Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٧٧ ما رووه في الشواهد والاعتبار . اهـ ملخصاً ملتقطاً . وقال في آخره: قال مؤلفه ختَمَ الله له بالصالحات وغَفَرَ له : فأَصلُه وموضوعُه في الضعفاء، وفيه خَلْق كما قدَّمنا في الخطبة من الثقات ، ذكرتُهم للذبِّ عنهم، أَو لأن الكلام فيهم غير مؤثر ضعفاً(١). اهـ . وقال في حرف الميم(٢): محمدُ بن خُزيمة، عن هشام بن عمار بخبرٍ كذِب ، ولا يكاد يُعرَفُ هذا. فأَما محمدُ بن خزيمة شيخُ الطحاوي فمشهور ثقة . اهـ . فذكرَ شيخَ الطحاوي للتمييز عن الضعيف فحسب . تنبيه - ٩ - في جرح العُقيلي وابن القطان للراوي بما ليس بجرح ربما يَطعن العُقَيلي أحداً ويجرحه بقوله : فلان لا يُتابَعُ على حديثه . فهذا ليس من الجرح في شيء ، وقد ردَّ عليه العلماءُ في كثير من المواضع بجرحه الثقات بذلك . قال الذهبي في ((الميزان)) (٣): وإنما أَشتهي أَن تُعرِّفني من هو الثقة الثَّبْت الذي ما غَلِط ولا انفرد بما لا يُتَابَع عليه ؟ بل الثقةُ الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أَرفعَ وأكملَ لرتبته، وأَدلَّ على اعتنائه بعلم الأثر، (١) في نسختين موثوقتين من ((الميزان)) (وَلأنّ الكلام فيهم ... ). (٢) ٣ : ٥٣٧ . (٣) ٣: ١٤٠. وفي طبعة ((الميزان)) التي نقَلَ منها المؤلف بعضُ مغايرة للطبعة التي أقابِلُ بها ، وهي مغايرة يسيرة ، ولذا تركتها كما جاءت في الأصل هنا إلا قليلاً . ٢٧٨ وضبطه دون أَقرانه لأَشياءً ما عَرفوها، إِلا أَن يتبيَّنَ غلَطُه ووَهْمُه في الشيءٍ فيُعرف ذلك . فانظر أَوَّلَ شيء إِلى أَصحابِ رسول الله ◌ِ لَّمِ الكبار والصغار ، ما فيهم أَحد إلا وقد انفرد بسُنَّةٍ ، أَفيقال له : هذا الحديث لا يُتَابَعُ عليه ؟ وكذلك التابعون كلُّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم، وما الغَرضُ هذا، فإن هذا مقرَّر على ما ينبغي في علم الحديث، وإِنَّ تفرُّدَ الثقة المتقِن يُعَدُّ صحيحاً غريباً . اهـ . وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) في ترجمة ( ثابت بن عجلان الأَنصاري )(١): قال العُقَيلي: لا يُتَابَعُ على حديثه . وتعقَّب ذلك أَبو الحسن بن القطان بأَن ذلك لا يضره إلا إذا كثُرت منه رواياتُ المناكير ومخالفةُ الثقات، وهو كما قال . اهـ . وكذا ربما يَجرح أَبو الحسن بن القطان أَحداً بقوله: لا يُعرَف له حال، أَو لم تَثْبت عدالتُه . فلا تَظَنَّ به أَن هذا الراوي مجهول أَو غيرُ ثقة ، فإِنَّ لابن القطان في هذه الألفاظ اصطلاحاً خاصاً لم يوافقه فيه غيره . قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة (حفص بن بُغَيل) (٢): قال ابن القطان لا يُعرَف له حال . قلت: لم أَذكر هذا النوع (٣) في كتابي هذا، فإِنَّ ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إِمامُ عاصر ذلك (١) ص ٣٩١ و٢٠ : ١٢٠ . (٢) ١ : ٥٥٦ . (٣) أي الذين قال فيهم ابن القطان ذلك . (ش). ٢٧٩ الرجل أو أَخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته. وفي ((الصحيحين)) من هذا النمط كثيرون ما ضعَّفهم أَحد ولا هم بمجاهيل . اهـ . وقال في ترجمة ( مالك بن الخَيْرِ المِصري) (١): قال ابن القطان : هو ممن لم تَثبت عدالتُه، يُريدُ أنه ما نَصَّ أَحد على أَنه ثقة . وفي رواة الصحيح عدد كثير ما علمنا أَن أَحداً نصَّ على توثيقهم. (١) والجمهور على أن من كان من المشايخ قد رَوى عنه جماعة ، ولم يأت بما يُنكَرُ عليه أَن حديثه صحيح. اهـ. (٢). تنبيه - ١٠ - قولهم في الراوي : تغيّر بآخره أو اختلط، متى يكون جارجاً ربما يجرحون الراوي بقولهم: تغيَّر في آخِرِهِ،(٤) أَو صار مختلطاً . وهذا ليس بجرح ما لم يكثر منه ذلك . قال الذهبي في ((الميزان)»(٥) في ترجمة ( هشام بن عروة) بعد توثيقه (١) ٣: ٤٢٦. ووقع في الأصل: (مالك بن الحسين البصري). وهو تحريف، صوابه ما أثبته كما في ((الميزان)) وغيره . (٢) وقع في الأصل : (ما علمنا أن أحداً وثقه ) . فعدلتها إلى ما ترى تبعاً لما في («الميزان ». (٣) وللذهبي رحمه اللّه تعالى كلمات أخرى في نقد صنيع ابن القطان ، وقد شدّد فيها النكير عليه. انظرها في ((الرفع والتكميل)) ص ١٧٦ - ١٧٧ و ١٧٩ - ١٨٠. وستأتي كلمة منها في التنبيه التالي - ١٠ - . (٤) تقدم ضبظُه وبيانُ معناه تعليقاً في ص ٢٤٩ . (٥) ٤ : ٣٠١ . ٢٨٠ له : لا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أَنه وسهيلَ بن أبي صالح اختَلَطا وتغيَّرا . نعَمْ الرجلُ تغيَّر قليلاً، ولم يبق حفظُه كهو في حالِ الشبيبة ، فنسِي بعضَ محفوظه أَو وَهِمَ، فكان ما ذا ؟! أهو معصوم من النسيان ؟ ولما قَدِمَ العراقَ في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غُضون ذلك يسير أحاديث لم يُجِّدها، ومثلُ هذا يقع لمالَك والشعبة ولوكيع ولكبار الثقات. فدَعْ عنك الخبط، وذَرْ خَلْطَ الأئمة الأَثباتُ بالضعفاء والمخلِّطين، فهو شيخُ الإِسلام . اهـ . وإِذا كثُرَ منه الاختلاط فما رواه أصحابه القدماءُ عنه فهو حجة ، وما رواه المتأخرون من أصحابه لا يُحتَجِّ به إلا إذا عُلم بالتاريخ أن سماعه منه كان قبل الاختلاط. كذا يظهر من ((مقدمة الفتح) للحافظ (١). فائدة - ١ - في بيان حال من اختلَط وروى عنه البخاري أو مسلم إذا رَوى البخاري عمن اختَلَط في آخر عمره. قال الحافظُ في ((مقدمة الفتح))(٢): الظاهر أنه إنما أُخرج له عمن سَمِعَ منه قبل اختلاطه . اهـ. قلتُ: وكذا مُسْلِمٌ لأنه التزم الصحة كالبخاري، فإذا جاءت رواية المختلِط بطريق من أخرج الشيخان حديثَه من طريقه كان حُجَّة ، ودَلَّ على سماع هذا الراوي منه قبل الاختلاط (٣) . (١) أي ابن حجر ص ٤٠٣ و ٢ : ١٢٩ - ١٣٠. (٢) ص ٤٢١ و ٢ : ١٤٦ . (٣) للحافظ سِبْط ابن العجمي محدّث حلب في القرن التاسع جزءٌ اسمْه: : ٢٨١ فائدة - ٢ - في أنه ينبغي ذكر التضعيف والتوثيق في الراوي ولا يصح الاقتصارُ على أحدهما إذا كان الراوي مختلفاً فيه : وثَّقه بعضُهم وضعَّفْه بعضهم، فالاقتصارُ على ذكر التضعيف والسكوتُ عن التوثيق عيبٌ شديد ، وكذا بالعكس، إلا أن يكون ممنٍ ثَبتت عدالتُه وأذعنت الأُمة لإمامته فلا بأس بالاقتصار على التوثيق إذن، بل قد يجبُ ذلك إِذا تبيَّن صدورُ الجرح فيه من متعصب ، أو متعنت، أَو مجروحٍ بنفسه، أَو متحامِلٍ عليه للمعاصرة أو المنافرة الدنيوية، أو ممن لا يُلتَفَتُ إلى كلامه لكونه. جاهلاً بحال الراوي . وهذا كلُّه ظاهر بعد التأمل فيما ذكرنا من أُصول الجرح والتعديل . وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة (أبان بن يزيد العطار) (١): وقد أورده أيضاً العلامة أبو الفرج بن الجوزي في ((الضعفاء))، ولم يذكر فيه أقوالَ من وثَّقه، وهذا من عيوبٍ كتابه، يَسردُ الجرح ويَسكتُ عن التوثيق . اهـ . (( الاغتباط بمعرفة من رُمي بالاختلاط)) طبعه شيخنا العلامة المحدث راغب الطباخ رحمه الله تعالى بحلب سنة ١٣٥٠ ، مع رسالتين أخريين أيضاً له في علوم الحديث ، فانظره فإنه نفيس جامع في بابه . (١) ١ : ١٦ . ٢٨٢ فائدة - ٣ - إذا قالوا في كتب الضعفاء أو الموضوعات : هذا الحديث لا يصح أو لا يثبت ، فمعناه أنه موضوع ، وإذا قالوه في کتب الأحكام فمعناه نفي الصحة الاصطلاحية عنه لا يلزم من قولهم: لا يصحُّ، أَو لا يَثبتُ هذا الحديث، كونُه موضوعاً أَو ضعيفاً . وكذا لا يلزم من قولهم: لم يَصِحَّ، أَو لم يَثبت في هذا الباب شيءٌ، خُلُّوه عن الحُسْنِ أَيضاً (١). (١) قال عبد الفتاح: تابع شيخُنا المؤلف حفظه الله تعالى العلامة اللكنوي في هذا الفصل بكامله، وقد نقله من كتابه ((الرفع والتكميل )» كما سيصرح به في آخره . وكذلك اللكنوي تابعَ الشيخ علياً القارى والإمام الزركشي . وقد سها الإمام الزركشي - فيما قاله - فتَبِعَه المقتدون من ورائه القاري واللكنوي والقاسمي والمعلِّمي وشيخنا التهانوي وغيرهم، كما أوضحته بتوسع ونصوص وأمثلة في تقدمتي لكتاب ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) لعلي القاري ص ١٠ - ١٥، فانظره فإنه مما يستفاد . وتوضيح المقام : أن قولهم في الحديث : لا يصح ، أو لا يثبت ، أو لم يصح، أو لم يثبت ، أو ليس بصحيح ، أو ليس بثابت ، أو غير ثابت ، أو لا يثبت ، ونحو هذه التعابير ، إذا قالوه في كتب الضعفاء والمتروكين والوضاعين . أو كتب الموضوعات ، فالمرادُ به أن الحديث موضوع لا يتصف بشيء من الصحة . وإذا قالوه في كتب أحاديث الأحكام فالمرادُ به - أي بنفي الصحة أو نفي الثبوت هنا - نفَيُ الصحة الاصطلاحية عنه. فيمكن أن يكون حسناً أو ضعيفاً . قال شيخنا الإمام الكوثري رحمه اللّه تعالى في مقدمته لكتاب ((انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب)) لصديقنا الأستاذ حسام الدين ٢٨٣ القدسي حفظه الله تعالى ص ١١ ((تنبيه: يقول المسندُ الأوحد ابنُ هِمّات الدمشقي في ((التنكيت والإفادة في تخريج أحاديث خاتمة (سفر السعادة))): اعلم أن البخاري وكلَّ من صنّف في الأحكام يريد بقوله : (لم يصح ) الصحة الاصطلاحية، ومن صنّف في الموضوعات والضعفاء يريد بقوله: (لم يصح) أو (لم يثبتْ) المعنى الأعم، ولا يلزمُ من الأول نفيُ الحُسْن أو الضّعْف، ويلزمُ من الثاني؛ البُطلان )) . وقال شيخنا الكوثري أيضاً في مقدمة الكتاب المذكور في ص ٩ . تعليقاً على صَنيع العُقْيَلي في جَرْحِه كثيراً من رجال ((الصحيحين )) في كتابه المسمى ((الضعفاء)): ((حيث كان كتابه في الضعفاء يتبادرُ من قوله - في الحديث - : (لا يصح )، أو (لا يثبت ) كونُه مكذوباً، كما قال المُسنِد الأوحد ابن هِمّات الدمشقي)». وقال شيخنا الكوثري أيضاً في كتابه ((مقالات الكوثري)) ص ٣٩ : ((إنّ قول النّقّاد في الحديث: إنه لا يصح، بمعنى أنه باطل ، في کتب الضعفاء والمتروكين ، لا بمعنى أنه حسن وإن لم يكن صحيحاً ، كما نَصّ على ذلك أهل الشأن ، بخلاف كتب الأحكام ، كما أوضحت ذلك في مقدمة ((انتقاد المغني)). انتهى. وعلى هذا : فقولُ شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى: (لا يلزم من قولهم : لا يصح أو لا يثبت هذا الحديث ، كونُه موضوعاً أو ضعيفاً . وكذا لا يلزم من قولهم : لم يصح أو لم يثبت في هذا الباب شيء ، خلُوُّه عن الحُسن أيضاً ) صحيحٌ سديدٌ إذا قالوه في كتب أحاديث الأحكام . أما إذا قالوه في كتب الموضوعات والضعفاء فإنما يعنون به : أنّ ذلك الحديث موضوع ، وأنّ كل ما يذكر في ذلك الباب موضوع أيضاً. ٢٨٤ قال الزركشي في ((نكته على ابن الصلاح)): بين قولنا : موضوع، وبين قولنا: لا يصح بَوْنٌ كَثِير، فإن الأُول إثبات الكذب والاختلاق ، والثاني إخبارٌ عن عدم الثبوت، ولا يَلزم منه إثباتُ العدم . وهذا يجيء في کل حديث قال فيه ابن الجوزي: لا يصح ونحوه . اهـ . وقال أيضاً: لا يلزم منه أن يكون موضوعاً، فإن الثابت يَشْملُ الصحيح، والضعيفُ دونه. اهـ (١). ١٠) كلام الزركشي في بيان الفرق بين قولنا: (موضوع ) وقولنا : (لا يصح) يمكن أن يكون سديداً، وكذا قولُه : (لا يلزمُ من عدم الثبوت إثباتُ العدم ) يمكن أن يكون سديداً إذا كان يعني به مجرّد بيان التفرقة بين مدلول كل من اللفظين ، بصرف النظر عن استعمال لفظ ( لا يصح ) في كتب أحاديث الأحكام أو في كتب الموضوعات. لکن ینفي هذا الحمل ويُلغيه قوله: ((وهذا يجيء في کل حديث قال فيه ابن الجوزي : (لا يصح) ونحوه)). فإن هذا يفيد أن التفرقة التي بيّنّها إنما هي في باب الموضوعات، وحينئذ فكلامُه منتقَد وغيرُ. سديد ، إذ قولُهم في باب الموضوعات : (لا يصح ) بمعنى قولهم : (موضوع ) ، كما سبق بيانه في كلام المسند ابن هِمّات وشيخنا الكوثري رحمهما الله تعالى . ثم إن ابن الجوزي يقصد بقوله في كتابه ((الموضوعات)): (لا يصح ) أو (لا يثبت ) أو ( ليس بصحيح ) ونحو هذه التعابير: بُطلانَ الحديث عنده ، وهو في هذا الإطلاق متمش مع ما نَصّ عليه أهلُ الشأن ، ونقلتُه عن شيخنا الكوثري في التعليقة السابقة . وقد تكرّر من ابن الجوزي قوله: (لا یصح) في كتابه ((الموضوعات)» 19 19-2 ٢٨٥ أكثر من ثلاث مئة مرة كما عددتُها. وتعقّبه السيوطي فألّف أربعة كتب هي: ((النكت البديعات على الموضوعات)). و((التعقبات على الموضوعات))، و((اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) الصغرى. و((اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) الكُبرى وهي المطبوعة منهما . وتعقّبُه ـ فيما تعقّبه به - فيها كلّها قائمٌ على أن قول ابن الجوزي في الحديث: (لا يصح) مثلُ قوله فيه : (موضوع ) ، لا فرق بينهما كما تراه مستفيضاً في كل من كتاب ((الموضوعات)) لابن الجوزي، وكتاب ((اللآلى المصنوعة)) للسيوطي رحمهما الله تعالى . وواضحٌ للناظر في كتاب ابن الجوزي أنه لم يقصد من قوله المتكرر فيه أكثر من ثلاث مئة مرة : (لا يصح) أن الحديث لم يبلغ رتبة الصحيح ، وأنه حسن أو ضعيف ، فهذا المعنى لم يُرده ابن الجوزي في كتابه إطلاقاً ، وقد صرّح في مقدمته ١ : ٣٠ و ٥٢ أنه أنشأ كتابه هذا ((لجمع الموضوعات ، تنزيهاً لشريعتنا عن المُحال ، وتحذيراً من العمل بما ليس بمشروع)). وقال السيوطي في آخر ((اللآلى المصنوعة)) ٢: ٤٧٤ ((قال ابن الجوزي : الأحاديث ستة أقسام ... السادس الموضوعات المقطوع بأنها كذب ... وفي هذا القسم جمعنا كتابنا ((الموضوعات)). هذا كلّه كلامُ ابن الجوزي رحمه اللّه تعالى)). انتهى كلام السيوطي . ومن هذا يتبدّى لك جلياً خطأ قول الزركشي رحمه الله تعالى : (( وهذا يجيء في کل حدیث قال فيه ابن الجوزي: (لا يصح ) ونحوه )» وأما قوله: ( لا يلزم منه - أي من قولنا : (لا يثبت ) - أن يكون موضوعاً ، فإن الثابت يشملُ الصحيحَ ، والضعيفُ دونه). فملّمٌ ٢٨٦ وقال علي القاري في ((تذكرة الموضوعات)) (١): مع أنَّ قول السخاوي: لا يصح، لا ينافي الضعفَ والحُسْنِ. اهـ(٢). وقال الزّرقاني في ((شرح المواهب))(٢) بعد نقله تصحيحَ حديث ((يَطَلِعُ الله ليلةَ النصف من شعبان)) عن القسطلاني عن ابن رجب: إن ابنَ حِبان صحَّحه: فيه رَدُّ على قول ابن دِخْية : لم يصح في ليلة نصف شعبان شيءٍ، إِلا أَن يُريد نفيَ الصحة الاصطلاحية، فإِن حديث معاذ هذا حَسَنٌ لا صحيح، اه٤١). وقال السَّمْهودي: لا يلزمُ من قول أحمد في حديث التوسعة على إذا كان ذلك في باب أحاديث الأحكام ، أما في باب الموضوعات فلا ، إذ قولهم فيها: (لا يثبت) بمعنى قولهم (موضوع) تماماً كما تقدم بيانه. (١) ص ٨٢. وقال مثله ونحوَه في ص ٢٣ عند حديث ((أكل الطين حرام ... ))، وفي الفصول التي ختم بها كتابه في الفصل - ١٣ - ص ١١٢، وفي الفصل - ٢٩ - ص ١٢٢ . . (٢) إنما صدَرَ هذا القول من العلامة القاري رحمه الله تعالى لغُفوله عن قاعدة التفرقة في استعمال هذا اللفظ (لا يصح) بين باب أحاديث الأحكام وباب الأحاديث الموضوعة. على أن السخاوي في «المقاصد الحسنة )، ص ٤١٧ - ٤١٨ عند حديث ((من طاف بهذا البيت أسبوعاً ... )) حينما قال فيه : (لا يصح ) ، إنما قصّدَ بُطلانَه، كما يبدو لمن نظر في كلامه أيسر نظرة . (٣) ٧ : ٤٧٣ في المقصد التاسع في آخر ((ذكر سياق صلاته عا لهم بالليل)). (٤) هذا الكلام سديد متمش على قاعدة أهل الشأن، الآنِف شرحُها تعليقاً . ٢٨٧ العيال يوم عاشوراء: لا يصح، أن يكون باطلاً، فقد يكون غير صحيح وهو صالح للاحتجاج به، إِذ الحسَنُ رُتبةٌ بين الصحيح والضعيف (١).اهـ (٢). فائدة - ٤ - سهو الراوي أو تلقينه يُضِرُّ به إذا لم يُحدِّث من أصل صحيح كثرةُ سهو الراوي ، أَو قبولُه التلقينَ في الحديث: إنما يَضرُّ إِذا لم يُحدِّث من أصل صحيح، بخلاف ما إذا حدَّث منه فلا عبرة بكثرة سهوه، لأَن الاعتماد حينئذٍ على الأصل لا على حفظه، كذا في ((تدريب (٣) الراوي » (١) كلام السمهودي هذا يمكن أن يكون سديداً إذا كان مقصود الإمام أحمد بقوله : (لا يصح ) نفيّ الصحة الاصطلاحية . وقد حمله على هذا المحمل الشيخُ ابن عراق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة )» ٢ : ١٥٨. وتبعه المسندُ ابنُ هِمّات كما في ((انتقاد المغني)) لأخينا الأستاذ حسام الدين القدسي ص ٣٦ . أما إذا كان مراد الإمام أحمد بقوله : (لا يصح) بطلانَ الحديث، كما فهمه الشيخ ابن قيم الجوزية في ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف )» ص ١١٢ . فيكون قول السمهودي هذا متهافتاً ، إذ يلزم من ( لا يصح ) حينئذ : البطلان ولا ريب . وقد أوضحتُ حال ( حديث التوسعة ) وتوسّعتُ في نقل أقوال العلماء في ثبوته ونفيه، وأن أكثرهم على ثبوته، فيما علقته على ((المنار المنيف )) لابن القيم ص ١١٢ - ١١٣ فانظره . (٢) من (الرفع والتكميل)) ص ١٣٧ - ١٤٠. (٣) ص ٢٢٧ الفصيل الثامن في أصول التعارض بين الأدلة وترجيح بعضها على بعض ١ - لا يكون التدافع في الحجج الشرعية في نفس الأمر، وإلا لزِمَ التناقضُ والعَبَثُ الذي الشارعُ منزَّه عنه ، بل يُتصوَّرُ التعارضُ ظاهراً في بادئ النظر، للجهل بالتاريخ، أو الخطإ في فهم المراد. وحُكمُه النسخ إِن عُلِمَ المتقدِّم والمتأخر(١)، ويكونان قابلين له، وإلا فالترجيح إِن أَمكن لأَن ترك الراجح خلاف المعقولِ والإِجماع، وإلا فالجمعُ بقدر الإِمكان للضرورة (٢)، وإن لم يمكن الجمع تساقطا ، فاذا تساقطًا فالمصيرُ إِلى ما دونهما من الحجج مرتباً إن وُجِد . فإذا كان التعارض بين الآيتين "لمصير إلى خبر الواحد، وإذا كان بين الخبرين فالمصيرُ إلى أقوال الصحابة أو القياس. كذا في ((فواتح (١) ويسمى : الناسخ والمنسوخ . (ش). (٢) وهما معاً: مختلفُ الحديث . (ش) . ٢٨٩ الرحموت شرح مسلَّم الثبوت» (١) . ثم اختُلِف هل أَقوالُ الصحابة مقدمة أم القياس ؛ فقال الكرخي : هما سواءٌ، فيجب العمل بأحدهما بشرط التحري . وقال فخر الإِسلام : أقوالُ الصحابة مقدمة على القياس، سواءٌ كان فيما يُدرَك بالقياس أَو لا (٢). وإذا حصل العجز عن المصير إلى ما دونهما(٣) يجـ تقريرُ الأُصول، أَي تقريرُ كل شيء على أَصله وإبقاءُ ما كان ما كان . كذا في ((نور الأنوار)) وحاشيته(٤) . . ٢ - وليس من الناسخ ما يرويه الصحابي المتأخر الإِسلام معارِضاً لمتقدم الإِسلام، إِلا أَن يُصرِّح بسماعه من النبي صَ لِّ، وأن يكون لم يَتحمل عنه عَ لَّ شيئاً قبل إِسلامه . وأن يكون المتقدم الإِسلام قد سمعه قبل سماعه . كذا في ((قفو الأثر))(٥) . وتقدُّمُ أَحدِ الخبرين على الآخر قد يُعلَم بالتاريخ صراحة ، فلا بد أن يكون المتأخر ناسخاً للمتقدم، وقد يُعرَف دلالةً كالحاظر والمبيح إذا اجتمعا في حكم ولم يعلم بالتاريخ أيهما أَقَدَمُ، فحينئذٍ يجعلون (١) ٢ : ١٨٩ - ١٩٠ . (٢) قلتُ : هذا هو الراجح . لما اشتهر عند الحنفية أن قول الصحابي حجة ، وهو المنقول عن الإمام نصاً . (ش) . (٣) للاختلاف بين الصحابة أيضاً وتعارض القياسين مثلاً. (ش) .. (٤) ص ١٩٤ . (٥) ص ١٤ . ٢٩٠ الحاظر مؤخَّراً عن المبيح دلالةً كيلا يلزم النسخ مرتين، وفيه الاحتياط أيضاً فإنه لا حرج في الاجتناب عن المباح، ولا ذنب إِن كان المبيح متأخراً، وفي العمل بالإِباحة حرج إن كان المحرِّمُ متأخراً . كذا في ((فواتح الرحموت)) (١) . ٣ - ثم الجمع في العامَّين المتعارِضين يكون بالتنويع، بأَن يُخَصَّ حكم أحدهما بالبعض والآخر بالبعض الآخر ، وفي المُطلَقَين بالتقييد أحدُهما في كل منهما بقيد مغاير للآخر ، وفي الخاصَّين بالتبعيض بأَن يُحملَ أحدُهما على حال والآخر على حال، أَو بحَمْلٍ أَحدهما على المجاز وإبقاء الآخر على الحقيقة ، وفي العام والخاص بتخصيص العام والعمل به فيما وراءً الخاص والعملِ بالخاص مع احتمال الغلط، لا بأَن يُقطع بأَن المراد بالعام ما وراءَ الخاص كتخصيص الشافعية . وعلى هذا فلا يرد على الحنفية أَن التخصيص فرعُ المقارنة، ولا عِلْمَ في التعارض بالمقارنة. كذا في ((فواتح الرحموت))(٢) . وقد علمتَ أَن الجمع متأخر عن الترجيح ، فحيثُ عُلِمَ رجحان أحدهما على الآخر لا يعمل بالجمع(٣)، فليتنبه لذلك. ٤ - الإثبات مقدَّم على النفي إِذا تعارضا عند الكرخي كما في الشهادة، وقال الإِمام عيسى بن أبان: يتعارضان، والمختارُ عند الإِمام فخر الإِسلام وغيره من المحققين: إن كان راوي النفي اكتفى بالأصل (٢) ٢ : ١٩٤ . (١) ٢ : ٢٠١ بتصرف يسير. (٣) لأن المرجوح في مقابلة الراجح ليس دليلاً، فليس في إهماله إهمالُ دليل، كما في ((فواتح الرحموت)) ٢ : ١٩٥ . ٢٩١ يُقدَّمِ الإِثبات تقديمَ الجرح على التعديل، لأن النفي حينئذ من غير دليل، وإن كان النفي مما يُعرَف بدليله لا بالأَصل فقط تعارَضًا، لأَن كليهما خبرانِ عن عِلْم، فالنفيُ كالإِثبات، ويُطلَبُ الترجيح ( من من خارج ) . وإن أَمكّنًا كلاهما أَي كونُ الإخبار عن دليل أو بالأَصل ، فيُنظر ويُسأل عن المخبِر النافي، فإِن قال: إن الإخبار بالنفي كان على الأصل يُعمَل بالإِثبات، وإن أَخبر أنه كان بالدليل تعارضا، والاستصحابُ مرجِّحُ فيُعمل بالأَصل، لأَن الاستصحاب وإن لم يكن حجة لكن يصلح مرجِّحاً. وإن لم يُعرَف ( بالنظر والسؤال أَن بناء النفي على الأصل أَو على الدليل) وجُهِلَ الحال عُمِلَ بالإِثبات، لأَنه أَقوى حينئذٍ . كذا في ((فواتح الرحموت))(١). مع تغيير يسير في التعبير. ٥ - الفعلان لا يتعارضان قط لاختلاف الزمان، فيكون فعلٌ في وقتٍ وضدَّه في آخر ، إلا أن يفيد الخبرانِ أَن هذا الفعلَ كان مكرراً، بحيث صار عادةً سواء كان من الواجبات أو غيرها، وإذا تعارضا على هذا الوجه فالثاني ناسخ(٢)، أَو مخصِّص على اختلاف قولي الحنفية والشافعية ( أي يكون المتأخر ناسخاً للمتقدم عندنا، ومخصِّصاً له عند الشافعية )، وإن جُهِلَ التاريخ يَثْبُتْ حكم التعارض ويُطلَبْ الترجيح . (١) ٢: ٢٠١ - ٢٠٢ . وفيه أمثلة لهذا كله. (٢) إن عْلِمَ التاريخ . (ش) . ٢٩٢ اهـ. كذا في ((فوائَح الرحموت)» (١). ٦ - وإِذا تعارض الفعل مع القول فهو على أربعة أقسام: ١ - إما أن يكون الفعل صادراً مع عدم دليل التكرار وعدم وجوب التأسي فيه (٢) . ٢ - أَو مقارِناً مع وجودهما أي دليلِ التكرار ودليلِ التأسي كليهما . ٣ - أَو مقارناً مع دليل التكرار فقط دون دليل التأسي . ٤ - أو مقارِناً مع وجوب التأَّسي فقط دون دليل التكرار . وعلى الأَول وهو ما إذا لم يكن الفعل مع دليل التكرار ودليل التأَّسي : فإما أن يكون القول مختصاً به عَ لَّهِ كما أن الفعل مختص به فَرْضاً، فإن تأخر القول عن الفعل فلا تعارض بينهما، وإِن تقدم القول على الفعل فالفعلُ نسخٌ له قيل التمكن، وإِن جُهِلَ التاريخ فمختارُ الأكثر التوقف حذراً عن التحكم في حقه عَ ليه ، لأَن أَحدهما ناسخ في حقه قطعاً، وتعيينُ أَحدهما عيناً من غير قطع لا يجوز أَصلاً، ولا يكفي الترجيحُ المظنون لعدم تعلق التعبد به وذلك ظاهر، لأن المفروض كون القول والفعل كليهما خاصين بذاته المقدسة معد له . .(١) ٢ : ٢٠٢ . (٢) أي الاقتداء . (ش) . ٢٩٣ وإما أن يكون القول مختصاً بالأُمة أو عاماً لنا وله، فلا تعارض في حقنا لعدم مشاركة الأمة في الفعل، فيكون القول مقدماً لنا، وأما في حقه ◌َّفِ فالصور الثلاثة المذكورة آنفاً . وعلى الثاني وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار والتأَّسي : فإن اختصَّ القول به فلا تعارض في حقنا بل يقدَّم الفعل، وأَما في . حقه بَ لِ فالصور الثلاثة المذكورة جارية، وإن اختص القول بنا فالمتأخر فيهما ناسخ للمتقدم قولاً كان أو فعلاً، فإن ثبت وجوب التأسي في ذلك الفعل بدليل خاص فلا خلاف في صلاحيته لنسخ القول، وإِن ثبت بدليل عام نحو﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُوْلِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٍ﴾(١). ففي صلاحيته لنسخ القول خلاف . وإِن جُهل التاريخ فمختارُ الأَكثر العملُ بالقول ، لأَن دلالته أَظهر من دلالة الفعل. وقال ابنُ الهمام: الأَوجهُ تقديمُ ما فيه الاحتياط . وإِن عَمَّ القولُ له ولنا فالمتأخر ناسخ في حقه وحقنا لوجود شرط النسخ، وإِن جُهل التاريخ فمختارُ الأَكثر العمل بالقول في حقنا، والتوقفُ في حقه عَ مَلِ حذراً عن الحكم عليه بالظن . وعلى الثالث وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار فقط: فإِن خَصَّ القولُ بنا أَو عَمَّ له ولنا فلا تعارض في حقنا ويُقدَّم القول، لأَن المفروض أن لا تأَّسي، فالفعل مختص به بَ لّهِ، وتجري في حقه الصور الثلاثة المذكورة . (١) من سورة الأحزاب : ٢١ . ٢٩٤ وعلى الرابع وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التأسي فقط دون التكرار: فإن كان القول خاصاً به ◌َّلل فلا تعارض في حقنا، وأما في حقه فكما مرَّ، وإِن كان خاصاً بنا فالمتأخر ناسخ أياً كان، وإن جُهل المتأخر فالمختارُ العمل بالقول، والأَّوجهُ الأَخذُ بالاحتياط . وإن كان عاماً له عليه السلام ولنا فالمتأخر منهما ناسخ، وإن جُهل فالمختار في حقنا القول وفي حقه مَ لل التوقف. كذا في ((فواتح الرحموت)) (١) مع تغيير العنوان روماً للتسهيل . ٧ - لا يجوز الترجيح بكثرة الأدلة عندنا، فإذا كان في أُحدٍ الخبرين المتعارضين كثرةُ الرواة، وفي الآخر قلَّتُها: لم يترجَّح أَحد الخبرين على الآخر بهذه المزية، لأَن المعتبر في هذا الباب العدالة وهي لا تختلف بالكثرة، فكم من جماعةٍ قليلة عادلةٍ أَفضلَ من فئة كثيرة عاصية . نعم إِن كان في جانبٍ واحدٌ وفي جانبٍ اثنانِ يترجَّحُ خبرُ اثنين على خبر الواحد، ( قياساً على الشهادة) كذا في ((نور الأنوار))(٢) بمعناه . ٨ - الترجيحُ عندنا(٣) إِظهارُ زيادة أَحد المتماثلينِ المتعارضِينِ على (١) ٢ : ٢٠٢ - ٢٠٤ . (٢) ص ٢٠٠ . (٣) من هنا حتى آخر هذا الفصل منقول من ((فواتح الرحموت)) ٢: ٢٠٤ - ٢١٠، وكتاب ((الإحكام)) للآمدي ٤: ٣٢٥ إلى ٣٦٤. وما كان ٢٩٥ الآخر بما لا يستقل حُجَّةً لو انفرد ، فمنه ما يعود إلى السند والرواية ، ومنه ما يعود إلى المتن، ومنه ما يعود إلى المدلول والحكم، ومنه ما يعود إلى أمر خارج . فالترجيحُ في المتن قد يكون بقوة الدلالة ( كالمحكم عندنا يترجح على المفسَّر، والمفسَّر على النص، والنص على الظاهر، والخفيّ على المُشْكِل. ولا يصح معارضة المجمل لقسيماته إلا بعد البيان فيصير متضح الدلالة . والمتشابهُ غير معلوم المراد فلا يصح معارضتُه واحداً من القسيمات أصلاً . والإجماع يترجح على النص، لأن الإجماع لا يكون ناسخاً ولا منسوخاً . والعامُّ الغير المخصوص يترجَّح على العام المخصوص، لكون الأول قطعياً والثاني ظنياً . والحُكمُ المؤَّكَّدُ يترجَّحُ على غيره، لأن المؤكد لا يحتمل التأويل أَر يَبعد فيه، بخلاف غير المؤكد . والرواية باللفظ تترجح على الرواية بالمعنى، لاحتمال الغلط في نقل المعنى . وما جرى بحضرته ◌َّلل فسكت يترجَّح على ما بلغه فسكت . بين القوسين فمن ((الفواتح))، وما هو خارج منهما فمن ((الإحكام)). ومن أراد التفصيل في هذا الباب فليرجع إلى هذين الكتابين، فقد اكتفيت بالقدر الضروري منه ، ولم أقصد الاستيعاب . (ش) . ے ٢٩٦ والأَّقْلُّ احتمالاً يترجَّح على الأكثر احتمالاً . والمجازُ الأَقرب يترجح على الأَبعد، لأَنه أَقوى في الفهم غالباً . والمجازُ الأَشهر علاقةً واستعمالاً يترجح على غيره . والعمومُ بصيغة الشرط والجزاء يترجح على العموم بالنكرة المنفية وغيرها من ألفاظ العموم، الإِفادة صيغة الشرط تعليلَ الحكم المعلق به . وقد يُخَصُّ منه النكرة التي بعد ((لا)) التي لنفي الجنس لكونه أَنص في العموم من صيغ الشرط وهو الأظهر . والجمعُ المحَّى باللام والموصولُ يترجح على المفرد المعرف باللام أو الإضافة ) . والقولُ يترجح على الفعل، لأَّن من خالف في دلالة الفعل وجواز الاحتجاج به لم يخالف في القول . ( اللهم إِلا أَن يكون الفعل مقارَناً بدليل التأسي فيتعارضان كما مَرَّ) (١) . وما يكون بسماعٍ من النبي مَّلْمِ يترجَّح على ما فيه حكاية عما جرى في مجلسه أو زمانه وسكت عنه . وما يكون حَظْرُه مع السكوت عنه أَعظم يترجَّحُ على ما حَظْرُه بالسكوت عنه أَخف . وما لا تَعُمُّ بِه البَلْوَى يترجَّحُ على خبرٍ واحدٍ وَرَدَ فيما تعم به البلوى . (١) في ص ٢٩٣ .