Indexed OCR Text
Pages 161-180
هكذا أورده، وقوله: ((وزاد)) يعطي المشاركة في قوله: ((لا يحل لأحد أن يعطي عطية، فيرجع فيها)) وهذا ليس له ذكر في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يكف تحرزه بقوله: ولم يذكر استثناء الوالد، فإنه غاية ما يخرج به قوله: ((إِلا الوالد فيما يعطي ولده)). ونص حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، هو هذا: عن رسول الله عَّ قال: ((مثل الذي يسترد ما وهب، كمثل الكلب يقيء فيأكل قیته، فإِذا استرد الواهب فلیوقف، فلیعرف بما استرد، ثم ليدفع إِليه ما وهب)). رواه عن عمرو أسامة بن زيد، وأظن أن الذي جعل أبا محمد شرَّك بين الحديثين - بعطف أحدهما على الآخر - هو كونهما من رواية عمرو بن شعيب، فإن الأول يرويه عمرو بن شعيب، قال: أخبرني طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس، فاعلم ذلك، والله الموفق. (١٤٠) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، عن أبي هريرة ((أهدى رجل من بني فَزارة إلى النبي ◌َّةِ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة)) الحديث / . [٣٧ب]ت (١٤٠) صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب (٧٣٠/٥)، وأبو داود (٢٩٠/٣-٢٩١)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٩٦)، وقال الترمذي: حسن، وهو أصح من حدیث یزید بن هارون عن أيوب قلت: محمد بن إسحاق عنعنه في جمیع الروايات، وهو مدلس، لكن تابعه أيوب أبو العلاء، عند الترمذي، وأبو معتمر عند أحمد (٢/ ٢٩٢)، وفي روايتهما زيادات لم تذكر في حديث محمد ابن إسحاق، كما تابعه محمد بن عجلان عند البيهقي (٦/ ١٨٠). وأخرجه ابن حبان (١٠٠/٨)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تَ: ((لقد هممت أن لا أقبل هدية، إِلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي))، هذا وللحديث شاهد عن ابن عباس أن أعرابياً وهب للنبي ، فأثابه عليها فقال: ((رضيت؟)) قال: لا، فزاده، وقال: ((رضيت؟)) قال: نعم، فقال النبي ◌َُّ: ((لقد هممت أن لا أتَّهب إِلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي)). أخرجه ابن حبان (١٠٠/٨). ١٦١ وفيه: ((وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية، إِلا من قريشي(١)، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي)). زاد أبو داود («أو مهاجري))(٢). كذا أورده، وهو يقتضي أن عند أبي داود ذكرَ القصة، والحديثان من رواية ابن إسحاق، يرويه عند الترمذي أحمد بن خالد الوهْبي، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال / : [٥٠ق] أهدى رجل من بني فزارة إلى رسول الله تمّ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخَّطَه، فسمعت رسول الله عَ لٍّ(٣) يقول: ((إِن رجالاً من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه فيظَل يتسخط عليَّ، وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هديةً، إِلا من قريشي(٤)، أو أنصاري، أو ثقَفي، أو دَوسي)). هذا نص حديث الترمذي، ویرویه عند أبي داود، سلمة بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تَّ: ((وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا [من أحد](٥) هدية، إلا أن يكون مهاجرياً، أو قرشياً(٦)، أو أنصارياً، أو دوسياً، أو ثقفياً(٧)). هذا نص حديث أبي داود، ولم يذكر القصة، وقال: ((من أحد)). (١) في، ت، قرشي. (٢) الأحكام الوسطى (٢٧٦/٦ - ٢٧٧). (٣) في الترمذي زيادة: على هذا المنبر. (٤) في، ت، قرشي. (٥) ما بين المعكوفين لا يوجد في، ق، و، ت، ويوجد في أبي داود، ولذلك أثبتناه. (٦) في الترمذي: مهاجراً قرشياً. (٧) في أبي داود: أو ثقفياً أو دوسياً. ١٦٢ ٠ (١٤١) وذكر أيضاً من طريق مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث(١) قال: ((أقبل رسول الله تمّ: من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله تمثّ عليه: حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام)) . (١٤٢) ثم قال: زاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ ((ثم اعتذر إليه، وقال: إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طهر - أو قال: على طهارة))(٢). کذا أورده، وحدیثُ المهاجر لیس فیه للتیمم ذكْر. ونصُّه: أنه أتى النبي ثُ﴾، وهو یبول، فسلم عليه، فلم يردّ علیه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، وقال: ((إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طهر - أو قال: على طهارة)) . ولو أن أبا محمد ذكره في غير التيمم، قلت إنما كان معنيه الذكر على (١) هكذا وقع عند مسلم، والصواب: أبو الجهيم بالتصغير، كما في البخاري، والنسائي، وأحمد. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٨٤ - ١١٢). (١٤١) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٨١) معلقاً، ووصله البخاري في التيمم (٥٢٥/١)، والنسائي في الطهارة (١٦٥/١)، وأبو داود (٨٩/١)، وأحمد (١٦٩/٤)، والبيهقي (٢٠٥/١)، والدار قطني (١٧٦/١). كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، قال: سمعت عمر مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار حتى دخلنا على أبي جهيم. (١٤٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٥/١)، والنسائي (٣٧/١)، وابن ماجه (١٢٦/١)، وأحمد (٣٤٥/٤)، (٨٠/٥)، والحاكم (١٦٧/١)، ومن طريقه البيهقي (١ /٩٠). كلهم من حديث المهاجر بن قنفذ. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأقره الذهبي. اهـ. وقتادة عنعنه في جميع الروايات، والمدلس لا تقبل روايته إذا لم يصرح بالتحديث، لكن الحدیث صحیح بشواهده، عن ابن عمر، عند مسلم وغيره، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه. وفیه مقال، وعن جابر عنده أيضاً، وسنده حسن. ١٦٣ حالة الحدث، وتبیین/ حكمه، ولكنه ذكره في التيمم، فجاء إردافه حديث [١٣٨] ت المهاجر عليه، زيادة حديث في التيمم، ليس له فيه ذكر، وهذه الزيادة التي جاء بها من حديث المهاجر، لم يكن محتاجاً إليها في باب التيمم، فإنها ليست منه. وقد تقدم له ذكر حديث المهاجر بجملته في أول باب من كتاب الطهارة بالوضوء لا بالتيمم كما قلته(١) . وحديث أبي جهيم(٢) هذا، سأذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة (٣) . فإنه في کتاب مسلم مبين الانقطاع، وهو معرض فيما يورد من مسلم، أو البخاري، عن النظر في الأسانيد، وقد علم أن فيهما أحاديثَ منقطعة، ويظن أنها تُخطئه، فیقع فيها ولا يشعر، وسترى من ذلك جملة إن شاء الله تعالى. (١٤٣) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي ◌َّ ((أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحُديًّا، والغراب، والحية)) قال: ((وفي الصلاة أيضًا))(٤). (١) انظر: الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢). (٢) في، ت، أبي جهم. (٣) انظر الحديث (٥٤٢). (٤) قال الحافظ في الفتح (٤٣/٤): ولم أر هذه الزيادة في غير هذا الطريق، فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن = (١٤٣) أخرجه مسلم في الحج (٨٥٨/٢)، والبخاري في جزاء الصيد (٤٢/٤)، وأحمد (٢٨٥/٦ - ٢٣٦)، والنسائي (٢١٠/٥)، وابن شيبة (٤ / ٩٤). كلهم من حديث ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي # . هذا وقد جاء هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعاً بلا واسطة عند البخاري (٤/ ٤٢)، (٤٠٩/٦)، ومسلم (٢/ ٨٥٧-٨٥٨)، والنسائي (١٨٧/٥)، وابن ماجه (١٠٣١/٢)، وأبي داود (٢/ ١٧٠)، ومالك في الموطأ (٣٥٦/١)، وأحمد (٣/٢). ١٦٤ (١٤٤) قال: وذكر أبو داود في المراسل قال: ((فليقتلها بنعله اليسرى)) . يعني في الصلاة - رُويَ عن رجل من بني عدي بن كعب، سمع النبي ◌َّ﴾(١). هذا نص ما أورد، وهو خطأ / وذلك أنه هكذا، يفهم منه ثلاثة أشياء، ليست كذلك. [٥١ق] أحدها: أن المأمور بقتلها في الصلاة في الحديث المذكور، كلها تقتل بالنعل اليسرى، وهذا هو المقصود بيانه في هذا الباب، وليس ذلك في المرسل البتة، ولا ذكر فيه لغير العقرب. ونصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن برد أبي العلاء، عن سليمان بن موسى، عن رجل من بني عدي بن كعب، أنهم دخلوا على النبي ◌َّهُ، وهو يصلي، جالساً، فقالوا: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: (لسعتني عقرب)) ثم قال: ((إِذا وجد أحدكم عقرباً، وهو يصلي، فليقتلها بنعله(٢) الیسری)) . قال أبو داود: سلیمان بن موسى لم يدرك العدوي هذا. والثاني: قوله عن العدوي: إنه سمع النبي ◌ٌَّ، وليس ذلك فيه، ولعله حدث به عن أحد المشاهدين، ولا هو ممن تعرف صحبته وسماعُه فيرفع الاحتمال / في حقه بما علم من حاله، فقوله: ((سمع)) زيادة في النقل وتغيير. [٣٨ب]ت والثالث: ما يفهم منه من أن الحديث إنما هو مرسل من جهة إبهام هذا = معاوية، والإسماعيلي من طريق إسرائيل، كلاهما عن زيد بن جبير بدونها، يعني أن أبا عوانة انفرد بهذه الزیادة عن ابن جبير. (١) الأحكام الوسطى (٩/٣ - ١٠)، وفيه: رواه عن رجل. (٢) في، ق، بنعلها. (١٤٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل ص ٩٧ . ١٦٥ العدوي، کما یکون في إسناده رجل لا یسمی، وليس لهذا جعله أبو داود في جملة المراسل، بل للانقطاع الذي بيَّنْه أبو داود بين سليمان بن موسى، وهذا العدوي، فاعلم ذلك. (١٤٥) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله عَّه: يسبح على الراحلة، قبَلَ أي وجه توجه(١)، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)). (١٤٦) وزاد من حديث جابر بن عبد الله ((يومئ برأسه)). وزاد أبو داود ((السجودُ (٢) أخفض من الركوع))(٣). هكذا أورد هذا الموضع، وعليه فيه أدراك ثلاثة. أحدها: وهو المقصود في هذا الباب، إردافه حديث جابر حديث(٤) ابن عمر، بلفظ ((زاد)) حتى يفهم منه أنه إخبار من جابر بأن رسول الله تمّ: «كان يسبح على راحلته قبل أي وجه توجه، يومئ إيماء، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)). هذا الذي لا يفهم منه سواه، وليس حديثُ جابر هكذا، وإنما هي قصة (١) في مسلم تتوجه. (٢) في مسلم: والسجود. (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤، ب). (٤) في، ت، بحديث. (١٤٥) أخرجه مسلم في المسافرين (١ / ٤٨٧)، والبخاري في تقصير الصلاة (٦٦٩/٢)، وأبو داود (٩/٢)، والنسائي (٣٤٣/١ -٣٤٤)، كلهم من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً. (١٤٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٩/٢)، والترمذي (٢/ ١٨٢)، وقال: حديث حسن صحیح. ١٦٦ حكاها، لم يذكر فيها الركوع والسجود الذي أوهم السياق المذكور أن الإيماء المذكور هو بهما، بل تَحتمل القصةُ المحكية غيرَ ذلك، فلنوردها بلفظها : قال مسلم: وحدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أرسلني رسول الله لَّه، وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده: هكذا - وأومأ زهير بيمينه (١). ثم كلمته، فقال لي: هكذا - فأوما زهير أيضاً بيده نحو الأرض - وأنا أسمعه، يقرأ، يومئ برأسه (٢) فلما فرغ قال: ((ما فعلتَ في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إِلا أني كنت أصلي)). هذا نص حديث جابر، وقوله فيه: ((يومئ برأسه)) إنما هو في حال القراءة، فكيف يجوز أن يُجَعل طرفاً من أطراف حديث ابن عمر في أن الركوع والسجود يوماً / بهما، على أنه يحتمل عندي أن لا يكون أبو محمد أراد بإردافه حديث ابن عمر إلا بيانَ / أنه كان في حال قراءته يومئ برأسه. [٥٢ق] [١٣٩] ت وأما حديث أبي داود، فنصه عنده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله تَمُّ في حاجة، فجئت، وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجودُ أخفض من الركوع. وأما الدرك الثاني: فهو إيراده حديث جابر مصححاً له، معرضاً عن النظر في إسناده لمّا كان من عند(٣) مسلم، وهو مما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعه (١) في مسلم: بيده. (٢) جملة حالية من فاعل يقرأ. (٣) في، ت، عند. ١٦٧ من جابر، ولا هو من رواية الليث(١) عنه وسترى له إباية مثل هذا(٢)، ووقوعَه أيضاً في أمثاله، من غير أن يبين أنها من رواية أبي الزبير. والدرك الثالث: هو إيراده حديث ابن عمر المذكور، وهو من رواية حرملة(٣) وهو مختلف فيه، وممن عيب على مسلم إخراجه. وسأذكر هذا أيضاً مشروحاً، وما له من أمثاله في موضعه إن شاء الله تعالى (٤). (١٤٧) وذكر أيضاً من طريق الدار قطني، من حديث جابر بن عبد الله، قال: ((بعث رسول الله تَّ﴾ سرية كنت فيها، فأصابتْنا ظلمة)) فذكر الحديث. وفيه: ((ولم يأمرنا بالإعادة)) وقال: ((قد أجْزَ أَتَكُم صلاتكم)). ثم قال: وفي إسناده اختلاف وضعف، ذكره الدار قطني - رحمه الله- انتھی کلامه(٥). فاعلم أن هذا الذي أورد، ملفَّق من متنين بإسنادين، لكل واحد علةٌ غيرُ (١) يعني الليث بن سعد القائل: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فسألته، هل سمع كل هذا من جابر، فقال: فيه ما سمعت، وفيه ما لم أسمع، فقلت له: أعْلِم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي. انظر التهذيب (٣٩٢/٩). (٢) انظر الحديث: ١٨٤٢. (٣) يعني ابن يحيى، تلميذ الشافعي، ثقة لا يلتفت لمن تكلم فيه. (٤) انظر الحديث: ١٨٤٢ إلى ١٨٩٥. (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٠ -ب). (١٤٧) حسن: أخرجه الدار قطني في سننه (٢٧١/١)، وفي سنده ثلاث علل: الأولى: أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، لم يسمعه من أبيه. والثانية: أبوه عبيد الله بن الحسن العنبري مطعون في عدالته. التهذيب (٧/٧-٨). والثالثة: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: قال الحافظ: صدوق يهم. التقريب (٥١٩/١). ومعنى ذلك أنه يحتاج للمتابع، ولم یوجد، فيضعف لذلك حديثه. ١٦٨ علة الآخر. أحدهما قوله: ((بعث رسول الله ◌َيُ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نَعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلةَ، هي ها هنا قبل الشمال، فصلَّوا وخطوا خطاً، وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطاً، فلما أصبح(١)، وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا، سألنا النبي ◌ّي عن ذلك، فسكت، وأنزل(٢) الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْتَمَا تُوَلُوا فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾(٣) أي حيث كنتم)). فهذا حديث قائم بنفسه، ليس فيه ((فلم يأمرنا بالإعادة))، وقال: ((قد اجزاتکم صلاتكم». والحديث الذي فيه ذلك، هو هذا: (١٤٨) عن جابر أيضاً قال: كنا مع رسول الله / ◌َُّ في مسير - أو [٣٩ ب]ت (١) في الدار قطني: فلما أصبحوا. (٢) في، ت، فأنزل. (٣) البقرة: ١١٥. (١٤٨) حسن: أخرجه الدار قطني (٢٧١/١)، والحاكم (٢٠٦/١)، وقال: هذا حديث صحيح، محتج برواته كلهم، غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح. وقال الذهبي: «هو أبو سهل، واه)). قلت: وفي سنده أيضاً داود بن عمر الضبي، من رجال مسلم، متكلم فيه، لكن الحافظ لم يلتفت لما قيل فيه، فوثقه في التقريب تبعاً لغيره (٢٠٣/١). هذا وللحديثين شاهد عن عامر بن ربيعة، وعن ابن عباس، وبهما يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيره. فأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه الترمذي في الصلاة (١٧٦/٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٣٢٦/١)، والدارقطني، كلهم من طرق عن أشعث بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: ((كنا مع النبي ◌َ﴾ في سفر، في ليلة مظلمة، فلم = ١٦٩ سير (١) - فأصابنا غَيم، فتحيَّرنا فاختلفْنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك لرسول الله عمر ئي فلم یأمرنا بالإعادة، وقال: ((قد أجزاتكم صلاتكم)). فهذا - كما ترى - غيرُ ذلك، هذه غزوة كان فيها رسول الله لَّه، وتلك سرية بعثها رسول الله تَ﴾﴾. وللحديث علةٌ غيرُ علة الأول(٢)، وقد بينت علتهما(٣) في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها (٤). (١) في الدار قطني: أو سفر. (٢) في، ت، الأولى، وهو خطأ. (٣) في، ت، علتيهما. (٤) انظر الحديث : ١١٠٥ . ندْر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله تمث، فنزل ﴿فَأَيْنَمَا تُولُوا فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ )). قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد، أبو الربيع، يضعف في الحديث. قلت: لم ينفرد به أشعث، فقد تابعه عمر بن قيس عن عاصم، أخرجه أبو داود الطيالسي (٨٥/١)، وعنه البيهقي (٢/ ١١). وقال البيهقي - معلقاً على حديث جابر، وحديث عامر بن ربيعة -: ((ولم نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً قوياً، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله - يعني الموجود في حديث عامر - ومحمدَ ابن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة وغيرها، وفيها أيضاً نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك، وقد مضى ذكره)). وقال ابن كثير في تفسيره: ((وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشد بعضها بعضاً)). وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه في تفسيره، كما نقله عنه ابن كثير في التفسير (٢٢٩/١). ١٧٠ (١٤٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم، حديث عمران (١) بن حصين، في أنه عليه السلام، سلم سهواً من ثلاث، فقام إليه الخرباق، فذكر الحديث. وفيه: ((ثم سلم، ثم سجد سجدتین، ثم سلم»/ . [٥٣ق] (١٥٠) قال: وقال أبو داود: ((فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم))(٢). هكذا أورده، وقد أثبت بهذا العمل أن سجدتي السهو المفعولتين بعد السلام، يتشهد بعدهما ثم يسلم، وليس حديث أبي داود إذا وُقُفَ على نصه كذلك. قال أبو داود: حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي صَّالله (صلی بهم فسها، فسجد سجدتین، ثم تشهد، ثم سلم)) انتھی حديثه. وهو معْنيٌ أبي محمد، وليس فيه أن ذلك بعد السلام. (١٥١) فلقائل أن يقول: لعل هذا في ترك الجلسة الوسطى، كمروي (١) في، ق، عمر، وهو تحريف. (٢) الأحكام الوسطى (٢٦/٣). (١٤٩) أخرجه مسلم في المساجد (٤٠٤/١). (١٥٠) ضعيف بهذا السياق أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٧٣). ولفظة: ((ثم تشهد»، شاذة أو منكرة. (١٥١) حديث ابن بحينة المشار إليه أخرجه البخاري في الأذان: باب من لم ير التشهد الأول واجباً (٣٦١/٢)، وباب التشهد في الأولى. وفي السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (١١١/٣)، وفي الأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الأيمان (٥٥٨/١٢)، ومسلم في المساجد (٣٩٩/١) عن عبد الله بن مالك - واسم أمه بحينة - أنه قال: ((صلى لنا رسول الله & ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم. ١٧١ ابن بحينة، فاعلم ذلك. (١٥٢) وذكر أيضاً من عند النسائي حديث علي قال: كان النبي ◌َّه إذا زالت الشمس - يعني من مطلعها - قيد(١) رمح أو رمحين - كقدر صلاة العصر مع مغربها - صلى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضَّحَاء(٢)، صلى أربع ركعات، ثم أمهل حتى إذا زالت الشمس، صلى أربع ركعات قبل الظهر، حتى تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة(٣). ثم قال: هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي (٤)، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن / ضمرة، عن علي. [ ١٤٠]ت ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، وقال: ((يجعل التسليم في آخر ركعة)) - يعني من الأربع الركعات .. وخالفه شعبة، فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وقال: ((يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين))(٥). هذا نص ما أورده، وهو مباين للتحرز في النقل، فإنه جعل هذه الروايات (١) بكسر القاف، أي قدر. (٢) في، ت، الضحى. (٣) في، ق، ست عشر ركعات. (٤) في، ق، العزرمي، وهو تصحيف من النساخ. (٥) الأحكام الوسطى (٨١/٣). (١٥٢) حسن: أخرجه النسائي في الكبرى (١٧٨/١)، والترمذي في الصلاة (٤٩٣/٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٣٦٧/١)، كلهم من طرق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا علياً عن تطوع النبي 48 بالنهار فقال: ((إنكم لا تطيقون ذلك .. الحديث)). وقال الترمذي: حديث حسن، وهو كذلك. ١٧٢ - أعني رواية العرزمي، وحصين، وشعبة، أحكاماً على رواية من ذكر ست عشرة ركعة، فجعل العرزميَّ روی مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه، ولا أيضاً في حديثه بيان التسليم متى هو، فأخَذَ من حديث حصين(١)، أنه في آخر كل أربع ركعات(٢). وحديثُ حصين ليس فيه ذكر الأربع المفعولة قبل العصر، ويجيء من اختصار أبي محمد كأن ذلك فيه، وأعطى حديث حصين أن التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يعرض للتشهد في وسطهن بنفي ولا إثبات، فأخذه من حديث شعبة، الذي فيه ((يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين)). ويتوهم من اختصاره أن ذلك في كل ثنتين من الست عشرة ركعة، وليس الأمر كذلك، بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات: ((ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربعٌ قبل العصر)). وإنما عنَيْتُ بروايات هؤلاء ما في كتاب النسائي الذي منه نَقَل، وقد أوهم عنهم (٣) خلافَ ما ذكر النسائي، فاعلم ذلك. (١٥٣) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، حديث المغيرة بن شعبة في أن (١) يعني ابن عبد الرحمن السابق. (٢) يسلم. (٣) في، ق، عنه. (١٥٣) حسن: أخرجه الترمذي (٣٤٩/٣ -٣٥٠)، والنسائي (٥٥/٤ - ٥٦ -٥٨)، وابن ماجه مختصراً (١/ ٤٨٣)، وأحمد (٢٤٧/٤ - ٢٥٢). كلهم بلفظ: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه)) إلا ابن ماجه فقد اقتصر على الجملة الأخيرة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قال ورواه أبو داود (٢٠٥/٣)، والبيهقي من طريقه (٨/٤)، والحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرط البخاري، وأقره الذهبي. ١٧٣ ((الطفل يصلى عليه))، ثم قال: زاد أبو داود: ((ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) وشك في رفعه(١). [٥٤ق] هكذا ذكره، وهو خطأ، فإنه يفهم منه أنهما اتفقا في ذكر الطفل، وليس كذلك، وليس للطفل عند أبي داود / ذكر، وإنما عنده ((والسقط يصلى عليه)) الحديث، فاعلم ذلك. (١٥٤) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مثاله : ((لا تصوم المرأة، وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من / کسبه من غیر أمره، فإِن نصف أجره له)). [٤٠ب]ت وقال أبو داود: ((غير رمضان)). انتهى ما أورد(٢). وليس في حديث أبي داود ((وما أنفقت .. إلى آخره). (١٥٥) وذكر أيضاً من حديث ابن عباس، من عند الطحاوي، في أن ((عرفة كلها موقف إِلا بطن عُرَنة، والمزدلفةُ موقف، وترتفع عن بطن محسر، وشعاب منی کلها منحر)). ثم قال: زاد ابن وهب: ((ومن جاز عرفة قبل أن تغيب الشمس، فلا حج له)). ثم قال: رواه مرسلاً، ثم ذكر علته(٣). والمقصود، هو أن تعلم أن المرسل ليس فيه ذكر لمزدلفة، ومنى، وإنما فيه (١) الأحكام الوسطى (٢٨٤/٦). (٢) المصدر نفسه (٤ / ٦٧). (٣) المصدر نفسه (٤/ ١٤٧). (١٥٤) أخرجه مسلم (٧١١/٢)، والبخاري (٢٠٤/٩ -٢٠٦)، وأبو داود (٣٣٠/٢). (١٥٥) صحيح: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٧٢)، وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس لكن له شواهد یصح بها . ١٧٤ فضل عرفة فقط، وفيه إخلال آخر، أذكره إذا ذكرتُ التغيير الواقع في المتون، إن شاء الله تعالى(١). (١٥٦) وذكر أيضاً من طريق أبي داود عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه أنه قال: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم یکن معه هدي، فلیحل الحل کله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)). ثم قال: وخرجه مسلم أيضاً. قال أبو داود: إنما هذا قول ابن عباس [انتهى قول أبي داود. (١٥٧) وقد صح عن جابر قول النبي عمّ: ((دخلت العمرة في الحج))، ومعناه: إباحة العمرة في أشهر الحج](٢) انتهى ما أورد بنصه(٣). (١) انظر الحديث: ١٧٠ . (٢) ما بين القوسين، زيادة من، ت. (٣) الأحكام الوسطى (١٧٦/٤). (١٥٦) صحيح: أخرجه أبو داود في المناسك (١٥٦/٢)، ومسلم كذلك (٩١١/٢)، والنسائي (١٨١/٥)، والدارمي (٢/ ٥٠ -٥١)، وأحمد (٢٣٦/١)، وابن أبي شيبة (١٠٢/٤)، والبيهقي (١٨/٥). كلهم من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً. وقال أبو داود: «هذا منکر، إنما هو قول ابن عباس)). قلت: وهو واضح، في أنه مرفوع لا موقوف، وقد جاء عن ابن عباس من طرق غير هذا، وله شواهد: عن جابر، وسراقة بن مالك، وجبير بن مطعم وغيرهم. (١٥٧) أخرجه مسلم (٨٨٨/٢)، وأبو داود (١٤٨/٢)، وابن ماجه (١٠٢٤/٢)، والدارمي (٤٧/٢)، وأحمد (٣٢٠/٣)، والطبراني (٧/ ١٤٠ -١٤٩)، والطحاوي في معاني الآثار (١٩٠/٢)، وابن الجارود في المنتقى ص ١٦٢، والبيهقي (٧/٥). كلهم من طرق عن جابر، وعند الجميع: ((دخلت العمرة في الحج)). وزاد أحمد، وابن الجارود: ((إِلى يوم القيامة)). = ١٧٥ وفيه إخلال، من حیث أفهم أن حديث مسلم کحديث أبي داود، ولیس کذلك، فإن حديث أبي داود قد أمكنه فيه أمران، لا يمكنان في حديث مسلم إلا على بعْد. وهما: قول أبي داود- في القطعة التي هي ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»۔ إنما هو قول ابن عباس. والآخر: ما تأول هو عليه حديث جابر، من أن معناه، إباحة العمرة في أشهر الحج. وحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويعطي أن القطعة التي هي ((دخلت العمرة في الحج)) من كلام النبي ◌ٍَّ، وأن معناه، فسخ الحج لمن أحرم به في العمرة، كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - بأمره لهم عليه السلام. وذلك أن لفظ حديث مسلم، إنما هو هكذا: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي، فليحلل الحل كله، فإِن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)). ففيه / أمره لهم بالإحلال، من أجل أن العمرة قد وجب أن تفعل قبل الحج تمتعاً، أو معه، قراناً إلى يوم القيامة. [ ١٤١]ت فأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أمكنه فيه ما تأول، وأمكن أبا داود ما أنكر، ويمكن في لفظ حديث أبي داود - أمر آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تأولته عليه المالكية، من أنه: بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط وأما حديث سراقة، فأخرجه أحمد (١٧٥/٤)، والبيهقي (٣٥٢/٤). = وأما حديث جبير بن مطعم، فأخرجه الطبراني (١٤٤/٢). ١٧٦ عاشوراء برمضان، أي إن الحج قد أغنى عما دونه. وأبو محمد - رحمه الله - يظهر من أمره أنه إنما عدل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتسع لمراده، لمذهب ذهب إليه، في أن ما كان من فسخ الحج بالعمرة (١) منسوخ، أو مختص. وليس هذا من فعل المحدث بصواب، فإنما عليه الأداء، وعلى المتفقه التمييزُ والبناء. وحدیث مسلم ولفظه، ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود. وذلك / أن أبا داود، إنما حدث بحديثه عن عثمان بن أبي شيبة، عن غندر (٢)، عن شعبة. [٥٥ق] ومسلم حدث به عن ابن بشار، وابن مثنى، كلاهما عن غندر، عن شعبة . فالخلاف على غندر: عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى، وابن بشار يقولان لفظ حديث مسلم، ثم رواه مسلم أيضاً كذلك، عن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، فاشتد (٣) وترجح. ويرويه شعبة عندهما جميعاً، عن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس فاعلمه . (١٥٨) وذكر أيضاً من طريق أبي داود حديث سعيد بن المسيب في (١) في، ت، في العمرة. (٢) واسمه محمد بن جعفر. (٣) أي تقَوى بالمتابعة. (١٥٨) حسن: أخرجه أبو داود (٢٢٧/٣ -٢٢٨) من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن أخويه من الأنصار كان بينهما ميراث، فقال أحدهما للآخر ... فذكره. وهو حديث حسن. = ١٧٧ الأخوين اللذين قال أحدهما للآخر: ((إن عدتَ تسألني قسمة أو غيرها، فكل مالي في رتاج(١) الكعبة)) فقال عن عمر بن الخطاب، سمعت رسول الله لَّي يقول: ((لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك)»(٢). ثم قال: ورَوَى هذا الحديث أيضاً أبو داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّه، ولم يذكر قصة الأخوين (٣). کذا أورده، وحدیث سعید، هومن رواية عمرو بن شعيب عنه. وحديث عمرو هذا، عن أبيه، عن جده، إنما نصه / هكذا: ((لا نذر فيما يبتغَى به وجه الله [تعالى](٤)، ولا يمين في قطيعة رحم)). [٤١ ب]ت ليس فيه غير هذا، وأبو محمد - رحمه الله - إنما اعتنى منه باليمين في القطيعة، فلم يتحرز في الإيراد، فاعلم ذلك. (١٥٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عاصم بن عمر بن حفص بن (١) أي باب الكعبة، أي لها. وكنى عنها بالباب، لأنه منه يدخل إليها. قاله في النهاية (١٩٣/٢). (٢) في، ت، ملكه. (٣) الأحكام الوسطى (٣٠٤/٦). (٤) ما بین القوسین، زیادة من، ت. وأخرجه أبو داود، والنسائي (٧/ ١٢)، من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن == شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﴾، ((لا نذر، ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليدعها، وليأت الذي هو خير، فإِن تركها كفارتها)) لفظ أبي داود، قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ثَّه: «ولیکفر عن يمينه)) إلا فيما لا يعبأ به. (١٥٩) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة عصام بن عمر (٥/ ١٨٧٢)، وابن ماجه (٨٥٦/٢)، ثم قال ابن عدي: ولعاصم بن عمر غير ما ذكرت من الحديث ... وأحاديثه أحاديث حسان، ومع ضعفه يكتب حديثه. ومن العجب أن الشيخ الألباني نسبه في الإرواء (١٨/٨) لأبي الشيخ، وابن عساكر في جزء ((تحريم الابنة)) ولم يذكر ابن ماجه، وهو بجانبه. وهو من مناكير عاصم، ويخالف ما صح من حديث ابن عباس مرفوعاً من القتل دون الرجم. ١٧٨ عاصم بن عمر بن الخطاب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾ قال: ((الذي يعمل عمل قوم لوط، ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعاً)). ثم ضعفه بضعف عاصم بن عمر، ثم قال: ومن حديثه ذكره الترمذي(١). كذا قال، والترمذي لا ذكر عنده لرجمهما، وإنما فيه عنده «قتلهما)» كحديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولا أيضاً ذكره بإسناده، وإنما أشار إليه. ونص ما عنده هو هذا: وقد رُوي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)). هذا ما ذكر، ثم ضعفه بضعف عاصم، وسأنبه عليه - إن شاء الله تعالى. في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة(٢). (١٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله تَّ: («البسوا من ثيابكم البيض، فإِنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإِن خير أكحالكم الإِثمد، ينبت الشعر، ويجلو البصر)). (١٦١) زاد الترمذي: ((وكان لرسول الله ◌َّ﴾ مكحلة، يكتحل بها عند (١) الأحكام الوسطى (١٧٧/٣). (٢) انظر الحديث: ٤٨١ - وكذلك ٩٣١. (١٦٠) صحيح: أخرجه أبو داود في الطب (٨/٤)، والترمذي في الجنائز (٣١٩/٣)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٤٧٣/١)، وفي اللباس (٢/ ١١٨١)، وابن حبان (٣٩٣/٧)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه أيضًاً الحاكم وأقره الذهبي (٣٥٤/١)، (١٨٥/٤)، وله شاهد عن سمرة، وأبي الدرداء. (١٦١) صحيح: أخرجه الترمذي في الطب (٣٨٨/٤-٣٨٩)، وفي اللباس (٢٣٤/٤)، وكذلك ابن ماجه (٢/ ١١٥٧). كلاهما من طريق يزيد بن هارون عن عباد بن منصور به، وقال الترمذي: حسن غريب . ١٧٩ النوم ثلاثاً في كل عين))(١). كذا أورد هذين الحديثين، جعَل حديث الترمذي في شأن المكحلة، طرفاً لحديث ابن عباس الذي ذكره أبو داود، كأنه تضمن من أمر الثياب البياض ما تضمن، وليس كذلك، وإنما هما حديثان بإسنادين مختلفين، ومقتضيين متغايرين، إلا أنهما يتواردان في بعض ما فيهما، وأحدهما صحيح، والآخر ضعيف، وسكت عنهما سكوتاً واحداً. [٥٦ق] وأما حديث ابن عباس، فقد سمعتَ نصه الآن / وأما إسنادُه فهو هذا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا عبد الله بن عثمان ابن خُثَيم عن سعيد / بن جبير، عن ابن عباس فذكره. [١٤٢]ت وأما حديث الترمذي فقال: حدثنا محمد بن یحیی، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله لَّهُ: ((إن خير ما تداويتم [به] (٢) اللدود، والسعوط، والحجامة، والمشي (٣)، وخير ما اكتحلتم به الإِثمد يجلو (٤) البصر، وينبت الشعر. وكان لرسول الله ◌َفي مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين». قال فيه: حسن غريب. وسيأتي تضعيف عباد بن منصور وما له فيه، عندما أذكر ما سكت(٥) عنه من أحاديثه إن شاء الله تعالى(٦). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٠). (٢) ما بين المعکوفین زیادة من، ت. (٣) بفتح الميم، وكسر المعجمة، وتشديد الياء، ((وهو الدواء الُسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء)) قاله في النهاية (٤/ ٣٣٥). (٤) في الترمذي: فإنه يجلو. (٥) في، ت، ما أسكت، وهو خطأ. (٦) انظر الحديث: ٢٠٣٦ ١٨٠