Indexed OCR Text

Pages 281-300

وإذا كان الوجه الثاني، فذلك لا يكون تضعيفًا له إذا صح طريقه .
فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجهَ، أعني أن غيره من الأحاديث كحديث
أسماء(١) ، ليس فيه ذلك، وإنما فيه: ((تحته، ثم تقرصه، ثم تنضحه)) [بالماء ثم
تصلي فيه، ولا منافاة بينهما، لأن حديث أسماء، حديث مستفهم، والحديث
المذكور] حديث مستتبت [قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن](٢) سعيد، حدثني
یحیی / / عن سفيان حدثني أبو المقدام: ثابت الحداد، عن عدي بن دینار،
قال: سمعت أم قيس فذكره.
[ ١٤٦ أ] [١٥٨ أ]
وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا یحیی فذكره.
وهذا غاية في الصحة؛ فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمْرو
ابن أبي المقدام، ثقة، قاله ابن حنبل(٣)، وابن معين(٤) ، والنسائي(٥)، ولا
أعلم أحدًا ضعفه [غير الدار قطني] (٦) .
وعدي بن دينار، هو مولى أم قيس المذكور، قال فيه النسائي: ثقة(٧) .
ولا أعلم لهذا الإسناد علة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق،
عن فاطمة بنت المنذر، وهو ما أنكر عليه (٨) زوجها هشام فلم يقل هو فيه شيئًا،
(١) الوارد في صحيح مسلم.
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من النسائي، وبعضه من السياق.
(٣) الجرح (٢/ ٤٥٩).
(٤)
المصدر نفسه .
(٦) الزيادة نسبها الحافظ في التهذيب لابن القطان وليست في النسخة التي بين يدي. ولذلك أضفتها من عنده.
(٥)
التهذيب (٢/ ١٦).
(٧) التهذيب (٧/ ١٥١)، وكذلك وثقه ابن حبان .
(٨) في ت: وهو غير ما أنكر، وكلمة ((غير)) لابد من حذفها لأنها تفسد المعنى الذي يريده المؤلف.
وإسناده صحيح، فقد تابع سفیان علیه إسرائیل بن يونس عند أحمد (٦/ ٣٥٦)، وله شواهد :
=
عن أم سلمة، وعائشة، وخولة بنت يسار.
٢٨١

بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحّح، فلم يسالمه وقال فيه
ما ذكرناه. والله الموفق.
(٢٤٧٠) وذكر حديث أبي سهلة: السائب بن خلاد في تأخير الذي
بصق في القبلة عن الإمامة، من طريق أبي داود وضعفه (١) . ويجيء على
أصله صحيحًا، ونبين ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى(٢) .
وإن سلمنا الآن ما ذهب إليه من ضعفه، فاعلم أن ذلك قد رُوي صحیحًا
من حديث عبد الله بن عمرو .
قال بقي بن مخلد: حدثنا هارون بن سعید، قال: حدثنا ابن وهب،
قال: وحدثني حيي(٣) بن عبد الله، وهو حبلي(٤)، عن أبي عبد الرحمن، عن
عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: أمر رسول الله عَ ◌ّه رجلاً يصلي بالناس
صلاة الظهر فتفل في القبلة، وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى
آخر، فأشفق الرجل الأول فجاء إلى رسول الله تَّ فقال: يا رسول الله، أنزل
في؟ قال: ((لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيت الله
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٢) انظر الحديث ٢٥١٣ .
(٣) بضم المهملة مصغرًاً.
(٤) في ت، وهو حيي، والأقرب ما أثبتناه أو أنه سقط منه شيء نحو: وهو حبي أبو عبد الله المصري فتنبه.
١ - فأما حديث أم سلمة، فأخرجه مسلم في الطهارة (١/ ٢٤٠)، والبخاري في الوضوء
=
(٣٩٥/١)، وفي الحيض (١/ ٤٨٩)، والترمذي (١/ ٢٥٥)، والنسائي (١ / ١٥٥ -
١٩٥)، وابن ماجه (١ / ٢٠٦)، وأبو داود (١/ ٩٩).
كلهم من طريق هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء.
٢ - وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه (١ / ٢٠٦)، وأبو داود.
٣ - وأما حديث خولة، فأخرجه أبو داود (١/ ١٠٠)، وفيه ابن لهيعة.
(٢٤٧٠) سيأتي تخريجه في الحديث ٢٥١٣.
٢٨٢

ورسوله )».
وجاء من طريق آخر مرسلاً، وفي هذا غنى عنه.
(٢٤٧١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية نصر بن حماد، عن
شعبة [عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
صلى الله] عليه وسلم: ((إِذا صليتم [فاتزروا، ولا تشبهوا باليهود)).
[قال بعده: إن](١) / / نصراً متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر (٢).
[١٤٧ أ] [١٦١ أ]
وهذا الحدیث أعرف له طريقًا جيدًا ذكره أبو بكر بن المنذر، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو
عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله عَّ: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه؛ فإن الله أحق من تُزيّن له،
فمن لم یکن له ثوبان فلیتزر، ولا یشمل اشتمال اليهود)».
آدم، هو ابن أبي إياس، ثقة صدوق، وأبو عمر الصنعاني، هو حفص بن
ميسرة(٣) ، ثقة مشهور.
(٢٤٧٢) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن
عمر، قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((لا تجزئ المكتوبة إِلا بفاتحة الكتاب وثلاث
آیات فصاعداً».
(١) ما بين المعكوفات الأربع بمحو في ت منه نحو سطرين، واستدركنا بعضه من الأحكام الوسطى، وبعضه من السياق.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).
(٣) العقيلي، سكن عسقلان.
--
(٢٤٧١) صحيح من غير هذا الوجه: أخرجه ابن عدي في ترجمة نصر بن حماد (٧/ ٢٥٠٣)، وقال
عن أحاديثه: كلها غير محفوظة.
قلت: نصر هذا كذبه ابن معين واتهمه الأزدي بالوضع.
(٢٤٧٢) تقدم في الحديث ٢٩١ .
٢٨٣

وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث(١) .
كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، والمقصودُ في هذا الباب هو بيان أن لفظ
((لا تجزئ)) قد روي صحيحًا، وهو لفظ مفسِّر لـ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))
المحتمل لنفي الإجزاء، أو نفي الكمال.
قال الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله
العنبري، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وزياد بن
أيوب، والحسن بن محمد الزعفراني - واللفظ لسوار - قالوا (٢): حدثنا سفيان
ابن عيينة، قال: حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عبادة بن
الصامت يقول: قال النبي ◌َّى: ((لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب))، قال
زياد بن أيوب في حديثه: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب)».
قال الدار قطني: فهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه(٣).
وهو صحيح كما ذكر، وزيادُ بن أيوب هو دَلُويه (٤) ، أبو هاشم
[الواسطي، ثقة حافظ من رجال البخاري].
(٢٤٧٣) وذكر حديث: [((ليس في العوامل صدقة)).
وقال: لا يصح من قبل إسناده؛ فيه الصقر بن حبيب(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).
(٢) في ت: قال.
(٣) انظر: السنن (٣٢١/١-٣٢٢).
بفتح المهملة وضم اللام، لقب له، وكان يغضب منها، ولقبه أحمد بشعبة الصغير، وقيل: إنه كان يقول:
(٤)
((من سماني ((دلويه)) لا أجعله في حل)).
(٥) الأحكام الوسطى (٢ / ١٦٠).
(٢٤٧٣) تقدم في الحديث.
٢٨٤

[١٤٧ ب] [١٦١ ب]
ولم يبين من حاله شيئًا، وفيه](١) أيضًا أحمد بن الحارث / / البصري
رواية عن الصقر(٢).
وللحديث هکذا من غیر ذکر الجبهة إسناد صحيح.
قال الدار قطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن
عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا أبو بدر (٣) : هو شجاع بن الوليد، قال:
حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن
علي عليه السلام، عن النبي تَّه قال: ((ليس في البقر العوامل شيء)).
وفي حديث الحارث: ((ليس على البقر العوامل شيء))(٤).
لم أعز إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة
معروف، وابن المنادي أحد الأثبات.
(٢٤٧٤) وذكر حديث نفاس أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر
بذي الحليفة(٥) .
وهو من هذا الباب، فإنه ساقه من عند النسائي منقطعًا، وبين زيادة
وقعت فيه من زيادة ابن الأعرابي عن أبي داود.
والحديث صحيح عن عائشة في كتاب مسلم، وقد بينا ذلك بيانًا شافيًا في
باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها أشياء كأنها عن ذلك الراوي،
(١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممنا بعضه من الأحكام الوسطى، ومن كلام المؤلف
على هذا الحديث في الترتيب على أبواب الفقه.
(٢) في ت: المصفر، وهو تحريف.
(٣) في ت: أبو زيد، وهو تحريف.
(٤) الدار قطني (٢ / ١٠٣).
(٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٣).
(٢٤٧٤) تقدم في الحديث ٩٤ .
٢٨٥

وليست عنه(١) .
(٢٤٧٥) وذكر من طريق الدار قطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص
أن النبي ◌َّ﴾ ((رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا)).
ثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره(٢) .
وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما به، مما لم يشر
إليه أبو محمد(٣).
والمقصود هنا أن تعلم أن له طريقًا أحسن من هذا من رواية صحابي آخر،
وهو ابن عمر - رضي الله عنه ..
قال البزار: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن خالد، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله لَّه ((رخص لرعاء الإبل أن
يرموا بالليل)».
قال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عـ [بيد الله
عن نافع، عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد. ومسلم ]بن خالد فقيه به تفلقه
الشافعي، وإذا كانوا ينقلون فيه من التجريح] (٤) / / شيئًا فباعتبار الحفظ كسائر
أهل الرأي، ولا يؤتى من جهة الصدق والأمانة.
[١٤٨] [١٦٢ أ]
(٢٤٧٦) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة في صلاة أبي كعب في
(١) انظر الحديث : ٩٤، وانظر أيضاً ٨.
(٢)
الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).
(٣)
انظر الحديث : ١٢٢١ .
ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت، منه نحو سطرين، واستدركنا جله من كشف الأستار (٢/ ٣٢)،
(٤)
وبعضه من السياق .
(٢٤٧٥) تقدم في الحديث ١٢٢١ .
(٢٤٧٦) تقدم في الحديث ١٢٠٢ .
٢٨٦

رمضان بمن لیس معه قرآن، من رواية مسلم بن خالد .
أتبعه أن قال: قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي(١).
وإنما قال ذلك من أجل مسلم بن خالد، وهو بما فيه أحسن من حديث
عبد الله بن عمرو المذكور، فاعلم ذلك.
(٢٤٧٧) وذكر من المراسيل حديث معاوية بن قرة، عن رجل من
الأنصار (٢) أن رجلاً محرمًا أوطأ راحلته أدْحي(٣) نعام. الحديث.
ثم قال: وفي طريق آخر: فأفتى عليٌ أن تشترى بنات مخاض. الحديث(٤).
واعتراه فيه أنه - بهذا الإرداف لحديث علي على الذي أورد من المراسل -
موهم أنه منها، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب الدار قطني في السنن،
وهو عنه من رواية مطر بن طهمان، عن معاوية بن قرة، وكذلك الذي في
المراسل أيضًا، إلا أن راويه عند الدار قطني عن مطر، هو إبراهيم(٥) بن
طهمان، وراویه عنه عند أبي داود، هو سعيد بن أبي عروبة.
قال أبو داود: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد
ابن أبي عروبة، حدثنا مطر الوراق، أن معاوية بن قرة، حدثهم عن رجل من
الأنصار. الحديث.
وقد ذكرناها بنصها في باب الأحاديث التي رواها عن راو أو رواة، ثم
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤، ٢٥٥).
(٢) في ت: من المراسل، وهو من تحريف النساخ.
(٣) بوزن أفعولة، من دحاه يدحوه إذا بسطه ووسعه، وأصله أدحوي، قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء، ثم
كسرت الحاء لمناسبة الياء، فصار أدحي.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣١).
(٥) في ت: أبو إبراهيم، وهو تحريف.
(٢٤٧٧) تقدم في الحديث ٩٦ و ٣٠٤.
٢٨٧

أردفها زيادات أو أحاديث، موهمًا أنها عن ذلك الراوي أو الرواة، وليست
(١)
عنهم(١) .
والذي لأجله كتبناهما الآن، هو أن الحديث في القصة نفسها يروى
بإسناد ليس له عيب إلا ما في المرسلين اللذين أورد أبو محمد، وهو مطر بن
طهمان الوراق، وهو لم يعب الحدیث به.
فالاستدراك عليه بإيراد المتصل صحيحٌ، ومطر محتمل، وقد أخرج له
مسلم رحمه الله.
والحديث المذكور [هو ما ذكر الدار قطني، قال: حدثنا الحسين بن
إسماعيل، قال: ] حدثنا محمد بن عبد الرحمن [الصيرفي، حدثنا يزيد،
أخبرنا ابن أبي عروبة، عن مطر عن معاوية بن قرة، عن رجل(٢)/ / من
الأنصار، من أصحاب النبي ◌َّ﴾ .
[١٤٨ ب] [١٦٢ ب]
وحدثنا الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد
ابن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر،
عن معاوية بن قرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي عليه
السلام أن رجلاً أوطأ بعيره أدحي نعام وهو محرم، فأتى عليًا فذكر ذلك له،
فقال: عليك في كل بيضة ضربة ناقة، أو جنين ناقة، فأتى النبي صلَّى فذكر
ذلك له، فقال: ((قد قال علي فيها ما قال، ولكن هلم إِلى الرخصة: عليك في
كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين)) .
ابن أبي ليلى سمع عليًا، قاله البخاري.
(١) انظر الحديث: ٩٦.
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه من الدار قطني.
٢٨٨

وكل من في هذا الإسناد ثقة إلا مطر، فإنه - وإن كان من أهل الصدق - قد
قيل في سوء حفظه، وشبه في ذلك بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
القاضي، وأخرج له مسلم كما قلناه، وهو أيضًا في المرسل الذي ذكر.
وأظن أن أبا محمد إنما لم يذكر هذا الحديث؛ لأنه لم يعلم من هو شيخ
الحسين بن إسماعيل المحاملي فيه -أعني: محمد بن عبد الرحمن الصيرفي .
فإنه ليس مذكوراً في شيء من المواضع التي أراه يلجأ إليها في تعرف أحوال
الرواة.
والرجل ثقة، معروف بالعلم، والدين، والعقل، كان يعد من العقلاء
وأهل التدين في التحديث وابتغاء الأجر به، وقد أوعب(١) أبو بكر بن ثابت
الخطيب في ذكره (٢) . فما بهذا الحديث عيب يؤثر به المرسل عليه فاعلمه.
ومن هذا الباب أحاديث يعلها بما لا يكون في الحقيقة علة لها، وهي مع
ذلك لها طرق أخر .
(٢٤٧٨) فمنها حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إِذا كان ثلاثة فى
سفر فليؤمروا أحدهم)) الحديث.
ذكره من طريق أبي داود، من رواية نافع، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة .
ثم قال: هذا يروى مرسلاً عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. انتهى
قوله(٣) .
(١) أي أطنب وأطال.
(٢) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣١٢ -٣١٣).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).
(٢٤٧٨) تقدم في الحديث ٥١٧، وسيأتي في الحديث ٢٥٩٠ .
٢٨٩

وهذا الحديث إنما يرويه أبو داود من طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابن
عجلان [عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفي رواية: عن أبي سعيد
الخدري](١)/ / وجعل أبا سعيد بدلاً من أبي هريرة، ذكر الطريقين أبو
داود (٢)، فأورد الدار قطني أن يحيى بن سعيد رواه عن ابن عجلان، فجعله
مرسلاً عن أبي سلمة، لم يذكر لا أبا هريرة ولا أبا سعيد، وقال: إنه
الصواب.
[١٤٩ أ] [١٦٣ أ]
هذا - والله أعلم - لمكان يحيى بن سعيد القطان: من الحفظ، والإتقان،
والتقدم في ذلك على حاتم بن إسماعيل وعلى غيره.
وحاتم بن إسماعيل، وإن كان ثقة فإنه - فيما زعموا - كانت فيه غفلة،
وكتابه صحيح، فإذا حدث من كتابه فحديثه صحيح، وهو عندهم في هذا
المعنى أحسن من الدراوردي.
فهذا - والله أعلم - هو الذي عنى أبو محمد بقوله: إن الذي أرسله أحفظ
من الذي وصله.
وإلی ذلك فإن للحديث طریقًا آخر لا بأس به.
قال البزار: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا القاسم بن
مالك المزني، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن
الخطاب أنه قال: ((إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم، فذاك أمير
أمره رسول الله څے)).
قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب،
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت، منه نحو سطر وأتممناه من أبي داود ومن السياق.
(٢) انظر السنن: كتاب الجهاد (٣/ ٣٦).
٢٩٠

عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك عن الأعمش. انتهى قوله(١).
القاسم بن مالك، أبو جعفر المزني، قال فيه ابن معين: ثقة(٢) ، وقال أبو
حاتم: صالح لا بأس به، ليس بالمتين (٣) .
وهذا إنما معناه أن غيره فوقه، وبلا شك أن الثقات متفاوتون، هذا إذا
سلم له ما قال من أنه ليس بالمتين، والرجل ثقة لاشك فيه، والراوي عنه وهو
عمار بن خالد ثقة.
فهذا الطريق صحيح؛ فإن وقف من وقفه لا يضره؛ لاحتمال أن يكون
الأعمش قد رواه على الوجهين والله أعلم.
(٢٤٧٩) ومما له مدخل في هذا الباب حديث ذكره من طريق أبي داود،
عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: ((رأيت راية رسول الله
4 صفراء))(٤).
وهذا ما لا يلتفت [إليه ... ] (٥).
[١٤٩ ب] [١٦٣ ب]
(٢٤٨٠) وذلك أنه قد أورد / / بعد هذا حديث مزيدة(٦) العصري من
عند الترمذي، قال: ((دخل النبي ◌َّه يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة))
وأتبعه بتحسين الترمذي إياه(٧) .
(١) البحر الزخار (١ / ٤٦٢).
(٢)
الجرح (٧/ ١٢١ -١٢٢).
المصدر نفسه.
(٣)
الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).
(٤)
ما بين المعكوفین ممحو في ت منه قدر سطر ولم نقف الآن على ما محى فيه.
(٥)
(٦) بفتح الميم، والعصري بفتح المهملتين.
(٧) الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).
(٢٤٧٩) تقدم في الحديث ٢٤٠.
(٢٤٨٠) تقدم في الحديث ١٢٤٨ .
٢٩١

وإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا محمد بن صدران (١) : أبو جعفر
البصري، حدثنا طالب بن حجير(٢) ، عن هود - هو ابن عبد الله بن سعد - عن
جده مزيدة .
(٢٤٨١) وقد ورد بهذا الإسناد ((جعل رايات الأنصار صفرًا)).
قال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن هارون الحضرمي، قال:
حدثنا محمد بن سهل بن عسکر، قال: حدثنا قیس بن حفص، قال: حدثنا
طالب بن حجير العبدي، قال: حدثنا هود بن عبد الله، قال: حدثني جدي
مزيدة، - وكان من الوفد- قال: ((رأينا عليه - يعني النبي ◌َّهُ - عمامة سوداء،
وعقد النبي ◌َّه رايات الأنصار، وجعلهن صفرًا، ودخل يوم فتح مكة وعلى
سیفه ذهب وفضة».
وبرواية طالب بن حجير أيضًا، عن هود بن عبد الله، عن مزيدة قال:
رأيت النبي ◌َّه فنزلت إليه فقبلت يده.
وقيس بن حفص بن القعقاع، بصري، شيخ(٣) ، حاله كحال طالب بن حجير.
ولم أقل: إن هذا الإسناد صحيح، ولكنه يلزمه إخراجه؛ لأنه قد أخرج
به قطعة من الحديث المذكور .
(١) بضم المهملة بعدها ساكنة.
(٢) بضم المهملة بعدها ساكنة.
(٣) بل هو ثقة، من رجال البخاري، وثقه ابن معين، والدار قطني، وابن حبان، وقال العجلي: لا بأس به، وقال
أبو حاتم: شيخ. وقلده المؤلف في ذلك، ولم يذكر أحد مطعنًا فيه لا في عدالته ولا في ضبطه، ويكفيه إكثار
البخاري عنه. انظر: التهذيب (٨/ ٣٤٩).
وطالب بن حجير المشبه به، قال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عبد البر: هو عندهم من الشيوخ، ثقة، وجهله
المؤلف فيما سبق في الحديث : ١٢٤٨ .
وعليه فهذا فيه تشبيه ثقة بمجهول على رأي المؤلف، أو بمن هو دونه على رأي غيره.
(٢٤٨١) ضعيف: أخرجه ابن السكن - كما ذكر المؤلف - وفيه هود بن عبد الله، وهو مجهول.
٢٩٢

(٢٤٨٢) وذكر حديث: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر))(١).
ساقه من طريق الترمذي، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن
عقیل، عن جابر، وحسنه.
وترك أن يجيء به من رواية ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن جابر مثله سواء.
قال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي،
قال: حدثنا ابن جريج فذكره.
وابن جريج لا مفاضلة بينه وبين زهير بن محمد، ويحيى بن سعيد
الأموي ثقة، قاله ابن معين (٢) ، وابنه صدوق. قاله أبو حاتم(٣).
(٢٤٨٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي تميمة الهُجَيمي أن رجلاً قال
لا [مرأته: يا أخيّة(٤)، فقال رسول الله عَُّ: ((أختك هي؟!))](٥) / / فكره ذلك
ونهى عنه. ثم قال: هذا منقطع الإسناد(٦).
كذا قال، وإنما يعني الإرسال، وقد كان له أن يذكر صحيحًا على رأيه،
وذلك أن أبا داود يروي الأول من طريق حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد،
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥): والعاهر، هو الزاني.
(٢) الجرح (٩/ ١٥١ -١٥٢).
(٣) المصدر نفسه (٤/ ٧٤).
(٤) تصغير أخت، وشددت الياء؛ لأن الواو التي هي لام الكلمة، رجعت في التضعيف، فقلبت ياء فأدغمت
الياء في الياء.
(٥) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٦) الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠).
(٢٤٨٢) حسن: أخرجه الترمذي في النكاح (٣/ ٤١٩)، من طرق الوليد بن مسلم، عن زهير بن
محمد، عن ابن عقیل به، ولم ينفرد به زهیر، فقد تابعه علیه الحسن بن صالح عند أبي داود (٢/
٢٢٨)، وابن جريج عند الترمذي، فلم يبق من ينظر في إسناده إلا ابن عقيل وحديثه حسن.
(٢٤٨٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٦٤)، وعنه البيهقي (٧ / ٣٦٦)، وفيه رجل
مبهم لا یدری من هو .
٢٩٣

وخالد الطحان، كلهم عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة.
فهذا الذي أورد أبو محمد.
ورواه أيضًا عند أبي داود عبد السلام بن حرب عن خالد الحذاء، عن أبي
تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبي ◌َّ﴾ سمع رجلاً يقول لامرأته: يا
أخية؛ فنهاه.
فترك أبو محمد هذا ولم يسقه .
وعبد السلام حافظ، وكون الرجل لم يسم لا يضره على أحد رأيه،
وعلى الرأي الآخر له يسميه مرسلاً، وقد تقدم ذكر ذلك فاعلمه.
(٢٤٨٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عبد الرحمن الخراساني،
أن عطاء الخراساني، حدثه أن نافعًا حدثه عن ابن عمر، قال: سمعت
رسول الله ◌َّ يقول: ((إذا تبايعتم بالعِينَةِ(١)، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم
بالزرع، وتر كتم الجهاد؛ سلط الله علیکم ذلاً لا ینزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)).
ثم قال: أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. انتهى كلامه(٢) .
أبو عبد الرحمن هذا، هو إسحاق بن أسيد(٣) أبو عبد الرحمن، يروي
عن عطاء الخراساني، روى عنه حيوة بن شريح، وهو يروي عنه هذا الخبر ،
وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يقل فيه إلا أنه ليس بالمشهور (٤) .
(١) بكسر المهملة.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٨).
(٣) بفتح الهمزة.
(٤) انظر الجرح (٢/ ٢١٣)، وعنده زيادة: ((ولا يشتغل به)).
(٢٤٨٤) صحيح: أخرجه أبو داود في البيوع (٣/ ٢٧٤)، وابن عدي (٥/ ١٩٩٨)، والدولابي في
الكنى، والبيهقي (٥/ ٣١٦)، كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن
ابن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر.
وهذا الإسناد ضعيف بأبي عبد الرحمن هذا، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه الأعمش، وشهر بن حوشب.
٢٩٤

ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة؛ وذلك أنه لما ذكر
هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي، هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين
الحدیث .
وإنما لم يكن منه هذا صوابًا؛ لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني،
ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني ويكنى أبا عبد الرحمن.
وأيهما كان، فالحديث من طريقه لا يصح.
[١٥٠ ب] [١٦٤ ب]
وله طريق أحسن من هذا [عن عطاء. رواه علي بن عبد العزيز] (١) في
منتخبه، حدثنا أبو / / الأحوص : محمد بن حيان، قال: أخبرني إسماعيل
ابن علية، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: قال ابن عمر: أتى علينا
زمان وما نرى أحدًا منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، حتى كان
هاهنا بآخرة، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني
سمعت رسول الله ◌َي يقول: ((إِذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا
بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتر کوا الجهاد؛ بعث الله علیھم ذلاً ، ثم لا ينزعه
منهم حتی یراجعوا دینهم)) .
وإنما لم نقل لهذا: صحيح، لمكان ليث؛ فإنه ابن أبي سليم، ولم يكن
بالحافظ، وهو صدوق ضعيف.
وقال أيضًا: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: حدثنا عبد الوارث، عن ليث
ابن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، فذكر
الحديث، إلا قوله: ((وتركوا الجهاد)).
وللحديث طريق أحسن من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قصدت
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت، وأتممناه بناء على السياق.
٢٩٥

إیراده، وهو ما ذکر أحمد بن حنبل - رحمه الله- نقلته من كتاب الزهد له،
قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن الأعمش، عن
عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه
أحقُّ بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم قال: سمعت رسول الله عَليه
يقول: ((إِذا بغى(١) الناس تبايعوا بالعين، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في
سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)) .
كذا في النسخة (بلاء))(٢)، وأراه مصحفًا من ((ذلاً)) وهذا الإسناد كل
رجاله ثقات(٣) ، فاعلم ذلك.
(٢٤٨٥) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه
عن جده، أن رسول الله تَُّ: ((قضى في سيل مَهْزُور(٤) أن يحبس في كل حائط
حتى يبلغ الكلمعبين ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك(٥) وتبرأ من عهدته
بذكر] الإسناد مكتفيًا بذ [كر أبي حازم وأبيه، وجده ولم يعرف](٦) / / بأحوال
هؤلاء، ولا أعرف أحدًا ذكر أبا حازم القرظي، فأبوه وجده أبعد من أن يعرفا.
[١٥١ أ] [١٦٥ أ]
وللحديث طريق يكون على أصل أبي محمد صحيحًا، وهو في الحقيقة
(١) في ت: سعى.
(٢) وكذا عند الطبراني في الكبير.
(٣) قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٩): ((وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول؛ لأنه لا يلزم
من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛ لأن الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء، ويحتمل أن
يكون عطاء الخرساني، فيكون فيه تدليس التسوية، بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر)). اهـ.
قلت: وهذه احتمالات لا ترقى لمستوى رد تصحيح ابن القطان؛ لأن عطاء صرح الأعمش بأنه ابن أبي رباح - وهو
ثقة حافظ - فيجب قبول قوله فيه، فلو جاز هذا لكان العرزمي، وشهر بن حوشب القائلين: إنه الخرساني، أولى
بالتخطئة من الأعمش. وتدليس الأعمش محتمل عند العلماء لاسيما إذا روى عمن عرف بالسماع منه.
(٤) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي آخره مهملة: واد من وديان المدينة .
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠).
(٦) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو سطرين، وأتممنا بعضه من الوسطى، وبعضه من السياق.
(٢٤٨٥) تقدم في الحديث ٢٣٣٨ .
٢٩٦

حسن، هو بالذكر أولى من هذا.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن،
قال: حدثنا أبي، عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، أن رسول الله تَّهُ: ((قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ
الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل».
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
المخزومي، مدني، ليس به بأس. قاله أبو حاتم(١) .
وأبوه عبد الرحمن بن الحارث، قال فيه ابن معين: صالح الحديث(٢) .
وقد يلتبس هذا بالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
أيضًا، شيخ مالك، وكذلك أبوه بأبيه، وليسا بهما، وكنية هذا الثاني: أبو
محمد: عبد الرحمن بن الحارث، وكنية الأول الذي في إسناده حديثنا هذا:
أبو الحارث: عبد الرحمن بن الحارث، وكنية المغيرة هذا الثاني شيخ مالك:
أبو هاشم، ولا أعرف للأول كنية(٣) ، ولو كان في إسناد عبد الرزاق من كان
أولى بالذكر من هذا، لقوله فيه: ((وغيره من السيول)). والله الموفق.
(٢٤٨٦) وذكر من طريق النسائي عن أبي المنذر، مولى أبي ذر عن أبي
أمية المخزومي، أن رسول الله تَّ أتي بلص اعترف اعترافًا، ولم يوجد عنده
متاع، فقال له رسول الله مجده: ((ما إِخالك سرقت)) قال: بلى، قال: ((اذهبوا
(١) الجرح (٨/ ٢٥٥).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) كناه في التهذيب، أبا هاشم، ويقال: أبو هشام.
(٢٤٨٦) صحيح: أخرجه النسائي في قطع السارق (٨/ ٦٧)، وابن ماجه، والدارمي (٢/ ١٧٣)،
وأحمد (٥/ ٢٩٣)، والبيهقي (٢٧٦/٨).
كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر، عن أبي أمية المخزومي.
وفي سنده أبو المنذر، مجهول الحال، لکن له شاهد عن أبي هريرة، وهو صحيح، وبه يصح
هذا الحديث.
٢٩٧

فاقطعوه ثم جيئوا به))، فقطعوه ثم جاءوا به، فقال له رسول الله عَليه: ((قل:
أستغفر الله وأتوب إليه)) قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: ((اللهم تب عليه)).
ثم قال: أبو المنذر لا أعلم [روى عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة .
[١٥١ أ] [١٦٥ ب]
وذكره](١) / / عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان(٢) قال:
أتي النبي ◌َ* برجل سرق شملة بهذا الحديث، وقال: ((اقطعوا يده ثم
احملوها)) انتهى ما أورد(٣).
والمقصود بيانه، هو أن هذا المرسل، هو من رواية يزيد بن خصيفة، عن
محمد بن عبد الرحمن.
وقد رواه الدار قطني متصلاً بإسناد لا بأس به.
قال: حدثنا أبو عبيد: القاسم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم،
حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: أخبرني يزيد بن خصيفة، عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله تَّه أتي بسارق
قد سرق شملة(٤) فقالوا: يا رسول الله، إن هذا قد سرق، فقال رسول الله تَّه :
((لا، ما إِخاله سرق)) فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله عَطي :
((اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به))، فقطع ثم أتي به فقال: ((تب
إِلى الله)) فقال: قد تبت إلى الله. قال: ((تاب الله عليك)).
یزید بن خصیفة یقع هکذا في الأکثر منسوبًا إلى جده، وهو یزید بن
عبد الله بن خصیفة، وهو ثقة بلا خلاف، فاعلمه.
(١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نحو سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٢) في الأحكام الوسطى زيادة ((مرسلاً)).
(٣) الأحكام الوسطى (٤ / ٩٧، ٩٨).
(٤) بفتح المعجمة المثلثة، وسكون الميم.
٢٩٨

(٢٤٨٧) ومن ذلك حديث عبد الله بن بسر(١) حين دعا أبوه النبي
إلی منزله إلی ثریدة بسمن صنعوها له.
صَ لىالله
ضعفه بأن قال: إن حديث ابن عباس أصح منه (٢) .
وبينا علته التي أغفل بيانها في باب الأحاديث التي أعلها(٣) ولم يبين عللها(٤).
وبقي أن نذكر هنا أن له إسنادًا جيدًا خيراً من الذي اعترضه منه، وذلك أن
اللفظ الذي ساق، هو من رواية بقیة، فهو یرویه عن صفوان بن عمرو، قال:
حدثني أزهر بن عبد الله ، عن عبد الله بن بسر.
وبقية لا يحتج به.
وقد رواه عن صفوان بن عمرو ممن یوثق، عیسی بن یونس .
قال النسائي: أخبرنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال:
حد[ثنا ابن يونس، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن] بسر.
قال: قال أبي لأمي: [لو صنعت لرسول الله ◌َيُ طعاماً، فصنعت](٥) / / ثريدة -
وقال بيده يقلل(٦) . فانطلق أبي فدعاه فوضع يده على ذروتها، ثم قال:
(«خذوا بسم الله)) فأخذوا منْ حواليها (٧)، فلما طعموا دعا لهم رسول الله عَ ليه :
((اللهم اغفر لهم فارحمهم، وبارك لهم وارزقهم)) .
[١٥٢ أ] [١٦٦ أ]
فنرى هذا الحديث صحيحًا؛ فإنه وإن كان سقط أزهر بن عبد الله من بين
صفوان بن عمرو وعبد الله بن بسر، فإنه قد قال: حدثنا؛ فصح بذلك سماعه
(١) بضم الموحدة التحتانية، وسكون المهملة.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).
(٣) في ت ضعفها، وهو خطأ.
(٤) انظر : الحديث ١٣٩٦.
(٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه من النسائي في الكبرى (٤/ ١٧٦).
(٦) في النسائي: تعال.
(٧) في ت من نحوها، وهو تحريف.
(٢٤٨٧) تقدم في الحديث ١٣٩٦.
٢٩٩

منه، وقد ذکر بروایته عن عبد الله بن بسر، وبإرساله عن أنس بن مالك.
فهذا الحديث صحيح لثقة رواته واتصاله، وحين لم يقبله أبو محمد ولا
أورده، ناقض فعله في حديث :
(٢٤٨٨) ((إِذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تستوفيه))(١).
فإنه كما لم يبال هناك بسقوط عبد الله بن عصمة، بين يوسف بن ماهك
وحكيم بن حزام لمَّا قال يوسف: حدثنا حكيم، في رواية همام-فكذلك كان
ينبغي له أن يفعل هاهنا، فلا يبالي في هذا الإسناد بسقوط أزهر بن عبد الله، بين
صفوان وعبد الله بن بسر، لما قال: حدثنا عبد الله بن بسر، بل جاء فعله هاهنا
أشنع؛ فإنه ترك هذا وساق رواية بقية، وبقية لا يحتج به عنده، ولعله لسوء
حفظه، زاد في روايته عن صفوان بن عمرو أزهر بن عبد الله، بين صفوان وعبد الله
ابن بسر، فإن مسقطه، - وهو عيسى بن يونس - ثقة بلا خلاف، فاعلم ذلك.
(٢٤٨٩) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: قال
رسول الله تَّ: ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)).
قال فيه: حسن غريب(٢) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٢٦١، ٢٦٢).
(٢٤٨٨) تقدم في الحديث ٣١٠ و ٤٢٨.
(٢٤٨٩) صحيح: أخرجه الترمذي في البر (٤/ ٣٥٠)، والبخاري في الأدب المفرد حديث: ٣٣٥،
وأحمد (١/ ٤٠٥)، وابن حبان (١/ ٢٠٧)، وابن أبي شيبة (١١/ ١٨)، والطبراني في
الكبير (١٠/ ٢٥٥)، والحاكم (١/ ١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤ / ٢٣٥)، والبيهقي (١٠/
٢٤٣)، والبغوي (١٣/ ١٣٤).
كلهم من طرق عن محمد بن سابق، عن إسرائيل عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن ابن مسعود مرفوعًا .
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وقال ابن المديني: هو منكر من حديث إبراهيم عن علقمة.
وهذا ليس بسديد؛ لأن له مخارج عديدة عن ابن مسعود، فانظرها في مظانها .
٣٠٠