Indexed OCR Text

Pages 221-232

٢٢١
وقف السقاية أو الخان أو الرباط أو السوق أو المقبرة
إعلاء السنن
أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله فى
صحته وحياته تلحقه من بعد موته. رواه ابن ماجه والبيهقى فى الشعب وفى "تنقيح
المشكاة" (٥٥:١): إسناد ابن ماجه حسن، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه مثله إلا أنه
قال: أو نهرًا أكراه، ولم يذكر المصحف اهـ.
٤٥٨٠ -- عن عطاء بن يسار قال: لما أراد رسول الله عّ لّه أن يجعل للمدينة سوقًا
أتى سوق بنى قينقاع، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله. وقال: هذا سوقكم فلا يضيق
ولا يوخذ فيه خراج أى كراء. رواه عمر بن شبة (وفاء الوفاء ٥٣٩:١) وهو مرسل.
٤٥٨١- عن عباس بن سهل عن أبيه أن النبى عّ لّ أتى بنى ساعدة فقال: ((إنى
قد جئتكم فى حاجة تعطونى مكان مقابر كم فأجعلها سوقا)). وكانت مقابرهم ما
حازت دار ابن أبى ذئب إلى دار زيد بن ثابت، فأعطاه بعض القوم ومنعه بعضهم وقالوا:
مقابرنا ومخرج نسائنا. ثم تلاوموا فلحقوه وأعطوه إياه فجعله سوقًا. رواه ابن زبالة
(وفاء الوفاء ١: ٥٤٠).
٤٥٨٢- عن خالد بن إياس العدوى قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز
بالمدينة: إنما السوق صدقة فلا يضربن على أحد فيه كراء. رواه ابن زبالة (وفاء الوفاء
٥٤٠:١).
٤٥٨٣- عن محمد بن عبد الله بن حسن أن رسول الله عليه تصدق على
المسلمين بأسواقهم رواه عمر بن شبة (وفاء الوفاء ٥٤٠:١)، وهو مرسل.
على وقف الخان أو الرباط لابن السبيل ظاهرة وفى قوله: أو صدقة أخرجها فى حياته وصحته
تلحقه من بعد موته، دلالته على صحة الوقف فى الصحة، وأما فى المرض؛ فإنما يصح من الثلث إلا
أن تجيزه الورثة كما تقدم، وقوله: تلحقه من بعد موتها، إن كان حالا من الضمير فى أخرجها كما
هو الظاهر كان دليلا لأبى حنيفة فى اشتراط الإضافة إلى ما بعد للزوم الوقف، فتأمل.
قوله: عن عطاء بن يسار، وقوله: عن عباس إلخ، دلالتهما على وقف السوق للمسلمين
ظاهرة، ودل أثر عباس بن سهل أن سوق المدينة فما تصدق به رسول الله عَ لّم على المسلمين، ووقع
انتصریح به فی أثر محمد بن عبد الله بن حسن مرسلا، وفی قول عمر بن عبدالعزیز رضى الله عنه،
کما سیأتی.

٢٢٢
ج - ١٣
وقف السقاية أو الخان أو الرباط أو السوق أو المقبرة
٤٥٨٤- حدثنا محمد بن عبيد عن محمد بن أبى موسى عن الإصبغ بن نباتة
قال. خرجت مع على رضى الله عنه إلى السوق فرأى أهل السوق قد حازوا أمكنتهم
فقال: ما هذا؟ فقالوا: أهل السوق قد حازوا أمكنتهم فقال: ليس ذلك لهم، سوق
المسلمين كمصلى المسلمين، من سبق إلى شىء فهو له يومه حتى يدعه. رواه أبو عبيد
فى "الأموال"، والإصبغ بن نباتة متروك رمى بالرفض (تقريب ص: ١٩).
٤٥٨٥- حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن أبى يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن
نسطاس عن أبيه قال: كنا نغدو إلى السوق زمن المغيرة بن شعبة فمن قعد فى مكان فهو
أحق به إلى اللیل، فلما جاءنا زیاد قال: من قعد فی مکان فهو أحق به ما دام فیه. رواه
أبو عبيد أيضًا (ص ١٩)، ورجاله ثقات، وسنده قوى.
٤٥٨٦٠- عن البراء رضى الله عنه قال: مات إبراهيم - يعنى ابن رسول الله عَ ليه-
وهو ابن ستة عشر شهرًا فقال رسول الله عَّ له: ادفنوه فى البقيع فإن له مرضعة فى الجنة
تتم إرضاعه. رواه ابن شبة بإسناد جيد (وفاء الوفاء ٨٣:٢).
٤٥٨٧- عن قدامة بن موسى كان البقيع غرقدًا، فلما هلك عثمان بن مظعون
دفن بالبقيع وقطع الغرقد عنه، وقال رسول الله ع طيه للموضع الذى دفن فيه عثمان:
((هذه الروحاء)) وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل
اليمانية، ثم قال النبى معَّ له: ((هذه الروحاء للناحية الأخرى)). فذلك كل ما حازت
الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ. رواه ابن شبة أيضًا (وفاء الوفاء
٨٤:٢). قال السمهودى: والروحاء المقبرة وسط البقيع.
لا يقال: كيف جعل المقابر سوقًا للمسلمين وفيه تغيير الوقف عما سبل له؟ لأنا نقول:
كانت تلك مقابرهم فى الجاهلية دون الإسلام لقولهم: ومخرج نسائنا أى موضع البراز لهن ولم
تكن وقفًا بل مملوكةً لهم كما يدل على ذلك سياق الكلام، والله تعالى أعلم.
قوله: حدثنا محمد بن عبيد وقوله: حدثنا مروان إلخ، دلالتهما على حكم السوق إذا كانت
وقفًا على المسلمين ظاهرة وتقدم فى أثر عطاء مرسلا قوله مبلّ: فلا يضيق ولا يؤخذ فيه خراج،
وكان الأمر على ذلك فى عهد الخلفاء المهديين، ثم تغيرت الأمور فإلى الله المشتكى.
قوله: عن البراء.
قوله: عن قدامة بن موسى إلخ، دلالة الأول على دفنه عّ لّ ابنه فى البقيع، ودلالة الثانى على

٢٢٣
وقف السقاية أو الخان أو الرباط أو السوق أو المقبرة
إعلاء السنن
٤٥٨٨- عن أبى غسان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما توفى
إبراهيم بن رسول الله عَ ◌ّ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس فى البقيع
جعله البقيع مقبرةً للعامة ظاهرة.
قوله: عن أبى غسان إلخ، فيه دلالة على أن البقيع لم يكن مدفنًا من قبل، وإنما صار مدفًا
حين دفن فيه إبراهيم ابن رسول الله مرّ ◌ُّه، فرسول الله عَّ أول من جعله مقبرةً للمسلمين، فإما أن
يكون قد استوهبه ممن كان يملكه كما أستوهب أرض السوق من بنى ساعدة أو كان مما جعله أهل
المدينة له، قال أبو عبيد فى الأموال: حدثنى من سمع خالد بن عبد الله الواسطى يحدث عن الكلبى
عن أبى صالح عن ابن عباس أن رسول الله عَّه لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء
لصنع بها ما يشاء. قال أبو عبيد: فنرى أن العقيق من ذلك، فقطعها رسول الله عَ له لبلال بن
الحارث ولم يكن ليقطع ◌ّ أحدًا شيئًا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم آهـ (ص٢٨٢). قلت:
وكذلك نرى أن البقيع من ذلك أيضاً ولم يكن رسول الله مَ ◌ّ ليجعل أرض الناس مقبرةً إلا بطيب
أنفسهم.
فائدة جيدة يجب حفظها:
تنبيه: روى ابن شبة من طريق عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت فى حديث ساقه: كان
يقال لسوق المدينة: بقيع الخيل. وعند ابن زبالة فى ذكر دعائه مؤ لّ للمدينة وسؤاله نقل وبائها، ثم
عمد إلى بقيع الخيل وهو سوق المدينة فقام فيه ووجهه إلى القبلة فرفع يديه إلى الله تعالى، فقال:
((اللهم حبب إلينا المدينة))، الحديث. والبقيع ههنا بالموحدة التحتية فهو المراد بقول ابن عمر فى
حديثه الذى رواه الأربعة والحاكم: ((إنى أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم))
الحديث، ولما خفى هذا على كثير من الناس قال بعضهم: إن الظاهر أن المراد النقيع - بالنون- أى
حمى النقيع، قال: لأنه أشبه بالبيع من البقيع الذى هو مدفن، وقال النووى: ليس كما قال، بل هو
بقیع الغرقد بالباء، ولم یکن ذلك الوقت کثرت فيه القبور، انتهى.
ولم يذكر أحد من مؤرخى المدينة أنه كان ببقيع الغرقد سوق مع اعتنائهم بذكر أسواق
المدينة فى الجاهلية والإسلام، فالمعتمد ما قدمنا والمسمى بالبقيع ههنا ما يلى المصلى -مصلى العيد-
من سوق المدينة ويسمى بقيع المصلى أيضًا، ولهذا روى أحمد والطبرانى عن أبى بردة بن نيار قال:
انطلقنا مع رسول الله عَّ. إلى بقيع المصلى فأدخل يده فى طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش،
أو مختلف، فقال: ((ليس منا من غشنا))، ورواه الطبرانى أيضًا عن أبى موسى فعبر عن بقيع المصلى

٢٢٤
وقف السقاية أو الخان أو الرباط أو السوق أو المقبرة
ج - ١٣
وقطعوا الشجر، فاختارت كل قبيلة ناحية، فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها. رواه
: ابن شبة أيضًا (خلاصة الوفاء ص: ٢٠١)، والمذكور من السند صحيح.
بسوق البقيع، كذا فى "وفاء الوفاء" (٥٤٥:١)، وهذه فائدة جيدة يجب حفظها.
قال فى "الهداية": ومن بنى سقايةً للمسلمين أو خانًا يسكنه بنو السبيل أو رباطًا أو جعل
أرضه مقبرةً لم یزل ملکه عن ذلك حتی یحکم به الحاکم عند أبی حنیفة؛ لأنه لم ينقطع عن حق
العبد ألا ترى أن له أن ينتفع به فيسكن فى الخان وينزل فى الرباط ويشرب من السقاية ويدفن فى
المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت (قد تقدم خلافه عن الخصاف ولكن
المشهور عن أبى حنيفة ما ذكره صاحب "الهداية" ههنا)، كما فى الوقف على الفقراء بخلاف
المسجد لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم، وعند أبي يوسف
يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم، وعند محمد إذا
استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا فى المقبرة زال الملك، لأن التسليم عنده
شرط والشرط تسليم نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله، وعلى هذا
البئر الموقوفة والحوض، ولو سلم إلى المتولى صح التسليم فى هذه الوجوه كلها لأنه نائب عن
الموقوف عليه، وفعل النائب كفعل المنوب عنه اهـ (٤٤٧:٥) مع "الفتح".
قلت: ولا نزاع فى لزوم صدقات النبى معَّاللّه كما تقدم؛ لأن وقفه عليه الصلاة والسلام لم
يقع حبسًا عن فرائض الله تعالى لقوله: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة)) وقد مر دليل
أبى حنيفة اشتراط حكم الحاكم بالوقف أو الإضافة إلى ما بعد الموت. والفتوى فى ذلك كله على
خلاف قول أبى حنيفة رضى الله عنه للتعامل المتوارث قاله المحقق فى "فتح القدير" (٤٤٩:٥).
قال فى "الهداية": ولو جعل داره بمكة سكنى للحاج والمعتمرين أو جعل داره فى غير مكة
سكنى للمساكين أو جعلها فى ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين أو جعل غلة أرضه للغزاة فى
سبيل الله دفع ذلك إلى وال يقوم عليه فهو جائز ولا رجوع فيه. (وهو قول الأئمة الثلاثة بلا شرط
الدفع إلى المتولى كقول أبى وسف، والمذكور ههنا قول محمد، وعليه الفتوى) إلا أن فى الغلة تحلى
للفقراء دون الأغنياء، وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك (من
المقبرة ونحوها) يستوى فيه الغنى والفقير والفارق هو العرف فى الفصلين فإن أهل العرف يريدون
بذلك فى الغلة الفقراء وفى غيرها التسوية بينهم وبين الأغنياء، ولأن الحاجة تشتمل الغنى والفقير
فى الشرب والنزول، والغنى لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه، والله أعلم بالصواب اهـ
(٤٤٩:٥ مع "الفتح"). قلت: ويؤيده استقاء عثمان وغيره من أغنياء الصحابة من بئر رومة،

٢٢٥
فضيلة مقيرة المدينة
إعلاء السنن
٤٥٨٩- عن نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن -وهى أخت عكاشة-
أنها خرجت مع النبى عَّة إلى البقيع، فقال: ((يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفًا
يدخلون الجنة بغير حساب، وكأن وجوههم القمر ليلة البدر)) فقام رجل فقال: يا رسول
الله! وأنا؟ فقال: وأنت. فقام آخر. فقال: يا رسول الله! وأنا؟ قال: ((سبقك بها عكاشة)).
رواه الطبرانى فى "الكبير"، ومحمد بن سنجر فى مسنده، وابن شبة فى أخبار المدينة.
وذكره الحافظ ابن حجر فى "شرح البخارى"، وسكت عليه (وفاء الوفاء ٨٠:٢)،
وقال الهيثمى فى "مجمع الزوائد" (١٣:٤): فيه من لم أعرفه اهـ.
وكان النبى عليّ يشرب من ماءها، ولا تحل له الصدقة، وقد دفن بالبقيع جماعة من الصحابة فيهم
الفقير والغنى، كما لا يخفى.
فضيلة مقبرة المدينة:
قوله: عن نافع مولى حمنة إلى آخر الباب، دلالتنهما على أن مقبر البقيع عامة لكل من مات
بالمدينة من المسلمين ظاهرة لحث الشارع مة أمته على الموت بالمدينة، والدفن بالبقيع ولو كانت
لأهل المدينة خاصة لم يحث النبى معَ ◌ّه على ذلك المسلمين عامةً، وإنما ذكرت الأثرين الدالين على
فضيلة مقبرة المدينة ههنا، ترغيبًا للناظرين على الموت بمدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وأصحابه وسلم ما هبت الدبور والقبول، رزقنى الله وإياهم ذلك بمنه وفضله وكرمه مع حسن
الختام على الإيمان فى روح وريحان ومغفرة من الله ورضوان.
"؛ ودخول سبعين ألفًا الجنة بغير حساب من هذه الأمة من غير تقييد بالبقيع ثابت فى
الصحيح، بل جاء أزيد منه، فروى أحمد والبيهقى عن أبى هريرة مرفوعا: ((سألت ربى عز وجل
وعدنی أن يدخل الجنة من أمتى)). وذکر نحو روایة الصحیح وزاد: «فاستردت ربی فزادنى مع كل
ألف سبعين ألفًا) قال الحافظ ابن حجر: وسنده جيد، قال: وفى الباب عن أبى أيوب عند الطبرانى،
وعن حذيفة عند أحمد وعن أنحن عند البزار ومعن ثوبان عند أبى عاصم قال: فهذه طرق يقوى
:٤ بعضها بعضاً فى الزيادة المذكورة قال: وجاء فى أحاديث أخرى أكثر من ذلك أيضًا، فأخرج
د - الترمذى وحسنه، والطبرانى وابن حبان فى صحيحه عن أبى أمامة رفعه: ((و عدنى أن يدخل الجنة
من أشقى تتبعين ألفًا مع كل ألف سبيعن ألفًّا لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من
حتیات ربی)).
. * وفى صحيح ابن حبان والطيرانى بسند جيد نحوه، ثم ذكر الحافظ ابن حجر ما يقتضى

ج - ١٣
فضيلة مقبرة المدينة
٣٣٦
٤٥٩٠- عن ابن كعب القرظى أن النبى مع لي قال: ((من دفن فى مقبرتنا هذه
شفعنا له أو شهدنا له، رواه ابن شبة وابن زيالة (وفاء الوفاء)، وهو مرسل يشهد له.
حسن الختام
زيادة على ذلك أيضًا وأن مع كل واحد سبعين ألفًا فيتأيد بذلك اختصاص البقيع بسبعين ألفًا لا
حساب عليهم فالكرم عميم والجاء عظيم، كذا فى "وفاء الوفاء" (٨٠٠٢).
وليكن هذا مسك الختام وطابع الإتمام للجزء الثالث عشر من أجزاء الكتاب المسمى
بـ "إعلاء السنن" تقبله الله بقبول حسن وجعلنى من سبيعن ألفًا الذين لا حساب عليهم ولا عذاب.
ببركة هذا الكتاب، وأى كتاب جمعت فيه دلائل السادة النفسية الكرام فى كلا يابه من أحاديث
النبى الصادق المصدوق الأمين المأمون سيد الأنام وأقوال أجلة الأصحاب مع تصحيحها وتخمسينها.
على الأصول المتلقاة بالقبول عند أولى الألباب من علماء الرواية وفقهاء الدراية بتمييز الفشر عن
اللباب حسب ما يسره اللهلى ومن به وحو المنلل مما قصدته إثباته بقدر الوسع والإمكان، ومع ذلك.
فإنى محترف بالعجز عن بلوغ المراد ملتمس من الهسبحانه الإصابة والسداد، ضلوع إليه فى
التوفيق والرشاد أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم فافتعط للأمة، كاشفًا للغمة بفضله العمميم،
ويجمعنى ومن يطالعه فى جنات النعيم ويحشرنا وإياهم مع نبينا من تحت لوائه يوم لا ينفع مال
ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، اللهم اجمع بيننا وبينه، كما آمنا به ولم نرص واختم آخصر
أعمالى بالخيرات ورجح ميزانى بالحسناته، واعف عما اقترفته من الذنوب والسيئات وارزقنى
الثبات بالقول الثابت عند السؤال بعد الممات، وانفتح على بلب العلم الشريف والعسل به فإنه الكنز
الموروث عن الأنبياء ونعم الميراث، وجعلنى كما وفقنى جمع هذا الكتاب من شمله قوله تخ:
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، واللسان
لا يبرز عن الجنان إلا ما حوى والمسؤول ممن وقف على هذا التأليف من الإخوان أن ينظر فيدبعين
الرضا والرضوان، فما كان من نقص كمله أو من خطأ أصلحه، وأن يصفح عنما يجد فى ترتيبه.
وتحريره من خلل وما يظهر له فيهمن خطأ أو زلل، فإن القلم قد يهفى، والجواد قد يكبو، وقد سبق
من إقرار بالعجز والضعف ما يقتضى الصفح والسفر، والإنسان غير معصوم عن الخطأ والنسيان،.
والمؤمن مرآة أخيه المؤمن فالله يغفر لمن طالعه أو نظر، ولن انتفع به والمراد ظفر، أو أصلح شيئا منه
على خطأ فيه عثر.
وبتمام كتاب الوقف هذا قد تم تأليف أبواب العبادات كلها على ترتيب "الهداية"، جمل

٢٢٧
إعلاء السنن
حديث: من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه من مات بها كنت له شفيعاً
أو شهيداً يوم القيامة)) رواه الطبرانى بسند حسن، والترمذى وابن حبان فى "صحيحه"،
الله بقية عمرى وقفًا على خدمة القرآن والحديث بالفقه والدولية مع العمل الصالح. والخير والطاعات
فى الحفظوالصيانة والوقاية، وكان ذلك فى مدة تنيف على خمسة عشر عاما مع تخلل فترة فيه
زهاء خمس سبعين الذهاب المؤلف إلى "(تكون" سوقيامه بها ناظما لمدرسة محمدية ذات فنون،
وقيم اله لقد كان علم هذا التأليف على يد هذا العبد الضعيف من نعم الله العظيمة التى لا تحصى،
وآلائه الوسيسة التى لا تستقصى، اللهم لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، لا مانع
لما أعطيت ولا معطى لما معت ولا راد لمانقضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، تباركت ربنا وتعاليت
أستغفرك وأتوب إليك، فسبحان الذى علم آدم الأسماء كلها، وأعمى صوادح النعوت والصفات
وأكلها، نحمده على ما أولانام الععم الشوامخ قبل استحقاقها، وهدانا سواء الصراط مع تفرق
السبل وشقاقها، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد عبدهورسوله الذى بعث، والحق خاملة
أعوانه خلوية أركانه والباطل عالية نيرانه، غالية أثمانه، فشمر مثل عن ساق الجد داعيا إلى الله من
كان كفر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وزجر حتى صار الدين بزغت شموسه واضمحل الكفر
،وخل رئيسه ومرؤؤوسه عليه وعلى آله الميامين وأصحابه الأكرمين من الصلوات والتحيات ما يعطر
النسمنات السحرية ويخجل النوافح العنبرية، وعلى التابعين لهم بإحسان، لا سيما إمامنا الأعظم
أبى حنيفة النعمان، الذى كل الناس عيال عليه فى الفقه عند أجلة الأعيان، ولو كان الدين عند
التريا لتناوله كما أشار إليه سيد ولد عدفان رضى الله تعالى عنه وأرضاه وخصته بمزيد الفضل منه
والرضوان.
-كان تأليف للكتاب فى ظل حكيم الأمتجدد الملة:
. كان تأليف هذا الكتاب الخلل فى ظل سلطان العلم والعمل، سباق غايات وصاحب آيات
حكيم الأمة المحمدية مجدد الملة الحنيفية، أشرف الأولياء الكاملين، مقدم العلماء العاملين، قدوة
الحفاظ المحدثة: عمادة البلغاء المفسرين، افتخار الراسخين، وملاذ الطالبين، غياث السالكين، وأمان
الحائذين، مرشدنا الأنام وحجة الإسلام، وحيد الدهر فريد الحصر وارث المجد كابراً عن كابر،
الحائز من العلوم والكمالات ما قصرت عنه عقول الأكابر الذى رأى منقطع الأخبار فوصله،
ومبوصول الآثار فأوقفه على حن قاله وفقله الحسن الفعال الذى تواتر حديثه العذب وتسلسل،
واشتهر خبره المطلق أنه بقيد الاتباع السنة مسلسل.

٢٢٨٠
ج - ١٣
وابن ماجه والبيهقى وعبد الحق بنحو منه وصححه. كما فى (وفاء الوفاء ٤: ١٣) أيضًا.
فلولاه ما يدرى الصحيح من الحسن
عليم بأسرار الأحاديث كلها
التقى النقى المحدث المفسر الفقيه الولى سيدى الشيخ الحافظ الثقة الثبت العلامة مولانا
محمد أشرف على التهانوى، حجة الله فى زمانه على العائلين الذى خضعت لحكمته البالغة رقاب
العالمين، لا برحت أبوابه موردًا لأصناف الكرامات وأعتابه، مصدرًا لأنواع المعالى الكمالات، متع.
الله(١) المسلمين بطول بقائه، وعطر الأكوان بنسمات أنفاسه القدسية وطيب ثناءه، اللهم وعمم
فيضه وبركته وبره وهداه للعالمين، وأجزه اللهم عنا خير الجزاء وعن سائر المؤمنين آمين، وقع الفراغ.
من تأليف هذا الجامع المبارك عشية الخميس الخامس والعشرين من شهر ربيع الثانى سنة خمس
وخمسين بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية، ولنختم
السطور بما ورد من الدعاء المأثور: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما
أقللن ورب الشياطين وما أضللن كن لى جارا من شر خلقك أجمعين أن يفرط على أحدٍ منهم أو
أن يطغى، عز جارك وتبارك اسمك وجل ثناؤك ولا إله غيرك .
وأنا العبد الضعيف ظفر أحمد بن لطيف العثمانى غفر الله له ولوالديه وإخوانه وأهله
· الدانى - وصلى
وأولاده وعشيرته ومشايخمه وأصحابه وأحبابه ولکل من تعلق به من اله.
الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول
ولاقوة إلا بالله العظيم- تم الكتاب والحمد لله الذى بعزته وجلاله وبنعمته ونواله تتم
الصالحات سبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين.
تم الجزء الثالث عشر بفضل الله وعونه
ويليه الجزء الرابع عشر، إن شاء الله تعالى، وأوله: كتاب البيوع
(١) كان نور الله مرقده حيًا وقت كتابة هذه الأوراق ثم انتقل إلى رحمة ربه وجوار كرامته السادس عشر من شهر رجب سنة اثنين
وستين بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية (سنة ١٣٦٢ هـ) رفع الله درجاته فى أعلى عليين وتقبل حسناته ومتعد بفيوضه
وبر کاته آمین.

إعلاء السنن
- ٢٢٩ -
ج - ١٣
الفهرس
الموضوع
الصفحة
كتاب اللقيط
٣
باب إن نفقة اللقيط فی بیت المال و هو حر
٣
حكم إسلام اللقيط
٧
حكم الإنفاق على اللقيط
حكم ميراث اللقيط
حكم ما لو ادعت اللقيط امرأة
١٢
٨
١٧
كتاب اللقطة
باب التقاط اللقطة أفضل بشرط الإشهاد عليها ويجب إذا خاف الضياع
١٧
باب اللقطة وديعة عند الملتقط یغرمها لمالکها إن تصرف فيها
باب إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا وإلا عرفها حولا
٢٢
٢٥
باب إذا انقضت مدة التعريف ينتفع بها الملتقط إن كان فقيرًا أو يتصدق بها إن كان غنيًا
٢٩
باب إن كانت اللقطة شيئًا لا يطلبها صاحبها جاز الانتفاع به من غير تعريف
٣٠
باب إذا وجد الحطب فى الماء لا بأس بأخذه من غير تعريف
٣١
باب يجوز الالتقاط فى البقر والبعير إذا خاف عليها الضياع
٣٢
باب لا يجب على الملتقط دفع اللقطة إلى من يصفها حتى يقيم البينة إلخ
باب لقطة الحل والحرم سواء.
٣٤
حکم دابة سيبها أهلها فأخذها رجل فأحياها
٣١
کتاب الإباق
٣١
باب من رد الآبق إلى مولاه إلخ
٤٠
٣٥
الفرق بين الجعالة والإجارة
٤١
كتاب المفقود
٤١
باب امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان
٤٦
الرد على ابن حزم.
٥٢
إيراد ابن حزم على المالكية
إبرادٍ ابن حزم على الأئمة فى مسألة المفقود وتأجیل العنين و جوابه
٥٢
الجواب عن حجج الظاهرية فى عدم تأجيل العنين
٠٥٤
١٩
ـا ..

ج -١٣
- ٣٣٠ -
إعلاء السنن
باب إذا جاء المفقود وقد تزوجت امرأته فهى له وفرق بينها وبين الثانى
٨٠٠%٥
قول عمر بنفاذ قضاء القاضى ظاهرًا وباطنًا فى العقود والفسوخ
٦١
باب إذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته وولدت إلخ
٦٤
باب ينفق على زوجة المفقود وأولاده الصغار من ماله
TO
فائدة فى حكم قسمة مال المفقود
٦٦
لا يرث المفقود أحد قبل حكم الحاكم بموته إلخ
٦٧
تفصيل الاختلاف فى قضية المفقود
٦٨٠
كتاب الشركة
٧٠٠
باب جواز الشركة وثبوتها شرعًا
٧٠
باب شركة المفاوضة.
٧٢
باب جواز الشركة بالإشارة والمعنى دون اللفظ
٧٢٠
باب الشركة فى الطعام وقول الرجل: أشركنى
٧٣
التنبيه على غفلة الحافظ
٧٣
باب جواز شركة الأبدان
٧٥
الجواب عن إيراد ابن حزم على الحنفية والمالكية
٧٦٠
باب شركة الوجوه.
٧٧
باب شركة العنان وأحكامها
٧٩٠
ذكر ما أجمع عليه من أحكام الشركة
٧٩
باب جواز عقد الشركة غير المفاوضة بين المسلم والذمى
٨١
دليل جواز شركة المفاوضة.
٨١٠
بلب المضاربة وأحكامها
بيان أن حق الغريم يتعلق بتركة الميت لا بمل فى بده من الأمانة
لا يجوز الهبة مشاعا
٩٥
فروع المضاربة
للوصى أن يعطى مال اليتيم مضاربة
٩٧
کتاب الوقف
٩٨
باب مشروعية للوقف وأنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث
تنقيح قول الإمام أبى حنيفة رحمه الله فى الوقف ..
حجة أبى حنيفة من السنة وأقوال السلف والمتقول
بيان أن أبا حنيفة لم يخالف حديث عمر فى الوقف بل قال به

- ٣٣١ -
إعلاء السنن
ج - ١٣
الرد على ابن حزم فى إنكاره حديث: ((لا حبس عن فرائض الله)
١٠٩
تأويل ما فى "المبسوط" من استبعاد محمد قول أبى حنيفة فى الوقف
١١٥
الجواب عن ما احتج به الشوكانى على أبى حنيفة رحمه الله
١٢٢
المختار للفتوى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو قول سائر العلماء
١٢٧
ذكر ابن لهيعة
١٢٩
باب إذا صح الوقف خرج من ملك الواقف ولم يدخل فى ملك الموقوف عليه
١٣١
باب ألفاظ الوقف وجواز انتفاع الواقف بوقفه العلم ...
١٣٣
باب للواقف أن يشترط لنفسه أو لأهله أن يأكلوا من الوقف إلخ.
١٣٩
باب لا يصح الوقف إلا مؤبدًا إلخ.
١٤٥
باب يجوز للمواقف أنديلى وقفه ما دام حيًاً ولا يجب التسليم إلى متول آخر غيره.
١٥٠٠
باب وقف المشاع.
١٥٢
تحقيق صدقة عمر التى يقال لها: ثمغ
١٥٣
الجواب عن استدلال البخارى على صحة وقف المشاع
١٥٧
التنبيه على ذهول الحافظ فى "الفتح"
١٠٥٨
بلب يجوز وقف العقار والدور إلخ.
١٥٨
استبدال الوقف.
١٦٢
وقف الدراهم والدنانير.
١٦٣
باب جواز الوقف على النفس وعلى الأولاد
١٦٥
باب شروط الواقف مرعية ما لم يكن فيها ما ينافى الوقف ويناقضه
١٦٨
بلبه الوقف على الأقارب ومن الأقلوب؟ ......
١٧٠٠
الجواب عن حجج من خالف أبا حنيفة فى تفسير القرابة
١٧١
حجة الإمام أبى حنيفة فى تفسير القرابة.
١٧٣
بلب إذا وقف على ولده وولد ولده هل يدخل فيه البنات؟
١٧٠
تحقيق حديث: ((كل بنى آدم ينتمون إلى أبيهم ما خلا ولد فاطمة إليخ))
١٧٥
١٧٧
باب إذا وقف أرضًاً ولم يبين الحدود إلخ
باب جواز تعليق الوقف بالموت ووقف المريض على ورثته ويعتبر من الثلث
١٧٨
لا يجوز تعليق ابتداء الوقف على شرط فى الحياة اتفاقًا
١٧٩
بلب الإشهاد على الوقف و كتابته.
١٨١
كتاب ولاية الوقف ..
١٨٢
باب طالب التولية لا يولى ..
١٨٢
باب لا يجعل المتولى من الأجانب ما دام أحد يصلح للتولية من أقارب الواقف ..
١٨٣

إعلاء السنن
- ٢٣٢ -
ج - ١٣
باب لا يولى إلا أمين عادل ذو رأى.
١٨٥
سيرة عمر رضى الله عنه فى أمرائه
١٨٥
بيان أن الصحابة كلهم أمناء على الشريعة عدول ثقات
١٨٥
باب نفقة القيم للوقف
١٨٧
باب إذا مات المتولى فى حياة الواقف عادت الولاية إليه.
١٨٨
شرط البيع أو الهبة أو الرجوع فى الوقف يبطله.
١٨٩
١٩٠
أوقاف أهل الذمة على بيعهم وكنائسهم ورهبانهم باطلة
الأصل الكلى فى صحة أوقاف أهل الذمة وبطلانها .
١٩١٠
يصح الوقف على أهل الذمة.
١٩١
كتاب وقف الأرض وجعلها مسجدًا
١٩٢
باب فضل بناء المسجد.
١٩٢
معنى قوله: من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة
١٩٦
١٩٤
تحقيق مسجد أسس على التقوى من أول يوم
١٩٨
باب الوقف على مصالح المسجد وحكم ما يهدى إليه من الأموال.
حكم كنز الكعبة
٢٠٠
١٩٨
التمليك للمسجد صحيح.
باب حكم حصير المسجد وحشيشه ونقضه إذا استغنى عنه
٢٠٠
٢٠٣
باب إذا ضاق المسجد بأهله وبجنبه أرض وقف عليه إلخ.
٢٠٣
٢٠٤
حکم بيع دور مکة وإجارتها .
٢٫٠٦
ذليل تحمل ضرر الخاص لدفع ضرر العام
٢٠٨
تحقيق ميزاب دار العباس الذى كان يصب فى المسجد النبوى
٢٠٩
باب إذا خرب المسجد أو الوقف لم يعد إلى ملك الواقف ولا يباع
٢١٥
حكم مسجد تحته سرداب أوفوقه بيت.
٢١٥
باب لأهل المسجد أن يجعلوا الطريق مسجدًا إلخ.
٢١٧
باب لو كان إلى المسجد مدخل إلخ.
٢٢٠
باب إذا وقف السقاية أو الخان أو الرباط لابن السبيل إلخ
٢٢٣
فائدة جيدة يجب حفظها
فضيلة مقبرة المدينة
٢٢٥
حسن الختام.
كان تأليف "الكتاب" فى ظل حكيم الأمة مجدد الملة
٢٢٦
٢٢٧
حكم شراء كسوة الكعبة من بنى شيبة
۵