Indexed OCR Text

Pages 61-80

ابنَ أبي واقد هذا لا يعرف له اسم ولا حال(١) ، والحديث من رواية زيد بن
أسلم عنه.
(٢٣٠١) وذكر من طريق الدار قطني، عن سليمان بن أبي داود، عن
عطاء ونافع، عن ابن عمر وجابر ((أن النبي ◌َّه إنما طاف لحجته وعمرته طوافًا
واحدًا)) الحديث (٢) .
ولم يزد على ما أبرز من هذه القطعة.
وسليمان بن أبي داود هذا، لا يعرف من هو، ودون سليمان في الإسناد.
من لا ينبغي أن یطوی ذکره، ولا يُقتطع الإسناد مما فوقه، وهو هارون بن عمران
الموصلي راويه عنه، وهو مجهول الحال أيضًا، يرويه عنه على بن حرب.
ولم يَعْرِف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون المذكورين حالاً(٣) ، وجرى له
في ذكره هارون أن قال: روی عن جعفر بن برقان، وسلیمان بن داود، روی
عنه علي بن حرب(٤) .
لم يزد على هذا، كذا قال: سليمان بن داود، والذي في الإسناد، إنما هو
(١) قلت: سماه البخاري في التاريخ (١٧٣/٨) واقدًا، وكذلك أحمد وغيرهما، وذكره ابن منده في الصحابة.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٩).
(٣) انظر: الجرح (١١٥/٤)، (٩٣/٩)، وقد عرف فيه بحال سليمان، وأنه ضعيف خلافًا لما قال المؤلف.
(٤) في بعض نسخ الجرح: ابن أبي داود كما أشار إليه المحقق.
(٢٣٠١) صحيح: أخرجه الدارقطني (٢٦١/٢) من طريقي القاسم بن مروان، وهارون بن عمران
الموصلي، عن سلیمان بن أبي داود به.
ومعنى هذا الحدیث صحیح من حديث جابر، وعائشة، وابن عمر، وهو أنه څ﴾ طاف حجته
وعمرته لما قدم مکة طوافًا واحدًا.
٦١

سليمان بن أبي داود، وكلاهما لا يعرف من هو (١) .
(٢٣٠٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أيمن بن [نابل، عن
أبي الزبير، عن جابر قال: ((حججنا مع رسول الله على ومعنا النساء والصبيان،
فلبِّينا عن الصبيان، ورمينا عنهم))(٢) .
[١١٤ أ] [١١٠٨]
وسكت عنه، مبرزًا من إسناده](٣)/ / ما ذکر کالمتبرئ من عهدته، ولیس
لهذا الحديث عيب إلا تدليس أبي الزبير؛ فإن أيمن ابن نابل ثقة، وقد احتج هو
به، وسکت عن حدیث قدامة بن عبد الله
(٢٣٠٣) ((لا طرد، ولا ضرب، ولا إليك)) وهو من روايته(٤).
ولما ذكره أبو أحمد، قال: إنه لا بأس [به](٥)، ولم أجد أحدًا ممن تكلم
في الرجال ضعفه.
والحديث المذكور يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن أبان بن ميمون
السراج، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا ابن عيينة، عن أيمن بن نابل. فذكره.
(٢٣٠٤) وذكر من طريق أبي داود حديث يزيد بن شيبان، قال: ((أتانا
(١) كونهما مترجمين دليل على أنهما معروفان عينًا.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطرين، وأتممنا جله من الكامل، وبعضه من السياق.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).
(٥) كلمة (به)) ساقطة من، ت، ولا بد منها.
(٢٣٠٢) تقدم في الحديث (١٢٣٢).
(٢٣٠٣) تقدم في الحديث (٢٣٨).
(٢٣٠٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (١٨٩/٢)، وكذلك الترمذي (٢٣٠/٣)، والنسائي
(٢٥٥/٥)، وأحمد (١٣٧/٤)، وابن ماجه (١٠١٢/٢)، والحاكم (٤٦٢/١).
كلهم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن
شیبان فذكره.
وقال الترمذي: حسن صحيح، ويزيد بن شيبان، قال البخاري: له رؤية، وجزم الحافظ بصحبته =
٦٢

ابن مرَّبَع(١) الأنصاري، ونحن بعرفة (٢) فقال: إني رسول [رسول](٣) الله عَّ
إليكم يقول: قفوا على مشاعركم) الحديث(٤) .
وسكت عنه إلا ما ذكر من هذه القطعة، وهو عند أبي داود، من رواية عمرو
ابن دینار، عن عمرو بن عبد اللهبن صفوان، عن یزید بن شيبان المذکور.
وعمرو بن عبد الله بن صفوان القرشي الجُمحي، أخو صفوان بن عبد الله
ابن صفوان، مکي، یروي عن یزید بن شیبان، روی عنه عمرو بن دینار،
وعمرو بن أبي سفيان الجُمحي، ومحمد بن أبي سفيان، ولا تعرف له
حال(٥)، وكذلك يزيد بن شيبان، وهو أبعد من أن تعرف حاله من عمرو، ولا
یعرف روی عنه غیر عمرو المذكور.
وزيدُ بن مِرْبع لا يعرف إلا بهذا، ولا تعرف صحبته إلا من قوله حسبما
أخبر عنه يزيد بن شيبان، وكل هذا ضعف على ضعف.
ولما ذكره ابن السکن في الصحابة قال: روی عنه یزید بن شيبان، ویزید
غیر معروف، ولم يترجم باسمه في باب يزيد، وأورد لابن مربع هذا الحديث
بهذا الإسناد، فاعلمه.
(١) بكسر الميم، وفتح الموحدة التحتانية: واسمه زيد، وقيل يزيد، وقيل: عبد الله، وأكثر ما يجيء مبهما.
(٢) في، ت، نعرفه، وهو تصحيف.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، وثابت في أبي داود، والأحكام الوسطى، ولابد منه، وبدونه يفسد المعنى.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).
(٥) وثقه ابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال الحافظ: صدوق شريف.
في التقريب، وفي الإصابة (٦٥٩/٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب، بهامش الإصابة
=
(٦٥٦/٣).
وأما عمرو بن عبد الله بن صفوان، فقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان.
هذا، وللحديث شاهدان بمعناه من حديث جبيربن مطعم وعائشة، وهما في الصحيحين.
٦٣

(٢٣٠٥) وذكر من طريق الترمذي(١) أيضًا، عن أبي الزبير عن عائشة،
وابن عباس ((أن رسول الله ثمئية :
أخَّر [طواف يوم النحر إلى الليل))(٢).
/ [١١٤ ب] [١٠٨ب]
وسكت عنه مبرزاً من](٣) إسناده / / أبا الزبير، وليس ذلك تبریًا من
عهدته، فإنه قد عُهد يصحح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجيء إلا بلفظة ((عن))
لا مما يروي عن جابر، ولا مما يروي عن غيره.
وقد تقدم ذكر جملة من ذلك في الباب الذي قبل هذا(٤) .
وعندي أن هذا الحديث ليس بصح، فإن النبي تَّه إنما طاف يومئذ نهارًا،
وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها، بعد أن فرغ
من طوافه.
فابن عمر يقول: إنه عليه السلام رجع إلى منى فصلى الظهر بها .
: وجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة(٥) وهو ظاهر حديث عائشة من غير
رواية أبي الزبير هذه، التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل.
وهو شيء لم يروَ إلا من هذا الطريق.
وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عُهد يروي
عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عباس فقد عُهد كذلك يروي عنه بواسطة،
وإن کان قد سمع منه.
(١) في، ت، أبي داود، والصواب ما أثبتناه، كما هو منصوص فيما سبق من إيراد هذا الحديث، وكذلك هو في
الوسطى.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممنا بعضه من أبي داود وبعضه من السياق.
:. (٤): انظر الحديث ١٨٤١ إلى ١٨٩٥.
(٥) انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٥٠، ٨٩٢).
(٢٣٧٥) تقدم في الحديث (١٧)، (٥٧٤)، (١٢١٥).
٦٤

(٢٣٠٦) فمما رواه عن عائشة وصرح بمن بينه وبينها قصةُ بريرة، يرويه
عن عروة عنها، ذكره البزار.
(٢٣٠٧) و(اغتسالُ النبي ◌َ﴾﴾ معها من إناء واحد)).
يرويه عن عبيد بن عمير(١) عنها، ذكره مسلم.
(٢٣٠٨) ومما رواه عن ابن عباس، وصرح بمن بينه وبينه، جمعُه عليه
السلام من غير خوف ولا مطر، يرويه في الموطأ عن سعيد بن جبير عنه.
(٢٣٠٩) وحديثُ: ((عرفة كلها موقف)).
(٢٣١٠) وحديثُ: ((عليكم بحصى الخذف))، وحديث: ((كان يلبي
حتى رمى (٢) الجمرة)).
هي كلها من روايته عن أبي معبد، عن ابن عباس، وأحاديث سوى هذه
كذلك.
(١): في، ت، عبيد الله بن عمير، وهو خطأ.
(٢) في، ت، يرمي، والتصحيح من مسلم والنسائي.
(٢٣٠٦) أخرجه البزار، ولم أقف على لفظه الآن، وقصة بريدة مخرجة في الصحيحين وغيرهما.
(٢٣٠٧) أخرجه مسلم في الحيض (٢٦٠/١)، والنسائي في الطهارة (٢٠٣/١)، وابن ماجه (١٩٨/١).
من طريق أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.
ولم يصرح أبو الزبير بالتحديث، وهو مدلس، لكن الحديث معروف عن عائشة من غير وجهه
في الصحيحين وغيرهما.
(٢٣٠٨) أخرجه مالك في الموطأ في قصر الصلاة (١٤٤/١)، ومسلم (٤٨٩/١).
وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند مسلم، وتابعه حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عنده
أيضًا، وجاء الحديث من وجه آخر عن ابن عباس في الصحيحين وغيرهما، فلا نطيل بتخريجه.
(٢٣٠٩) تقدم في الحديث (١٨٩٢).
(٢٣١٠) أخرجه مسلم (٩٣٢/٢)، وهو وما بعده من قوله: كان يلبي ... إلخ حديث واحد، وكلام
المؤلف يوهم أنهما حديثان، وقد تقدم في الحديث: ١٨٩٢ .
٦٥

(٢٣١١) فأما حديث: ((لما أصيب إخوانكم بأحد)) فإن عدي بن
الفضل، رواه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس.
[١١٥أ] [١١٠٩]
هكذا بلفظة: ((عن)). ورواه ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي
الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ذكره أبو [داود، عن طريق
إسماعيل بن أمية عنه، وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه](١)/ /. عن
عائشة وابن عباس، مما لا یذکر فیه سماعه منهما، لما عرف به من التدلیس، و
لو صح سماعه منهما لغير هذا، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة، فالأمر
بين في وجوب التوقف فيه، وإنما يختلف العلماء في قبول حديث المدلس إذا
کان عمن قد علم لقاؤه له وسماعه منه.
هاهنا يقول قوم: يقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حديث
حديث فيرد.
ويقول آخرون: بل يرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث
حدیث فيقبل.
أما ما یعنعنه المدلس عمن لم نعلم لقاءه له ولا سماعه منه، فلا أعلم
الخلاف فيه بأنه لا يقبل(٣)، ولو كنا نقول برأي مسلم في أن معنعن المتعاصرين
محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس.
وأيضًا فلما قدمناه من صحة طواف النبي ◌َّ يومئذ نهارًاً.
والخلاف في رد حديث المدلس حتى يُعلَم اتصاله، أو قبوله حتى يُعلّم
(١) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه بناء على السياق.
(٢) في، ت، بأنه يقبل، وهو غلط.
(٢٣١١) تقدم في الحديث (١٧٤٩)، (١٨٩٤)، (١٩١٩).
٦٦

انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا
شك في صحته.
وعُدْ إلى الباب الثاني من هذا الكتاب، وهو باب النقص من الأسانيد،
فانظر ما كتبنا عليه حين ذكرناه عنه، عن عائشة وحدها(١) ، من طريق
الترمذي، فإنه كرر ذكره في موضعين، والله الموفق.
(٢٣١٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث سراء بنت نبهان في
الخطبة يوم الرؤوس(٢) .
وأبرز من إسناده ربيعةً بن عبد الرحمن بن حصن عنها، وهي جدته.
وربيعةُ هذا لم يقدِّم فيه شيئًا ولا أخره، ولا هو معروف في غير هذا
الحدیث، ولا يعرف روى عنه غير أبي عاصم النبيل.
ويقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حُصین، کذا وقع عند ابن السكن،
عند ذكره إياه في باب سراء المذكورة، وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولها
الذي لم يصح عنها [في هذا الحديث.
(٢٣١٣) وفي حديث آخر ضعيف رواه عنها من](٣) لا تعرف/ / أصلاً،
[١١٥ ب] [١٠٩ب)
(١) انظر: الحديث: ١٩.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ٣٠٦)، وهو ثاني أيام التشريق، سمي بذلك لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه من السياق.
ويرده ما في الصحيح أنه تم ◌ّه خطب يوم النحر .
(٢٣١٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٩٧)، والطبراني في الكبير (٣٠٧/٢٤)، والبخاري
في خلق أفعال العباد، وأبو يعلى - كما في المطالب.، وابن سعد (٣١٠/٨).
(٢٣١٣) ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير (٣٠٨/٢٤) من طريق أحمد بن الحارث الغساني، عن
ساكنة بنت الجعد الغنوية، عن سراء بنت نبهان مرفوعًا .
٦٧
=

وهي ساكنة(١) بنت الجعد، ودونها من لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه .
والحديث هو أن غلامًا لها يقال له: نصيب، سأل النبي ◌َُّ عن الحيَّات ما
يُقتَل منها، قالت: فسمعته يقول: ((اقتلوا ما ظهر منها، كبيرها وصغيرها،
أسودها وأبيضها، فإِن من قتلها من أمتي كانت له فداء من النار، ومن قتلتْه كان
شهیدا». فاعلم ذلك.
(٢٣١٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن ابن أبي نجيح (٢)، عن أبيه،
عن رجلين من بني بكر، قالا: ((رأينا رسول الله لَّى يخطب بين أوسط أيام
التشريق)) الحديث(٣) .
وسكت عنه أيضًا، وهو لا يصح فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل
منهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما:
إنهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيمُ المزية، ولم يَشهد لهما
بذلك من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح، والد عبد الله بن
أبي نجيح: من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقل هو عنهما: إنهما
صحابيان، ولا ارتَهَن(٤) فيهما بشيء، ويسار ثقة. فاعلمه.
(٢٣١٥) وذكر من طريقه أيضًا عن موسى بن باذان، عن يعلى بن
(١) في الطبراني: ((شاكسة))، والصواب أنها بالسين كما في الإصابة (٣٢٦/٤)، وطبقات ابن سعد (٣١٠/٨).
(٢) في، ت، عن أبي نجيح، وهو خطأ .
(٣) الأحكام الوسطى (٤ / ١٦٨) المخطوط، وسقط من المطبوع.
(٤) أي التزم.
..
وأحمد بن الحارث الغساني قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال البخاري في التاريخ الكبير
=
(٢/٢): ((فيه بعض النظر)).
وفوقه ساكنة بنت الجعد التي ذكرها المؤلف وتحته من لا يعرف.
(٢٣١٤) تقدم في الحديث (٦٢٠).
(٢٣١٥) تقدم في الحديث (٨٧٥).
٦٨

أمية، عن أبيه، أن رسول الله، قال: ((احتكار الطعام في الحرم إِلحاد فيه))(١).
ولم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، وهو حديث لا يصح، لأن
موسى بن باذان مجهول، ويقال فيه: مسلم بن باذان(٢) ، هكذا يقول فيه
الرازيان(٣)، وخطئا البخاري في قوله: [موسى بن](٤) باذان، بالنون، ولا
یعرف روی عنه غیر عمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحدیث.
وعمارة أيضًا لا يعرف روی عنه غیر ابن أخيه جعفر بن یحیی بن ثوبان،
وهو روی عنه هذا الحدیث، و جعفر أيضًا لا تعرف حاله.
فهم كما ترى [ثلاثة مجاهيل متتابعين في رواية هذا الحديث.
واقتطاع](٥) / / أبي محمد الحديث من عند موسى، وطيّه ذكْر يحيى [١١٦][١١٠]
وعمارة، خطأ موهم أنه لا نظر فيهما، ولأنه احتمل أن یکون مصحِّحًا له
بسكوته عنه، لم نذكره في الباب الذي تقدم ذكره، وهو الباب الذي ذكرت
فيه الأحاديث التي ضعفها بذكر رجال وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو
أضعف، فإن ذلك الباب إنما ذكرنا فيه ما ضعف، وهذا لم نجزم بأنه ضعفه .
(٢٣١٦) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، من حديث خارجة بن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).
(٢) وبه ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٥).
(٣) أي يقولان: موسى، قال ابن أبي حاتم في الجرح (١٣٨/٨): قال أبو زرعة: أخطأ البخاري في هذا، أخرجه
في مسلم بن باذان وإنما هو موسی بن باذان. اهـ.
قلت: قال البخاري: مسلم بن باذان.
هكذا وقع عندي، وقال العنبري: موسى بن باذام وهذا يظهر أن البخاري لم يخطئ، كما زعم الرازيان، لأنه
لم يعد أن حکی الخلاف عمن قبله في اسم هذا الراوي: هل هو، مسلم، أو موسى، وسياقه يدل على
ترجيحه هذا الثاني ثم إن المغلطيْن له لم يقدما أي حجة على أن ما ذهبا إليه هو الصواب.
(٤) ما بین المعکوفین ساقط من، ت، ولابد منه.
(٥) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأضفناه بناء على السياق.
(٢٣١٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (٢١٧/٢)، وعنه البيهقي (٢٠٠/٥).
وله شاهد بمعناه عن أبي سعيد، أخرجه مسلم في الحج (١٠٠١/٢)، وغيره، وبه يصح.
٦٩

الحارث الجهني، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﴾ قال: ((لا يُخَبَط (١)،
ولا يُعضَد(٢) حمى رسول الله صلَُّ، ولكن يُهَش(٣) هَشَّا رفيقًا))(٤).
وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده هذه القطعة.
وخارجةُ بن الحارث بن رافع بن مَكِيث(٥) الجهني صالح الحديث(٦)،
ولكن أبوه لا تعرف حاله.
(٢٣١٧) وبعدهما ذَكَر حديثَ سعد في ((سلْب من يصيد في حرم
المدينة)).
ثم قال: سليمان بن أبي عبد الله ليس بالمشهور(٧).
وإنما قال ذلك، لأن أبا حاتم قاله بنصه (٨)، وإلا فهو أحسن حالاً من هؤلاء
المجاهيل الذين لم يبين من أحوالهم شيئًا، إلا أنه أبرز ذكرهم فاعلم ذلك.
(٢٣١٨) وذكر من طريقه أيضًا عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر،
(١) الخبط، ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها. انظر: النهاية (٢/ ٧).
(٢) أي يقطع.
(٣) أي ینثر بلین ورفق.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).
(٥)
بفتح الميم، آخره مثلثة .
(٦) قاله أبو حاتم، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس. انظر: الجرح (٣/ ٣٧٥).
(٧) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).
(٨) الجرح والتعديل (٤/ ١٢٧).
(٢٣١٧) منكر بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود في الحج (٢١٧/٢) واللفظ الصحيح هو أن سعدًا وجد
عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على
غلامهم، أو عليهم - ما أخذ من غلامهم - فقال: ((معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله ﴾ه،
وأبى أن يرد عليهم))، أخرجه مسلم (٢٩٣/٢)، وأبو داود (٢١٧/٢).
(٢٣١٨) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (١٣/٣)، وكذلك النسائي (٢٨/٦)، وأحمد (١٤٦/٤)،
وسعيد بن منصور (١٧١/٢)، وابن أبي شيبة (٣٢٠/٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة =
٧٠

(٥٠١/٢)، والحاكم (٢/ ٣٢٠، ٩٥)، والخطيب في الموضح (١١٤/١)، وابن الجارود
=
ص(٣٥٥)، والبيهقي (١٣/١٠).
کلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر، حدثنا أبو سلام، وحدثني خالد بن يزيد،
عن عقبة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
قلت: وليس كذلك بهذا الإسناد، بل هو ضعيف، لأن خالد بن زيد مجهول الحال، لم يوثقه
إلا ابن حبان، وفيه علة أخرى وهي الاختلاف على أبي سلام فيه، فقد أخرجه الترمذي في
فضائل الجهاد (٤/ ١٧٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٠)، وأحمد (١٤٤/٤)، والدارمي (٢/ ١٢٤)،
والطحاوي في المشكل (١١٨/١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٥٠٢/٢)، والطبراني في
الكبير (١٧/ ٣٤٠)، والبيهقي (١٣/١٠).
من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الله الأزرق - وبعضهم قال: عبد الله
ابن زيد الأزرق - عن عقبة.
ویحیی بن أبي کثیر مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد، فزال ما يخشى من الانقطاع،
وعبد الله بن زيد الأزرق. قيل: هو خالد بن زيد السابق، فيرجع الحديث إليه، وهو مجهول
الحال، وقيل : هو غيره. و کیفما كان، فهو مجهول الحال.
وفيه علة ثانية، وهو الاختلاف على یحیی بن أبي کثیر فیه، فرواه معمر عنه، عن زيد بن
سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر.
وقد صرح یحیی بسماعه من أبي سلام، فتحمل رواية معمر، على أنه سمعه منه بواسطة زید
ابن سلام، ثم بالمباشرة، فكان يحدث به على الوجهين، أو يقال: رواية همام التي لا واسطة
فيها أرجح من رواية معمر. لأن همامًا في يحيى بن أبي كثير أقوى من معمر فيه، مع ما في
حفظ معمر من الوهم.
هذا، وللحديث شواهد يصح بها، عن أبي هريرة، وجابر، وعمر بن الخطاب.
١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الحاكم (٩٥/٢)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن
محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عنه به.
وقال: صحيح على شرط مسلم، ورد عليه الذهبي بقوله: كذا قال، وسويد متروك. اهـ.
وقال الرازيان- كما في علل ابن أبي حاتم (٣٠٢/١) -: هذا خطأ، وهم فيه سويد، إنما هو عن
ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، قال: بلغني أن رسول الله منه ...
فذكره، قال: كذا رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل، وجماعة، وهو الصحيح مرسل، قال =
٧١

أبي: ورواه ابن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن رجل، عن أبي الشعثاء، عن النبي تَّهُ، وهو.
=
أيضًا مرسل . اهـ.
قلت: وأخرجه الخطيب في التاريخ (١٢٨/٣)، وفي سنده مظاهر بن أسلم، ضعفه ابن معين،
وأبو حاتم، وينظر شيخه من هو.
وأخرجه أيضاً (٦/ ٣٦٧) من طريق عنبسة بن مهران، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال: قال الدار قطني : تفرد به عنبسة عن الزهري، ولم يرو عنه غیر ابن المتوكل تفرد به إسحاق
بن بهلول عنه. اهـ.
قلت: عنبسة ضعيف جدًا. قال أبو حاتم: منكر الحديث.
٢ - وأما حديث جابر، فأخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٣٠٢/٥ -٣٠٣)،
والطبراني في الكبير (٢/ ٢١١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده- كما في نصب الراية (٤/ ٢٧٤) ..
من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن عبد الوهاب بن بخت، عن عطاء
ابن أبي رباح قال: رأيت جابرًاً ... فذكره مختصراً.
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة. اهـ.
وقال الحافظ في الإصابة (٣٣٩/١): إسناده صحيح. اهـ.
وهو كما قالا. واختلف فيه على أبي عبد الرحيم، فرواه موسى بن أعين عنه، عن الزهري،
عن عطاء به، وقال محمد بن سلمة: عنه، عن عبد الرحيم، عن الزهري، عن عطاء به.
وكلاهما عند النسائي
٣ - وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن حبان في المجروحين (٣٧/٣)، والطبراني في الأوسط.
وفي سنده المنذر بن زياد الطائي، قال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد بالمناكير عن
المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ.
فتبين بهذه الشواهد، أن الحديث حسن فحسب، لا صحيح كما قال الشيخ ناصر، وتبعه
أبو إسحاق الحويني في تعليقه على المنتقى، لأنه لم يسلم منها إلا حديث جابر، وهو يقوي
حدیث عقبة بن عامر .
تنبيه: وقع هنا وهم واضح لأبي إسحاق الحويني في تخريجه للمنتقى (٣١٨/٢)، فإنه ساق
جملة من حديث عقبة، وهي ((من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه، فإنه نعمة كفرها ... )). فقال:
ولهذه الجملة شواهد من حديث أبي هريرة وابن عمر، ثم خرج حديث ابن عمر من عند ابن
عدي وأبي نعيم باللفظ السابق، ثم قال: هذا وللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة،
أخرجه الخطيب (١٢٨/٣)، (٦/ ٣٦٧). اهـ كلامه.
قلت: حديث الخطيب في الموضعين لا وجود لهذه الجملة فيه وإنما ساقه بلفظ ((إن الله ليدخل =
٧٢٠.

قال: سمعت رسول الله تَُّ يقول: ((إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة نفر الجنة)) الحديث(١) .
وسكت عنه، ولكنه أبرز من إسناده خالد بن زيد، وهو حديث لا يصح.
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال:
حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني أبو سلام، عن خالد بن
زید، فذكره.
وخالدُ بن زيد هذا، الذي يروي عن عقبة بن عامر، لم يذكره البخاري،
وابن أبي حاتم بأكثر من رواية أبي سلام عنه(٢) .
فهو عندهما مجهول الحال، ويعرض فيه أمر آخر، وهو أنهما أيضًا ذكرا
خالد بن زيد الجهني، وقالا: إنه روى [عن أبيه في اللقطة روى عنه عبد الله بن
محمد بن عقيل، فيحتمل أنهما واحد، أو اثنان كذلك](٣).
فزعم / / أبو بكر بن ثابت الخطيب، في كتابه في الجمع والتفريق أن [١١٦ ب] [١١٠ب]
البخاري أخطأ في جعله إياهما رجلين؛ أعني الذي روى عن عقبة بن عامر،
وهذا الذي روى عن أبيه، وبيَّن أنهما رجل واحد يروي عن عقبة بن عامر،
ويَروي عن أبيه زيد بن خالد حديثَه في اللقطة، وأورد حديثه عنه بذلك في
الكتاب المذكور (٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٧).
(٢) انظر: التاريخ (١٤٩/٣ - ١٥٠)، والجرح (٣٣١/٣).
(٣) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأضفنا بعضه من تاريخ البخاري، وبعضه من السياق.
(٤) انظر: الموضح (١١٣/١ -١١٤). وهذا الذي ذهب إليه الخطيب من أنهما واحد، رده المزي، وصحح ما قاله
البخاري.
=
بالسهم الواحد ثلاثة الجنة)) الحديث. ولم يذكر جملة ((ومن ترك الرمي بعدما علمه)» أصلاً، فكيف
يعزى إليه ما ليس عنده، وهذا من التساهل في ألفاظ المتون، وعزوها لمن لم يسقها. والصواب
أن يذكر رواية الخطيب في تخريج حديث أبي هريرة الوارد في شواهد حديث عقبة بن عامر.
٧٣

وهذا الذي ذكر قد كان محتملاً، ولم يكن ضربة لازب(١) أن يخطأ
البخاري وابن أبي حاتم، وما قالاه محتمل، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة قد ذكر
الحديث المذكور، فبيَّن في نفس إسناده أنه الجهني، وكذلك فعل النسائي،
ومع ذلك فإنه قد بقي علينا أن نعرفه ثقة، وذلك شرط صحة الحديث، ولم
يقنع في ذلك قول الكوفي في كتابه: خالد بن زيد تابعي ثقة(٢) .
فإني لم أعرف أنه يعني هذا المذكور، لاسيما وهو جائز أن يكون عنده ممن
یتسمَّی بهذا الاسم أكثرُ من واحد، کما هو عند البخاري وابن أبي حاتم.
وأظن أن أبا محمد لم يحكم بصحته، أو تسامح فيه، بل تبرأ(٣) من عهدته
بذكر موضع النظر منه، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد أنه مذهبه في كل حديث
ذكره بقطعة من إسناده، وإن لم يكن بذلك محيلاً على ذكر متقدم ولا متأخر، والله
أعلم، فإنه لو كان عنده صحيحًا ذكره من عند الصحابي فحسب، والله أعلم.
(٢٣١٩) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن إسماعيل بن عياش، عن
= وقال الحافظ في التهذيب (٣/ ٨٠): ذكر الخطيب أنهما واحد، ولم يأت على ذلك بحجة إلا أنه روی حدیث
الرمي من رواية أبي سلام، عن زيد بن خالد الجهني، وليس في ذلك ما يمنع كونهما اثنين، ويؤيد ذلك أن في
رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن أبي داود، وفي رواية النسائي خالد بن يزيد بزيادة ياء في أوله، وكذلك
وقع عند ابن ماجه. فلو لم يكونا اثنين ما اختلف في اسم أبي هذا، لأن زيد بن خالد الجهني الصحابي لم
یختلف فيه. اهـ.
(١) قال أبو بكر: معنى قولهم: ما هذا بضربة لازب، أي ما هذا بلازم واجب. اهـ من لسان العرب (٧٣٨/١).
(٢) الثقات للعجلي (٣٢٣/١) ولم ينسبه، وسمى أباه يزيد، فالله أعلم هل هو هذا أو غيره؟
(٣) في، ت، أو تبرأ، والراجح ما أثبتناه؛ لأن بقاء ((أو)) فيه، يفسد المعنى.
(٢٣١٩) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧/٣)، وعنه البيهقي (٢٥٥/٥)، من طريق إسماعيل
ابن عياش به.
وأبو مريم مولى أبي هريرة هذا، وثقه العجلي، وقال أحمد: أهل حمص يحسنون الثناء عليه،
ويقولون: إنه كان قيماً بمسجدهم. وفي رواية لأحمد: «هو صالح، معروف عندنا، قيل له:
هذا الذي يروي عن أبي هريرة؟ قال: نعم)) اهـ.
=
٧٤

يحيى بن أبي عمرو السَّيباني(١)، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي صلَّ
قال: ((إياكم(٢) أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر))(٣) .
ەنگ
وسكت عنه ولعله بإبرازه إسناده تبرأ من عهدته.
وإسماعيل بن عياش فيه، غير منظور فيه، فإنه رواه عن شامي ثقة،
وحديثُه عن الشاميين أهل بلده صحيح، وإنما خلَّط فيما روى عن غير أهل
بلده في أسفاره.
وإنما الذي يُنظَر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم وهو مولى أبي هريرة،
ولا يعرف له حال وهـ [ـناك اثنان: أبو مريم مولى أبي هريرة، وأبو مريم
الأنصاري، الذي روی عنه صفوان بن عمر، وحريز] (٤) / / ابن عثمان، وهو
أيضًا يروي عن أبي هريرة.
[١١٧ ب] [١١١ ب]
وقد ذكر ابن أبي حاتم لأبيه ما فعل البخاري(٥) من تفريقه بينهما، وجعله
لهما رجلين، فقال: هما واحد (٦).
(١) بفتح المهملة، وسكون التحتانية المثناة.
(٢) في، ت، إياي.
(٣) الأحكام الوسطى (١٠/٣).
(٤) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأتممناه بناءً على السياق.
(٥) التاريخ الكبير (٦٨/٨ -٦٩).
(٦) الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٧).
لكن اختلف في أبي مريم هذا، هل هو واحد أو اثنان يرويان عن أبي هريرة، والخلافُ فيه يمنع
من توثيقه مطلقًا، ومن العجب أن الحافظ وثق مولى أبي هريرة تبعًا للعجلي، ولم يلتفت
للخلاف فيه، هل هو اثنان أو واحد؟ وتبعه الشيخ ناصر في الصحيحة (٣٠/١)، فصحح هذا
الحديث بمقتضى ذلك، ورد على ابن القطان نفيه صحته، والصواب أن الحديث حسن لا صحيح
للخلاف في أبي مريم من هو؟ ومع هذا الخلاف لا يمكن تصحيحه.
٧٥

وهكذا فعل البزار(١) ، فإنه ترجم بأبي مريم عن أبي هريرة، ثم ساق الذي
روى عنه معاوية، وحريزُ بن عثمان، ويحيى بنُ أبي عمرو، وجعل الجميع
واحداً، وأورد أحاديثهم عنه في مکان واحد.
وكيفما كان - واحدًا أو اثنين - فحاله أو حالهما مجهولة، فما مثل هذا
الحدیث صحح.
(٢٣٢٠) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن حميد، عن الحسن، عن
عمران بن حصين، عن النبي ◌َُّ قال: ((لا جَلَب ولا جنَب في الرِّهان)).
قال: وقد روي هذا عن حميد عن أنس، وهو خطأ، والصواب في
إسناده: حميد، عن الحسن، عن عمران، ذكر ذلك النسائي رحمه الله (٢).
هذا نص ما ذكره به.
وفيه أخطئة: منها: إيرادُه إياه على أنه متصل.
ومنها: نسبةُ لفظ منه إلى غير راويه، [وقد تقدم ذلك في باب نسبة الأحاديث
إلى غير رواتها](٣)، وفي هذا الباب استوعبنا القول على هذا الحديث(٤).
ومنها: أنه عن رجل ضعيف(٥) طوى ذكرَه، فالحديث من أجله لا يصح.
وهذا المعنى هو الذي لأجله ذكرناه الآن في هذا الباب، ولأنه لم يضعف
الحديثَ، لم نذكره في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك دونهم أو
فوقهم من هو مثلهم أو أضعف.
(١) في، ت، البزال، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (١٦/٣).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، ولابد منه؛ لأن السياق يقتضيه، ويدل عليه.
(٤) انظر: الحديث ٤٨ .
(٥) وهو عنبسة بن سعيد.
(٢٣٢٠) تقدم في الحديث (٤٨)، (٤٠٢).
٧٦

فاعلم الآن أن هذا الحديث إنما أورده أبو داود هكذا: حدثنا يحيى بن
خلَف قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا عنْبسة.
وحدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، جميعًا
عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ◌َّه قال: ((لا جلب ولا جنَب))
زاد يحيى في حديثه «في الرِّهان».
فقد تبين بهذا السياق أن اللفظ الذي أورد، هو لفظ يحيى بن خلف، عن
عبد الوهاب، عن عنْسة، عن الحسن، لا لفظ مسدد، عن بشر [بن المفضل،
عن حميد الطويل، عن](١) الحسن / /.
[١١٧ ب] [١١١ ب]
وعنبسة هذا، هو ابن سعيد الواسطي، القطان، أخو أبي الربيع السمان،
رَوَى عن الحسن، روى عنه البصريون، فقال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث
أتى بالطامات(٢).
وقال عمرو بن علي: عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع، كان
مختلطًا لا يُروَى عنه، وقد سمعت منه وجلست إليه(٣) .
ومن الناس من يجعل القطان غير (٤) أخي السمان.
وكيفما كان فهو ضعيف، وبلا ريب أن الذي في هذا الإسناد، هو
أخو أبي الربيع السمان(٥) . وهو ضعيف، فإن كان هو القطان فذاك،
فالحدیث هکذا لا يصح، فاعلمه.
(١) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، وأضفناه من السياق.
(٢) الجرح والتعديل (٣٩٩/٦).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) في، ت، غيره، وهو تحريف.
(٥) بل استظهر الحافظ أنه عنبسة بن رائطة كما في التهذيب (٨/ ١٤١). ثم قال - بعد ذكر قول الأزدي: إن جماعة
ممن يتسمون بعنبسة في عصر واحد : ((فالله أعلم أيهم الذي أخرج له أبو داود)).
٧٧

(٢٣٢١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن سهل بن معاذ الجهني عن
أبيه قال: ((غزوت مع رسول الله له غزوة كذا وكذا(١)، وضيق الناس المنازل
وقطعوا الطريق)). الحديث(٢).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن
إسماعيل بن عياش، عن أسيد(٣) بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن
مجاهد(٤) اللخمي، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. فذكره.
وسهل یضعف، وأسید لا تعرف حاله، وإسماعيل بن عياش، من قد
عُرف، وقد تقدم(٥) .
١
(٢٣٢٢) وذكر من طريق النسائي عن عمر بن مرقع(٦) بن صيفي بن
(١) في، ت، كذا كذا، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥).
(٣) بفتح الهمزة.
(٤) ويقال فيه أيضًا: مجالد- باللام ..
(٥) انظر: الحديث: ١٩٩٧.
(٦) في، ت، عمرو بن مرقع، وصوابه عمر، والمرقع بقاف مكسورة مشددة.
(٢٣٢١) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٤١/٣)، وأحمد (٤٤١/٣)، والحارث بن أبي أسامة كما
في المطالب العالية (١٥٥/٢)، والبيهقي (١٥٢/٩)، وقال محقق المطالب: ((وإنما ضعف
البوصيري إسناده جهالة بعض رواته)). اهـ.
قلت: وليس تضعيفه بسليم، لأن سهل بن معاذ، قد وثقه العجلي، وابن حبان، وضعف فيما
رواه عنه زبان بن فائد.
وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الذي جهله المؤلف قد وثقه، يعقوب بن سفيان، وابن شاهين،
وابن حبان، وأحمد بن صالح، كما في التهذيب (١/ ٣٠٢).
وأما إسماعيل بن عياش، فقد روى هذا الحديث، عن شامي، وحديثه عن الشاميين صحيح.
والمؤلف نفسه قد ذكر ذلك، فكيف يقول عنه هنا: ((وإسماعيل بن عياش من قد عرفتَ))، وهذا
غمز له، ولا يصح غمزه إلا فيما رواه عن غير الشاميين، وعليه فالحديث حسن.
(٢٣٢٢) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في السير (١٨٦/٥ -١٨٧)، وأبو داود في الجهاد (٥٣/٣)، =
٧٨

وكذلك ابن ماجه (٩٥٨/٢)، والحاكم (١٢٢/٢)، وابن حبان (٧/ ١٤٠)، والطحاوي في
=
المعاني (٢٢١/٣).
كلهم من طريق المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. اهـ.
وليس كذلك؛ لأن المرقع لم يخرج له أحدهما، ولا كان في مستوى من أخرجاله، ولم يوثقه
إلا ابن حبان.
تنبيه: قال الشيخ ناصر في الصحيحة (٣٢٢/٢) ردًا على تصحيح الحاكم: ((كلا، بل هو
صحيح فقط، المرقع بن صيفي لم يرو له الشيخان شيئًا، وهو ثقة)). اهـ ..
قلت: لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال عنه الحافظ: صدوق، فكيف يكون ثقة؟ والشيخ ممن يرد
أحادیث من انفرد ابن حبان بتوثیقهم !!
هذا، وقد خالف فيه الثوري أصحاب أبي الزناد، فرواه عنه عن المرقع، عن حنظلة الكاتب أخي
رياح بن الربيع، أخرجه أحمد (١٧٨/٤)، والنسائي في الكبرى (١٨٧/٥)، وابن حبان.
قال ابن أبي حاتم - كما في العلل - (١ / ٣٠٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان
الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب ... فقالا: هذا خطأ يقال:
إن هذا من وهم الثوري، إنما هو المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة، عن
النبي## .. كذا يرويه مغيرة بن عبد الرحمن، وزياد بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد،
قال أبي: والصحیح هذا. اهـ.
قلت: و کذلك رواه أيضًا ابن جريج، وموسى بن عقبة، عن أبي الزناد.
وقال ابن حبان: سمع هذا الخبر المرقع بن صیفي عن حنظلة الکاتب، وسمعه من جده، رباح
ابن الربيع، وهما محفوظان.
كذا قال، والمحفوظ ما رواه الجماعة.
هذا، وللحديث شاهد عن ابن عمر أن رسول الله ﴾ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فنهى
عن قتل النساء والصبيان.
أخرجه البخاري في الجهاد (٦/ ١٧٢)، وكذلك مسلم (١٣٦٤/٣)، والترمذي في السير
(١٣٦/٤)، وأبو داود (٥٣/٣)، وابن ماجه (٩٤٧/٢)، ومالك في الموطأ (٦/٢)،
والشافعي (١٠٣/٢)، وأحمد (٧٦/٢)، وابن حبان (١٣٨/٧)، والطحاوي في المعاني
(٢٢١/٣)، وابن أبي شيبة (٣٨١/١٢)، والدارمي (٢٢٣/٢)، وأبو عوانة (٤/ ٩٤)،
والطبراني في الكبير (٣٨٣/١٢)، والبيهقي (٩/ ٧٧).
كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر .
٧٩

رباح(١) بن ربيع قال: سمعت أبي یحدث عن جدہ رباح بن ربيع، قال: «كنا
مع رسول الله تمّ في غزاة، والناس مجتمعون على شيء فبعث رجلاً،
فقال: انظر عَلَى مَ اجتمعوا؟ قال: على امرأة)) الحديث(٢).
وسكت عنه، ومرقِّع بن صيفي لا تعرف حاله، فأما ابنه عمر فلا بأس به .
والمرقِّع المذكور، روى عنه ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ویونس
ابن أبي إسحاق، ويروي هو عن جده رباح بن الربيع، وعن ابن عباس وهو كوفي.
وهو (٣) قد بين فيه، وفيما بعده هذا الذي قلناه، إلا أنه - والله أعلم - قبله
على أصله فیمن روی عنه أكثر من واحد.
(٢٣٢٣) وذكر من طريق أبي داود عن سمي(٤) بن قيس المأربي(٥) عن
شمير(٦) بن عبد المدان](٧) / / ، عن أبيض بن حمال ـ حديث إقطاع النبي
إياه الملح بمأرب، ثم استقالته (٨) .
[١٨ ١ أ] [١١١٢]
وسكت عنه، وهو حدیث یرویه محمد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه،
عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شَمير بن عبد المدان، عن أبيض.
فكل من دون أبيض بن حمال مجهول، وهم خمسة(٩) ، ما منهم من
يعرف له حال، ومنهم من لم يُروَ عنه شيء من العلم إلا هذا، وهم الأربعة،
(١) قال البخاري: رباح بن الربيع أصح، ومن قال: رياح، فهو وهم اهـ. وجزم ابن عبد البر، وابن حبان،
وأبو نعيم، والباوردي، والعسكري، والحازمي أنه بالمثناة التحتانية .
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٤٢).
(٣) أي أبو محمد.
(٤) بضم أوله مصغرًا.
(٥) في، ت، المازني، وهو خطأ.
(٦) ضبطه في الخلاصة بفتح المعجمة بوزن عظيم، وفي التهذيب بضم المعجمة مصغرًا، والمدان بفتح المهملة، مع
دال مهملة مخففة .
(٧) ما بين المعكوفين ممحو في، ت، منه قدر سطر، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٨) الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٢). ولم يسكت عنه، بل قال: أصح هذه الأحاديث، حديث الصعب بن جثامة.
(٩) والصواب أنهم ثلاثة؛ لأن محمد بن يحيى بن قيس، وثقه الدار قطني وابن حبان، وكذلك أبوه.
(٢٣٢٣) تقدم في الحديث (٣٣).
٨٠