Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٧٧ . نفع، وليس على مَنْ أراد اللّهَ بقوله أن يسأله الناس ، بل عليه التبصير ، وعلى الله التيسير)). ثم استعرض ابن قتيبة رحمه الله تعالى نماذج كثيرة مما غلط في في تأويله المتأوّلون، وأبدى رأيه فيها ، ثم بيّن الصحيحَ في معناها عنده ، ثم قال بعد ذلك في ص ٥٠ - ٥٢ و ٦٢ - ٦٣ : (( ثم انتهى بنا القولُ إلى غرضنا من هذا الكتاب، وغايتنا من اختلاف أهل الحديث في اللفظ بالقرآن ، وتشانُفِهم وإكفارٍ بعضهم بعضاً . وليس ما اختلفوا فيه مما يقطع الألفة ، ولا مما يوجب الوحشة ، لأنهم مجمعون على أصل واحد وهو: ( القرآن كلام الله غير مخلوق ) . وإنما اختلفوا في فرع لم يفهموه لغموضه ولُطفٍ معناه ، فتعلّق كلّ فريق منهم بشعبة منه، ولم يكن معهم آلةُ التمييز ، ولا فحصُ النظّارين ، ولا علمُ أهل اللغة ... وكلُّ من ادّعى شيئاً ، أو انتحلَّ نِحلةً فهو يزعم أن الحق فيما ادّعى، وفيما انتحل ، خلا الواقفَ الشّاكَ، فإنه يُقْرّ على نفسه بالخطأ ، لأنه يعلم أن الحق في أحد الأمرين اللذين وقف بينهما ، وأنه ليس على واحد منهما . وقد بُليَ بالفريقين المستبصرُ المسترشد - يعني به : الواقف الشاكّ - ، وبإعناتهم وإغلاظهم لمن خالفهم ، وإكفارِه وإكفارٍ من شكّ في كفره ! (١) . فإنه ربما ورد الشيخُ المصرّ، فقَعّدَ للحديث، وهو من الأدب (١) قال عبد الفتاح: وإذا كان هذا موقفهم من الشاك المستبصر المسترشد: إكفارْهُ وإكفارُ من شكّ في كفره، فكيف يكون موقفهم من المخالف الصريح ؟! ومن هذا تعلم مدى ضراوة الخلاف في هذه المحنة ومدى اشتداد أثره في النفوس والأحكام على المخالفين ! ٣٧٨ غُفْل ومن التمييز ، ليس له من معاني العلم إلا تقادُمُ سِنّه ، وأنه قد سَمِعَ ابنَ عيينة ، وأبا معاوية ، ويزيدَ بن هارون ، وأشباهَهم .. فيبدأونه قبل الكتاب بالمِحْنة . فالويلُ له إن تلعثم، أو تمكّث، أو سَعَلَ ، أو تنحنح ، قبل أن يعطيهم ما يريدون ، فيحمله الخوف من قَدْحِهم فيه وإسقاطهم له ، على أن يعطيهم الرضا ، فيتكلّم بغير علم ، ويقول بغير فهم . فيتباعد من اللّه في المجلس الذي أمّل أن يتقرّب فيه منه ! وإن كان ممن يتعقِدُ على مخالفتهم سامَ نفسَهُ إظهار ما يحبون ، ليكتبوا عنه ! وإن رأوا حدثاً مسترشداً ، أو كهلاً متعلماً سألوه ، فإن قال لهم : أنا أطلب حقيقة هذا الأمر، وأسألُ عنه . ولم يصح لي شيء بعدُ ، وإنما صدَقّهم عن نفسه ، واعتذر بعذرِ اللّه يعلم صدقه . وهم يعلمون أنّ اللّه لم يكلّفه إذا لم يعلم إلا أن يسأل ويبحث ليعلم : كذّبوه وآذوه ، وقالوا : خبيثٌ فاهجروه ولا تقاعدوه ! أفترى لو كان ما هم عليه من اعتقادهم هذا الأمر أصل التوحيد الذي لا يجوز للناس أن يجهلوه، وقد سمعوه من رسول اللّه ◌َذَتمِ مشافهة"، أكان يجبُ أن يُبلّغ فيه هذه الغاية؟!)). انتهى مختصراً . وعلّق عليه شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى بقوله - ((المصنّفُ - ابنُ قتيبة - شاهِدُ عيان فيما يحكي في هذا الباب ، وهذا البحث من أجل أبحاث الكتاب . يدعو المتبصر إلى التثبت فيما يُروَى من الجروح في كتب الجرح والتعديل. بطريق رجال هذا العصر الذي أشار إليه المصنف - ابن قتيبة - . وقد صَدَقَ أبو طالب المكي حيث قال : وقد يتكلّم بعضُ الحفاظ بالإقدام والجرأة فيجاوز الحد في الجرح . ويتعدى في اللفظ . ويكون المتكلّمُ فيه أفضلَ منه ، وعند ٣٧٩ العلماء بالله تعالى أعلى درجة، فيعود الجرح على الجارح اهـ.)) انتهى. وقد صوّر الإمام ابن قتيبة رحمه الله تعالى في كلامه المتقدّم عصر المحنة تصويرّ من شاهده وعاشه وعاصره في شدته ورخائه ، وأشار إلى جانب هام جداً مما أثارته المحنة ، من القسوة والإغلاظ في الجرح والطعن على من أجاب فيها أو توقف ، دون إعذار له في حال من الأحوال ! هذا ، وإخالُ أنه من هذه الجولة القصيرة العابرة ، والنماذج القليلة المعبّرة: تتجلى لنا الآثارُ التي خلَفَتْها المحنة في صفوف العلماء والرواة والمحدّثين وفي كثير من كلماتهم المدوّنة في كتب الجرح والتعديل التي أُلْفِت بعد المجنة ، وتناقلها الخالف عن السالف. وقد أشار شيخنا العلامة الكوثري رحمه الله تعالى إلى طائفة كبيرة منها ، في كلامه الذي تقدّم في ص ٣٧٣ - ٣٧٥ . ولا يتسع المقام لأكثر من هذا ، وفيه المَقْنع إن شاء الله تعالى . ومن هذه اللّمَحات الكاشفة : يتبدّى لنا سدادُ موقف الإمام البخاري وسدادُ موقف تلميذه الإمام مسلم رحمهما الله تعالى ، إذا نّرى كلاً منهما لا يمتنع أن يروي في «صحيحه » عمن رُميّ بمثل هذه الجروح المجروحة بوزن القسطاس المستقيم . وقد ساق السيوطي في ((تدريب الراوي)، ص ٢١٩ - ٢٢٠ في أواسط (النوع الثالث والعشرين) تحت عنوان (فائدة ) أسماء جمهرة كبيرة رُمُوا بأنواع من البدعة ، وأخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما ، فبلغوا عنده ٧٨ رجلاً، وفاتَهُ عدَدٌ غيرهم ، فارجع إليه إذا شئت . وعقد الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)) ص ٣٨١ و٢ : ١١١ ( الفصل التاسع في أسماءٍ من طُعِن فيه من رجال البخاري ) ، وذكر ٣٨٠ سبب انحراف البخاري عن أبي حنيفة ١٤ (مكرر) - وصَحِبَ البخاريُّ أَيضاً نُعَيْمَ بنَ حَمَّاد الذي اتَّهَمه الدُّولابيُّ بوضع حكايات في مثالب أبي حنيفة ، كلّها زُور كما جاءَ ذكرُه في ((التهذيب)) و ((الميزان)). فلعلَّ ذلك هو منشأُ انحراف البخاري عن الإِمام أبي حنيفة ، والله تعالى أعلم (١). فيهم من رُمي بالبدعة ، وفرّق بين البدعة المؤثرة وغير المؤثرة ثم عقد في أواخر هذا الفصل التاسع ص ٤٥٩ - ٤٦٠ و ٢ : ١٧٩ - ١٨٠ ، بعد نهاية الأسماء مرتبة على حروف المعجم : (فصلاً ) جمَعَ فيه أسماءَ من طُعِنُوا - من رجال البخاري - بأمر يرجع إلى الاعتقاد ولم يؤثر ذلك فيهم ، فبلغوا عنده ٦٩ رجلاً ، وفي ذلك عبرةٌ بالغةُ للمعتبرين . وبعد فراغي من كتابة هذه الكلمات ، قرأتُ للشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى ((كتابَ الجرح والتعديل))، وهو رسالة صغيرة في ٣٩ صفحة ، فرأيته توسّع فيه بنقد كثير من الجروح المردودة التي تقدمت الإشارة إليها ، وأبان عن مغامِزِها وعِلّلها خيرً بيان، ولم يتعرّض فيها إلى (مسألة خلق القرآن ). ثم قرأتُ كتابه (تاريخ الجهمية والمعتزلة))، وفيه تعرّض للمسألة، وردّ الجرح بها وبأمثالها فأجاد . (١) ذكر غيرُ واحد من العلماء أن للبخاري مَيْلاً وتعصباً على أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، انظر على سبيل المثال ((نصب الراية)) للحافظ الزيلعي ١: ٣٥٥ - ٣٥٦، فقد صرّح فيه بشدّة تعصّبٍ البخاري وفرط تحامله على أبي حنيفة. وانظر أيضاً((فيض الباري)» للكشميري ١ : ١٦٩ . وانظر أيضاً لتحامل البخاري على أبي حنيفة من كتب البخاري 25 ج-١٩ ٣٨١ - على سبيل المثال - ((التاريخ الصغير)) ص ١٥٨ و١٧٤. وقد عرّض البخاري بأبي حنيفة في ((صحيحه)) في نحو ١٨ موضعاً . فقال - وهو يعنيه -: ((وقال بعض الناس ... )). وقد رَدَّ طائفةٌ من المحدثين الحنفية على البخاري في المسائل التي عرّض فيها بأبي حنيفة بمؤلفات مستقلّة، واستوفى الردّ فيها أيضاً الإمامُ البدرُ العيني في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)). وللعلامة عبد الغني الميداني الدمشقي صاحب ((الباب)): ((كشف الالتباس عما أورده البخاري على بعض الناس )) جيدٌ للغاية. فتحاملُه على أبي حنيفة ثابت لا ريب فيه ، ولكن ما سببُه ؟ فيرَى شيخنا العلامة المؤلف حفظه الله تعالى هنا : أنّ انحراف البخاري عن أبي حنيفة منشأه صحبةُ البخاري لنُعِيم بن حماد المروزي ، وقد كان نُعَيَّم شديد التعصّب على أبي حنيفة ، فتأثّرَ البخاري به . أما تعصّب نُعيم فقد ذكره الذهبي في ((الميزان)» في ترجمة ( نُعَيم) ٤: ٢٦٩ فقال: ((قال الأزدي : كان نعيم ممن يضع الحديثَ في تقوية السنّة وحكايات مزوّرة في ثلب النعمان - أبي حنيفة - كلّها كذب)). وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته ١٠ : ٤٦٠ - ٤٦٣ ((وقال العباس بن مصعب: جمعَ كتباً على محمد بن الحسن وشيخه . وقال النسائي : ضعيف ، وقال غيره : كان يضع الحديث في تقوية السنّة وحكاياتٍ في ثلب أبي حنيفة ، كلّها كذب . وقال أبو الفتح الأزدي : قالواً : كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزوّرة في ثلب أبي حنيفة كلّها كذب)). وقد أكد شيخنا المؤلف في كتابه ((إنجاء الوطن)) ١ : ٢٢ تعصُبّ نُعيم بن حمّاد على أبي حنيفة، واتَّهمه بقالة سوء افتعلها في أني حنيفة، ونقلها البخاري في ((التاريخ الصغير)) ص ١٧٤. انظر ما ٣٨٢ علّقته على ((فقه أهل العراق وحديثهم )) للكوثري ص ٨٨ - ٨٥ وانظر المقطع - ١٠٢ - من هذا الفصل في ص ٤٢٩. ويرى شيخنا المحقّق الكوثري رحمه اللّه تعالى سبباً آخر التعصّب البخاري على أبي حنيفة، قال في تعليقه على ((شروط الأئمة الخمسة)) للحازمي ص ٥٦، وفي كتابه «حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي)) ص ٨٦ - ٨٩ من طبعة حمص ما ملخّصه : (( كان البخاري نَظَرّ في الرأي، وتفقّه على فقهاء بخارى من أهل الرأي. ومن أوائل شيوخه قبل رحلاته : أبو حفص الكبير ، وهو أحمد ابن حفص بن زبرقان العجلي البخاري ، من لدات الإمام الشافعي رضي الله عنه، ففي ((تاريخ بغداد)) للخطيب ٢ : ٧ أن البخاري حفظَ كتب ابن المبارك، وكتب وكيع ، وعرف كلام هؤلاء - يعني فقه أهل الرأي - وهو ابنُ ست عشرة سنة. وفيه أيضاً ٢ : ١١ أن البخاري سمع ((جامع سفيان الثوري)) من أبي حفص الكبير هذا . وذكَرَ حكايةً تشهد للبخاري بجودة الحفظ وهو شاب . وابنُ أبي حفص الكبير هذا : أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروفُ بأبي حفص الصغير من الذين رافقهم البخاري في الطلب . وقد أثنى عليه الذهبي في ((سيتر النبلاء)). وترجم له اللكنوي في ((الفوائدالبهية)). ولما رحل البخاري وعاد إلى بخاری حسده علماء بلده . شأن كل من يرتحل للعلم ويعود إلى أهله بالجمّ منه . حتى أمسكوا له فتوى كان أخطأ فيها ، فأخرجوه من بخارى بسببها . وأبو حفص الصغير هو صاحب القصة في إخراج البخاري من بخارى ، لا أبوه ، لتقدّم وفاة أبيه ، إذ توفي سنة ٢١٧، كما نصّ عليه أبو بكر محمد بن جعفر النّرْشَخي في ((تاريخ بخارى)) . ٣٨٣ فلما أخرجوه من بخارى بسبب تلك الفتوى انقلب عليهم . وجرى بينه وبينهم ما جرى ، كما سبق له مثيلُه مع المحدّثين في نيسابور ، فأخذ يُبدي بعضَ تشدّد نحوهم في كتبه ، مما هو من قبيل نفثة مصدور ، لا تقوم بها الحجة ، ويُرجَى عفوها له ولهم ، سامحهم الله تعالى)). انتهى. فليس غريباً أن يكون غمزُ البخاري بأبي حنيفة متأثراً بهذه الملابسات ، إذ العصمةُ من المؤثرات النفسية ليست لأحد من البشر سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . . وفي طعن النسائي وتشنيعه على الحافظ (أحمد بن صالح المصري ) . المجمع على إمامته وفضله، لسببٍ أقلّ وأخفّ بكثير من إخراج البخاري من بلده بُخارَى: عبرةٌ بالغةٌ فيما تفعله حالُ الغضب والسخط من التأثير في النفوس والأحكام على الناس . انظر تفصيل الحادثة وسببها في ترجمة (أحمد بن صالح المصري) في ((هدي الساري)) للحافظ ابن حجر ص ٣٨٣ و ٢: ١١٢، و ((تهذيب التهذيب)» ١ : ٣٩ - ٤٢. و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ١ : ١٨٦ - ١٨٧ من الطبعة الأولى . وستأتي الإشارة إليها في ص ٣٩٤ فانظرها . وفي طعن ربيعة الرأي في (عبد اللّه بن ذكوان ) عبرةٌ عظيمة ، انظر لزاماً ترجمته في ((الميزان)) و((هدي الساري)) ص ٤١١ و٢: ١٣٧ وص ٤١٣ هنا . لتعرف ما تفعله العداوة في مثلهما ! وفي افتئات أبي الزبير ( محمد بن مسلم المكي) على من أغضبه : عبرةٌ بالغةٌ أيضاً فيما يفعله الغضب في بعض الأحيان . انظر القصة في ترجمته في ((تهذيب التهذيب» ٩ : ٤٤٢ . ٠٫٠ :: ٣٨٤ ثم لا يغيب عنك إلى جانب ما تقدم أن البخاري فقيه غَلَبَ عليه الحديث والأثر ، ويرى أن الإيمان قول وعمل ، وأن أبا حنيفة محدّث غلب عليه الفقه والرأي، ولا یری ذلك، وقد کان بين هذين الفريقين جفوة معروفة. جاء في ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض رحمه الله تعالى ١: ٩١ و٣: ١٨١ ((قال أحمد بن حنبل : ما زلنا فلعَنُ أهل الرأي ويلعنوننا، حتى جاء الشافعي فمَزّج بيننا )). قال القاضي عياض : ((يريد أنه تمسّك بصحيح الآثار واستعملها ، ثم أراهم أنّ من الرأي ما يُحتاجُ إليه ، وتُبنى أحكام الشرع عليه ، وأنهُ قياسٌ على أصولها، ومنتزَعٌ منها ، وأراهم كيفية انتزاعها والتعلّقِ بعِلَلها وتنبيهاتها ، فعلِمَ أصحابُ الحديث أن صحيح الرأي فرع للأصل ، وعلمَ أصحابُ الرأي أنه لا فَرْعَ إلا بعد أصل ، وأنه لا غنى عن تقديم السين وصحيح الآثار أولاً)). انتهى . وفي موقف المحدّث ابن أبي ذئب من. الإمام مالك الفقيه المحدّث، من أجل تركِ مالكِ العملَ بحديث ((البيّعان بالخيار)) لمُعارِضٍ راجحٍ عنده : عبرةٌ بالغة أيضاً في شدّة حَمْل المحدثين على الفقهاء ، إذ قالَ ابن أبي ذئب بسبب ذلك: (( يُستتابُ مالك فإن تاب وإلا ضُربَت عُنُقُه!))، كما في كتاب ((العِلَل)) للإمام أحمد ١ : ١٩٣ فقد أباح دمه ! إذ حَكَمَ بكفره لتركه العملَ بالحديث ، فإن تاب وإلاّ يُقتَلُ! كأنه كفرَ وارتَدّ حتى يُستتاب؟! سبحان الله !. فانظر رعاك الله أثر الاختلاف بين المحدثين والفقهاء. فالجفوةُ. بين الفريقين قديمة! وانظر لزاماً ما علقته على ((الرفع والتكميل)) للكنوي ص ٢٧١ - ٢٧٢ حول هذه الكلمة القاسية في حق الإمام مالك رضي الله عنه وجزاه عن السنة والفقه خير الجزاء ٣٨٥ تشيّع عبد الرزاق ورجوعه عنه ١٥ - قال الحافظ في ((التهذيب))(١) وقد عُوتب أَحمد على روايته عن عبد الرزاق ( لتشيعه )، فذكرَ أَن عبد الرزاق رجع . اهـ وقال ابن تيمية في ((منهاج السنة))(٢): مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع ، ويروي كثيراً من فضائل علي وإن كانت ضعيفة ، لكنه أَجَلُّ قَدْراً من أَن يروي مثلَ هذا الكذِب الظاهر . اهـ . فهم الشافعي للحديث ، وقلة حديثه و قلة حديث أبي حنيفة وتوجيه ذلك ١٦ - وفي ((التهذيب)) أَيضاً (٣) قال إبراهيم بن أبي طالب : سأَلتُ أَبا قُدامَة عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأَبي عُبَيد فقال : الشافعي أَفهمُهُم إِلاَّ أَنه قليل الحديث، وأَحمد أَوْرَعُهم ، وإِسحاق أَحفظُهم ، وأبو عبيد أَعلمُهم بلغات العرب. اهـ . وفي ((تعجيل المنفعة ))(٤): وبقي من حديث الشافعي شيءٌ كثير ، لم يقع في هذا «المسند»(٥)، ويكفي في الدلالة على ذلك قولُ إِمام الأئمة أَبي بكر بن خزيمة: إنه لا يَعرِفُ عن النبيِ الْحِ سُنّةً(٦) لم يُودِعها الشافعي كتابَه، وكم من سُنَّة وَرَدَتْ عنه عَّ لا توجد في (١) ٧ : ٥٣ ٠ (٢) ٤ : ٤ . (٣) ٨ : ٣١٦ (٤) ص ٥ . (٥) أي ((مسند الشافعي)). (ش). (٦) أي حديثاً في الأحكام . (ش). ٣٨٦ هذا ((المسند)). ومن أراد الوقوف على حديث الشافعي مستوعباً فعليه بكتاب ((معرفة السُّنَن والآثار)) للبيهقي، فإنَّه تتبّعَ ذلك أَتمَّ تتبّع، فلم يَترك له في تصانيفه القديمة والجديدة حديثاً إلا ذكره . اهـ . قلت : ومع ذلك فمن جَعَلَه قليلَ الحديث ، فمعناه أنه كان قليلَ التحديث ، لم يكن يسرد الحديث كسرد المحدثين له ، وإنما يذكر الحديث في كتبه في غضون الكلام على الأحكام والمسائل ، وليس معناه أَنه كان قليلَ العلم به . حاشاه من ذلك فإنه إمام مجتهد كبير ، والاجتهاد لا يتيسر لمن كان قليل المعرفة بالحديث والآثار ، وهذا هو معنى قول من قال في أبي حنيفة : إنه كان قليل الحديث ، فافهم ولا تكن من الجاهلين . استيفاء الذهبي في ((الميزان)) المجروحين ، ومن لم يذكره فهو إما ثقة أو مستور ١٧ - قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (١): ولم أَرَ من الرأي أَن أَحذف اسمَ أَحد ممن له ذِكرٌ بتليينٍ مَّا في كتب الأئمة المذكورين ، خوفاً من أَن يُتْعَقَّبَ عليَّ. اهـ . وهذا يُشعر بإحاطة كتابه على المجروحين ، فمن لم يُضَعَّف في ((الميزان)) فهو إما ثقة أو مستور(٢)، فإنه قال في ترجمة (إِسحاق (١) ١ : ٢ . (٢) قلت : وتقدم هذا في ص ٢٢٦ عن الحافظ ابن حجر من قوله . ٣٨٧ ابن سعد بن عبادة)(١): له رواية، ولا يكاد يُعرف ، ولكني لم أذكر في كتابي هذا كلَّ من لا يُعرف ، بل ذكرتُ منهم خلقاً ، وأَستوعِبُ من قال فيه أبو حاتم : مجهول . اهـ . مّن لم يترو عنه إلا واحد فقط لا يمتنع أن يكون ثقة محتجاً به ، وذكرُ طائفة من ذلك ١٨ - قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة (عبد الله بن عمرو المخزومي العابدي)(٢) : ما أَعلمُ من رَوى عنه سوى محمد بن عَبَّاد بن جعفر ، صدوق إن شاء الله . ورمَز عليه لمسلم وأبي داود ، وكتب عليه (صح) . وهي إشارة منه إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل ، كما قاله الحافظ في ((اللسان))(٣). وهذا يشعر بأن الرجل قد يكون ثقة محتجاً به ، وإن لم یکن رَوی عنه إلا واحد . وقال في ترجمة ( عبد الأكرم بن أبي حنيفة ) (٤): عن أبيه، وعنه شعبة ، لا يكاد يعرف ، ولكن شيوخ شعبة جياد . اهـ . وقال في ترجمة ( عمرو بن خُزَيمة ) (٥) : لم يَروِ عنه سوى هشام ابن عروة ، ولكنه قد وُثِّق . ورمَز عليه لأبي داود وابن ماجه . (١) ١ : ١٩٢ . (٢) ٢ : ٤٦٨ (٣) ١ : ٩ . (٤) ٢ : ٥٣٢ . (٥) ٣ : ٢٥٨ . ٣٨٨ وقال في ترجمة ( عبد الله بن أوس )(١) : تفرَّد عنه أَبو سليمان الكحال وَحْدَه ، قاله ابن القطان ، وقال : هو مجهول . قلت : صدوق . اهـ . ورمَز عليه لأبي داود والترمذي(٢). وقد مرَّت قاعدة ابن حبان(٣) فيمن لم يَروِ عنه إلا واحد ، وكان الراوي عنه وشيخُه ثقتين أَنه ثقة عنده . متى يقال في الراوي : كان يخطىء ١٩ - قال الذهبي في ترجمة ( عبد الله بن إنسان أبي محمد) (٤) عن عروة ، وعنه ابنه في صَيْدٍ وَجّ، قول ابن حبان في الثقات : كان يخطىءُ . قال الذهبي : وهذا لا يستقيم أن يقوله الحافظ إلا فيمن " رَوَى عِدَّة أَحاديث ، فأَّما عبد الله هذا فهذا الحديث أَوَّلُ ما عنده (١) ٢ : ٣٩٣ . (٢) قلت: وتقدم آنفاً في ص ٣٥١ أن (نضر بن عبد الله السُّلّمي) جعله الذهبي مجهولاً ، لأنه لم يرو عنه إلا واحد ، وانتقده الحافظ ابن حجر . وقدّمتُ تعليقاً عليه من ((الميزان)) أن (أسْفَع بن أسْلَع) لم يرو عنهإلا واحد ، ووثّقه ابن معين . وسيأتي بعدُ في ص ٤١٦ أن (عبد الرحمن بن نَمير اليحصبي ) لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم ، ووثّقه الذّهلي وابن البرقي وأبو داود ، وروى له الشيخان وأبو داود والنسائي . انتهى . وهذا باب ينبغي أن يُعتّنى به ، لعظيم ثمرته وكبير فائدته ، ولا يعدمُ أهلُ العلم فاضلاً ينشط لذلك، والله ولي التوفيق. (٣) في ص ٢١ وص ٢٠٥ - ٢٠٦ . (٤) ٢ : ٣٩٣ . ٣٨٩ وآخِرُه ، فإن كان قد أَخطأً فحديثُه مردود على قاعدة ابن حبان . قلت : صحَّح الشافعي حديثَه، واعتمده، وخرَّجه أَبو داود . اهـ . .الراويات من النساء مستورات أو ثقات ٢٠ - وقال الذهبي في ((الميزان)) (١): وما علمتُ في النساء من اتُهمت ، ولا من تركوها . اهـ . كتاب الميزان مؤلف لذكر الضعفاء ، وفيه ثقات للذبّ عنهم ٢١ - وقال أيضاً فيه(٢): قال المؤلف ختم الله له بالصالحاتِ وغفَر له : فأَصلُه وموضوعُه في الضعفاء ، وفيه خَلْق كما قدمنا في الخطبة من الثقات ، ذكرتُهم للذبِّ عنهم ، أَو لأَنَّ الكلام فيهم غيرُ مؤثِّر ضعفاً . اهـ . قد يكون تضعيف الراوي نسبياً بالنظر لمن هو أقوى منه ٢٢ - قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) في ترجمة (عبد الرحمن ابن سليمان المعروف بابن الغَسِيل)(٣) بعد ذكرٍ أقوال مضعِّفيه ما نصه: قلتُ : تضعيفُهم له بالنسبة إلى غيره ، ممن هو أَثْبَتُ منه من أقرانه .- اهـ . قلت : فليُثَنبَّه له (٤). (١) ٤ : ٦٠٥ . (٢) ٤ : ٦١٦ . (٣) ص ١٦ و ٢ : ١٤١. (٤) وتقدم هذا الموضوع مفصلاً في التنبيه - ٤ - في ص ٢٦٤، فانظره، وانظر المقطع الآتي - ٧١ - ص ٤١٥. ٣٩٠ ردّ تضعيف ابن سعد والواقدي لبعض الرواة ٢٣ - قال الحافظ أيضاً(١) في ترجمة ( عبد الرحمن بن شُرَيح): وشذَّ ابنُ سعد فقال : منكَرُ الحديث . قلت : ولم يَلتَفِتْ أَحدٌ إلى ابن سعد في هذا ، فإن مادَّته في الغالب من الواقدي ، والواقدي ليس بمعتمد ، وقد احتَجَّ به الجماعة . اهـ . معنى قول أحمد في الراوي : ليس من أهل الحفظ ٢٤ - قال الحافظ فيه أيضاً (٢) في ترجمة ( عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز ) : حكى الخطابي عن أحمد أنه قال : ليس هو من أَهل الحفظ ، يعني بذلك سعةً المحفوظ ، وإلا فقد قال ابن معين : هو ثَبْت رَوى شيئاً يسيراً. اهـ . التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي يمكن أن تختلف فيه الأنظار ومنه ما انتُقد على الصحيحين ٢٥ - قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (٢): وقال ( النووي) في مقدمة ((شرح البخاري)): قد استدرَكَ الدار قطني على البخاري ومسلم أَحاديثَ ، فطعَن في بعضها ، وذلك الطعنُ مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدّاً ، مخالفة لما عليه الجمهور من أَهل الفقه والأصول وغيرهم ، فلا تغتر بذلك . اهـ . (١) أي في ((مقدمة الفتح)) ص ٤١٦ و٢ : ١٤١. (٢) أي في ((مقدمة الفتح)) ص ٤١٩ و٢ : ١٤٣ (٣) ص ٣٤٤ و ٢ : ٨١ . ٣٩١ قلت : وهذا يدلك على أَن للفقهاءِ والأُصوليين قواعدَ في الحديث . اتَّبعها الشيخان في تصحيح الأحاديث واعتمد عليها ، وأيضاً فيه دلالة على كون التصحيح والتضعيف أمراً مجتهداً فيه (١) . تقدّم شيوخ الشيخين من الأئمة عليهما في الصناعة ٢٦ - قال الحافظ فيه أيضاً(٢): لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده . من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلَّل ، فإنهم لا يختلفون في أَن علي بن المديني كان أَعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أَخذ البخاري ذلك ، وكان محمد بن يحيى الذُّهلي أَعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعاً . اهـ . قلت : وعُلِمَ بذلك أنهما ليسا بمقدَّمين على من تقدَّمهما من شيوخهما وغيرِهم . أنواع من الطعن والإعلال للحديث منها مؤثر ومنها غير مؤثر وهي واقعة في الصحيحين ٢٧ - الطعن في الحديث : قد يكون باختلاف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد ، (١) تقدم شرح هذا الموضوع مطولاً في ( الفصل الأول) ص٤٩ -٥٥. وستأتي الإشارة إليه أيضاً في آخر المقطع - ٢٩ - ص ٣٩٦. (٢) ص ٣٤٥ و ٢ : ٨١ . ٣٩٢ فالتعليلُ بالطريق الناقصة تعليل مردود ، لأَن الراوي إن كان سَمِعَه فالزيادة لا تضر ، لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ، والمنقطع من قسم الضعيف ، والضعيف لا يُعِلَّ الصحيح . والتعليلُ بالطريق المزيدة إنما يصحّ إذا كان الانقطاع في الطريق الناقصة ظاهراً، وإلا فليُنظَر إن كان ذلك الراوي صحابياً، أَو ثقةً غيرَ مدلِّس، قد أدرك من رَوى عنه إدراكاً بيِّناً ، أَو صَرَّح بالسماع إن كان مدلِّساً من طريق أخرى ، فإن وُجِدَ ذلك اندفع الاعتراض بذلك ، وإن لم يوجد كان الانقطاع ظاهراً . وقد يُخرِجُ صاحبُ الصحيح مثلَ ذلك في بابِ ما له متابِعٌ وعاضد. أَوَ مَا حَفَّته قرينةٌ في الجملة تُقوِّيه (١)، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع . وربما عِلَّل بعضُ النقاد أحاديثَ ادُّعي فيها الانقطاع لكونها غيرَ مسموعة ، كما في الأحاديث المروية بالإجازة والمكاتبة ، وهذا لا يَلزم منه الانقطاعُ عند من يُسوِّغ الرواية بالإِجازة ، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليلٌ على صحة الرواية بالإِجازة عنده . وقد يكون باختلاف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد ، فالجوابُ عنه إن أمكن الجمع بأَن يكون الحديث عند ذلك الراوي (١) وفيه أن التصحيح قد يكون بالقرائن أيضاً ، وهذا مما يدركه الفقهاء أزيد من غيرهم . ( ش ) . ٣٩٣ على الوجهين جميعاً ، وهذا حيث يكون المختلِفون في ذلك متعادِلِين في الحفظ والعَدَد ، وإِن امتنع بأَن يكون المختلِفون غيرَ متعادِلِين بل متقاربِين في الحفظ والعَدَد ، فالصحيحُ الطريق الراجحة ويُعرَضُ عن المرجوحة . فالتعليلُ بجميع ذلك من أجل مجرَّد الاختلاف غيرُ قادح ، إذ لا يلزم من مجرّد الاختلاف اضطرابٌ يوجب الضعف ، فينبغي الإعراض عما هذا سبيلُه . وقد يكون بتفرُّدِ بعض الرواة الثقات بزيادة فيه ، دون من هو أكثرُ عدداً أَو أَضبَطُ ممن لم يذكرها ، فهذا لا يؤثر التعليلُ به إلا إن كانت الزيادة منافيةً بحيث يتعذّر الجمع، أَما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا ، اللهم إلا إن وضَحَ بالدلائل القوية أَن تلك الزيادة مُدرَجة في المتنِ من كلام بعض رواته ، فما كان من هذا القسم فهو مؤثِّر . وقد يكون بتفرَّد بعض الرواة الضعفاء بزيادة فيه ، وقد وُجِد في الصحيح من هذا القبيل حديثان ، وقد تبين أن كلاً منهما قد تُوبع(١) . وقدٍ يكون بالحكم فيه بالوَهَم على بعض رجاله ، فمنه ما يؤثر ذلك الوَهَمُ قدحاً ، ومنه ما لا يؤثر . وقد يكون باختلاف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثرهُ (١) وفيه أن الراوي الضعيف إذا تفرّد بشيء وتابعه عليه غيره ممن هو فوقه أو مثلُه تقبل زيادته . ( ش ) . ٣٩٤ لا يترتب عليه قدح ، لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح . (١) أهـ (١). قولهم في الراوي ( ليس بذاك القوي) تليين هيّن ٢٨ - قال الحافظ في المقدمة المذكورة أيضاً في ترجمة ( أحمد ابن بشير الكوفي )(٢): قال النسائي: ليس بذلك القوي - إِلى أَن أن قال : فأَما تضعيفُ النسائي له فمشعر بأَنَّه غيرُ حافظ . اهـ . أَي وهذا لا يلزم فيه ضعفُ الراوي بالمرة (٣). الجرح والتعديل مبناهما على الظن ، فربما يَجرح الجارح خطأ ووهماً ، ونماذج من ذلك ٢٩ - وقال في ترجمة ( أحمد بن صالح المصري أَبي جعفر ابن الطبري )(٤): أَحَدُ أَئمة الحديث الحفاظ المتقنين ، وأَما النسائي فكان سيء الرأي فيه ، ذكره مرة فقال : ليس بثقة ولا مأمون ، أخبرني معاوية بن صالح قال : سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح (١) هذا مأخوذ من ((مقدمة الفتح)) للحافظ ابن حجر ، من الفصل الثامن ص ٣٤٥ و٣٤٦ و ٢ : ٨٢. (ش ) . (٢) ص ٣٨٣ و٢ : ١١٢. (٣) بل هو تليين هين ، كما قاله الحافظ ابن حجر عقب قول النشائي الآتي في المقطع - ٤٥ - ص ٤٠٣: (( ليس بالقوي). (٤) ص ٣٨٣ و ٢ : ١١٢. ٣٩٥ فقال: كذاب يتفلسف، رأَيتُهُ يَخطُرُ في الجامع بمصر (١). فاستند النسائي في تضعيفه على ما حكاه عن يحيى بن معين ، وهو وَهَمّ منه ، حمله على اعتقادِهِ سُوءُ رأيه في أَحمد بن صالح . ثم ذكر السبب الحامل له على سوء رأيه فيه ، ثم قال : وقال ابن حبان : ما رواه النسائي عن ابن معين في حق أَحمد بن صالح فهو وَهَمٌ ، وذلك أَن أَحمد بن صالح الذي تكلّم فيه ابن معين هو رجل آخر غير ابن الطبري، وكان يقال له: الأُشموني(٢)، كان مشهوراً بوضع الحديث . اهـ . (١) معنى قوله: يَخطُرُ: أي يَتبخْتَرُ، فيمشي مشية المتكبِّر المعجّب بنفسه ، وكان (أحمد بن صالح ) كذلك ، فيه تِيه وصَلّف . ووقع في الأصل هنا وفي الطبعتين من ((هدي الساري)» محرّفاً إلى (رأيته يخطىء في الجامع ) . وصوابه ما أثبتّهُ ، كما جاء على الصحة في ص ٤٨٠ من مخطوطة ((هدي الساري)) التي قرئت على الحافظ ابن حجر وعليها خطّه . المحفوظة في مكتبة الرياض السعودية تحت رقم ٨٦/١٢ من كتب الحديث الشريف، وكُتبَ عليها غلطاً: ((الكوكب الساري مقدمة فتح الباري)). وتقدم وصفها تعليقاً في ص ٢٠٠ . وكما في ((الميزان)) ١: ١٠٤ و((طبقات الشافعية)) السبكي ١ : ١٨٧. (٢) هكذا جاء في الطبعتين من ((هدي الساري)). و(أشموم ) اسم لبلدينٍ في مصر، كما في ((القاموس. وجاء في مخطوطة ((هدي الساري)) السابقة الذكر ص ٤٨١ ( الأشموني)، و (أشمون ) قرية بمصر أيضاً كما في ((القاموس)). وجاء في ((الميزان)) ١: ١٠٥ في ترجمة مستقلة له (أحمد بن صالح الشموني)، ومثله في ((طبقات الشافعية)) السبكي ٣٩٦ قلت : وقد ذكر الحافظ مثلَ ذلك في ترجمة ( أَحمد بن بشير الكوفي ) (١) حيث ذكَر أولاً قول عثمان الدارمي : متروك ، ثم قال : وأَما كلام عثمان الدارمي فقد ردَّه الخطيب بأنه اشتبه عليه براوٍ آخر اتفق اسمُهُ واسمُ أَبيه ، وهو كما قال الخطيب رحمه الله . اهـ . قلت : وتبيَّن بذلك أن الجرح والتعديل مبناهما على الظن ، وربما يَجرح الجارح خطأً ووَهْماً ، فليعلم ذلك . ١١ غشيان السلطان للحاجة ليس بجارح ٣٠ - وقال أيضاً في ترجمة ( أَحمد بن عبد الملك الحراني) (٢): قال الميموني : قلت لأَحمد : إِن أَهل حَرَّان يسيئون الثناء عليه ، فقال : أَهلُ حران قلَّما أَن يرضوا عن إنسان . هو يَغشى السلطان بسبب ضَيْعة له . قلت : فأُفصح أَحمد بالسبب الذي طعَنَ فيه أَهلُ حَرَّان من أَجلِهِ ، وهو غیرُ قادح . اهـ . انحراف أهل المدينة - ومنهم الواقدي وابن سعد - عن أهل العراق ٣١ - وقال في ترجمة ( مُحارب بن دِثار) (٣): وقال ابن سعد : ١ : ١٨٧ و((التقريب)) في ترجمة (أحمد بن صالح المصري). وجاء مترجماً في ((اللسان)) ١: ١٨٦ و(تهذيب التهذيب » ١ : ٤٢ باسم (أحمد بن صالح الشمومي ) . ففي نسبته اضطراب . (١) ص ٣٨٣ و ٢ : ١١٢ . (٢) ص ٣٨٤ و ٢ : ١١٣ (٣) ص ٤٤٣ و٢ : ١٦٤.