Indexed OCR Text

Pages 461-480

ثم قال: ((وقد روي هذا الحديث من طريق مرسلة، عن عمر بن عبد
العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وقد روي مسنداً من حديث عائشة، وأنس،
وأسانيدها لا يحتج بها))(١) .
قال الحافظ ابن القطان: ((كذا أورد هذه الأحاديث غير معزوة، فأما
المرسلان فلا أذكر الآن موقعهما ... )).
قلت: أما مرسل عطاء، فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، فقال: حدثنا
يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء قال: بلغنا أن النبي ◌َّه قال:
(المسلمون عند شروطهم))(٢) .
وأما مرسل عمر بن عبد العزيز، فلم أجده الآن، فليبحث عنه.
٨- ذكر أبو محمد حديث حكيمة، عن أبيها مرفوعاً: ((من التقط لقطة
حبلاً ... )) الحديث.
ثم قال: حكيمة هي بنت غيلان الثقفية، وعمر بن عبد الله منكر الحديث،
ضعفه أبو محمد بن أبي حاتم(٣) .
قال المؤلف - رحمه الله -: ((ولم يعزه، ولا أذكر له الآن موقعاً)).
قلت: أخرجه أحمد في مسنده فقال: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا
إسرائيل بن يونس، حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى، عن جدته حكيمة، عن
أبيها يعلى، قال: قال رسول الله عَّه: ((من التقط لقطة يسيرة، درهماً أو حبلاً،
أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك، فليعرفه سنة)) (٤).
(١) انظر: الحديث (٣١٣).
(٢) انظر: (٥٦٨/٦).
(٣) انظر: الحديث (٣١٩).
(٤) انظر: (١٧٣/٤).
٤٦١

وأخرجه الطبراني في الكبير، وقال الهيثمي: ((فيه عمر بن عبد الله
ضعيف))(١).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، من طريق يحيى بن أبي طالب، عن
یزید بن هارون به(٢) .
(١) مجمع الزوائد (١٦٩/٤).
(٢) انظر: (١٩٥/٦).
٤٦٢

الفصل السابع
الأحاديث التي أبعد النجعة
في عزوها

النصوص المضمنة في هذا الفصل:
١ - ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).
٢ - ((مر رسول الله ◌َّه بقبرين)).
٣ - ((الحمى من فيح جهنم)).
٤ - ((خرج في أضحى أو فطر)).
٥ - حديث فاطمة بنت أبي حبيش.
٦ - ((كان إذا قام إلى الصلاة كبر)).
٧ - ((يا أبا عمير، ما فعل النغير)).
٨- ((صمتم يومكم هذا؟»
٩ - ((إن النساء شقائق الرجال)).
١٠ - ((متى توتر؟)).
٤٦٥

تصدير:
نعى المؤلف على أبي محمد أحاديث كثيرة، نسبها لمصادر غريبة أو
بعيدة، في حال أنها في المصادر القريبة المشهورة المتداولة عند الخاصة والعامة،
وقد دعاه هذا النعي إلى عقد باب خاص لهذه المسألة، سماه: باب ذكر
أحاديث أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر.
وقد تتبع فيه جملة من الأحاديث التي هي في المصادر المعروفة، وقد
عزاها أبو محمد لمصادر غريبة، فبين ابن القطان أماكن وجودها في الكتب
المشهورة، وكان ذلك منه تقريراً لحقيقة مفادها أن الحديث إذا وجد في مصدر
شهير لا يعزى لمصدر بعيد، إلا بعد نسبته للمصدر المشهور، حتى لا يظن أنه
لا يوجد في المصدر المشهور، واحتاج الناقل لعزوه لمصدر بعيد.
وهذا العمل الذي انتقده ابن القطان على أبي محمد عبد الحق، قد وقع
هو نفسه فيه، وارتكب نفس الصنيع في جملة أحاديث، توجد في أوثق
المصادر القريبة، ونسبها لمصادر بعيدة، ولكن عذره فيها أقرب من عذر أبي
محمد، إذ هي قليلة، وبعضها يدق مكان وجودها، ويصعب العثور عليها
بيسر .
ونسبتها لما أصاب فيه المؤلف - رحمه الله - كنسبة نقطة ماء إلى بحر، ولذا
فلا يتوهمن متوهم أن عدم عثوره عليها، ينقص من قيمة حفظه، بل هو حافظ
لا يجارى، ومن ذا سلم من الكبوة غير رسول الله عَليه ؟!
فالمقياس الذي توزن به الرجال، هو غلبة صوابها على خطئها، لا عدم
خطئها أصلاً؛ لأن الإنسان كيفما كان معرض للزلل، لشغل البال، وكثرة
٤٦٦

الصوارف، وقلة المذاكر، وفقدان المعين، وكثرة المثبطين، وتوالي نوائب
الزمان ونكساته، التي تفقد الحليم حلمه، والبصير بصيرته، وعون الله هو
المرجو في ذا وذاك.
الحديث الأول:
ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)).
قال ابن القطان: «وترك حديث ابن عباس وفيه زيادة: ((ولا يقتل))، وهو
صحيح))(١).
قلت: والحديث بهذه الزيادة عند البخاري في صحيحه ونسبته إلیه أجل
وأعلى من نسبته للنسائي.
قال البخاري في كتاب الحدود : حدثنا محمد بن المثنى ، أخبرنا إسحاق
ابن يوسف، أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس ...
فذكره(٢) .
الحديث الثاني:
ذكر أبو محمد حديث ابن عباس: ((مر رسول الله عَّ بقبرين فقال: إِنهما
ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر
فکان يمشي بالنميمة)) .
وفي رواية لأبي داود: ((کان لا يستنزه من بوله)).
وفي حديث هناد بن السري: ((لا يسبترئ)) - يعني من الاستبراء.(٣).
قال ابن القطان: ((كذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ من يعلم أن أبا داود
(١) انظر: الحديث (٢٨٠٤).
(٢) انظر: الفتح (١١٦/١٢).
(٣) انظر: الحديث (١٠٥).
٤٦٧

قال - إثر الحديث المذكور -: وقال هناد: ((یستتر)) مكان ((یستنزه)) ؛ فيظن ما
أورده أبو محمد عن هناد، من قوله: ((يستبرئ)) - من الاستبراء - منسوباً إلى
أبي داود، وليس كذلك.
وأعرف هذه الرواية في فوائد ابن صخر من غير رواية هناد ... )).
هكذا أبعد المؤلف النجعة في نسبة هذا الحديث أكثر من أبي محمد، إذ
كتاب هناد بن السري، يسمع به، فأما كتاب ابن صخر، فهو أبعد من الشهرة
حتى عند أهل الاختصاص، واللفظة المذكورة المنسوبة لابن صخر، هي في
كتاب النسائي، وما أكثر نقل المؤلف عنه، واعتماده! وهو أشهر من أن يعرف
به .
قال النسائي في سننه - وضع الجريدة على القبر - : أخبرنا هناد بن السري،
في حديثه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن
عباس قال: ((مر رسول الله ◌َّه بقبرين، فقال: إِنهما ليعذبان، وما يعذبان في
كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة،
ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا
رسول الله، لم صنعت هذا؟ فقال: لعلهما أن يخفف عنهما ما لم يببسا))))(١).
فتبين بهذا أن ما فعله أبو محمد أقرب إلى الصواب مما فعل ابن القطان،
إذ أبو محمد نسب الحديث إلى مصدره الأصلي، الذي يرويه عنه كل من
رواه، وهو أعذر في ذلك، بينما ابن القطان نسبه لمصدر غير معروف ولا متداول
حتى عند طلبة العلم، وبإمكانه نسبته لمصدر هو أقرب إليه من شراك نعله.
والعجب أن الحافظ أيضاً في الفتح (١/ ٣٨٠)، نسبها لابن عساكر، وهو
قصور، إذ وجودها في السنن يغني عن غيرها.
(١) كتاب الجنائز (١٠٦/٤).
٤٦٨

الحديث الثالث:
ذكر أبو محمد من عند الطحاوي حديث ابن عباس أن رسول الله باخ
قال: ((الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بماء زمزم)) .
قال: ورواه ابن أبي شيبة أيضاً(١) .
قال ابن القطان: ((وهو عندهما كذلك من رواية همام، عن أبي جمرة
عنه)) .
قلت: وقد أبعدا فيه النجعة معاً؛ لأن من رآهما قد نسباه للطحاوي،
وابن أبي شيبة، سيجزم بأنهما ما نسباه لهما إلا بعد فقدانه في غيرهما من
المصادر المشهورة، والحديث في صحيح البخاري، وهو أشهر من أن يعرف به.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر - هو
العقدي - حدثنا همام، عن أبي جمرة الضبعي، قال: ((كنت أجالس ابن عباس
بمكة، فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله قائ﴾
قال: هي من فيح جهنم، فأبردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم - شك همام.))(٢).
قال الحافظ: ((كذا في رواية البخاري من طريق أبي عامر العقدي، عن
همام، وقد تعلق به من قال بأن ذكر زمزم ليس قيداً، لشك راويه فيه، وممن
ذهب إلي ذلك ابن القيم، وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد، عن عفان، عن
همام: ((فأبردوها بماء زمزم)) ولم يشك، وكذا أخرجه النسائي، وابن حبان ،
والحاكم، عن عفان، وإن كان الحاكم وهم في استدراكه))(٣) .
وعليه فلا حاجة لنسبة هذا الحديث للطحاوي وهو في البخاري،
والنسائي، وهما أشهر وأقرب.
(١) انظر: الحديث (٣٦٦).
(٢) كتاب بدء الخلق (٦/ ٣٨٠).
(٣) انظر: الفتح (١٨٦/١٠).
٤٦٩

الحديث الرابع:
ذكر ابن القطان حديث أبي سعيد الخدري: ((خرج رسول الله لَمّه ، في
أضحى أو فطر، فصلى، ثم انصرف فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة ... ))
الحديث(١).
ونسبه للبزار، وساقه بسنده إلى أبي سعيد، وهذا إبعاد للنجعة فيه،
فحديث أبي سعيد حديث اتفق عليه الشيخان، فلا معنى لنسبته لغيرهما، إلا
بعد نسبته لهما أولاً؛ لأن نسبته للبزار، يوهم أنه ليس عند غيره ممن هو أشهر .
قال البخاري في باب الزكاة على الأقارب: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا
محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد
الخدري - رضي الله عنه - قال: ((خرج رسول الله تَ﴾ ، في أضحى، أو فطر،
إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: أيها الناس
تصدقوا، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر
أهل النار ... )) الحديث(٢).
وسند البخاري هذا أعلى من سند البزار، إذ بينه وبين أبي سعيد أربعة،
وبين البزار وبينه خمسة، ومخرج الحديث عندهما معاً واحد، إذ يدور على
على عياض بن عبد الله، وأخرجه أيضاً في الحيض من نفس الطريق(٣)،
وكذلك في الصوم(٤)، وفي الشهادات مختصراً(٥) .
(١) انظر: الحديث (٤٥٦).
(٢) الزكاة (٣٨١/٣) - الفتح.
(٣) انظر: (٨٣/١).
(٤) (٢٢٥/٤).
(٥) (٣١٥/٥).
٤٧٠

وأخرجه مسلم في الإيمان من طريق ابن أبي مريم به(١)، وفي العيدين من
طريق داود بن قيس عن عياض به (٢).
وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، من طريق داود، عن عياض به (٣).
هذا، والحديث يوجد عند أحمد، والدارمي، وغيرهم، ونحن إنما نستدرك
ما يوجد في الكتب الستة وينسب لغيرها، باعتبارها أحق بالعزو من غيرها، ولم
نتوَّخ هنا استقصاء طرق الحديث وتخريجه، فذاك له موضع آخر غير هذا.
الحديث الخامس:
حديث فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء أن تسأل لها
رسول الله #، أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش.
الحديث (٤).
قال ابن القطان: ((وعن عروة فيه رواية أخرى، لم يشك فيها أن التي
حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل، علي بن عاصم، ذكرها
الدار قطني ... )).
هكذا نسب هذه الرواية للدار قطني، موهماً بذلك أنها لا توجد عند غيره
من أصحاب المصنفات المشهورة، والحديث في سنن أبي داود من طريق خالد
ابن عبد الله، عن سهیل، بدون شك، وقد ساقه هو نفسه بعد انتهائه من
كلامه السابق.
(١) (١/ ٨٧).
(٢) (٦٠٥/٢).
(٣) (١٨٧/٣).
(٤) انظر: الحديث (٤٥٩).
٤٧١

وسند أبي داود أعلى وأشهر من سند الدار قطني، إذ بينه وبين أسماء بنت
عميس خمسة، وبين الدار قطني وبينها ستة، والمتن واحد، والمخرج واحد.
الحديث السادس:
وذكر أبو محمد من مسلم حديث علي مرفوعاً: ((كان إذا قام إلى الصلاة))
الحديث .
قال ابن القطان: ((وقد ترك منه زيادتين: إحداهما أن ذلك كان في الصلاة
المكتوبة، قال الدار قطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري ... )) فذكره(١) .
قلت: الأولى نسبة الزيادة الأولى للترمذي وهي عنده من حديث علي،
وهو أعلى سنداً من الدار قطني، ثم تنسب الثانية للدار قطني لتفرده بها .
قال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا سليمان بن داود
الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن
عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن
علي بن أبي طالب، عن رسول الله تَّ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ...
فذكره(٢) .
الحديث السابع:
أورد أبو محمد حديث أنس: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير)) من عند أبي
داود .
قال ابن القطان: ((وأراه عدل إليه لأنه أشرح لفظاً، والحديث في كتاب
(١) انظر: الحديث (٢٨٣٦).
(٢) انظر: كتاب الدعوات: (٤٨٧/٥).
٤٧٢

مسلم من رواية أبي التياح، عن أنس ... ))(١).
قلت: هكذا يوهم كلامهما معاً، أنه لا يوجد إلا عند من ذكرا - أعني أبا
داود ومسلماً ..
والحديث عند البخاري في صحيحه أيضاً، فهو من المتفق عليه، ولا شك
أن نسبته إليهما معاً ألصق بالصنعة من نسبته لأحدهما؛ لأن المتفق عليه تقدم
رتبته على ما انفرد به أحدهما، كما هو معروف في تقسيمات الصحيح.
قال البخاري - في باب الكنية للصبي، وقبل أن يولد للرجل -: حدثنا
مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس، قال: ((كان النبي تُ
أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - قال: أحسبه فطيماً.
و کان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير - نغر کان يلعب به۔، فربما
حضرت الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، وينضح،
ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا))(٢) .
ومخرجه عند الشیخین واحد، وقد یکون سبب نسبته لمسلم دون
البخاري ما ذكره أبو محمد في المقدمة من تعويله على مسلم أكثر.
الحديث الثامن:
ساق أبو محمد من عند أبي داود حديث: ((صمتم يومكم هذا؟)) - يعني
عاشوراء.(٣) .
قال ابن القطان: ((ولم يبين علته، وهي الجهل بحال عبد الرحمن بن
مسلمة هذا، قال ابن السكن: ويقال عبد الرحمن بن سلمة، وهو الصواب.
(١) انظر: الحديث (٣٦٤).
(٢) كتاب الأدب (٥٩٨/١٠).
(٣) انظر: الحديث (١١٩٥).
٤٧٣

ثم قال: نبأني أبو علي الحسن بن علي ... هكذا رواه سعيد، ورواه
شعبة عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، عن عمه.
ورواه أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن
النبي مئ﴾ .
قال: ويقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، وأن الصواب حديث سعيد بن
أبي عروبة، وحديث شعبة الذي أشار إليه ابن السكن يرويه عنه غندر، ذكره
ابن حزم عن الخشني)) اهـ.
قلت: هكذا نسب ابن القطان هذه الرواية لابن حزم عن الخشني، وابنُ
حزم وغيره من المتأخرين، لا تعزى إليهم الأحاديث إلا تبعاً لغيرهم؛ لأن
غالب ما يسندونه بأسانيدهم، ينتهون فيه إلى أصحاب المصنفات السابقة
عليهم، فليس لهم طرق غيرها، وقلما ينفردون عنهم بشيء، وذلك يقتضي
النسبة لمصدر أعلى، ما دام الخبر فيه، ثم بعد ذلك يعزى لابن حزم على
أساس تکثیر مصادره، أو إذا كانت عنده فائدة زائدة.
وهذا الذي فعله ابن القطان، قد نعاه هو على أبي محمد في مواطن من
کتابه .
والحديث المذكور أخرجه النسائي في الكبرى - التأكيد في صيام يوم
عاشوراء۔أنبأنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا
شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال الخزاعي، عن عمه، أن النبي تَّه
قال لأسلم: ((صوموا اليوم))(١).
الحديث التاسع:
((وذكر أيضاً حديث أنس: ((إِن النساء شقائق الرجال)) ولم يعزه، وهو عند
(١) انظر: (١٦٠/٢).
٤٧٤

البزار ... ))(١) .
قلت: لقد أبعد في عزوه للبزار، وهو عند الدارمي في سننه (٢)، وهو
أشهره، وكتابه أصح من مسند البزار، وأنظف إسناداً، وأعلى طبقة.
الحديث العاشر:
حديث أن النبي ◌َّه قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)) الحديث(٣)
نسبه ابن القطان لابن سنجر، من حديث عقبة بن عامر، وهو عند
الطبراني في الكبير(٤)، وهو أشهر وأعرف من ابن سنجر، فالعزو إليه أولى.
(١) انظر: الحديث (٢٨٨).
(٢) انظر: (١٩٥/١).
(٣) انظر: الحديث (٣٥٦).
(٤) انظر: المجمع (٢٤٥/٢).
٤٧٥

الفصل الثامن
ما عزاه لمصادر ولم أجده فيها

لائحة : مضمون هذا الفصل:
١ - أبو قدامة: الحارث بن عبيد.
٢ - محمد بن سعيد الكوفي.
٣ - عبد الحميد بن جعفر.
٤ -سعد بن سنان .
٥ - عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي.
٦ - عبد الرحمن بن عمرو السلمي.
٧ - ضمضم بن زرعة الحضرمي.
٤٧٩

١ - أبو قدامة: الحارث بن عبيد.
قال ابن القطان: ((قال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث))(١) .
ـراء
قلت: لم أجد هذه المقالة في العللُ ومعرفة الرجال في ترجمة أبي قدامة
بل هو موجود
في علل ومعرفة
الرجال تحت هذا (٢)، ولا في الجرح والتعديل(٣)، ولا في بحر الدم(٤) ، فلعلها ساقطة، أو
رقم ٤٠٠٤ نقلها المؤلف من موطن آخر .
-٤٠٥
٢ - محمد بن سعيد الكوفي الصير في.
قال ابن القطان: ((قال فيه البخاري: منكر الحديث))(٥).
هكذا نقل المؤلف، ولم أجد هذا الكلام في التاريخ الكبير، ولا في
التاريخ الصغير، ولا في الضعفاء، فليبحث عنه في التاريخ الأوسط، فلعله فيه.
٣ - عبد الحميد بن جعفر.
قال ابن القطان: ((وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك، قاله
الكوفي»(٦) .
قلت: لم أجد هذا الكلام في ثقات العجلي(٧)، فقد ذكر جماعة ممن
يتسمون بهذا الاسم ولم يذكر فيهم هذا، فلعله سقط من النسخة التي بين
(١) انظر: الحديث (١١٣٤).
(٢) انظر: (٤٠٩/١).
(٣) انظر: (٢٨٧/٨).
(٤) انظر: ص (٤٠٤).
(٥) انظر الحديث: (١٢٢٩).
(٦) انظر الحديث: (١٢٨٧).
(٧) انظر: (٦٩/٢ - ٧٠).
٤٨٠