Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ اللقطة وديعة عند الملتقط يغرمها لمالكها إن تصرف فيها ج - ١٣ ٤٤٠٣- عن على أنه وجد دينارا فسأل رسول الله عَ ليه، فقال: هو رزق، فأكل منه هو وعلى وفاطمة، ثم جاء صاحب الدينار ينشد الدينار، فقال النبى عَ ◌ّم: يا على! أد الدينار، رواه أبو داود من حديث عبيد الله بن مقسم عن رجل عن أبى سعيد نحوه، ورواه الشافعى عن الدراوردى عن شريك بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عنه، وزاد: أنه أمره أن يعرفه فلم يعرف، ورواه أبو داود أيضًا من طريق بلال بن يحيى العبسى عن على بمعناه، وإسناده حسن، وقال المنذرى: فى سماعه من على نظر، قلت: قد روى عن حذيفة ومات قبل على اهـ (التلخيص الحبير ٢٦١:٢). وأجيب بأن اللام فى قوله: إنما هى لك، أو لأخيك أو للذئب ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك، وإنما يملكها الملتقط على شرط ضمانها. وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله فى الشاة: هى لك، أو لأخيك أو للذئب، وبين قوله فى اللقطة: شأنك بها أو خذها، بل هو أشبه بالتملك، لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره، ومع ذلك فقالوا (أى المالكية كالجمهور) فى النفقة: يغرمها إذا تصرف فيها، ثم جاء صاحبها، كذا فى "فتح البارى" (٦٠:٥). وفيه أيضًا: ومن حجة الجمهور قوله فى الرواية الماضية: لوتكن وديعة عندك، وقوله أيضًا عند مسلم فی روایة بشر بن سعید عن زید بن خالد: "فأعرف عفاصها وو کائها ثم کلها، فإن جاء. صاحبها فأدها إليه". فإن ظاهر قوله: فإن جاء صاحبها إلى آخره بعد قوله: كلها، يقتضى وجوب ردها بعد آكلها، فيحمل على رد البدل، وأصرح من ذلك رواية أبى داود من هذا الوجه بلفظ: فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فأعرف عفاصها وو کاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأداءها قبل الإذن فى أكلها وبعده، وهى أقوى حجة للجمهور، وروى أبو داود أيضًا من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن زيد بن خالد فى هذا الحديث: فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإلا عرفت وكاءها وعفاصها، ثم اقبضها فى مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه أهـ (٦٢:٥). وقال الأثرم: قال أحمد: أذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان، جوده، ولم يروه أحد مثل ما رواه: إن جاء صاحبها بعد سنة وقد أنفقها ردها إليه، كذا فى "المغنى" (٦: ٣٤٠). قوله: "عن على إلخ" دلالة قوله عَّه: ((يا على أدّ الدينار)) بعد ما استنفقه على بقاء اللقطة على ملك صاحبها ظاهرة، سواء كانت العين قائمة أو مستهلكة فافهم. ٢٢ إعلاء السنن باب إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم عرفها أياما بحسب ما يرى وإن كانت عشرة فصا عدا عرفها حولا ٤٤٠٤- عن: سويد بن غفلة قال: لقيت أبى بن كعب رضى الله عنه فقال: أصبت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي عّ لّه فقال: عرفها حولا فعرفتها، فلم أجد من يعرفها ثم أتيته، فقال: عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا، فقال: احفظ وعائها وعددها ووكائها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، فاستمتعت فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولا واحدا. رواه البخارى، واللفظ له، وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى من طريق الثورى، وأحمد وأبو داود من طريق حماد، كلهم عن سلمة ابن كهيل عن سويد. (فتح البارى ٥٦:٥). باب إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم عرفها أياما بحسب ما يرى، وإن كانت عشرة فصا عدا عرفها حولا قوله: عن سويد بن غفلة إلخ القائل: فلقيته بمكة بعد شعبة، والقائل: لا أدرى، هو شيخه سلمة بن كهيل، وقد بينه مسلم من رواية بهر بن أسد عن شعبة، وأغرب ابن بطال، فقال: الذى شك فيه هو أبى بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة انتهى. قال المنذرى: لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شىء جاء عن عمر، انتبهى. وقد حكاه الماوردى عن شواذ من الفقهاء، وجزم ابن حزم وابن الجوزى بأن هذه الزيادة غلط، قال: والذى يظهر أن سلمة أخطأ فيها، ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لا يشك فيه رواية، وحكى صاحب "الهداية" من الحنفية رواية عندهم أن الأمر فى التعريف مفوض لرأى الملتقط، فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، والله أعلم اهـ ملخصا من فتح البارى" (٥٧:٥)، وهذا الذى ذكره صاحب "الهداية" اختاره شمس الأئمة. واستدل عليه بحديث الثلاث سنين فى المائة دينار، فإنه يعرف به أن ليس السنة بتقدير لازم اهـ وظاهر الرواية وهو ماذكره محمد فى الأصل تقديره بالحول من غير فصل بين قليل وكثير، وهو قول مالك والشافعى وأحمد، وكذا روى عن عمر وعلى وابن عباس لقوله عدّ له: من التقط شيئًا فليعرفه سنة. رواه البزار عن أبى هريرة (وفى سنده يوسف بن خالد السمتى ضعيف. وقد مر نحوه عن عياض بن حمار بسند صحيح بلفظ: من أصاب لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل، ولا يكتم ولا يغيب وليعرفها سنة، وفى الصحيحين عن زيد بن خالد الجهنى: سأل رجل ج - ١٣ تعريف اللقطة ٢٣ ٤٤٠٥- عن: يعلى بن مرة عن النبى عَ ◌ّ قال: من التقط لقطة يسيرة ثوبا أو شبهه وفى لفظ: درهما أو حبلا أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، ومن التقط أكثر من ذلك، وفى لفظ: فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام، فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها، فإن جاء صاحبها فليخيره رواه أحمد والطبرانى فى "الكبير"، وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٦٩:٤)، وفى "النيل" (٢٢١:٥): وقد صرح جماعة بضعفه، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة، وروى عنه جماعات، قال ابن رسلان: ينبغى أن يكون هذا الحديث معمولا به لأن رجال إسناده ثقات اهـ. ٤٤٠٦٠- عن: جابر قال: رخص لنا رسول الله عَ ليه فى العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. رواه أحمد وأبو داود، وفى إسناده المغيرة بن زياد، قال المنذرى: تكلم فيه غير واحد، وفى "التقريب": صدوق له أوهام، وفى "الخلاصة": وثقه وكيع وابن معين وابن عدى وغيرهم (النيل ٢٢٠:٥) ومعنى قوله: رخص لنا أى لم يأمرنا بالمبالغة فى التعريف، فهو راجع إلى حديث يعلى بن مرة. رسول الله عَ لّم عن اللقطة فقال: عرفها سنة الحديث، والذى ذكرناه فى ترجمة الباب رواية عن أبى حنيفة، ووجهه: أن التقدير بالحول ورد فى لقطة كانت مائة دينار تساوى ألف درهم، والعشرة فما فوقها فى معنى الألف شرعا فى تعلق القطع لسرقة، وتعلق استحلال الفرج به، وليست فى معناها فى حق تعلق الزكاة، فأوجبنا التعريف بالحول احتياطًا (ولم نوجب للتعريف ثلاثة أحوال، لما عرفت من الكلام فى ثبوته لتردد راويه) وما دون العشرة ليس فى معنى الألف شرعا بوجه ما، ففوضنا التعريف فيها إلى رأى المبتلى به اهـ ملخصًا من "فتح القدير" (٣٥١:٥). فإن قيل: قد ورد الأمر بالتعريف سنة فى غير ما حديث مطلقا عن المائة دينار، كما قدمنا من حديث عياض بن حمار وزيد بن خالد الجهنى، قلنا: يحمل كل ذلك على الكثير بدليل حديث يعلى بن مزة وجابر، وقد ذكرناهما فى المتن، فإنهما يدلان على الفرق بين الكثير والقليل، قال ابن رسلان: ينبغى أن يكون هذا الحديث - أى حديث يعلى معمولا به، لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه متعارضة الأحاديث الصحيحة الآمرة بتعريف سنة، لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به غريمة، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرا للملتقط، لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة، بحيث يؤدى إلى أن أحدا لا يلتقط اليسير، والحرج مدفوع بالنص، والرخصة لا تعارض العزيمة بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل، كما هو مقرر فى الأصول اهـ ٢٤ تعريف اللقطة إعلاء السنن ٤٤٠٧- وحكى ابن المنذر عن عمر رضى الله عنه أربعة أقوال: يعرفها ثلاثة أحوال، عاما واحدا، ثلاثة أشهر، ثلاثة أيام، وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر، ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها (فتح البارى ٥٧:٥)، وهو حسن أو صحيح على قاعدته فى الآثار المزيدة فى "الفتح" كما مر غير مرة. من "النيل" ملخصا (٢٢١:٥). فإن قيل: قد روى عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا ابن جريج عن أبى بكر بن عبد الله أن . شريك بن عبد الله بن أبى نمر أخبره عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى: أن على بن أبى طالب وجد دینارا فى السوق، فأتی النبی ملّله فقال: عرفه ثلاثة أيام فلم يجد من يعرفه، فرجع إلى النبى معَّه فأخبره، فقال: شأنك به، الحديث (زيلعى ١٦٤:٢)، وفيه أنه جعل أجل الدينار، وشبهه ثلاثة أيام، وهذا خلاف ما ذهبتم إليه من كون الدينار فى حكم مائة دينار سواء، قلنا: هذه الزيادة لا تصح، لأنهما من طريق أبى بكر بن أبى سبرة، وهو ضعيف جدا قاله الحافظ فى "التلخيص الحبیر" (٢٦١:٢). وإن سلمنا فنقول: إن علیا لم ینفقه بعد ثلاثة أيام بل رهنه عند الجزار بدرهم، أخرجه أبو داود عن سهل بن سعد: أن عليا دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، الحديث (زيلعى ١٦٤:٢) وفيه موسى بن يعقوب الزمعى مختلف فيه، وليس فى ذلك استهلاك العين، كالأب والوصى يرهنان مال الصغير بدين عليهما، ولا يدل ذلك على أن لهما استهلاك العين، كذا فى "الجوهر النقى" (٤٤:٢). قلت: وموسی بن يعقوب الزمعی من رجال الأربعة، والبخاری فی "الأدب" روى عنه ابن مهدی، وهو لا يروى إلا عن ثقة وثقه ابن معين وأبو داود وابن عدى وابن القطان وابن حبان، وتكلم فيه أحمد وابن المدينى، كما فى "التهذيب" (٣٧٨:١٠) قال محمد بن الحسن الإمام فى "موطأه": من التقط نقطة تساوى عشرة دراهم فصاعدا عرفها حولا، فإن عرفت وإلا تصدق بها، فإن كان محتاجًا أكلها، فإن جاء صاحبها خيره بين الأجر وبين أن يغرمها له، وإن كان قيمتها أقل من عشرة دراهم عرفها على قدر ما يرى أياما ثم صنع بها، كما صنع بالأولى اهـ (ص٣٦٣). وهذا هو الذى اختاره القدورى وهو مختارنا، وإن كان المتون على قول السرخى، كما فى "رد المختار" (٤٩٤:٣). وظاهر الرواية تقديره بالحول من غير فصل، وقد عرفت ما فيه، ولعلك قد عرفت بما ذكرناه وجه ترجيح ما ذكر محمد فى "الموطأ" والله تعالى أعلم. قوله: وحكى ابن المنذر إلخ دلالته على ما اختاره السرخى من التفويض إلى رأى المبتلى به ظاهرة، وعليه أكثر المتون كما تقدم، وأما عندنا فالتقدير بثلاثة أحوال محمول على الورع دون ٢٥ ج - ١٣ باب إذا انقضت مدة التعريف ينتفع بها الملتقط إن كان فقيرا ويتصدق بيها إن كان غنيا إلا أن يأذن له الإمام فى الانتفاع بها وكان المالك بالخيار بين الأجر والغرامة ٤٤٠٨- قد تقدم حديث عياض بن حمار، وفيه: وليعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء، رواه أبو داود والنسائى وابن ماجة وإسحاق ابن راهویه، وسنده صحيح. ٤٤٠٩- وتقدم أيضا حديث عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وفيه: يعرفها حولا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها غير أن صاحبها بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء تر که، رواه محمد فى الآثار وابن خسرو فى مسند أبى حنيفة والبیہقی فی سننه، وسنده حسن صحيح. الوجوب، وبعام واحد على ما كان قدر عشرة دراهم فما فوقها، والأشهر والأيام على ما دونها. باب إذا انقضت مدة التعريف ينتفع بها الملتقط إن كان فقيرا ويتصدق بها إن كان غنيا إلا أن يأذن له الإمام فى الانتفاع بها وكان المالك بالخيار بين الأجر والغرامة قوله: وقد تقدم حديث عياض بن حمار إلخ قلت: وفى قوله عّ لّهِ: ((وإلا فهى مال الله)) دليل على أن الغنى لا ينتفع به، وإنما يستحقه من يستحق مال الله، وهم الفقراء، فلا دليل فيه للظاهرية فى أنها تصير ملكا للملتقط ولا يضمنها كما فى "عون المعبود" (٦٦:٢)، بل غاية ما فيه أن الفقراء يستحون الانتفاع بها ما لم يعرف صاحبها، فإن عرف يغرمها الملتقط له بدليل ما مر من قوله عّ لّهِ: ((ولتكن وديعة عندك))، والأمانات مردودة إلى أهلها بعينها، أو يبدلها إذا تصرف المودع فيها، وروى ابن أبى شيبة الأمر بالتصدق عن سعيد بن المسيب والشعبى، وروى أيضًا عن الحسن قال: إذا كان محتاجا إليها فليأكلها، وروى عبد الرزاق الأمر بالتصدق عن طاوس وعكرمة أيضًا، وفى "الإشراف" لابن المنذر. وممن قال: يعرفها حولا، ثم يتصدق بها (أو يأكلها إذا كان محتاجا) ويخبر صاحبها إذا جاء بين الأجر والغرم له مالك والحسن بن صالح والثورى وأصحاب الرأى، وقال الترمذى: هو قول الثورى وابن المبارك وأهل الكوفة اهـ من "الجواهر النقى" (١٨٩:٦). قال فى "الهداية": وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بيها، وقال الشافعى: يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام فى حديث أبى رضى الله عنه: فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، ٢٦ ما يفعل الملتقط بعد انقضاء مدة اللقطة إعلاء السنن ٤٤١٠ -- ثنا وكيع ثنا سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد هو ابن غفلة قال: " كان عمر بن الخطاب يأمر أن تعرف اللقطة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها خير. رواه ابن أبى شيبة، وهذا سند جليل متفق عليه إلا إبراهيم فإن مسلما انفرد به، ورواه عبد الرزاق عن الثورى بسنده ومعناه (الجوهر النفى ٤٣:٢). ٤٤١١- ثنا وكيع ثنا الأسود بن شيبان عن أبى نوفل بن أبى عقرب عن أبيه قال: التقطت بدرة، فأتيت بها عمر بن الخطاب، فقلت: أغنها عنى قال: وافنى بها الموسم، فوافيته بها الموسم، فقال: عرفها حولا فعرفتها، فلم أجد من يعرفها فأتيته، فقلت: أغنها عنى فقال: ألا أخبرك بخير سبلها؟ تصدق بها، فإن جاء صاحبها، فاختار المال غرمت له، وكان الأجر لك، وإن اختار الأجر كان الأجر له، ولك ما نويت. رواه ابن أبى شيبة، وهذا أيضا سند صحيح، والأسود وأبو نوفل، أخرج لهما مسلم وأبوه صحابى. (الجوهر النقي ٤٣:٢). ٤٤١٢- عن معمر عن أبى إسحاق عن أبى السفر: أن رجلا أتى عليا فقال: إنى وجدت مائة درهم أو قريبا منها فعرفتها تعريفا ضعيفا، وأنا أحب أن لا تعرف فتجهزت بها، وقد أيسرت اليوم قال: عرفها فإن عرفها صاحبها، فادفعها إليه، وإلا فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فأحب أن يكون له الأجر فله ذلك، وإلا غرمتها وكان لك الأجر، رواه عبد الرزاق (الجوهر النقى ٤٤:٢)، ورجاله ثقات، وأبو السفر سعيد بن يحمد ثقة من رجال الجماعة، روى عنه الأعمش وأبو إسحاق، كما فى "التقريب" (ص: ٧٣) و "التهذيب" (٩٦:٤)، وكتاب الكنى للدولابى (٢٠١:١ و٢٠٢). وإلا فانتفع بها. وكان من المياسير، ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها، والغنى يشاركه فيه، ولنا أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص، والإباحة للفقير لما رويناه (من قوله ◌ّ فى حديث أبى هريرة: ((فإن جاء صاحبه فليؤده إليه، وإن لم يأت فليتصدق به، فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذى له)) رواه البزار والدارقطنى، وفيه يوسف بن خالد السمتى)، أو بالاجماع، فيبقى ما ورائه على الأصل، والغنى محمول على الأخذ لاحتمال افتقاره فى مدة التعريف، والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها، وانتفاع أبى رضى الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه اهـ. ج - ١٣ ما يفعل الملتقط بعد انقضاء مدة اللقطة ٤٤١٣ - ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع - -ثنى أبى قال: وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس فسألته عنها فقال: رفها على الحجر سنة، فإن لم تعرف فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره الأجر والغرم رواه ابن شيبة، وهذا السند على شرط البخارى خلا رفيعا، وهو ثقة ذكره ابن حبان، (الج هر النقى ":٤٤) وأخرج دعلج فى مسند ابن عباس له بسند صحيح عنه قال: انظر هذه الضوال، فشد يدك بها عاما، فإن جاء ربها فادفعها إليه وإلا فجاهد بها وتصدق، فإن جاء فخيره بين الأجر والمال (فتح البارى ٣٧٩:٩). ٤٤١٤- ثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن شريح حدثنى أبو قبيل عن د الله بن عمرو أن رجلا قال: التقطت دينارا فقال: لا يأوى الضالة إلا ضال، فأهوى به رجل ليرمى به فقال: ما أصنع به؟ فقال: تعرفه فإن جاء صاحبه فرده إليه وإلا فتصدق به. رواه ابن أبى شيبة، وهذا السند على شرط مسلم خلا أبا قبيل، وهو ثقة وثقه ابن معين وابن حنبل وأبو زرعة، وذكره ابن حبان فى "الثقات" (الجوهر النقى ٤٥:٢). ٤٤١٥- ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن العالية قالت: كنت جالسة عند عائشة رضى الله عنها (أم المؤمنين) فأتتها امرأة فقالت: وجدت شاة فكيف تأمرينى أن أصنع؟ فقالت: عرفى واحتلبى واعلفى؛ ثم عادت فقالت عائشة: تأمرينى أن آمرك أن تذبحها أو تبيعها؟ فليس لك ذلك. رواه ابن أبى شيبة، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والثورى عن أبى إسحاق بمعناه، وهذا سند صحيح على شرط الجماعة خلا العالية، وهى ثقة ذكرها ابن حبان فى "الثقات" (الجوهر النقى ٤٤:٢). قال المحقق: وليس للملتقط أن يتملكها بطريق القرض إلا بإذن الإمام، وإن كان فقيرا، فله أن يصرفها إلى نفسه صدقةً لا قرضا، كما لو كان الفقير غير الملتقط، ولهذا جاز دفعها إلى فقير غير الملتقظ، وإن كان أبا الملتقط، أو ابنه أو زوجته اهـ (٣٥٩:٥). قلت: وإذا صرفها الفقير إلى نفسه صدقة لم يسقط به خيار المالك بين الأجر والغرامة لقول محمد فى "الموطأ": فإن كان محتاجاً أكلها، فإن جاء صاحبها خيره بين الأجر وبين أن يغرمها له (ص٣٦٤). قال المحقق فى "الفتح": قالوا -أى الخصوم -: لو كانت اللقطة لا تحل للملتقط إلا بطريق الصدقة فيمتنع إذا كان غنيا لما أكلها على رضى الله عنه، وهو لا تحل له الصدقة، ٢٨ ما يفعل الملتقط بعد انقضاء مدة اللقطة إعلاء السنن ٤٤١٠٦- ثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عبد الله بن فروح مولى أم سلمة قال: سأل رجل أم سلمة زوج النبى عَ بّةٍ فقال: الرجل يجد سوطا؟ فقالت: لا بأس به، تصل به المسلم يده قال: والحذاء؟ قالت: والحذاء. قال: والوعاء؟ قالت: لا أحل ما حرم الله، والوعاء تكون فيه النفقة. رواه ابن أبى شيبة، وهذا السند على شرط مسلم خلا ابن فروخ، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات. (الجوهر النقي ٤٥:٢). ٤٤١٧- أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن رجلا وجد لقطة، فجاء إلى ابن عمر، فقال: إنى وجدت لقطة فما تأمرنى فيها؟ قال ابن عمر: عرفها قال: قد فعلت قال: زد، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، لو شئت لم تأخذها. أخرجه محمد فى "الموطأ"، وسنده صحيح جليل. (ص: ٣٦٥). ٤٤١٨- حدثنا فهد بن سليمان ثنا محمد بن سعيد بن الإصبهانى أنا شريك عن عامر بن شقيق عن أبى وائل أنه قال: اشترى عبد الله خادما بسبع مائة درهم، فطلب صاحبها فلم يجده، فعرفها حولا فلم يجد صاحبها، فجمع المساكين وجعل يعطيهم، ويقول: اللهم عن(١) صاحبها فإن أبى ذلك فمنى ذلك وعلى الثمن، ثم قال: هكذا يفعل بالضوال، أخرجه الطحاوى فى "معانى الآثار" (٢٧٧:٢)، وهذا سند حسن، وعامر بن شقیق وثقه النسائی وابن حبان، وصحح الترمدی حدیثه فى التخلیل، وحسنه البخارى، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم (التهذيب ٦٩:٥). ورواه الطبرانى فى "الكبير" بلفظ: اشترى عبد الله بن مسعود جارية من رجل بست مائة أو بسبعمائة درهم، فنشده سنة لا يجده، ثم خرج بها إلى الشدة، فتصدق بها من درهم ودرهمين عن ربها، فإن جاء خيره فإن اختار الأجر كان له، وإن اختار ماله كان له ماله، ثم قال ابن مسعود: هكذا فافعلوا باللقطة، وفيه عامر بن شقيق أيضًا (مجمع الزوائد ١٦٨:٤)، وعلقه البخارى فى "صحيحه"، ووصله سفيان بن عيينة فى جامعه، وأخرجه سعید بن منصور عنه بسند له جيد (فتح البارى ٣٧٩:٩). وقد أمره عّ لّه بأكلها، ثم أجاب بتضعيف الرواية، واضطر ربها (٥: ٣٦٠). (١) وفيه دليل لما قاله أصحابنا أن من عليه ديون ومظالم جهل أربابها وأيس من عليه ذلك من معرفتهم فعليه التصدق بقدرها من ماله الخاص به أو المتحصل من المظالم وإن استغرقت جميع ماله، هذا مذهب أصحابنا لا نعلم بينهم خلافا كذا فى "الدر" مع الشامية (٤٩٨:٣). ج - ١٣ ٢٩ باب إن كانت اللقطة شيئًا لا يطلبها صاحبها جاز الانتفاع به من غير تعريف ٤٤١٩- عن أنس رضى الله عنه قال: ((مر النبى عنّ بتمرة فى الطريق، فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها))، رواه البخارى (فتح البارى ٦٣:٥). والحق ما أشار إليه صاحب "الهداية": أن انتفاعه كان پإذن الإمام وهو جائز بإذنه، وما أشرنا إليه سابقا أن عليا رضى الله عنه لم يكن أكله بل كان رهنه بدرهم عند الجزار، وهذا لا يدل على أنه كان له استهلاك العين، فافهم، وأيضًا فإن بنى هاشم إنما لا تحل نهم الزكاة والعشر وصدقة الفطر، وأما ما عدا ذلك من الصدقات النافلة فتحل لهم باتفاق أئمتنا رحمهم الله تعالى، والنقصة وإن كانت واجبة التصدق فلمست من الصدقات الواجبة بل مصارفها مصارف الصدقة النافلة، حيث جاز أن يتصدق بها على فقير ذمى، كما فى "الرد المحتار" عن " شرح السير" (٣: ٤٩٥). وإذا كان كذلك فيجوز التصدق بها على هاشمى، وكذا يجوز للملتقط إذا كان هاشميا أن ينتفع بها بعد انقضاء مدة التعريف، ودلالة بقية الآثار على وجوب التصدق باللقطة وتخيير المالك بين الأجر والغرامة ظاهرة، ومحمله إذا كان الملتقط غنيا، ويجوز له أن يدفعها إلى أبيه أو ابنه الفقيرين أو زوجته الفقيرة، وأما ما فى حديث زيد بن خالد: جاء رجل يسأل النبى عّ لّه عن اللقطة، فقال: عرفها إلى أن قال: وإلا فشأنك بها. وفى رواية: فهى لك، فيجوز أن يكون السائل فقيرا، وما فى حديث أبى بن كعب: فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها لا يدل على جواز استمتاع الغنى بها، كما قاله الشافعى لجواز أن يكون أبى فقيراً إذ ذاك بدليل ما فى الصحيحين عن أبي طلحة. قلت: يا رسول الله! إن أحب أموالى إلى بيرحاء فما ترى يا رسول الله؟ فقال: اجعلها فى فقراء قرابتك، فجعلها أبو طلحة فى أبی وحسان، وهذا صريح فى أنه كان فقيراً لكنه يحتمل أنه أيسر بعد ذلك، إلا أن قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، قاله ابن الهمام فى "شرح الهداية" (٣٥٩:٥). ·باب إن كانت اللقطة شيئا لا يطلبها صاحبها جاز الانتفاع به من غير تعريف قوله: عن أنس رضى الله عنه إلخ ظاهر فى جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى فى الطرقات، لأنه يَّ ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون من الصدقة التى حرمت عليه لا لكونها مرمية فى الطريق فقط، فلو لم يخش ذلك لأكلها، ولم يذكر تعريفا، فدل على أن مثل ذلك لا يحتاج إلى تعريف، وهل يملك بالأخذ، أو يبقى على ملك مالكه؟ وجهان، اختار ٣ إعلاء السنن ٤٤٢٠- عن ميمونة زوج النبى عّ لّ أنها وجدت تمرة فأكلتها، وقالت: لا يحب الله الفساد رواه ابن أبى شيبة، وسكت عنه الحافظ فى "الفتح" (٦٣:٥). ٤٤٢١- وأخرج البيهقى عن أم الدرداء قالت: قال لى أبو الدرداء: لا تسألى أحدا شيئًا قلت: إِن احتجت؟ قال: تتبعى الحصادين، فانظرى ما يسقط منهم فخذيه، فاخبطي: ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه، ولا تسألى أحدا شيئًا، ولم يعله البيهقى، ولا ابن التر كمانى بشىء، ورجاله ثقات. باب إذا وجد الحطب فى الماء لا بأس بأخذه من غير تعريف ٤٤٢٢- عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله عَّ له أنه ذكر رجلا من بنى إسرائيل وساق الحديث، فخرج ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، رواه البخارى (فتح البارى ٦٢:٥). صاحب "الهداية" الثانى، لأن التمليك من المجهول لا يصح، فإذا وجدها فى يده له أخذها، لأن الإباحة لا تخرجه عن ملك مالكه، وإنما إلقاؤها إباحة لا تمليك، وذكر شيخ الإسلام: أنها لو كانت متفرقة فجمعها ليس للمالك أخذها، لأنها تصير ملكا للملتقط بالجمع، وعلى هذا التقاط السنابل، وبه كان يفتى الصدر الشهيد، كذا فى "فتح القدير" (٣٥٢:٥). وأما جواز الانتفاع به من غير تعريف فلا نعلم فيه خلافًا بين العلماء، صرح به المحقق فى "الفتح" أيضًا، والله تعالى أعلم. قلت: وأثر أبى الدرداء الذى أخرجه البيهقى يؤيد ما ذكره شيخ الإسلام، وأفتى به الصدر الشهيد، وأخرج أيضًا عن الأوزاعى قال: ما أخطت يد الحاصد، أو جنت يد القاطف، فليس ل ماحب الزرع عليه سبيل إنما هو للمارة وأبناء السبيل (١٩٦:٦). ومعناه: إذا جمع المارة متفرقة لم يكن للمالك أخذه منهم لأنه صار ملكا للملتقط بالجمع، فافهم، والله تعالى أعلم. قوله: عن ميمونة إلخ فيه جواز الانتفاع بلقطة لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت، قال فى "الهداية": وإن كانت اللقطة شيئًا لا يبقى عرفه، حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به اهـ. باب إذا وجد الخطب فى الماء لا بأس بأخذه من غير تعريف. قوله: عن أبى هريرة إلخ دلالته على معنى الباب من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت فى شرعنا ما يخالفه، ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله، فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر، قال المحقق فى الفتح: وفى الخلاصة: والتفاح والكمثرى . ٣١ ج - ١٣ باب يجوز الالتقاط فى البقر والبعير إذا خاف عليها السياع ٤٤٢٣- أخبرنا مالك أخبرنا ابن شهاب الزهرى أن ضوال الإبل كانت فى زمن عمر رضى الله عنه إبلا مرسلة تناتح لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان أمر بمعرفتها وتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطى ثمنها. أخرجه محمد فى "الموطأ" (ص: ٣٦٣)، وسنده صحيح مع إرساله، وهو كذلك فى "موطأ يحيى أن يحبى" (ص: ٣١٧)، ومراسيل مالك صحاح عند القوم، كما ذكرناه فى المقدمة. ٤٤٢٤- أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث أن ثابت بن ضحاك الأنصارى حدثه أنه وجد بعيرا بالحرة فعرفه، ثم ذكر ذلك والحطب فى الماء لا بأس بأخذه اهـ (٣٥٢:٥). قلت إلا أنه يبقى على ملك صاحبه، وعند المالكية يزول مالك صاحبه عنه، وهذا كله فى قليل لا قيمة له، فإن كان له قدر وقيمة وجب تعريفه، واختلفوا فى مدة التعريف، كما تقدم، فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكله ولا يضمن، والله تعالى أعلم. باب يجوز الالتقاط فى البعير والبقر إذا خاف عليها الضياع قوله: أخبرنا مالك الحديثين دلالتهما على التقاط البعير وتعبيريفها ظاهرة، وفى حديث زيد ابن خالد الجهنى أنه عَّه سئل عن ضالة الإبل، فقال: مالك ولها معها سقاءها ترد الماء وتروى الشجر، فذرها حتى يجدها ربها. أخرجه الأئمة الستة وغيرهم، وظاهره أن ضالة الإبل لا ينبغى أخذها لعدم خوف ضياعها، وبه قال الشافعى ومالك وأحمد فى البقر والإبل والفرس أن الترك أفضل. وقال أصحابنا وغيرهم: كان ذلك إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح، وفى زماننا لا يأمن وصول يد خائنة، ففى أخذه إحياؤه فهو أولى، وقد بسط الكلام فيه ابن الهمام، ويؤيده ما قال به أصحابنا: ما ثبت فى زمانه عثمان بن عفان رضى الله عنه لانقلاب الزمان حيث أمر بتعريفها بعد التقاطها خوفا من الخيانة، ثم ببيعها، وإمساك ثمنها فى بيت المال لأربابها، كذا فى "التلعيق الممجد" (ص٣٦٣). · قال محمد: كلا الوجهين حسن إن شاء الإمام تركها حتى يجىء أهلها، فإن خاف عليها الضيعة أو لم يجد من يرعاها فباعها ووقف ثمنها حتى يأتى أربا: ، فلا بأس بذلك اهـ. قال المحقق فى الفتح: ومقتضاه: إن غلب على ظنه ذلك أى خوف الضياع أن يجب الالتقاط، وهذا أحق؛ فإنا نقطع بأن مقصود الشارع وصولها إلى ربها، وإن ذلك أى ترك الالتقاط طريق الوصول، فإذا تغير ٣٢ إعلاء السنن لعمر بن الخطاب فأمره أن يعرفه، فقال ثابت لعمر: قد شغلنى عنه ضيعتى فقال عمر: أرسله حيث وجدته. أخرجه محمد فى "الموطأ" أيضًا (ص: ٣٦٣)، وهو كذلك فى "موطأ يحيى بن يحيى" (ص:٣١٧) إلا أنه زاد: ثلاث مرات. باب لا يجب على الملتقط دفع اللقطة إلى من يصفها حتى يقيم البينة، ويجوز إذا شهد قلبه بصدق الواصف ٤٤٢٥- عن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه أن رجلا سأل النبى عَ ◌ٍّ عن النقطة، قال: عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه. الحديث، رواه الأئمة الستة فى كتبهم (زيلعى ١٦٣:٢)، واللفظ للبخارى. الزمان وصار طريق التلف فحكمه عنده بلا شك خلافه، وهو الالتقاط للحفظ والرد، وأقصى ما فيه أن يكون عاما فى الأوقات خص منها بعض الأوقات بضرورة العقل من الدين اهـ (٣٥٤:٥). قوله: أرسله حيث وجدته إلخ قال محمد: وإن ردها فى الموضع الذى وجدها فيه برئء منها، ولم يكن عليه فى ذلك ضمان اهـ من "الموطأ" (ص٣٦٤)، وقال البيهقى: وليس فيه ما يدل على سقوط الضمان عنه إذا أرسلها فهلكت اهـ (١٩١:٦) قلت: هذا هو الظاهر منه أى الدلالة على البراءة وسقوط الضمان، لأنه لما قال له: إنه قد شغلنى عن عملى أرشده عمر إلى طريق يبرأ بها ذمته عنه، وقال: اذهب فأرسله من حيث أخذته، ولولا براءة ذمته بذلك لم يكن لهذا القول معنی أصلا. باب لا يجب على الملتقط دفع اللقطة إلى من يصفها حتى یقیم البينة، ويجوز إذا شهد قلبه بصدق الواصف قوله: عن زيد بن خالد إلخ. فيه الأمر بالدفع إلى ربها، ولا يكون المدعى ربها بمجرد ادعاءه إياها، وصحة وصفه لها فى القضايا بعمومها، فكذلك فى باب الالتقاط أيضًا، فإن صحة الوصف ليست من أسباب إثبات الملك فى شىء، وأما ما ورد فى رواية حماد بن سلمة وسفيان الثورى وزيد بن أنيسة عند مسلم، وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى من طريق الثورى، وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل فى حدث أبى بن كعب من زيادة: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعاءها ووكاءها، فأعطها إياه. (لفظ مسلم) (فتح البارى ٥٦:٥)، فمحمول على الإباحة، وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة رحمه الله والشافعى رحمه الله: إن وقع فى نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه، ج - ١٣ هل يجب على الملتقط دفع اللقطة إلى من يصفها ٣٣ ٤٤٢٦- عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودمائهم؛ لكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر))، رواه البيهقى، والحديث فى الصحيحين بلفظ: لكن اليمين على الدعى عليه، وفى حديث الأشعث بن قيس فى الصحيحين: شاهداك أو يمينه. أخرجاه عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس اهـ (زيلعى ٢١٦:٢)، وجعله المحقق فى "الفتح" (٣٥٦:٥) حديثا مشهورا. ولا يجبر على ذلك إلا ببينة، وقال الخطابى: إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها، وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة، قال الحافظ فى "الفتح": قد صحت هذه الزيادة، فتيعين المصير إليها اهـ (٥٦:٥). قلت: قد صرنا إليها حيث أنجنا له الدفع عند إصابة العلامة بناء على أن الأمر فيه للإباحة جمعا بينه وبين الحديث المشهور، وهو قوله عرّ ضله: البينة على المدعى واليمين على من أنكر، والمدعى هنا صاحب اللقطة وطالبها، فعليه البينة، لأن العام والخاص إذا تعارضا يقضى العام على الخاص أو يحمل كل على محمل، وهو أولى كما فى فتح القدير (٣٥٦:٥) على أن هذه الزيادة مما اختلف المحدثون فى ثبوتها فقال أبو داود: وهذه الزيادة التى زادها حماد بن سلمة فى حديث سلمة ابن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة. إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها، فادفعها إليه، ليست بمحفوظة اهـ، وقال الحافظ فى الفتح: وأما قول أبى داود: إن هذه الزيادة غير محفوظة فتمسك بها من حاول تضعيفها، فلم يصب بل هى صحيفة وليست بشاذة، ولم ينفرد بها حماد بن سلمة، بل وافقه سفيان الثورى وزيد بن أبى أنيسة اهـ من "عون المعبود" (٦٥:٢). قال الحافظ فى "الفتح": وما اعتل به بعضهم من أنه إذا وصفها فأصاب فدفعها إليه، فجاء شخص آخر فوصفها فأصاب لا يقضى الطعن فى الزيادة فإنه يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه بالبينة فجاء آخر فأقام بينة أخرى أنها له اهـ (٥٦:٥). قلت: قياس مع الفارق فإن البينة حجة ملزمة فی نفسها، ولا كذلك الوصف، فقد أجمعوا على أنه إن وصفها إنسان فأقام آخر البینة أنها له فھی لصاحب البينة، لأنها أقوى من الوصف، فإن كان الواصف قد أخذها انتزعت منه، وردت إلى صاحب البينة لأننا تبينا أنها له، فإن كان قد هلكت فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف، أو الدافع إليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وهو قول مالك إلا ابن القاسم من المالكية فقال: لا يلزم الملتقط شىء، كذا فى "المغنى" (٣٣٨:٦). وهذا صريح فى كون البينة حجة ملزمة دون الوصف، فكيف يصح القول بتسويتهما؟ بل الصحيح ما قلنا من إباحة الدفع إلى الواصف إذا شهد قلب الملتقط بصدقه، ووجوبه إلى من أقام البينة أنها له، فافهم، والله تعالى أعلم. ٣٤ إعلاء السنن باب لقطة الحل والحرم سواء ٤٤٢٧- حدثنا إبراهيم بن مرزوق أنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية أن امرأة سألت عائشة فقالت: إنى أصبت ضالة فى الحرم، وإنى باب لقطة الحل والحرم سواء قوله: حدثنا إبراهيم بن مرزوق إلخ دلالته على جواز الانتفاع بلقطة الحرم بعد انقضاء مدة التعريف ظاهرة، قال الموفق فى "المغنى": وظاهر كلام أحمد والخرقى أن لقطة الحل والحرم سواء، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة، وروى عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاطه لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز لحفظها لصاحبها، فإن التقطها عرفها أبدا حتى يأتى صاحبها، وهو قول عبد الرحمن بن مهدى وأبى عبيد، وعن الشافعى کالمذهبين. والحجة لهذا القول قول النبى عّ لّ فى مكة: لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق عليه، وقال أبو عبيد: المنشد المعرف، والناشد الطالب، فيكون معناه: لا تحل لقطة مكة إل لمن يعرفها؛ لأنها خصت بهذا من سائر البلدان، وروى يعقوب بن شيبة فى مسنده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى، أن النبى معَّه نهى عن لقطة الحاج، قال ابن وهب: يعنى يتركها حتى يجدها صاحبها، رواه أبو داود أيضًا، ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث. وأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة، ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كَالوديعة، وقول النبى عّ لّهِ: إلا لمنشد، يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عاما، وتخصيصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها، كقوله عّ لّه: ضالة المسلم حرق النار، وضالة الذمى مقيسة عليها اهـ (٣٣٢:٦)، وفى "عون المعبود": وقد تعقب على هذا التفسير -أى تفسير ابن وهب- لحديث نهى عن لقطة الحاج، ابن الهمام من الأئمة الحنفية، فقال . فى شرح "الهداية": ولا عمل على هذا فى هذا الزمان لفشوا السرقة بمكة من حوالى الكعبة فضلا عن المتروك انتهى، قال فى "الغاية": وما قاله ابن الهمام حسن جدا اهـ (٧٠:٢). قال المحقق فى "الفتح": ولنا إطلاق قوله مګے فى حديث زيد بن خالد الجهنی وغيره، وسئل عن اللقطة، فقال: أعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة. من غير فصل، فإما أن يقضى العام على الخاص، وإما أن يتعارضا فيحمل كل على محمل، وهو أولى ولكن لا تعارض لأن معناه: لا يحل الالتقاط (بالحرم) إلا لمن يعرف، ولا يحل لنفسه، وتخصيص مكة حينئذ لدفع وهم سقوط التعريف بها بسبب أن الظاهر أن ما وجد بها من لقطة للغرباء، وقد تفرقوا فلا يفيد التعريف، ٣٥ ج - ١٣ لقطة الحل والحرم سواء عرفتها فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت لها عائشة: استنفعى بها. أخرجه الطحاوى (٢٧٧:٢)، ورجاله رجال الجماعة غير شيخ الطحاوى، فمن رجال النسائى ثقة، فيسقط كما يسقط فيما يظهر إباحته، فبين أنه عليه السلام أنها كغيرها من البلاد فى وجوب التعريف اهـ (٣٥٦:٥). قلت: ومذهبنا مأثور عن بعض الصحابة، ولم نعرف لهم مخالفا فى عصرهم، فكان كالمجمع عليه، قال الحافظ فى "الفتح": وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية: هى كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة فى التعريف، لأن الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة فى التعريف اهـ (٦٤:٥). فائدة فى حكم دابة سيبها أهلها فأخذها رجل فأحياها: روى أبو داود فى سننه فى باب من أحبى حسيرا من طريق عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن الشعبى، وفى لفظ له: أن عامر الشعبى حدثه أن رسول الله عّ لّه قال: من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن یعلفوها فسییوها فأخذها فأحياها فهی له قال فی حدیث أبان: قال. عبيد الله: فقلت: عمن قال؟ قال: عن غیر واحد من أصحاب النبی مڅآه، قال أبو داود: حديث حماد وهو أبين وأتم، وفى رواية له بلفظ: من ترك دابة بمهلك فأخذها فأحياها رجل فهى لمن أحياها، سكت عنه أبو داود، وقال المنذری: فى الأول عبيد الله بن حميد، والثانی مرسل، وفیه عبيد الله بن حميد أيضًا، وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال: لا أعرفه يعنى لا أعرف تحقيق أمره،" حكاه ابن أبى حاتم، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى "العون" (٣: ٣١٠)، والتهذيب (٩:٧). وفى "العون" أيضا، قال الخطابي: هذا الحديث مرسل، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل. عن صاحبتها بالعجز عنها، وسبيلها سبيل اللقطة فإذا جاء ربها وجب على آخذها رد ذلك علیه، وقال أحمد وإسحاق: هى لمن أحياها إذا تركها بمهلكة، واحتج إسحاق بحديث الشعبى هذا اهـ. قلت: لعل الخطابى قلد البيهقى فى قوله: هذا الحديث مرسل فإنه قال: هذا حديث مختلف فى رفعه، وهو عن النبى عّ لّه منقطع، وكل أحد أحق بماله حتى يجعله لغيره (١٩٨:٦) ورده عليه "صاحب الجوهر النقى" بما نصه: قد قدمنا فى باب فضل المحدث أن مثل هذا ليس بمنقطع، (لأن الشعبى قد رواه عن غير واحد من أصحاب النبى معَ ◌ّ كما هو مصرح فى آخر الحديث)، بل هو موصول، وإن الصحابة كلهم عدول اهـ فلا يقدح جهالتهم صحة الحديث. قلت: وحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ٣٦ لقطة الحل والحرم سواء إعلاء السنن وقد مر توثيقه فى الكتاب غير مرة. تراض منكم﴾، فإنه يدل على أن الملك لا يحصل إلا بتملك من المالك بسبب من أسباب الملك، وليس التسييب من أسباب الملك فى شىء، فإذا وجد سبب الملك وجد الملك بأن يقول المالك عند التسبيب، من أخذها فهى له، وإن لم يقل ذلك، ولم يرد إباحتها لمن أخذها لم يزل ملك المالك عنها، وكان هو أولى بها ممن أحياها، وحكمها حكم اللقطة. وأما الحديث فليس من أحكام التشريع، بل هو من باب السياسة متعلق بالأئمة، فللإمام إذا رأى الناس يسيبون دوابهم فى المهلك ويضيعونها، ولا يعلفونها أن يزجرهم عن ذلك بالإعلان بما فى هذا الحديث، فمن أحيا حسيرًا سيبه أهله بمهلكة بعد إعلان الإمام بهذا الحكم فهو له، وإلا فالمالك أحق به، وأما أحمد وإسحاق فحملاه على التشريع دون السياسة، وهذا كما ترى من اختلاف الاجتهاد، ويؤيد ما قلنا ما أخرجه البيهقى من طريق سعيد بن منصور: ثنا خالد ثنا مطرف عن الشعبى فى رجل سيب دابته فأخذها رجل فأصلحها، قال: قال الشعبى: هذا قضى فيه إن كان سيبها فى كلاً وماء وأمن فصاخها أحق بها، وإن كان سيبها فى مفازة ومخافة فالذى أخذها أحق بها اهـ (١٩٨:٦). وفيه تصريح بأن التسييب بمجرده لا يدل على الإباحة، وليس هو من أسباب التمليك فى شىء وإلا لم يفرق بين من سيبها فى كلأ وماء وبين من سيبها فى مفازة ومخافة، وإنما جعل آخذها. أحق بها فى الثانية زجرًا، أو سياسة، أو لأن تركها فى مفازة ومخافة كان قرينة الإباحة إذ ذاك متعارفة بينهم، وقد تقرر فى الأصول أن المبنى على العرف يتبدل بتبدل العرف، وفى "الرد المحتار". عن لقطة "التاترخانية": ترك دابة لا قيمة لها من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ كقشور الرمان المطروحة، وفى الاستحسان تكون لصاحبها. قال محمد: لأنا لو جوزنا ذلك فى الحيوان لجوزنا فى الجارية ترمى فى الأرض مريضةٌ لا قيمة لها، فيأخذها رجل، وينفق عليها، فيطأها من غير شراء ولا هبة، ولا إرث ولا صدقة، أو يعتقها من غير أن يملكها، وهذا أمر قبيح اهـ ملخصا، ومقتضاه أن غير الحيوان كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح، وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان، فلا يملكه إلا بالتصريح بالإباحة (بشرط أن تكون لقوم معلومين)، كما هو مفهوم قوله: ولم يبحها اهـ (٢: ٣٦٠). ولقائل أن يقول: إن تجويز ذلك فى الحيوان لا يستلزم تجويزه فى العبيد والإماء، لأن تسبيب الحيوان غير نادر، بخلاف تسبيب الإنسان فإنه نادر، ولا عبرة بالنادر، وأيضا فإن النص إنما ورد فى تسبيب الدابة، ج - ١٣ ٣٧ کتاب الإباق باب من رد الآبق إلى مولاه من مسيرة السفر فصا عداً فله عليه جعله أربعون درهما وإن رده لأقل منها فبحسابه . ٤٤٢٨- أخبرنا سفيان الثورى عن أبى رباح عبد الله بن رباح عن أبى عمر والشيبانى قال: أصبت غلمانا إِباقا بالعين(١)، فذكرت ذلك لابن مسعود فقال: الأجر والغنيمة، قلت: هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهما من كل رأس، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبرانى فى "معجمه"، ورواه البيهقى فى "سننه"، وقال: هو أمثل ما فى الباب (زيلعى ١٦٥:٢). وقال الهيثمى فى "مجمع الزوائد": فيه أبو رباح لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ قلت: قد روى عنه سفيان الثورى وأبو حنيفة -الإمام الأعظم- كما فى "الآثار" (ص: ١٢٢) لمحمد و"جامع مسانيد الإمام" (٧٥:٢). ومثله لا يكون غير معروف، وقال الخلال: حديث ابن مسعود أصح إسنادًا، كذا فى "المغنى" لابن قدامة، (٣٥٦:٦)، ومن صحح الإسناد فقد عرف، وهو مقدم على من لم يعرف. فلا يقاس عليها إلا ما هو مثلها أو دونها لا ما هو فوقها، فتأمل، والله تعالى أعلم. كتاب الإباق باب من رد الآبق إلى مولاه من مسيرة السفر فصا عدا فله عليه جعله أربعون درهما وإن رده لأقل منها فبحسابه قوله: أخبرنا سفيان إلخ دلالته على أن جعل رد الآبق أربعون درهما ظاهرة، قال صاحب "الهداية": وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون له شىء إلا بالشرط، (بأن يقول: من رد على عبدى فله كذا، كما إذا رد بهيمة ضالة أو عبدا ضالا فلا يستحق الجعل إلا بالشرط) وهو قول الشافعى رحمه الله، لأنه متبرع بمنافعه، ولنا أن الصحابة رضى الله عنهم اتفقوا على وجوب أصل الجعل إلا أن منهم من أوجب أربعين. ومنهم من أوجب ما دونها، (وذلك أنه ظهر الفتوى به من غير واحد من حيث لا يخفى فلم ينكره أحد)، فأوجبنا الأربعين فى مسيرة السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقًا بينهما (وأيضا فالرواية عن ابن مسعود أقوى من الكل فرجحناها كما دل عليه (١) وفى "البيهقى" بالعين وفى مصنف ابن أبى شيبة: بعين التمر كما فى "الجوهر النفى" (٢٠٠:٦)، وعين التمر موضع معروف. ٣٨ أجرة رد الآبق إعلاء السنن ٤٤٢٩- أخبرنا أبو حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أبى عمرو(١) أو ابن عمر -شك محمد- عن عبد الله بن مسعود أنه جعل جعل الآبق إذا أصابه خارجا من المصر أربعین درهما، رواه محمد فی "الآثار" (ص ١٢٦)، وسنده حسن. قول البيهقى والخلال، وقد روى عن عمر أيضًا: إن الجعل أربعون. وسنده أحسن من الأخرى، وإنما يؤخذ بالأقل إذا ساوى الأكثر فى القوة، وقيل: إنما يؤخذ به إذا لم يمكن التوفيق بين الأقاويل، وهنا يمكن بحمل روايات الأربعين على رده من مسيرة السفر، وروايات الأقل علي ما دونبها. (فتح القدير)، والتقدير بالسمع ولا سمع فى الضال فامتنع (إلحاقه به قياسًا ودلالة أيضاً) لأن الحاجة إلى صيانة الضال دونها إلى صيانة الآبق، لأنه لا يتوارى والآبق يختفي اهـ مع "فتح القدير (٥٦٢:٥). وفيه أيضا: وقولنا قول مالك وأحمد فى رواية اهـ. وقال الموفق فى "المغنى": ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا بغير جعل غير رد الآبق لم يستحق عوضا لا نعلم في هذا خلافا، وأما العبد الآبق، فإنه يستحق الجعل برده، وإن لم يشترط له، روى هذا عن عمر وعلى وابن مسعود، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز ومالك وأصحاب الرأى، وقد روى عن أحمد أنه لم يكن يوجب ذلك، قال ابن منصور: سئل أحمد عنه، فقال: لا أدرى قد تكلم الناس فيه لم يكن عنده فيه حديث صحيح، وهذا قول النخعى والشافعى وابن المنذر، ووجه الرواية الأولى ما روى عمرو بن دينار وابن أبى مليكة: أن النبى عّ لّه جعل فى جعل الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارًا، وأيضًا فإنه قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم فى زمنهم مخالفا، فكان إجماعًا، ولأن فى شرط الجعل فى ردهم حثا على رد الإباق، وصيانة لهم عن الرجوع إلى دار الحرب، وردتهم عن دينهم، وتقوية أهل الحرب بهم، فينبغى أن يكون مشروعًا لهذه المصلحة، وبهذا فارق رد الجمل الشارد، فإنه لا يفضى إلى ذلك اهـ (٣٥٥:٦). قوله: أخبرنا أبو حنيفة إلخ. حمل أصحابنا قوله: خارجا من المصر على مسيرة السفر، قال محمد: وبه - أى بقول ابن مسعود- نأخذ إذا كان الموضع الذى أصابه فيه مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا فجعله أربعين، وإذا كان أقل من ذلك رضخ له بقدر السير، وهو قول أبى حنيفة اهـ. (١) ولعل الصحيح أبو عمرو فإن سفيان رواه عن أبى رباح عن أبى عمرو الشيبانى كما تقدم، فتابع سعيد بن المرزبان أبا رباح؛ وهو متابع جید. ج - ١٣ أجرة رد الآبق ٣٩ ٤٤٣٠- حدثنا محمد بن يزيد عن أيوب أبى العلاء عن قتادة وأبى هاشم أن عمر قضى فى جعل الآبق أربعين درهما، رواه ابن أبى شيبة (زيلعى ١٦٥:٢). قلت: مرسل صحيح رجاله ثقات، أما محمد بن يزيد فهو أبو سعيد الواسطى الكلاعى، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائى، وأيوب أبو العلاء هو القصاب الواسطى، وثقه أحمد والنسائى وابن سعد، وأبو هاشم هو الرمانى الواسطى من رجال الجماعة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائى، كذا فى "التهذيب" (٥٢٨:٩ و٤١١:١ و٢٦١:١٢). ٤٤٣١- حدثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى إسحاق قال: أعطيت الجعل فى زمن معاوية أربعين درهما. رواه ابن أبى شيبة أيضا (زيلعى ١٦٥:٢)، وسنده صحيح. ٤٤٣٢- حدثنا يزيد بن هاون عن حجاج (هو ابن أرطاة) عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل فى جعل الآبق دينارا، أو اثنى عشر درهما، رواه ابن أبی شیبة (زیلعی ١٦٥:٢)، وسنده حسن. ٤٤٣٣- حدثنا يزيد بن هارون عن حجاج عن حصين عن الشعبى عن الحارث عن على أنه جعل فى جعل الآبق دينارا أو اثنى عشر درهما. رواه ابن أبى شيبة أيضا (زیلیی ١٦٥:٢)، وسنده حسن. قوله: حدثنا وكيع، قال الموفق فى "المغني": قد اختلفت الرواية فى قدر الجعل، فروى عن أحمد أنه عشرة دراهم أو دينار إن رده من المصر، وإن رده من خارجه ففيه روايتان: إحداهما يلزمه دينار أو اثنى عشر درهما للخبر المروى فيه (إشارة إلي مرسل عمرو بن دينار وابن أبى مليكة)، ولأن ذلك يروى عن عمر وعلى رضى الله عنهما، والثانية له أربعون درهما إن رده من خارج المصر، اختارها الخلال، وهو قول ابن مسعود وشريح، ثم ذكر ما بدأنا به الباب، وقال: قال أبو إسحاق: أعطيت الجعل فى زمن معاوية أربعين درهما، وهذا يدل على أنه مستفيض فى العصر الأول، قال الخلال: حديث ابن مسعود أصح إسنادا، وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إذا وجده على مسيرة ثلاث فله ثلاثة دنانير، وقال أبو حنيفة: إن رده من مسيرة ثلاثة أيام فله أربعون درهما، وإن كان من دون ذلك يرضخ له على قدر المكان الذى تعنى إليه اهـ (٣٥٦:٦). قوله: حدثنا يزيد بن هارون مرتين إلخ محمولان على رد الآبق من داخل المصر وما يقرب منه، والله تعالى أعلم. ٤٠ أجرة رد الآبق إعلاء السنن ٤٤٣٤- عن عمرو بن دينار أن رسول الله عَّ له قضى فى العبد الآبق يؤخذ خارج الحرم بدينار، أو عشرة دراهم، أخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة فى "مصنفيهما"، وهو مرسل مرفوع (زيلعى ٢: ١٦٥). ٤٤٣٥- محمد قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن ابن جريج عن ابن مليكة قال: جعل رسول الله عَّ جعل الآبق إذا وجد خارجا من الحرم دينارًا (كتاب الحجج)، وسنده مرسل. قوله: "عن عمرو بن دينار إلخ" قلت: وروى نحوه ابن أبي مليكة عن النبى عَ ليه مرسلا، كما تقدم فى كلام الموفق قريبًا، وذكرناه عن الحجج لمحمد فى المتن، قال المحقق فى الفتح: والمفهوم من خارج الحرم فى المتبادر القرب لا قدر مسيرة سفر عنه وعن هذا روی عمار (هو ابن ياسر): إن أخذه فى المصر فله عشرة، وإن أخذه خارج المصر فله أربعون (رواه أصحابنا فى كتبهم، ولم أجد من خرجه) لعله اعتبر الحرم كالمكان الواحد اهـ (٥٦٢:٥). ويؤيده أن الأثر أخرجه البيهقى فى سننه من طريق خصيف عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا قضى رسول الله عَ لَّه فى العبد الآبق يوجد فى الحرم بعشرة دراهم (٦: ٢٠٠) خصيف فيه مقال، ولذا والله أعلم ضعفه البيهقى، ولكنه يصلح تفسيرا للمرسل لا سيما وخصيف مختلف فيه، فالظاهر ما قاله المحقق: إن المراد بخارج الحرم هو الحرم وما يقرب منه، لا ما يبعد عنه قدر مسيرة السفر، والله تعالى أعلم. فروع: يجوز أخذ الآبق لمن وجده، وبهذا قال مالك والشافعى وأصحاب الرأى، ولا نعلم فيه خلافا، فإذا أخذه فهو أمانة فى يده، إن تلف بغير تفريطه فلا ضمان علیه (بدليل ما رواه البيهقى فى سننه من طريق البخارى عن محمد بن يوسف عن سفيان عن حرم بن بشر عن رجاء بن الحارث عن على فى الرجل يجد الآبق فيأبق منه لا يضمنه. وضمنه شريح، ونحن نقول بقول على إن كان الآبق أبق من دون تعديه) اهـ (٢٠١:٦)، وإن وجد صاحبه دفع إليه إذا أقام به البينة، أو اعترف العبد أنه سيده، وإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه فيحفظه لصاحبه أو يبيعه إن رأى المصلحة فى بيعه ونحو ذلك قال مالك وأصحاب الرأى، ولا نعلم فيه مخالفا، وليس لملتقطه بيعه ولا تملكه بعد تعریفه، لأن العبد ینحفظ بنفسه فهو کضوال الإبل، فإن باعه فالبیع فاسد فی قول عامة أهل العلم، منهم أبو حنيفة والشافعى، قاله الموفق فى "المغنى" (٣٥٧:٦). الفرق بين الجعالة والإجارة: وقال أيضًا: إن الجعالة فى رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك