Indexed OCR Text
Pages 381-400
[ ١٩٠] ت یحیی عن/ زید . وذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء قال: وقد خُرِّجَ المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم، عن النبي ◌َّهُ، والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي، وأبو داود(١) . يعني أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعَّفَها - كما ترى - بقوله: والصحيح الإباحة، وقد بيّنًا أمرها في موضعه(٢). فکان منها حديث ثوبان، لم نجد له علة يرميه بها (٣) إلا أنه من روایة یحیی ابن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وعلى أنه مثل الحديثين المتقدمين، قال فيه: حدثني زيد، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فهو - والله أعلم - مما أجازه، ولكن مع هذا لم يره أبو محمد صحيحاً. وقد ذكرنا الحديث بإسناده ومتنه، في الموضع الذي ذكرنا فيه جميعها، وهو باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها(٤). وقد ذكرنا أيضاً - فيما تقدم - وهمه في عده فيهم حذيفة، والحديث بذلك إنما هو عن أخته(٥) . (٣٨٢) وذكر من طريق الترمذي، عن عمر قال: [قال](٦) رسول الله عَلَّه: (١) الأحكام الوسطى (١٧٦/٧). (٢) انظر الحديث: ١٣٨٨ إلى ١٣٩٠. (٣) في، ق، و، ت، به. (٤) انظر الحديث: ١٣٨٨ وما بعده. (٥) في، ت، أخيه، وهو خطأ، انظر الحديث: ٦٣. (٦) ما بين المعكوفين ساقط من، ت. (٣٨٢) صحيح: أخرجه الترمذي في الوضوء (٧٨/١)، من طريق جعفر بن محمد التغلبي، عن زيد بن الحباب به، وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ◌َ﴾ كبير شيء. ٣٨١ = ((من توضأ فأحسن الوضوء ... )) الحديث، بزيادة: (( اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين))(١). وسکت عنه، مصححاً له، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس، وأبي عثمان، عن عمر . قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمداً عنه فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية (٢) بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر . ومعاويةُ عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال(٣) : وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه (٤) . وقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس، لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر، هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمَدْركه إذن زيادة / واحد بينهما، فهو من المدرك الذي بعد هذا، وقدمناه هنا لقولهم: إن / أبا إدريس لم يسمع من عمر . [١٢٣ ق] [٩٠ب]ت (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٥١). (٢) في، ت، لمعاوية. (٣) يعني البخاري. (٤) انظر العلل. هكذا قال، ولم يبين نوع الاضطراب الذي فيه، والحديث لا اضطراب فيه بتاتاً، كما يعرفه من = ينظر في أسانيده، وقد تفضل أبو الأشبال - رحمة الله عليه - ببيان ذلك في تعليقه على هذا الحديث في تحقيقه لسنن الترمذي، فأغنانا ذلك عن التطويل به، والحديث بدون الزيادة في صحيح مسلم. ٣٨٢ (٣٨٣) وذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلْحَة الطّلَحَات، فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله ◌َّهُ: ((دخل وفي حجرتي جارية، فألقى إلي حَقْوه)) الحديث(١). وسكت عنه، ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يُظَن به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: عن محمد بن سيرين، أن عائشة، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة. وقد قال الدار قطني في علله: إن رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة (٢). وقد بينا الوهم الذي في قوله: نزلتْ على صفية بنت طلحة الطلحات، فيما تقدم (٣) . (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٩١). والحقو - بفتح الحاء المهملة وسكون القاف - هو معقد الإزار، ثم سمي به الإزار للمجاورة (١ / ٤١٧). (٢) انظر العلل. (٣) انظر الحديث: ٢٠٣. (٣٨٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٧٣)، وابن أبي شيبة (٢٢٩/٢)، وهو منقطع لأن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، لكنه جاء موصولاً من جهة أخرى. أخرجه أبو داود (١٧٣/١)، وكذلك الترمذي (٢١٥/٢)، وابن ماجه (١٧٣/١)، وابن أبي شيبة (٢٣٠/٢)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٠)، وابن حبان (١٠٧/٣)، وأحمد (١٥٠/٦ -٢١٨. ٢٥٩)، والحاكم (٢٥١/١)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٦٨/٦)، والبيهقي (٢٣٣/٢)، والبغوي في شرح السنة (٤٣٦/٢). كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة مرفوعاً، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة، وقال الذهبي، وعلته ابن أبي عروبة. قلت: ليس على شرط أحدهما، لأن صفية لم يخرج لها أي واحد منهما. هذا وقد أعل الحديث بالإرسال والوقف، فأما الوقف فقال الدار قطني في العلل: وخالف حماد بن سلمة شعبة، وسعيد بن بسر، فروياه عن قتادة موقوفاً. ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين مرسلاً عن عائشة، وقول أيوب = ٣٨٣ (٣٨٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن ابن عباس، أن النبي ◌َّه: ((كان يصلي، فذهب جَدْيٌ يمر بين يديه)) الحديث(١) . وسكت عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك [أنه](٢) عند أبي داود، من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء . وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - ولم أسمعه - ((أن جَدْياً مر بين يدي النبي ◌َُّ)) الحديث. وكذا هو أيضاً عند ابن أبي شيبة، وإنما كتبته ها هنا باعتبار تعريف ابن أبي خيثمة بانقطاعه، ولو شئتُ كتبته في المدرك الرابع، لأن يحيى بن الجزار، قد صرح بأنه لم يسمع منه في نفس إسناد الحديث المذكور. (٣٨٥) وذكر أيضاً أبو محمد من طريق أبي داود، حديث ابن عباس (١) الأحكام الوسطى (١٣٣/٢). ((والجَدي، الذكر من أولاد المعز)) انظر: لسان العرب (١٤ / ١٣٥). (٢) الزايدة من، ت. = وهشام أشبه بالصواب. قلت: كلا ليس بصواب، فالذي رفعه ثقة، والذي وقفه ثقة، فلا تعارض بينهما، والحكم فيه للثقة الذي وصله. (٣٨٤) صحيح: أخرجه أبو داود (١٨٩/١)، وابن أبي شيبة (٢٨٣/١). (٣٨٥) صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٠/١)، والنسائي في القبلة (٢/ ٦٥) من طريق منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكره، وهذا سند صحيح متصل، ولم أجد الرواية المنقطعة التي ذكرها المؤلف عند أبي داود التي حذف فيها أبو الصهباء، ولعلها في بعض روايات أبي داود، وقد أشار إليها المزي في التحفة (٤٧٣/٤) بقوله: رواه محمد بن عبد الرحمن بي أبي ليلى، والحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن يحيى، عن ابن عباس، ولم يذكر أبا الصهباء. ٣٨٤ في مرور الجاريتين أمامَ الصف ((فما بَالَى ذلك رسول الله لَيٌ))(١). وهو أيضاً من رواية ابن الجزار عنه كذلك، فينبغي أن يكون منقطعاً. (٣٨٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: نبأني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة، سأل النبي ◌َُّ / متى غروبُ الشمس؟ قال: ((من أول ما تَصفَرُ إِلى أن تغرب)). [٩١أ]ت ثم قال بإثره: عبد الرحمن بن سابط، أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر(٢). (٣٨٧) وذكر أيضاً بهذا الإسناد، أن أبا أمامة سأل النبي تعمُّ: أي الدعاء أسمع؟ قال: ((شَطْرُ الليل الآخر، وأدبار الصلوات المكتوبات)) وذكر الحديث(٣) . هذا نص ما أورد، ولم يقل بإثره شيئاً، فاعلم الآن، أن ما يرويه ابن سابط عن أبي أمامة، هو منقطع، لم يسمع منه، وحديثه عنه طويل، تُقْتطَع منه - هكذا - قطع بحسب تقاضي الأبواب إياها، ذكره بطوله عبد الرزاق. وابن سابط هذا هو الجُمَحي، مكي، ثقة، يُرسل عن عمر، واختلفوا في حديثه عن جابر: فقال ابن أبي حاتم / : إنه متصل (٤) وزعم ابن معين أنه [١٢٤ ق] (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣). (٢) المصدر نفسه (١٨/٢). (٣) المصدر نفسه (٢ / ١٨). (٤) الجرح والتعديل (٢٤٠/٥). (٣٨٦) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (٤٢٤/٢ -٤٢٥)، والطبراني في الكبير، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٥) ورجاله ثقات غير أنه مرسل. قلت: وقد جاء معناه في الجملة موصولاً عن جماعة من الصحابة: عن صفوان بن المعطل، وسعد بن أبي وقاص، ومرة بن كعب، وغيرهم، وقد ذكر ذلك بالاستيفاء في المجمع. (٣٨٧) هو جزء من الحديث الذي قبله. ٣٨٥ مرسل، وكذلك عن أبي أمامة، الذي هو الآن موضعُ النظر. قال عباس الدوري: قيل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا ، قيل: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل، کان مذهب یحیی أنه يرسل عنهم، ولم يسمع منهم(١) . وقد تقدم في أول باب من هذا الكتاب - وهو باب الزيادة في الأسانيد، منْ ذكر رواية ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط ـ ما يحتاج فيه إلى الاستظهار عليه بهذين الحديثين وغيرهما من روايته عنه، فاعلم ذلك(٢). (٣٨٨) وذكر حديث أم عبد الله الدوسية: ((في عدد من تجب عليه الجمعة))(٣). (١) التاريخ (٣٤٨/٢). (٢) انظر الحديث: ١١. (٣) الأحكام الوسطى (٦٣/٣). (٣٨٨) ضعيف جداً: أخرجه ابن عدي (٦٢١/٢ -٦٢٢)، والدارقطني (٧/٢ -٨-٩)، والبيهقي (١٧٩/٣). قال ابن عدي: وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد، والزهري، وغيرهم، مما لا يتابعه الثقات علیه، وضعفه بین علی حديثه. وقال الدارقطني: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك، وكل من رواه عن الزهري متروك. وقال السيوطي في الفتاوى (١/ ٦٧) - بعد أن نسب هذا الحديث إلى الدار قطني، وابن عدي، والبيهقي .: قد حصل من اجتماع هذه الطرق نوع قوة للحديث، فإن الكثرة يشد بعضها بعضاً، خصوصاً إذا لم يكن في السند متهم، ويزيدها قوة ما أخرجه الدار قطني ... ((الجمعة واجبة في جماعة إلا على أربعة ... )). قلت: وهذا عجب منه، فكيف يقوي بعضُ هذه الطرق بعضاً، وكل واحدة منها على الانفراد، شديدة الضعف، ثم قوله: ليس فيها متهم، غفلة شديدة منه، فإن في إحدى طرقه: الولید بن محمد الموقري، کذبه یحیی بن معین، وهذا يدل على أن الإمام السيوطي - رحمة الله = ٣٨٦ ورده بضعف رواته (١). وبقي عليه أن يبين من أمره ما قد تولى الدار قطني بيانه من انقطاعه فيما بين الزهري، وأم عبد الله، فإنه لم يسمع منها . (٣٨٩) وذكر من طريق مسلم، عن أم هشام بنت حارثة، قالت: ((ما أخذت ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله تَّه يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس)) (٢). هكذا أورد هذا الحديث، مختاراً له على غيره مما هو أصح منه، وذلك أن هذا منقطع - فيما يقال - فيما بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأمّ هشام، فإنه من روايته عنها. قال أبو عمر بن عبد البر: لم يسمع يحيى بن عبد الله من أم هشام، بينهما عبد الرحمن بن سعيد، ذكر ذلك في بابها من كتاب الاستيعاب(٣) . وهذا الطريق الذي أورد أبو محمد، الذي قلنا عنه: إنه منقطع، هو من طريق ابن إسحاق، وقد كان له أن يورده صحيحاً، متصلاً من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة، قالت: ((أخذت ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من في رسول الله تمّه، في يوم جمعة، وهو يقرأ بها على المنبر كل جمعة)) ذكره أيضاً مسلم. (١) في، ت، رواية، وهو خطأ. (٢) الأحكام الوسطى (١٣٠/٣). (٣) الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/ ٥٠٤). عليه - ليس ناقداً كما يتوهمه من لا يفرق بين الناقد والحافظ للمتون، والمستظهر لها، = فالسيوطي من النوع الثاني فحسب. (٣٨٩) أخرجه مسلم في الجمعة (٥٩٥/٢)، وأحمد (٤٣٦/٦)، والحاكم (٢٨٤/١)، والبيهقي (٢١١/٣)، كلهم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله، عن أم هشام بنت حارثة مرفوعاً، وجاء موصولاً عن أخت لعمرة، أخرجه مسلم وغيره. ٣٨٧ (٣٩٠) وذكر من طريق الدار قطني من حديث ابن جريج، عن عمران ابن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر، حديث: ((وفي البَزِّ - هكذا بالزاي - صدقته)(١). ولم يُتْبعْه أكثر من أن موسى بن عبيدة أيضاً رواه عن عمران كذلك(٢). فاعلم أن الترمذي [قال](٣): سأل(٤) البخاري عن هذا، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حُدِّثت عن عمران بن أبي أنس، ذكر ذلك في كتاب العلل(٥). فالحديث على هذا منقطع، وابن جريج لم يقل: حدثنا عمران، وهو مدلس. (١) انظر الأحكام الوسطى (٢٠١/٣). (٢) أي بالزاي المنقوطة فوق، والمراد بالبز هي الثياب. (٣) الزيادة ساقطة من، ت. (٤) في، ت، قد سأل. (٥) العلل الكبير ص: ١٠٠ . (٣٩٠) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١٠٢/٢)، والترمذي في العلل الكبير: ١٠٠، وأحمد (١٧٩/٦)، والحاكم (٣٨٨/١)، وعنه البيهقي (١٤٧/٤)، وصرح أحمد في روايته بالانقطاع، فعنده: ابن جريج بلغه عن عمران بن أبي أنس، وصححه الحاكم على شرطهما، وأقره الذهبي، وليس كما قالا، لأنه أولاً منقطع، وثانياً عمران بن أبي أنس خرج له مسلم دون البخاري، ووصله الحاكم (٣٨٨/١)، والبيهقي (١٤٧/٤)، والدار قطني (٢/ ١٠١) من طريق هشام بن علي السدوسي عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، حدثني موسى، عن عمران بن أبي أنس به، وتابع سعيد بن سلمة أبو عاصم عند الدارقطني (٢/ ١٠٠). وقال الحافظ في التلخيص (١٧٩/٢)-عن سند سعید بن سلمة۔: وهذا إسناد لا بأس به. قلت: كلا، فمداره على موسى بن عبيدة الربذي، قال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. هذا وللحديث شاهد عن معاذ موقوفاً، أخرجه يحيى بن آدم في الخراج، وابن أبي شيبة (١٨١/٣)، وإسناده صحيح لكنه منقطع بين طاوس ومعاذ، وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم (٣٦٥/٣). ٣٨٨ وللحدیث شأن آخر، ذكرناه به بعدُ في باب الأحاديث التي سكت عنها، إلا أنه ذكرها بقطَع من أسانيدها(١) . (٣٩١) وذكر حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في الهلال إذا سقط لليلة أو ليلتين(٢) . رواه بقية، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله ، وضعفه، ولم يبين انقطاعه، قال الدار قطني: لم يسمع مجاشع من عبيد الله بن عمر شيئاً (٣). (٣٩٢) وذكر في قضاء صوم التطوع، من رواية أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى / عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ◌َّهُ: ((إنما مثل صوم [١٢٥ ق] (١) انظر الحديث: ٢٢٩٥. (٢) الأحكام الوسطى (٢٤/٤). (٣) انظر العلل: (٣٩١) ضعيف: أخرجه ابن عدي (١٠١٤/٣)، (٢٤٤٩/٦)، وابن حبان في المجروحين (٢٥٤/٢)، (٨٠/٣)، والخطيب في التاريخ (١٢٢/٧)، وأبو يعلى، وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٤٣٦) فیما أنکر علی مجاشع، وقال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له، وقد تابع كل من رشدين بن سعد، والوليد بن سلمة مجاشعاً، عن عبيد الله بن عمر، وكلاهما ضعيف جداً لا تنفع متابعته . (٣٩٢) صحيح: أخرجه النسائي (١٩٣/٤)، وأبو داود (٣٢٩/٢)، وابن ماجه (٥٤٣/١). من طرق عن طلحة بن يحيى بن مصرف، عن مجاهد، عن عائشة مرفوعاً. وهو منقطع فیما بین مجاهد وعائشة، لأنه لم يسمع منها. ووصله مسلم (٨٠٨/٢-٨٠٩)، والنسائي (١٩٤/٤)، وأبو داود (٣٢٩/٢)، والترمذي (١١١/٣)، من طرق عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. هذا وقد ساق الشيخ العلامة شيخنا الشيخ ناصر في الإرواء: ٤٣٥ الرواية الأولى المتصلة ثم بعدها المنقطعة، وقال عن المنقطعة: وإسناده صحيح على شرط مسلم، ولم ينبه على الانقطاع الذي بين مجاهد وعائشة على عادته في التنبيه على النكت الإسنادية. ٣٨٩ التطوع، مثل الذي يخرج من ماله الصدقة)). (٣٩٣) وبعدَه حديث آخر من رواية شريك، عن طلحة(١)، بهذا الإسناد، ولم يقل فيهما شيئاً (٢) . وهما منقطعان عند أهل الحديث : قال یحیی بن سعید: کان شعبة ینکر أن یکون مجاهد سمع من عائشة، ذكره الترمذي في كتاب العلل(٣) وكذلك روي عن يحيى بن معين قال: كان یحیی بن سعید ینکره، ذکره الدوري عنه(٤). وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل / عن أبيه قال: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، قال(٥) : وقال يحيى بن سعيد، في حديث موسى الجهني، عن مجاهد، قال: خرجَتْ إلينا عائشة، أو حدثتني [عائشة] (٦) قال يحيى : فحدثت به شعبة فأنكره(٧) . [٩٢أ] ت (١) في، ق، ابن طلحة، وهو خطأ. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤). (٣) علل الترمذي، ولم أعثر عليه فيه، فلينظر. (٤) التاريخ (١٠٠/٣). (٥) يعني أحمد. (٦) الزيادة من، ت. (٧) العلل ومعرفة الرجال (٩٤/٢). (٣٩٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٥٤٣/١)، والنسائي: ٤٩٤. هذا، ومجاهد المذكور مختلف في سماعه من عائشة، فنفاه أبو حاتم، وابن معين، ويحيى القطان، وشعبة، وقال ابن المديني: لا أنكر أن يكون مجاهد يلقى جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة. وقال الحافظ: وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في صحيحه، وقال في الفتح: طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة دعوى الاضطراب، فقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدم على من نفاه. قلت: ثبت في الصحيح ما يفيد سماعه منها، وذلك يرد ما تمسك به من نفاه. ٣٩٠ وقال ابن أبي حاتم: روى عن عائشة مرسلاً (١). (٣٩٤) وذكر من طريق أبي داود، من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة أيضاً قالت: ((كان الرُّكْبَانُ يمرون بنا، ونحن مع رسول الله ◌َ﴾، محرمات، فإذا حَاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها)) الحديث. ثم أتبعه أن قال: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه(٢). لم يعرض له بأكثر من هذا، والقولُ فيه كما تقدم. (٣٩٥) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة ((أنها حاضت بسَرفَ، فتطهرت بعرفة)) (٣). ولم يقل في إسناده شيئاً، وهو عند مسلم من طريق ابن أبي نجيح، عن (١) الجرح (٣١٩/٨)، والمراسل ص: ١٦٢. (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٧). (٣) المصدر نفسه (٤/ ١٧٥). (٣٩٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٦٧)، وابن ماجه كذلك (٩٧٩/٢)، وابن خزيمة (٤/ ٢٠٣ -٢٠٤)، كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة مرفوعاً. قال ابن خزيمة: وفي القلب منه-يعني رواية یزید بن أبي زياد. قلت: للحديث علتان: الأولى ضعف يزيد بن أبي زياد، لأنه ساء حفظه لما كبر، وكان يلقن، فوقعت المناكير في حديثه. والثانية: الاختلاف في سماع يزيد من مجاهد، فقد قال البرديجي: وفي سماعه منه نظر. والحديث جاء من وجه آخر، بلفظ آخر مجمل، عن أسماء، قالت: ((كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام)» أخرجه ابن خزيمة (٢٠٣/٤)، والحاكم (١/ ٤٥٤)، من طريق زکریاء بن عدي، حدثنا علي بن مسهر، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء. وهذا محتمل لأن يكون في الحج أو يكون في غيره، وصححه الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي، وليس كذلك، بل هو على شرط مسلم فحسب، لأن زکریاء بن عدي بن زريق لم يخرج له إلا مسلم دون البخاري. (٣٩٥) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٨٨٠)، وعلته ليست في عدم سماع مجاهد من عائشة، وإنما هي عنعنة ابن أبي نجیح، وقد ذكره النسائي فیمن کان یدلس. ٣٩١ مجاهد، عن عائشة، والقول فيه كما تقدم(١) . (٣٩٦) والصحيح عن عائشة من غير رواية مجاهد، أنها إنما طهرت يوم النحر، ويوم النحر إنما تكون فيه إما بمزدلفة سَحَراً، أو بمنى، أو بمكة. (٣٩٧) وعنها أيضاً صحيح في كتاب مسلم: ((أدركَني يومُ عرفة وأنا حائض)). (٣٩٨) وذكر حديث حبيبة بنت أبي تجْراة (٢): ((إن الله كتب عليكم السعي))(٣). (١) يعني الانقطاع، وفي ، ق، أبي نجيح، وهو خطأ، وصوابه: ابن أبي نجيح، واسمه عبد الله . (٢) قال الحافظ في الإصابة (٢٦/٤): تجراة بكسر المثناة وسكون الجيم، وقال في ترجمة بنت حبيبة: ضبطها الدار قطني بفتح المثناة من فوق (٢٦٩/٤). (٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢). (٣٩٦) أخرجه البخاري (٤٩٠/٣)، ومسلم (٨٧٤/٢)، من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. (٣٩٧) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٨٧٢). (٣٩٨) صحيح: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٠)، والشافعي، والطحاوي، وابن أبي شيبة، والدارقطني (٢٥٥/٢)، والبيهقي (٩٨/٥)، وابن عدي (١٤٥٦/٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٥٩/٩)، وأحمد (٤٢١/٦ -٤٢٢)، من طرق عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محصن السهمي، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة. وأخرجه أحمد (٤٢١/٦)، والحاكم (٤/ ٧٠)، والطبراني في الكبير، والدار قطني، وابن سعد، من طرق عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن حبيبة بنت أبي تجراة - بحذف صفية بنت أبي شيبة .. وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن المؤمل، عن عبد الله بن أبي حسين، عن عطاء، عن حبيبة بنت أبي تجراة، وأخرجه العقيلي من طريق ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن ، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يقال لها حبيبة بنت أبي تجراة - وأسقط عطاء من السند. وهذا الاختلاف والاضطراب من ابن المؤمل، فإنه ضعيف. قال ابن عبد البر: أخطأ ابن أبي شيبة في موضعين من الإسناد. أحدهما أنه جعل في موضع عمر بن عبد الرحمن، عبد الله بن أبي حسين. = ٣٩٢ اختار من ألفاظه لفظاً أورده به من التمهيد. وأبو عمر قد تولى بيان انقطاع طريق ذلك اللفظ، وقد استحق الحديث أن والآخر أنه أسقط صفية بنت شیبة من الإسناد، فأفسد إسناد هذا الحديث، ولا أدري من هذا، = أمن أبي بکر أم من محمد بن بشر؟ ومن أيهما کان فهو خطأ لا شك فيه. اهـ. قلت: غفر الله للإمام، الحافظ، الجهبذ، الناقد، الإمام ابن عبد البر، في إلصاقه الخطأ في هذا الحديث بابن أبي شيبة، أو شيخه محمد بن بشر، وكلاهما جبل في الحفظ والإتقان، وتركه المخطئ في الحديث حقيقة الذي خلط فيه، وهو عبد الله بن المؤمل، فكيف يتحمل الأبرياء، ما جنته أيادي الضعفاء. وقال ابن عبد البر عن رواية العقيلي: هكذا قال: ((وهو يطوف بالبيت)) وأسقط من إسناد الحديث عطاء، والصحيح في إسناد هذا الحديث ومتنه، ما ذكره الشافعي، وأبو نعيم، إلا أن قول أبي نعيم: ((امرأة من أهل اليمن)) ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي، والله أعلم. قلت: قوله: ((ما ذكر الشافعي وأبو نعيم))، يوهم أن كل واحد منهما رواه عن ابن المؤمل، والصواب أن له طريقاً واحداً عنه، إذ لم يخرجه أبو نعيم إلا من طريق الشافعي. وقوله: أيضاً: ((إلا أن قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن، ليس بشيء)) سهو منه رحمه الله، لأن رواية أبي نعيم في الحلية، لا ذكر فيها لامرأة من أهل اليمن، ثم هو نفسه لما ساق هذه الرواية، لم يسقها من طريق أبي نعيم، وإنما ساقها من طريق الفضل بن دكين، عن عبد الله بن المؤمل ... فلا دخل لأبي نعيم في هذا. والحديث كيفما دار فهو يدور على عبد الله بن المؤمل، وهذه الأخطاء كلها تلصق به، لأنه هو الذي ارتكبها، ولذا قال الذهبي في التلخيص عن حديثه هذا: ((لا يصح)). وقال ابن عدي: ((ولابن المؤمل غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه الضعف عليه بين)). قلت: وهذا الرد على إطلاقه لا يصح، لأن ابن المؤمل لم ينفرد به، فقد جاء من غير طريقه: أخرجه الدار قطني (٢٥٥/٢)، وعنه البيهقي (٥/ ٩٧) من طريق معروف بن مشکان، حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله ﴾ ، قلن، فذكرت الحديث. وهذا الإسناد رجاله کلهم معروفون ثقات إلا معروف بن مشکان، فلم یوثقه أحد، وقد روی عنه جماعة من الحفاظ، كابن المبارك وغيره، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، وقال عنه الحافظ: صدوق، وأقل أحوال حديثه أن يكون حسناً، فيصح به الحديث السابق. ٣٩٣ يذكر ذكراً مستوعباً، في باب الأحاديث التي أتبعها كلاماً، يقضي ظاهره بصحتها وليست بصحيحة (١). (٣٩٩) وذكر من مراسل أبي داود، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ◌َُّ فقال: عليَّ بدَنة (٢) وأنا موسر لها، ولا أجد، فقال رسول الله تَ﴾: ((اذبح سبعَ شياه)). ثم قال: وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل(٣). هكذا أورد هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في المراسل بنصه، حتى يتبين له (٤) أن يحيى بن الحجاج، لم يأت بزيادة. [٩٢ ب]ت قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعید، أن سلیمان / بن حیان، حدثهم عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال: عليَّ بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال رسول الله عَئية: «اذبح سبع شیاه/)). [١٢٦ ق] حدثني الوليد بن عتبة، قال: حدثني أبو ضمرة، عن ابن جريج بإسناده ومعناه. هذا نص ما في كتاب المراسل، وهو مثل ما ذَكَر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد فنقول: المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله (١) انظر الحديث: ٢٣٩٤. (٢) بفتح الموحدة، والدال المهملة. (٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٠ - ١٣١). (٤) في، ت، به. (٣٩٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل: ص: ١٥٤، والبيهقي (١٦٩/٥)، وابن عدي (٢٦٧٧/٧). وهو منقطع، لأن عطاء لم يسمع من ابن عباس. ٣٩٤ عن حديث سقط أولُ إسناده. مثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن (١) عطاء الخرساني، عن النبي ◌َّهُ ، فلو سقط منه أوله وثانيه فأكثر، سموه مرسلاً أيضاً، ومنهم من يخص به اسم معضَل، فمتى ثبت أوله، وسقط مما بعده، أو ثبت أوله وثانيه، وسقط مما بعدهما، فأكثرُ ما يقولون في هذا: منقطع(٢) وربما قالوا: مرسل. فقول أبي محمد: ((وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل))، لا يصح إلا لو كان الأول الذي في المراسل لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيي بن الحجاج قد زاده، أو يكون يحيى بن الحجاج، قد زاد واحداً بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائناً، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من المراسل، باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان. وما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاع الأول، واعتمد في كونه مرسلاً سَوْق أبي داود له في المراسل، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء الخرساني وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر(٣). (٤٠٠) وذلك أنه ذكر في كتاب النكاح من المراسل حديث ابن جريج (١) في، ق، على. (٢) في، ق، المنقطع. (٣) المراسل ص: ٢٥٧. (٤٠٠) تقدم في الحديث: ٣١٤، وسيأتي في: ٤٠٠، ١٣١٥. ٣٩٥ أيضاً، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عمطلين: ((لا وصيّة لوارث إلا أن يشاء الورثة)). [١٩٣]ت ثم قال بإثره: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم / يره. فإذ الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضاً منقطعة كذلك. وما أوهمه قولُه من أن رواية يحيى بن الحجاج فيها ما ليس فيما أورد من المراسل خطأ، وإنما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد. قال أبو أحمد: حدثنا الحسين(١) بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، أخبرنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلاً سأل رسول الله ◌َّه فقال: يا رسول الله ، إن علي بدنة وأنا موسر، ولا أجدها، قال: ((فأمره أن يذبح تسع شياه، أو سبع شیاه -ابن حسان شك۔)). فهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي الحجاج، مثلُ رواية أبي خالد وأبي ضمرة سواء فاعلم ذلك. (٤٠١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((وفطر كم يوم تُفطرون، وأضحاکم یوم تُضَحُّون، وكلُّ منی منحَر ، و كلُّ فجاج (١) في، ت، الحسن. (٤٠١) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٩٧/٢)، والترمذي (٨٠/٣)، وابن ماجه (٥٣١/١)، والدارقطني (١٦٣/٢)، والبيهقي (٢٥١/٤ -٢٥٢). كلهم من طرق عن أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت: ولم يتفرد به محمد بن المنكدر، فقد تابعه عثمان بن محمد عند الترمذي، وبذلك زال انقطاع الحديث. ٣٩٦ مکة منحر ، و کلُ جمع موقف))(١) . هكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة. وقد نص يحيى بن معين على أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وتكرر ذلك في کتاب عباس الدوري(٢) . [١٢٧ ق] وذكر البزار لمحمد بن المنكدر / عن أبي هريرة أحاديث يسيرة. منها هذا الحديثُ بعينه، فقال: ومحمد بن المنكدر لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر، وجابر، وأنس. ثم قال في آخر الباب: وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، فأمسكْنا أن نذكر عنه إلا هذه الأحاديث لنبين أنه لم يسمع منه (٣) . ولهذا الحديث شأن آخر ليس من هذا الباب، وهو أن جماعة روته عن أيوب فوقفته على أبي هريرة: منهم عبدُ الوهاب الثقفي، وابنُ علية، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرُفع عنه ووُقُف، وقد بين ذلك كله الدارقطني في علله (٤) . (٤٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد، عن الحسن، عن عمران (١) الأحكام الوسطى (٤/ ٦٢). (٢) التاريخ (١٦٤/٣). (٣) البحر الزخار. (٤) العلل: (٤٠٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣٠)، والترمذي في النكاح (٤٣١/٣)، والنسائي كذلك (١١١/٦)، وفي الخيل (٢٢٧/٦-٢٢٨)، والدارقطني (٣٠٣/٤)، وابن حبان (١١٣/٥)، وابن أبي شيبة (٣٨١/٤)، (٢٣٤/١٢ -٢٣٥)، وابن ماجه (١٢٩٩/٢)، = ٣٩٧ ابن حصين، عن النبي ◌َّ قال: ((لا جَلَبَ ولا جَنَب في الرهان))(١). هكذا ذكره على أنه متصل . (٤٠٣) ولما ذكر من طريق مسلم حديث عمران / بن حصين في ((الذي [٩٣ ب]ت (١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٨٤). وأحمد (٤٢٩/٤-٤٣٩ -٤٤٢)، وأبو داود الطيالسي: ٨٣٦، وابن عدي في كامله = (١٧٤٦/٥)، والبيهقي (٢١/١٠). کلهم من طرق عن الحسن عن عمران بن حصین به. قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. قلت: بغيره، وإلا فسنده هذا منقطع، لأن الحسن لم يسمع من عمران، لكن له شواهد يصح بها، وجاء عن عمران من غير هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل (٢٥/١ -٢٦)، وأبو داود في الزكاة مختصراً (٩٤/٢). وله شواهد: عن أنس، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن عوف المزني، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر . فأما حديث أنس، فأخرجه النسائي (١١١/٦) من حديث إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، عن حميد، عن أنس، وقال: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث بشر، يعني حديث بشر بن المفضل، عن حميد، عن الحسن، عن عمران. وأخرجه النسائي في الجنائز (٤١٦/٦)، وأحمد (١٩٧/٣)، وعبد الرزاق (١٨٤/٦)، وابن ماجه، والبيهقي (٧/ ٢٠٠)، وابن حبان. كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، وبعضهم أتمه، وبعضهم اختصره، وتابع ثابتاً عن أنس، أبان عند عبد الرزاق، وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٦١) وهو من أفراد عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت عنه، قاله البخاري، والبزار، وغيرهما. وقد قيل: إن حديث معمر، عن غير الزهري فيه لين، وقد أعله البخاري، والترمذي، والنسائي، وقال أبو حاتم: هذا منكر جداً كذا قال، والحديث صحيح بغيره. (٤٠٣) أخرجه مسلم في الأيمان (١٢٨٨/٣)، وأبو داود في العتق (٢٨/٤)، والترمذي في الأحكام (٦٤٥/٣)، وكذلك ابن ماجه (٧٨٦/٢)، وأحمد (٤٢٦/٤)، وسعيد بن منصور، والبيهقي في الكبرى (٢٨٥/١٠). كلهم من طرق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين مرفوعاً . = ٣٩٨ أعتق عند موته ستة أعْبُد))، أتبعه أن قال: القول الشديد - والله أعلم - هو ما ذكر النسائي من رواية الحسن، عن عمران بن الحصين، أن النبي تَّه قال: (٤٠٤) ((لقد هممت أن لا أصلي عليه))(١). ولم يعرض للحديث أيضاً بشيء(٢) . (٤٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن الحسن، عن عمران، أن (١) الأحكام الوسطى (٢٩٨/٦). (٢) يعني أنه من رواية الحسن عن عمران ولم ينص على انقطاعه . وتابع أيوب عن أبي قلابة خالد الحذاء، لكنه قال: عن أبي زيد أن رجلاً من الأنصار بمعناه، وقال - يعني النبي لتَ﴾: ((لو شهدته قبل أن يدفن، لم يدفن في مقابر المسلمين))، ورواه محمد بن عتيق، وأیوب، عن ابن سیرین عن عمران به، وروايتهم عند أبي داود. وقال الترمذي: وقد روي من غير وجه عن عمران بن حصين وهو حسن صحيح، وأخرجه سعید بن منصور في سننه (١ / ١٢٢) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين مرسلاً، وكذلك من طريق مكحول، عن سعيد بن المسيب مرسلاً . (٤٠٤) صحيح: أخرجه النسائي (٦٤/٤)، وأحمد (٤٣١/٤)، وسعيد بن منصور في سننه (١٢٢/١)، والطبراني في الكبير (١٧٨/١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦٠/٣). كلهم من طرق، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعاً وهو منقطع، لكنه موصول من طريق ابن سيرين، وأبي المهلب، عن عمران. وأخرجه البيهقي من طريق سماك، عن الحسن به (١٠/ ٢٨٤)، وعبد الرزاق من طريق خالد الحذاء عن الحسن، وأخرجه أحمد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن، قال: حدثنا عمران ابن حصين (٤٢١/٤)، ومبارك بن فضالة ضعيف، وقد خالف كلَّ من رواه عن الحسن، في تصريحه بالسماع من عمران، فروايته هذه منكرة، وقد أنکره أحمد. (٤٠٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٨/٤)، وأحمد (٤٤٢/٤)، وفي الزهد: ١٨، والحاكم (١٩١/٤)، والبيهقي (٢٤٦/٣)، والطبراني في الكبير (١٤٦/١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٥). كلهم من طرق، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصین، مرفوعاً. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وسعيد بن أبي عروبة وقتادة مدلسان، وقد عنعناه معاً. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإن مشايخنا، وإن اختلفوا في سماع الحسن = ٣٩٩ نبي الله ◌َّ قال: ((لا أركب الأُرْجُوَان (١)، ولا أَلْبسُ الْمُعصفَر))(٢) الحديث. وقال بإثره: تكلموا في سماع الحسن من عمران(٣). لم يزد على هذا، والحسن لا يصح له السماع من عمران، فهو منقطع(٤). وقد أنكر أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران(٥)، وأصحاب الحسن غيره لا يقولون ذلك، وكان(٦) کثیر التدليس(٧) . (٤٠٦) وقد ذكر أبو محمد في كتاب النكاح من طريق الترمذي، عن (١) وهو الأحمر، وأراه أراد به المياثر الحمر، قاله الخطابي في المعالم بهامش مختصر المنذري (٣١/٦). (٢) أي المصبوغ بالعصفر، نبت يصبغ به. لسان العرب (٥٨١/٤) مادة عصفر. (٣) الأحكام الوسطى (٧/ ١٧٥). (٤) الجزم بعدم السماع مجازفة، والمسألة محل خلاف. (٥) تهذيب التهذيب (٢٣٤/٢). (٦) يعني الحسن البصري. (٧) رماه بذلك ابن حبان، والنسائي، وانظر تعريف أهل التقديس ص: ٥٦، والتبيني لأسماء المدلسين ص: ٢٠. من عمران بن حصين، فإن أكثرهم على أنه سمع منه، وأقره الذهبي. قلت: وله شاهد عن = علي، وجابر، يصح بهما . فأما حديث جابر، فأخرجه ابن عدي في الكامل، قال: وهذه الأحاديث عن ابن أبي أنيسة عامتها غیر محفوظة، ومع ضعفه یکتب حديثه (٢٦٤٨/٧). قلت: لم ينفرد به ابن أبي أنيسة، فقد تابعه ابن لهيعة، عن أبي الزبير به، أخرجه أحمد (٣٤٢/٣)، وابن لهيعة لابأس به في المتابعات، فإنه وإن كان مختلطاً، فورود الحديث عن غيره، وسوقه إياه کما ساقه، يدل على ضبطه له. وأما حديث علي، فأخرجه أبو داود (٤٩/٤)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٤٠٦) ضعيف: أخرجه الترمذي في الفرائض (٤١٩/٤)، وأبو داود (١٢٢/٣)، والنسائي في الكبرى (٧٣/٤)، وابن أبي شيبة (١١/ ٢٩٠)، والبيهقي (٢٤٤/٦). كلهم من طرق، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين. وقتادة والحسن عنعناه، وهما مدلسان. = ٤٠٠