Indexed OCR Text

Pages 1-20

بَيَانِ الوَعْمُ والإِيَامِ الوَاقِعَيْنْ
في
Z
للِحَافِظِ ابْنْ القَطَّانِ الفَاسِيْ
أبو الحسن علي بن محمّد بن عَبْالملك
(ت ٦٢٨هـ)
دراسة وتحقيق
د. الحسين أيت سَعيد
الَجَلّد الثّالِثُ
٦٤٤ - ١٤٣٢
دارطيبة للنشروالتوزيع

بسم الله الرحمن الرحيم
١
بَيَانِ لَهُمْ وَالإِيَامِ الوَاقِعَيْ
في
م
2

*
حُقُوقُ الطَبَع مَحَفوظَة
الطَّعَّة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
دارطيبة للنشروالتوزيع
الملكة العَربيّة السّعوديّة - الهَاض - السَّوَيدِيْ - ش السويدي العامْ - غرب النفَق
ص.ب: ٧٦١٢ - رمز بريدي: ١١٤٧٢ - ت: ٤٢٥٣٧٣٧ - فاكس: ٤٢٥٨٢٧٧

(٣)
باب ذکر أحادیث، ذکرها على
أنها مرسلة لا عيب لها سوى
الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم
یبین ذلك فیها .

اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام(١) المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما
يرويه(٢) الثقات إلى الذي أرسله.
ومنه ما یکون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو
مجهول، أو مجاهیل.
فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج
به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإنْ جمع إلى كونه مرسلاً ضَعْفَ راو أو
رواة ممن في إسناده، فإنه حينئذ يكون أسوأ حالاً من المسند الضعيف؛ لأنه
يزيد عليه بالانقطاع.
فليس يجب - والحالة هذه - أن يسَالم رواة الحديث المرسل، اكتفاء بذكر
إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضَع فيهم
من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة / المسند.
وأبو محمد - رحمه الله - يذكر أحاديث مراسل، ويبين إرسالها، ولا
يعرض لها بسوى ذلك، فتحَصَّل بذكره عند من لا يعلم ضَعفَها، في جملة ما
اختلف في قبوله أو رده من المرسل / وهي في الحقيقة لضعف من أعرض عن
ذكره(٣) من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد.
[١٩٠ ق]
[١٤٢ ب] ت
(٦٤٤) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث علي عن النبي
◌َ﴾: ((وكَاء السَّه(٤) العينان)) الحديث.
(١) في، ت، انقسام.
(٢) في، ت، فإنما يرويه، وهو تحريف.
(٣) في، ت، من أعرض ذكره، وهو تحريف.
(٤) أي حلقة الدبر، وأصله سته بوزن فرس.
-
(٦٤٤) حسن: أخرجه أبو داود (١ / ٥٢)، وابن ماجه (١ / ١٦١). من طريق بقية، عن الوضين عن =
٧

ثم رده بأن قال: ليس بمتصل(١).
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢).
محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن علي مرفوعًا.
=
وعبد الرحمن بن عائذ - بمعجمة - الحمصي، أبو عبد الله، يقال: له صحبة، ووثقه النسائي،
وابن حبان. وهذا يرد قول ابن القطان: إنه مجهول الحال، وقال الحافظ: ثقة، ووهم من ذكره
في الصحابة. التقريب (١/ ٤٨٦).
واختلف في سماعه من علي، قال ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٧): ((وقد قيل: إنه لقي علياً))
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: حديثه عن علي مرسل. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٠).
وهؤلاء الرجال، أقل أحوالهم أن يحسن حديثهم لولا ما فيه من الانقطاع المذكور، لكن له
شاهد، عن معاوية مرفوعاً وموقوفاً، أخرجه البيهقي (١/ ١١٨)، وأحمد (٤/ ٩٧)، وابن
عدي (٢ / ٤٧١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤)، والدارمي (١/ ١٨٤)، والدار قطني (١/
١٦٠)، وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم - واسم أبيه، عبد الله - الغساني الشامي.
قال الحافظ: ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. التقريب (٢/ ٢٩٨)، والتهذيب (١٢/
٣٣).
وقد خالفه مروان بن جناح، فوقفه على معاوية .
قال ابن عدي: قال الوليد بن مسلم: ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم، وفيه علة أخرى.
وهو أن بقية راويه عن أبي بكر عنعنه، وهو مدلس. ولهذا الشاهد حسنه المنذري، والنووي.
وابن الصلاح كما في النيل (١/ ٢٤١) وتبعهما الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٤٠)
وسئل أحمد عن حديث علي ومعاوية في ذلك، فقال: حديث علي أثبت وأقوى.
وقال ابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث علي ومعاوية، فقال: ليسا بقويين. انظر: العلل
(١ / ٤٧) .
وقال: وسئل أبو زرعة، عن حديث ابن عائذ عن علي، فقال: ابن عائذ عن علي مرسل.
ا. هـ.
فكلام ابن القطان يحتمل أنه نفى تصحيحه دون تحسينه ويحتمل أنه ضعفه مطلقاً، وهو
الراجح، لتضعيفه بقية بمرة دون تفصيل، وکذلك الوضین، وابن عائذ، وليس ذلك منه بدقيق .
٠٠٠٠
٨

وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن
الوليد، وهو ضعيف، وهو دائباً يضعف به الأحاديث، وقد تقدم ذكر ذلك(١).
ويرويه بقيةُ عن الوضين بن عطاء.
والوضين واهي الحديث، قاله السعدي(٢)، وقد أنكر عليه هذا الحديث
نفسه، ومنهم من يوثقه.
ويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة - وهو ثقة ..
ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال.
ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه .
فهذه ثلاث(٣) علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسنداً
کان أو مرسلاً.
(٦٤٥) وذكر من طريق الدار قطني، عن طاوس قال: قال رسول الله عمليّ :
(١) انظر الحديث: ٣٠، ٤٨٩.
(٢) يعني الجوزجاني.
(٣) في، ق، ثلاثة.
(٦٤٥) ضعيف: أخرجه الدار قطني في سننه (١ / ٥٧). وفي سنده علتان:
الأولى: زمعة بن صالح الجندي اليماني، ضعفه جماعة، منهم أبو حاتم، والنسائي، وابن
معين، وأبو داود، وعمرو بن علي، وابن حبان، وحديثه عند مسلم مقرون. انظر: التهذيب
(٣/ ٢٩٢).
الثانية: سلمة بن وهرام - بفتح الواو والراء - وثقه ابن معين، وابن حبان، وأبو زرعة.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة بن صالح،
وضعفه أبو داود. وقال أحمد: روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيفاً.
التهذيب (٤ / ١٤١ - ١٤٢).
وأما حديث ابن عباس المسند الذي أشار إليه أبو محمد عبد الحق فلفظه: عن ابن عباس قال : =
٩

((إذا أتى أحدكم البَرَاز(١) فليكرم قبلة الله)) الحديث.
ثم قال: وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه في ذكر الاستنجاء،
ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المصري، وهو متروك(٢).
هكذا ضعف المسند، وسکت عن المرسل، کأنه لا عيب له، وهو دائر
على زَمعةَ بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام(٣) ، عن طاوس.
وزمعة ضعفه ابن حنبل(٤) وابن معين(٥) وأبو حاتم (٦).
وأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إنه روى عنه
زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفاً (٧).
(٦٤٦) وقد رد أبو محمد حديث عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب،
وهو بهذا الإسناد فاعلم ذلك(٨) .
(٦٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي قتادة، أن النبي تَّهُ ((كره
(١) بفتح الباء الموحدة التحتية، اسم الفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط ... النهاية (١/ ١١٨).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).
(٣) بفتح الواو.
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٢ / ٥٣١).
(٥) التاريخ (٣/ ٧٥).
(٦) الجرح (٦/ ٣٢٤).
(٧) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧).
(٨) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).
قال رسول الله عَليه: ((إذا قضى أحدكم حاجته، فليستنج بثلاثة أعواد، أو بثلاثة أحجار، أو بثلاثة
=
حثيات من التراب».
قال الدار قطني: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب متروك. وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن
زمعة، عن سلمة بن وهرام عن طاوس مرسلاً، وليس فيه عن ابن عباس. وكذلك رواه عبد
الرزاق وابن وهب، ووکیع، وغیرهم عن زمعة.
ورواه ابن عيينة عن طاوس قوله: وقد سألت سلمة عن قول زمعة أنه عن النبي ◌َّ فلم يعرفه.
انظر: سنن الدار قطني (١ / ٥٧).
(٦٤٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ١٢٠).
(٦٤٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ٢٨٤)، والأثرم - كما في التلخيص (١/ ١٨٩).
١٠

الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة)) .
ورد بأن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة (١) .
وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية ليث بن أبي سليم،
وهو ضعيف .
وقد رد من أجله أحاديث:
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤، ٢٥).
من طريق حسان بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة مرفوعاً.
=
وأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم، قال الحافظ (١/ ٣٦٢ -٣٦٣): وثقه ابن معين،
والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: لا يحتج به.
وفي التهذيب: وأرسل عن أبي قتادة، وأبي موسى، وأبي سعيد، وسفينة مولى رسول الله مرثية
(٤ / ٣٥٣).
وقال أبو داود: هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة
وليث - هو ابن أبي سليم - وهو ضعيف، وحسان بن إبراهيم هو الكرماني أبو هشام العنزي، قال
الحافظ: صدوق يخطئ (١ / ١٦١).
هذا، وللحديث شواهد عن عبد الله بن عمرو، وعمرو بن عبسة، وأبي هريرة، وواثلة بن الأسقع .
١ - فأما حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: ((إِن جهنم تسعر في كل يوم، وتفتح أبوابها إلا يوم
الجمعة فإنها لا تسعر، ولا تفتح أبوابها)) .
فأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥ / ١٨٨) حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين بن إسحاق
التستري، حدثنا علي بن بحر، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن النعمان بن المنذر، عن
مکحول، عن عبد الله بن عمرو.
وقال: غريب من حديث عبد الله، ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث النعمان.
٢ - وأما حديث عمرو بن عبسة، فأخرجه أحمد (٤/ ١١٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥١) مطولاً
ومنه ((ثم صل ما بدا لك حتى يقوم العود على ظله، ثم انهه حتى تزول الشمس؛ فإن جهنم تسجر
نصف النهار ... )).
كلاهما من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلقن عن عبد الرحمن بن البيلماني.
وعبد الرحمن بن البيلماني معروف بالضعف، ويزيد بن طلق مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان،
ولم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ومن دونهما ثقات.
١١

[١٤٣ أ] ت
(٦٤٨) منها / حديث جابر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يدخل الحمام بغير إِزار))(١) .
(٦٤٩) وحديثُ: ((لا يتقدم الصفَّ الأولَ أعرابي، ولا أعجمي(٢)، ولا
غلام لم يحتلم))(٣).
(٦٥٠) وحديث أبي هريرة قال: ((أوصاني خليلي صلى الله عليه
وسلم بثلاث، ونهاني عن ثلاث: منها الإقعاء))(٤) .
وغير ذلك من الأحاديث كثير، اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢).
(٢) في، ق، ولا الأعجمي.
الأحكام الوسطى (٢ / ١٤٣).
(٣)
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٨)، والإقعاء: ((أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفخذيه، ويقع يديه على
الأرض كما يقعى الكلب)) النهاية (٤ / ٨٩).
(٦٤٨) صحيح بغيره: أخرجه الترمذي في الأدب (٤/ ١١٣) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا
نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي
سليم صدوق، وربما يهم في الشيء. وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح لحديثه، كان ليث
يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه.
قلت: ورد عن جابر من غير طريق ليث. أخرجه النسائي في الغسل (١ / ١٩٨)، والحاكم (٤/
٢٨٨) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وأخرجه أحمد من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً (٣/ ٣٣٩)، وابن لهيعة
لا بأس به في المتابعات، والشواهد، فحديثه حسن لغيره.
هذا، وللحديث شواهد، عن عبد الله بن عمرو، وأبي أيوب الأنصاري، وعائشة، وعمر،
وأبي هريرة، يرتقي بها إلى درجة الصحة.
(٦٤٩) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٢٨١)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١ / ٤٢٨)،
وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وعبيد الله بن سعيد راويه عنه، قال الدار قطني: مجهول.
(٦٥٠) حسن: أخرجه البيهقي (٢/ ١٢٠)، من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن
أبي هريرة به، وأخرجه أحمد، من حديث شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد به، وهذه
متابعة تامة لليث (٢ / ٣١١ _ ٢٦٥).
١٢

المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى.
وأقل ما كان عليه أن یبین أنه من روايته.
(٦٥١) وذكر من مراسل أبي داود، عن بكير بن الأشج: ((كان في
المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله عملية)) الحديث(١).
ولم يقل عنه عَقبَه شيئاً، كأنه سليم الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن
بكير إلا ابن لهيعة، كذلك هو في المراسل من حيث نقله، وفي سنن (٢)
الدار قطني أيضاً، وابن لهيعة من قد عرف/ .
[١٩١ ق]
(٦٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن علي قال: قال رسول الله عمله:
(يا علي، لا تفتح على الإِمام الصلاة)).
ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع (٣).
لم يزد على ذلك، والحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث
الأعور، عن علي.
والحارث متهم بالكذب.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩، ٥٠).
(٢) في، ق، في سنن، وهو تحريف.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).
(٦٥١) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل ٧٨ -٧٩، والدار قطني من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة
به، وابن وهب صحيح الحديث عن ابن لهيعة؛ لأنه روى عنه قبل احتراق كتبه الذي اختلط بعده.
وعليه، فتعليل المؤلف الحديث به ليس بصواب. وعليه فهو مرسل صحيح إلى من أرسله .
(٦٥٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ٢٣٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١٤٢ -١٤٣).
من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي مرفوعاً.
واختلف فيه على أبي إسحاق؛ فرواه عنه يونس، وإسرائيل هكذا مرفوعاً، وخالفهما معمر
فرواه عنه موقوفاً، أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٤٣).
قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها .
١٣

صَلى الله
(٦٥٣) وقد ذكر أبو محمد من طريق الترمذي، حديث علي أن النبي
قال له: ((إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكرَه لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين
OF
السجدتين))(١) .
فرده بتضعيف الحارث، وذكر بعض ما للمحدثين فيه(٢) .
فأقل ما كان عليه أن يبين في هذا المنقطع(٣) أنه من روايته فلم يفعل .
(٦٥٤) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: ((نهى رسول الله مثل﴾
أن نكشف(٤) ستراً أو نكُفَّ شعرًا أو نُحْدث وضوءًا)).
ثم قال: لم يسمع أبو عبيدة من أبيه (٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٧).
(٢) في، ت، الحديث، وهو تحريف.
(٣) يعني حديث علي السابق في: ٦٥٢.
(٤) في، ت، أن يكشف - بالياء - وكذلك فيما بعده.
(٥) الأحكام الوسطى (٢ / ٢٠١).
(٦٥٣) ضعيف: أخرجه الترمذي (٢/ ٧٢ -٧٣)، وابن ماجه (١ / ٢٨٩)، والبيهقي (٢/ ١٢٠).
كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعاً.
قال البيهقي: والحارث الأعور: لا يحتج به، وكذلك ليث بن أبي سليم، وحديث ابن عباس،
وابن عمر، صحيح - يشير إلى ما قدمه عنهما من أنهما يقعيان بين السجدتين ..
هذا، وقد تابع أبا إسحاق عن الحارث، أبو موسى، أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٨٩).
من طريق كليب بن شهاب، عنه به، وإسناده لا بأس به؛ لأن كلاً من عاصم وأبيه صدوقان،
فانخصرت علته، في الحارث الأعور، وبه يضعف الحديث.
(٦٥٤) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (١ / ٤٠٢)، وفي سنده علل ثلاث:
الأولى: بشر بن رافع الحارثي، قال الحافظ في التقريب (١/ ٩٩): ضعيف الحديث.
والثانية: يحيى بن أبي كثير، وهو ثقة، ولكنه يدلس ويرسل، وقد عنعنه فیخشی من تدليسه.
والثالثة: الاختلاف في سماع أبي عبيدة من أبيه .
١٤

لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو في هذا أعذر منه فيما تقدم: من
حيث أبرز الإسنادَ، ومع ذلك فالأكمل أن ننبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه
عندهم / ضعيف الحديث منكره وكنيته أبو الأسباط الحارثي.
[١٤٣ ب] ت
وسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم في الباب الذي بعد هذا، إثر
حديث :
(٦٥٥) ((كان رسول الله عَ ل﴾ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين
قال: آمين، حتى يُسمع مَن يليه من الصف الأول))(١) .
(٦٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن سمرة قال: ((أمرنا
رسول الله تَُّ أن نرد على الإمام، وأن نَّتحابَّ، وأن يسلم بعضنا على
بعض)).
ثم أتبعه أن قال: الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث
العقيقة(٢).
هكذا أورده، موهماً بهذا العمل أنه لا عيب له إلا ما يقال من انقطاع ما
بين الحسن وسمرة، ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو
وإن کان مختلفاً فیه، فإنه عنده لا يحتج به.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٨).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٢١٧).
(٦٥٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ٢٤٦)، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣)،
وسيأتي أيضًا في الحديث: ٨٦٦، وهناك توسع المؤلف في تعليله.
(٦٥٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٦٣)، وابن ماجه (١ / ٢٩٧)، والحاكم (١/
٢٧٠)، والبغوي (٣/ ٢٠٨)، والبيهقي (٢ / ١٨١)، والدار قطني (١/ ٣٦٠).
كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وحسنه الحافظ في التلخيص ..
١٥

(٦٥٧) وقد ذكر بعد هذا من طريق البزار، من حديث سعيد بن بشير،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي (١) لَ﴾ ((نهى عن التورك(٢)
والإقعاء، وأن نستوفز(٣) في صلاتنا، وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي)).
ثم قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من
- (٤)
سمرة (٤) .
وهذا العمل صواب، وبه طالبته في هذا الباب، وقد عمل به في جملة
أحاديث، سننبه عليها إن شاء الله تعالى في آخر الباب(٥) .
وسعيد بن بشير، قد تركه ابن مهدي(٦) لفحش خطئه، ونکارة بعض حديثه .
(٦٥٨) ولما ذكر أبو محمد حديث سمرة: ((اقتلوا شيوخ المشركين
(١) في، ت، أن رسول.
(٢) وهو أن يرفع ور کیه إذا سجد حتی یفحش في ذلك.
وقيل: أن يلصق أليتيه بعقبيه في السجود. النهاية (٥/ ١٧٦).
(٣) أي أن يقعد قعوداً منتصباً غير مطمئن. اللسان (٥/ ٤٣٠).
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٨).
(٥) انظر الحديث: ٧٧٤ إلى ٧٧٩.
(٦) في، ق، قد تركه سعد، بل ابن مهدي.
(٦٥٧) أخرجه البزار، وله شاهد عن أنس عند أحمد (٣/ ٢٣٣) بإسناد صحيح، ذكر التورك والإقعاء فقط.
(٦٥٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (١ / ٥٤)، والترمذي في السير (٤/ ١٤٥)، وأحمد (٥٪
١٢ -١٣)، والبيهقي (٩/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة (١٢/
٣٨٨)، والبزار، والبغوي (١١ / ٤٨). كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن
جندب مرفوعاً .
قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وليس كما قال؛ لأن قتادة، قد عنعنه، وهو مدلس، والحسن لم يسمع من سمرة في قول
الأكثرين، وهو مدلس، وقد عنعنه أيضاً، فأما الحسن فقد تابعه سليمان بن سمرة، وأما قتادة
فقد تابعه مطر الوراق، وكلاهما عند الطبراني في الكبير (٧/ ٢٧٠ - ٣٠٧)، وكل من مطر
الوراق، وسليمان بن سمرة ضعيفان. وعليه فالحديث ضعيف.
١٦

واستبقوا شرّخهم»(١).
قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به (٢) .
(٦٥٩) وكذلك قال في حديث: (([ربما] طاف علي ثنتي عشرة امرأة لا
يمس ماء))(٤).
وقد ترك أبو محمد لهذا الحديث إسناداً ليس به من البأس ما بهذا، نذكره
- إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها وهي ضعيفة أو مختلف
فيها، وترك ما هو خير منها(٥) .
[١٩٢ ق]
(٦٦٠) وذكر من مراسل أبي داود عن القاسم بن محمد، أن /
رسول الله ◌َّ - حين كلمه ذو اليدين -: ((قام فكبر))(٦)، الحديث(٧).
وهذا المرسل إنما یرویه من / لا يُحتجُ به لو أسند.
[١٤٤ أ] ت
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا ابن وهب، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن سلمان (٨) وغيره، عن ابن الهادي، عن عبد الرحمن بن
(١) قال الترمذي: والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا.
انظر السنن (٤ / ١٤٥).
(٢) الأحكام الوسطى (٥/ ١٩٢).
(٣) الزيادة ثابتة عند ابن عدي والأحكام الوسطى وساقطة من ت، و، ق.
(٤) المصدر نفسه ٢٥١ .
(٥) انظر الحديث ٢٤٤٢، وانظر أيضاً: ١٦٣٠، ٢٨٣٥.
(٦) في، ق، فبكى، وهو تحريف.
(٧) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥).
(٨) في، ق، سليمان، وهو تحريف.
(٦٥٩) حسن: أخرجه ابن عدي في ترجمة مسلمة بن علي الخشني (٦/ ٢٣١٦)، وأعله به .
(٦٦٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل: ١١٨، وإسناده لا بأس به إلى مرسله عبد الرحمن بن
سلمان الحجري، وثقه ابن يونس، وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث
مضطرب الحديث، يروي عن عقيل أحاديث، عن مشيخة لعقيل، يدخل بينهم الزهري، في
شيء سمعه عقيل من أولئك المشيخة، ما رأيت من حديثه منكراً.
١٧

عمار عن القاسم، فذكره.
وكل هؤلاء ثقات، إلا عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري(١) فأنا لا أعلم(٢)
أحداً وثقه غير النسائي (٣)، فإنه قال: لا بأس به، وأدخله البخاري في
الضعفاء(٤)، وكذلك فعل أبو أحمد(٥) ، والعقيلي(٦) ، والساجي، وقال أبو
حاتم: إن في حديثه اضطراباً (٧).
وبالجملة فلو كان حديثُه مسنداً، ما انْبغى أن يسكت عنه - دون أن يبين أنه
من روايته - مَن جعل سكوتَه عن الأحاديث مصححاً لها .
(٦٦١) وذكر من طريق الترمذي، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن
عباس قال: ((بعث النبي ◌َّ ابن رواحة(٨) في سرية، فوافق ذلك يوم(٩)
جمعة)) الحديث.
ثم أتبعه أن قال: لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. انتهى قوله(١٠).
(١) بفتح المهملة، وسكون المعجمة التحتية نسبة إلى حجر حمير.
(٢) في، ت، فإني لا أعلم.
(٣) نعم قد وثقه ابن يونس، وأبو حاتم. التهذيب (٦/ ١٧٠).
(٤) التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٤).
(٥) الكامل (٤/ ١٦٢٥).
(٦) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٣٣).
(٧) الجرح (٥/ ٢٤١ -٢٤٢).
(٨) في، ت، عبد الله بن رواحة.
(٩) في، ق، في يوم.
(١٠) الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٦).
(٦٦١) ضعيف: أخرجه الترمذي في الصلاة (٤٠٥/٢ -٥٠٦)، وأحمد (١/ ٢٥) مختصراً، والبيهقي (٣/
١٨٧). كلهم من طرق عن الحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعاً .
قال الترمذي: حدیث غریب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: الحجاج بن أرطأة مدلس، وقد عنعنه في جميع الروايات المذكورة، والحكم لم يسمع من
مقسم، وعليه فالحديث ضعيف، والمؤلف اقتصر على تعليله بالحكم.
١٨

وهو إنما تبع فيه الترمذي، فإنه لما أورده، ساق عن ابن المديني أنه قال :
قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة
أحاديث، وعدّها، وليس هذا منها.
والمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطأة، عن الحكم.
فاقتطاعُ أبي محمد الإسناد ممن فوقه خطأ، وهو دائباً يضعفه ويضعف به،
والخوض فيه طويل.
(٦٦٢) وذكر من المراسل عن مكحول قال: قال رسول الله عملية: ((إِذا
ماتت المرأةُ مع الرجال ليس معهم امرأة)) الحديث.
ثم قال : هذا مرسل(١) .
لم يزد على ذلك، وهذا الحديث لا يصح مرسلاً أصلاً، وقد خَفيتْ عليه
من أمره خافية يُعذّر فيها.
وذلك أن أبا داود يرويه هكذا: حدثنا هارون بن عباد قال: حدثنا أبو بكر
- يعني ابن عياش - عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، فذكره.
فأظن أن أبا محمد، بحث عن محمد بن أبي سهل فوجد أبا محمد بن
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).
(٦٦٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل: ٢٩٨، وعبد الرزاق (٣/ ٤١٣)، والبيهقي (٣/
٣٩٨)، وعند عبد الرزاق عن محمد الزهري، وقال المحقق: كذا في، ص، و، ز، وفي
البيهقي: محمد ابن أبي سهل، وهو القرشي.
قلت: تحرف من ابن أبي سهل إلى الزهري.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٩٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٩) من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا سعيد
ابن أبي عروبة، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر، في المرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة،
قال: «ترمس في ثيابها)).
١٩

[١٤٤ ب]ت
أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحبَ الساج، فظن أنه هو (١) ولم يذكر
في هذا الموضع غيرَه، ولم يعلم أنه قد / ذكر في موضع آخر عن البخاري :
محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذکر
ذلك في باب الآحاد، وقال: إن أباه أبا حاتم(٢) قال في محمد بن أبي سهل
هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب.
ومحمد بن سعيد رجل كذاب، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في
الأسانید .
فمنهم من يقول فيه: محمد بن أبي قيس.
ومنهم من يقول: محمد بن حسان.
ومنهم من يقول: محمد بن الأردني.
٠,٠٠٠
ومنهم من يقول: محمد الدمشقي.
ومنهم من يقول: محمد القرشي.
وسيأتي له ذكر كذلك في الباب الذي بعد هذا (٣)، في حديث :
(٦٦٣) ((عليكم بقيام الليل)).
وقال البخاري: إنه يقال له: ابن الطبري(٤) .
وزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شميلة(٥) ، هو محمد بن سعيد
(١) الجرح (٧/ ٢٧٨).
(٢) الجرح والتعديل: لم أجده في باب الآحاد منه (٧/ ٢٨٠)، وهو في التاريخ الكبير (١/ ١٠٩).
(٣) انظر الحديث: ٧٩٥.
(٤) التاريخ الكبير (١/ ٩٤).
(٥) المصدر نفسه.
(٦٦٣) تقدم في الحديث: ٤٨٠، وسيأتي مكرراً في الحديث: ٧٩٥ و ١٠٢٨.
٢٠