Indexed OCR Text
Pages 141-160
وهذا تغییر لا يليق به. ولعله قد سقط من الكلام ((عن)) حتى يكون عن: أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، على أن تأخير النسبة، ونسبة عبد الحميد بها، تدل على أن ذلك من عمله، والحديث إنما يرويه أبو بكر الحنفي - واسمه عبد الكبير ابن عبد المجيد، أخو أبي علي: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي-، وهو ثقة مشهور، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن نوح بن أبي بلال. كذلك ذكره الدار قطني وابن السكن، قالا : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عقبة بن مكرم(١) . حدثنا أبو بكر [الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال أنبأني نوح بن أبي بلال](٢) وعلة الخبر هي / / أن أبا بكر الحنفي قال متصلاً به، ثم لقيت نوحاً فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بمثله، ولم یرفعه. [١٣٢ ب] [١٢٦ب] فإذن قول أبي محمد: رفَع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، لم يورده كما يجب، فإن الذي يفهم من إيراده، هو أن عبد الحميد رواه عن رجل فرفعه، ورواه عنه غيره فوقفه. والمسألة أشنع من هذا، إنما رواه(٣) لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحنفي إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفًا، فما ظاهر القصة إلا أنه أنكر أن يكون حدث به مرفوعًا، بعد أن عرَّفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدث به عبد الحميد عنه فرفعه . وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث (١) في الدارقطني: جعفر بن مكرم. (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، واستدركناه مما سبق على هذا الحديث في الرقم (٢٥٠). (٣) أي عبد الحميد بن جعفر. ١٤١ ١ فأنكر أن يكون حدث به، وإن لم يسلّم هذا التنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فیه، رفع ما وقفه غیرُه من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي، ثقة بلا خلاف، وهو قد لقي نوحاً فحدثه به موقوفًا، ولم يعتمد على ما رواه له عنه عبدُ الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا؛ لأن عبد الحميد ينسب إلى القول بالقدر، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسن، ابن علي بن أبي طالب. وقد قدمنا التنبيه على هذا الحديث في باب الأحاديث المغيرة(١). (٢٣٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: ((حذْفُ السلام سنة)). قال فيه: حسن صحيح(٢) . فهذا منه قناعة بتصحيح الترمذي له. وهو لا یصح لا موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا کما ذكره أبو داود، من أجل (١) انظر: الحديث (٢٠٥). (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٤١٥)، وحذف للسلام تخفيفه، وترك الإطالة فيه. (٢٣٨٥) ضعيف: أخرجه الترمذي في الصلاة (٩٤/٢)، وأحمد (٢/ ٥٣٢)، وأبو داود (٢٦٣/١)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٢)، والحاكم (٢٣١/١)، والبيهقي (٢/ ١٨٠). كلهم من طرق عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وليس كذلك للعلة التي ذكرها المؤلف، وقال أبو حاتم - كما في العلل (١٣٢/١) .: ((هو حدیث منکرا. هذا وقد اختلف في وقفه ورفعه على الأوزاعي؛ فرواه مبشر بن إسماعيل الحلبي، وعمارة بن بشر المصيصي، وابن المبارك في رواية عنه، والفريابي مرفوعًا. وخالفهما ابن المبارك في رواية، وهقل بن زياد، وعبدان، فرووه عن الأوزاعي موقوفًا. ١٤٢ أنه في حالیه من روایة قُرة بن عبد الرحمن بن حیوتیل(١) الذي يقال له: کاسر المد(٢)، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونًا بغيره، قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، وهقْل(٣) بن زياد، عن الأو [زاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة] قال: ((حذف [السلام سنة))، وقال: حديث حسن صحيح. [١١٣٣] [١١٢٧] وقال أبو داود](٤) : / / حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَمثل: ((حذف السلام سنة)» . كذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنه أورد بأثره أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه، وقال: نهاني أحمد بن حنبل عن رفعه. ففي هذا أن أحمد أخذه عنه مرفوعًا، ونهاه عن رفعه. وقال عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رفعه. وهذا كله قد کان یعرض عنه لو کان راویه ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا حرج على ما رفع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه الترمذي أو غيره. وقد بينوا علة ضعف قرة، قال فيه أحمد بن حنبل: منكر الحديث جداً(٥) . (١) بوزن جبرئيل، وفي، ت، هيويل، وهو خطأ. (٢) في، ت، المدي، والتصحيح من تاريخ البخاري (١٨٣/٧)، وتهذيب الكمال (٥٨٣/٢٣). (٣) بكسر الهاء، وسكون القاف، آخره لام. (٤) ما بين المعكوفات الأربع بمحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه من الترمذي، وأبي داود. (٥) بحر الدم (٣٥٢). ١٤٣ وقال البخاري: كل من قلت فيه: منكر الحديث؛ فلا تحل الرواية عنه(١). (٢٣٨٦) وذكر حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، في عدد التكبير في العيد. وقد بينا أمره في باب الأشياء التي عزاها إلى مواضع لم أجدها فيها أو لم أجدها كما ذكر(٢) . (٢٣٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبيد الله التيمي، عن أبي هريرة ((أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ◌ّ﴾ العيد في المسجد))(٣). ثبت بعد هذا الحدیث في بعض النسخ کلامٌ منه، وهو أن قال: وقع في بعض النسخ من هذا الكتاب، في آخر هذا الحديث، عبيد الله ضعيف عندهم، وكان ذلك وهمًا مني، وإنما المتكلم فيه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن، (١) انظر هذه المقالة في فتح المغيث (١ / ٤٠٠) نقلاً عن البخاري. (٢) انظر: الحديث (٢٦٢). (٣) الأحكام الوسطى (٢ / ٧٨). (٢٣٨٦) تقدم في الحديث (٢٦٢). (٢٣٨٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٣٠١)، وابن ماجه (٤١٦/١)، والحاكم (٢٩٥/١). كلهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثني عيسى بن عبد الأعلى الفروي، أنه سمع أبا يحيى: عبيد الله بن عبد الله بن موهب، يحدث عن أبي هريرة. فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، أبو يحيى التميمي صدوق، إنما المجروح يحيى بن عبيد الله ابنه. وأقره الذهبي اهـ. وليس كذلك، لأن أبا يحيى لم يخرجاله شيئًا، وكذلك عيسى بن عبد الأعلى وهما مجهولان، والذهبي نفسه في الميزان (٣١٥/٣) قال: ((عيسى بن عبد الأعلى، لا يكاد يعرف))، وساق هذا الحديث من منكراته وقال: هذا حديث فرد منكر، ونقل فيه مقالة ابن القطان هذه. فالعجب كيف غفل عن ذلك وصحح حديثه! والحديث ضعفه الحافظ في التلخيص (٢/ ٨٣)، وهو الصواب. ١٤٤ ضعفه یحیی بن معین في رواية الدوري، ووثقه في روایة إسحاق بن منصور، ذکر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم(١) . وقال فيه [النسائي: ليس بذاك القوي. والمذكور في هذا الحديث، هو عبيد الله بن عبد اللهابن موهب، التيمي المدني ... ](٢) وهو يعطي/ / عطاءً بينًا صحة الحديث عنده. [١٣٣ ب] [١٢٧ب] وما مثله صحح، للجهل بحال عبيد الله بن عبد الله بن موهب، والد یحیی بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المکنی به. وللجهل بحال عيسى بن عبد الأعلى الفروي راویه عنه في كتاب أبي داود. بل لا أعلمه مذكوراً في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد. ولما روى الوليد بن مسلم هذا الحديث إنما قال فيه: حدثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن يوسف عنه(٣) ، فقال: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة. ولا یعلم روی عن عبيد الله أبي یحیی المذکور - سوی ابنه یحیی -غیر ھذا الفروي الذي هو في حكم المعدوم، وغير ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن، فالحدیث لا یصح، فاعلم ذلك. (٢٣٨٨) وذكر في البكاء على الميت من عند ابن أبي خيثمة قطعةً من (١) الجرح (٣٢٣/٥). (٢) ما بين المعكوفات الأربع محو في، ت، منه قدر سطرين، وأولهما بقيت منه أنصاف حروف كلماته فتمكنا من قراءتها، والثاني أتممناه من الجرح، والسياق، وبقي منه موضع كلمة أو كلمتين، لا ندري ما هي. (٣) أي عن الوليد بن مسلم. (٢٣٨٨) عزاه في المجمع (٦/ ١٢) للطبراني، وعزاه أبو محمد عبد الحق لابن أبي شيبة في مسنده، ولم نطلع عليه الآن. ٠ ١٤٥ حديث قَيلة بنت مخرمة في بكائها على ابنها . ثم قال بإثره: حديث قيلة مشهور، خرجه الناس كاملاً ومقطعًا (١). هذا ما ذكره به، فهو - كما ترى - بحكم قوله المطلق فيما سكت عن تعليله من الأحاديث، صحیح، بل يزيد ذلك تأكيدًا قوله فيه: إنه مشهور . وليس الأمر فيه كذلك، بل هو أينما وقع راجع إلى أبي الجنيد: عبد الله ابن حسان العنبري. قال أبو علي بن السكن: لم يروه غيره عن جدَتيه: صفية، ودُحَيبة (٢) بنتَي(٣) عُلَيبة(٤)، وكانتا ربيبتَي قَيلة، أن قَيلة حدثتهما. وهذا غاية في الضعف، فإن أحاديث النساء متَّقاة، محذور منها قديمًا من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهن الثقات، فأما هؤلاء الخاملاتُ، القليلات العلم، اللاتي إنما اتفق لهن أن رَّوين أحاديثَ آبائهن، أو أمهاتهن، أو إخوانهن، أو أخواتهن، أو أقربائهن بالجملة، بحيث يعلم أنهن مما [ ...... ] لها فأخذ [ ..... ](٥) / / قدروت العلمَ، وتحملته وحملته إلى الآخذين عنها، فإن الغالب في هؤلاء، أنهن من المستورات، كمساتير الرجال. [١٣٤ أ] [١١٢٨] فأما مثلُ عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفية بنت شيبة، وأشباههن من ثقاتهن، فلا ريب في وجوب قبول روايتهن. ويكفيك من هذا أنك لا تجد في شيء من كتب الرجال المصنفة للتعريف بأحوال الرواة وإحصائهم، ذكرًا لهاتين المرأتين وأشباههما . وعبدُ الله بن حسان أيضًا هو كذلك أعني من المجاهيل الأحوال، الذين لا (١) الأحكام الوسطى (٢ / ١٢٢). (٢) بضم أولها مصغراً. (٣) في، ت، بنت، وهو خطأ. (٤) بضم أولها مصغراً. (٥) ما بین المعکوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين. ١٤٦ علم عندهم يعرف، وقد اتفق له أن روى هذا الحديث، فأخذه عنه جماعة، کعبد الله بن سوار، وأحمد بن إسحاق، وحفص بن عمر الحوضي، وعفان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي داود الطيالسي، والمقرئ، وعلي بن عثمان اللاحقي(١) . ومع ذلك فلا تعرف حاله، وكبر شأن هذا الحديث في المرأتين المذكورتين، فإنهما لا يعرفان أصلاً بغيره. وهو حديث طويل، تُقتطَع منه القطع، بحسب تقاضي الأبواب إياها، فاعلم ذلك. (٢٣٨٩) وذكر في آخر كتاب الجنائز من عند الدار قطني عن ابن عباس أن النبي ﴾ قال: ((موت الغريب شهادة». ثم قال: ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه. انتهى ما أورد(٢). وإنما قال هذا القول، لأن كتاب العلل للدار قطني لم يصنف فيه علل حديث ابن عباس في جماعة من مشاهير الصحابة، تركهم أيضًا، أو لم ينته إليهم عمله في التأليف المذكور. فلو ذكر أبو محمد حديث ابن عباس عن النبي تَّه ، ويعزوه إلى علل الدار قطني، أوقع قارئه في حيرة، إن هو أراد الوقوف على إسناده في الموضع الذي نقله منه، وعزاه إليه، فلذلك بيَّن أنه ذكره في حديث ابن عمر - يعني أنه عرض له - في خلال أحاديث ابن عمر - ذكْرُه. (١) انظر: الجرح (٤٠/٥). (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤). (٢٣٨٩) تقدم في الحديث (١٨٧)، (٢٦٤)، (٢٦٥). ١٤٧ [١٣٤ ب] [١٢٨ ب] وقد كتبنا في باب [الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها جملة](١) أحاديث، ساقها(٢) / / أبو محمد من هذا الكتاب: كتاب العلل للدار قطني، وبيّنا هناك أن جميعها منقطع(٣)؛ لأن الكتاب المذكور ليست الأحاديث فيه موصلة الأسانيد، فخفتُ لكثرة ما مر في ذلك الباب من هذا النوع أن يظن قارئ هذا الموضع أن حديث ابن عباس هذا أيضًا هو من ذلك القبيل عند الدار قطني، أعني مما لم يوصل به إسناده في الكتاب المذكور . وليس الأمر فيه كذلك، بل هو عنده موصل الإسناد. وإیرادُ الموضع بنصه یبین هذا، ویبین أيضًا ما قصدنا الآن بیانه من أنه ليس بصحیح، ومن أن الدار قطني لم یصححه. قال الدارقطني في الکتاب المذکور: وسئل عن حدیث یروی عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي تَّه قال: ((موت الغريب شهادة)) فقال: يرويه عبد العزيز ابن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذیل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف (٤) بن محمد العطار، عن محمود(٥) بن علي، عن هذيل(٦) بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر، وعمر بن شبة (٧) قالا (٨) : حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس (١) ما بين المعكوفين، ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من السياق، ومن الباب الذي أشار إليه المؤلف. (٢) في، ت، ساق. (٣) وهي الأحاديث (٥٠١)، إلى (٥٣٥). (٤) في، ت، حدث يوسف، والتصحيح من العلل، ومما سبق في الحديث (٢٦٤). (٥) في العلل: عن عمرو. (٦) في العلل: ابن هذيل. (٧) في ت، شيبة، والتصحيح مما سبق للمؤلف عن هذا الحديث. (٨) في العلل: قال. ١٤٨ أن النبي ◌َُّ قال: ((موت الغريب شهادة)). انتهى ما ذكر الدار قطني بنصه(١). والآن انتھیت إلی بیان ما قصدت بيانه، فأقولـ وبالله التوفيق . : إن هذا الحدیث لا يصح، ولم يصححه الدارقطني كما زعم أبو محمد، وإنما ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحَّح عنه قول من قال فيه: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وحكم له علَى من قال فيه: عنه، عن عبد العزیز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر . - وبقي هل هو صحيح من الهذيل بن الحكم إلى النبي ◌َّه لم يعرض لذلك الدار [قطني، [لأن الهذيل بن الحكم المذكور ضعيف، ولا يمكن أن يصححه الدار قطني] أو غيره. وأبو المنذر المذكور، ضعيف قال فيه البخاري: منكر الحديث، وهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: كل](٢) / / من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه(٣) . .[١١٣٥] [١١٢٩] وقد ذكره في جملة الضعفاء أبو جعفر العقيلي (٤)، وحكى قول البخاري فیه، وزاد أنه لا یقیم الحديث. وقال أبو حاتم البستي: إنه منكر الحديث جدّاً ولا يعرف هذا الحديث إلا به، ومن طريقه(٥) . وأبو محمد - رحمه الله - اعتراه فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت(٦) (١) العلل: ٤٧/٤. (٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه من كلام المؤلف السابق على الحديث في الرقم (٢٦٤). (٣) انظر هذه المقالة في فتح المغيث (١/ ٤٠٠). (٤) في، ت، أبو محمد بن عدي، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٣٦٥/٤). (٥) المجروحون (٩٥/٣). (٦) في، ت، يثبت، وهو خطأ، والتصحيح من النسخة الفاسية الورقة (٨٥)، وقد مر، فيها نفس هذا الكلام للمؤلف على هذا الحديث. ١٤٩ في كلام الدارقطني: ((والصحيح ما حدثنا فلان)). فاعتقده تصحيحًا للحديث، ولم يبحث عنه. وإما أن يكون علم من أمر هذيل بن الحكم المذكور، أن أبا محمد بن حاتم- وهو ملجؤه في التعديل والتجريح - قد ذكره برواته من فوق ومن أسفل، وأهمله من التعديل والتجريح(١)، فحمل الأمر على ما عهد منه في أمثاله (٢) من قبول روایات من روی عن أحدهم أکثر من واحد، فصحح الحدیث لأجل ذلك، فلم يذكر له علة، وحمل كلام الدار قطني على ما ذهب إليه، فأساء النقل عنه. وقد بينا قبل ونبين الآن أن أبا محمد بن أبي حاتم إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل، لأنه لم يعرفه فيهم، فهم عنده مجهولُو الأحوال، بَّن ذلك عن نفسه في أول كتابه(٣) . وهم على قسمين: قسم لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فهذا لا تقبل رواياته، وقسم روى عن أحدهم أكثر من واحد، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم. فطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم، اعتمادًا على ما يثبت من إسلامه برواية عدلين عنه شريعةً من الشرائع، وما عهدناهم يروون الدين والشرع إلا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، بل يقبلون منه ما لم تتبين جرحة، فيعمل(٤) بحسبها . وطائفة ردت روايات هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيداً على إسلامه، وهو العدالة، فما [أرى أبا محمد: عبد الحق إلا (١) انظر الجرح (٩/ ١١١-١١٢). (٢) في، ت، منه أمثاله، والصواب ما أثبتناه. (٣) انظر: الجرح (٣٨/٢). (٤) في، ت، ما لم نتبين جرحه فنعمل، والسياق يقتضي ما أثبتناه. ١٥٠ أنه ذهب مذهب] الطائفة [ التي لا تبغي على الإسلام مزيدًا في حق الشاهد والراوي، واعتقد في الهذيكل(١) بن الحكم / / أنه منهم، ولم يختبر حاله، ولا سمع قول البخاري الذي اختبرها، وقول غيره: إنه منكر الحديث. [١٣٥ ب] [١٢٩ب] ولزمه سوء النقل، فيما عزا إلى الدار قطني من تصحيحه الخبر المذكور، وهو لم يفعل، وإنما صحَّح عن الهذيل أحد القولين عنه، هذا هو الذي تشاغل به الدار قطني من هذا الحديث فقط، وهو الذي تشاغل به غيره من أمره، نذكر(٢) بعض ذلك تأنيسًا بهذا المقدار(٣). قال أبو أحمد بن عدي - بعد أن ذكر حديث ابن عباس وحديث ابن عمر بأسانيدهما، وذكر من رواه عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهم جماعة، ومن رواه عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، وهو محمد بن صدران (٤) : لا أدري من أخطأ فيه، يعني في رواية من قال: نافع، عن ابن عمر، والهذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث. انتهى كلامه (٥) . وفيه ما قلناه: من تشاغله من أمره بتخطئة من جعله عن نافع، عن ابن عمر . وإذ قد انتهينا إلى هنا، فلننبه على موضع للحديث المذكور، تكون نسبته إليه أشرف؛ إذ كتابُ علل الدار قطني غير موصَل الأحاديث كما قلناه. قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال : أخبرنا الهذيل بن الحكم أبو المنذر، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله عَّه: ((موت الغريب شهادة)). (١) ما بين المكونات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين، واستدركناه بالمعنى مما للمؤلف في نفس هذا المعنى في الحديث: ١٤٣٢. (٣) في، ت، المقدر، وهو خطأ. (٢) في، ت، یذکر . (٤) في، ت، صفوان، وهو تحريف. (٥) انظر: الكامل (٧/ ٢٥٨٤، ٢٥٨٥). ١٥١ وقد روي من طريق أبي هريرة، ولا يصح أيضًا. قال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر بن بُرَين(١) ، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن نافع، قال: حدثنا أبو رجاء الخرساني: عبد الله بن الفضل، عن هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَُّ ((موت الغريب شهادة)» . قال العقيلي: أبو رجاء منكر الحديث، وفي هذا رواية [من غير وجه، شبيه بهذا في الضعف. انتهى كلام العقيلي](٢) ، والله الموفق. (٢٣٩٠) وذكر [من طريق مسلم حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في الصوم في السفر. [١١٣٦][ ١١٣٠] وأتبعه](٣) / / من عند أبي داود حديثه الذي فيه: ((يا رسول الله، إني صاحب ظهر، أعالجه(٤) ، أسافر عليه، وأکریه)). ثم قال بإثره: إسناد مسلم أصح وأجل. انتهى ما ذكر (٥) . فلاحتمال قوله المذكور أن يكون تعليلاً، ذكرناه في باب الأحاديث التي أجمل تعليلها (٦) ، وباحتمال أن يكون تصحيحًا وجب أن ننبه عليه هاهنا، ويرجع من أراد الوقف على علته إلى الباب المذكور، فقد فرغنا منها هنالك، والحمد لله. (١) بضم الموحدة التحتانية مصغراً. (٢) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، واستدركناه من العقيلي، ومن أنصاف الحروف الفوقية الباقية. (٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى. (٤) أي أمارسه وأكاري عليه. النهاية (٢٨٦/٣). (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢). (٦) انظر الحديث ١١٨٩ . (٢٣٩٠) تقدم في الحديث: ١١٨٩. ١٥٢ (٢٣٩١) ومما هو أيضاً من هذا الباب، حديثُ أبي سعيد في الصوم في السفر: ((إِني راكب وأنتم مشاة)) من عند البزار. فإنه لما ذكره وفرغ، أورد إسناد البزار فيه وهو: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة عنه(١) . ولم تجر عادتُه فيما هو صحيح أن يذكر أسانيده، فكان هذا تبرؤًا من عهدته. ومن حيثُ عهدناه يقبل الجريري على كل أحواله، ولا يميز بين حَديث(٢) حديثه وقدمه، يتوهم أنه صححه. فإن کان کذلك، فاعلم أنه لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح حتى يُعلَم متی كان سماع عبد الأعلى من الجريري(٣)، والله أعلم. (٢٣٩٢) وذكر من طريق الدار قطني عن ابن عمر، أن رسول الله عَ﴾ قال: ((ليس على المرأة حُرُم إلا في وجهها)). ثم أتبعه أن قال: في إسناده أيوب بن محمد، وأحسن ما سمعت فيه: لا بأس به. انتهى كلامه(٤) . وظاهره أنه صححه أو حسنه، فإنه لم ينقل فيه تضعيفًا، ولا أدري لم اقتصر مما سمع في أبي الجَمَل على أحسن ما سمع، وليس هو من رغائب (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢، ٢٣٣). (٢) أي جدید. (٣) قال العجلي (٣٩٤/١): سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين. (٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٤). (٢٣٩١) صحيح: أخرجه البزار، وأحمد (٤٦/٣) كلاهما من طريق عبد الأعلى، عن الجريري به. (٢٣٩٢) تقدم في الحديث (٩٩٧). ١٥٣ الأعمال فيتسامح فيه، وقد سُمع في هذا الرجل ما هو أحسن مما سمع أبو محمد. قال أبو أحمد بن عدي: حدثنا الحسين بن سفيان، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال: [حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا أيوب بن محمد، أبو الجمل، ثقة، عن] عبيد الله بن [عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ◌َُّ: ((ليس] (١) على المرأة / / حرم إِلا في وجهها)). [١٣٦ ب] [١٣٠ب] ١ كذا أورده من رواية كما هو عند الدار قطني، إلا أنه زاد توثيق أيوب بن محمد أبي الجمل في نفس الإسناد. قال: أبو أحمد: وهما حديثان يعرف بهما، هذا أحدهما. والآخر حديثُه عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السََّمي، عن ابن مسعود. (٢٣٩٣) قال رسول الله عَّهُ: ((الجزور في الأضحى عن عشرة))(٢). والقائل لما ذكر أبو محمد من أنه لا بأس به، هو أبو حاتم الرازي(٣)، فأما أبو زرعة فإنه قال: إنه منكر الحديث(٤) . وقال عثمان الرازي: قلت ليحيى بن معين: عبيد الله الحنفي يقول: حدثنا أبو الجمل، من هو؟ قال: شيخ، ضعيف يمامي(٥) . فخرج من هذا أن الحدیث المذکور لا ينبغي أن يقال فيه: صحیح، فإن أبا (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأتممناه من الكامل لابن عدي. (٢) انظر: الكامل (٣٤٩/١). (٣) الجرح (٢٥٧/٢). (٤) المصدر نفسه. (٥) انظر: الكامل (٣٤٨/١). (٢٣٩٣) تقدم في الحديث: ٩٨٧. ١٥٤ الجمل مختلف فيه، وقد فُسِّر تضعيفه بنكارة ما يرويه، وهو مسقط للثقة بروايته. وهناك رجل آخر بمامي أيضًا، يكنى أبا الجمل، كذا قال ابن عدي(١) ، وقال ابن معین: يقال له أبو الجمل، وهو سلیمان بن داود، روی عن یحیی بن أبي كثير، وهو أيضًا منكر الحديث كذلك(٢) . وبعد هذا ذكر في كتاب الحج نفسه حديث أبي الجمل المشار إليه، الثاني من حديثه في الجَزور عن عشرة. وأتبعه أن قال: أيوب هذا يكنى أبا الجمل، وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيرُه، والصحيح ما تقدم من فعل الصحابة(٣). فهذا منه تضعيف للحديث، من أجل ضعف أبي الجمل المذكور، وهذا من فعله أصوب من الأول، فاعلمه. (٢٣٩٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، من باب جعفر، عن حبيبة بنت أبي تجرأة(٤) الشيبية قالت: ((رأيت رسول الله ◌َي يطوف بين الصفا والمروة، والناس بین یدیه، وهو وراءهم، وهو یسعی، حتى أری رکبتیه من شدة السعي، وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم [السعي)). رواه عبد الله بن المؤمَّل، وتفرد به، وقال أبو عمر فيه]: كان سيئ الحلفظ، (١) الكامل (١١٢٥/٣). (٢) المصدر نفسه. (٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩). (٤) بفتح أولها وسكون الجيم. انظر: توضيح المشبه (١٨٦/١). وضبطها الحافظ في الإصابة بكسر أولها (٢٦/٤). (٢٣٩٤) تقدم في الحديث (٣٩٨)، (١٢٤٤). ١٥٥ ولا تعلم له خربة تُسقط عدالته. انتهى كلامه (١) . وهو منه)(٢)/ / تصحیح للحديث المذکور بتصحيح أبي عمر له. [١٣٧]][١٣١] وهو لا يصح، وأول ما نبدأ به من بيان أمره أن هذا اللفظ الذي أورد من التمهيد، هو في التمهيد منقطع الإسناد بسقوط واحد، ويتصل بثبوته من جهة أخرى، ولكن بلفظ خلاف هذا اللفظ الذي أورد، وهو مع ذلك من كل طرقه لا يصح، لأنه دائر على عبد الله بن المؤمَّل المخزومي، قاضي مكة، وهو - وإن کان قد وثقه ابن معین في بعض الروايات عنه(٣) - ضعيف. وعلته شيئان: أحدهما: سوء الحفظ، والآخر: نكارة الحديث، ونكارة الحديث كافية في إسقاط الثقة بمن جربت عليه. حكى العقيلي عن أحمد(٤) أنه قال: أحاديثه مناکیر. وقال أبو حاتم البستي: كان قليل الحديث، منکر الرواية، ثم ذكر مما ينكر عليه أحاديث(٥) . وكذلك فعل أبو أحمد بن عدي، وذكر من جملة ما ينكر عليه هذا الحديث، قال: وبه يعرف، قال: وعامة حديثه الضعف عليه بين(٦) . وكل ما ذكر له من الحديث قال فيه: غير محفوظ - يعني لغيره .. وأما كلام أبي عمر بن عبد البر الذي اختصره أبو محمد، واعتمده فإن نصه في موضعه هو هذا: فإن قال قائل: إن عبد الله بن المؤمل ليس ممن يحتج (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠)، والخربة الجرحة . (٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطرين واستدركناه من الأحكام الوسطى، ومن السياق. (٣) الجرح (٧٥/٥). (٤) في، ت، أبي أحمد، وهو خطأ، انظر: العقيلي (٣٠٣/٢). (٥) المجروحون (٢٨/٢). (٦) الكامل (١٣٨/٤). ١٥٦ بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث، قيل له: هو سيئ الحفظ ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما علمنا له جرحة (١) تسقط عدالته وقد روى عنه جماعة من جلة العلماء، وفي ذلك ما يرفع من حاله، والاضطرابُ عنه لا يسقط حديثَه، لأن الاختلاف على الأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتفق شاهدان عدلان عليه، وهما: الشافعي، وأبو نعيم، وليس من لم يَحفظ ولم يُقم، حجة على من أقام وحفظ. انتهى كلام ابن عبد البر(٢). [١٣٦ ب] [١٣١ب] .. ] ] فلذلك [ ...... ] (٣) وحين قال / / : والاضطرابُ عنه لا يسقط حديثه، لأن الاختلاف على الأئمة كثير إلى آخره أعطى نقيض ذلك، وجعل الاضطراب فيما روي عنه من رواته(٤) لا منه، والحق في أمره أنه - لسوء حفظه - اضطَرب ما روي عنه، فلْنبين ما عنه في هذا الحديث. رواه عنه سريج(٥) بن النعمان، - وهو ثقة - فقال عنه: عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: رأيت رسول الله عَليه فذكرتْ اللفظ المذكور، وهذا هو إسناده، رواه عن سريج بن النعمان أبو بكر ابن أبي خيثمة (٦) ، وعن ابن أبي خيثمة قاسمُ بن أصبغ، وفيه انقطاع كما قلناه، وذلك مبيّن في كتاب التمهيد بتبيين أبي عمر نفسه، وأعرض عنه أبو محمد، وذلك أنه قال: هكذا قال: ((عن عبد الله بن المؤمل))، عن عطاء، وبينهما في هذا الحديث عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي. (١) في التمهيد: خربة بالخاء المعجمة والراء بعدها باء موحدة. (٢) التمهيد (٢/ ١٠٢). (٣) ما بين المعكوفات الأربع، ممحو منه في، ت، قدر سطرين. (٤) في، ت، من رواية، وهو خطأ. (٥) في، ت، شريح، وهو تصحيف، وإنما هو بضم المهملة، وفتح الراء، آخره معجمة . (٦). واسمه: زهير بن حرب. ١٥٧ ثم أورد كذلك رواية أبي نعيم(١)، عن عبد الله بن المؤمَّل، عن عمر بن عبد الرحمن السهمي، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة - امرأة من أهل اليمن - قالت: ((لما سعى النبي ◌ُّه بين الصفا والمروة، دخلنا في دار آل أبي حسين في نسوة من قريش، فرأيت النبي صلَّى يسعى في بطن الوادي، وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)). هذا هو اللفظ الذي اتصل عنده سندُه، وأبو محمد إنما ساق اللفظ الذي إسنادُه منقطع بسقوط ابن محيصن منه بين ابن مؤمل وعطاء. وفي هذا المتصل وهَم نبه عليه أيضًا أبو عمر نفسُه، وهو قوله: ((امرأة من أهل اليمن)). قال أبو عمر: قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن ليس بشيء، قال: والصواب ما قال الشافعي. ثم أورد رواية الشافعي من طريق الطحاوي، قال: حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، أخبرنا عبد الله بن المؤمل العائدي (٢)، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، [عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني ابنة أبي تجراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: ((دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين](٣) / / ننظر إلى رسول الله ﴾﴾، وهو يسعى)) الحديث. [١٣٨ ١] [١١٣٢] قال أبو عمر: وذكره أبو بكر بن أبي شيبة فأخطأ في إسناده، هو، أو محمد بن بشر (٤) في موضعين: أحدهما أنه جعل بدل ابن محيصن عبد الله بن أبي حسين، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة. كذا قال أبو عمر، وعندي أن الخطأ فيه إنما هو من عبد الله بن المؤمل، فإن (١) واسمه الفضل بن دکین. (٢) في التمهيد: العابدي، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة، ب، العائدي. (٣) ما بين المعكوفين، ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأضفناه من التمهيد. (٤) في التمهيد: إما هو، وإما محمد بن بشر. ١٥٨ محمد بن بشر راويه عنه ثقة، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل، يحتمل - بسوء حفظه - أن يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث. وعنه أيضًا فيه خطأ آخر، رواه عنه محمد بن سنان العَوَقي(١) ، وذلك أنه قال فيه: عن عبد الله بن المؤمل أن الطواف المذكور كان حول البيت، وأسقط من الإسناد عطاء. ذكره أبو جعفر العقيلي، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن سنان العوقي، أخبرنا عبد الله بن المؤمل، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يقال لها: حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: ((دخلت المسجد أنا ونسوة معي من قريش، قالت: والنبي ◌َّ يطوف بالبيت، قالت: إنه ليسعى حتى إني لأرثي له وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإِن الله کتب علیکم السعي)). كل هذا الذي ذكرناه ذكره أبو عمر، قال: والصحيح في إسناده ومتنه ما ذكر الشافعي، وأبو نعيم، إلا قول(٢) أبي نعيم: ((من أهل اليمن))، فليس بشيء(٣). قلت: وقد روى يوسف بن محمد، ومعاذ بن هانئ، عن عبد الله بن المؤمل مثل رواية الشافعي، وذكر ذلك الدار قطني. فهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبْدَرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة وفي السعي [بين الصفا والمروة أخرى من عبد الله بن المؤمل وهو دليل على سوء حفظه وقلة ضبطه. وآ ما عهد [من أبي محمد، هو رد روايات ابن المؤمل. (١) بفتح المهملة والواو بعدها قاف. (٢) في التمهيد إلا أن قول ... (٣) انظر: التمهيد (٩٩/٢، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢). ١٥٩ [١٣٨ ب] [١٣٢ب] (٢٣٩٥) فقد ذكر حديث](١) ((ماء زمزم لما / / شرب له)) (٢). فأعله بعبد الله ابن المؤمل، فإنه تبرأ من عهدته بإبرازه عن أبي الزبير عن جابر. وما أراه يعتقد في هذا الحديث الصحة، ولكن كلامه يوهمها، فقصدنا بيان الصواب فيه، وقد فعلنا، والله الموفق. (٢٣٩٦) وذكر بعده من طريق النسائي، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة قالت: رأيت رسول الله تَُّ يسعى في المسيل ويقول: ((لا يُقطَع الوادي إِلا شدًّا)). ثم قال: قال أبو عمر - وذكر هذا الحديث -: هذا يبين صحة ما قاله عبد الله ابن المؤمل. انتهى كلامه(٣). فأقول: هذا الحديث صحيح إلى هذه المرأة التي زعمت أنها سمعت ورأت، وليس فيه معنى الأول، وهو قوله: ((اسعوا فإِن الله كتب عليكم السعي)). قال النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بُدَیل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، فذكره. والمغيرةُ ثقة، وبديل بن ميسرة العقيلي ثقة، وقد روى هذا عن المغيرة بن حكيم مَن لا يُحتج به، وهو المثنى بن صباح، فجعله كحديث عبد الله بن المؤمَّل، إلا أنه سمى المرأة، قال فيه: عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تملك(٤) الشيبية قالت: نظرت إلى رسول اللهلَّه - وأنا - في غرفة لي (١) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه نحو سطرين، واستدركنا بعضه من نصب الراية (٣/ ٥٦)، وبعضه من السياق. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨). (٣) المصدر نفسه (٢/ ٢٨٠). (٤) وهي بفتح المثناة الفوقية، وكسر اللام. (٢٣٩٥) تقدم في الحديث (١٢٤٣). (٢٣٩٦) تقدم في الحديث (٦٣٣). ١٦٠