Indexed OCR Text

Pages 341-360

العقيلي(١) .
وإنما يعني به العقيلي أن الحديث مرسل، وقد أشار النسائي إلى ذلك
ولكن جعل المنفرد بوصله هشيمًا، فقال: غير هشيم أرسل هذا الحديث.
وذلك أن هشيما، هو الذي يرويه عن حجاج بن أبي زينب، فيصله،
وغيره یرسله.
وقد ذكره الدار قطني من رواية محمد(٢) بن يزيد الواسطي، عن الحجاج
ابن أبي زينب، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود موصولاً كما رواه هشيم.
فإذن لم ينفرد هشیم بوصله.
وذكره أيضًا من رواية محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج بن أبي
زینب، عن أبي سفيان، عن جابر کما ذكره أبو أحمد.
وهذا الإسناد أيضًا حسن، ولم يقل أبو محمد إثره شيئًا يعتمد فيه.
ومحمد بن الحسن الواسطي، القاضي، أحد الثقات، روى هذا الحديث
عنه ابن معین.
قال أبو أحمد: حدثناه يحيى بن صاعد، قال: حدثنا الفضل بن سهل،
قال: حدثني یحیی بن معین فذكره.
وقال الدار قطني : حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي(٣) حدثنا مُضَر
ابن محمد، حدثنا يحيى بن معين، فذكره.
فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا - أعني طريق أبي عثمان
(١) الضعفاء الكبير (١/ ٢٨٣ -٢٨٤).
(٢) في ت: أحمد، وهو خطأ.
(٣) له ترجمة في تاريخ بغداد (٤/ ٤٠٧).
٣٤١

عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر - فاعلم ذلك.
(٢٥١٨) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر ((لا تؤخر الصلاة لطعام
ولا لغيره)).
ثم رده بأن قال: محمد بن ميمون لينالحديث، ومعلى بن منصور، رماه
أحمد بن حنبل بالكذب(١)، وكرر ذكْر ذلك في معلى بن منصور أيضًا، إثر
حديث ابن عمر :
(٢٥١٩): ((أرأيتَ لو أني طلقتها(٢) ثلاثًا، أكان يحل لي أن
أراجعها؟))(٣).
[ ١٦١ أ] [١٧٥ أ]
وهذا هو نص مقالة أبي حاتم وأحمد فيه]: روي عن أبي حاتم أنه قتال
فيه: كان صدوقًا في الحديث، وكان صاحب رأي](٤) / / ، وروي عنه أنه
قال: قيل لأحمد: لم لم تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن يكتبها
لم يخل من أن يكذب(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).
(٢) في ت: ((أرأيت إني لو أطلقها ثلاثًا))، والتصحيح من الأحكام الوسطى (٧/ ٢٣٨)، والدار قطني.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٢).
(٤) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو سطرين، وأتممناه من الجرح، ومن السياق.
(٥) الجرح والتعديل (٣٣٤/٨).
(٢٥١٨) تقدم في الحديث : ٢٠١٤.
(٢٥١٩) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدار قطني (٤/ ٣١) من طريق معلى بن منصور، حدثنا شعيب
ابن رزيق، عن عطاء والخرساني، عن الحسن، عن ابن عمر.
وفيه ألفاظ منكرة، لم يروها أحد غير معلى وعطاء الخرساني، فإما أن تكون من المعلى، وإما
من عطاء، وهو أقرب.
٣٤٢

هكذا حكاه(١) أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري(٢)، والأول
حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه (٣).
والذي حكاه الباجي أليق، ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في السنن
قال: كان أحمد لا يروي [عنه](٤) ؛ لأنه كان ينظر في الرأي(٥) ، وابن معين
يوثقه، وكذلك غيره.
وقد جهد أبو أحمد بن عدي أن يجد له شيئًا ینکر علیه فلم يجده، وقال:
إنه لا بأس به (٦) .
(٢٥٢٠) وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح من
طريق أبي داود، حديث أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات
عنها، فزوجها النجاشي رسول الله تَّ وأمهرها عنه أربعة آلاف(٧) .
فإنه سکت عنه مصححاً له، ولم یبرز من إسناده أحدًا، وإنما يرويه عند
أبي داود معلى بن منصور المذكور.
وأما قولُه في محمد بن ميمون: إنه لين الحديث(٨)، فهو أيضًا أمر لا
یتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به.
(١) في ت: حكاها.
(٢) انظر: التعديل والتجريح (٢/ ٨١٣ -٨١٤). وهو أيضًا في الجرح، ومنه نقله الباجي، ولعله سقط من نسخة
المؤلف فاحتاج لنقله عن الباجي.
(٣) الجرح (٨/ ٣٣٤).
(٤) الزيادة ساقطة من ت، ولابد منها.
(٥) في ت: في الراوي، وهو خطأ.
(٦) الكامل (٦/ ٢٣٧٢).
(٧) الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).
(٨) تبع في ذلك أبا زرعة، وهو القائل: کوفي لين.
(٢٥٢٠) تقدم في الحديث : ٢٠١٣.
٣٤٣

(٢٥٢١) وذكر حديث: ((من نفخ فقد تكلم)).
ورده بأن قال: عنبسة بن أزهر لا يحتج به(١).
والرجل أيضًا لا بأس به، ولا أعرف فيه ما ذكر.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧).
(٢٥٢١) ضعيف: أخرجه النسائي في الكبرى (١ / ١٩٦) من طريقين عن عنبسة بن الأزهر، عن
سلمة بن كهيل، عن كريب، عن أم سلمة مرفوعًا: ((يا رباح لا تنفخ؛ فإن من نفخ فقد تكلم))،
وقال البيهقي : ضعيف.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أم سلمة بلفظ: ((يا أفلح، ترب وجهك))، وقال: حديث أم
سلمة إسناده ليس بذلك، وميمون أبو حمزة، قد ضعفه بعض أهل العلم. اهـ.
وله شاهد عن أنس، عند البيهقي مرفوعًا بلفظ: ((من ألهاه شيء في صلاته، فذلك حظه، والنفخ
کلام».
قال البيهقي : وهو أضعف منه۔یعني حديث أم سلمة.ا هـ.
قلت: ويخالفهما ما أخرجه أبو داود في الكسوف (١/ ٣١٠)، والنسائي (٣/ ٣١٠)، وابن
خزيمة (٢/ ٣٢٢)، وابن حبان (٤/ ٢١٦).
كلهم من طرق، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنه # ## نفخ في آخر
سجوده في صلاة الكسوف، فقال: ((أف أف)).
وعطاء مختلط في آخر عمره، لكن رواه حماد بن سلمة عنه، وهو ممن نص يعقوب بن سفيان
على أنه ممن روى عنه قبل الاختلاط، وترجم عليه البخاري بقوله: ويذكر عن عبد الله بن
عمرو: ((نفخ النبي ٤ في سجوده في كسوف)).
قال الحافظ في الفتح (٣/ ١٠١): ((وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض؛ لأن عطاء بن
السائب مختلف في الاحتجاج به، وقد اختلط في آخر عمره، لكن أخرجه ابن خزيمة من
رواية سفيان الثوري عنه، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه».
قلت: السند إلی سفیان عند ابن خزيمة ضعیف، فیه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ
الحفظ .
وقد خلط فيه فتارة يقول سفيان: عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو،
وتارة: عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.
=
٣٤٤

(٢٥٢٢) وذكر من طريق أبي داود عن السلولي - وهو أبو كبشة - عن
سهل بن الحنظلية في الالتفات [في الصلاة، وقال: الصحيح](١) في الالتفات
حديث البخاري - يعني حديث عائشة _(٢) .
(٢٥٢٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي
(١) ما بين المعكوفين ساقط من ت منه قدر نصف سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥). والحديث المشار إليه هو أنه سئل عن الالتفات في الصلاة فقال: ((هو
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).
وبالجملة: فهذه الزيادة عندي شك في ثبوتها من أوجه:
=
أحدها: أن جملة من الذين رووها عن عطاء، رووا عنه بعد الاختلاط. اهـ.
وثانيها: بعض من رواها ممن روى عنه قبل الاختلاط: إما لم يصح السند إليه، كسفيان
الثوري، وإما سمع منه قبل الاختلاط وبعده، كحماد بن سلمة .
وثالثها: بعض الرواة عن عطاء لم يذكرها.
ورابعها: أن هذا الحديث صحيح عن عبد الله بن عمرو بدون هذه الزيادة، أخرجه البخاري
(٢/ ٦١٩ - ٦٢٦)، ومسلم (٢/ ٦٢٧)، والنسائي (٣/ ١٣٦).
وخامسها: أنه رواه جماعة من الصحابة غير عبد الله بن عمرو، ولم يذكر أحد منهم هذه
الزيادة.
وعليه فزيادة النفخ والتأفيف هذه يتوقف فيها حتى تثبت من وجه آخر، وبهذا يظهر شفوف
نظر البخاري، وقوة علمه، حينما ذكرها بصيغة التمريض، وأوهم كلام الحافظ أنه لم يطلع
على رواية سفيان الراوي لها عن عطاء قبل اختلاطه، الأمر محتمل.
هذا، وقد صححها بغيرها الشيخ ناصر في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، ولا أدري ما الغير
الذي اعتمده؟! هل هو شواهده المتعددة؟ فإن كان كذلك فهي جميعها لا ذكر فيها لهذه
الزيادة، أم اطلع على غير طريق آخر له؛ فإنه لم يبرزه، وبالله التوفيق.
(٢٥٢٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٤١)، ويجمع بينه وبين حديث عائشة عند
البخاري في الأذان (٢/ ٢٧٣)، وفي بدء الخلق (٦/ ٣٩٠)، بلفظ: ((هو اختلاس يختلسه
الشيطان من صلاة العبد» بأن هذا وقع منه & الحاجة والضرورة؛ لأنه كان أرسل فارسًا إلى
الشعب من الليل يحرس.
(٢٥٢٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٢/ ١١٧)، (٣/ ٢٣) مختصراً، وأحمد (٤ / ١٨١)، وابن حبان =
٣٤٥

كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: قال رسول الله تَّه: ((من سأل
وعنده ما یغنیه)) الحديث.
ثم قال بإثره: يقال إن أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد (١) ،
ولم يذكر مسلم في الكنى، ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضًا أبا كبشة
السلولي (٢) الذي يروي عن سهل بن الحنظلية [إلا الذي يروي عنه حسان بن
عطية، ولم](٣) يذكراله راويًا آخر.
وأما أبو / / أحمد الحاكم، فقد ذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي،
عن سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، روى عنه أبو سلام: ممطور
الحبشي، وحسان بن عطية.
[١٦١ ب] [١٧٥ ب]
فإن كان أبو كبشة الذي ذكر أبو أحمد، هو الذي روى عنه أبو داود
حديثَه، من طريق ربيعة بن يزيد(٤) فليس بمجهول ولا أعرف غيره، والله
أعلم. انتهى كلامه(٥) .
فاعلم الآن أن الحديث الأول، هو من رواية أبي سلام ممطور الحبشي،
يعني ابن حزم.
(١)
(٢) قلت: هذا وهم من أبي محمد؛ فابن أبي حاتم ذكره (٩/ ٤٣٠)، وكذلك مسلم في الكنى : ٩٣.
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه نحو ثلثي سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى.
یعنی حدیث: «من سأل وعنده ما یغنیه)) .
(٤)
(٥) الأحكام الوسطى : (٢ / ١٨٧، ١٨٨).
(١/ ٣٧٨)، (١٦٧/٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٧).
=
كلهم من طريق ربيعة بن يزيد، عن كبشة السلولي، حدثنا سهل بن الحنظلية مرفوعًا فذكره.
وله شاهد عن حبشي بن جنادة السلولي، أخرجه ابن خزيمة في صحيحة (٤/ ١٠٠) بإسناد
صحیح وليس فيه ما يخشى إلا تدلیس أبي إسحاق وقد عنعنه، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه
عليه الشعبي عند الترمذي في الزكاة (٣/ ٤٣)، والطبراني (٤/ ١٤)، وابن أبي شيبة (٣/
٢٠٧)، وفي سنده مجالد بن سعيد ضعيف، ومثله مقبول في الشواهد والمتابعات.
وعن أبي هريرة عند مسلم في الزكاة (٢/ ٧٢٠)، وعن عمر وجابر عند ابن حبان (١٦٦/٥).
٣٤٦

عن السلولي أبي كبشة المذكور.
والثاني هو من رواية ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة.
(٢٥٢٤) وذكر أيضًا في الجهاد عن سهل بن الحنظلية مر رسول الله عَ ليه
ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: ((اتقوا الله في هذه البهائم، فاركبوها صالحة
وكلوها صالحة))(١).
وسکت عنه، ولم یبین أنه من رواية أبي کېشة المذکور، رواه عنه ربيعة بن
یزید المذکور أيضًا، ذكره أبو داود.
وأبو کبشة في هذه الأحاديث الثلاثة واحد، وهو أيضًا الذي روى عنه
حسان بن عطية، وأخرج البخاري حديثه في الهبة والأنبياء(٢) .
ولم تجر عادة المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون
منهم: إما من اشتهر بالأخذ عنه، أو مَن في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان
من ذلك متيسرا ممكنًا، فليس ينبغي لمن نظر في كتب الرجال فرأى مثلاً أبا
کبشة السلولي روی عنه حسان بن عطية، أن یظن أنه لم يرو عنه غيره، بل قد
يوجد ممن يروي عنه جماعة سوی من ذکر .
وأبو محمد - رحمه الله - إنما يبحث في الرجال الذين لم يعرف أنهم ثقات
عن تعدد الرواة عن أحدهم، فإن وجده قد روی عنه اثنان فأكثر، قبل روايته،
وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى به عليه
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣).
(٢) انظر كتاب الهبة، الفتح (٥/ ١٨٧)، والأنبياء (٦ / ٥٧٢).
١
(٢٥٢٤) هذا الحديث جزء من الحديث الذي قبله؛ لأن إسنادهما واحد، ولعل بعض الرواة اختصره
وجعله مستقلاً .
٣٤٧

[١٦٢ أ] [١٧٦ أ]
ابن حزم من أنه مجهول لأنه لم يرو عنه إلا واحد عنده] وترجح فيه(١) بما
حكاه أبو [أحمد الحاكم من أنه روى عنه حسان بن](٢) / / عطية وممطور(٣)
الحبشي، حتى أنه لو تحقق ذلك قبل روايته، وقضی بثقته.
هذه طريقته، وهي طريقة طائفة من المحدثين، فلما لم ير أبا كبشة مذكورًا في
كتب الرجال بأكثر من رواية حسان بن عطية عنه، ظنه مجهولاً، وظن مع ذلك أن
الذي روى عنه ربيعة بن يزيد هو غيره، فرآه أيضًا مجهولاً، ولم يُزل له هذا الخيالَ
کونُه قد ذكر بأنه روى عن عبد الله بن عمرو، وثوبان، وسهل بن الحنظلية.
بل جوز أن يكون هناك رجلان، كل واحد منهما يكنى أبا كبشة، ويروي
عن سهل بن الحنظلیة، إلا أن أحدهما روی عنه أبو سلام، والآخر روى عنه
ربيعة بن یزید .
وينبغي على هذا القياس أن يكون هنالك ثالث(٤) ، وهو الذي روى عنه
حسان بن عطية، وهذا كله خطأ ممن ظنه، وإنما المخطئ الأول فيه ابن حزم،
وتبعه هو، وإنما هو رجل واحد، وهو أبو كبشة السلولي، روى عن سهل بن
الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، وثوبان، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم(٥) .
وروی عنه حسان بن عطية، وأبو سلام، وربيعة بن یزید.
ولعله سیوجد غيرهم ممن روى عنه، وهو رجل لا يعرف له اسم، لكنه
ثقة، وثقه الكوفي(٦) ، روى ذلك عنه ابنه، ذكره المنتجالي، وأخرج له
البخاري -رحمه الله- كما قلناه.
(١) أي اضطرب فيه.
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه ثلثي سطرين، وأتممناه من السياق.
(٣) في، ت، عطية ممطور وهو خطأ.
(٤) في ت: ثالثًا، وهو من خطأ النساخ.
(٥) الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠).
(٦) معرفة الثقات (٢/ ٤٢١)، وكذلك وثقه يعقوب بن سفيان، وتبعهما الحافظ ابن حجر.
٣٤٨

ولا معرج على ما اعترى أبا عبد الله بن البيع الحاكم فيه، حين سماه في
كتابه: البراء بن قيس؛ فإن البراء بن قيس رجل آخر، اختلف في ضبط كنيته،
فقيل: أبو كبشة - بالباء الواحدة والشين المعجمة - وقيل: أبو كيسة - بالياء المثناة
والسين المهملة - وقد رد ذلك عليه باستيعاب وإحكام أبو محمد عبد الغني بن
سعيد(٢) الحافظ في جملة ما خطأه فيه، فاعلم ذلك.
(٢٥٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث محمد بن حسان
(١) يعني الأزدي في كتابه: الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم.
.-
(٢٥٢٥) صحيح: أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٢)، وأبو داود في الصلاة (٢/ ٦٢)، والنسائي في قيام
الليل (٣/ ٢٣٨)، وابن ماجه (١/ ٣٨٦)، وأحمد (٤١٨/٥)، وابن حبان (٤/ ٦٣)،
والدارمي (١/ ٣٧١)، والطحاوي في المعاني (١/ ٢٩١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٤ .
١٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٧)، وابن عدي (٤/ ١٤٢٣)، (١٢٦٥/٦)، والحاكم (١/
٣٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣ -٢٧)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٣٨)، (١٤ / ٣٩٣).
كلهم من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
واختلف في رفعه ووقفه، فرفعه جماعة، وأوقفه معمر في رواية، وأبو معبد، وابن
إسحاق، وابن عيينة في بعض الروايات، وشعيب بن أبي حمزة.
وقال البيهقي: الأصح وقفه على أبي أيوب.
وقال أبو حاتم - كما في العلل (١/ ١٧٢) .: هو من كلام أبي أيوب. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٣): وصحح أبو حاتم، والذهلي، والدار قطني في العلل،
والبيهقي، وغير واحد وقفه، وهو الصواب.
قلت: الصواب هو رفعه، فمن رفعوه ليسوا أقل ثقة وضبطًا ممن وقفوه، ويدل على رفعه أنه
جاء من غير طريق الزهري - عن أبي أيوب مرفوعًا، أخرجه الطحاوي في المشكل، وابن
أبي شيبة (٢/ ٢٣٧)، وابن عدي (٤/ ١٦٣٧)، (٣/ ١٢٥٢)، (٤/ ١٦٣٧)، والحاكم
(٣٠٥/١).
کلھم من طريق أبي المنيب:
عبد الله العتكي، عن عبيد الله بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: ((الوتر حق؛ فمن لم يوتر =
٣٤٩

[١٦٢ ب] [١٧٦ ب]
الأزرق، قال: حدثنا سفيان بن [عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن یزید،
عن](١) أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه / / وسلم قال: ((الوتر حق
واجب، فمن شاء أن يوتر(٢) بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر)).
ثم أتبعه قول الدارقطني: إن قوله: ((واجب)) ليس بمحفوظ، ولا أعلم
أحدًا تابع ابن حسان عليه. انتهى ما ذكر(٣) .
وهو كما ذكر، إلا أنه يجب أن تعلم أنه مما انفرد به الثقة، فإن محمد بن
حسان الأزرق، ثقة صدوق، قاله أبو محمد بن أبي حاتم، وسمع منه هو
وأبوه(٤) .
فإذن ليس هذا الحديث كما ينفرد(٥) به من لا يوثق، كما أوهمه سياق
كلام أبي محمد.
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر نصف سطر، وأتممناه من الدار قطني.
(٢) في الأحكام الوسطى أوتر، بلفظ الماضي فيهما معًا، وذكر الدار قطني الأول بلفظ الماضي، والثاني بلفظ
المضارع.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٨).
(٥) أي كالحديث الذي ينفرد به، فما موصولة.
فليس منا)) .
=
وقال الحاكم: صحيح.
قلت: إنما هو حسن فحسب.
هذا، وزيادة كلمة ((واجب)) في رواية الزهري لا تعرف إلا من رواية سفيان بن عيينة عنه، وقد
رواه جماعة كثيرون عنه، ولم يذكروها، والوهم فيها من ابن عيينة ويدل على ذلك تردده
فيها، فقد أخرج الحديث الطحاوي في المعاني، وابن أبي شيبة عن سفيان، عن الزهري به
موقوفًا بلفظ: ((الوتر حق أو: واجب)» هكذا بالشك، فالظاهر أن سفیان تردد فيه، فیؤخذ بما
وافق فيه غيره، ويحتمل أن يكون الحديث ((الوتر حق واجب))؛ فتكون ((أو)) من زيادة النساخ،
وإن صح هذا؛ فإن تلك الزيادة لا يتفرد بها محمد بن حسان الأزرق.
هذا، وقد تابع محمد بن حسان على هذه الزيادة، أشعث بن سوار عند الطبراني، وأشعت لا
يعول عليه، وإنما ذكرنا متابعته ليعلم ضعفها.
٣٥٠

(٢٥٢٦) وذكر من طريق النسائي، عن أبي أيوب أيضًا، أن رسول الله عمله.
قال: «الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر
بواحدة» .
ثم قال: وقد رواه(١) موقوفًا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب(٢).
وهذا أيضًا هو کما ذکر، مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء
ابن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ◌َُّ ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي
أن يكون القول فيه قول من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه.
فحديث النسائي المذكور، هو من روايته عن العباس بن الوليد بن يزيد،
أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، فذكره مرفوعًا كما تقدم.
وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، ورواه هكذا
مرفوعًا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دُويد(٣) بن نافع، وزاد: ((من شاء
أوتر بسبع))، ذكره النسائي أيضًا.
و کذلك رواه أيضًا مرفوعًا عن الزهري-كما رویاه-بكر بن وائل، ذكره
أبو داود.
و ممن رفعه أيضًا عن الزهري كذلك الزبيدي، وسفيان بن حسین.
وزعم ابن السكن [أن](٤) الذين وقفوه عن الزهري، هم مالك، ومعمر،
(١) يعني النسائي.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).
(٣) بضم المهملة مصغراً.
(٤) ما بين المعکوفین ساقط من ت، ولا بد منه.
(٢٥٢٦) هو نفس الحديث الذي قبله.
٣٥١

١٦٣ أ] [١٧٧ أ]
وابن [عيينة .... ] محمد بن حسان الأزرق من [ .... ]//(١).
ومما يبين مجيء هذا على أصله - أعني ما ينفرد به الواحد من الثقات(٢) .
أنه ذكر بعده - متصلاً به . حديث أبي بن كعب، من عند النسائي، أن النبي تمّ :
(٢٥٢٧) ((كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى،
وفي الثانية بقل يأيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل
الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس. ثلاث مرات، يطيل
في آخرهن))(٣).
وصححه، ورأيته في كتابه الكبير قال: قوله فيه: ((ويقنت قبل الركوع))
انفرد به الثوري وحده(٤) -یعني عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزی،
عن أبيه، عن أبي بن كعب.
وقبله مع ذلك، وصححه، فأصاب من وجه وأخطأ من آخر.
أما ما أصاب، فمن حيث لم ير انفراد الثوري به ضارًا له، وأما ما أخطأ(٥)
ففي قوله: إن الثوري انفرد بذلك.
وقد صحت الزيادة المذكورة من رواية غير الثوري، ذكرها الدار قطني من
رواية فطر(٦) بن خليفة، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فاعلم
ذلك.
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو من ت منه قدر سطرين.
(٢) في ت: أن الثقات، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).
(٤) الأحكام الكبرى.
(٥) في ت: وأما أخطأ، والسياق يأباه، ولذلك أضفنا ((ما)) بعد ((أما)).
(٦) في ت: قطر، وهو تصحيف، وصوابه بالفاء المكسورة، بعدها طاء ساكنة.
(٢٥٢٧) تقدم في الحديث: ١١٢٥ .
٣٥٢

(٢٥٢٨) وذكر من طريق النسائي أيضًا حديث أبي ذر: في ترديد
النبي ◌َّهُ: ((إن تعذبهم فإنهم عبادك)). حتى أصبح)).
من رواية جسرة بنت دجاجة عن أبي ذر، ثم أتبعه أن قال: جسرة ليست
بمشهورة(١) .
كذا قال: وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين بماذا (٢) ، أن
جسرة هذه، معروفة، يوثقها قوم، ويتوقف في روايتها آخرون.
(٢٥٢٩) وذكر في الكسوف حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير:
((كأحدث(٣) صلاة صليتموها من المكتوبة)).
وقال بإثره: اختلف في إسناد هذا الحديث(٤) .
لم يزد على [هذا، ومدار الاختلاف المذكور على أبي قلابة، فيروى](٥)
عنه عن النعمان، ويروى عنه / /، عن قبيصة بن المخارق الهلالي(٦)، ويروى
عنه عن هلال بن عامر، عن قبيصة بن المخارق.
[١٩٣ ب] [١٧٧ ب]
وهذا النوع من الاختلاف في الأسانيد لا يعدم في أعداد ما لم يعرض له
بشيء من الأحاديث التي ذكر، فلا نراه علة، والله أعلم.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٦١).
(٢) لا وجود الجسرة في الباب المذكور، وإنما ذكرها المؤلف في هذا الباب مرتين مرة في ٢٥٠٨، ومرة هنا.
(٣) في ت: فأحدث، وهو خطأ، والرواية بتمامها هي: ((فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها)).
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٨).
(٥) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر نصف سطر، وأتممناه من السياق.
(٦) وهو صحابي.
(٢٥٢٨) تقدم في الحديث : ٢٥٠٨.
(٢٥٢٩) ضعيف: أخرجه النسائي (٣/ ١٤١، ١٤٤، ١٤٥)، وأبو داود (١ / ٣١٠) من طرق عن أبي
قلابة، عن النعمان.
وأبو قلابة مدلس وقد عنعنه، ثم اختلف عليه فيه، كما فعله المؤلف.
٣٥٣

(٢٥٣٠) وذكر من طريق أبي داود في ساعة الجمعة، عن جابر بن
عبد الله، عن النبي ◌َ﴾ قال: ((يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة)) الحديث.
ثم أتبعه أن قال: في إسناد هذا الحديث الجُلاح مولى عبد العزيز بن
مروان(١) .
لم يزد على هذا. وظاهره أنه تضعيف منه للخبر؛ فإن ما هو عنده صحيح
لا ينبه على أحد من رواته هذا النوعَ من التنبيه، اللهم إلا أن يقول: في إسناده
فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان
من غير مزيد، فأكثر ما يقول ذلك فيمن هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك
الخبر معتلاً به.
وفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلان، ويكون فلان المنبَّه عليه
ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه.
وقد تقدم التنبيه على الواقع له من ذلك.
والجلاح (٣) هذا، ينبغي على أصله أن يَقبل روايته، فإنه عُهد ذلك منه في أمثاله
من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فأكثر، ولا يعلم فيه جرحة، ولاسيما فيما
هو من أحاديث رغائب الأعمال، وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥)، والجلاح - بضم الجيم، وتخفيف اللام ..
(٢) في ت: والحلاج، وهو تصحيف، وكذا ورد مصحفًا فيما بعده.
(٢٥٣٠) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٧٥)، والنسائي (٩٩/٣)، والحاكم (١/ ٢٧٩).
كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن الجلاح حدثه، أن أبا سلمة حدثه عن جابر.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجلاح، وأقره الذهبي.
وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٨٧): وإسناده حسن.
قلت: وهو كذلك.
وصححه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود، وإنما هو حسن فحسب.
٣٥٤

والجلاح المذكور، هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز، يروي
عن حَتَش الصنعاني(١)، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن،
روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن
لهيعة، وقد أخرج له مسلم رحمه الله في كتابه.
[ووثقه ابن عبد البر، وروي عن یزید بن أبي حبیب أنه] قال: کان رضا
ذكر ذ[ لك ... وليس في الإسناد](٢) / / من يسأل عنه سواه.
[ ١٩٤ أ] [١٧٨ أ]
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، أن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، حدثه أن أبا سلمة
ابن عبد الرحمن، حدثه عن جابر. فذكره.
(٢٥٣١) وذكر من طريق الترمذي حديث بريدة: ((لا يخرج يوم الفطر
حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي)).
وقال الدارقطني: ((حتى يرجع فيأكل من أضحيته)).
(١) في ت: عن الصنعاني، وهو تحريف.
(٢) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين، وأتممنا بعضه اعتمادًا على السياق وعلى
ترجمة الجلاح، وبقي محل النقط منه فارغًا .
(٢٥٣١) صحيح: أخرجه الترمذي في العيدين (٢/ ٤٢٦)، وابن ماجه في الصيام (١ / ٥٥٨)،
والحاكم (١/ ٢٩٤)، والدار قطني (٢/ ٤٥).
كلهم من طريق ثواب بن عتبة، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وقال: وثواب لم يجرح بما
يسقط. اهـ.
قلت: وله شاهد عن أنس بمعناه في البخاري، والترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن
حبان، والحاكم.
٣٥٥

وأتبع حديث الترمذي أن قال فيه: غريب(١) .
وترك من قول الترمذي: لا أعرف لثواب (٢) بن عتبة غير هذا الحديث.
وعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة(٣) المهري، ثقة، وثقه ابن معين،
رواه عنه عباس، وإسحاق بن منصور (٤) ، وزيادة الدار قطني أيضًا صحيحة
إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم
عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فاعلم ذلك.
(٢٥٣٢) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد بن
عبد الله بن سابور الدقاق، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن
سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن
رسول الله تَمّ قال: ((اغسلوا قتلاكم)).
ثم قال: لم يذكر أبو أحمد لهذا الحدیث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله:
ولم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور (٥) .
وأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة مشهور،
وإسحاق بن سليمان ثقة.
والفضل بن الصباح، وابن سابور، وكتبتهما(٦) حتى أنظرهما. انتهى ما
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣)، والمقالة التي نسبها للترمذي هي من قول البخاري لا من قول الترمذي فتنبه.
(٢) بفتح المثلثة وتخفيف الواو.
(٣) في ت: أبو عتبة، وهو خطأ.
(٤) انظر: الجرح (٢/ ٤١٧).
(٥) في، ت، ابن شابور، وهو تصحيف.
(٦) في ت: كتبتها، وهو خطأ.
(٢٥٣٢) صحيح: أخرجه ابن عدي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان الجمحي (٢/ ٨٢٧)، وقد تقدم
في الحديث: ٣٥٩.
٣٥٦

ذكر(١) .
وهو مخالف لما عهد به عاملاً، مما تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث
التي يعلها بقوم، ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم،
لا ممن أعله به، بينا هنالك(٢) أنه يحسن ظنه [بأبي أحمد، ويقتصر في تعليل
الحديث بما يعله به في باب ولا يدري أن] أبا أحمد يذكر الحديث في [باب
رجل ويعله](٣) به ويعرض عمن دونه ممن لم / / يذكره في بابه، وربما يكون [١٦٥ ب] [١٧٨ ب]
فيهم من هو أولی بأن يضعف الخبر به من الآخر الذي ذكر في بابه .
وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في باب رجل ويضعف الخبر
به، ويذكره أيضًا في باب آخر ممن رواه عنه، ويجيز أن تكون (٤) الجناية منه،
فيخفى ذلك على أبي محمد، فيعصب(٥) الجناية بأحدهما ولا يعرض للآخر،
ولا یذکر أنه من روايته.
والذي عمل به في هذا الحديث أصوب؛ فإنه لم يمنعه ذكر أبي أحمد له
في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته إلا أنه (٦) لم
يوفق للصواب فيما نظر به في أمر الفضل بن الصباح، وابن سابور، فإنه وقع
منه في ذلك تقصير، وقف به دون ما أعلم من أحوالهما .
ونصه في موضع آخر. وذلك أنه قال في كتاب الزكاة: رويت بالإسناد
المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، سمعت رسول الله تمّ يقول:
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠، ١٣١).
(٢) انظر الحديث ٨٥٩، ٩٦٤.
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه بالمعنى مما تقدم في الحديث ٢٣٢٧ .
(٤)
في ت: أن یکون.
(٥) هذه الكلمة في ت كتبت خطأ، ثم كتب فوقها الصواب فيها، فالتبست فاجتهدنا في تقديرها .
(٦) في ت: لولا أنه، وهو خطأ.
٣٥٧

(٢٥٣٣) ((من جاءه من أخيه معروف)) الحديث(١).
فصححه كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير(٢) حيث
يذكر الأحاديثَ بأسانيدها، من طريق الفضل بن الصباح هذا، على ما بينتُه في
باب الأحاديث التي أبعد النجعة في إيرادها (٣) .
والفضل بن الصباح المذكور، هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن
بشير، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وأبا عبيدة الحداد، ووكيعًا،
وابن فضیل، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فدیك، روى عنه شعیب بن محمد
الذارع، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، وإبراهيم بن موسى بن الرواس(٤)،
وعبد الله بن محمد البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي، وغيرهم.
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن
إسماعيل الداودي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد [ الله بن محمد
البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح] - وكان من خيار عباد [الله - أخبرنا محمد
ابن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمد بن حسن الفراء، أخبرنا محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة .
وأخبرنا علي بن](٥) / /. أحمد الرزّاز(٦)، حدثنا أحمد بن
[١٦٦ أ] [١٧٩ أ]
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١).
(٢) الأحكام الكبرى.
(٣) انظر: الحديث ٣٥٨، ٣٥٩.
(٤)
في ت: الرداس، وهو خطأ.
(٥) ما بین المعکوفات الأربع، ممحو في ت منه قدر سطرین، وأثبتناه من تاریخ بغداد.
(٦) براء مهملة بعدها زايان معجمتان بينهما ألف نسبة إلى سوق الرازازين، وكان له فيه دكان، انظر: تاريخ بغداد
(١١/ ٣٣٠).
(٢٥٣٣) تقدم في الحديث: ٣٥٨.
٣٥٨

سلمان(١) النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته-يعني يحيى بن
معين - عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة.
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر
الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بکر بن سهل، حدثنا
عبد الخالق بن منصور، قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح،
فقال : ثقة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد
البغوي: مات فضل بن الصباح سنة خمس وأربعين.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قال: " أخبرنا محمد بن
إسحاق السراج، قال: مات الفضل بن الصباح، أبو العباس السمسار
ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان لا يخضب، رأيتُه
أبيض الرأس واللحية. انتهى ما ذكره به الخطيب(٢).
وقد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ذكْر من لم يعرفه، فقال: الفضل بن
الصباح، روى عن أبي عبيدة الحداد، ومعن(٣) بن عيسى، وأبي معاوية
الأسود، سمعت أبي يقول ذلك(٤) .
لم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جهل منه أبو محمد ما جهل، فإنه لو
وجده عنده مذکورًا برواية اثنین عنه فأكثر، قبل حديثه كسائر عمله في غيره،
(١) كذا في تاريخ بغداد (٤/ ١٨٩)، والأنساب للسمعاني والميزان، وفي لسان الميزان: سليمان.
(٢) تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٢-٣١٦).
(٣) في ت: ومعين، وهو خطأ، والتصويب من الجرح.
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ٦٣).
٣٥٩

وإن لم يوجد فيهم التعديل من الأئمة العارفين بهم، وهؤلاء هم عند ابن أبي
حاتم المجاهيل الأحوال.
فهذا الرجل هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، ولو عرف برواية جماعة
عنه، وقد روى عن الفضل بن الصباح المذكور، أبو عيسى الترمذي في كتاب
الفرائض(١) .
ولعل أبا محمد كرر فيه نظرًا حين كتب حديث خالد بن عدي الجهني في
كتاب الزكاة(٢) فعرفه، أو جازف في تصحيحه ذلك الخبر، فالله أعلم.
وأما ابن سابور، فهو أبو العباس: أحمد بن عبد الله بن سابور بن
[منصور البغدادي، الدقاق، قال الخطيب: سمع أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا
[نعيم عبيد بن هشام، وبركة بن محمد الحلَبيين، وعبد] (٣) الله بن أحمد بن
شبويه، / / المروزي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ونصر بن علي
الجهضمي، وواصل بن عبد الأعلى.
[١٦٨ ب] [١٧٩ ب]
وروى عنه عمر بن محمد بن سنبك (٤) ، وأبو عمر بن حيوية، وأبو بكر
الأبهري الفقیه، وغيرهم.
أخبرنا علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول:
سألت(٥) أبا الحسن الدار قطني عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن سابور
الدقاق، فقال: ثقة.
أخبرني الأزهري، قال: قال لنا محمد بن العباس الخزاز: مات
(١) انظر: سنن الترمذي (٥/ ٤١٧) حديث جابر: مرضت فأتاني رسول الله ﴾ يعودني.
(٢)
انظر الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).
(٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، واستدركناه من تاريخ بغداد؛ لأن المؤلف نقل من عنده
ما ذكر هنا .
(٤) كذا في، ت، وفي تاريخ بغداد (١١ / ٢٦١)، بتقديم النون على الموحدة تارة وتارة بتقديم الموحدة على النون.
(٥) في ت: سمعت، وهو خطأ، والتصحيح من تاريخ بغداد.
٣٦٠