Indexed OCR Text
Pages 161-180
بين الصفا والمروة - وهو يقول: ((يأيها الناس، إِن الله كتب عليكم السعي فاسعوا)). روى ذلك الثوري عن المثنى، ذكره العقيلي. (٢٣٩٧) وذكر من طريق الترمذي عن المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول الله ثمّ: ((للشهيد عند الله ست خصال)). ثم أتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح غريب (١) . فلو سكت عنه، قلنا: تسامح فيه، لأنه من أحاديث فضائل الأعمال، فأما بما أتبعه من هذا القول فقد حكم عليه بالصحة. وإسناده عند الترمذي [هو هذا، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا نعيم بن حماد]، حدثنا بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال](٢)/ /: قال رسول الله تَّ. فذكره. [١٣٩ أ] [١١٣٣] وقد تقدم له في كتاب العلم ذكْر ما لهم في نُعَيم بن حماد: من أنه اتهم بوضع الحديث في تقوية السنة، وتوثيق من وثقه(٣) . وتقدم أيضًا ما اعتراه في بقية من الاضطراب (٤) إلا أنه في أكثر أمره يقول: أحسن حديثه ما كان عن بحير(٥) بن سعد، فالذي ينبغي أن يقال: إن هذا الحدیث حسن . (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤). (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه من الترمذي. (٣) انظر: الأحكام الوسطى (١١٨/١). (٤) انظر: الحديث ١٦١٢ إلى ١٦٣٤. (٥) بفتح الموحدة التحتية، وكسر الحاء المهملة، بوزن بخيل. (٢٣٩٧) تقدم في الحديث (١٦١٨، ١٩١٨)، وسيأتي في الحديث (٢٧٤٦). ١٦١ (٢٣٩٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عمله: ((أفضل الصدقات ظل فُسطاط(١) في سبيل الله)) الحديث. ثم أتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح (٢) . والحديث عند الترمذي فیه هکذا: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا یزید بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل(٣)، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة . فذكره. والقاسمُ مختلف فیه، فحقُ الحديث أن يقال فيه: حسن. (٢٣٩٩) وذكر من طريق أبي داود، حديثَ عبد الله بن عمرو (٤) ((أن رسول الله ◌َي أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل)). الحديث. ثم قال: يرويه محمد بن إسحاق، واختُلف عنه في إسناده، والحديث مشهور (٥) . كذا قال، وهو قول تَبع فيه غيرَه، والشهرةُ لا تنفعه، فإن الضعيف قد یشتھر . (١) ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق. النهاية (٤٤٥/٣). (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩). (٣) في، ت، حسان، وهو تحريف. (٤) في، ت، عمر، وهو خطأ. (٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢). (٢٣٩٨) تقدم في الحديث (١٩٣٣). (٢٣٩٩) ضعيف: أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٠)، والطحاوي في المعاني (٤ /٦٠)، والدار قطني (٧٠/٣)، والحاكم (٥٦/٢)، وأحمد (١٧١/٢). کلهم من طرق عن ابن إسحاق به، وابن إسحاق عنعنه وهو مدلس، واختلف عليه فيه، وقد فصل المؤلف ذلك. ١٦٢ وهو حديث ضعيف يرويه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَريش(١)، عن عبد الله بن عمرو. هَكذا ذكره أبو داود الذي أورده هو من عنده، ورواه جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان [عَلَى مسلم بن جبير، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم ابن جبير، عن عمرو بن حَریش، ذكر هذه الرواية الدار قطني. ورواه عفان، عن حماد بن سلمة، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش. ورواه عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن کثیر، عن عمرو بن حَریش. فذكره. ورواه عن عبد الأعلى ابنُ أبي شيبة، فأسقط يزيد بن أبي حبيب وقدّم أبا سفيان](٢)، كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال في مسلم بن جبير: مسلم بن کثیر . فاعلم - بعد هذا الاضطراب - أن عمرو بن حَریش، أبا محمد الزبيدي، مجهول الحال، ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا [إذا كان عن أبي سفيان. وأبو سفيان فيه نظر. وأمّا]، الاضطراب [ الذي فيه فإنه تارة يقول: أبو سفيان، عن مسلم بن جبير، وتارة] مسلم بن جبير(٣) / / عنه. وتارة: أبو سفیان [عن](٤) مسلم بن کثیر . [١٣٩ ب] [١٣٣ب] (١) بفتح المهملة أوله وآخره معجمة فوقية. (٢) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، واستدركناه من نصب الراية (٤/ ٤٧). (٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين، واستدركت من نصب الراية بعضه، وبعضه من السياق. (٤) إضافة مني يقتضيها السياق، وليست في، ت. ١٦٣ وذكر أبو محمد بن أبي حاتم، فقال: أبو سفيان: مسلم بن كثير، عن عمرو بن حَریش، روی عنه محمد بن إسحاق(١) . فبحسب هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيءٌ يجب أن يعتمد علیه، ولكن مع هذا فإن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت لیحیی بن معين : محمد بن إسحاق عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور(٢) . وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حَريش(٣): هذا (٤) حدیث مشهور فالله أعلم أن كان الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره(٥) ، فهو لا یصح، فاعلم ذلك. (٢٤٠٠) وذكر من طريق الترمذي حديث عروة بن الجعد في الدينار الذي دفعه إليه النبي څ﴾ ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين. الحديث. ثم قال بعد كلام: وأخرجه البخاري عن شبيب بن غَرقدة(٦) ، قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي تَّ أعطاه دينارًا، فذكر الحديث. انتهى ما ذكر(٧). وهو كما نقل، ما أخل فيه بشيء، غير أنه يجب أن تعرف أن نسبة الخبر (١) الجرح (٣٨٣/٩). (٢) المصدر نفسه. (٣) في، ت، جریش، وهو تصحيف. (٥) أي بغیر عمرو بن حریش. (٤) الجرح (٩/ ٣٨٣). (٦) بفتح المعجمة، وسكون المهملة، ثم قاف مفتوحة ودال مفتوحة كذلك. (٧) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٤). (٢٤٠٠) أخرجه الترمذي في البيوع (٣/ ٥٥٩)، والبخاري في المناقب (٦/ ٧٣١). ١٦٤ إلى البخاري، كما ينسب إليه ما يخرج من صحيح الحديث، خطأ، فإنه - رحمه الله - قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم، وقد يترجم بألفاظ أحاديث غير صحيحة، ويوردُ الأحاديث مرسلة، فلا ينبغي أن يعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتُها، بل ليس ذلك بمذهب، إلا فيما يورده بإسناده موصَلاً، على نحو ما عرف من شرطه. ولم يعرف من مذهبه تصحيحُ حديث في إسناده من لم يسم، كَهَذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإن الحي الذي حدث شبيبًا لا يعرفون، ولابد أنهم محصورون في عدد، وتوهُّمُ أن العدد الذي حدثه عدد یحصل بخبرهم التواتر بحيث لا يوضع فيهم النظر بالجرح والتعديل يكون (١) خطأ، فإذن فالحديث هكذا منقطع [الإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، والمتصل منه هو ما](٢) / / . [ ١٤٠أ] [١١٣٤] في آخره من ذكر الخيل، وأنها (٣) معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. ولذلك أتبعه الأحاديث بذلك من رواية ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وكلها في الخيل. ولنورد ما أورده بنصه ليكون تبيين ذلك أمكن . ذكر في باب سؤال المشركين النبي تَّه أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر أحادیث، فيها إخبارُه عما یکون، فکان منها : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة ((أن رسول الله ټ أعطاه دینارًا یشتري له به شاة، فاشتری له شاتین، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو (١) في ت: بل يكون، وهو تحريف. (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه نحو سطرين، وعلى السياق اعتمدنا على ما في الفتح (٦/ ٧٣٤)، في استدراكه. (٣) في، ت، وأنما، وهو خطأ. ١٦٥ اشتری التراب لربح فیه». قال سفيان: كان الحسن بن عُمَارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة(١) فأتيته(٢)، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت رسول الله ◌َّة يقول: ((الخير معقود بنواصي الخيل إِلى يوم القيامة)). قال: وقد رأيت في داره سبعین فرسًا. قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية. انتهى ما أورد البخاري بنصه. (٢٤٠١) وبعده عنده عن ابن عمر، عن النبي ◌َّهُ: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إِلى يوم القيامة)). (٢٤٠٢) وبعده عن أنس، عن النبي ◌َّهُ: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إِلى يوم القيامة)). (٢٤٠٣) وبعده عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجئ ستر، وعلى رجل وزر)). وقبله: ((ولا تزال أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم)) . (٢٤٠٤) وقبله حديث آخر من نحو ذلك. (١) في، ت، ابن عروة، وهو تحريف. (٢) أي شبيبًا، والآتي هو سفيان. (٢٤٠١) أخرجه البخاري في المناقب ٧٣١/٦. (٢٤٠٢) المصدر نفسه. (٢٤٠٣) المصدر نفسه. (٢٤٠٤) المصدر نفسه. ١٦٦ تتضمن أنه عليه [ .... ](١) فقد ترى من هذا أن [ .... ] «الخيل في نواصيها / / الخیر)) فأورد به حدیث عروة وما بعده واعتمد فيه إسناد سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة، وجرى في سياق القصة من قصة الدينار ما ليس من مقصوده ولا على شرطه مما حدث به شبيب عن الحي، عن عروة، فاعلم ذلك. [٦٤ ب] [١٣٤ب] (٢٤٠٥) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أبي عامر الخزاز(٢): (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين. (٢) في، ت، الخراز، وهو خطأ. (٢٤٠٥) ضعيف: أخرجه ابن عدي، في ترجمة أبي عامر الخزاز (٤/ ١٣٩٠)، والطبراني في الصغير (٨٩/١). قال ابن عدي: لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر، غير جعفر بن سليمان. وقال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار عن جابر، إلا أبو عامر الخزاز، ولا عنه إلا جعفر ابن سلیمان، تفرد به معلی بن مهدي. اهـ. قلت: في سنده علل : أولاها: أبو عامر الخزاز، مختلف فيه، فقد وثقه أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن حبان، والبزار، ومحمد بن وضاح، كما في التهذيب (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣). وقال أحمد: صالح الحديث. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال ابن عدي: روى عنه يحيى القطان، مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًاً جداً. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به. وقال الدار قطني: ليس بالقوي. وقال الحاکم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. قلت: وهذا جرح مفسر، راجع إلى ضبطه، فما انفرد به، فهو واه، وما توبع عليه، يقبل على حسب من تابعه، وهذا الحديث مما انفرد به. الثانية: جعفر بن سليمان الضبعي، من رجال مسلم، وثقه ابن معين، وابن المديني، = ١٦٧ ٠ ٠ ٠ وابن حبان، وابن سعد. = وقال البخاري: كان أميّاً. وقال ابن شاهين: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف. وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقیم. وقال الأزدي: كان فيه تحامل على بعض السلف، وكان لا يكذب في الحديث، ويؤخذ عنه الزهد والرقاق، وأما الحديث، فعامةُ حديثه عن ثابت وغيره، فیه نظر ومنکر اهـ. قلت: وهذا من الأزدي، يرد على البزار القائل بأنه لا يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ منه، ويؤكد هذا قولُ ابن المديني: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال ابن عدي: وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه، وهو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع، وأرجو أنه لا بأس به. انظر: الكامل (٢/ ٥٧٢) بتصرف. وقال ابن حبان: كان من الثقات في الرواية، غير أنه ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف، أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، الاحتجاجُ بخبره جائز. انظر: الثقات (١٤٠/٦). قلت: هو لم يكن متقنّا، وإنما هو صدوق، والجرح المفسَّر فيما سبق يدل على أنه مطعون في ضبطه وعدالته، ولكنه ليس بالطعن البالغ إلى درجة الترك، ولذا قال الحافظ عنه: صدوق زاهد یتشیع . ومثله يحسن حديثه، ولاسيما أن مسلمًا خرج له في الشواهد. انظر: كتاب القدر من مسلم . (٤/ ٢٠٤١). الثالثة: معلى بن مهدي الموصلي، قال أبو حاتم: شيخ موصلي، أدركته ولم أسمع منه، يحدث أحيانًا بالحديث المنكر. انظر: الجرح (٣٣٥/٨)، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ١٥١): هو من العباد الخيرة، صدوق في نفسه اهـ. قلت: وهذا ليس بتعديل له، لأن صدقه في نفسه شيء، وصدقه في الحديث شيء آخر، وهذا الأخير هو الذي يهمنا في البحث عن الرواة. وقال الهيثمي في المجمع - بعد نسبة الحديث للطبراني - : وفيه معلى بن مهدي، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات (٨/ ١٦٣). قلت: وهذا منه قصور في تعليل الحديث، لأن كل واحد ممن فوق معلى هذا، قد انفرد به عن = ١٦٨ صالح بن رستم - قال: ولا بأس به -عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: ((قال رجل: يا رسول الله، مم أضرب يتيمي(١))) الحديث(٢). وسكت عنه إلا ما أبرز من إسناده، كأنه ليس فيه نظر في غيره. وهو عند أبي أحمد هکذا: حدثنا إبراهيم بن علي العمري، قال: حدثنا معلى بن مهدي، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عامر الخزاز، فذكره. وجعفرُ بن سلیمان یضعف، وهو رافضي، وإن كان قد أخرج له مسلم، وأرى(٣) أن أبا محمد يقبل أحاديثه، وقد نبهنا على جملة من ذلك. ومعلى بن مهدي ربما حدث بالمنكر، وإنما كتبناه في هذا الباب لأنه يقول(٤) في أبي عامر: لا بأس به، کالمصحح له. (٢٤٠٦) وذكر من طريق الدار قطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال (١) في الكامل: منه يتيمي. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣). (٣) في، ت، وارتدا، وهو خطأ. (٤) في، ت، يقوله، وهو خطأ. الآخر، وفي کلیهما ما قدمنا عند الانفراد. = وأما شيخ أبي أحمد، إبراهيم بن علي بن إبراهيم الموصلي، فثقة، مترجم بترجمة تخصه عند الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٣٢). (٢٤٠٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني في العلل (٣٠٧/٥ -٣٠٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٥٧/٢ -١٥٨). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله مرفوعًا. واختلف على وكيع عن سفيان في رفعه، فرفعه عنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو هشام الرفاعي، وخالفهما أحمد بن حنبل فوقفه. ١٦٩ رسول الله عَُّ: ((إن الله ليغار لعبده(١) المسلم، فليغر لنفسه)). ثم قال: هذا حديث صحيح، خرجه في كتاب العلل(٢) . كذا قال: إن الدار قطني قال فيه: صحيح، والدار قطني لم يقل شيئًا من (١) في الدارقطني: بعبده. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣). هذا، وقد أعله المؤلف بعلتين: = إحداهما: جهالة امرأة عبد الله. والثانية: عدم سماع أبي عبيدة من أبيه شيئًا، وفي كليهما نظر: فأما الأولى، فعبد الله بن مسعود اختلف هل له زوجة واحدة، أم ثنتان، وهما زينب الثقفية، وريطة بنت عبد الله الثقفية، فالجمهور يرون بأنهما واحدة، اسمها زينب، ولقبها ريطة، وكيفما كان، فكلتاهما صحابية، وذكروا في الرواة عن زينب ابنَها أبا عبيدة، وذكروا في ريطة أنها أم ولد عبد الله، وكانت صناعًا. انظر: الإصابة (٣١٠/٤ -٣١٩)، وأسد الغابة (١٢١/٦ - ١٣٤). وعليه، فأم أبي عبيدة معروفة على كلا الوجهين، وهي صحابية، فلا معنى لتعليل الحديث بالظن، وهو احتمال تزويج ابن مسعود بعد النبي ◌َُّ من ليست صحابية، لأن هذا لو وقع لنُقل، كما نقل غيره، ويبقى تعليل الحديث بعدم سماع أبي عبيدة من أبيه وهو مختلف فيه، وقد جزم المؤلف بعدم سماعه من أبيه، تبعًا للدار قطني وغيره الذي نفاه. والصحيح سماعه منه، وهو مذهب البخاري، وابن حجر، وقد برهَنا معاً على ذلك بحجج واضحة، وبقيت علة الحديث الحقيقية، تكمن في عبد الأعلى بن عامر الثعلبي - بالعين المهملة - الكوفي، قال الحافظ: ((صدوق يهم)). قلت: ومثله يحتاج لمتابع أو شاهد، وفرق بين من قيل فيه: ((صدوق يهم))، و ((صدوق له أوهام))؛ فالثانية تطلق على من أحصيت أوهامه، وهي لا تضره ما دامت قليلة، والأولى تطلق على من کان شأنه الوهم و کثر منه ذلك، فیسقط الاحتجاج بما انفرد به، ویکتب حديثه، ليعتبر بغيره. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٧): وفيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف. وهذا هو الصواب. وقد تقدم هذا الحديث في الرقم: ٢٠٢٦ . ١٧٠ ذلك، وإنما أورد الحديث، وذكر الخلاف في وقفه ورفعه، ثم قال: والصحيح مرفوع، وهذا اللفظ قد يقوله في حديثين ضعيفين: أحدهما موقوف، والآخر مرفوع، من رواية رجل واحد اختُلف عليه فيه، فلا يخرج من ذلك تصحيح أحدهما . والحديثُ المذكور لا يصح، فإنه عند الدار قطني هكذا: أخبرنا [أبو محمد بن صاعد، والمحاملي، القاضي، حدثنا أبو هشام] الرفاعي، [حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عُبيدة](١) / /، عن أمه، عن عبد الله، قال رسول الله تَّة: ((إن الله ليغار لعبده المسلم فليغر لنفسه)). [٦٥أ] [١٣٥أ] وأم أبي عبيدة، زوج ابن مسعود لا يعرف لها حال، وليست زينَب امرأة عبد الله الثقفية، تلك صحابية، رُويت عنها أحاديث، وعاش ابن مسعود بعد النبي ◌َّهُ إلى سنة ثنتين وثلاثين، فلا أبعدُ أن يتزوج من لا صحبة لها . وأبو عبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا . (٢٤٠٧) وذكر في طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن يحيى بن (١) ما بين المعكوفات الأربع بمحو في، ت، منه نحو سطرين واستدركناه من العلل. (٢٤٠٧) منكر مرفوعًا، وصحيح مرسلاً: أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن يحيى بن أبي كثير (٤/ ١٥٣١ -١٥٣٢)، واختلف فيه على عبد الله المذكور، فرواه إسحاق بن أبي إسرائيل عنه، عن أبيه، عن رجل من الأنصار. ورواه إسحاق بن يحيى البجلي، عنه، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وروايتهما معًا عند ابن عدي، وخالفهما معًا، مسدد بن مسرهد، فرواه عنه، عن أبيه، حدثني رجل من الأنصار، فذكره باعتبار أنه مرسل، وأن الرجل الأنصاري ليس صحابيًا، إذ لم يصرح التابعي ولا غيره بصحبته، أخرجه أبو داود في المراسل ص (٣٩٦). وأما رواية إسحاق بن إسرائيل فهي ضعيفة من طريقيها؛ لأن إسحاق متكلم فيه، لوقفه في القرآن. ١٧١ أبي كثير - وكان من خيار الناس وأهل الدين والورع(١).، عن أبيه، عن رجل من الأنصار ((أن رسول الله عَُّ نهى عن أكل أذُني القلب)). ثم قال: رواه إسرائیل بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير. ورواه أيضًا يحيى بن إسحاق البجلي، فقال: عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول اللهعَّه عن أكل أذني القلب)». قال(٢): ولم أجد فيه - يعني في عبد الله هذا - للمتقدمين كلامًا، وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل، وأرجوا أنه لا بأس به، ولا أعرف له شيئًا أنكره (١) في الكامل زيادة: ما رأيت باليمامة خيراً منه. (٢) يعني ابن عدي. وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير متكلم فيه، ولكنه وثق، وهو من رجال الشيخين، قال الذهبي في = الميزان ٥٢٥/٢: «هو صدوق، قاله أبو حاتم، ووثقه أحمد، وقد خرج له صاحبا الصحیحین، تبارد ابن عدي بذکرہہ. اهـ. قلت: وقد وجدته غير مترجم في الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني، ولا أدري هل سقط من النسخة التي بين يدي - وهي غير محققة . أو أغفله أصلاً. وأبوه يحيى بن أبي كثير من رجال الشيخين أيضًا، لكنه لم يسمع من أحد من الصحابة. قال أبو حاتم: ((روى عن أنس مرسلاً، وقد رأى أنسًا يصلي في المسجد الحرام رؤية، ولم يسمع منه)) انظر: المراسل (٢٤٠). وقال ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٩١: ((كان يدلس، فكل ما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم یسمع من أنس، ولا من صحابي». وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: یحیی سمع من أنس؟ قال: قد رآه، فلا أدري سمع منه أم لا٠اهـ. وهذا يؤكد إخراج أبي داود لحديثه في المراسل. وإسناده إلى يحيى صحيح لا غبار عليه. فبان بذلك صحته مرسلاً، وضعفه مرفوعًا. وهذا الحديث قد تقدم في الرقم ٦٦ و ٦٢٨ . ١٧٢ إلا: ((نهى النبي تَّه عن أكل أذني القلب)). ثم قال أبو محمد: کذا قال: «لم أجد فيه للمتقدمین کلامًا))، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به (١) . وقال فيه أبو حاتم : صدوق(٢) . انتهى ما ذكر بنصه(٣) . ويظهر منه أن الحديث عنده لا عيب فيه، وذلك من حيث اعتمد توثيق عبد الله بن یحیی، وأعرض عما سواه. وإن أول ما نبين من أمره، الخطأ في قوله: رواه إسرائيل بن أبي إسحاق، وإنما صوابه: إسحاق بن أبي إسرائيل. وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي نسبت إلى غير رواتها(٤) . وقد عاد هو إلى النطق به صوابًا في قوله: وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل. ونبين [الآن أنه لا يمكن اعتبار ما ذكر ابن عدي في عبد الله بن يحيى من قوله: ] وكان من خيار [الناس وأهل الدين والورع توثيقًا إذ الثناء عليه بالخيرية والدين لا يقتضي ذلك. وأبو](٥) محمد قد اضطرب / / فيما يكون هكذا، عن رجل لا يعرف أنه من أصحاب النبي ◌َُّ إلا من قوله، ولم يقل ذلك عنه التابعي(٦). [٦٥ ب] [١٣٥ ب] وقد مر ذكر عمله في ذلك مستوعَبًا(٧) . (١) الجرح (٢٠٣/٥). (٢) المصدر نفسه. (٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١، ١٢٢). انظر: الحديث (٦٨)، وقد تكرر ذكره أيضًا في الرقم ٦٢٨ . (٤) (٥) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأتممناه من السياق. (٦) في، ت، الشافعي، وهو تصحيف. (٧) انظر الحديث ٥٩٦ إلى ٦٣٥ . ١٧٣ وهذا مما ينبئ(١) عن ضعف ذلك، فإن هذا الأنصاري لم يقل: إنه رأى النبي ◌َّهُ، ولا أنه سمع منه، ولعله تابعي، وحاله مجهولة. وهذا هو الذي يغلب على الظن فيه، فإن يحيى بن أبي كثير لم يرو عن صاحب، إلا أنه رأی أنس بن مالك، ولم يسمع منه، وإنما يرسل عنه. وأبو داود - رحمه الله - قد أورد هذا الحديث في المراسيل من أجل هذا الذي قلناه، فإن الإسناد الذي ساقه به متصل إلى هذا الرجل. قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن یحیی بن أبي کثیر، عن أبيه، قال: حدثني رجل من الأنصار ((أن النبي ◌َّهُ نهى عن أكل أذني القلب)). فهذا بيان إرساله عنده، وأبو محمد لم يعرض للحديث من هذه الجهة . وإلى ذلك، فإن إسحاق بن أبي إسرائيل وإن كان من أهل الصدق، وممن كان الناس إليه عُنُقًا واحدة للأخذ عنه، والرضا به، فإنه بعد أن أظهر الوقف في القرآن تركوه، وهجروه، وفسدت عندهم روايتُه، لما ظهر من فساد رأيه، وأحْر به أن لا يقبل منه حرف مع ذلك من حاله. وأما عبد الله بن يحيى فثقة. (٢٤٠٨) وقد ساق عنه مسلم في كتابه، عن أبيه يحيى بن أبي كثير: ((لا يستطاع العلم براحة الجسم)). فاعلم ذلك. (٢٤٠٩) وذكر من طريق النسائي، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد الله (١) في، ت، يخطئ عن أضعف، والراجح عندي ما أثبته . (٢٤٠٨) أخرجه مسلم في المساجد بعد حديث عبد الله بن عمرو في المواقيت (٤٢٨/١). (٢٤٠٩) صحيح: أخرجه النسائي في الزينة (٨/ ١٦٠)، وأبو داود في اللباس (٥٠/٤)، وأحمد = ١٧٤ (١١٥/١)، وابن ماجه في الطب (١١٨٩/٢)، وابن حبان (٣٩٦/٨). = كلهم من طريق عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي مرفوعًا. هذا، وقد اختلف فيه على الليث بن سعد، كما خولف فيه، فأما الاختلاف عليه، فقد رواه قتيبة عنه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير به، أخرجه النسائي، وأبو داود. وخالفه ابن المبارك، فرواه عن الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي الصعبة، عن رجل من همدان - يقال له: أفلح - عن ابن زرير، به. أخرجه النسائي (٨/ ١٦٠)، والطحاوي (٤/ ٢٥٠)، وقال النسائي: ((وحديث ابن المبارك أولى بالصواب، إلا قوله: أفلح، فإن أبا أفلح أشبه)) . وأما مخالفة الليث فيه، فقد رواه ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح، عن ابن زرير به، وروايته عند النسائي وغيره. ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز، عن أبي علي الهمداني. وهذا من اختلاطه وعدم ضبطه، وإنما هو أبو أفلح الهمداني، وعليه فرواية ابن المبارك، التي فيها زيادة واسطة بين يزيد وأبي أفلح، متابع عليها من طرف ابن إسحاق، ورواية الليث التي ليست فيها الواسطة، لا متابع لها، فظهر بهذا وجه ترجيح النسائي رواية ابن المبارك على رواية اللیث. وعليه، فرواية الليث التي لا واسطة فيها منقطعة بين يزيد بن أبي حبيب وأبي أفلح، ورواية ابن المبارك، وابن إسحاق متصلة . وأما سند الحديث، فقد جهل فيه المؤلف - رحمه الله - عبدَ الله بن زرير، وأبا أفلح، وليس الأمر عند إمعان النظر كذلك. فعبد الله بن زرير - بزاي مضمومة، بعدها راء مهملة مصغراً - ليس مجهولاً لا عينًا ولا حالاً ، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي في ثقاته (٣٠/٢)، وابن سعد ١٠٨)، وابن حبان في الثقات (٢٤/٥)، وتبعهما الحافظ فقال: ((ثقة رمي بالتشيع)). وهذا كله ينفي عنه الجهالة مطلقًا . وأما أبو أفلح الهمداني، فقد وثقه العجلي، وقال الذهبي في الكاشف: صدوق، وقال الحافظ: مقبول. وقد روى عنه اثنان، فزالت جهالة عينه، ووثق فزالت جهالة حاله. وأما عبد العزيز بن أبي الصعبة المصري، فقد وثقه ابن حبان، وقال ابن المديني: «ليس به بأس، معروف». وتبعه على ذلك الحافظ في التقريب، وهذا منهما توثيق له بإحدى صيغه. = ١٧٥ . وعلیه، فهذا الإسناد إسناد حسن، كما قال ابن المديني، و کفی به خبرة في الرجال، وهم- كما = تری۔بعد التفتیش، وجدوا كما قال. هذا، وللحديث شواهد عن أبي موسى، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعقبة بن عامر، وزيد بن أرقم، وواثلة بن الأسقع، وبها يصح الحديث. ١ - فأما حديث أبي موسى: فأخرجه النسائي (١٦١/٨)، والترمذي في اللباس (٢١٧/٤)، والطحاوي في المعاني (٢٥١/٤)، والطيالسي - المنحة - (٣٥٥/١)، وأحمد (٣٩٤/٤، ٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٣٨٢/٨)، وعبد بن حميد في مسنده - المنتخب - (٤٨٣/١ -٥٤٥)، والبيهقي (٢٧٥/٣)، وابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٦). كلهم من طرق، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى. قال الترمذي : حسن صحيح. يعني بشواهده، وإلا فهو معلول، وعلته الانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى. قال أبو حاتم : لم يلقه . وقال ابن حبان: ((حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، معلول لا يصح)). وقال الدارقطني في العلل (٢٤١/٧ -٢٤٢): وسعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى. قلت: اختلف فيه على نافع، فرواه عنه معمر، وعبيد الله بن عمر، وابن نمير، وأيوب السختياني في رواية، وعبد الله بن نافع، بالسند السابق، وخالفهم عبد الله العمري المکبر، وأيوب في الرواية الأخرى، فروياه عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي موسى، أخرجه أحمد (٣٩٣/٤)، من رواية العمري، وهو ضعيف، لكنه متابع على هذه الزيادة. وأخرجه الجرجاني في تاريخ جرجان، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع بالزيادة . وأخرجه أحمد (٣٩٢/٤)، من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى. وهذه متابعة لنافع على زيادة الواسطة، وسندها صحيح لا غبار عليه. تنبيه أول: قد غلط شيخنا الشيخ ناصر - حفظه الله - هنا، حيث نسب للطحاوي في المعاني رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى، وإنما هي عند الطحاوي من طريق محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي موسى، بلا واسطة، والرواية التي فيها الواسطة إنما أخرجها أحمد، لا الطحاوي. ١٧٦ تنبيه ثان: هذا الحديث صححه ابن حزم تبعًا لظاهر إسناده، وهو منه سهو -رحمه الله .. = ٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٩٠)، والطيالسي - المنحة. (٣٥٥/١)، والطحاوي في المعاني (٤/ ٢٥١). كلهم من طرق، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو . وهذا سند ضعيف، عبد الرحمن بن رافع هو التنوخي، ضعيف، وتلميذه الإفريقي كذلك. لکنهما لم ينفردا به. ٣ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني في الكبير (١٥/١١ -١٦)، وفي الأوسط، كما في المجمع (١٤٥/٥). كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده ضعيف، لأن إسماعيل بن مسلم المكي، قال الحافظ: ضعيف الحديث. وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف في أحد إسناديه، وفي الآخر سلام الطويل، وهو متروك. قلت: الإسناد الثاني عند الطبراني، لا وجود فيه لسلام الطويل المذكور، وهذا نصه (١٥٢/١١): حدثنا محمد بن إبراهيم الواسطي، حدثنا عمر بن صالح بن جنزة، حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا . وفي هذا السند محمد بن الفضل بن عطية، كذبه جماعة من الأئمة، واتهموه بالوضع، ولهذا فروايته هذه ساقطة. تنبيه: كلام الحافظ الهيثمي على هذا الحديث، قد رأيت عدم دقته وتحريره، وقد نقله الشيخ ناصر - كما هو - وأقره، وهو غلط، ومن عادته عدم اقتناعه بآراء الهيثمي إلا بعد تفتيشها . ٤ - وأما حديث عمر، فأخرجه الطبراني في الصغير (١٦٧/١)، والأوسط، كما في المجمع، والبزار ١/ ٤٦٧، وقال الهيثمي: وفيه عمرو بن جرير، وهو متروك (٥/ ١٤٥)، وقال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمرو بن جرير البجلي، الكوفي، تفرد به داود بن سلیمان. وقال البزار: ((عمرو بن جرير لين الحديث، وقد روي هذا الكلام عن غير عمر، ولا نعلم فيما = ١٧٧ یروی في ذلك حديثًا ثابتًا عند أهل النقل)). = قلت: عمرو بن جرير، كذبه أبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: الميزان (٢٥٠/٣). وأما قول البزار: ((لا نعلم فيه حديثًا ثابتًا)» فغير مسلم على إطلاقه، إذ الحديث ثابت - كما رأيت - من غير طريق عمر. ٥ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه أبو الحسن الحربي في نسخة عبد العزيز بن المختار كما في الإرواء (٣٠٦/١)، من طريق محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر . قال الدرقطني في العلل (٤/ ٢٥أ): رواه يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وتابعه بقية، عن عبيد الله. والصحيح: عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى. وقد روى طلق بن حبيب، قال: قلت لابن عمر: هل سمعت من النبي ◌َّ في الحرير شيئًا؟ قال: لا. قال: فهذا يدل على وهم بقية ويحيى بن سليم في إسناده. قلت: فرجع الحديث إلى أبي موسى. ٦ - وأما حديث عقبة بن عامر، فأخرجه الطحاوي في المعاني (٤/ ٢٥١)، والبيهقي (٢٧٥/٢ . ٢٧٦)، وابن يونس في تاريخ المصريين كما في نصب الراية (٤/ ٢٢٥). كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثني يحيى بن أيوب، حدثني الحسن بن ثوبان، وعمرو ابن الحارث، عن هشام بن أبي رقية، سمعت مسلمة بن مخلد، سمعت عقبة بن عامر، فذكره. قال الحافظ في التلخيص (٥٤/١): إسناده حسن. قلت: بغيره، لأن هشام بن أبي رقية المصري، مجهول الحال، ووثقه ابن حبان على عادته، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١٩٢/٨)، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح (٥٧/٩)، ولم يذكرا فيه تجريحًا ولا تعديلاً، ومن عداه ممن تحته بين صدوق، وثقة، وأما مسلمة بن مخلد، فاختلف في صحبته. ٧ - وأما حديث زيد بن أرقم، فأخرجه ابن أبي شيبة في مسندهـ كما في نصب الراية . (٢٢٥/٤)، والعقيلي في الضعفاء (١ / ١٧٤). ١٧٨ = ابن زرير (١) أنه سمع علي بن أبي طالب قال: ((إن نبي الله تَُّ أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إِن هذين حرام على ذكور أمتي)). ثم أتبعه أن قال عن ابن المديني : إنه حديث حسن، [رجاله معروفون. هكذا قال، وأبو أفلح مجهول، وعبد الله بن زرير] مجهول الحال. (٢٤١٠) [وذكر من عند الترمذي حديث جابر: ((السلام قبل الكلام)). (١) في، ت، زيد، وهو تحريف، وإنما هو بضم الزاي المعجمة بعده مهملة مصغراً. كلهم من طريق سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، حدثنا = ثابت بن زيد، حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد، عن أبيها . وفي سنده ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم. قال ابن حبان: ((يروي المناكير عن المشاهير، كان الغالب على حديثه الوهم، لا يحتج به إذا انفرد)». المجروحون (٢٠٦/١). ونقل العقيلي عن عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن ثابت بن زيد ..... فقال: له أحاديث مناكير، قلت له: تحدث عنه؟ قال: نعم، قلت: أهو ضعيف؟ قال: أنا أحدث عنه. قلت: وأنيسة بنت زيد بن أرقم مجهولة، لم أجد من ترجمها، وسعيد بن أبي عروبة، وعباد ابن العوام، وسعيد بن سليمان الواسطي البزار، المعروف بسعدويه من رجال الشيخين. ٨- وأما حديث واثلة بن الأسقع، فأخرجه الطبراني كما في نصب الراية (٢٢٥/٤). فهذه الأحاديث التي لم يشتد ضعفها يقوي بعضها بعضًا، ويجبر بعضها بعضًا فترتقي بمجموعها إلى درجة الصحة . (٢٤١٠) منكر جداً: أخرجه الترمذي في الاستئذان (٥٩/٥ - ٦٠)، وأبو نعيم تاريخ أصبهان (٧٨/٢)، وابن عدي في ترجمة محمد بن زاذان (٢٢١٠/٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٥٦/١)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٢٣٢). كلهم من طريق عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر = ١٧٩ ٠ مرفوعًا: ((السلام قبل الكلام)). = قال الترمذي: هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: عنبسة ابن عبد الرحمن ضعيف في الحديث، ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث. وقال ابن الجوزي: هذا الحدیث لا يصح. قلت: عنبسة هذا اتهمه بالوضع أبو حاتم، والأزدي، وابن حبان. ومحمد بن زاذان ضعيف جداً، قال أبو حاتم: متروك لا يكتب حديثه، وقال الدار قطني : ضعيف. وعليه، فالحديث إن لم يكن موضوعًا، فهو منكر جداً. وأما حديث ابن عمر المشار إليه فأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد المكي (١٩٢٩/٥). وقال: ((ولعبد العزيز غير حديث، وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه)). وقال الحافظ في التلخيص (٩٥/٤): ((وإسناده لا بأس به)). قلت: سند ابن عدي واه جداً، فیه حفص بن عمر الأيلي، كذبه أبو حاتم، وضعفه جداً ابن عدي، والسري بن عاصم الراوي عنه، كذبه ابن خراش، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، كما في الكامل (١٢٩٨/٣)، لكن له طريق آخر، عن عبد العزيز بن أبي رواد، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص: (٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٩/٨)، كلاهما من طريق بقية بن الوليد، عنه به. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث عبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث بقية)). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٣١): ((وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو تقي، قال: حدثني بقية، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ◌َّه: ((لا تبدؤوا بالكلام قبل السؤال .... )). قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا. قلت: بقية صرح بالتحديث، والمدلس إذا صرح بالتحديث، يقبل حديثه بلا خلاف. وادعاء أنه ليس له أصل لا يستند إلى دليل، وأبو زرعة لم يبين الرواية التي فيها ((عن أهل حمص))، وهي شيء لا وجود له. ولذلك فالصواب تحسين هذا الحديث، كما ذهب إليه الحافظ في التلخيص وتبعه الشيخ ناصر في الصحيحة (٢/ ٤٧٧). ١٨٠