Indexed OCR Text

Pages 121-140

يجب النظر فيه كسائر من يُعَدُّفي زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه
حينئذ یکون مجهول الحال، غیر ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس، أو:
أوس بن أبي أوس خلاف معروف.
[١٨] [١٧]
واختصاره، هو أنهُ رويت عن النبي ◌َّ / / أربعة أحاديث:
أحدها هذا في المسح على القدمين(١)، وهو كما ذكرناه عن أوس بن أبي
أوس.
(١٥٦٦) والثاني حديث: ((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر)).
(١) يعني المتقدم في الرقم (١٥٦٥).
(١٥٦٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٩٥/١)، وابن ماجه (٣٤٦/١)، وأحمد (٩/٤،
١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٨٢)، والطبراني في الكبير (١٨٤/١)، وابن حبان (١٩٦/٤)،
والبغوي (٢٣٦/٤).
كلهم من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث
الصنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفي مرفوعاً.
وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم، أبو الأشعث الصنعاني، اسمه شراحيل بن آدة-
بالمد وتخفيف الدال۔.
وأخرجه الترمذي في الجمعة (٣٦٨)، والنسائي كذلك في الصغرى (٩٥/٣، ١٠٣)، وفي
الكبرى (١/ ٥٢٣)، وابن خزيمة (١٣٢/٣)، والطبراني في الكبير (١٨٤/١)، وأحمد
(١٠/٤)، والدارمي (٣٦٣/١)، والحاكم (٢٨١/١)، والبغوي (٢٣٦/٤).
كلهم من طرق عن يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم: قد صح هذا الحديثُ بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأظنه
لحدیث واه، لا تعلل مثل هذه الأسانید بمثله.
وقال الذهبي: وله علة مهدرة.
هذا، وقد أخرجه أيضاً النسائي في الكبرى (٥٢٤/١)، وأحمد (٩/٤، ١٠٤)، وابن =
١٢١

یرویه أبو الأشعث عن أوس بن أوس.
خزيمة (١٢٨/٣)، والحاكم (٢٨١/١)، والبيهقي (٢٢٧/٣).
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس به.
وإسناده صحيح متصل.
وخالفهم ابن المبارك ويزيد بن يوسف؛ فأما ابن المبارك فقال: عن عبد الرحمن بن یزید ،
حدثني عبد الرحمن الدمشقي، عن أبي الشعثاء به. أخرجه أحمد (٤/ ١٠).
وهذه زيادة في متصل الأسانيد، وعبد الرحمن صرح بسماعه من أبي الأشعث، فيكون
قد سمعه تارة بالمباشرة وتارة بالواسطة فيحدث به على الوجهين .
وأما يزيد بن يوسف فقال: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء
الرحبي، عن أوس.
وأبو الأشعث صرح بسماعه من أوس، فتكون هذه الزیادة إن صح سندها كسابقاتها، أو
شاذة.
هذا، وقد وقع تحريف خفي في المسند في هذا الحديث ففيه: ((علي بن إسحاق، أنا علي
ابن المبارك، والصواب: عن ابن المبارك.
وأخرجه أبو داود (٩٥/١)، من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة
ابن نسي، عن أوس نحوه.
وأخرجه أحمد (٨/٤)، والطبراني في الكبير (١٨٥/١)، من طريق عمر بن محمد،
عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد، عن أُوس.
وخالفهما عمرو بن الحارث فرواه عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد، عن
عبادة بن نسي، أخرجه الطبراني في الكبير.
ومحمد بن سعيد هذا، هو المصلوب، الكذاب المشهور، وكلا الإسنادین ساقط،
والصواب: سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أوس.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠/٣)، والطبراني في الكبير (١٨٣/١)، عن معمر، عن
یحیی بن أبي کثیر، عن أبي الأشعث، عن أوس.
وإسناده صحيح.
وأما الحديث الذي أشار إليه الحاكم، والذهبي، فهو ما أخرجه أحمد (٢٠٩/٢)،
والحاكم (٢٨٢/١)، والبيهقي (٢٢٧/٣).
كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي، عن أبي الأشعث، عن أوس بن
أوس، عن ابن عمرو مرفوعاً.
=
١٢٢

(١٥٦٧) والثالث حديث: ((تحزيب القرآن)).
یرویه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة.
قال الحاكم: عثمان الشامي مجهول، وثور بن یزید، دون أولئك في الاحتجاج به.
وقال البيهقي: ((والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي)).
ويعني بالإسناد زيادة ((عبد الله بن عمرو)) في سنده، وهي زيادة منكرة لمخالفة هذا الضعيف
لجماعة من الثقات رووه عن أبي الأشعث، ولم يذكروا عبد الله بن عمرو.
وأما المتن، فقد زاد فيه ألفاظاً لم ترد في رواية الجماعة.
ومقصود الحاكم، الرد على من علل حديث أوس بهذه الرواية، وقال: إنه حديث
عبد الله بن عمرو لا حدیث أوس.
وهذا غير سليم بعد تصريح أوس أنه سمعه من النبي ﴾، ولو صح حديث عبد الله بن عمرو هذا،
لكان مما سمعه أوس بالواسطة، وبالمباشرة.
هذا، وللحديث شاهد عن أبي طلحة عند الطبراني في الكبير (٥/ ١٠٧).
وقال في المجمع (١٧٨/٢): وفيه محمد بن إبراهيم بن جناح، ولم أجد من ذكره، وبقية
رجاله ثقات.
وعن ابن عباس عند البزار، والطبراني في الأوسط، قال في المجمع (٢/ ١٧٢): وفيه عطاء
ابن عجلان، وهو كذاب.
(١٥٦٧) ضعيف بهذا اللفظ؛ أخرجه أبو داود في الصلاة (٥٥/٢، ٥٦)، وأحمد (٩/٤، ٣٤٣).
من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن
جده أوس بن حذيفة مرفوعاً.
وهذا الإسناد ضعيف؛ عثمان بن عبد الله بن أوس مجهول الحال، لم يوثقه غیر ابن حبان،
وعبد الله بن عبد الرحمن صدوق يخطئ ويهم.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٨٣) بغير لفظ أبي داود، من طريق شعبة عن النعمان بن
سالم، سمعت أوساً، فذكره، وليس فيه تحزيب القرآن.
وإسناده صحيح، وله طرق عن النعمان، أخرجه النسائي في الكبرى من طريقين، عن
سماك، عن النعمان، واختلف فيه على سماك.
فرواه إسرائيل عنه، عن النعمان، عن رجل حدثه، قال: دخل علينا رسول الله له.
ورواه زهير بن معاوية عن النعمان، سمعت أوساً.
١٢٣

(١٥٦٨) والرابع في ((الصوم)).
فقیل في هذا کله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن
حذيفة.
وذكر أبو عمر بن عبد البر قولَ ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي
أوس واحد، فخطأه فیه، وقال: إن أوس بن أبي أوس، هو أوس بن حذيفة،
جد عثمان بن عبد الله بن أوس .
وأخرجه النسائي من طريق أسود بن عامر، عن إسرائيل عنه، عن النعمان بن بشير.
فكأن سماكًا أراد أن يقول: النعمان بن سالم، فقال: النعمان بن بشير.
قال النسائي: ((وحديث الأسود بن عامر هذا خطأ، والصواب الذي بعده)).
وقال المزي في التحفة (٥/٢): ورواه أسود بن عامر، عن سماك، عن النعمان بن بشير،
وأخطأ فیه . اهـ.
قلت: إلصاق الخطأ بأسود - وهو الثقة الحافظ - مما لا ينبغي، وإلصاقه بسماك أولى، وليس
هناك ممن فوقه ومن تحته من يمكن أن يخطيء فيه غيره؛ لأنه کان یهم ويلقن، وتغير بآخره،
ولا ينبغي أن يتحمل الثقات ما جنته أيادي الضعفاء.
هذا، وقد أخرجه النسائي في الكبرى، وابن أبي شيبة، وابن ماجه في الفتن (٢٩٥/٢)،
وأحمد (٩/٤).
من طرق عن حاتم بن أبي صَغيرة، عن النعمان بن سالم، أن عمرو بن أوس، أخبره عن
أوس.
قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وهو كذلك.
وهذا يدل على أن النعمان سمعه من أوس بالمباشرة، وبالواسطة.
هذا، وقد رواه أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن النعمان بن سالم، سمعت عبد الرحمن -
جده أوس - عن أبيه، عن جده.
قال المزي: ولم يتابع على قوله: ((عن أبيه)»، فإنه محفوظ عن شعبة، عن النعمان، عن ابن
عمرو بن أوس، عن جده أوس. اهـ.
(١٥٦٨) لم أجدە الآن، فليبحث عنه.
١٢٤

قال: وله أحاديث: منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف (١).
يعني حديثَنا المصدَّر بذكره.
والذي ذكرناه: من أنه يقال فيه: ((عن أبيه)) هو ما ذكر أبو جعفر
الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو
داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
وحدثنا ابن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن یعلی
ابن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح علی نعله،
فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: ((رأيت رسول الله عَّه يمسح على النعلين)).
فهذا - كما ترى - أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذن يحتاج أن
تعرف حاله.
وفي هذا الإسناد إسقاط عطاء والديعلى، وجعلُ الحديث من رواية يعلى
عن أوس.
قال الطحاوي: وحدثنا فهد، حدثنا محمد بن سعيد، أخبرنا شريك، عن
يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، فذكر نحوه.
وهذا أيضًا كذلك، وأصوب من هذا(٢) حديث أبي داود المتقدم، إلا أن
عطاء مجهول الحال كما قلنا .
(١٥٦٩) وقد رُوي في المسح على النعلين حديث صحيح من رواية
ابن عمر، نذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وليست
(١) الاستيعاب بهامش الإصابة (٧٩/١، ٨٠).
(٢) في، ت، وأصوب هذا، والراجح ما أثبتناه.
(١٥٦٩) انظر الحديث: ٢٤٣٢.
١٢٥

[٣٨ب] [١٧ ب]
كذلك، ولها طرق صحيحة أو حسنة / / غيرها إن شاء الله تعالى.
(١٥٧٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي رافع، أن النبي تمّه ((طاف
على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه)) الحديث(١) .
وسكت عنه، وهو لا يصح، فإنه عند النسائي من رواية حبّان (٢)، عن
حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).
(٢) بفتحة ثم موحدة تحتية.
(١٥٧٠) ضعيف: أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٣٢٩/٥)، وأبو داود في الطهارة
(٥٦/١)، وأحمد (٨/٦، ٩)، وابن ماجه (١٩٤/١).
كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن
أبي رافع.
واختلف فيه على حماد، فعفان، وموسى بن إسماعيل، وعبد الصمد، يقولون: حماد،
عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته.
وابن مهدي، وأبو كامل يقولان: حماد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي رافع، عن
عمته، وروايتهما عند أحمد.
وحَبان بن هلال يقول: حماد، عن عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته -بزیادة
واسطة مبهمة.
ولاشك أن رواية الأكثرين أولى بالصواب لوجود مرجح لها، وهو لزوم موسى بن إسماعيل
لحماد، فیکون أعرف بحديثه من غيره.
وعبد الرحمن بن أبي رافع هذا، قال ابن معين: صالح، وقال الحافظ: مقبول - يعني حيث
يتابع، وعمته سلمى ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: مقبولة.
وعليه فهما محتاجان لمتابع على هذا اللفظ، ولم يوجد، فيكون حديثهما بذلك ضعيفاً،
خلافاً للشيخ ناصر الذي حسنه في صحيح أبي داود (١/ ٤٣).
وهو أيضاً معارض بحديث أنس في الصحيحين، أنه #& ((كان يطوف على نسائه بغسل واحد)).
قال أبو داود: حديث أنس أصح.
١٢٦

سلمی، عن أبي رافع.
ويختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من
يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، کذلك ذكره أبو داود من رواية موسی
ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة.
وموسى أصحب الناس لحماد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به.
وهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال: ((عبد الرحمن بن أبي رافع عن
عمته (١)، عن أبي رافع)) طاف النبي تَّهُ على نسائه في ليلة (٢)، قاله شهاب عن
حماد بن سلمة.
(١٥٧١) وقال عبد الله بن محمد: عن عارم، عن حماد بن سلمة، عن
(١) في التاريخ: عن عمته سلمی (٢٨٠/٥).
(٢) في التاريخ: في ليلة واحدة.
(١٥٧١) صحيح: أخرجه أحمد (٦/ ٨)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٠٥).
من طرق عن عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن
عمته سلمی، عن أبي رافع مرفوعاً.
ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن وعمته سلمی، وقد تقدم الكلام عليها، ولكنهما لم
ينفردا به، فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٢)، عن خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر الرازي،
عن شرحبيل، عن أبي رافع، قال: أهديت لنا شاة. فذكره.
وفي سنده شرحبيل بن سعد الخطمي، صدوق اختلط بأخرة، وأبو جعفر الرازي صدوق
سيىء الحفظ، ومثلهما يقبل في المتابعات.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٠٤، ٣٠٥)، من حديث ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، أن بكيراً حدثه، أن الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه أن أبا رافع أخبره ...
فذكره.
قلت: ورجاله ثقات معروفون، إلا أحمد بن رشدين شيخ الطبراني، فلم أجد
ترجمته الآن.
==
١٢٧

عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمی، عن أبي رافع، قال النبي:
((ناوٍلْني الذراع».
وأخرجه الطبراني أيضاً (١/ ٣٠٤)، عن بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف،
=
حدثنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله الأشج.
وبکر بن سهل، هو الدمياطي، أبو محمد، قال النسائي ضعيف، وساق له الذهبي - كما
في اللسان (٢ / ٢٥) - حديثًا من موضوعاته، وقال: ((فاسمع إلى هذا وتعجب)).
وأخرجه الطبراني أيضاً (١ / ٣٠٥) عن الحسين بن إسحاق، حدثنا يحيى الحماني،
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن فائد مولی عبادل، عن عبيد الله بن أبي رافع، عنه.
وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، اتهم بسرقة الحديث، والحسين بن إسحاق شيخ
الطبراني لم أجده.
هذا وللحديث شاهد عن أبي عبيد مولى رسول الله ، أخرجه الترمذي في الشمائل
(١٤٨)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٦٥)، والدارمي (١/ ٢٢).
من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد مرفوعًا.
قال الحافظ في الإصابة (٤/)، ورجاله رجال الصحيح، إلا شهر بن حوشب. اهـ.
قلت: هو من رجال مسلم في المتابعات، صدوق كثير الإرسال والأوهام، ولم ينفرد به
حتی یعل به، وفيه علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، وهو مدلس.
وله شواهد أخرى بمعناه عن أبي هريرة، وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، ورجل
من الصحابة .
١) فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري في الأنبياء (٤٢٨/٦)، ومسلم في الإيمان
(١٨٤/١)، وأحمد (٢/ ٤٣٥)، والترمذي في الأطعمة (٢٧٧/٤)، وفي صفة القيامة
(٦٢٢/٤)، وابن ماجه (١٠٩٩/٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﴾ (ص٢١٥).
كلهم من طريق أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: ((أتي
رسول الله ﴾ ذات يوم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها».
٢) وأما حديث عائشة، فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ◌ّ (ص٢١٥)، بإسناد
ضعيف.
٣) وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٥٠)، وأحمد
(٣٩٧/١)، وأبو الشيخ في الأخلاق (ص٢١٦).
=
١٢٨

(١٥٧٢) [وقال عفان ويزيد بن هارون: عن حماد](١) حدثنا ابن
أبي رافع مولى النبي عمله قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم
أن النبي ◌َّ﴾ كان يتختم في يمينه، حديثه في البصريين.
(١) ما بين المعكوفين يوجد في التاريخ هكذا: ((عمرو بن علي قال: حدثني عفان ((.
من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن ابن مسعود قال: ((كان أحب
=
العرق إلى رسول الله & ذراع الشاة)).
وإسناده ضعيف، لأن سعد بن عیاض مجهول، لم یوثقه غیر ابن حبان، ولم يرو عنه غير
أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس، ومختلط، وقد عنعنه، لكنه يصح بشواهده.
٤) وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو الشيخ في الأخلاق (ص٢١٥)، بإسناد ضعيف
جداً.
٥) وأما حديث رجل من الصحابة، فأخرجه أحمد (٤٨/٢)، وإسناده ضعيف، فیه رجل
لم يسم.
وبهذه الشواهد والمتابعات التي لم يشتد ضعفها يرتقي الحديث الذي ذكره المؤلف إلى درجة الصحة.
(١٥٧٢) صحيح: أخرجه الترمذي في اللباس (٤/ ٢٢٨، ٢٢٩)، وأحمد (١/ ٢٠٤)، والبغوي
(١٢ / ٦٦).
من طرق عن يزيد بن هارون، عن حماد: بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله
ابن جعفر فذكره.
قال الترمذي: قال محمد: وهذا أصح شيء روي في هذا الباب.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٠٥)، من طریق عفان عن حماد به.
وأخرجه النسائي (١٧٥/٨)، من حديث حبَّن بن هلال، والبغوي (٧٦/١٢)، وأبو الشيخ
في أخلاق النبي ﴾﴾ (ص ١٣٠)، من حديث هدبة، كلاهما عن حماد به.
ومداره علی عبيد الله بن أبي رافع، وهو مجهول الحال، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الله
ابن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر، أخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٤/٨)، وابن ماجه
في اللباس (٢/ ١٢٠٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ## (ص ١٣٠).
من طريق ابن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابن عقيل، عن عبد الله بن جعفر.
وهذا إسناد ضعيف جداً، إبراهيم بن الفضل - هو المخزومي - أبو إسحاق المدني متروك،
لكن تابعه يحيى بن العلاء، عن ابن عقيل عند أبي الشيخ (ص ١٣٠).
=
١٢٩

هذا ما ذكره به البخاري(١).
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع، روی عن
عبد الله ابن جعفر، وعن عمته سلمی، روى عنه حماد بن سلمة، ذكر (٢) أبي
عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين قال: عبد الرحمن بن أبي رافع
الذي یروي عنه حماد بن سلمة صالح(٣).
هذا أيضاً ما ذكره به ابن أبي حاتم، فإن كان الأمر هكذا - أعني أنه
عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي تَّه، كما قال عفان، ويزيد بن هارون-
فإن عمته سلمی، أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت / / فحالها
لا تعرف.
[١٣٩] [١٨أ]
وإن كان الأمر على ما وقع في الإسناد عند النسائي، من أنه حفيد لأبي
رافع، فسلمی بنتٌ لأبي رافع، وتكون حالها حينئذ أخفى، وما وقع من ذلك
شيء يعرف، فإن أبا رافع مولى النبي ◌َّه احتَوَشَتْه(٤) امرأتان، كل واحدة
منهما اسمها سلمی.
(١) التاريخ الكبير (٢٨٠/٥).
(٢) في، ت، والجرح ذكره.
(٣) الجرح والتعديل (٢٣٢/٥).
(٤) أي أحاطت به، من: احتوش القوم الصيد حاشوه، والشيء، وعليه، أحاطوا به وجعلوه وسطهم. انظر
النهاية (١ / ٤٦١) بمعناه.
وله شواهد: عن أنس، وعلي، وابن عباس، وأبي أمامة، وجابر، وعائشة، وابن عمر.
=
وبالصالح منها للاستشهاد يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
١٣٠

إحداهما أمه، والأخرى زوجه، فأمه سلمى مولاة صفية بنت عبد
المطلب(١).
(١٥٧٣) روت عن النبي ◌َّ﴾ («بيت (٢) لا تمر فيه، كأن ليس فيه طعام)).
يرويه حارثة بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته، وكانت
خادماً للنبي ◌َّهِ، قالت: قال لي النبي تَّهِ، فذكرته.
ذكرها بحديثها هذا ابن السكن.
وأما زوجه فسلمى مولاة النبي
قال أبو بكر بن أبي خيثمة زوّجه النبي څ﴾ مولاته، وشهدت سلمی هذه
خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه.
فما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا لحفيد أبي رافع،
(١) ويقال: إن سلمى مولاة صفية، زوجة أبي رافع لا أمه، انظر التهذيب (٤٥٤/١٢).
(٢) في، ت، بيتاً، وهو خطأ.
(١٥٧٣) صحيح: أخرجه ابن السكن - كما ذكره المؤلف، وفيه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن،
وهو ضعيف، لكنه متابع، فقد أخرجه ابن ماجه في الأطعمة (١١٠٥/٢)، من طريق هشام
ابن سعد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته سلمى مرفوعاً.
وقال في الزوائد: في إسناده عبيد الله بن علي مختلف فيه. اهـ.
وهشام بن سعد- وإن خرج له مسلم، فإنه روى له في الشواهد، وقد ضعفه ابن معين
والنسائي، وغيرهما، وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق.
قلت: هو صحيح بغيره، فقد أخرجه مسلم في الأشربة (١٦١٨/٣)، وأحمد (١٧٩/٦،
١٨٨)، والدارمي (١٠٤/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦٣/٩) و(٣٩٦/١٠)، من طريق
يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً.
وأخرجه مسلم أيضاً، والترمذي في الأطعمة (٤/ ٢٦٥)، وكذلك أبو داود (٩٣٦٢/٣،
وأبو نعيم في الحلية (٣١/١٠)، من طريق سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عنها.
١٣١

إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجه (١).
وقد كنت أظن أن أبا محمد عثَر في هذا على مزيد، حتى رأيته كتب في
کتابه الكبير بخطه - إثر هذا الحديث، بعد أن أورده من عند النسائي - سلمی
هي مولاة رسول الله ◌َ﴾ (٢)، فتبين بذلك أنه ظن خطأ، ومولاة رسول الله عَ ليه
لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أمّا، وإما جدة، فاعلم
ذلك.
(١٥٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها
سألت النبي تَّه فشكت إليه الدم، فقال لها: ((إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى
قرْؤُكِ فلا تصلي)) الحديث(٣).
وسكت عنه مصححاً له، وهو حديث إنما يرويه المنذر بن المغيرة، عن
عروة، أن فاطمة، فذكره.
[٣٩ب] [١٨ ب]
والمنذر مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا، وقد سأل ابن أبي / / حاتم
عنه أباه، فقال فيه: ((مجهول ليس بالمشهور))(٤).
(١٥٧٥) وذكر من طريقه أيضاً حديث المرأة الأشهلية التي قالت: ((إن
(١) تعقب الحافظ في التهذيب كلام ابن القطان هذا بقوله: ((والذي يظهر لي أن الشبهة دخلت على ابن القطان،
من ظنه أن عبيد الله بن أبي رافع، الذي روى عنه حارثة بن محمد، هو الکبیر، ولیس کذلك، بل
هو الصغير، وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده، فعلى هذا فجدته سلمى، هي أم رافع، زوج
أبي رافع، فلا يعرف اسمه ولا ... ولا صحبته، وهذا من المواضع الدقيقة، والعلل الخفية، التي ادخرها الله
تعالى للمتأخر، لا إله إلا هو، ما أكثر مواهبه (٤٥٤/٢).
(٢) الأحكام الكبرى.
(٣) الأحكام الوسطى (١ / ٢١٥).
(٤) الجرح والتعديل (٢٤٢/٨).
(١٥٧٤) تقدم في الحديث (٤٥٨).
(١٥٧٥) تقدم في الحديث (٦٣٢).
١٣٢

لنا طريقاً إلى المسجد منتنة))(١).
وسكت عنه، وعبد الله بن عيسى راويه لا يعرف، وليس بابن أبي
لیلی(٢).
(١٥٧٦) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: ((أول ما يحاسب
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠). والمنتنة: أي النجسة، من أنتن الشيء إذا كان ذا رائحة كريهة.
(٢) قلت: لم يبين ابن القطان من هو إذا لم يكن ابن أبي ليلى، وكيف عرف أنه ليس هو، وقد ترجم ابن أبي حاتم
(١٢٦/٥) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وذكر ممن روى عنه شريكاً، ولم يذكر زهيراً فيمن
یروي عنه عن موسی بن عبد الله (٣٠٨/٥).
(١٥٧٦) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٢/ ٢٧٠)، وكذلك النسائي (١/ ٢٣٢).
وأعله المؤلف بجهالة حُريث بن قبيصة، وقد وثقه ابن حبان والعجلي، ولذا قال عنه
الحافظ: ((صدوق))، وعليه فحدیثه حسن على أقل أحواله.
وأرى أن علة الحديث، هي عنعنة قتادة، والحسن، وكلاهما مدلس، ولكنهما لم ينفردا
به، فقد ورد من أوجه عن أبي هريرة.
أخرجه أبو داود (٢٢٩/١)، وابن ماجه (٤٥٨/١)، وأحمد (٢٩٠/٢، ٤٢٥)، وابن أبي
شيبة (٤٠٤/٢) و(١٢٤/١٤)، والحاكم (٢٦٢/١).
كلهم من طرق عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وإسناده ضعيف؛ لضعف الأسانيد إلى أنس بن حكيم، فسند أبي داود، وأحمد، والحاكم
فيه عنعنة الحسن، وهو مدلس، وسند ابن ماجه، وأحمد، فيه علي بن زيد بن جدعان،
وهو ضعيف، وسند ابن أبي شيبة فيه عنعنة قتادة والحسن، وهما مدلسان، وأنس بن
حکیم نفسه، مجهول الحال.
وأخرجه أبو داود، وابن ماجه (٤٥٨/١)، من حديث حماد، عن حميد، عن الحسن،
عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة.
وفيه هذا الرجل المبهم غير المسمى، وعنعنة الحسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٤)، عن وكيع عن أبي الأشهب، عن الحسن، عن أبي
هريرة.
وخالفه محمد بن يزيد الواسطي، فقال: عن أبي الأشهب، عن نافع، عن أبي هريرة، =
١٣٣

به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة))(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
=
أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٦١).
ومحمد بن يزيد الواسطي، ثقة ثبت، فالخطأ إما من أبي الأشهب، وإما ممن تحت محمد
ابن یزید.
وأبو الأشهب، هو جعفر بن الحارث الكوفي، وليس بأبي الأشهب جعفر بن حيان
السعدي من رجال الستة، وجعفر هذا لا رواية له في الستة، قال ابن معين: ليس بشيء،
وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يخطئ في الشيء بعد الشيء.
قلت: ولا ينفعه قول ابن عدي فيه: ((وأحاديثه أحاديث حسان، وأرجو أنه لا بأس به،
وهو ممن يكتب حديثه، ولم أجد في أحاديثه حديثاً منكراً. هـ.
لأن ذلك إنما يصدق عليه فيما لم ينفرد به، فأما ما انفرد به - بعد ثبوت أنه يخطئ- فلا
يقبل.
وأخرجه النسائي (٢٣٤/١)، من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، عن
الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد خالف فيه النضر الحسن بن موسى، وعفان؛
فقد روياه عن حماد به فقالا: عن رجل من أصحاب النبي #، ولم يسمياه.
والخطب في ذلك سهل إن سمعه ابن يعمر من أبي هريرة، لأنه أحياناً يرسل، أخرجه
أحمد (٦٥/٤، ١٠٣، ٢٧، ٣٧٧)، وابن أبي شيبة (١٤ /١٢٤).
هذا وللحدیث شاهدان عن تميم الداري، وأنس بن مالك.
١ - فأما حديث تميم الداري، فأخرجه أبو داود (٢٢٩/١)، وابن ماجه (٤٥٨/١)،
والدارمي (٣١٣/١)، والحاكم (٢٦٢/١)، والطبراني في الكبير (٣٩/٢).
كلهم من طرق، عن حماد، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أبي أوفى، عن تميم
الداري مرفوعاً.
وإسناده صحيح على شرط مسلم، لأن داود بن أبي هند، وحماد بن سلمة، من أفراد مسلم.
قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
هذا وقد تابع حماداً عليه هشيم عند ابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٥)، وأوقفه على تميم الداري،
وهو في حكم المرفوع.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٩/٢)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، عن
ثابت البناني، عن زرارة، عن تميم. فينظر من دون مؤمل بن إسماعيل.
١٣٤
=

وسكت عنه، إما معتقداً صحته، وإما متسامحاً فيه، لَمَّا كان مقتضاه
الحث على النوافل، والاستكثار منها.
وهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث
ابن قبيصة، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن، ثم قال: ((وقد روى أصحاب(١) الحسن عن
الحسن، عن قبيصة بن حريث، غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث)).
والأمر على ما قال الترمذي من أنه قبيصة بن حريث، لا حريث بن
قبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المحبق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله (٢) ،
فأما إن كان حريث بن قبيصة فهو لا تعرف عينه ولا حاله.
وقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن
أبي هريرة.
كذلك رواه يونس بن عبيد (٣)، عن الحسن .
وأنس بن حكيم أيضاً مجهول.
ورواه حميد عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة،
ذكرها أبو داود(٤).
(١) في الترمذي: بعض أصحاب الحسن.
(٢) وثقه ابن حبان، وأبو الحسن العجلي، انظر التهذيب (٣١١/٨)، وثقات العجلي (٢١٤/٢).
(٣) وكذلك قتادة.
(٤) وابن أبي شيبة كذلك.
٢) وأما حديث أنس فرواه أبو يعلى، قال في المجمع (٢٨٨/١): وفيه يزيد الرقاشي،
ضعفه شعبة وغيره، ووثقه ابن معين، وابن عدي.
ورواه الطبراني في الأوسط، وقال في المجمع: (١/ ٢٩٢)، وفيه القاسم بن عثمان،
قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ (١/ ٢٩٢).
هذا وسيعيد المؤلف حديث أبي هريرة في: ٢٤٣٩.
١٣٥

ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن
حكيم، كما قال يونس بن عبيد، ذكره ابن أبي خيثمة (١).
ورواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عم
الأحنف بن قيس، عن أبي هريرة.
ورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن عن أبي هريرة،
بغير واسطة.
ذكرها ابن أبي خيثمة أيضاً.
فهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح.
[. ٤أ] [١٩]
وليس بمُجْد في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين من قوله: ((إذا
روى الحسن عن رجل فسماه، فهو ثقة / / يحتج به))؛ فإن التمسك بعموم
أقوال الرجال الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذهول عما
يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يحصلون؛ لا يصح، وإنما
وجب التمسك بعموم الشرع لثبوت العصمة، واستحالة الإلغاز، بإطلاق
العام غير مراد العموم، إلا مقترناً ببيان، أو معقّباً بمخصص.
(١٥٧٧) وإلى هذا فإن للحديث طريقاً صحيحاً عن أبي هريرة من غير
رواية الحسن، سنذكره في باب الأحاديث التي أوردها من طرق على أنها
صحيحة وليست كذلك، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة، إن شاء الله
تعالى.
(١) وابن أبي شيبة كذلك
(١٥٧٧) سيأتي في الحديث (٢٤٣٩).
١٣٦

(١٥٧٨) وذكر من طريق أبي داود(١) حديث سبرة (٢) بن معبد ((في
(١) كذا في، ت، والصواب: الترمذي كما في الأحكام الوسطى.
(٢) بفتح المهملة، وسكون الموحدة التحتانية.
(١٥٧٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٣/١)، والترمذي (٢٥٩/١)، وأحمد
(٤٠٤/٣)، وابن خزيمة (١٠٢/٢)، والطحاوي في المشكل (٢٣١/٣)، والطبراني في
الكبير (١١٥/٧)، والحاكم (٢٥٨/١)، والدار قطني (٢٣٠/١).
كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
هذا، وللحديث شواهد عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وأبي رافع، وأنس.
١) فأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدي (٩٢٩/٣) في ترجمة الخليل بن مرة
الضبعي، عن لیث بن أبي سلیم، عن عمرو بن شعيب به.
والخلیل هذا ضعيف، و کذلك لیث بن أبي سليم.
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٣/١)، والدار قطني (٢٣٠/١)، والبيهقي (٢٢٨/٢، ٢٢٩).
من طريق سوار بن داود أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب به.
وسوار هذا وثقه ابن معین، وابن حبان، وقال: يخطئ، وقال أحمد: لا بأس به، وقال
الحافظ : صدوق له أوهام. وعليه فإسناده حسن.
وقد قيل فيه: سوار بن داود، عن محمد بن جحادة، عن عمرو بن شعيب به، أخرجه
البيهقي، وضعفه بقوله: ((وليس بشيء)) يعني بزيادة ابن جحادة في سنده.
٢) وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار، وقال الهيثمي في المجمع (٢٩٤/١): ((وفيه
محمد بن الحسن العوفي، قیل فیه: لین الحدیث، ونحو ذلك، ولم أجد من وثقه».
٣) وأما حديث أبي رافع فأخرجه البزار، وقال في المجمع: ((وفيه غسان بن عبيد الله ، عن
یوسف بن نافع، ولم أجد من ذکرهما».
٤) وأما حديث أنس، فأخرجه الدار قطني (١/ ٢٣١).
من طريق داود بن المحبر، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس مرفوعاً ((مروهم
بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لثلاث عشرة» .
وداود متروك، وخطؤه في لفظه واضح، حين قال: لثلاث عشرة.
وعليه، فالحديث بشواهده الصالحة، يرتقي إلى درجة الصحة.
وحديث سبرة هذا سيكرره المؤلف في ٢٦٤٨ .
١٣٧

تعلیم الصبي الصلاة وضربه عليها)) وصححه(١).
وهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، وقد
قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن
سبرة، عن أبيه، عن جده، فقال: ضعاف(٢) .
وليس هذا مني تمسكاً في تضعيفه بعموم قول ابن معين، الذي أبيت منه
الآن، ولكنه تأنس فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك
المذكور فغير محتج به، وعسى أن يكون الحديث حسناً لا ضعيفاً.
(١٥٧٩) وكذا القول في حديث: ((ليستتِرِ أحدكم لصلاته ولو بسهم) (٣)
فإنه أيضاً بهذا الإسناد . فاعلم ذلك.
(١٥٨٠) وذكر حديث معاذ في العشاء، وقوله عليه السلام: ((فُضّلتم
بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمةٌ قبلكم))(٤).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٢) انظر: التهذيب (٦/ ٣٤٩).
(٣) المصدر نفسه (١/ ٢٦٣).
(٤) المصدر نفسه (١/ ٢٦٣).
(١٥٧٩) حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨/١)، وأحمد (٤٠٤/٣)، والبخاري في التاريخ الكبير
(٤/ ١٨٧)، والطبراني في الكبير (١١٤/٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠).
كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده.
وإسناده حسن.
(١٥٨٠) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١١٤/١)، وأحمد (٢٣٧/٥)، وابن أبي شيبة
(٣٣١/١) و(٤٣٩/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٣٨/٩)، والبيهقي (٤٥١/١).
كلهم من طرق، عن حريز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد، عن معاذ مرفوعاً.
وعاصم بن حميد المذكور، وثقه ابن حبان، والدار قطني، وقال الحافظ: صدوق.
وعليه، فحديثه إن لم يكن صحيحاً فهو حسن، وتوثيق من ذكرنا يرد قول المؤلف: ((لا
يُعرَف أنه ثقة».
١٣٨

وسكت عنه، وهو من رواية عاصم بن حميد السكوني(١)، ولا يعرف أنه
ثقة (٢)، وهو يروي عن معاذ حديثين أو ثلاثة، وعن عوف بن مالك، وعائشة.
روی عنه راشد بن سعد، وأزهر بن سعید، وعمرو بن قیس.
فالجواب أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد، إن لم يأت في توثيقه
إیاه بقول معاصر، أو قول من یظن به الأخذ عن معاصر له، فإنه لا يقبل منه،
إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تعرف به
حاله، وهذا ليس كذلك فاعلمه.
(١٥٨٢) وذكر من طريقه أيضاً، حديث قبيصة بن وقاص الذي فيه:
((صلوا معهم ما صلوا إِلى القبلة))(٣).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه صالح بن عبيد، عن قبيصة المذكور،
ورواه عن صالح أبو هاشم: عمار بن عمارة الزعفراني.
وصالح بن عبيد هذا لا تعرف حاله أصلاً، فالحديث ضعيف من أجله.
وأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم: ((إنه صحابي))، وإنما قالوا ذلك
أخذاً من هذا الحديث، فإنه ليس له غيره، قال ذلك ابن أبي حاتم، وأنكر على
أبي زرعة إدخاله في الصحابة البصريين(٤).
(١) بفتح السين المهملة.
(٢) بل وثقه ابن حبان، والدار قطني.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).
(٤) الجرح والتعديل (١٢٤/٧).
(١٥٨١) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ١١٨)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١ / ٣٩٨)،
كلاهما من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أبي، عن
عبادة بن الصامت مرفوعاً. والحديث له شواهد يصح بها.
(١٥٨٢) تقدم في الحديث (٥٥٣).
١٣٩

وممن قال: إن له صحبة، أبو علي بن السكن، إلا أنه بعد أن قال ذلك
قال: ((روي عنه حديث واحد)) ثم أورد هذا الحديث(١).
وهو لم يذكر فيه سماعاً من النبي ◌َّ، وحتى لو ذَكر فإن في قبول ذلك
منه نظراً، وهو لو قال عن نفسه: إنه ثقة لم يقبل منه، فكيف إذا ادعى ما فيه
عظیمُ المزية، ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عُرف ذلك كما يُعرَف
لمن صحت صحبته.
ومثلُ ما فعل ابن السكن فعل ابن أبي خيثمة سواء فاعلمه.
(١٥٨٣) وذكر من طريقه أيضاً حديث بريدة: ((بشر المشائين في الظلم
إِلى المساجد)) الحديث(٢).
(١) وكذلك البخاري؛ جزم بصحبته في التاريخ الكبير (٧/ ١٧٣).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٩).
(١٥٨٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٥٤/١)، والترمذي (٤٣٥/١)، والقضاعي في
مسند الشهاب (٤٣٩/١، ٤٤٠)، والطبراني في الأوسط (١١٤/٥)، والبيهقي
(٦٤/٣)، والبغوي (٣٥٨/٢)، وابن الجوزي في العلل (٤٠٧/١، ٤٤٠).
كلهم من طرق، عن إسماعيل الكحال، عن عبد الله بن أوس، عن بريدة مرفوعاً.
قال الترمذي: غریب من هذا الوجه.
وقال الطبراني : تفرد به إسماعيل الكحال.
قلت: يعني أنه ضعيف، وهو كذلك بهذا السند، لكن له شواهد يصح بها: عن أنس،
وسهل ابن سعد، وزيد بن حارثة، وابن عباس، وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي أمامة،
وأبي موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن سابط، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء،
وعمر، وبريدة.
١) فأما حديث أنس؛ فأخرجه الحاكم (٢١١/١)، والقضاعي في مسند الشهاب
(٤٣٩/١)، والعقيلي (١٤٠/٢)، وابن ماجه (٢٥٧/١)، والبيهقي (٣/ ٦٣).
من طريق سليمان بن مسلم، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً.
وإسناده فيه سليمان بن مسلم، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وابنه
داود؛ قال الحافظ في اللسان: مجهول.
٢) وأما حديث سهل بن سعد؛ فأخرجه ابن خزيمة (٣٧٧/٢)، والحاكم (٢١٢/١)، وابن
ماجه (٢٥٦/١)، والطبراني في الكبير (١٤٧/٦)، والبيهقي (٦٣/٣).
من طريق يحيى بن الحارث، عن زهير بن محمد التميمي، وأبي غسان المدني، عن أبي =
١٤٠