسبب ذلك خشية الخلفاء على
أنفسهم في المسجد العام ، وذلك في سنة [ثمانين](٢) ومائتين . ثم بني
في أيام المكتفي مسجد ، فَجَّمُعوا فيه .
[١٩١٢]. وذكر ابن عساكر في ((مقدمة تاريخ دمشق))(٣): أن عمر كتب إلى
أبي موسى وإلى عمرو بن العاص ، وإلى سعد بن أبي وقاص : أن يتخذ مسجدا
جامعا ، ومسجدا للقبائل ، فإذا كان يوم الْجُمُعَة انضموا إلى المسجد الجامع ،
فشهدوا الْجُمُعَة .
وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً قال بتعداد الْجُمُعَة غيرَ عطاء .
٧٢٥- [١٩١٣]. حديث جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما
فوقها جُمُعَة .
الدار قطني (٤) والبيهقي(٥) من حديث عبد العزيز بن عبد الرحمن ، عن
(١) تاريخ بغداد (١٠٩/١).
(٢) في "الأصل": (ثمان) والمثبت من "م" و"ب" و"د"، و "تاريخ بغداد".
(٣) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٢٢/٢).
(٤) سنن الدار قطني (٣/٢-٤).
(٥) السنن الكبرى (١٧٧/٣).

٩٩٧
٧- كتاب الجمعة / حديث ( ٧٢٦ - ٧٢٧ )
خصيف، عن عطاء عنه ، بلفظ: ((فِي كُلِّ ثَلاثَةٍ إِمَامٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبعينَ فَما فَوْقَ
ذَلك جُمُعَة ، وَأَضْحِى وَفِطْر)).
وعبد العزيز قال أحمد(١) : اضرب على حديثه فإنها كذب أو موضوعة .
وقال النسائي(٢): ليس بثقة. وقال الدارقطني : منكر الحديث . وقال ابن
حبان(٣) : لا يجوز أن يحتج به .
وقال البيهقي (٤) : هذا الحديث لا يحتج بمثله .
٧٢٦ - [١٩١٤]. حديث أبي الدرداء: «إِذَا بَلَغْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِم
الْجُمُعَة)) .
أورده صاحب التتمة ، ولا أصل له .
٧٢٧ . [١٩١٥]. حديث أبي أمامة: «لا جُمُعَة إلَّا بِأَرْبَعِينَ)).
لا أصل له ، بل :
[١٩١٦]. روى البيهقي(٥) والطبراني(٦) من حديثه: (عَلَى خَمْسِينَ جُمُعَة ،
لَيْس فِيمَا دُونَ ذَلِكَ» .
(١) معرفة الرجال والعل (٣١٩/٣).
(٢) الضعفاء للنسائي (ص٢١١) .
(٣) كتاب المجروحين (١٣٨/٢).
(٤) السنن الكبرى (١٧٧/٣) وقال: ((تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف)).
(٥) الخلافيات للبيهقي (مختصره: ٣٣٦/٢).
(٦) المعجم الكبير (رقم ٧٩٥٢) .

٩٩٨
زاد الطبراني في «الأوسط))(١): ((وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ)).
وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك ، وهياج بن بسطام وهو متروك أيضا .
وفي طريق البيهقي النقاش المفسر وهو واه أيضا .
٧٢٨ - حديث: أنه يَّ جمع بالمدينة ولم يجمع بأقل من أربعين.
لم أره هكذا، وفي البيهقي(٢) من رواية ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله وَل
ونحن أربعون رجلا .
وفي رواية له(٣): نحو أربعين، فقال: ((إنّكُم مَنْصُورُونَ ... )) الحديث.
وليس هذا فيما يتعلق بالجمعة .
[١٩١٧]. وأما ما رواه أبو داود (٤) وابن حبان(٥) وغيرهما حديث
عبد الرحمن بن كعب بن مالك : أن أباه كان إذا سمع النّداء يوم الْجُمُعَة
ترحّم لأسعد بن زرارة ، قال : فقلت له : يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد
بن زرارة كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو؟ قال : لأنه أول من جمع
[بنا] (٦) في نقيع ، يقال له : نقيع الخضمات من حرة بني بياضة . قلت :
كم كنتم يومئذ؟ قال : أربعون رجلا .
(١) لم أقف عليه في المعجم الأوسط .
(٢) السنن الكبرى (١٨٠/٣).
(٣) السنن الكبرى (في الموضع السابق) .
(٤) سنن أبي داود (رقم ١٠٦٩).
(٥) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٧٠١٣) .
(٦) في "الأصل": (بها)، المثبت من "م" و"ب"، والمصدر التخريج.

٩٩٩
٧- كتاب الجمعة / حديث ( ٧٢٨ )
وإسناده حسن . لكنه لا يدلّ لحديث الباب .
[١٩١٨]. وروى الطبراني في ((الكبير))(١) و ((الأوسط))(٢) عن أبي مسعود
الأنصاري ، قال : أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير ، وهو
أول من جمع بها يوم الْجُمعَة ، جمعهم قبل أن یقدم رسول الله ٹے وهم اثنا
عشر رجلا . وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر ، وهو ضعيف .
ويجمع بينه وبين الأول : بأن أسعد كان آمرا ، وكان مصعب إماما .
[١٩١٩]. وروى عبد بن حميد في (( تفسيره )) عن ابن سيرين ، قال: جمع
أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ◌َّه وقبل أن تنزل الْجُمُعَة، قالت الأنصار :
لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى مثل ذلك، [فهلم](٣)
فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونشكره ، فجعلوه يوم العروبة ، واجتمعوا
إلى أسعد/ (٤) بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين ، وذكّرهم فسموا الْجُمُعَة حين
اجتمعوا إليه ، فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها ، فأنزل الله في ذلك بعد :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَّوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ الآية.
[١٩٢٠]. وروى الدار قطني(٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ، عن مالك،
عن الزهري، عن عبيدالله عن ابن عباس، قال: أذن النبي ◌َِّ الْجُمُعَة قبل أن
يهاجر ، ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير ، أما بعد فانظر
(١) المعجم الكبير (ج ١٧ / رقم ٧٣٣) .
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٦٢٩٤).
(٣) ما بين المعقوفتين من "م" و "ب"، و "د".
(٤) [ق/ ٢١٤] .
(٥) لم أجده في السنن المطبوعة ، ولا ذكره الحافظ في إتحاف المهرة .

١٠٠٠
اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور ، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار
عن شطره عند الزوال من يوم الْجُمُعَة فتقربوا إلى الله بركعتين، قال: فهو أول من
جمع حتى قدم النبي ◌َّ المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك.
تنبيه
حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ، وبياضة بطن الأبصار . ونقيع بالنون ،
وخضمات . بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة . : موضع معروف .
وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء بأقل من أربعين ، منها :
[١٩٢١]. حديث أم عبد الله الدّوسيّة مرفوعاً: ((الْجُمُعَةُ وَاجِبةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ
فِيها إِمَامٌ، وَإِن لَمْ يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة)). وفي رواية: (( وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إِلَّ ثَلاثَة،
رَابِعُهُمْ إِمَامُهُم)) .
رواه الدارقطني(١) وابن عدي(٢) وضعفاه ، وهو منقطع أيضا .
٧٢٩- [١٩٢٢]. قوله: قال كثير من المفسرين في قوله: ﴿وإِذَا قُرِئَ
الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ إنها نزلت في الخطبة .
هذا رواه ابن أبي شيبة(٣) وغيره ، عن مجاهد .
[١٩٢٣]. وقد روى الدارقطني (٤) من حديث أبي هريرة أنه قال: نزلت في
(١) سنن الدارقطني (٨/٢).
(٢) الكامل لابن عدي (٢/ ٢٠٤) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٨٣٧٦).
(٤) سنن الدارقطني (٣٢٦/١) .