Indexed OCR Text

Pages 381-400

[ ٠ ١٧ أ] [١٨٤ أ]
[وميمون بن جابان، ليس ممن يحتج](١)/ / به (٢).
لم يزد على هذا، وأبو داود قد جعله وهما، ولكنه اعتمد آخر، وليس(٣)
معتمد، وذلك أنه أورد هذا الحدیث هكذا: حدثنا محمد بن عیسى، حدثنا
حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي
صَلىالله
قال: ((الجراد من صيد البحر)).
ثم قال : إنه وهم.
ثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن
جابان، عن أبي رافع، عن كعب قال: ((الجراد من البحر)).
فمعتمده إذن إنما هو مخالفة موسى بن إسماعيل التبوذكي(٤) لمحمد بن
عيسى بن الطباع. وكلاهما ثقة حافظ .
فالتبوذکی رواه عن حماد، فجعله من كلام کعب، وابن الطباع رواه عنه
فجعله من كلام النبي
.
ولا بعد في أن يكون عند حماد فيه الأمران، فيرويهما عنه الرجلان.
فأما ما اعتمده أبو محمد في تضعيفه: من کون ميمون بن جابان لا يحتج
به، فهو شيء سببه أنه رآه في المواضع التي يفزع إليها فيه وفي أمثاله، مذكوراً
برواية حماد بن سلمة عنه فقط، مهملاً من الجرح والتعديل، فاعتقده
مجهولاً، کفعله فیمن لا يروي عنه أكثر من واحد.
وقد بينا عليه فيما قبل، أن من هؤلاء من يكون ثقة(٥) ، وقد قبل هو
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نحو سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٩).
(٣) في ت ليس، والراجح ما ذكرناه؛ لأن الموقوف الذي ساقه المؤلف بعد المرفوع يدل عليه.
(٤) بفتح المثناة، وضم الموحدة، وسكون الواو، وفتح المعجمة .
(٥) انظر الحديث ٢٥١٠، ٢٥٢٤.
٣٨١

جماعة منهم لما وثقوا، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد.
ومیمون هذا، قد قال فيه: الكوفي : إنه بصري ثقة، ذكره في كتابه(١) ؛
فاعلمه.
(٢٥٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي تمّه قال:
((لا سَبق(٢) إِلا في نصل، أو خف، أو حافر)).
(١) معرفة الثقات (٢/ ٣٠٧).
(٢) بفتح الباء: ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة، وبالسكون مصدر سبقت أسبق سبقًا. النهاية (٢/
٣٣٨).
(٢٥٥٠) صحيح: أخرجه الترمذي في الجهاد (٤/ ٢٠٥)، وأبو داود كذلك (٣/ ٢٩)، والنسائي في
السبق (٦ / ٢٢٦)، وابن حبان (٧/ ٩٦)، وأحمد (٢/ ٤٧٤)، والشافعي (٢/ ١٢٨)،
وابن الجعد في مسنده ص (٤٠٥)، والطبراني في الصغير (١ / ٢٥)، وابن أبي شيبة (١٢/
٥٠٢)، والبيهقي (١٦/١٠)، والبغوي (١٠/ ٣٩٣).
کلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، وإسناده صحيح.
وأخرجه النسائي (٦/ ٢٢٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٦، ٤٢٥)،
والبيهقي (١٠/ ١٦). كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى بني ليث،
عن أبي هريرة.
وأبو الحكم هذا مجهول الحال والعين، لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه النسائي، وأحمد
(٣٥٨/٢). من طريق سليمان بن يسار، فقال أحمد: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال
النسائي: عن أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة.
وفي سنده أحمد بن لهيعة، وقد اختلط، وليس من رواية أحد العبادلة عنه، وأما سند
النسائي فهو صحيح، رجاله رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى الجندعيين، فمن رجال
النسائي، وقد وثقه العجلي، وابن حبان، وجزم الحافظ بقولهما.
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٢٩)، من طريق ابن وهب، عن سفيان، عن محمد بن عمرو،
عمن سمع أبا هريرة، ومن طريق مصعب بن ماهان، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب ومحمد
ابن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر .
ولا أظن هذا إلا وهمّاً من محمد بن عمرو أو تحته، وأخرجه من وجه آخر عن المقبري عن =
٣٨٢

ثم أتبعه قول الترمذي فیه: إنه حديث حسن(١) .
وإسناده عندي صحیح، ورواته(٢) كلهم ثقات.
قال الترمذي: حدثنا أبو کریب، حدثنا وکیع، عن ابن أبي ذئب، عن
نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة. فذكره.
نافع بن أبي نافع البراد مولى أبي أحمد، ثقة معروف، ومن جملة من
وثقه ابن معين(٣) .
وروى هذا الحديث أيضًا أبو داود، قال: حدثنا أحمد [بن يوسف،
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٩).
(٢) في ت: وروايه، وهو تصحيف.
(٣) انظر: الجرح (٨/ ٤٥٣).
أبي هريرة (٤/ ١٩، ٥٦)، وقال: لا أعلم يرويه غير عبد الحميد.
=
هذا وللحدیث شاهدان: عن ابن عباس وابن عمر.
١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني في الكبير (٣١٤/١٠)، وابن عدي (٤/
١٥٧٣). وفيه عبد الله بن هارون، أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وهذا
أيضاً باطل ... ولم أر لعبد الله بن هارون أنكر من هذه الأحاديث التي ذكرتها.
٢ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن حبان (٧/ ٩٦)، وابن عدي (٥/ ١٨٧٠).
من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، حدثنا عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
مرفوعًا. وهو ضعيف لضعف عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم، قال البخاري: منكر
الحديث، وضعفه أبو حاتم، وأحمد، وابن معين، والترمذي، وغيرهم.
وقال ابن القيم في كتاب الفروسية (٥٥): ((هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ثمفيه البتة)).
قلت: ويدل على عدم صحته ذكره فيه المحلل، وهو قمار محرم بالأحاديث الصحيحة
المستفيضة .
٣٨٣

[١٩٠ ب] [١٨٤ ب]
حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع فذكره بمكتنه(١) ، فهو صحيح،
والله أعلم / / .
(٢٥٥١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله تَطّه :
(يمن الخيل في الشقر)).
قال فيه: حسن غريب(٢) .
کذا قال، وعندي أنه صحیح، وذلك أن الترمذي یرویه هكذا:
حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، حدثنا يزيد بن هارون،
أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس،
عن أبيه، عن ابن عباس. فذكره.
و کل هؤلاء ثقات.
وقال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حسين بن محمد، عن
شيبان، عن عيسى بن علي. فذكره.
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر ثلثي سطر، واستدركناه من أبي داود.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٠).
(٢٥٥١) صحيح: أخرجه الترمذي في الجهاد (٤/ ٢٠٣)، وفي العلل ٢٧٨، وأبو داود (٣/ ٢٢)،
وأحمد (١/ ٢٧٢)، والطبراني في الكبير (١٠ / ٢٨٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/
١٥٩)، والبيهقي (٦/ ٣٣٠)، والخطيب في التاريخ (١١ / ١٤٨)، كلهم من طريق شيبان
ابن عبد الرحمن، عن عيسى بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا .
قال الترمذي: حسن غريب.
وصححه أبو حاتم - كما في العلل - (١/ ٣٢٨، ٣٢٩).
وأخرجه الطبراني في الكبير، من طريق فرج بن يحيى، عن عيسى بن علي به، وزاد:
((وأيمنها ناصية ما كان منها أغر محجلاً، مطلق اليد اليمنى)). وإسناد ضعيف، فرج بن يحيى هذا
ضعيف.
٣٨٤

وليس في هذا الإسناد من يمكن أن يخفى حاله على من لم يمعن النظر إلا
عيسى بن علي، وقد روى حاتم بن الليث عن ابن معين أنه قال: عيسى بن
علي(١) لا بأس به كان جميل المذهب، معتزلاً للسلطان.
وابن معين قد قال عن نفسه: كل من أقول فيه: لا بأس به، فهو عندي
ثقة(٢) .
ذكر الرواية عن ابن معين بتوثيقه، الخطيب بن ثابت(٣) .
ولما ذكر البزار هذا الحديث قال: وعيسى بن علي، لا نعلم حدث عن أبيه
بحدیث مسند غیر هذا الحدیث، ذكره عن شیبان عن عیسی.
والذي لأجله لم يقل الترمذي فيه: صحيح، ليس عندي بعلة، وذلك أنه
قال في كتاب العلل: سألت محمدًا عنه فقال: أراهم يدخلون بين شيبان وبين
عيسى بن علي في هذا الحديث رجلاً(٤).
هذا ما ذكر، ولم يثبت ذلك، بل ثبت الآن في إسناد الترمذي قول
شيبان: حدثنا عيسى، وذلك يرفع ما يتخوف من انقطاع ما بينهما، والله
الموفق.
(٢٥٥٢) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عباس: ((خير الصحابة
أربعة)) .
(١) في ت ابن صيفي، وهو تحريف.
(٢) انظر: فتح المغيث (١/ ٣٩٦).
(٣) تاريخ بغداد (١١ / ١٤٨).
(٤) العلل الكبير ٨٧٨.
(٢٥٥٢) تقدم في الحديث (١٢٥٠).
٣٨٥

وقال فيه: حسن غريب، لم يسنده كبير أحد(١).
هذا ما أتبعه، ولم يتبين منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب
الترمذي، وهو كو[نه عن الزهري عن النبي تَّ مرسلاً، لا يذكر فيه] ابن
عباس، ومعضلاً لا [يذكر فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وهذا](٢) / / ليس بعلة في الأخبار، فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في
ذلك أنه مسند، فیحدث به كذلك.
[ ١٩١ أ] [١٨٥ أ]
وينقسم الآخذون(٣) عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم به، وإلى
شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقق من هو، فيسقطه ويصنع ذلك آخر في
الصحابي والتابعي، فيعضل إرساله.
وقد یمکن أن یکون ذلك من الزهري نفسه، أن يحدث به تارة مسنداً،
وتارة مرسلاً، وتارة معضلاً، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو
لتحقق بعد تشكك، كما يجري في المناظرات والمحاورات(٤) من ترك أسانيد
الأخبار، فسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم.
(٢٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود عن ابن مسعود، أن رسول الله عز ئه
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين إلا قليلاً، وأتممناه بالمعنى من الترمذي، ومن السياق.
(٣) في ت الآخرون، وهو تحريف.
(٤) في ت والمجاورات، وهو تحريف.
(٢٥٥٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الطب (٤/ ١٧)، والترمذي في السير (٤ / ١٦١)، وابن ماجه
(٢/ ١١٧٠)، وأحمد (٣٨٩/١، ٤٤٠)، وابن حبان (٧/ ٦٤٢) المفرد، والطحاوي في
المشكل (٢/ ٣٠٤)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٩)، والحاكم (١/ ١٧، ١٨)، والسهمي في
تاریخ جرجان ١٨٧ .
٣٨٦
=

قال: ((الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يُذهبه بالتوكل)).
ثم قال بعده: يقال: إن هذا الكلام: ((وما منا)) إلى آخره، إنه من قول ابن
مسعود. انتهى كلامه(١) .
فأقول ـ وبالله التوفيق . : كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن
يقول: إنه مدرج (٢) إلا أن يجيء بحجة، وهذا الباب معروف عند المحدثين،
وقد وضعت فیه کتب وستمر منه أحاديث، ومن أشهرها قولُه:
(٢٥٥٤) ((وإِلا استسعي العبد غير مشقوق(٣) عليه)).
٩
(٢٥٥٥) وقوله: ((وإلا فقد عتق فيه ما عتق)).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠).
(٢) في ت مندرج.
(٣) في ت مشفوق، وهو تصحيف.
كلهم من طريق سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود
مرفوعًا.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
٠
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، سنده ثقات رواته، ولم يخرجاه ... وعيسى هو ابن
عاصم الأسدي، كوفي ثقة. اهـ.
(٢٥٥٤) أخرجه البخاري في العتق (٥/ ١٨٦)، ومسلم كذلك (٢/ ١١٤٠)، وانظر تفصيل الإدراج
المدعى في فتح الباري.
(٢٥٥٥) أخرجه البخاري (٥/ ١٨٠)، ومسلم (٢/ ١١٣٩)، من طريق نافع عن ابن عمر مرفوعًا.
وعند البخاري: قال نافع: «وإلا فقد عتق منه ما عنق))، قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع، أو
شيء في الحديث؟ قال الحافظ: وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة، قال
الشافعي: لا أحسب عالمًا بالحديث يشك في أن مالكًا كان أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه
کان ألزم له منه.
٣٨٧

(٢٥٥٦) وقولُه: ((فإِذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك، فإن شئت أن
تقوم فقم» .
ولا أعرف(١) أحدًا قال في هذا الحديث(٢) ما ذكر أبو محمد، إلا سليمان
ابن حرب، فإن البخاري حكى عنه في تاريخه أنه كان ينكر هذا الحرف أن
يكون مرفوعًا، وكان يقول: كأنه من كلام ابن مسعود(٣)، وهذا لا يقبل منه
ولا من غيره، إلا أن يأتي في ذلك بحجة، كما التُزم فيما يدَّعَى فيه ذلك،
والله أعلم.
(٢٥٥٧) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن فيروز الديلمي أنه
قال: ((أتيت النبي ◌َّه برأس الأسود العنسي)) [الكذاب، قال أبو داود: في هذا
أحاديث عن النبي ◌َّ ولا يصح في](٤) هذا الباب شيء. انتهى قوله(٥) .
(١) في ت وإلا أعرف، وهو خطأ.
(٢) يعني حديث ابن مسعود السابق في الطيرة.
(٣) التاريخ
(٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦).
(٢٥٥٦) صحيح دون قوله: فإذا قضيت ... إلخ ففيها خلاف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/
٢٥٥)، وأحمد (٤٢٢/١)، والدارمي (١/ ٣٠٩)، والطحاوي في المعاني (١ / ٥١،
٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٢)، والدارقطني (١/ ٣٥٣)، كلهم من طرق عن
زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة عن ابن مسعود.
وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن حر، فهو من رجال النسائي، وهو
ثقة.
واختلف في قوله: فإذا قضيت ما عليك ... إلخ، هل هو مرفوع أو موقوف، فبعض الرواة
رفعه، وبعضهم وقفه، وانظر تفصيل ذلك في : نصب الراية (١ / ٤٢٤).
(٢٥٥٧) تقدم في الحديث : ٢٤.
٣٨٨

وقد / / ذكرنا هذا الحديث في جملة ما اعتراه الانقطاع في سياقه(١) ؛
وذلك أنه سقط منه فيروز، فهو الذي جاء به، وهو قاتله، وخبره في ذلك بين
عند الطبري(٢) وغيره، فأما ابنه عبد الله فتابعي .
[١٩١ ب] [١٨٥ ب]
والذي نريده الآن لهذا الباب، هو أن ما أتبعه۔مما یوهم ضعفه-ليس
بشيء، فإن رجال إسناده ثقات، ولا يصاخ إلى توهم الخطأ على أحد منهم إلا
بحجة، ولم يكف في ذلك قوله: يقال: إن الخبر بقتل الأسود لم يجئ إلا إثر
موت النبي تَُّ، فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه
فبطرق لا تصح مرفوعة بهذا التصحيح(٣) ، وعلى أنه ليس فيه نص أنه صادف
به النبي ◌َّ وقدم عليه به، بل يحتمل أن يكون معناه أنه أتى النبي ثمّ قاصدًا
إليه، وافدًا عليه، مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات مئن . .
وإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو
عمير(٤) عن ضمرة - هو ابن ربيعة - عن السَّيباني(٥) . هو يحيى بن أبي عمرو -
عن عبد الله الديلمي، عن أبيه، فذكره.
وما يقال من أن ضمرة لم يتابع عليه لا يضره؛ فإنه ثقة، ولأجل انفراده به
قيل فيه: غريب، ولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير أكثر من قوله: لم يتابع
عليه(٦) -يعني ضمرة-فاعلم ذلك.
(١) انظر الحديث : ٢٤.
(٢) تاريخ الأم والملوك (٤/ ٥٥) إلى ٥٩.
(٣) في ت الصحيح.
في ت أبو عميرة، وهو خطأ.
(٤)
(٥) في ت الشيباني، وهو تصحيف، وإنما هو بسين مهملة مفتوحة ثم مثناة تحتانية ساكنة ثم موحدة تحتانية .
(٦) الأحكام الكبرى.
٣٨٩

(٢٥٥٨) وذكر من طريق الترمذي عن حماد بن زيد، قلت لأيوب:
هل علمت أن أحدًا قال: ((أمرك بيدك ثلاث (١) إِلا الحسن؟ قال: لا، ثم قال:
اللهم غُفْرًا)». الحديث.
ثم رده بأن قال: كثير مولى بني سمرة(٢) مجهول، قاله أبو محمد بن
حزم. انتهى ما ذكر(٣) .
وكثير هذا، هو مولى عبد الرحمن بن سمرة، ذكر أحمد بن سعيد بن
حزم المنتجالي، عن الكوفي أنه قال فيه: ثقة (٤) .
فعلی هذا لا یکون الحديث ضعيفًا، فأما ما ذکر [الترمذي من نسیان کثیر
مولى بني سمرة لهذا الحديث فلملاعلة فيه، وسنذكره فيما بعد(٥) .
(٢٥٥٩) [وذكر مرسل أبي رزين في الطلاق وفيه](٦) / / فأين الثالثة؟
قال: ((إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان))(٧) .
[١٩٢ أ] [١٨٦ أ]
وضعفه وهو صحيح، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها
إلى المواضع التي نقلها منها(٨).
(١) وعبارة الترمذي: قال في أمرك بيدك إنها ثلاث إلا الحسن.
(٢) في ت ابن سمرة.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦).
(٤) معرفة الثقات (٢/ ٢٢٦).
(٥)
انظر: الحديث ٢٧٢٦ .
(٦) ما بين المعاكف الأربع بمحو في ت منه نحو نصفي سطرين، واستدركناه من مجموع كلام المؤلف على هذا الحديث.
(٧) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٤).
(٨) انظر: الحديث ٣٠٩.
(٢٥٥٨) سيأتي في الحديث: ٢٧٢٥، ٢٧٦٢.
(٢٥٥٩) تقدم في الحديث: ٣٠٩، وكرره المؤلف في الرقم ١٢٨٤.
٣٩٠

(٢٥٦٠) وذكر من طريق أبي داود عن معاذ بن جبل: ((غزونا مع
رسول الله ◌َُّ خيبر، فأصبْنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله عَ﴾ طائفة،
وجعل بقيَتها في المغنم)).
ثم قال: يرويه شيخ من أهل الأردن، يقال له: أبو عبد العزيز. انتهى ما
ذكر(١) .
كأنه لم يعرف أبا عبد العزيز هذا، فرمى الحديث من أجله.
وإسناد أبي داود هو هذا: حدثنا محمد بن المصفَّى، حدثنا محمد بن
المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو عبد العزيز: شيخ من أهل
الأردن، عن عبادة بن نُسَي (٢)، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: رابطنا مدينة
قَنَّسْرين(٣) مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحناها أصاب فيها غنمًا وبقراً،
فقسم طائفةً منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثتُه،
فقال: غزونا. فذكره بنصه.
وكل رجاله ثقات، وأبو عبد العزيز، هو يحيى بن عبد العزيز الأردني،
والد أبي عبد الرحمن الشافعي، الأعمى، صاحب الكلام المنسوب إلى
البدعة، روی عنه یحیی بن حمزة، والوليد بن مسلم.
قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس (٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦).
(٢) بضم النون مصغرًا، بعده مهملة آخره مثناة مشددة تحتية .
(٣) بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، ثم سين مهملة، قاله في معجم البلدان (٤/ ٤٠٢).
(٤) الجرح (٩/ ١٧٠).
(٢٥٦٠) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٦٧) بالسند الذي ذكره المؤلف.
٣٩١

وذكره البخاري(١) ، وسماه ابن الجارود كما سميناه، وذكر روايته عن
عبادة بن نُسي .
(٢٥٦١) وذکر من طريق أبي داود: حدثنا هناد بن السري، حدثنا
أبو الأحوص، عن عاصم - يعني ابن كليب - عن أبيه، عن رجل من الأنصار،
قال: ((خرجنا مع رسول الله تَّه في سفر)) الحديث الذي فيه: ((إِن النهبة ليست
بأحل من الميتة))(٢).
هكذا ذكره بإسناده، کالمتبری من عهدته، فهو يشبه التضعيف له، وذلك
[لا يجيء] (٣) على أصله؛ فإن رجاله ثقات، والاعتلالُ عليه بكون هذا الرجل
(١) التاريخ الكبير (٨/ ٢٩١).
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٦٧).
(٣) هذه الكلمة مطموسة في ت، وقدرناها اجتهادًا.
(٢٥٦١) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٦٧)، والبيهقي (٩/ ٦١).
هذا وللحديث شواهد عن رافع بن خديج، وثعلبة بن الحكم، وأبي ليلى وابن سيرين، وأبي
قلابة مرسلاً .
فأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخاري في الجهاد (٦/ ٢١٨).
وأما حديث ثعلبة بن الحكم فأخرجه ابن ماجه في الفتن (٢/ ١٢٩٩)، والطبراني في الكبير
(٢/ ٧٢، ٧٣، ٧٤)، وأحمد (٥/ ٣٦٧)، وعبد الرزاق (١٠/ ٢٠٥)، والطحاوي في
المشكل (٤/ ١٣٠)، والحاكم (٢ / ١٣٤)، والبيهقي (٩/).
كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم الليثي مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لحديث سماك بن حرب؛ فإنه رواه مرة، عن ثعلبة
ابن الحكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي تَّه .
وقال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
قلت: ليس كذلك، وإنما يصح بالشواهد والمتابعات.
وأما حديث أبي ليلى، عن أبيه، فأخرجه الطحاوي في المشكل (٤/ ١٣٠).
وأما حديث ابن سیرین، وأبي قلابة مرسلاً، فأخرجهما معًا عبد الرزاق بسندین صحیحین،
وهذان جعلا المنهوب جزوراً.
٣٩٢

[ادعى الصحبة، ولا يقبل منه ادعاء تلك](١) المزية لنفسه، كما لا يقبل ممن / / [١٩٢ ب] [١٨٦ ب]
قال عن نفسه: إنه ثقة، هو اعتلال صحیح، لكنه ليس على أصل أبي محمد،
لما قيل في أمثاله(٢) مما قد استوعبناه بالذكر فيما تقدم(٣).
وبهذا الاعتبار كتبناه الآن هنا، وأما عندي فليس بصحيح.
فأما لو شهد له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب. على أنها
أيضًا محتملة، على ما قد بيناه قبل، فعد إليه.
وأما عاصم بن كليب وأبوه فثقتان، وأبو الأحوص وهناد لا يسأل
عنهما .
ورأيته في كتابه الكبير لما ذكر الحديث قال بإثره: كليب بن وائل أدرك
طائفة من الصحابة (٤) .
فهذا یفهم منه أنه صححه، فالله أعلم .
(٢٥٦٢) وذكر حديث الفريعة(٥) بنت مالك في مكث المتوفى عنها
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر نصف سطر، واستدركناه اعتمادًا على السياق.
(٢) في ت: من أمثاله.
(٣) انظر الحديث ٥٩٦ إلى ٦٣٥.
(٤) الأحكام الكبرى، والذي في هذا الحديث إنما هو كليب بن شهاب، وهو غير كليب بن وائل، ولاشك أن أبا
محمد أخطأ في جعله ابن وائل، وقلده ابن القطان، ولم ينتبه لذلك.
(٥) بضم الفاء مصغرًا، ويقال فيها: الفارعة.
(٢٥٦٢) ضعيف: أخرجه الترمذي في الطلاق (٣/ ٥٠٨)، والنسائي (٦/ ١٩٩)، وأبو داود (٢/
٥٠٨)، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٩١)، والدارمي (٢/ ١٦٨)، وابن سعد في الطبقات (٨/
٣٦٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٨٥)، والطحاوي في المعاني (٣/ ٧٧)، والطيالسي - المنحة .
(١/ ٣٢٤)، وسعيد بن منصور في سننه. (١/ ٣٢٢)، وأحمد (٦/ ٣٧٠، ٤٢٠،
٤٢١)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، والطبري في تفسيره (٢/ ٥١٥)، وابن الجارود: ص ٢٥٦، =
٣٩٣

زوجها في البيت الذي کانت تسکن فیه مع الزوج المتوفى، حتى يبلغ الكتاب
أجله(١) .
أتبعه تصحيح الترمذي له، وقول علي بن أحمد(٢) بن حزم: زينب بنت
كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور
بالعدالة (٣) .
وارتضى هو هذا القولَ من علي بن أحمد، ورجحه على قول ابن عبد البر:
إنه حديث مشهور (٤) .
وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح؛ فإن سعد بن
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦).
(٢) في ت: محمد، وهو خطأ من النساخ.
(٣) انظر المحلى (١٠/ ٣٠٢).
(٤) انظر التمهيد ٢١، ٣١.
وابن حبان (٦/ ٢٤٧)، والبيهقي (٧/ ٤٣٤)، والبغوي (٩/ ٣٠١).
=
کلهم من طرق عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت کعب، أن
الفريعة بنت مالك أخبرتها، فذكرته.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الحاكم في رواية: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ونقل عن الذهلي أنه قال:
هذا حديث صحيح محفوظ، وقال في رواية ثانية: هذا حديث صحيح من الوجهين جميعًا
ولم يخرجاه.اهـ.
قلت: زينب بنت كعب بن عجرة، مجهولة الحال، ولم يوثقها أحد، وابن القطان - رحمه الله
- اعتبر تصحيح الترمذي حديثها توثيقًا لها، ويلزمه أن يقول ذلك في مئات الأحاديث التي
صححها الترمذي، وردها هو، وقد تقدم منها شيء كثير، وسيأتي منها أشياء غير ما تقدم،
وهذا من تساهله في هذا الموضع، مع أنه من أكثر المحدثين ردّاً لروايات المجاهيل.
تنبيه: هذا الحديث صححه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود (٢/ ٤٣٦)، وضعفه في الإرواء
(٧/ ٢٠٦)، وصنيعه في الإرواء هو الصواب.
٣٩٤

إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي(١) ، وزينب كذلك ثقة(٢).
وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيقُ سعد بن إسحاق(٣) ، ولا يضر
الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد، والله أعلم.
(٢٥٦٣) وذكر من طريق الترمذي عن أنس بن مالك ((أن رجلاً من
كلاب سأل رسول الله ◌َّ عن عسْب الفحل)) الحديث.
وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب (٤) .
وينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ فإن إسناده هو هذا: حدثنا عبدة بن
عبد الله الخزاعي، البصري، حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد
الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس.
وكل هؤلاء ثقات .
(٢٥٦٤) وذكر من طريق الترمذي حديث عن أبي أيوب، أن النبي
قال: ((من فرق] بين الجارية وولدها في الربيع)) الحديث.
وقال: وذكر أبو داود عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، وروي عن](٥)
/ / علي بإسناد آخر ولا يصح؛ لأنه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن
[١٩٣ أ] [١٨٧ أ]
(١) انظر التهذيب (٣/ ٤٠٥).
(٢) وذكرها ابن الأثير، وابن فتحون في الصحابة. انظر التهذيب (١٢/ ٤٥١).
(٣) وهذا فيه نظر، إذ لا يتعين أن الإخراج لهما، تَوثيق.
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤١)، والعسب بفتح فسكون، ماء الفحل، فرسًا كان أو بعيرًا، والمراد النهي عن
الكراء الذي يؤخذ عليه. النهاية (٣/ ٢٣٤).
(٥) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه جله من الأحكام الوسطى ومن السياق.
(٢٥٦٣) صحيح: أخرجه الترمذي في البيوع (٣/ ٥٧٢)، والنسائي كذلك (٧/ ٣١٠).
وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد، عن هشام بن عروة.
(٢٥٦٤) صحيح: أخرجه الترمذي في السير (٤ / ١٣٤)، وقال: حسن غريب.
وأخرجه الدار قطني في السنن (٣/ ٦٥ - ٦٦)، وفي العلل (٣/ ٢٧٥) من حديث علي كما
ذكر المؤلف.
٣٩٥

الحكم، ولم يسمع من الحكم، ومن طريق محمد بن عبيد الله (١)، عن الحكم،
وهو ضعيف.
قال: وقد روي عن شعبة، عن الحكم، والمحفوظ حديثُ سعيد بن أبي
عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي. انتهى كلامه(٢).
فأول ما فيه أنه لم يعز شيئًا منه إلى موضعه، وجميعُه من كتاب الدار قطني
في السنن، وحكم على رواية شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن علي، بأنها ليست بمحفوظة، وأن المحفوظ رواية سعيد بن أبي
عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - يعني على ما بها
من الانقطاع. ؛ إذ لم يسمع (٣) سعيد بن أبي عروبة من الحكم.
والمقصود أن نبين أن رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنها أولى ما
اعتمد في هذا الباب.
قال الدار قطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا إسماعيل
ابن أبي الحارث، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا شعبة، عن
الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: قُدم على النبي
بَلَّه
بسبي، فأمرني ببيع أخوين فبعتهما، وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي ◌َّ
فقال: ((أَدْركهما فارتجعهما، وبعهما جميعًا، ولا تفرق بينهما)) .
وقال في کتاب العلل: حدثنا الحسین بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا
إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام(٤) قالا: حدثنا عبد الوهاب
الخفاف، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي
(١) يعني العرزمي.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢).
(٣) في ت: إذا لم يسمع، وهو خطأ.
(٤) في ت: اللحام.
٣٩٦

قال: قُدم على رسول الله تَّ بسبي(١) فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما وفرقت
بينهما، فبلغ ذلك النبيَّ ◌َّ فقال: ((أدركهما، فارتجعهما وبعهما جميعاً، ولا
١١
تفرق بينهما))(٢).
فهذا كما ترى إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام،
كلاهما [يرويه عن عبد الوهاب الخفاف، وكل رواته ثقات] وإسماعيل بن أبي
الحارث منهم، هو [ثقة أيضًا، ومن أجله لم يحكم أبو محمد على] (٣) هذا
الحديث بالصحة، وهو إسماعيل بن / / أسد بن شاهين، قال فيه أبو حاتم :
((ثقة صدوق))(٤) .
[١٦٦ ب] [١٨٧ ب]
وذكر الخطيب بن ثابت عن الدار قطني أنه قال فيه: ((ثقة صدوق، ورع فاضل))(٥).
وذكر الدار قطني(٦) أن علي بن سهل، رواه أيضًا عن عبد الوهاب، عن
شعبة، کما رویاہ، فاعلم ذلك.
(٢٥٦٥) وذكر من طريق الدار قطني، عن محمد بن طريف، عن ابن
فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله،
قال: قال رسول الله تَُّ: (([لا بأس](٧) ببيع خدمة المدبَّر إِذا احتاج)).
ثم قال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب: عن عبد الملك بن أبي
(١) في ت: سبي.
(٢) العلل (٣/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥).
(٣) ما بين المعاكف ممحو في ت، منه نحو نصفي سطرين.
الجرح (٢/ ١٦١)، وفيه أن الذي قال ذلك هو ابن أبي حاتم، وأبوه إنما قال: ((صدوق)) فحسب.
(٤)
تاريخ بغداد (٦/ ٢٧).
(٥)
(٦) يعني في العلل (٣/ ٢٧٤).
(٧) ما بين المعكوفين ساقط من ت، ولا بد منه.
(٢٥٦٥) تقدم في الحديث: ١٣٣٣، وسيأتي أيضًا في الحديث : ٢٥٩٩.
٣٩٧

سليمان، عن أبي جعفر مرسلاً(١).
هذا ما ذكره به، وهو كلام الدار قطني، ولا ينبغي أن يحمَل في ذلك على
ابن طريف، وإن كان فيه خطأ فهو من ابن فضيل، فإنه هو الذي خولف فيه،
عن عبد الملك بن أبي سليمان، خالفه يزيد بن هارون فقال: حدثنا عبد الملك
ابن أبي سليمان عن أبي جعفر، قال: ((باع رسول الله لَمْيُ خدمةَ المدبَّر)».
ولا بعد في أن يكون عند عبد الملك بن أبي سليمان حديثان: أحدهما عن
أبي جعفر مرسلاً ((أن النبي ◌َّه باع خدمة المدبر)) هكذا من فعله عليه السلام.
والآخر عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله عَليه: ((لا بأس ببيع
خدمة المدبر إِذا احتاج» هكذا من قوله عليه السلام.
فإنهما حدیثان، بل لابعد في أن یروی کذلك مرسلاً ومسندًا قولُه في
المدبر، أو فعلُه فيه، حتى يكون حديثًا واحدًا یسنَد ویرسَل، ولیس من قصر به
فلم يسنده حجة علی من حفظه فأسنده، إذا كان ثقة.
ومحمد بن طريف، ومحمد بن فضيل صدوقان مشهوران من أهل
العلم، فلا ينبغي أن يخطّأ أحد منهما فيما جاء به من ذلك، والله أعلم.
(٢٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد الأعرج، عن [طارق
المكي، عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله] ◌َّ في امرأة [من
الأنصار، أعطاها ابنها حديقةٌ من نخل فماتت](٢) / / فقال ابنها: إنما أعطيتها
[١٦٧ أ] [١٨٨ أ]
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧،١٦).
(٢) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين، وأتممناه من أبي داود.
(٢٥٦٦) صحيح: أخرجه أبو داود في البيوع (٣/ ٢٩٥)، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٦٧ -١٨٣)،
والبيهقي، كلهم من طريق حميد الأعرج به.
٣٩٨

حياتها، وله إخوة، فقال رسول الله عَظيم: ((هي لها حياتها وموتها))، قال: كنت
تصدقت بها عليها قال: ((ذلك أبعد لك منها)).
ثم قال: الصحيح في هذا ما خرجه مسلم عن جابر، أن رسول الله ◌َلٌم
قال: ((أيما رجل أعمر رجلاً عُمْرَى له وَلِعَقبه)) الحديث(١) .
فکان هذا مساً منه للحديث الأول، وما به علة، بل هو صحيح.
إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن
هشام، حدثنا سفيان(٢)، عن حبيب، عن حميد الأعرج، فذكره.
وكل هؤلاء ثقات مشاهير، وطارق منهم، هو قاضي مكة، وهو مولی
عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو أيضًا ثقة، قاله أبو زرعة (٣) .
(٢٥٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: أهدى رجل
من بني فَزارة إلى النبي ◌َّهِ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها
٠
بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله تَج يقول على المنبر: ((إِن رجالاً
من العرب، يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه،
فيظل يتسخط علي، وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية،
إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي)).
زاد أبو داود «أو مهاجري)» .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٠).
(٢) يعني الثوري.
(٣) الجرح (٤ / ٤٨٧).
(٢٥٦٧) تقدم في الحديث: ١٤٠ .
٣٩٩

قال: وللترمذي أيضًا عن أبي هريرة ((أن أعرابيًا أهدى لرسول الله عَليه
بكرة(١) فعوضه منها ست بكرات)) الحديث.
وقال: ((لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو دوسي)).
ثم قال: ليس إسناد هذا الحديث بالقوي، وکذلك الذي قبله. انتھی
ما ذكر(٢) .
وفيه تغییر، وذلك في قوله: زاد أبو داود: ((أو مهاجري)) قد بيناه في باب
الأسماء المغيرة عما هي عليه (٣).
[١٦٧ ب] [١٨٨ ب]
[ويعني بعدم قوة إسناده، أن سعيد المقبري وأحمد بن خالد الوهبي] ليسا
بالقويين، وهو قول إنما [تبع فيه أبا محمد بن حزم، وهذا الحديث يرويه](٤)
الترمذي، عن محمد بن إسماعيل / / البخاري، عن أحمد بن خالد - هو
الوهبي - عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة.
و کم حدیث قد احتج به من رواية ابن إسحاق، ولا یبین أنه من روايته،
بما قد بينا جميعه فيما تقدم(٥) .
وأحمد بن خالد الوهبي أيضًا، قد كان فرط لابن حزم(٦) فيه قول بأنه
مجهول(٧) وذلك لأنه جهله وهو ثقة.
(١) بسكون الكاف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٥).
(٣) انظر: الحديث ١٤٠ .
ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه من السياق.
(٤)
انظر الحديث ١٧١١ إلى ١٨٠٢
(٥)
(٦) في ت: فرط لفرطه ابن حزم.
(٧) انظر: المحلى (٥/ ٥٢٤).
٤٠٠