Indexed OCR Text
Pages 441-460
وسكت عنه، وكان ينبغي له أن ينبه على أنه من رواية معلَّى بن منصور، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة. (٢٠١٤) وهو قد قدَّم في حديث جابر: ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)) أن قال: معلى بن منصور، رماه أحمد بن حنبل بالكذب(٢) . وكان له أن يسوق رواية علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك في (؟) الأحكام الوسطى. (٢) المصدر نفسه (٢/ ١٢)، ومقالة أحمد انظرها في الجرح (٨/ ٣٣٤). وقال الحافظ: ثقة سني فقيه، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب اهـ. 11 قلت: وكفى بثقته وجلالته إخراج الشيخين له، وهو يدل على أنهما لم يلتفتا لما قيل فيه، لعدم قدحه فيه، ولو فرض أن هذا يقدح فيه، فإن هذا الحديث لم يتفرد به، فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣١٥)، وفي الصغرى (٦/ ١١٩)، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك به، نحوه. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر به، واختلف على الزهري في وصله وإرساله، والحكم للواصل دون المرسل. (٢٠١٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٤٥)، والطبراني في الصغير (٢/ ٢٣)، والبيهقي (٣/ ٧٤). كلهم من طريق محمد بن ميمون الزعفراني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، مرفوعًا. ومحمد بن ميمون هذا، قال البخاري والنسائي: منكر الحديث. ووثقه ابن معين وأبو داود. وقال أبو حاتم: لا بأس به اهـ. وتوثيق هؤلاء معارض بالجرح المفسر، وهو نكرة حديثه، وتتجلى هذه النكارة في هذا الحديث؛ لمعارضته للحديث الصحيح المتفق عليه بلفظ: ((إذا وضع العشاء، وأقيمت العشاء، فابدؤوا بالعشاء)» . وتعليل المؤلف له بمعلى بن منصور ليس بعلة حقيقة، ولو فرض أنه علة، فإنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه عباد بن يعقوب عند الطبراني . ٤٤١ ذلك فلم يفعل، بل اختار رواية معلى بن منصور، فساق الحديث بلفظه. (٢٠١٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن مسعود: ((لعن رسول الله عَ ليه المحلل والمحلَّل له)). ثم أتبعه أنه حسن صحيح(١) . ولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان(٢) . (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦). (٢) بمثلثة مفتوحة، ثم مهملة ساكنة، بعدها واو. (٢٠١٥) صحيح: أخرجه الترمذي في النكاح (٣/ ٤١٨)، والنسائي (٦/ ١٤٩)، والدارمي (٢) ١٨٥)، وأحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥)، والبيهقي (٧ / ٢٠٨)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ١٥٩). كلهم من طرق، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا. قال الترمذي: حسن صحيح اهـ. قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٧٠): وصححه ابن دقيق العيد، وابن القطان على شرط البخاري. وأخرجه أحمد من وجه آخر (١/ ٤٥٠) حدثنا زكريا بن عيسى بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود مرفوعًا. وفي سنده أبو الواصل وهو مجهول الحال. وأخرجه النسائي في الكبرى في السير (٧/ ٢٢٠)، وأحمد في الزينة (٥/ ٤٢٣ -٤٢٤). من طريق عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن ابن مسعود مرفوعًا. والحارث ضعيف، ثم هو جعله عن ابن مسعود، وإنما هو عن علي كما سيأتي. وقد جاء على الصواب عند النسائي في رواية أبي الحسن بن حيويه كما نص عليه المزي في التحفة (٧/ ١٨). هذا، وللحديث شواهد: عن علي، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر. وبها يرتقي الحديث إلى درجة الصحة. ٤٤٢ ١ - فأما حديث علي فأخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨)، وأبو داود (٢/ ٢٢٧)، وابن ماجه (١/ ٦٢٢)، وأحمد (١/ ٨٣)، والبيهقي (٧/ ٢٠٨). كلهم من طرق، عن الشعبي، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا. قال الترمذي: حديث علي وجابر حديث معلول، وهكذا روى أشعث بن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر - هو الشعبي - عن الحارث عن علي، وعامر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﴾﴾، وهذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعید قد ضعفه بعض أهل العلم، وروى عبد الله بن نفير هذا الحديث عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن علي، وهذا قد وهم فیه ابن نمير، والحديث الأول أصح. اهـ. قلت: لو كان مجالد تفرد به عن الشعبي لصح هذا التعليل، ولكنه تابعه جماعة: ابن عون، وقتادة، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وإنما علته الحارث الأعور، وقد كذبه الشعبي. وقد أعله الحافظ بمجالد أيضًا في التلخيص، تبعًا للترمذي، وليس ذلك بصحيح. ونظرًا لمتابعاته وشواهده صححه ابن السكن، وهو الصواب. ٢ - وأما حديث عقبة بن عامر، فأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٣)، والحاكم (٢/ ١٩٨، ١٩٩)، والدار قطني (٣/ ٢٥١)، والبيهقي (٧/ ٢٠٨)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ١٥٨). كلهم من طريق الليث بن سعد، عن أبي مصعب: مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقال البوصيري في الزوائد: هذا سند مختلف فيه من أجل أبي مصعب اهـ. وقال ابن أبي حاتم - كما في العلل - (١ / ٤١١)، قال أبو زرعة: وذكرت هذا الحديث ليحيى ابن عبد الله بن بكير فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، وإنما حدثنا به الليث عن سليمان. أن رسول الله ميــ اهـ. قلت: وهذا يرده تصريح الليث بسماعه من مشرح، عند الحاكم وابن ماجه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم - كما في العلل - (١ / ٤١١): إن الصواب رواية الليث، عن سلیمان بن عبد الرحمن مرسلاً اهـ. وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره. انظر: التلخيص (٣/ ١٧٠). قلت: المرسل لا ينافي المرفوع؛ لأن لليث فيه شيخين، رفعه عن أحدهما، وأرسله عن = ٤٤٣ (٢٠١٦) وهو لما ذكر(١) حديث ابن مسعود في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله ((فجعله رسول الله ﴾ السدس)». [١٧ ] [1 1] قال بعده: عبد الرحمن / / بن ثروان، له أحاديث يخالف فيها، وفيه أيضًا العرزمي(٢). (١) في ت: وهو ما ذكر، وهو تحريف. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢، ٣٢٣). الآخر، والمرسل يقوي المرفوع، ولا يضعفه، وأما استنكار البخاري له، فلا ندري لأي = معنى، علمًا بأنه له شواهد، فکیف یکون منكراً؟ ٣ - وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦)، وأحمد (٣/ ٣٢٣)، والترمذي في العلل الكبيرة ص: ١٦١، والبزار - كشف الأستار- (٢/ ١٦٧)، وابن الجارود في المنتقى ص: ٢٣٠، والبيهقي (٧/ ٢٠٨). كلهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن اهـ. وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناداهـ. ٤ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٢)، وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف، وشيخه سلمة بن وهرام، وثقه بعضهم، ونص ابن عدي، وابن حبان، على أنه یعتبر حديثه من غیر رواية زمعة بن صالح عنه. قلت: وهذه الرواية منها، لكنهما لم ينفردا بالحديث، بل له أصل أصيل عند غيرهما، فحدیثهما هذا حسن بغيره. ٥ - وأما حديث جابر، فأخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨)، وفيه مجالد، وقد تقدم كلام الترمذي عليه في حديث علي، لكنه يحسن بغيره. (٢٠١٦) ضعيف: أخرجه البزار- كشف الأستار - (٢ / ١٣٩). وأعله المؤلفان بعبد الرحمن بن ثروان أبي قيس، وبالعرزمي، فأما أبو قيس فمن رجال البخاري، وهو وإن تكلم فيه فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن. وعليه، فعلة الحديث منحصرة في العرزمي. ٤٤٤ (٢٠١٧) وصحح من حديثه(١): ((سئل أبو موسى عن ابنة(٢)، وابنة ابن، وأخت في الفرائض)» ساقه من عند البخاري (٣). (٢٠١٨) وفي الفتن حديث أبي موسى(٤): ((إِن بين يدي الساعة فتنا کقطع الليل». ساقه من عند أبي داود(٥) . (١) يعني ابن ثروان. (٢) في ت: عن ابنته، وهو تحريف. (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧). (٤) في ت: ابن مسعود، وهو خطأ. (٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٧٠، ٣٧١). (٢٠١٧) أخرجه البخاري في الفرائض (١٢ / ١٨)، وكذلك النسائي في الكبرى (٤ / ٧٠)، وأبو داود (٣/ ١٢٠)، والترمذي (٤/ ٤١٥)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٩)، والدارمي (٢/ ٣٤٨)، والطحاوي. كلهم من طرق عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت ... فذكره. (٢٠١٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الفتن (٤/ ١٠٠)، والترمذي (٤/ ٤٩٠)، وابن ماجه (٢) ١٣١٠)، وأحمد (٤/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة (١٥/ ١٢)، وابن حبان (٧/ ٥٧٩)، والبيهقي (٨/ ١٩١)، وابن الشجري في أماليه (٢/ ٢٧٣). کلهم من طرق عن محمد بن جحادة، عن أبي قیس عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن أبي موسى مرفوعًا. وإسناده حسن، وقد روي من وجه آخر عن أبي موسى موقوفًا، أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٨)، وأبو داود (٤/ ١٠١)، وابن أبي شيبة (١١/١٥)، والحاكم (٤/ ٤٤٠). كلهم من طريق عاصم الأحول، عن أبي كبشة السدوسي، عن أبي موسى موقوفًا. وفي سنده أبو كبشة السدوسي، مجهول عينًا وحالاً . هذا، وللحديث شواهد: عن أبي هريرة، والنعمان بن بشير، والضحاك بن قيس، وأبي بكرة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن مسعود، وبها يصح. ١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري في الفتن (١٣/ ٣٣)، ومسلم كذلك (٤/ = ٤٤٥ . = ١٢١١)، وأحمد (٢/ ٢٨٢)، والبغوي (١٤ / ٢٢). كلهم من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في الفتن (١٣/ ٣٣)، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري ومسلم (٤/ )، والطيالسي (٢/ ٢١١)، من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في المناقب (٦/ ٧٠٨)، ومسلم (٤/ ١٢١١)، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. هذا يفيد أن لابن شهاب فيه شيخين، تارة يجمعهما، وتارة يفرقهما. وأخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١١٠)، وأحمد (٢/ ٣٠٤، ٣٧٢، ٣٩٠، ٥٢٣) من وجه آخر عن أبي هريرة. ٢ - وأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٧١)، والحاكم (٣/ ٥٣١)، وأحمد (٣/ ٢٧٢)، وابن الشجري في أماليه (٢/ ٢٥٧). كلهم من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. وفي سنده علتان: إحداهما: مبارك بن فضالة يدلس ويسوي، ولم يصرح بالتحديث، فيخشى من تدليسه. والثانية: عدم سماع الحسن من النعمان بن بشير، كما قال ابن المديني، إلا أن مباركًا تابعه يونس عند أحمد (٤/ ٢٧٧)، فانحصرت علته في الحسن. وأخرجه الطيالسي من وجه آخر - المنحة. (٢/ ٢١٢) حدثنا قيس، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير. وجابر اتهم بالكذب، وأبو عازب اسمه سليم بن عمرو، أو ابن أراك - مستور. ٣ - وأما حديث الضحاك بن قيس، فأخرجه أحمد (٣/ ٤٥٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٧)، والحاكم (٣/ ٥٢٥). كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن أن الضحاك بن قيس، فذكره. علي بن زيد بن جدعان ضعيف، والحسن عنعنه عن الضحاك، فلا يدرى هل سمع منه أم لا؟ ٤ - وأما حديث أبي بكرة، فأخرجه مسلم (٤/ ١٢١٢)، وأبو داود (٤/ ٩٩)، والحاكم (٤ /٤٤٠)، والبيهقي (١٩٠/٨). = ٤٤٦ . (٢٠١٩) ولما ساق في الخفين حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الجوربين والنعلین. كلهم من طريق عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه مرفوعًا. ٥ - وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فأخرجه أبو داود (٤/ ٩٩)، والحاكم (٤/ ٤٤١) بسندین مختلفین. ٦ - وأما حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٠). قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٨): وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. قلت: لم يصفه أحد بالتدليس، وإنما وصف بالاختلاط الشديد. ٧ - وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه أبو داود (٤/ ٩٩). (٢٠١٩) صحيح: أخرجه الترمذي (١/ ١٦٧)، وأبو داود (١ / ٤١)، والنسائي في الكبرى (١/ ٩٢)، وابن ماجه (١/ ١٨٥)، وابن خزيمة (١/ ٩٩)، وابن حبان (٢/ ٣١٤)، وابن أبي شيبة (١ / ١٨٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٢)، والطحاوي في المعاني (١ / ٩٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٨١)، والبيهقي (١/ ٢٨٣). كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا. قال الترمذي: حسن صحيح. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ◌َّه مسح على الخفين. قال أبو داود: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ◌َّه أنه ((مسح على الجوربین». ولیس بالمتصل ولا بالقوي اهـ. قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس اهـ. قلت: أفتراهم فعلوا ذلك اجتهادًا منهم؟ كلا، والله ما فعلوه إلا اتباعًا واقتداء، فالعبادات لا مجال فيها للاجتهاد، وانتشار ذلك بينهم يغني عن تكلف نقل أسانيده. هذا، وللحديث شاهدان: أحدهما: عن أبي موسى، أخرجه ابن ماجه (١ / ١٨٦)، والطحاوي في المعاني (١ / ٩٧). كلاهما من طريق عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى = ٤٤٧ أتبعه تصحيح الترمذي، ثم قال: قال النسائي: ما نعلم أن أحدًا تابع [هزيلاً](١) على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صلَُّ مسح على الخفين(٢). ففي هذا أيضًا مسالمة عبد الرحمن بن ثروان. (٢٠٢٠) وذكر من طريق البزار عن سلمان، قال: قال رسول الله عَلٍّ: (١) في النسائي: أبا قیس. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧). أنه * ((توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)). = قال أبو داود: لیس بمتصل اهـ. وقال البيهقي: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به اهـ. وقال العقيلي : والأسانيد في الجوربين والنعلین فیها لین اهـ. قلت: الضحاك بن عبد الرحمن ثقة، وهو غير مدلس؛ فروايته محمولة على الاتصال حتى یثبت العكس، ولیس هو علة للحديث، بل علته عیسی بن سنان. وثانيهما: عن بلال، أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني، وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، لولا ما يخشى فيه من تدليس الحكم بن عتيبة، والأعمش. وكيفما كان، فأقل أحواله أن يكون حسنًا، وتثبت به الحجة على من طعنوا في حديث المغيرة، لمجرد أنه اقتصر في بعض أحاديثه على ذكر الخفين. (٢٠٢٠) منكر مرفوعًا: أخرجه البزار، وابن عدي (١ / ٤٦٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (١ / ١٦٨). كلهم من طرق عن حجاج بن فروخ الواسطي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان. قال الذهبي في الميزان (١/ ٢٨٤): هذا حديث منكر جداً. اهـ. قلت: قد خولف فيه حجاج بن فروخ؛ فرواه عبد الرزاق (٦/ ١٩٢) عن ابن جريج، قال: حدثت أن سلمان الفارسي تزوج امرأة فلما دخل عليها وقف ببابها ... الحديث. = وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٥) من وجه آخر عن سلمان. ٤٤٨ ((إذا تزوج أحدكم امرأة فكان ليلةُ البناء، فليصل ركعتين، وليأمرها فلتصل خلفه ركعتين؛ فإن الله عز وجل جاعل في البيت خيرًا))(١). كذا أورده وسكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه حث على عمل من أعمال البر، وإسناده ضعيف. قال البزار: حدثنا عبيد الله بن يوسف، قال: حدثنا الحجاج بن فروخ (٢) قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان، فذكره. وحجاج بن فروخ کوفي. أما أبو حاتم فقال فيه: شيخ مجهول(٣) . وأما ابن معين فقال: ليس بشيء (٤) . وأما أبو أحمد الجرجاني، والساجي، فإنهما ذكراه في جملة الضعفاء(٥). روى عن زياد أبي عمار، عن أنس، عن النبي تَمّ أحاديث مناكير يطول ذكرها. (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦١). (٢) في ت: فروج، وهو تصحيف، وإنما هو بمعجمة آخره. (٣) الجرح (٣/ ١٦٥). (٤) الكامل (٢/ ٦٥٠)، والضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٢٨٤). (٥) انظر: لسان الميزان (٢/ ١٧٩)، والكامل. وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٩١)، والطبراني في الكبير، موقوفًا، على ابن مسعود. = وإسناد عبد الرزاق صحيح، إن لم يدلسه الأعمش، وإسناد الطبراني، قال الهيثمي في المجمع (٦ / ٢٩٢): رجاله ثقات. وأخرج أيضًا الطبراني في الأوسط نحوه، قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي، ولم أجد من ذكره. = ٤٤٩ وذكر أبو أحمد هذا الحديث بزيادة قصة فيه، بين عمر، و[سلمان](١). ثم قال: لا أعرف له کبیر رواية. (٢٠٢١) وذكر من طريق مسلم عن أبي سعيد، قال رسول الله عَليه : ((إِن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة)) الحديث(٢). (١) في ت: بين عمرو عمار، وهو تحريف. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤). وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٩٢) عن أبي سعيد مولى بني أسيد، أنه مملوك، فتزوج امرأة، = فدعا الصحابة، وفيهم أبو ذر، وابن مسعود، وحذيفة، فعلموه إذا دخل على أهله أن يصلي ركعتين، وتصلي خلفه، ويأخذ بناصيتها، ويسأل الله خيرها، ويتعوذ بالله من شرها. وأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٢٦) مختصرًا، ولم يذكر قصة زواجه وتعلیمه ما يفعل عند الدخول. وإسناده صحيح. وأبو سعيد مولى أبي أسيد، قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٩٩) ذكره ابن منده في الصحابة، - ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق اهـ. قلت: كونه من كبار التابعين لاشك فيه، والغالب عليهم الصلاح والعدالة، وهذا يرد قول الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٩٣) أنه لم يجد أبا سعيد مولى أبي أسيد، ولا أبا سعد. فلو رجع للإصابة لوجده، وكونه يوجد في بعض النسخ أنه أبو سعد، إنما هو تحريف، وصوابه أبو سعيد، بكسر العين المهملة بعدها مثناة تحتانية. (٢٠٢١) ضعيف: أخرجه مسلم في النكاح (٢/ ١٠٦١)، وأبو داود في الأدب (٤ / ٢٦٨)، وأحمد (٣/ ٦٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٩١)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٣٦). كلهم من طريق عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، سمعت أبا سعيد الخدري. وعمر بن حمزة، قال النسائي: ضعيف اهـ. وقال أحمد: أحاديثه مناکیر ا هـ. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ اهـ. وقال ابن معین: أضعف من عمر بن محمد بن زید. وأورد الذهبي حديثه هذا فيما أنكر عليه في الميزان (٢/ ١٩٢). ٤٥٠ وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبد / / الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد. [١٧ ب] [٦٣ ب] وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد ابن زید(١) . وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه؛ فإنه ثقة - أعني عمر بن محمد. فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر(٢) . وأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير(٣). فالحدیث به حسن (٤) . (٢٠٢٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة، قال رسول الله عَلـ (١) التاريخ (٤١٥/٣)، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، هو ابن عم عمر بن حمزة؛ لأنه عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر . (٢) بل هو تفضيل ثقة على صدوق يخطئ كثيراً، فلو كان مثله في الثقة لوجب تصحيح حديثه. (٣) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٥٤). (٤) بل هو ضعيف؛ لأن من قیل فیه : أحاديثه مناکیر، لا يمكن تحسین حديثه. وجزم الحافظ بضعفه في التقريب (١/ ١١١). وحسنه ابن القطان هنا، وتعجب شيخنا الشيخ ناصر - حفظه الله - من تحسين ابن القطان له في آداب الزفاف ص: ١٤٣، وقال: ولا أدري کیف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حکاه هو بنفسه، فلعله أخذته هيبة الصحیح اهـ. وهذا الحديث سيكرره المؤلف في الرقم ٢٧٣٦ (٢٠٢٢) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٥/ ٣٢٢). وله شاهدان عن علي بن طلق، وخزيمة بن ثابت . ١ - فأما حديث علي بن طلق، فأخرجه الترمذي في النكاح (٣/ ٤٦٨)، وأبو داود في الطهارة (١/ ٥٣)، وعبد الرزاق (١/ ١٣٩)، والدارمي (١/ ٢٦٠)، وفي النكاح (٢٦٣/٢)، والدار قطني (١/ ١٥٣)، والطحاوي في المعاني (٣/ ٤٥)، وابن حبان (٦/ ٢٠١)، والبيهقي (٢/ ٢٥٥)، (٧ /١٩٨). = ٤٥١ · ((استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن))(١). وسكت عنه، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرني عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد به(٢). سئل عنه دحيم فضجع(٣) . (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥). (٢) الذي في ((المجروحون)): ينفرد بالموضوعات، ولا يجوز الاحتجاج به . (٣) الجرح (٥/ ٣٦٩). كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام الحنفي، عن طلق = ابن علي مرفوعًا: ((إِذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن؛ فإن الله لا يستحي من الحق)). وقال الترمذي: حديث حسن - يعني بغيره - واختصره أبو داود، والدار قطني، والبيهقي، فلم يذكروا: ((لا تأتوا النساء في أدبارهن)). وإسناده ضعيف؛ لأن مسلم بن سلام الحنفي مجهول الحال، لم يوثقه غیر ابن حبان. وعيسى بن حطان كذلك، ولكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه عبد الملك بن مسلم. أخرجه الترمذي (٣/ ٤٦٩)، وأحمد (١/ ٨٦)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩). من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه، عن علي بن طلق مرفوعًا . وأعله الخطيب بقوله: لم يسمعه عبد الملك من أبيه، وإنما رواه عن عيسى بن حطان، عن أبيه. اهـ. هذا، وقد ذكر الإمام أحمد في مسند علي بن أبي طالب، ونص الترمذي على أنه علي بن طلق، لا علي بن أبي طالب، وقد نبه على ذلك أيضًا ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . ورجح الشيخ شاكر في تحقيقه للمسند أنه من مسند علي بن أبي طالب ورد رأي الترمذي وابن كثير في جعله من مسند علي بن طلق. ورجح الخطيب في التاريخ أنه من مسند علي بن طلق؛ لأن جماعة من الرواة سموه، وهذا ليس بعلة. ٤٥٢ وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه(١) . وسليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب الدمشقي. (١) الجرح (٥/ ٣٦٩)، وفي الميزان: قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الفلاس: ثقة، فليتأكد منه (٢/ ٦٦٣). ٢ - وأما حديث خزيمة بن ثابت، فأخرجه أحمد (٥/ ٢٥١)، والطبراني في الكبير (٤/ = ١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٣١٧/٥)، وابن حبان (٦/ ٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ١٩٧). كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، أن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي حدثه، أن هرمي بن عبد الله الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه، أن رسول الله تمثّة قال: ((إن الله لا يستحبي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)). وهذا إسناد فيه علتان: إحداهما عبد الله الخطمي هذا مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الحافظ: لين الحديث. وثانيتهما: هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: الواقفي، مجهول الحال أيضًا، ووهم من خلطه بهرمي بن عبد الله الواقفي، الصحابي. واختلف على عبيد الله بن الحصين في إسناد هذا الحديث؛ فرواه عنه جمع كما ذكرنا، وخالفهم محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير، فأما رواية الوليد فأخرجها النسائي في الكبرى (٣١٧/٥)، والدارمي (٢/ ١٤٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٥٦/٨)، والبيهقي (٧ / ١٩٦). وأما رواية ابن إسحاق فأخرجها الدارمي، والنسائي (٥/ ٣١٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٦). قال: حدثنا عبيد الله بن الحصين، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله ، سمعت خزيمة. وهذا فيه زيادة راو في إسناده، وهو عبد الملك هذا، وحاله مجهولة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٩/٥)، وأحمد (٥/ ٢١٣)، والطحاوي في المعاني (٣/ ٤٣)، وابن الجارود في المنتقى ص: ٢٤٣، والحميدي حديث: ٤٣٦، والطبراني في الكبير (٤/ ٩٧)، والبيهقي (٧/ ١٩٧). كلهم من طرق، عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه مرفوعًا. قال الشافعي - فیما نقله عنه البيهقي . : غلط سفیان في حديث ابن الهاد. ٤٥٣ = قال ابن معین: «ليس به بأس(١) . [وقال أبو حاتم] (٢): وهو صدوق(٣) ، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء (١) الجرح (٤/ ١٢٩). (٢) ما بين المعكوفين ساقط من ت، ولابد منه؛ لأن ما بعده كلام أبي حاتم. (٣) في الجرح: صدوق مستقيم الحديث. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٠٣): سمعت أبي - وذكر حديثًا رواه ابن عيينة عن ابن = الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه - قال أبي: أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو: ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمي، عن النبي مهـ اهـ. قال البيهقي: مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ اهـ. قلت: لا يتعين تخطئة ابن عيينة بمجرد المخالفة، وهو ثقة حافظ؛ لاحتمال أن يكون للحديث مخرجان: مخرج عمارة بن خزيمة، ومخرج هرمي بن عبد الله، وخاصة أن سفيان صرح بالسماع من يزيد بن عبد الله الهاد. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٩)، وأحمد (٥/ ٢١٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣١٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٨، ٨٩)، والبيهقي (٧/ ١٩٧). من طرق عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة مرفوعًا، وإسناده ضعيف الضعف الحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، ومن ضعفهما قلب اسم هرمي بن عبد الله إلى عبد الله ابن هرمي، فخالفا بذلك کل من رواه عن عمرو بن شعيب. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٨)، والطبراني في الكبير (٤ / ٩٠)، والطحاوي في المعاني (٣/ ٤٣ -٤٤)، والبيهقي (٧ / ١٩٦). من طريق محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة، عن خزيمة بن ثابت. عمرو بن أحيحة مجهول الحال، ولكن لا يضره ذلك فقد توبع، ولذلك فحديثه هذا حسن بغيره. وله سند آخر عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن حصين، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٩)، وابن حبان (٦/ ٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ١٩٦)، وقصر فيه بعضهم، وقلب بعضهم اسم هرمي بن عبد الله إلى عبد الله بن هرمي. ٤٥٤ والمجهولين، قال: فلو أن (١) رجلاً وضع له حديثًا لم يفهم، ولم يميز(٢). فحق هذا الحديث أن يكون حسنًا. (٢٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة أن رسول الله عَليه قال: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها))(٣). (١) في، ت، فلو كان، والتصحيح من الجرح. (٢) الجرح (٤/ ١٢٩). (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥). وبالجملة فالأخطاء الواقعة في هذا الحديث من بعض الرواة جعل جماعة من الأئمة يرونه = مضطربًا، وقال بعضهم - كالبخاري كما في التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٨) .: لا يصح عبد الله. ونقل عنه العقيلي أنه قال في عبيد الله بن الحصين هذا: في حديثه نظر. والحق، أن بعض مخارجه معتبرة، ولا يقدح فيها ما وقع في غيرها من الخلط والوهم. انظر هذه الاختلافات في التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٨، ٨٩، ٩٠). هذا، وللحديث شواهد كثيرة في تحريم إتيان النساء في أدبارهن، لا نطيل بتخريجها. (٢٠٢٣) حسن: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٤٩)، وكذلك ابن ماجه (١/ ٦١٩)، والنسائي في الكبرى في عشرة النساء (٥/ ٣٢٣)، وأحمد (٢ / ٤٤، ٤٧٩). كلهم من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: الحارث بن مخلَّد الزرقي الأنصاري مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال البزار : ليس بمشهور. اهـ. قلت: وقد روي عن أبي هريرة من غير طريقه. أخرجه ابن عدي في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي (٦/ ٢٣١٣) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا . وقال: وهذا عن العلاء يرويه مسلم، وعن مسلم ابن أبي زائدة. ٤٥٥ وسكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلَّد(١) ، عن أبي هريرة. والحارث هذا روی عنه سهیل، وبسر بن سعيد، ولم تعرف حاله. (٢٠٢٤) وذكر من طريقه أيضاً عن عروة قال: قالت عائشة: ((يابن أختي، كان رسول الله تَّهُ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم)) الحديث(٢). (١) بضم الميم، وفتح اللام المشددة. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩). قلت: مسلم بن خالد مختلف فيه، فوثقه بعضهم، وضعفه بعضهم؛ ولذا قال فيه الحافظ : = «صدوق فقیه، کثیر الأوهام». ومثله لا بأس به في المتابعات. هذا، وللحديث شاهد بلفظه عن عقبة بن عامر، أخرجه ابن عدي في ترجمة ابن لهيعة (٤/ ١٤٦٦)، عن مشرح بن عامان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا. وابن لهيعة لا بأس به في الشواهد. وبهذا الشاهد والمتابعة السابقة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيره. (٢٠٢٤) صحيح: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٤٣)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٣١٣)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٣)، والحاكم (٢/ ١٨٦)، والبيهقي (٧/ ٢٩٧). كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة موصولاً، إلا البيهقي، فأرسله، واختصره ابن سعد، والطيالسي. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ. قلت: عبد الرحمن بن أبي الزناد من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، فليس على شرطه، ثم هو متكلم فيه، فضعفه جماعة، ووثقه جماعة، ولخص الحافظ كلامهم فيه بقوله: صدوق تغیر حفظه لما قدم بغداد، و کان فقیھا. اهـ. وعليه فحديثه حسن لا صحيح، وهذا ما عناه ابن القطان وقصده. هذا، وقد أخرج الحديث مختصراً بذكر قصة سودة وحدها الترمذي في التفسير (٥/ ٢٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٩٧). كلهم من طريق سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: حسن غريب. ٤٥٦ = وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه. (٢٠٢٥) وذكر من طريقه عن عائشة، أن رسول الله عَم ◌ّ: ((بعث إلى النساء في مرضه، فاجتمعن، فقال: إِني لا أستطيع أن أدور)) الحديث(١). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩). وحسنه الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٣٨)، ويعني بغيره، وإلا ففي سنده سماك بن حرب، = مضطرب الرواية، عن عكرمة، وتغير بآخرة، فكان ربما لقن. قلت: وهذه الرواية، هي من روايته عن عكرمة. (٢٠٢٥) صحيح: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٤٣)، وأحمد (٦/ ٢١٩)، والبيهقي (٧) ٢٩٩). كلهم من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة. قال الدارقطني : لا بأس به اهـ. وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٣٢): أحاديثه مشاهير اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم- كما نقله في التهذيب (١١/ ٢٧٦) .: مجهول. ثم وجدته في الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٤)، أورده وسكت عنه. وقال الحافظ: مقبول اهـ. وعليه فهو مطعون في ضبطه وعدالته معًا. هذا، وقد ترجمه الذهبي في الميزان (٤/ ٤٢٠)، وأورد له هذا الحديث مع آخر في منكراته، لكن الحدیث في استئذان النبي ﴾﴾ أزواجه أن يمرض في بيت عائشة جاء من غير هذا الوجه، أخرجه البخاري في المغازي (٧/ ٧٤٧)، ومسلم في الصلاة (١/ ٣١٣). كلاهما من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. وخالف عقيلاً فيه معمر؛ فرواه عن الزهري بلفظ أنه استأذنهن أن يمرض في بيت ميمونة، فأذن له. ويجمع بين الروايتين بأن ذلك كان في بيت ميمونة في بداية مرضه، ثم انتقل بعد ذلك إلى بیت عائشة . ٤٥٧ [١٨ أ] [٦٤ أ] وسكت عنه، وإنما يرويه أبو عمران الجوني، عن / / يزيد بن بابنوس(١)، عن عائشة . ويزيد هذا لا تعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران(٢). وقال أبو داود: كان شيعيًا(٣). وقال البخاري: كان من الشيعة الذين قاتلوا عليًا (٤). (٢٠٢٦) وذكر حديث ابن مسعود: ((إِن الله ليغار لعبده المسلم، فلْيغَر لنفسه)) (٥). وزعم أن الدار قطني صححه، وقد كتبناه في جملة الأشياء التي عزاها ولم توجد (٦) . (٢٠٢٧) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله عمله : بموحدتین بينهما ألف، ثم نون مضمومة، وواو ساكنة، وفي ت: باينوس، وهو تصحيف. (١) (٢) انظر: التهذيب (١١/ ٢٧٦). (٣) المصدر نفسه. التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٣). (٤) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣). (٥) (٦) وهذا خطأ من المؤلف، وإنما كتبه في هذا الباب، أعني باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها وليست = (٢٠٢٦) سيأتي في الحديث: ٢٤٠٦. (٢٠٢٧) ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار - (٢ / ١٨٨). وأعله المؤلف بجهالة حال أبي مرحوم. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٧)، وفيه أبو مرحوم، وثقه النسائي وغيره، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. قلت: الذي وثقه النسائي، هو أبو مرحوم المصري: عبد الرحيم بن ميمون، واختلط للهيثمي بهذا الأرطباني. وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٦٠٦): فهذا شيخ ليس بواه، ولا بمجهول الحال، ولا هو بالثبت، ویکنی أبا مرحوم اهـ. قلت: هذا الكلام يحتاج إلى تحرير، فهو متناقض. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه. وأورد الذهبي حديثه هذا فيما أنكر عليه، ونقل كلام المؤلف عليه وأقره. ٤٥٨ («الغَيرة من الإِيمان، والمذاء(١) من النفاق))(٢). وسکت عنه. والبزار أورده هكذا: أخبرنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو مرحوم الأرْطباني(٣) ، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله تَ﴾ ، فذكره. قال: لا نعلمه يُروَى عن النبي ◌َّه بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدًا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار. أبو مرحوم، هو عبد الرحيم بن کردم بن أرْطبان، ابن عم عبد الله بن عون ابن أرطبان. قال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري، وزید بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبرهيم بن الحجاج السامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه فقال: مجهول (٤) . فانظر کیف عرفه، وعرف رواية جماعة عنه، ثم قال فيه: مجهول. وهذا منه صواب، وقد يحسن الظن بأبي محمد في سكوته عن هذا = بصحيحة: وفي باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة، الحديث: ٢٤٠٦. (١) قال في النهاية (٤ / ٣١٢): المذاء، أن يدخل الرجل الرجال على أهله، ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضًا. يقال: أمذى الرجل، وماذى، إذا قاد على أهله، مأخوذ من المذي. وقيل: هو من أمذيت فرسي ومذيته إذا أرسلته يرعى . (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣). (٣) بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح الطاء المهملة، بعدها موحدة تحتية. (٤) الجرح (٣٣٩/٥). ٤٥٩ الحديث، بأن يكون عرف من حال هذا الرجل ما أوجب ذلك. ويدفع هذا الظن أنه لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه(١) . لم یزد على ذلك، فكان هذا منه تعلیلاً للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هاهنا تسامح فيه على علم، والله أعلم. (٢٠٢٨) وذكر من طريق الدار قطني عن علي حديثَ: ((النهي أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن))(٢) . والخلافَ/ / فيه، ورجح إسنادًا على آخر، كأنها لا عيب فيها، وفيها الانقطاع، والضعف في بعض الرواة، والجهلُ بأحوال بعضهم، ولم يعرض لذلك. [١٨ ب] [٦٤ ب] وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة(٣) . (٢٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه ((أتي (١) الأحكام الكبرى. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٦). (٣) انظر الحديث : ٥٢٢. (٢٠٢٨) تقدم في الحديث: ٥٢٢. (٢٠٢٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الأدب (٤/ ٢٨٢). قال الذهبي في الميزان (٤ / ٥٨٨) في ترجمة أبي يسار: إسناد مظلم لمتن منكراهـ. قلت: أما إبعاد المختثين عن البيوت، ومنعهم من الدخول على النساء، فقد ورد من غير هذا الطريق، أخرجه مسلم، وأبو داود (٤/ ٦٢)، وأحمد (٦/ ١٥٢)، والبيهقي (٧ / ٩٦). من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه البخاري في اللباس (١٠/ ٣٤٦)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، وأبو داود (٢٨٣/٤) من حديث أم سلمة. = ٤٦٠