Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٣]
وعثمان وعلي فلم يقنت أحد منهم ، وهو بدعة .
إسناده حسن .
٤٣٣- قوله : وأمّا ما عدا الصبح من الفرائض ؛ فإن نزل بالمسلمين
نازلة من وباء أو قحط فيقنت فيها أيضاً ؛ في الاعتدال عن
ركوع الأخيرة ، كما فعل النبي وَيّ في حديث بئر معونة على
ما سبق، وإن لم تنزل نازلة فالأصح لا يقنت؛ لأنه ◌َ لي ترك
القنوت فيها .
أما القنوت في الصلوات [فسيأتي](١) بعد .
وأما تركه :
[١٢٥٨]. فرواه البخاري(٢) ومسلم(٣) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله﴾
يقول حين يفرغ من صلاة الفجر .... فذكر الحديث . وفيه: ثم رأيته ترك
الدعاء عليهم .
فائدة
ورد ما يدل على أنّ القنوت يختص بالنّوازل من حديث أنس أخرجه ابن خزيمة
في (( صحيحه )) كما تقدم .
(١) في الأصل: (سيأتي)، والمشهور اقتران جواب " أما" بالفاء، كما في باقي النسخ.
(٢) صحيح البخاري (رقم ٤٥٦٠) .
(٣) صحيح مسلم (رقم ٦٧٥) .
٧٠٢
[١٢٥٩]. ومن حديث أبي هريرة ؛ أخرجه ابن حبان(١) بلفظ : كان لا يقنت
إلا أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد .
[وأصله في البخاري(٢) من الوجه الذي أخرجه منه ابن حبان بلفظ: كان إذا
أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد](٣) قنت بعد الركوع.
٤٣٤ - [١٢٦٠] . حديث: ابن عباس: أن رسول الله وَلخلول قنت بعد
رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة .
أحمد (٤) وأبو داود(٥) والحاكم(٦) من حديث هلال بن خباب ، عن عكرمة ،
عنه، قال: قنت رسول الله وَالهيل شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب
والعشاء وصلاة الصبح ، في دبر كل صلاة ، إذا قال : سمع الله لمن حمده ،
من الركعة الأخيرة ، يدعو على أحياء من سُليم ؛ على رعل وذكوان وعصية ،
ويؤمن من خلفه .
٤٣٥- [١٢٦١]. حديث أبى هريرة: أن رسول الله وَ له قنت بعد رفع
رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة .
(١) لم أجده عند ابن حبان باللفظ الذي ذكره الحافظ ، وإنما رواه بلفظ أطول من ذلك وليس فيه
هذا اللفظ ، انظر : (الإحسان / رقم ١٩٨٣، ١٩٨٦).
(٢) صحيح البخاري (رقم ٤٥٦٠) .
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وهو في باقي النسخ .
(٤) مسند الإمام أحمد (رقم ٢٧٤٦) .
(٥) سن أبي داود (رقم ١٤٤٣) .
(٦) مستدرك الحاكم (٢٢٥/١-٢٢٦) .
٧٠٣
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٦)
متفق عليه(١) من حديثه .
٤٣٦ - [١٢٦٢]. حديث أنس مثل ذلك.
متفق عليه(٢) بلفظ : قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم
تركه .
[١٢٦٣، ١٢٦٤] . وللبخاري مثله عن عمر(٣)، ولمسلم (٤) عن خفاف بن
إيماء .
وهذا ظاهره يعارض حديث الربيع بن أنس عنه ، وجمع بينهما من أثبت
القنوت : بأنّ المراد ترك الدعاء على الكفار ، لا أصل القنوت .
وروى البيهقي(٥) مثل هذا الجمع عن عبدالرحمن بن مهدي بسندٍ
صحيح .
فائدة
[١٢٦٥]. روى البخاري(٦) من طريق عاصم الأحول، عن أنس: أن القنوت
قبل الركوع .
(١) صحيح البخاري (رقم ٤٥٦٠)، وصحيح مسلم (رقم ٦٧٥) .
(٢) صحيح البخاري (رقم ١٠٠١)، وصحيح مسلم (رقم ٦٧٧) .
(٣) لعلّ صوابَه ابن عمر رضي الله عنه، فإنّ البخاري رحمه الله رواه من حديثه، انظر: صحيح
البخاري (رقم ٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦)، وجاء على الصواب في البدر المنير (٦٢٩/٣).
(٤) صحيح مسلم (رقم ٦٧٩) .
(٥) السنن الكبرى، للبيهقي (٢٠١/٢، ٢١٣).
(٦) صحيح البخاري (رقم ١٠٠٢).
٧٠٤
وقال البيهقي (١) : رواة القنوت بعد الرّفع أكثر وأحفظ، وعليه درج الخلفاء
الراشدون .
[١٢٦٦]. وروى الحاكم أبو أحمد في (( الكنى))، عن الحسن البصري قال:
صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع .
وإسناده ضعيف .
وقال الأثرم : قلت لأحمد : يقول أحد في حديث أنس/ (٢) : أنه قنت قبل
الركوع غير عاصم الأحول ؟ قال : لا يقوله غيره ، وخالفوه كلّهم ؛ هشام عن
قتادة ، والتيمي عن أبي مجلز ، وأيوب عن ابن سيرين ، وغير واحد ، عن
حنظلة كلّهم عن أنس . وكذا روى أبو هريرة ، وخفاف بن إيماء ، وغير واحد .
[١٢٦٧]. وروى ابن ماجه(٣) من طريق سهل بن يوسف ، عن حميد ، عن
أنس ، أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح ؛ أقبل الركوع أم بعده ؟ فقال :
كلاهما ، قد كنا نفعل قبلُ وبعدُ .
وصححه أبو موسى المديني .
٤٣٧ - [١٢٦٨]. حديث: أن رسول الله صل كان يقنت في الصبح
بهذا الدعاء وهو : ((اللّهُمّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِي فِيمَنْ
عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ،
(١) السنن الكبرى (٢٠٨/٢) .
(٢) [ق/ ١٦٣].
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ١١٨٣).
٧٠٥
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٧ ]
وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّك تَقْضِي ولا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّه لا
يَذِلّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)).
قال الرّافعي: هذا القدر يروى عن الحسن عن النبي اَلله.
قلت : نعم ، هذا القدر يروى عن الحسن ، لكن ليس فيه عنه أن ذلك في
الصبح ، بل رواه أحمد(١) والأربعة(٢) وابن خزيمة(٣) وابن حبان (٤)
والحاكم(٥) والدَّارَ قطني(٦) والبيهقي (٧) من طريق بريد(٨) بن أبي مريم ، عن أبي
الحوراء عنه، وأسقط بعضهم: "الواو" من قوله: ((وإنَّه لَا يَذِلّ))(٩).
وأثبت بعضهم "الفاء" في قوله: ((فإنَّك تَقْضِي(١٠))) (١١) . وزاد التِّرمذيّ
(١) مسند الإمام أحمد (رقم١٧١٨).
(٢) سنن أبي داود (رقم ١٤٢٥، ١٤٢٦)، وسنن الترمذيّ (رقم ٤٦٤)، وسنن النَّسَائِيّ
(رقم ١٧٤٥) ، وسنن ابن ماجه (رقم ١١٧٨) .
(٣) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٠٩٥).
(٤) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٩٤٥) .
(٥) مستدرك الحاكم (١٧٢/٣) .
(٦) لم أجده في سنن الدَّارَ قطني، ولم يذكره المصنف في كتاب (إتحاف المهرة) (٢٩٣/٤).
(٧) السنن الكبرى (٢٠٩/٢، ٤٩٧).
(٨) وقع في "ب" : (يزيد) في الموضعين، وهو خطأ، وانظر ترجمة (بريد بن أبي مريم) في
تهذيب الكمال (٥٢/٤-٥٣) .
(٩) كما عند أحمد ، وابن ماجه ، وابن حبان .
(١٠) زاد هنا في الأصل : (ولا يقضى عليك) وحذفها أولى كما في باقي النسخ .
(١١) كما عند أبي يعلى في المسند (رقم ٦٧٦٢).
٧٠٦
◌َلَىاللّهـ
قبل ((تَبَارَكْتَ)): (( سُبْحَانَكَ)). ولفظهم عن الحسن : علمني رسول الله {
كلمات أقولهن في قنوت الوتر .
ونبّه ابن خزيمة(١) وابن حبان(٢) على أن قوله: ((في قنوت الوتر))؛ تفرد بها
أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم ، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل ، كذا قال! قال :
ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه : القنوت
ولا الوتر ، وإنما قال : كان يعلمنا هذا الدعاء .
قلت : ويؤيّد ما ذهب إليه ابن حبان: أنّ الدولابي رواه في (( الذّرية الطّاهرة))
له والطبراني في (( الكبير))(٣) من طريق الحسن بن عبيد الله ، عن بريد بن أبي
مريم ، عن أبي الحوراء به، وقال فيه: (( وكلمات علمنيهن )) فذكرهن . قال
بريد : فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته فقال : صدق أبو الحوراء
هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت .
وقد رواه البيهقي (٤) من طرق قال في بعضها قال بريد بن أبي مريم : فذكرت
ذلك لابن الحنفية فقال : إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر .
[١٢٦٩]. ورواه محمد بن نصر المروزي في (( كتاب الوتر)»(٥) أيضا وروى
البيهقي أيضا(٦) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج ، عن
(١) صحيح ابن خزيمة (١٥٢/٢- ١٥٣).
(٢) في كتابه: وصف الصّلاة بالسنّة . كما في البدر المنير (٦٣٤/٣)، والسّياق له.
(٣) المعجم الكبير (رقم ٢٧٠٨) .
(٤) السنن الكبرى (٢٠٢/٢) .
(٥) انظر : مختصر كتاب الوتر للمقريزي (ص١٤٢).
(٦) السنن الكبرى (٢١٠/٢) .
٧٠٧
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٨ )
عبد الرحمن بن هرمز . وليس هو الأعرج. عن بريد بن أبي مريم سمعت ابن
الحنفية وابن عباس يقولان: كان النبي ◌ّ يقنت في صلاة الصبح ، وفي وتر
الليل بهؤلاء الكلمات .
ورواه(١) من طريق الوليد بن مسلم وأبي صفوان الأموي عن ابن جريج بلفظ :
يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح .
ورواه(٢) مخلد بن يزيد عن ابن جريج فقال: ((في قنوت الوتر)).
وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله . فقد رواه(٣) أبو صفوان
الأموي عن ابن جريج فقال : عبد الله بن هرمز ، والأول أقوى .
٤٣٨ - [١٢٧٠]. قوله: وورد في حديث الحسن بن علي أن رسول
الله وَّهُ قال بعد ((تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ)): ((وَصَلّى الله عَلَى
النَّبِيِّ وآلِهِ وَسَلَّم)) / (٤)
النَّسَائِيّ(٥) من حديث ابن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن
عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله وَ لا في
الوتر قال: ((قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... )). الحديث.
(١) السنن الكبرى (٢١٠/٢).
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) [ق/ ١٦٤] .
(٥) سنن النَّسَائيّ (رقم ١٧٤٦) وفيه: ((وصلى الله على النبي محمد)).
٧٠٨
وفي آخره : (( وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ)) ليس في السنن غير هذا، ولا فيه :
((وسلم)) ولا: ((وآله)). ووهم المحب الطبري في ((الأحكام)) فعزاه إلى
النَّسَائِيّ بلفظ: ((وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ))(١).
وقال النووي في (( شرح المهذب)) (٢) : إنها زيادة بسند صحيح أو حسن .
قلت : وليس كذلك ؛ فإنه منقطع ؛ فإن عبد الله بن علي وهو بن الحسين بن
علي لم يلحق الحسن بن علي ، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده
فروى عنه شيخ بن وهب هكذا ، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن
موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم بسنده .
رواه الطبراني(٣) والحاكم(٤) ورواه أيضا الحاكم(٥) من حديث إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله رَّ﴾ في وتري إذا رفعت
رأسي ولم يبق إلا السجود .
فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى .
وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله : "عن عبد الله بن علي " وبزيادة
الصلاة فيه .
(١) هذا هو الموجود في مطبوعة سنن النِّسَائيّ، ولعله لم يقع ذكر (محمد) في نسخة الحافظ .
والله أعلم .
(٢) المجموع: (٤٦٢/٣).
(٣) المعجم الكبير (رقم ٢٧٠١) .
(٤) مستدرك الحاكم (٣/ ١٧٢).
(٥) المصدر السابق (في الموضع نفسه) .
٧٠٩
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٩ )
تنبيه
ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: إذا رفعت رأسي ، ولم يبق إلا السّجود فقد
رأيت في ((الجزء الثاني)) من ((فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران
الأصبهاني))، تخريج الحاكم له قال : حدّثنا محمّد بن يُونس ، المقبري ، قال :
حدّثنا الفضل بن محمّد البيهقي ، حدّثنا أبو بكر بن شيبة المدني الحزامي ، حدّثنا
ابن أبي ، فُديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده .
ولفظه : علمني رسول الله قليل أن أقول في الوتر قبل الركوع ، فذكره ، وزاد
في آخره : (( لا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إِلَيْكَ)) ..
فائدة
[١٢٧١]. روى محمد بن نصر المروزي(١) وغيره من طرق : أن أبا حليمة
معاذاً القارئ كان يصلي على النبي بَّ في القنوت.
٤٣٩ - [١٢٧٢]. قوله: وزاد بعض العلماء في قنوت الوتر: (( ولا يَعِزّ
مَنْ عَادَيْتَ)) قبل: ((تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ)).
هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في ((الخلاصة)) (٢):
إن البيهقي رواها بسند ضعيف . وتبعه ابن الرفعة في (( المطلب)) فقال : لم
تثبت هذه الزيادة(٣)، وهو معترض ؛ فإن البيهقي (٤) رواها من طريق
(١) انظر: مختصر كتاب الوتر للمقريزي (ص ١٤٤).
(٢) خلاصة الأحكام (١/ ٤٥٧) .
(٣) في باقي النسخ : (الرواية) .
(٤) السنن الكبرى (٢٠٩/٢).
٧١٠
إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ، عن الحسن
أو الحسين بن علي فساقه بلفظ التِّرمذيّ، وزاد: (( ولَا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ)).
وهذا التّردّد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو في الحسين . وقال البيهقي(١) :
كان الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة .
قلت : يؤيد رواية الشك أن أحمد بن حنبل أخرجه في ((مسند الحسين بن علي)»
من ((مسنده))(٢) من غير تردد فأخرجه من حديث شريك ، عن أبي إسحاق بسنده .
وهذا وإن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه
الحسين ، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق ، فلعله ساء فيه حفظه
فنسي هل هو الحسن أو الحسين ، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن
أبي إسحاق ، عن بريد ابن أبي مريم ، وعلى رواية شعبة عنه ، كما تقدم .
ثم/ (٣) إن الزيادة وهو قوله: (( ولا يَعِزْ مَنْ عَادَيْتَ)) رواها الطبراني أيضا (٤)
من حديث شريك وزهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، ومن حديث أبي
الأحوص(٥) ، عن أبي إسحاق .
وقد وقع لنا عاليا جدا متصلًا بالسّماع ، قرأته على أبي الفرج بن حماد :
أن علي بن إسماعيل أخبره : أنّ إسماعيل بن عبد القوي أنبأنا فاطمة بنت
سعد الخير ، أنبأنا فاطمة بنت عبد الله ، أخبرنا محمد بن عبد الله حدّثنا
(١) المصدر السابق .
(٢) مسند الإمام أحمد (رقم ١٧٣٥).
(٣) [ق / ١٦٥] .
(٤) المعجم الكبير (رقم ٢٧٠٣، ٢٧٠٤) .
(٥) المعجم الكبير (رقم ٢٧٠٥) .
٧١١
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٣٩ )
سليمان بن أحمد ، حدثنا الحسن بن المتوكل البغدادي حدّثنا عفان بن
مسلم ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ،
عن أبي الحوراء ، عن الحسن بن علي قال : علمني رسول الله وَلّ كلمات
أقولهن في قنوت الوتر: ((اللّهُمْ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ... )). فذكر
الحديث مثل ما ساقه الرّافعي وزاد: (( وَلا يَعِزّ مَنْ عَادَيْتَ)).
فائدة
[١٢٧٣]. روى الحاكم في ((المستدرك)) (١) من طريق عبد الله بن سعيد
المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله قال إذا رفع رأسه من
الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا الدعاء : (( اللّهُمّ
اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي
فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّه لا يَذِلّ
مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ)).
قال الحاكم : صحیح . ولیس کما قال ، فهو ضعيف ؛ لأجل عبد الله ، فلو
كان ثقة لكان [الحديث](٢) صحيحا ، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال
بحديث الحسن بن علي الوارد في قنوت الوتر .
[١٢٧٤]. وروى الطبراني في ((الأوسط))(٣) من حديث بريدة نحوه ، وفي
إسناده مقال أيضا .
(١) لم أجده عند الحاكم بهذا الإسناد ، ولم يذكره المصنف في إتحاف المهرة في مسند أبي
هريرة!
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وهو في باقي النسخ .
(٣) المعجم الأوسط (رقم ٧٣٦٠) .
٧١٢
٤٤٠- [١٢٧٥]. قوله: قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال
المفسرون : أي لا أذكر إلا وتذكر معي .
هذا التفسير حكاه الشافعي(١) وغيره عن مجاهد ، ورواه ابن حبان(٢)
من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ، وهو من رواية دراج عن أبي
الهيثم عنه .
قلت : في الاستدلال به نظر ؛ فإنه لا يسن في أذكار الركوع والسجود ولا مع
القراءة في القيام ، فدل على أنه عام مخصوص .
وقد تقدم حديث القنوت للنازلة وحديث ترك القنوت فيها عند فقدها ،
وسيأتي قنوت عمر ، إن شاء الله تعالى .
٤٤١- قوله : ثم الإمام هل يجهر بالقنوت ، قولان أظهرهما يجهر ؛
لأنه روى الجهر به عن النبي وَجِّ الجهر بالقنوت .
[١٢٧٦]- رواه البخاري(٣) من حديث أبي هريرة: أن النبي ◌ُّ كان إذا أراد أن
يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع ، فربما قال . إذا قال سمع الله
لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد .: ((اللّهمّ أنْج فُلانًا ... )) الحديث ، وفي
آخره : يجهر بذلك .
(١) مسند الإمام الشافعي (ص٢٣٣).
(٢) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣٣٨٢) .
(٣) صحيح البخاري (رقم ٤٥٦٠).
٧١٣
٤- كتاب الصلاة / حديث [ ٤٤٢ - ٤٤٣ )
٤٤٢- قوله : وحديث بئر معونة يدل على أنه كان يجهر به في جميع
الصلوات .
هو مستفاد من قول ابن عباس : إنه دعا عليهم ... وساق لفظ الدعاء ؛ لأنّ
الظاهر أنه سمعه من لفظه ، فدل على الجهر .
قلت : ويمكن الفرق بين القنوت الذي في النوازل فيستحب الجهر فيه كما ورد
وبين الذي هو راتب. إن صح. فليس في شيء من الأخبار ما يدل على أنه جهر به
بل القياس أنه يُسرّ به كباقي الأذكار التي تقال في الأركان .
* حديث ابن عباس : كان النبي ◌َّ* يقنت ونحن نؤمن خلفه .
تقدم من حديث ابن عباس بلفظ : ويؤمِّن من خلفه .
٤٤٣- [١٢٧٧]. حديث ابن عباس مرفوعاً: ((إِذَا دَعَوْتَ فَادْعُ بِبَطْ.(١)
كَفِّكَ، وَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ رَاحَتَيْكَ/ (٢) عَلَى وَجْهِكَ)) .
رواه أبو داود(٣) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ، عن من حدثه ، عن
محمد بن كعب عن ابن عباس بلفظ: (( سَلُوا اللهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ
بِظُهورِهَا ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ )) .
(١) في "ب": (ببطون كفيك)، وفي "م" و"ج " و "د": (ببطون كفك) بإفراد الكف.
(٢) [ق / ١٦٦].
(٣) سنن أبي داود (رقم ١٤٨٥) .
٧١٤
قال أبو داود: [روي](١) من طرق كلها واهية ، وهذا أمثلها، وهو ضعيف.
ورواه الحاكم (٢) من طريق صالح بن حسان ، عن محمد بن كعب نحوه .
وخالفه ابن حبان فذكره في ترجمة ((صالح)) في ((الضعفاء))(٣) قال: إنه يروي
الموضوعات عن الثقات .
وأحسن من ذلك في الاستدلال :
[١٢٧٨]. ما رواه البيهقي(٤) من حديث ثابت ، عن أنس في قصة الذين قتلوا ،
قال : لقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم .
وفيه [علي](6) بن الصقر وقد قال فيه الدَّارَقطني(٦) : ليس بالقوي
٤٤٤-[١٢٧٩]. حديث أنس: أن رسول الله وَ لو كان لا يرفع اليد إلا
في ثلاثة مواطن : الاستسقاء والاستنصار ، وعشية عرفة .
لا أصل له من حديث أنس، بل في (( الصحيحين)) (٧) عن:
[١٢٨٠]. أنس: كان رسول الله وَيل لا يرفع يديه في كل دعائه إلا في
الاستسقاء ؛ فإنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه .
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وهو في باقي النسخ.
(٢) مستدرك الحاكم (١/ ٥٣٦) .
(٣) كتاب المجروحين (١/ ٣٦٤).
(٤) السنن الكبرى (٢١١/٢) .
(٥) في الأصل : (عيسى) وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ .
(٦) سؤالات الحاكم للدار قطني (ص١٢٤).
(٧) صحيح البخاري (رقم ١٠٣١)، وصحيح مسلم (رقم ٨٩٦).
٧١٥
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٤٤ )
[١٢٨١، ١٢٨٢] . وروى البيهقي (١) عن أنس: أنه رفع يديه في القنوت.
وعن عائشة : أنه رفع يده في دعائه لأهل البقيع ، رواه مسلم(٢).
[١٢٨٣]. وعنده(٣) عن عمر: أنّه رفع يده ◌َّ في دعائه يوم بدر.
[١٢٨٤]. وللبخاري (٤) عن ابن عمر : أنه رفعهما في دعائه عند الجمرة
الوسطى .
[١٢٨٥]. وعن أنس: أنه رفعهما لما صَبّح خيبر(٥).
[١٢٨٦]. واتفقا(٦) على رفع يديه في دعائه لأبي موسى الأشعري.
[١٢٨٧-١٢٩٠] . وروى البخاري في ((جزء رفع اليدين)) رفع يديه
في مواطن ، من حديث عائشة(٧) وأبي هريرة(٨) وجابر(٩) وعلى (١٠)
(١) السنن الكبرى (٢١١/٢).
(٢) صحيح مسلم (رقم ٩٧٤) (١٠٣).
(٣) صحيح مسلم (رقم ١٧٦٣)، ولفظه: ((ثم مديديه فجعل يهتف بربه .... )) في حديث
طويل .
(٤) صحيح البخاري (رقم ١٧٥٢) .
(٥) صحيح البخاري (رقم ٢٨٢٩ط. البغا) وفيه: ((ثم صبح النبي ◌َّر خيبر، وقد خرجوا
بالمساحي على أعناقهم ، فلما رأوه قالوا : هذا محمد والخميس ، محمد والخميس ،
فلجؤوا إلى الحصن، فرفع النبي ◌َّ يديه، وقال: "الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا
بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَّرِينَ)).
(٦) صحيح البخاري (٤٣٢٣)، وصحيح مسلم (رقم ٢٤٩٨) .
جزء رفع اليدين (رقم ١٥٢، ١٥٥، ١٥٧).
(٧)
(٨) المصدر السابق (رقم ١٥٣، ١٥٨).
(٩) المصدر السابق (رقم ١٥٤).
(١٠) المصدر السابق (رقم ١٥٩).
٧١٦
وقال(١) : هي صحيحة .
فيتعين حينئذ تأويل حديث أنس : أنّه أراد الرّفع البليغ ، بدليل قوله : حتى
يرى بياض إبطيه ، والله أعلم .
٤٤٥-[١٢٩١]. حديث ابن عمر: أن النبي وَ الرُّ قال: ((إِذَا سَجَدْتَ
فَمَكِنْ جَبَهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَنْقُرْ نَقْراً ».
ابن حبان(٢) من حديث طلحة بن مصرف ، عن مجاهد ، عنه . في حديثٍ
طويل .
ورواه الطبراني(٣) من طريق ابن مجاهد عن أبيه به نحوه . وقد بيّض المنذري
في كلامه على هذا الحديث في ((تخريج أحاديث المهذب)) . وقال النووي : لا
يعرف (٤)، وذكره في (( الخلاصة))(٥) في فصل الضعيف .
٤٤٦- [١٢٩٢]. حديث جابر: رأيت رسول الله والخيل يسجد بأعلا
جبهته ، على قصاص الشعر .
الدَّارَ قطني (٦) بسند فيه عبد العزيز بن عبيد الله وليس بالقوي قاله
(١) المصدر السابق (ص ١٤٧).
(٢) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ١٨٨٧).
(٣) المعجم الكبير (رقم ١٣٥٦٦).
(٤) قال في المجموع (٤٢٢/٣): ((حديث غريب ضعيف)).
(٥) خلاصة الأحكام (١ / ٤٠٧).
(٦) سنن الدَّارَقطني (٣٤٩/١).
٧١٧
٤- كتاب الصلاة / حديث [ ٤٤٧ )
الدَّارَ قطني(١) وقال النَّسَائِيّ(٢) متروك .
وله طريق أخرى رواها الطبراني في ((الأوسط))(٣) من طريق أبي بكر بن أبي
مريم ، عن حكيم بن عمير ، عن جابر .
وأعله ابن حبان(٤) بابن أبي مريم وقال : رديء الحفظ يحدث بالشيء
ويهم فيه .
٤٤٧ - [١٢٩٣]. حديث ابن عباس: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ
أَعْظُم ؛ عَلَى الْجَبْهَةِ . وأشار بيده إلى أنفه . وَالْيَدَيْنِ ،
وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ)).
متفق عليه(٥) .
[١٢٩٤]. ولمسلم(٦) من حديث البراء: ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ
مَرْفَقَيْك )).
[١٢٩٥]. ولأبي داود(٧) من حديث ابن عمر: «إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدانَ كَمَا يَسْجُد
(١) في سننه، ولفظه: ((تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وليس بالقوي)).
(٢) الضعفاء (ص٢١٠) وتصحف إلى: (( ابن عبد الله) بالتكبير .
(٣) المعجم الأوسط (رقم ٤٣٢)، وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن حكيم بن عمير إلا أبو بكر
بن أبي مريم )) .
(٤) كتاب المجروحين (١٤٦/٣).
(٥) صحيح البخاري (رقم ٨٠٩)، وصحيح مسلم (رقم ٤٩٠).
(٦) صحيح مسلم (رقم ٤٩٤) .
(٧) سنن أبي داود (رقم ٨٩٢).
٧١٨
الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعِ أَحَدُكُمْ وَجْهَه فَلْيَضَعْهُمَا، وإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا (١) )).
٤٤٨_ [١٢٩٦]. قوله: ويروى: ((عَلَى سَبْعَة آرَابٍ)).
هي في (( سنن أبي داود)) (٢) من هذا الوجه .
[١٢٩٧]. وعند أبي يعلى(٣) من رواية سعد بن أبي وقاص، وزاد فيه: ((فأيّهَا
لَمْ يَضَعْهُ فَقَدْ انْتَقَصَ )».
[١٢٩٨]. ولمسلم (٤) عن العباس بن عبد المطلب ، مثله .
وعزاه المنذري للمّفق عليه فوهم ؛ فإنّه في بعض نسخ مسلم دون بعض ،
ولهذا استدركه الحاكم(٥) ولم يذكره عبد الحق ، وصحَّحه ابن حبّان(٦) ، وعزاه
أصحاب ((الأطراف)) والحميدي في ((الجمع)) وابن الجوزي في ((جامعه))
و ((تحقيقه))(٧) والبيهقي(٨) وابن تيميّة في (( المنتقى))(٩) لتخريج مسلم .
(١) حصل في النسخ الخطية تقديم وتأخير في هذا الحديث ، فجاء فيها كهذا : ((فَإذا وَضع
أحدكم وجهه فليضعهما ، وإذا رفعه فليرفعهما إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه)) ،
وتصویبه من "سنن أبي داود" .
(٢) سنن أبي داود (رقم ٨٩٠، ٨٩١).
(٣) مسند أبي يعلى (رقم ٧٠٢) .
(٤) صحيح مسلم (رقم ٤٩١) .
(٥) مستدرك الحاكم (٣٤٩/١ ط. السقا).
(٦) صحيح ابن حبان (رقم ١٩٢١، ١٩٢٢).
(٧) التحقيق في أحاديث الخلاف (٣٩٦/١).
(٨) السنن الكبرى (١٠١/٢).
(٩) المنتقى للمجد ابن تيمية (٢٨٦/٢ مع النيل).
٧١٩
٤- كتاب الصلاة / حديث ( ٤٤٩)
وأنكر ذلك القاضي عياض في ((شرح مسلم)) (١) فقال : لم يقع عند شيوخنا
في مسلم . ولم يخرجه البخاري أصلا .
وقال البزار (٢) : لا نعلم أحدا قال : الآراب إلا العباس .
وهو متعقب برواية ابن عباس التي في (( سنن أبي داود))(٣)
٤٤٩- [١٢٩٩]. حديث خباب بن الأرت: شَكونا إلى رسول الله وَّ له
حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يُشْكِنَا .
رواه الحاكم في ((الأربعين)) له عن أبي علي بن خزيمة ، عن العباس بن الفضل
الأصفاطي ، عن أحمد بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب عنه
بهذا ، وقال : رواه مسلم (٤) عن أحمد بن يونس ، يريد أصل الحديث ، وهو
كذلك ، إلا أنه ليس فيه : "في جباهنا وأكفنا" ولا فيه لفظ: "حر".
ورواه البيهقي(٥) من هذا الوجه ، ومن طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي
إسحاق أيضا(٦) .
(١) إكمال المعلم (٤٠٤/٢).
(٢) مسند البزار (١٤٦/٤ / رقم ١٣١٩).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٨٩٠).
(٤) صحيح مسلم (رقم ٦١٩) (١٩٠) ولفظه: ((أتينا رسول الله ريّ فشكونا إليه حرّ
الرّمضاء فلم يُشكنا )) .
(٥) السنن الكبرى (٤٣٨/١).
(٦) المصدر السابق (١٠٥/٢).
٧٢٠
-
ورواه هو (١) وابن المنذر من طريق يونس بن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب
نحو لفظ مسلم ، وزاد: وقال ((إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلّوا)).
وكذا زادها الطبراني(٢) ولفظه: فما أشكانا . أي لم يُزل شكواناً ، وأشار
البيهقي (٣) إلى أن الزيادة في قوله: وقال ((إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)) إلى آخره مدرجة
بَيّن ذلك زهير في روايته ، عن أبي إسحاق ، ورواه ابن عيينة ، عن الأعمش ،
عن عمارة بن عمير ، عن أبي معمر ، عن خباب .
وأعله أبو زرعة (٤) بأن هذا الإسناد إنما هو لمتن: (( كنا نعرف قراءته باضطراب
لحيته)) وإنما روى الأعمش حديث الرّمضاء ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن
وهب عن خباب . ووهم فيه وكيع فقال : (عن حارثة) بدل (سعيد بن وهب) .
فائدة
احتج الرّافعي بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة في السجود ، وفيه
نظر ؛ لحديث أنس : فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط
ثوبه فسجد عليه ؛ فدل على أنّهم كانوا في حال الاختيار يباشرون الأرض
بالجباه وعند الحاجة كالحر يتقون بالحائل ، وحينئذ فلا يصح حمل الحديث
على ذلك ؛ لأنه لو كان مطلوبهم السجود على الحائل لأذن لهم في اتخاذ ما
يسجدون عليه منفصلا عنهم . فقد ثبت أنه كان يصلي على الخمرة وعلى
-
(١) السنن الكبرى (٤٣٨/١-٤٣٩).
(٢) المعجم الكبير (رقم ٣٧٠١) .
(٣) السنن الكبرى (٤٣٨/١).
(٤) علل ابن أبي حاتم (١/ ٧٤) .