Indexed OCR Text

Pages 581-600

قال: ((إِن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوقَ الوالدين، واليمينَ الغموس))
الحديث(١) .
وسكت عنه، وهو حدیث یرویه الترمذي هکذا: حدثنا عبد بن حميد،
حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن
محمد بن زيد بن المهاجر(٢) بن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن
عبد الله بن أنیس.
وأبو أمامة هذا قد روى عن النبي ◌َّه، ولا يعرف اسمه(٣).
وهشام بن سعد قد تقدم في هذا الباب ما له فيه (٤) .
(٢١٢٤) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي لتَّه قال:
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).
(٢) في ت: عن محمد بن المهاجر، وهو تحريف؛ لأنه لم يعرف بنسبه إلى جده.
(٣) قال الحافظ في التقريب ص: ٦١٩: اسمه إياس، وقيل عبد الله بن ثعلبة، وقيل: ثعلبة بن عبد الله، أو ابن
سهیل، صحابي له أحاديث.
(٤) انظر: الحديث: ١٩٠٠ إلى ١٩١٧.
(٢١٢٤) أخرجه مسلم في النذر (٣/ ١٢٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٧٣)، والطحاوي في المشكل (١٪
٣٦٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٣٦)، والحاكم (٤/ ٣٠٤)، والبغوي (١٠/ ٢١)،
والبيهقي (١٠/ ٧٧).
كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهذا
الإسناد حسن؛ لأن عمرو بن أبي عمرو في حفظه شيء، وهذا ما قصده المؤلف، بسكوت
أبي محمد عنه.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة. وأقره الذهبي.
وهو وهم منهما؛ فالحديث في مسلم بسنده ولفظه، فلا يصح استدراكه، والحديث ذكره
مسلم في المتابعات لا في الأصول، والصحة إنما التزمها في الأصول، ومع ذلك فهو حديث
صحيح؛ فقد توبع عليه عمرو بن أبي عمرو، تابعه أبو الزناد، عن الأعرج به.
أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (١١/ ٥٨٤)، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن =
٥٨١

((إِن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره له)) الحديث(١).
ولم يبين أنه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
(٢١٢٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس في الذي نذرت أخته
أن تحج ماشية، فقال رسول الله تَّه: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا))(٢).
وسكت عنه، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل
طلحة، عن كريب، عن ابن عباس.
وقد تقدم ذكر شريك في أول باب الأحاديث التي [أعلها] (٣) ولم يبين
عللها(٤) .
(٢١٢٦) وذكر من طريق النسائي وأبي داود، حديث التي نذرت أن
تحج ماشية، وهي أخت عقبة بن عامر، قال فيه: ((ولتصم ثلاثة أيام))، ولم
يذكر الهدي كما ذكره في حديث الطحاوي الذي قبله(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦، ٣٧).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٤٠).
(٣) في ت: لم يصححها، وهو خطأ.
(٤) انظر الحديث: ١٠٣٧ إلى ١٠٥٤.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).
ماجه، ومالك في الموطأ، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٦٤)، وأحمد (٢/ ٢٤٢).
=
وتابع أيضاً الأعرج عن أبي هريرة عبدُ الرحمن القارئ، أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٣٧٣)،
وغيرهما.
وأخرجه البخاري أيضًا من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة في القدر (١١ / ٥٠٨).
وله شواهد عن ابن عمر وغيره.
(٢١٢٥) تقدم في الحديث: ١٠٤٩ .
(٢١٢٦) تقدم في الحديث: ١٠٤٩ .
٥٨٢

وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عندهما عبيد الله بن زحر، عن أبي
سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر .
وعبدُ الله بن مالك، وأبو سعيد الرعيني مجهولان، وعبيد الله بن زحر
مختلف فيه / / .
[٣٢ أ] [٧٨ ١]
(٢١٢٧) وذكر في الحدود حديث أبي بكرة: ((أن الزمان قد استدار))
من عند مسلم(١) .
ولم يبال كونَه من رواية عبد الوهاب الثقفي، وهو ممن اختلط.
ورواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن حبيب الحارثي، قال ابن
معين: اختلط بآخره(٢) .
وقال عمرو بن علي : قبل موته بسنتين أو ثلاث، سمعته يقول: حدثنا
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان - باختلاط شديد (٣).
(١) الأحكام الوسطى (٤ / ٤٣).
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٧١).
(٣) هذا الكلام هكذا هو في ت: وأخاف أن يكون فيه سقط، ويدل عليه ما في التهذيب.
وهو: ((وقال عقبة بن مكرم: اختلط قبل موته بثلاث سنين، أو أربع ... وقال عمرو بن علي: اختلط حتى
كان لا يعقل، وسمعته - وهو مختلط- يقول :... )) فذكر تمامه (٦/ ٣٩٨)، وهو نفس ما نقله الحافظ في
مقدمة الفتح: ٤٤٣، فهذا يدل على أن بداية هذا الكلام ليس للفلاس، وإنما هو لعقبة بن مكرم، فتنبه.
(٢١٢٧) أخرجه مسلم في القسامة (٣/ ١٣٠٥)، والبخاري في بدء الخلق (٦/ ٣٣٨)، والمغازي (٧)
٧١٧)، والأضاحي (١٠/ ١٠)، والتوحيد (١٣/ ٤٣٣)، وأبو داود في المناسك (٢/
١٩٦).
كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي
بکرة۔ واسمه عبد الرحمن۔، عن أبيه.
ولم يتفرد به عبد الوهاب الذي أعله به المؤلف؛ فقد تابعه حماد بن زيد، عند البخاري في
العلم (١ / ٢٤٠)، وفي التفسير (٨/ ١٧٥)، وتابعه أيضًا إسماعيل بن علية عند أبي داود
(٢/ ١٩٥)، وأحمد (٥/ ٣٧)، وهذه متابعة تامة لعبد الوهاب.
٥٨٣
=

(٢١٢٨) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس ((أن رجلاً من بني
بكر، أتى النبي ◌َه، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان
بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة)). الحديث(١).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه أبو داود ھکذا: حدثنا محمد بن یحیی
ابن فارس، قال: حدثنا موسى بن هارون البُرْدي(٢)، قال: حدثنا هشام بن
يوسف، عن القاسم بن فياض، الأبناوي(٣) ، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن
ابن المسيب، عن ابن عباس.
وخلاد ثقة، والقاسم بن فياض ضعيف، قاله ابن معين (٤) .
وقال أبو حاتم البستي: ينفرد بالمناكير (٥) .
وموسى بن هارون البردي، لا بأس به، قاله أبو زرعة(٦).
وقال النسائي في هذا الحديث : إنه حديث منكر .
(٢١٢٩) وذکر أبو محمد بعده حديث سهل بن سعد في ذلك، ثم
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٣، ١٠٤).
(٢) بضم الموحدة، وسكون الراء، ينسب لبردة كان يلبسها، وقيل: نسبة للتمر البردي، وهو نوع جيد كان يبيعه.
(٣) بفتح الهمزة، بعدها موحدة تحتانية ساكنة.
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ١١٧).
(٥) المجروحون (٢/ ٢١٣)، وتمام كلامه: ((عن المشاهير، فلما كثر ذلك في رواية بطل الاحتجاج بغيره)).
(٦) التهذيب (١٠/ ٣٣٥).
وتابع أيوب عليه أيضًا عبد الله بن عون، عن ابن سيرين عند مسلم.
=
هذا، وللحدیث شواهد متعددة، لا نطیل بها .
(٢١٢٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الحدود (٤/ ١٥٩ -١٦٠)، والنسائي في الكبرى في الرجم (٤ / ٣٢٤).
كلاهما من طريق موسى بن هارون البردي، بسنده الذي ذكره المؤلف.
وقال النسائي - بعد إيراده . : حديث منكر.
(٢١٢٩) صحيح: أخرجه أبو داود (٤/ ١٥٠) بإسناد صحيح.
=
٥٨٤

قال: إسناد [حديث](١) سهل أحسن من إسناد الذي قبله(٢) .
فقد یظهر من هذا أنه ليس عنده بصحیح، فلا یکون من هذا الباب.
(٢١٣٠) وذكر حديثَ عائشة: ((لما نزل عذرها أمر بالرجلين والمرأة
فضُرُبوا حدهم))(٣).
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، ذكره من عند أبي
داود.
(٢١٣١) وذكر من طريق أبي داود عن أم ◌ُرْز، سمعت النبي
صَلى الله
(١) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، وأثبتناه من الوسطى.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).
(٣) المصدر نفسه (٤ / ١٠٤).
وقد أغفله الشيخ ناصر في صحيح أبي داود، فاعتقدت أنه ضعفه، فرجعت لضعيفه، فلم
=
أجده، فدل ذلك على أنه غير موجود في النسخة التي اعتمدها، والسبب في ذلك أنه يوجد
في بعض نسخ أبي داود دون بعضها الآخر.
(٢١٣٠) تقدم في الحديث: ١٧٩٤ .
(٢١٣١) أخرجه أبو داود في الأضاحي (٣/ ١٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٥٦)، وأحمد (٦/ ٣٨١)،
والحميدي (١/ ١٦٧)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٤٢)، وأبو
نعيم في الحلية (٩ / ٩٥)، وابن حبان (٧/ ٦٤٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/
٣١١)، والبغوي (١١/ ٢٦٥).
كلهم من طرق، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن
ثابت، أنه سمع أم کرز، فذكرته.
هذا، وقد اختلف فيه على سفيان في زيادة لفظة: ((عن أبيه)) فزادها بعضهم عنه، وحذفها
البعض الآخر، وممن ذكرها عن سفيان، أحمد بن حنبل، والشافعي، وابن أبي شيبة،
والحميدي، وأبو خيثمة، ومسدد بن مسرهد، وهشام بن عمار، وأحمد بن شيبان الرملي،
وزکریاء بن یحیی بن أسد.
ولم يذكرها عنه قتيبة بن سعيد، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى
الحماني، ومحمد بن عيسى الطباع، وأبو بكر بن أبي شيبة - في رواية - ومحمد بن مهاجر، =
٠
٥٨٥

يقول: ((أقروا الطير على مَكناتها))(١).
وسكت عنه، وأراه غره تصحيح الترمذي إياه، والترمذي إنما صححه من
طريق آخر، وذلك أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان،
عن عبيد الله/ / بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم کرز
قالت: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((أقروا الطير في مكناتها))(٢)، قالت: وسمعته
يقول: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانًا كن أم إِناثًا)).
[٨٤ ب] [٧٨ ب]
هذه رواية سفيان بن عيينة، وهي معروفة بزيادة واحد بين عبيد(٣) الله بن
أبي یزید وسباع بن ثابت، وهو أبو یزید والد عبيد الله، وهو لا تعرف له حال،
ولا یعرف روی عنه غیر ابنه.
ويزيد(٤) ، من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١١٤). والمكنات، بفتح فكسر، وتضم الميم والكاف، جمع مكنة، وتفتح الميم
والكاف أيضًا، قال في النهاية (٤/ ٣٥٠٠): ((في الأصل بيض الضباب، يقال: مكنت الضبة وأمكنت ...
وقيل: المكنات بمعنى الأمكنة. يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم، أي على أمكنتهم ومساكنهم.
ومعناه: أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيراً ساقطًا في وكره، فنفره، فإن طار ذات اليمين
مضى لحاجته، وإن طار ذات الشمال رجع، فنهوا عن ذلك: أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي
جعلها الله لها، فإنها لا تضر ولا تنفع.
وقيل: المكنة من التمكن، كالطلبة والتبعة من التطلب والتتبع، يقال: إن فلانًا لذو مكنة من السلطان، أي ذو
تمكن، يقال: أقروها على كل مكنة ترونها عليها، ودعوا التطير بها ... )).
(٢) في أبي داود: ((على مكناتها)).
(٣) في، ت، عبد الله، وهو تحريف.
(٤) كذا في، ت، ولعل صوابه: وأبو يزيد.
(٥) الجرح (٥/ ٣٣٧).
وأبو داود الطيالسي.
=
وبدون هذه الزيادة أخرجه أبو داود، والنسائي (٧/ ١٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٩٥)،
والطيالسي - بالمنحة - (١ / ٣٤٨)، والدارمي (٢ / ٨١)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٨).
كلهم من طرق، عنه عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز، وقد وافق =
٥٨٦

فهذه علة حديث أبي داود، وقد زعم أبو داود أن ابن عيينة وهم فيه،
وعلة أخرى، وذلك أن ما بین سباع بن ثابت وأم كرز منقطع.
سفيان على عدم ذكر الزيادة المذكورة، حماد بن زيد، وابن جريج.
=
وبذلك ترجح روایة من لم یزدها على من زادها.
وعبيد الله بن أبي يزيد صرح بسماعه من سباع، فتحمل زيادة سفيان: ((عن أبيه)) - إن حفظت -
على أنه سمعه بالواسطة، وبالمباشرة.
وأبو داود، وهم سفيان في هذه الزيادة: بقوله: ((وحديث سفيان وهم)).
وقال أحمد: سفیان یهم في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت .
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
.
وليس كذلك؛ لأن الرواية التي ساقها، فيها: ((عن أبيه))، وهذا الأب مجهول، وسباع بن
ثابت، قال عنه الذهبي نفسه في الميزان (٢ / ١١٥): لا يكاد يعرف، وذكر هذا الحدیث له،
وقال: تفرد به عبيد الله بن أبي يزيد المكي، وله علة.
فمن العجب أن يقر الحاكم على تصحيحه هناك، ويضعفه هنا .
وسباع هذا ذكره البغوي، وابن قانع في الصحابة، وابن حبان في الثقات التابعين، ورجح
الحافظ أنه صحابي في الإصابة (٢/ ١٣)، وذلك يرد على الذهبي قوله: لا يكاد يعرف.
هذا، وقد خالف عبد الرزاق أصحاب ابن جريج؛ فقد رووه عنه کلهم كما سبق، وقال عبد
الرزاق: عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، أن سباع بن ثابت، يزعم أن محمد بن
ثابت بن سباع أخبره عن أم كرز، أخرجه في مصنفه (٤ / ٣٢٨)، وعنه الترمذي في
الأضاحي (٤/ ٩٨)، وقال: حسن صحيح.
لكن زيادة محمد بن ثابت بين سباع وأم کرز، من أوهام عبد الرزاق، أو أنه تصحف علیه،
والصواب: سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت فتحرفت كلمة ((ابن عم)) إلى ((عن))، وبهذا
صرح الدار قطني في علله (٥/ ٢٢٠/ أ).
وسباع بن ثابت، سمع من أم كرز، فانتفت بذلك شبهة الانقطاع التي توهمها زيادة
عبد الرزاق المحرفة.
هذا، وقد أخرج الحديث المذكور مختصراً، أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وعبد الرزاق،
والترمذي، والدارمي، وأحمد.
وكلهم لم يذكر قوله ◌َّه: ((أقروا الطير على مكناتها))، وعند البيهقي في رواية ((مكاناتها)) .
وعند أبي نعيم في الحلية ((وكناتها).
٥٨٧
=

يتبين ذلك من حديث الترمذي، قال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي،
حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع
ابن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع، أخبره، أن أم كرز أخبرته أنها سألت
رسول الله ◌َفي عن العقيقة، فقال: ((عن الغلام شاتان، وعن الأنثى شاة، لا
يضركم أذكرانًا كن أم إِناثًا» .
قال: هذا حديث حسن صحيح.
كذا ذكره، ولم يذكر فيه: («أقروا الطير على مكناتها)).
فھو۔ کما تری۔یورٹ شکا في سماع سباع بن ثابت من أم کرز بما زاد من
محمد بن ثابت بن سباع(١) ، وقد ذكر أبو محمد- بعد هذا ـ في العقيقة حديث
أم كرز: ((عن الغلام شاتان)). من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي
يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز(٢).
وسکت عنه أيضاً، مصححًا له.
وتبین عند الدارقطني أن ذلك هو الصواب، وأن عبيد الله سمع من سباع،
وأن سباع سمع من أم كرز. فتجيء رواية ابن عيينة - بإدخال أبي يزيد والد
عبيد الله بين عبيد الله وبين سباع ابن ثابت - وهما.
و کذلك روایة عبد الرزاق ۔ بإدخال محمد بن ثابت بن سباع، بین سباع
(١) والصواب أنه لاشك في اتصاله؛ لأن الزيادة المذكورة من أوهام عبد الرزاق المصحفة عليه.
(٢) وهو نفس الحديث السابق، إلا أنه يختصره بعض الرواة، ويتمه بعضهم.
وهذا الحديث صحيح؛ لأن ما أعل به من الانقطاع في الموضعين السابقين، ليس بعلة قادحة،
=
فقد تبين اتصاله في الموضع الأول والثاني، والله أعلم.
٥٨٨

وأم كرز- خالف فيها عبد الرزاق أصحاب ابن جريج الحفاظ، وأن الصواب:
((عن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، عن أم کرز)).
قال الدار قطني : حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا يزيد بن سنان،
حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن
أبي يزيد، أن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، أخبره أن أم کرز،
أخبرته، أنها سألت رسول الله ثم عن العقيقة، فقال: ((يُعّق عن الغلام شاتان،
وعن الجارية واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كن أم إِناثًا))(١) .
وقد حصل المقصود، وهو أن الرواية التي ساق أبو محمد، التي فيها أبو
يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد المذكور [خطأ] (٢)، ويبقى النظر في أن عبيد الله
ابن أبي يزيد، هل سمع من سباع بن ثابت من غير توسط أبيه - حسب ما ذكر
الدارقطني في حديثه هذا -أم لا؟
ولا بعد في أن يكون سمعه منه، بدليل قوله: إنه أخبره، وسمعه من أبيه
عنه، فحدث به على الوجهين، والله أعلم.
(٢١٣٢) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،
(١) انظر: العلل (٢٢٠/٥/أ).
(٢) كلمة خطأ، أو ما يؤدي معناها سقطت من ت، وأضفناه ليستقيم الكلام.
(٢١٣٢) حسن: أخرجه النسائي في الفرع والعتيرة (٧/ ٢٠٧)، وفي الضحايا ( / ٢٣٩)،
والحميدي (٢/ ٢٦٨)، والدارمي (٢/ ٨٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٢)، والحاكم
(٤/ ٢٣٣)، وعبد الرزاق (٤/ ٤٥٠)، والبيهقي (٩/ ٢٧٩)، والبغوي (١١/ ٢٢٥).
كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى عبد الله بن عامر،
عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وليس كذلك؛ لأن صهيبًا مجهول.
وتابع سفيان عليه، شعبة عند أحمد (٢/ ١٦٦)، والطيالسي، والبيهقي، وكذلك حماد بن =
٥٨٩

يرفعه، قال: ((من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، سأله الله عز وجل عنها يوم
القيامة. قيل: يا رسول الله، وما حقها؟)) الحديث(١).
وسكت عنه، وإنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
صهيب مولى بني عامر، عن عبيد الله بن عمرو .
وصهيب هذا، هو الحذاء(٢) مولى عبد الله بن عامر، لا تعرف له حال،
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٣).
(٢) وفرق أبو حاتم بينه وبين أبي موسى الحذاء. انظر: التهذيب (٤/ ٣٨٦).
سلمة عند أحمد أيضاً (٢ / ١٩٧).
والحديث له شاهد عن الشريد بن سويد أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٩)، والنسائي (٧/ ٢٣٩)،
والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٩)، والشافعي،
وابن عدي (٥/ ١٨٣٧)، وابن حبان (٧/ ٥٥٧).
كلهم من طريق خلف بن مهران، حدثنا عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمرو بن
الشريد، قال: سمعت الشرید بن سويد.
صالح بن دينار: مجهول العين والحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم يرو عنه غير عامر بن
عبد الواحد الأحول، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٧٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٧)، من طريق
خالد بن یزید الکاهلي، عن أبي بکر بن عیاش، عن أبان بن صالح، عن عمرو بن دینار، عن
عمرو بن الشرید، عن أبيه، وإسناده حسن.
وهذه متابعة لصالح بن دینار، فتبین بهذا أنه لن یتفرد به.
وله شاهد آخر عن أنس: أخرجه ابن عدي في ترجمة زياد بن المنذر أبو المنذر الكوفي (٣/
١٠٤٧) عن الحسن، عن أنس. وقال: غير محفوظ مع اتهامه إياه بالغلو في التشيع.
وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله عَليه: ((من قتل عصفوراً فما
دونه بغير حق، عج إلى الله يوم القيامة، فقال: يا رب، قتلني فلان بغير منفعة)) (٤/ ٤٥٠)، وإسناده
صحيح إلى قتادة.
٥٩٠

ولا راو عنه إلا عمرو بن دينار.
(٢١٣٣) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، وأبي هريرة،
قالا: ((نهى رسول الله عَليه عن شريطة الشيطان)) الحديث(١).
وسكت عنه، وإنما يرويه معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن
ابن عباس، وأبي هريرة.
وعمرو بن عبد الله هذا، هو عمْرُو بَرْق (٢)، وأظن أن أبا محمد عمل فيه
[ما يعمل] (٣) في هؤلاء المساتير أن يسكت عن / / أحاديثهم إذا وجد أحدهم
قد روى عنه أكثر من واحد، واعتقد أنه منهم، بإهمال أبي محمد بن أبي حاتم
إياه من ذكر الجرح والتعديل، بل ذكر أن أيوب لم ينكر على معمر ما عرض
علیه من حديثه عن عكرمة .
[٨٥ ب] [٧٩ ب]
وقال معمر: لم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء(٤) .
وحقق ما ظننت من ذلك عملُه في كتابه الكبير؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث،
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣). وشريطة الشيطان: فسرها الحسن بن عيسى عند أبي داود بقوله: ((وهي التي
تذبح فيقطع الجلد، ولا تفری الأوداج، ثم تترك حتى تموت)).
(٢) بفتح الموحدة بعدها راء مهملة آخره قاف. وفي ت: عمرو بن برق، وهو خطأ، والتصحيح من الكامل،
وتاریخ ابن معین.
(٣) ما بين المعكوفين زدته من عندي حتى يستقيم المعنى، وقد سقط من ت شيء يؤدي معناه.
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤).
(٢١٣٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأضاحي (٣/ ١٠٣)، وأحمد (١/ ٢٨٩)، والحاكم (٤/
١١٣)، وابن عدي (٥/ ١٧٩٤)، وابن حبان (٧/ ٥٥٥)، والبيهقي (٩/ ٢٧٨).
کلهم من طريق ابن المبارك، عن معمر به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كذلك؛ لأن عمرو بن عبد الله الأسوار متكلم فيه، ومن العجب أن الذهبي نفسه أورده
في الميزان (٣/ ٢٧١ - ٢٧٥)، وذكر من ضعفوه، وأورد له هذا الحديث من مناكيره.
٥٩١

ذكر فيه هذا الذي ذكره به ابن أبي حاتم من غير مزيد(١).
والرجل لم تثبت عدالته، بل ربما توهمت جرحته، وذلك أن ابن معين
ذكر في رواية الدوري عنه، أن عكرمة كان نزل على عبد الله الأسوار، والد
عمرو المذكور - يعني بصنعاء- قال: فيقال: إنه أمر ابنه عمرو(٢) بالأخذ عنه،
وقال لعكرمة: تعاهده، فكان عكرمة يقول: اطلبوه، فكانوا (٣) يجيئونه به،
و کان یشرب، و کان یقول له: لعلك ممن يقول:
إني أرى الناس يموتونا(٥)
اصبب علی کېدك(٤) من بردها
قال عباس الدوري: قلت ليحيى: ((يموجونا))، قال: لا ((يموتونا))(٦).
زاد أبو أحمد بن عدي في هذا: فيقوم وهو سكران.
وقال أمية(٧) بن شبل: إنه عدا علی کتاب لعكرمة فنسخه، ثم جعل يسأل
عكرمة، فعلم أنه كتبه من كُتُبه، وقال: علمت أن عقلك لا يبلغ هذا(٨) .
وحكى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي داود أنه قال: كان معمر إذا حدث
أهل البصرة، قال: عمرو بن عبد الله، وإذا حدث أهل الیمن، کان لا يسميه؛
وذلك أنه صنعاني من أهل اليمن، فكان لا يسميه لأهل بلده(٩)، وهذا نوع
من أنواع التدليس قبيح.
وذكر أبو أحمد، عن هشام بن يوسف القاضي أنه قال فيه: ليس بثقة،
وذكر مما ينكر عليه هذا الحديث.
قال: وله أحاديث غير هذا، وأحاديثه لا يتابعه الثقات عليها(١٠).
(١) الأحكام الكبرى.
(٢) في ت: عمر، وهو خطأ.
(٣) في، ت، فكان.
(٤)
في الكامل: ((علی قلبك)).
في التاريخ: ((إني أرى الناس يموجون)).
(٥)
(٦)
التاريخ لابن معين (١٠٥/٣ -١٠٦).
(٧) في ت: أسد، وهو خطأ.
(٨) الجرح (٦/ ٢٤٤).
(٩) انظر: التهذيب (٨/ ٥٤).
(١٠) الكامل (١٤٤/٥).
٥٩٢

[٨٦ أ] [ ٠ ٨ ١]
(٢١٣٤) وذكر من طريق الدار قطني / / عن جبير بن مطعم، أن
رسول الله ◌َّ قال: ((أيام التشريق كلها ذبح))(١).
وسكت عنه، وهو من رواية سليمان بن موسى، وقد تقدم في هذا
الباب (٢) .
(٢١٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي رافع قال: ((رأيت
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٦).
(٢) انظر الحديث: ٢١٠٦ إلى ٢١١٨.
(٢١٣٤) تقدم في الحديث: ٢١١٠.
(٢١٣٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأدب (٤/ ٣٢٨)، والترمذي في الأضاحي (٤/ ٩٧)،
وأحمد (٦/ ٩، ٣٩١، ٣٩٢)، وعبد الرزاق (٤ / ٣٣٦)، والطبراني في الكبير، والحاكم
(٣/ ١٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٥)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن
أبي رافع.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورد عليه الذهبي بقوله: قلت: عاصم
ضعیف اهـ.
قلت: ويضعفه جزم الحافظ في التقريب.
هذا، وللحديث شاهد عن ابن عباس، أنه # أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد، وأقام في
أذنه الیسری.
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٩٠)، قال: وإسناده ضعيف.
قلت: بل هو منكر؛ فيه الحسن بن عمرو بن سيف العبدي، قال في الميزان (٢/ ٥١٦) كذبه
ابن المديني، وقال البخاري: كذاب، وقال الرازي: متروك.
وقال ابن عدي: وأحاديثه حسان، أرجو أنه لا بأس به، على أن يحيى بن معين قد رضیه
(٢/ ٧٤٢). اهـ.
والقاسم بن مطیب وشیخه، قال ابن عدي: عزيز الحديث.
وقال ابن حبان: يستحق الترك، كان يخطئ على قلة روايته.
هذا، وقد حسن الشيخ ناصر حديث أبي رافع في الإرواء (٤ / ٤٠١) بشاهد ابن عباس، ولا =
٥٩٣

رسول الله ﴾ أذَّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة(١).
وسكت عنه، وإنما يرويه عنده عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي
رافع، عن أبي رافع.
وعاصمٌ، هو العمري، ضعيف الحديث، منكره، مضطربه.
(٢١٣٦) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، أنه كان
يقول في دعاء ذكره: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإِنه بئس الضجيع))
الحديث(٢).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه هكذا: حدثنا عمرو، حدثنا جابر بن
إسحاق، حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ◌ّه
كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الصمَم والبكم، وأعوذ بك من المأثم
والمغرم، وأعوذ بك من الغم - يعني الغرق، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من
الجوع؛ فإِنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإِنها بئست البطانة)).
وأبو معشر يضعَّف ويوثَّق، وقد تقدم في هذا الباب عمل أبي محمد
فيه(٣) .
(٢١٣٧) وذكر من طريقه أيضًا عن طلحة بن عبيد الله قال: ((تمشى
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٣).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ١٤٥).
(٣) انظر: الحديث ٢٠٧٠ إلى ٢٠٧٧.
يظهر لي تحسينه به، فلينظر لم حسنه؟ وهو أضعف منه، لا يصلح لجبره، ولا للاعتبار به .
=
(٢١٣٦) تقدم في الحديث: ٢٠٧١.
(٢١٣٧) ضعيف: أخرجه البزار (٣/ ١٦٠، ١٦١)، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٤٤): عمران بن
هارون البصري، شيخ لا يعرف حاله، أتى بخبر منكر، وما تابعه عليه أحد، وعبد الله لا
یدری من هو . ا هـ.
=
٥٩٤

رسول الله ◌َّ ليلة معنا وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في
قَعْب(١)، وصببنا له عليه عسلاً، نكرم به رسول الله عَّ عند فطره)).
الحديث في التواضع والاقتصاد(٢).
وسکت عنه، وأراه تسامح فیه، وهو لا يصح.
قال البزار: حدثنا عمران بن هارون البصري - وكان شيخًا مستورًا، وكان
عنده هذا الحديث وحده، وكان ينزل بناحية الحربية (٣) ، وكان الناس / /
ينتابونه في هذا الحديث يسمعونه منه - قال: حدثنا عبد الله بن محمد (٤)
القرشي، حدثنا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده
طلحة بن عبيد الله، فذكره.
[٨٦ ب] [٨٠ ب]
قال البزار: ولا نعلمه يروَى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا
من عمران بن هارون، وکانوا یکتبونه عنه قبل أن يولد یحیی. انتهى كلام البزار.
یحیی بن طلحة، وابنُه طلحة بن یحیی لا بأس بهما.
وأما محمدُ بن طلحة، فلا تعرف حاله.
وعبد الله بن محمد القرشي، لا يعرف من هو .
وعمران بن هارون شیخ لا تعرف حاله، وليس من أهل الحديث.
(١) بفتح القاف، وسكون المهملة بعده، هو إناء يسع قدر ري الرجل، وقيل: القدح الضخم الغليظ الحافظ.
غريب الحديث (١ / ٥٠٨)، ولسان الغرب (١/ ٦٨٣) مادة ((قعب)).
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).
(٣) محلة كبيرة ببغداد، مشهورة. عند باب حرب، قرب مقبرة بشر الحافي، وأحمد بن حنبل انظر: معجم
البلدان (٢ / ٢٣٧).
(٤) في الميزان: عبد الله بن موسى القرشي.
وقال الهيثمي - كما في المجمع - (١٠ / ٢٥٢، ٢٥٣): رواه البزار، وفيه ممن أعرفه اثنان.
٥٩٥

(٢١٣٨) وذكر من هذا النوع حديث: ((طعام البخيل داء))(١).
ولم ينبِّه على أنه من رواية مقدام بن داود، ومقدام مختلف فيه.
وقد ذكرنا الحديث المذكور في باب الأحاديث التي لم يعزها (٢).
(٢١٣٩) وذكر أيضًا حديث ((النهي عن الجلوس بين الظل والشمس))(٣).
من طريق أبي أحمد، واقتطع إسناده من عند عبد الله بن محمد بن
المغيرة، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر.
وضعفه بلین عبد اللههذا، ولم یبین أنه من رواية مقدام المذکور عنه.
وقد ذكرنا ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم لم
يذكرهم (٤) .
(٢١٤٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، قال رسول الله عليه :
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٦).
(٢) انظر الحديث: ٣٢٥.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).
(٤) انظر : الحديث ٩٥٢ .
(٢١٣٨) تقدم في الحديث: ٣٢٥.
(٢١٣٩) تقدم في الحديث: ٩٥٢.
(٢١٤٠) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٩٦)، وأحمد (١/ ٤٤٧)، وابن عدي في ترجمة سكين
(٣/ ١٣٠١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٣)، وفي الأوسط (٦/ ٤٤).
كلهم من طرق عن سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن
مسعود مرفوعًا.
قال في المجمع (١٠ / ٢٥٧): وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف.
هذا، وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه ابن عدي في ترجمة خالد بن يزيد الشامي =
٥٩٦

((ما عال(١) من اقتصد))(٢).
وسكت عنه، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف؛ فإنه عند ابن أبي شيبة، عن
عفان، عن سُكين(٣) بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص،
عن عبد الله، فذكره.
وإبراهيم بن مسلم الهجري یضعف، وکان یحیی بن سعید لا يحدث عنه.
وقال ابن معين(٤) : ليس بشيء(٥) .
وممن كان يضعفه أيضًا سفيان بن عيينة، ذكر ذلك البخاري، عن عبد الله
ابن محمد عنه(٦) .
وليس هذا مناقضًا لما روى أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، عن
سفيان بن عيينة من قوله: كان إبراهيم الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة،
علی ما فيه(٧)/ / .
[٨٧ أ] [\٨ أ]
فأما سكين بن عبد العزيز العطار، فثقة(٨) .
(١) في ت: ما غال، وهو تصحيف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).
(٣) بضم المهملة مصغراً.
(٤) في ت: عن ابن معين، وهو تحريف.
(٥) انظر: الجرح (٢/ ١٣٢).
(٦) التاريخ الكبير (١/ ٣٢٦).
(٧) الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).
(٨) بل هو صدوق فحسب؛ لأنه متكلم فيه. انظر: التهذيب (٤/ ١١١ - ١١٢).
(٣/ ٨٨٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٣)، والأوسط (١١٤/٩، ١١٥).
=
كلهم من طريق خالد بن يزيد، عن أبي روق، عن الضحاك، عنه به. وخالد هذا هو
الشامي: ضعيف جدّاً، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وحديث ابن مسعود هذا سيكرره المؤلف في الرقم: ٢٢٦١.
٥٩٧

(٢١٤١) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، عن النبي ◌َّه حديث:
((ليتحلَّقْ عشرة عشرة، وليأكل كل إِنسان مما يليه))(١) .
وقال فيه: حسن صحيح، وهو إنما يرويه جعفر بن سليمان الضبعي، عن
الجعد بن عثمان، عن أنس، وهي قصة أبي طلحة في الطعام.
وقد تقدم في هذا الباب التنبيه على عمله في جعفر بن سليمان(٢).
(٢١٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن وحشي بن حرب، أن
[أصحاب](٣) النبي ◌َّ قالوا: ((يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٩).
(٢) انظر: الأحاديث ١٥٢٨ إلى ١٥٣٧.
(٣) ما بين المعکوفین ساقط من ت، واستدركناه من أبي داود.
(٢١٤١) تقدم في الحديث: ١٥٣٦، وسيأتي أيضًا في الحديث: ٢٢٧٠ .
(٢١٤٢) حسن: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٤٦)، وكذلك ابن ماجه (٢/ ١٠٩٣)، وأحمد
(٣/ ٥٠١)، وابن حبان (٧/ ٣٢٧)، والحاكم (٢/ ١٠٣).
كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده.
الوليد بن مسلم مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند ابن ماجه، وهذا يرد على الشيخ شعيب
الأرناؤوط القائل في تحقيقه لابن حبان (١٢/ ٢٨): ((الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعنه)).
وضعف الحديث إنما يكمن في حرب بن وحشي وحده، دون ابنه وحشي بن حرب كما زعم
المؤلف، لكن له شواهد عن عمر، وأنس، وجابر، وبها يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
١ - فأما حديث عمر، فأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٩٤) بلفظ: ((كلوا جميعًا، ولا تفرقوا؛ فإن البركة
مع الجماعة)) .
وإسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن دينار البصري الأعور، قهرمان آل الزبير، وهو ضعيف.
٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق - المنتقى منه للسلفي- ص: ٧٥
بلفظ: «کان لا یأکل وحده)»، وإسناده فيه من ينظر فيه.
٣ - وأما حديث جابر، فأخرجه الطبراني، وأبو يعلى - كما في المجمع (٥/ ٢١)، وقال: فيه
عبد المجيد بن أبي رواد، وهو ثقة، وقد ضعف.
قلت: وفيه أيضا أبو الزبير عن جابر، وقد عنعنه وهو مدلس.
٥٩٨

تفترقون، قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله(١) يبارك
لكم فيه»(٢) .
وسکت عنه، وأراه تسامح فیه، ولم ینبغ له ذلك؛ فإنه حدیث حکم من
الأحكام، وهو لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ لأنه إنما يرويه وحشي بن حرب
ابن وحشي بن حرب، عن أبيه حرب، عن جده وحشي بن حرب الصحابي.
فحرب بن وحشي، وابنه وحشي بن حرب، لا تعرف حالهما(٣).
وقد رأيت بعض الناس كتب على هذا الموضع من كتاب أبي محمد، أنه
خطأ، وأنه يسقط منه: ((عن أبيه عن جده)). قال: وكذلك هو في كتاب
السنن، والصواب إثباته.
وهذا خطأ ممن کتبه؛ فإن أبا محمد لم یذکر من الإسناد وحشي بن حرب
الذي يروي عن أبيه عن جده، إنما ذكر الجد الذي هو الصحابي، فقوله: عن
وحشي بن حرب، كما يقول عن أبي هريرة، وعن أنس (٤) ، وعن جابر،
وأبرز اسمه، وكان في كتاب أبي داود غير مسمى، لكن هكذا: عن وحشي
ابن حرب، عن أبيه، عن جده فأسمَى هو(٥) الجد، وأصاب في ذلك.
(٢١٤٣) وذكر من طريقه أيضًا عن أبي سعيد الخدري، أن النبي
(١) في أبي داود: ((اسم الله عليه)).
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).
(٣) بل وحشي بن حرب قال فيه العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما والده حرب بن وحشي
فقال البزار: مجهول في الرواية، معروف النسب.
(٤) في الأصل: عن أنس، والصواب إثبات واو العطف فيه.
(٥) أي أبو محمد.
(٢١٤٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٦٦)، والنسائي في اليوم والليلة، حديث:
٢٨٩، وابن السني ص: ١٦٤، وأحمد (٣/ ٣٢، ٩٨)، والطبراني في الدعاء =
٥٩٩

((كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا
مسلمين))(١) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٢).
(١٢١٧/٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي # ص: ٢٣٧.
=
كلهم من طريق سفيان، عن أبي هاشم الواسطي، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه، عن أبي
سعيد الخدري مرفوعًا. إلا أبا الشيخ فلم يذكر: عن أبيه.
وفيه العلة التي ذكرها المؤلف، كما فيه خلاف آخر لم أر من تعرض له، وهو أبو هاشم هذا؛
فقد نسبه أبو داود، وابن أبي شيبة واسطيًا، وأحمد رمانيًا.
وفسره النسائي بأنه ((إسماعيل بن كثير))، والواسطي: اسمه يحيى بن دينار، وكل منهما يكنى
أبا هاشم، ويروي عنه الثوري، ومن طبقة واحدة، لكنهما يفترقان في النسبة . فالأول رماني
واسطي، والثاني مكي حجازي- لكن الغريب أن المزي ذكر إسماعيل بن رياح في تلامذة
المكي، وقال: إن كان محفوظًا، وهذا يعني الشك في روايته عنه، ولم يذكره في تلامذة
الواسطي، مع وجود روايته عنه في أبي داود، والسبب في هذا اللبس أمور:
أحدها: اتفاقهما في الكنية، وثانيها: اتفاق الطبقة، وثالثها: رواية الثوري عن كليهما،
ففسره كل راو بأحدهما، لكنه الراجح أنه الرماني.
وهذا الخلاف لا يضر الحديث؛ لأن كليهما ثقة، فكيما دار فهو يدور على ثقة، وإنما يضره
جهالة رياح بن عبيدة السلمي، وابنه إسماعيل.
وأخرج الحديث أيضًا الترمذي في الدعوات (٥/ ٥٠٧)، وابن ماجه في الأطعمة (٢/
١٠٩٢)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٣٤٢).
من طريق حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد عنه.
وقال بعضهم: عن مولى لأبي سعيد، وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وهذا
الاضطراب من حجاج بن أرطاة، لاختلال في حفظه، إذ ليس فيمن تحته من يلصق به ذلك
لسوء حفظه سواه، فتعین أن ذلك منه.
وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة حديث: ٢٩، وابن أبي شيبة: ٣٤٣، من وجه آخر،
عن إسماعيل المذكور، عن أبي سعيد موقوفًا. وإسناده صحيح إلى إسماعيل المذكور،
واختلف فيمن هو، هل هو ابن رياح أو ابن أبي إدريس وكلاهما لا يعرف.
والحديث حسنه الحافظ في إملاءاته، على الأذكار النووية، مع هذه العلة المؤثرة، ولا =
٦٠٠