Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ زيارة قبر النبي الكريم علبة إعلاء السنن أحاديثه حديثا عربيا قد جاوز الحد فأذكره. وروى فى صدر ترجمته عن عمران بن موسى أنه وثقه، وعن موسى بن هارون أنه متهم. قال السبكى: هذه التهمة غير مفسدة، فالحكم بالتوثيق مقدم عليها، والحديث ذكره الدار قطنى فى غرائب مالك بالسند المتقدم، وقال: تفرد به الشيخ، وهو منكر. والظاهر أن ذلك بحسب تفرده، ولا يلزم أن يكون المتن فى نفسه منكرا ولا موضوعا. وذكر ابن الجوزى له فى الموضوعات سرف منه. اهـ من "وفاء الوفاء" ملخصا (٣٩٨:٢). قلت: وقوله معّله: ((من حج البيت فلم يزرنى فقد جفاءنى))، استدل به بعض الفقهاء المالكية على وجوب الزيارة كما تقدم فى كلام الشوكانى رحمه الله تعالى، واستدلال المجتهد بحديث تصحيح له كما تقرر فى الأصول، وفيه أيضا إشعار بهداءة الحج ثم إتيان المدينة للزيارة كما لا يخفى، وهو اختيار إمامنا أبى حنيفة رحمه الله تعالى، ففى فتاوى أبى الليث السمرقندى: روى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أنه قال: الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة، فإذا قضى نسكه مر بالمدينة)) وإن بدأ بها جاز، فيأتى قريباً من قبر النبى مرّه فيقوم بين القبر والقبلة، واختلف السلف فى أن الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكة أو بمكة قبل المدينة، وأن ممن اختار البداءة بالمدينة علقمة، والأسود، وعمروبن ميمون من التابعين. ولعل سببه عندهم كما قال السبكى إيثار الزيارة. اهـ من وفاء الوفاء (٤١١:٢). قلت: بل الظاهر أن سببه ابتغاء الوسيلة، فإن النبى عدّه هو وسيلتنا ووسيلة أبينا آدم إلى الله تعالى، كما روى جماعة منهم الحاكم وصحح إسناده، عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب! أسئلك بحق محمد لما غفرت لى. فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك، رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلى، إذ سألتنى بحقه فقد غفرت لك. ولو لا محمد ما خلقتك)). ورواه الطبرانى وزاد: ((وهو آخر الأنبياء من ذريتك)» كذا فى "وفاء الوفاء" أيضا (٢: ٤٢٠). وروى الديلمى فى "مسند الفردوس" من طريق أسيد بن زيد: حدثنا عيسى بن بشير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مرفوعا: ((من حج إلى مكة ج - ١٠ زيارة قبر النبي الكريم عدة ٥٠٢ ٣٠٥٤- عن سوار بن ميمون: حدثنى رجل من آل عمر عن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله عّ ◌ُلم يقول: ((من زار قبرى أو قال: من زارنى كنت له شفيعا أو شهيدا، ومن مات فى أحد الحرمين بعثه الله عز وجل فى الآمنين يوم القيامة)). رواه أبو داود الطيالسى، وأبو جعفر العقيلى ولفظه: ((من زارنى متعمدا كان فى جوارى يوم القيامة)). كذا فى "وفاء الوفاء" (٣٩٩:٢). وفيه أيضا: قال السبكى: هو مرسل جيد، سوار بن ميمون روى عنه شعبة فدل على ثقته عنده، فلم يبق من ينظر فيه إلا ثم قصدنى فى مسجدى كتبت له حجتان مبرورتان)) وأسيد بن زيد هو الجمال، قال الحافظ ابن حجر: هو ضعيف، أفرط ابن معين فكذبه، وله فى البخارى حديث واحد مقرون بغيره انتهى، فهو ممن يستشهد به. وعيسى بن بشير مجهول، ومن بعده ثقة. كذا فى "وفاء الوفاء" (٤٠١:٢). قوله معَ ◌ّ: ((من حج البيت فلم يزرنى فقد جفاني)) صريح فى جواز شد الرحال بل استحبابه لأجل زيارة قبره مرّ ◌ُّه، فإن الحاج لا يصل إلى المدينة النبوية إلا بشد الرحال كما لا يخفى. وفيه أيضا إشعار بتقديم الحج على الزيارة، والله تعالى أعلم. ولقد من الله تعالى على هذا العبد الغريق فى الآثام بالعمل على قول الإمام مرتين، وعلى قول علقمة والأسود وعمرو بن ميمون فى هذه المرة، فحضرت مدينة النبى الكريم عّ لّم قبل الحج، ومعى بنت أخى "رشيدة" وبنتها "مفيدة" سلمهما الله تعالى وعفاهما من كل سوء. ونحن رائحون إلى مكة للحج إن شاء الله تعالى بعد يومين، رزقنا الله تعالى من زيارة نبيه الكريم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والتسليم ما رزقه أولياءه وأهل طاعته. وحرمنا على النار، ووقانا من العذاب وسوء الحساب ببركة حرم نبيه ◌ٍِّ، آمين. ورزقنا العود إلى حرمه وحرم رسوله مرة بعد مرة وكرة بعد كرة. اللهم فلا تجعل هذا آخر العهد بها، آمين. قوله: "عن سوار إلى قوله: حدثنا محمد بن يعقوب" إلخ. دلالتها على فضيلة من زار قبر النبى عَّ ظاهرة. وقوله: ((من أتى المدينة زائرا لى)) عام لكل زائر قريبا كان أو بعيدا من المدينة، ففيه استحباب شد الرحال لزيارته عد له. وقد ظفرت بحديث آخر جيد الإسناد عندى فلأذكره هناك وإن كان محله المتن، وقد ذكرته فى المتن فى أبواب الجنائز من هذا الكتاب. وهو ما رواه الدار قطنى والطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط" وغيرهما من طريق حفص بن أبى داود القارى عن ليث عن مجاهد عن ابن ٥٠٣ زيارة قبر النبي الكريم عليّ إعلاء السنن الرجل الذى من آل عمر. والأمر فيه قريب لا سيما فى هذه الطبقة التى هى طبقة التابعين اهـ. قلت: والمجهول فى القرون الفاضلة حجة عندنا، فالحديث حجة. وفى الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبى هريرة، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعلى بن أبى طالب، وغيرهم، إذا ضمت صارت حجة قوية، وقد ذكرها صاحب "وفاء الوفاء" (٣٠٢:٢) بأسانيدها فلتراجع. عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله مطا: ((من حج فزار قبری بعد وفاتی کان کمن زارنى فى حياتى)». ورواه ابن الجوزى فى بئر العزم للساكن من طريق الحسن بن الطيب حدثنا على بن حجر حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عّ لله: ((من حج فزار قبرى بعد موتى كان كمن زارنى فى حياتى وصحبنى)). قال ابن عساكر: تفرد بقوله: "وصحبنى" الحسن بن الطيب عن على بن حجر، وفيه نظر، وهى زيادة منكرة. قال السبكى: ولم ينفرد بها ابن الطيب، فقد رواه كذلك ابن عدى فى "كامله" من طريق الحسن بن سفيان عن على بن حجر بالسند المتقدم، والتشبيه "بمن صحبنى" لا يقتضى التشبيه به من كل وجه حتى يناقضه قوله: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا الحديث)) كما زعمه بعضهم. اهـ من" وفاء الوفاء" ملخصا (٣٩٧:٢). قلت: بل هو مثل قوله عّ لّه: ((فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم)) فكذلك فضل من زار قبر النبى معَّ على غير الزائر كفضل الصحابى على غيره فافهم. وتكلم بعض الحفاظ فى هذا الحديث لأجل حفص ابن أبى داود، وليث بن أبى سليم. وأجابه عنه السبكى بأن حفص بن أبى داود وثقه أحمد، ثم روى ذلك عنه من طريقين. قال: وذلك مقدم على من روى عنه تضعيفه وضعفه جماعة، وهو حفص بن سليمان القارى الغاضرى على ما قاله البخارى وابن أبى حاتم وابن عدى وابن حبان وغيرهم. وهو لم ينفرد بهذا الحديث. ودعوى البيهقى انفراده به بحسب اطلاعه، فقد جاء فى "الكبير" و "الأوسط" للطبرانى متابعته، فإنه رواه من طريق عائشة بنت يونس امرأة الليث عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا: ((من زار قبرى بعد موتى كان كمن زارنى فى حياتى)). قال الهيثمى: فيه عائشة بنت يونس ولم أجد من ترجمها. كذا فى "وفاء الوفاء" (٣٩٨:٢). ج - ١٠ زيارة قبر النبي الكريم عد اله ٥٠٤ ٣٠٥٥- حدثنا محمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن وهب عن رجل عن بكر بن عبد الله رضى الله عنه عن النبى معَّه قال: ((من أتى المدينة زائرا لى وجبت له شفاعتى يوم القيامة، ومن مات فى أحد الحرمين بعث آمنا)). رواه يحيى بن الحسن بن جعفر الحسينى فى أخبار المدينة، ولم يتكلم عليه السبكى. ومحمد بن يعقوب هو أبو عمر الزبيرى المدنى صدوق، وعبد الله بن وهب ثقة، ففيه الرجل المبهم، وبكر بن عبد الله إن كان المزنى فهو تابعى جليل فيكون مرسلا، وإن كان بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصارى فهو صحابى، كذا فى "وفاء الوفاء" أيضا (٢: ٤٠٣). ٣٠٥٦- عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام)). رواه أبو داود بسند صحيح، وذكره ابن قدامة من رواية أحمد بلفظ: ((ما من أحد يسلم على عند قبرى))، وقد صدر به قلت: ولا ضير، فقد صرح الذهبى بأنه لم يجد فى النساء من تركت، إنما هن ما بين ثقات أو مستورات، كما مر فى المقدمة. وليث بن أبى سليم حسن الحديث عندنا قد استشهد به البخارى وروى له مسلم، وحسن له الترمذى أحاديث، كما مر غير مرة، فالحديث حسن جيد الإسناد. ورحم الله طائفة قد أغمضت عيونها عن كل ذلك، وأنكرت مشروعية زيارة قبر هذا النبى الكريم، وحرمت عن مثل هذا الفضل العظيم، وزعمت أن لا ينوى الزائر إلا مسجد النبى معَّ ◌ُلّ فقط، ولم تدر أن فضيلة المسجد إنما هى لأجل بركة النبى معَّه، فجواز نية المسجد يستدعى جواز نية زيارته ◌َ ◌ّ بالأولى. فالله يهديهم ويصلح بالهم، ويرزقنا وجميع المسلمين والمسلمات فضيلة صحبة النبى معَّ له بزيارة قبره، ويجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ. قلت: معنى قوله مَّر: ((إلا رد الله على روحى)) المراد يرد روحه - والله أعلم - التفات روحانى، وتنزل إلى دوائر البشرية من الاستغراق فى الحضرة العلية، فإن روحه الشريف مشتغل بشهود الحضرة والملأ الأعلى عن هذا العالم، فإذا سلم عليه أقبل روحه على هذا العالم لتدارك السلام ويرد على المسلم. قاله السبكى، كما فى "الوفاء" (٤٠٧:٢). قال الخفاجى: والذى يظهر فى تفسير الحديث من غير تكلف أن الأنبياء والشهداء أحياء، وحياة الأنبياء أقوى، وإذا لم يسلط عليهم الأرض فهم كالنائمين، والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينتبه، كما قال الله تعالى: ﴿والتى لم تمت فى منامها﴾ الآية، فالمراد الإرسال الذى فى الآية، فمعناه أنه إذا سمع ٥٠٥ صَلى الله عليسلة زيارة قبر النبي الكريم إعلاء السنن البيهقى باب زيارة قبر النبى عَّ له، واعتمد عليه جماعة من الأئمة فيها منهم الإمام أحمد. قال السبكى: وهو اعتماد صحيح اهــ كذا فى "وفاء الوفاء" (٤٠٣:٢). السلام تيقظ ورد، لا أن روحه تقبض ثم ينفخ وتعاد، فلا إشكال أصلا. كذا فى "عون المعبود" (١٧٠:٢). فلا دلالة فيه على عدم استمرار الحياة كما زعمه بعضهم. وقد روى عبد الحق فى "الأحكام الصغرى" - وقال: إسناده صحيح- عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله عَّ: ((ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)). ورواه ابن عبد البر وصححه، كما نقله ابن تيمية. وروى ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام. والآثار فى هذا المعنى كثيرة. وقد ذكر ابن تيمية فى "اقتضاء الصراط المستقيم": أن الشهداء بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم وسلم عليهم عرفوا به وردوا عليه السلام. فإذا كان هذا فى آحاد المؤمنين فكيف بسيد المرسلين مّ له؟ وقد ورد التصريح بسماعه معد له سلام الزائر فى أثر رواه جماعة عن أبى هريرة رضى الله عنه بلفظ: ((من صلى على عند قبری سمعته، ومن صلى على نائيا بلغته)). وفيه محمد بن مروان السدى الصغير وهو ضعيف، وروى نحوه الخلال من طريق البحترى وهو ضعيف جدا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: ((من صلى على عند قبرى رددت عليه، ومن صلى على فى مكان آخر بلغونية)). وتعدد الطرق يفيد القوة. قال السبكى: وسیأتی ما يدل على أنه مێے يسمع من يسلم عليه عند قبره ویرد عليه عالما بحضوره. وكفى بهذا فضلا حقيقا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه من أقطار الأرض اهـ من "وفاء الوفاء" ملخصا (٤٠٤:٢). ولا شك فى حياته عَ ◌ّ بعد وفاته، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء فى قبورهم حياة أكمل من حياة الشهداء التى أخبر الله تعالى بها فى كتابه العزيز، ونبينا عّ لّ: سيد الأنبياء وسيد الشهداء، وأعمال الشهداء فى ميزانه، وقد قال مَّ له: ((علمى بعد وفاتى كعلمى فى حياتى)) رواه الحافظ المنذرى وروى ابن عدى فى "كامله" عن ثابت عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون))، ورواه أبو يعلى برجال ثقات، ورواه البیہقی وصححه. وروى ابن ماجة بإسناد جيد كما قال المنذرى عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله عَ لّه: ج - ١٠ صَلىالله زيارة قبر النبي الكريم علية ٥٠٦ ٣٠٥٧- عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: أنه كان يبرد البريد من الشام يقول: سلم لى على رسول الله عَّ عليه. ذكره عنه الإمام أبو بكر بن عمرو بن عاصم النبيل فى مناسكه والتزم له الثبوت، وقال السبكى: قد استفاض ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وذلك فى زمن صدر التابعين. "وفاء الوفاء" (٤٠٩:٢). ((أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحد يصلى على إلا عرضت على صلاته حين يفرغ منها))، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: ((وبعد الموات، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فنبى الله عَّ ◌ُّ- حى يرزق)). هذا لفظ ابن ماجة. ولا يعارضه ما روى عن ثابت عن أنس رضى الله عنه مرفوعا: ((أن الأنبياء لا يتركون فى قبورهم بعد أربعين ليلة لكن يصلون بين يدى الله حتى ينفخ فى الصور)). فإن فى سنده ابن أبى ليلى وهو سيئ الحفظ، فلا يصح معارضة ما رواه لأحاديث الثقات. قال البيهقى: وإن صح بهذا اللفظ فالمراد - والله أعلم- لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار، ثم يكونون مصلين فيما بين يدى الله تعالی اهـ من وفاء الوفاء ملخصا(٢: ٤٠٥ و ٤٠٦). قلت: وحاصله على ذلك أن الأنبياء ليسوا كغيرهم من بنى آدم إذا ماتوا انقطع عملهم، بل عملهم دائم بعد الموت أيضا، لا ينقطع إلا أربعين ليلة. والله تعالى أعلم. قوله: "عن عمر بن عبد العزيز" إلخ. قلت: هو خامس الخلفاء الراشدين المهديين على ما نص عليه أكابر العلماء من التابعين، وكان يبرد البريد من الشام إلى المدينة للتسليم على النبى عَّه، فثبت بفعله جواز شد الرحال لذلك. قال الشيخ: إن رحيل البريد هذا لم يكن للصلاة فى المسجد النبوى كما لا يخفى، وإلا لم يسكت الرواة عن ذكرها، ولا فرق بين تبليغ السلام وبين الخطاب بالسلام بنفسه، بل الثانى أقرب إلى الضرورة، لأنه عمل لنفسه، وقد فعله التابعى الكبير ولم ينقل النكير عليه، فهو حجة على ابن تيمية وأتباعه الذين منعوا شد الرحال لأجل السلام على النبى معَّ ◌ُّه وزيارة قبره الكريم. وأما استدلالهم بما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفارى على أبى هريرة خروجه إلى الطور وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت، ووافقه أبو هريرة. كما فى "فتح البارى" (٥٣:٣). فالجواب أن خروجه إلى الطور كان لأجل الصلاة هناك، ولا فضل لمكان على مكان فى الصلاة إلا للمساجد الثلاثة، فيكره شد الرحال إلى غيرها لأجل الصلاة. وأما شد الرحال إلى ٥٠٧ زيارة قبر النبي الكريم عليه إعلاء السنن ٣٠٥٨- عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أنه لما صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرح بإسلامه قال له: هل لك أن تسير معى إلى المدينة، وتزور قبر النبى عّ لّه وتتمتع بزيارته؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين! أنا أفعل ذلك. ولما قدم عمر المدينة كان أول ما بدأ بالمسجد وسلم على رسول الله عَّ له. ذكره فى " فتوح الشام"، "وفاء الوفاء" (٤٠٩:٢). الطور للتجارة وللنزهة ونحوها من غير اعتقاد القربة فى الصلاة عنده فلا دليل على كراهته، وحديث شد الرحال لا يشمله. قوله: "عن عمر بن الخطاب" إلخ قلت: إنما ذكرناه إعتضادا وإن لم يكن قول أصحاب الفتوح حجة ما لم ينظر فى سنده، ولكن اتفاقهم عليه مما يفيد أن لذلك أصلا. ودلالته على جواز شد الرحال لزيارة قبر النبى معَّم ظاهرة. قلت: وروى أحمد بسند حسن قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا كثير بن زيد عن داود بن أبى صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدرى ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال: نعم! إنى لم آت الحجر، إنما جئت رسول الله ولم آت الحجر. سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله)). قال الهيثمى: رواه أحمد، والطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط"، وفيه كثير بن زيد وثقه جماعة وضعفه النسائى وغيره، ورواه يحيى بن الحسين بن جعفر الحسينى فى أخبار المدينة: حدثنى عمر بن خالد حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب قال: أقبل مروان ورجل ملتزم القبر الحديث. قال المطلب: وذلك الرجل أبو أيوب الأنصارى. قال السبكى: وأبو نباتة يونس بن يحيى، ومن فوقه ثقات، وعمر بن خالد لم أعرفه. قلت: ولا ضير، فإن أحمد رواه عن عبد الملك بن عمرو وهو ثقة عن كثير بن زيد، وقد حكم السبكى بتوثيقه. كذا فى "وفاء الوفاء" (٤٤٣:٤). قال العز فى "كتاب العلل": والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبى على الصواف عنه، قال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يمس منير النبى عرّضله ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى، قال: لا بأس به. كذا فيه أيضا (٤٤٣:٢). والعجب من النجديين مع كونهم حنبليين يشددون فى ذلك ويمنعون الناس عنه أشد منع، ج - ١٠ زيارة قبر النبي الكريم عليه ٥٠٨ ٣٠٥٩- عن ابن عمر رضى الله عنهما: أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبى عّ لِّ فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح. وفى "الموطأ" رواية يحيى بن يحيى: أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يقف على قبر النبى معَّ له، فيصلى على النبى عّ لّه، وعلى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما. وعند ابن القاسم والقعنبى: ويدعو لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما. وعن ابن عون قال: سأل رجل نافعا هل كان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما حتى لقد رأيت عسكريا من أهل النجد دفع بيده فى صدر امرأة قد قبلت شباك قبر النبي عدّ له فسقطت على جنبها وانكشفت وأنا قائم بين يدى النبى مرّ ◌ُّ أصلى وأسلم عليه. ولا شك أن الاستغراق فى المحبة يحمل على الإذن فى ذلك للهائم المشتاق، والناس تختلف مراتبهم فى ذلك. فأناس حين يرونه لا يملكون أنقسم بل يبادرون إليه، وأناس فيهم إناة يتأخرون، وما أحسن قول بعضهم: أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذالجدار وما حب الديار شغفن قلبى ولكن حب من سكن الدیارا هذا، وقد قال النووى: لا يجوز أن يطاف بقبره معّ له، ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار القبر، قاله الحلیمی وغيره. قال: ویکره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه کما یبعد منه لو حضر فى حال حياته. هذا هو الصواب، وهو الذى قاله العلماء وأطبقوا عليه. ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ فى البركة فهو من جهالته وغفلته؛ لأن البركة إنما هى فيما وافق الشرع وأقوال العلماء. انتهى من "وفاء الوفاء" (٤٤٢:٢). قلت: فينبغى منع العوام عن ذلك سدا للذريعة، ولكن لا ينبغى التشديد بالضرب والدفع فى الصدر لمن لم يتمالك نفسه، لما قد عرفت من مجال التوسع فيه، وليجتنب الزائر من الانحناء للقبر عند التسليم. قال ابن جماعة: قال بعض العلماء: إنه من البدع، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم اهـ. من "الوفاء" (٤٤٥:٢). قوله: "عن ابن عمر" وقوله: "أبو حنيفة عن نافع" إلخ. قلت: دلالتهما على كيفية الزيارة والتسليم على النبى عدّ ◌ُّه عند قبره الشريف ظاهرة. قال الكرمانى من الحنفية: ويضع يمينه على شماله كما فى الصلاة. وقال ابن حبيب فى "الواضحة": واقصد القبر الشريف من وجاه القبلة ٥٠٩ زيارة قبر النبي الكريم عليه إعلاء السنن يسلم على القبر؟ قال: نعم! لقد رأيته مائة مرة أو أكثر من مائة كان يأتى القبر فيقوم عنده فيقول: السلام على النبى، السلام على أبى بكر، السلام على أبى. "وفاء الوفاء" (٤١٠:٢). ٣٠٦٠- أبو حنيفة عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: من السنة أن تأتى قبر النبى عّ لّه من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك وادن منه اهـ والمنقول أن الزائر يقف على نحو أربعة أذرع من رأس القبر. وقال ابن عبد السلام: على ثلاثة أذرع. وعلى كل حال فذلك من داخل المقصورة بلا شك. قال فى "الإحياء" بعد بيان موقف الزائر بنحو ما قدمناه: فينبغى أن تقف بين يديه كما وصفنا، وتزوره ميتا كما كنت تزوره حيا، ولا تقرب من قبره إلا ما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا اهـ. ولينظر الزائر فى حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة ملتزمة للحياء والأدب التام فى ظاهره وباطنه. قال فى "الإحياء": واعلم أنه مَّ عالم بحضورك وقيامك وزيارتك وأنه يبلغه سلامك وصلاتك (بل يسمعه ويرد السلام عليك) فمثل صورته الكريمة فى خيالك واخطر عظيم رتبته فى قبلك اهـ. ثم يسلم الزائر ولا يرفع صوته ولا يخفيه بل يقتصد، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبى الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيا ورسولا عن أمته، وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وكشفت الغمة، وجاهدت فى الله حق جهاده. اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته، وآته نهاية ما ينبغى أن يسأله السائلون. اللهم صل على سيدنا محمد نبيك ورسولك النبى الأمى، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمین، إنك حميد مجيد. ٥١٠ زيارة قبر النبي الكريم عليه ج - ١٠ ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. أخرجه الحافظ طلحة بن محمد فى مسند أبى حنيفة عن صالح بن أحمد عن عثمان بن سعيد عن أبى عبد الرحمن المقرئ عن أبى حنيفة به، كذا فى "وفاء الوفاء" (٤١٠:٢). ١ ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق الوقت عنه اقتصر على بعضه، کما قاله النووی. قال: وأقله السلام عليك يا رسول الله عَ ليه! وجاء عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وغيره من السلف الاقتصار جدا، وعن مالك يقول: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته. ونقل البرهان ابن خلفون عن أبى سعيد الهندى من المالكية قال فيمن وقف بالقبر ولا يقف عنده طويلا، ثم ذكر سلام ابن عمر رضى الله تعالى عنهما، ثم قال: وهذه طريقة ابن عمر وتبعه مالك فى ترك تطويل القيام، واختار بعضهم التطويل فى السلام، وعليه الأكثرون. قال النووى: ثم إن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله عّ لّه يقول: السلام على رسول الله ێ من فلان بن فلان، أو یقول: فلان بن فلان يسلم علیك یا رسول الله، ونحوه من العبارات. ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع، فيصير تجاه أبى بكر رضى الله عنه، فيقول: السلام عليك يا أبا بكر صفى رسول الله عَّةٍ وثانيه فى الغار ورفيقه فى الأسفار، جزاك الله تعالى عن أمة رسول الله مَّ خير الجزاء. ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول: السلام عليك يا عمر الفاروق الذى أعز الله به الإسلام، جزاك الله تعالى عن أمة محمد عَّ خير الجزاء. كله من "وفاء الوفاء" ملخصاً. ومن أراد معرفة آداب الزيارة مفصلة فليراجع إليه، أو إلى "الإحياء" للغزالى، و "الشفاء" للقاضى عياض، و"غنية الناسك" للهندى، و"لباب المناسك" لملا على القارى وغيرها. والله تعالى أعلم. هذا، وقد بقى الجواب عن ما نسب إلى مالك رحمه الله من قوله بكراهة زيارة القبر الشريف، قال عبد الحق: عن أبى عمران المالكى قال: إنما كره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي ◌ّ له؟ لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبى معَّه واجبة. قال عبد الحق: يعنى من السنن الواجبة انتهى. واختار عياض أن كراهة مالك لذلك لإضافة الزيارة إلى القبر، وأنه لو قال: زرنا النبى معَّ لم يكره لحديث: ((اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد)). فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر قطعا للذريعة. قال ابن رشد: ما كره مالك ذلك إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة، فلما كانت الزيارة تستعمل فى الموتى وقد وقع من الكراهة ما وقع كره أن يذكر مثل ذلك فى ٥١١ زيارة قبر النبي الكريم عدّة: إعلاء السنن ٣٠٦١- أخبرنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار: أن ابن عمر كان إذا أراد سفراً . أو قدم من سفر جاء قبر النبى معَّ، فصلى عليه ودعا ثم انصرف. قال محمد: هكذا ينبغى أن يفعله إذا قدم المدينة، يأتى قبر النبى عّ لّه. أخرجه محمد فى "الموطأ" (٣٩٢) وسنده صحيح. النبى معَّ اهـ من " وفاء الوفاء" (٤١٣:٢، ٤١٤). قال عياض رحمه الله تعالى: زيارة قبره معدّ لله سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها انتهى. وأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووى، وقد اختلفوا فى النساء، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق. قال السبكى: ولهذا أقول: إنه لا فرق فى زيارته معَ ◌ّم بين الرجال والنساء اهـ (٤١٢:٢). وفيه أيضا: قال عياض فى "الشفاء" بسند جيد عن ابن حميد أحد الرواة عن مالك فيما يظهر قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا فى مسجد رسول الله عَ ليه، فقال مالك: يا أمير المؤمنين! لا ترفع صوتك فى هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قوما فقال: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى﴾ الآية، ومدح قوما فقال: ﴿إن الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله﴾ الآية، وذم قوما فقال: ﴿إِن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ الآية،. وإن حرمته ميتا كحرمته حيا. فاستكان لها أبو جعفر فقال: يا أبا عبد الله! أستقبل وأدعو، أم استقبل رسول الله عَ ليه؟ فقال: لم تصرف وجهك عنه؟ وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله. قال الله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك﴾ الآية. فانظر هذا الكلام من مالك، وما اشتمل عليه من أمر الزيارة، والتوسل بالنبى عَيّ، واستقباله عند الدعاء، وحسن الأدب التام معه اهـ (٤٢٣:٢). قوله: "أخبرنا مالك" إلخ، فيه دلالة على أن يأتى القبر الشريف إذا أراد الخروج من المدينة أيضا، وعليه عمل الأمة. وهناك تظهر من المحبين سوايق العبرات، ويتصعد من يواطنهم لقوة الوجد لواحق الزفرات. قال النووى: إنه متى اختار الرجوع وعزم على النهوض فالمستحب أن يودع المسجد الشريف بركعتين، ويكون ذلك فى المصلى الشريف النبوى أو ما قرب منه من الروضة الشريفة، ثم يحمد الله تعالى، ويصلى على نبيه عَّه، ويدعو بما أحب، ويقول: اللهم إنا نسئلك فى سفرنا ج - ١٠ زيارة قبر النبي الكريم عن ليه ٥١٢ ٣٠٦٢- عن داود بن أبى صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعًا وجهه على القبر، فأخذ برقبته وقال: أتدرى ما تصنع؟ قال: نعم، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه، فقال: جئت رسول الله عّ لّه ولم آت الحجر، سمعت رسول هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم كن لنا صاحبا فى سفرنا وخليفة على أهلنا، اللهم ذلل لنا صعوبة سفرنا وأطوعنا بعده، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب فى الأهل والمال، اللهم أصحبنا بنصح وأقلبنا بذمة، اللهم اكفنا ما أهمنا وما لا نهتم له، ورجعنا سالمين مع القبول والمغفرة والرضوان، ولا نجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف. وقال الكرمانى من الحنفية: إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتى القبر الشريف، ويقول بعد السلام والدعاء: ودعناك يا رسول الله غير مودع ولا سامحين بفرقتك. نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا، وأن يرزقنا الشكر على ذلك. اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبيك معّ له. قال: ثم يتوجه إلى الروضة ويصلى ركعتين عند الخروج ويسأل الله العود مع السلامة والعافية اهـ من "وفاء الوفاء" (٤٥٣:٢). وفيه أيضا: وأنشد أبو الفضل الجوهرى فى توديعه النبى عدّ: وشهدت کیف نكرر التودیعا لو كنت ساعة بيننا ما بيننا لعلمت أن من الدموع محدثا وعلمت أن من الحدیث دموعا قوله: "عن داود بن أبى صالح" إلخ. قلت: موضع الاستدلال منه قول أبى أيوب: جئت رسول الله عّ لّه ولم آت الحجر. فتأيد به حديث: ((من زارنى بعد وفاتى فكأنما زارنى فى حياتى)). وثبت به أن حكم قوله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّابا رحيما﴾، باق بعد وفاته مرّه لم ينقطع بها. وإذا كان من جاء قبره كمن جاء رسول الله عَّ ◌ُّه فأى مؤمن يرضى نفسه بأن لا يجئ رسول الله مرّ له وهو يقدر على ذلك ولو ببذل النفس والروح؟ ومن الذى يمنع من شد الرحال لأجل ذلك؟ وهو يعلم أن رسول الله عَ ليه حى فى قبره، وما جاء قبره فقد جاء رسول الله عَ ليه. وإنما ينكر ذلك من ينكر حياته مّ له فى قبره، ولم يقرع سمعه قول أبى أيوب: جئت رسول الله عٍَّ ولم آت الحجر. أو كان فؤاده فارغا من حبه، وعقله خاليا من لبه. وأما المجنون فلا تسئل عنهم، فوالله إنهم لا يأتون القبر وإنما يجيئون ٥١٣ زيارة قبر النبي الكريم عبد الله إعلاء السنن الله يقول: ((لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله)) أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد وأقره عليه الذهبى فى "تلخيص المستدرك" (٥١٥:٤) فقال: صحیح اهـ. رسول الله عَّ له، وإذا انصرفوا إلى بلادهم تصدعت قلوبهم لفراق حبيبهم عنّيّةٍ وانذهلت عقولهم، وأنشد البدر بن جماعة وهو يبكى عند وداعه لسفره من المدينة الشريفة النبوية على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية. وعهدى من زيارتها قريب أحن إلى زيارة حى ليلى لهيب الشوق فآزاد اللهيب وكنت أظن قرب الدار يطفى ومن أعذبها وأعجبها قصيدة الإمام العارف بالله أبى محمد البسكرى حيث قال: ونحن من طرب إلى ذكراها دار الحبيب أحق أن تهواها يا ابن الكرام عليك أن تغشاها وعلى الجفون متى هممت بزورة وظللت ترتع فى ظلال رباها فلأنت أنت إذا حللت بطيبة إلى أن قال: إن الإله بطابة سماها وابشر ففى الخبر الصحيح مقررا ومنها: لا كالمدينة منزل وكفى لها إلى أن قال: إنى لأرهب من توقع بينها ولقلما أبصرت حال مودع إلى أن قال: يا رب أسأل منك فضل قناعة وضاك عنى دائما ولزومها بجوار أَوْ فَىْ العالمين بذمة من جاء بالآيات والنور الذى شرفا حلول محمد بقناها فيظل قلبى موجعا أواها إلا رثت نفسى لها وشجاها يسيرها وتحببا لحماها حتى توافى مهجتى أخراها وأعز من بالقرب منه يباهى داوى القلوب من العمى فشفاها ٥١٤ ج - ١٠ أولى الأنام بحظة الشرف التى إنسان عين الكون سر وجوده حسبى فلست أنى بذكر صفاته کثرت محاسنه فاعجز حصرها إنى اهتديت من الكتاب بآية ورأيت فضل العالمين محددا کیف التقصی والوصول لمدح من إن الذين يبايعونك إنما هذا الفخار فهل سمعت بمثله صلوا عليه وسلموا فبذلكم صلى عليه الله غير مقيد وعلى الأكابر آله سرج الهدى وكذا السلام عليه ثم عليهم أعنى الكرام أولى النهى أصحابه والحمد لله الكريم وهذه تدعى الوسيلة خير من يعطاها يسن إكسير المحامد طه ولو أن لى عدد الحصا أفواها وغدت وما نلقى لها أشباها فعلمت أن علاه ليس يضاها وفضائل المختار لا تتناهى قال الإله له وحسبك جاها فيما يقول يبايعون الله واها لنشأته الكريمة واها تهدى النفوس لرشدها وغناها وعليه من بركاته أنماها أحبب بعترته ومن والاها وعلى عصابته التى زكاها فئة التقى ومن اهتدى بهداها نجزت وظنى أنه يرضاها قال البدر بن فرحون أحد أصحاب ناظمها: إن بعض الصالحين رأى النبى عّ فى المنام، قال البدر: وأشك هل كان هو الشيخ أو غيره وأنشد هذه القصيدة، فلما بلغ آخرها قال النبى معد له تعالى عليه وسلم: ((رضيناها رضيناها). قال مؤلف "وفاء الوفاء": فلذلك ختمت بها كتابى هذا، عسى أن يكون مرضيا عند سيدنا رسول الله عَّ بالم (٢: ٤٥٦). قلت: ولذلك ختمت بها هذا الجزء العاشر من "إعلاء السنن". عسى أن يكون مرضيا عند رسول الله عَّ فيلحظه بعين القبول، وأنال منه من الرضوان غاية المأمول: ولله در القائل: فلا زال غضبانا على لئامها : إذا رضيت عنى كرام عشيرتى ٥١٥ إعلاء السنن وأقول كما قال القائل: أرجو رضاك واحتمى بحماك يا خاتم النباء جئتك قاصدا وقد ختمت الكتاب والحمد لله الذى بنعمته وجلا له تتم الصالحات تجاه القبر (١) المنيف وأنا واقف بين يدى رسول الله عَّه قائما. اللهم فجد علينا برضوانك، واجعلنا فى حرزك وأمانك، وتفضل علينا بجودك وإحسانك بمجاورة حبيبك المصطفى فى الدارين، والفوز من اتباع سنته بما تقربه العين، وثبت قلوبنا على الهدى، وسلمها من الزيغ والردى، ونجنا من الفتن والبلوى، وخلصنا من كدورات هذه الحياة الدنيا. ووفقنا للقيام بما أمرنا قولا وفعلا. وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. وسامحنا بجودك وكرمك إنك أنت البر الجواد الكريم. وافعل ذلك بوالدينا ومشايخنا وأحبابنا وأصحابنا وأهلنا وأولادنا وكل من انتفع بهذا الكتاب يا رحمن يا رحيم. اللهم وصل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أفضل ما صليت على أحد من خلقك صلاة لا غاية لها ولا انتهاء ولا أمد لها ولا انقضاء، وصل على إخوانه من الأنبياء والمرسلين وخلفائه الراشدين، وعلينا معهم يا رب العالمين. آمين آمين، لا أرضى بواحدة حتى يضاف إليها ألف آمينا. تتمة: اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم الآيات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات قال القسطلانى فى "المواهب" ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسى كما ذكره فى "المدخل" عن "تهذيب الطالب" لعبد الحق أنها واجبة. قال ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة. وقال القاضى عياض: إنها سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها ثم ذكر الأحاديث المروية فى الباب وقال: للشيخ تقى الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية المحمدية وأنه ليس من الترب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقى الدين السبكى فى "شفاء السقام" فشفى صدور المؤمنين اهـ (٣٨٣:٢ و٣٨٤). قال النيموى: وهو كتاب نادر لم يصنف مثله قبله قط، ثم قام العلامة ابن عبد الهاد الحنبلى (١) بعد العصر من يوم الجمعة لسلخ ذى القعدة الحرام سنة ألف وثلاث مائة واثنين وخمسين من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية. ٥١٦ ج - ١٠ لانتصار شيخه ابن تيمية وصنف كتابا فى رده وسماه (١) "الصارم المنكى على نحر التقى السبكى" فصنف العلامة ابن علان كتابا لطيفا فى رد الصارم وسماه "بالمبرد المبكى". وقد رد كثيرا من أقوال الصارم أستاذنا العلامة محمد عبد الحى اللكنوى فى كتابه "السعى المشكور" وهو كتاب بديع فى بحث زيارة سيد القبور، جعل الله كلامه مبرورًا وسعيه مشكورا اهـ من "تعليق التعليق (١٢٦:٢). قلت: ثم قام لانتصار ابن تيمية فى هذا العصر بعض الأحباب فحط على الفقهاء وأئمة الإفتاء، وأظهر الغيظ على جماعة الأولياء من الصوفية الأصفياء، ورماهم بما لا يليق بشأنهم، فصنفت فى الرد عليه كتابا لطيفا سميته "شفاء المرتاب عن مراء بعض الأحباب". من أراد البسط فى هذا الباب فليراجع ذلك الكتاب، فسيرى فيه إن شاء الله ما تنشرح به الصدور وتنشط به أرواح أولى الألباب. قصيدة نعتية هذا، وقد أحببت أن أضم إلى باب الزيارة النبوية من هذا الكتاب قصيدة أنشأتها فى شوال ١٣٥٣ هـ أمدح بها سيدى رسول الله عَّ وعلى آله والأصحاب. وهذه بضاعة مزجاة أهديتها إلى حضرة خاتم النبيين شفيع المذنبين صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. برق تائق فى داج من الغسق زال الظلام ولاح النور بالأفق ببطن مكة منشق على فلق برق من الطور أو بدر على جبل يصبح من يد كانت إشارتها واها له من مشير لا مثال له محمد خاتم النباء سيدهم أتقى الأنام وأزكاهم وأعلمهم زاكى النجار جميل الوجه أنوره قد جاء والناس فى هرج وفى مرج والجهل كالليل قد أرخى ذوائبه " فى البدر أنكى من الصمصام فى العنق فاق الخلائق فى خلق وفى خلق حامى الحقيقة مفتاح لمنغلق(٢). بالله أحلمهم فى الرتق والفتق يمحو الظلام كبدر التم فى الأفق والظلم عم بسيط الأرض بالقلق فى غيم كفر على الآفاق منطبق (١) قلت: وأين الصارم من الشفاء؟ فنسبة ما بينهما كما بين الداء والدواء والأرض والسماء، ولقد صدق القائل: إن اسم الكتاب عنوان على ما فيه وفى مؤلفه، فافهم وأنصف. (٢) أی لکل باب منغلق. ٥١٧ إعلاء السنن فانشق صبح الهدی من نور طلعته فأصبح الناس فى علم وفى حكم وأصبحت أمة أمية عرفت فالعلم والعدل سارا تحت رأيتها والصبر والصدق والإخلاص حلتها حب النبى وتقوى الله شيمتها يا أكرم الناس عند الله منزلة قد خصك الله بالإسراء ليلة إذ حتى بلغت من العلياء ذروتها آتاك ربك ما لم يؤته أحدا أو تيت علما وحلما زانه خلق جودا يعم الورى نيلا ومرحمة أمانة صلة للرحم مكرمة بلاغة أخجلت من رامها ورمت وباهرات من الآيات معجزة شجاعة واصطبارا يوم ملحمة كنت الغياث لا ينام وأرملة كنت الملاذ لمضطر ومضطرب حصنا حصینا وماوی کل ذی شرف كنت المجير لمظلوم تقلبه هاجرت من وطن قد كنت تألفه طابت بغرتك الميمون طلعتها. جاهدت كل كفور قد عصى وطغى فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم يجلو غياهب ليل الجهل والحمق ٢٠م بنعمة الله بعد الضل والخرق بالجهل سابقة الأقوام والفرق والفتح والنصر والإقبال فى الطرق ورأية العز فى الآفاق بالخفق(١). واليمن والسعد مثل العقد فى العنق وأفضل الخلق من جمع ومفترق ترقى السماوات من طبق إلى طبق وغاية لم تدع شأو المستبق من الجمال كمثل اللؤلو الغلق وحكمة أنت فيها حائز السبق على الأعادی وعدلا غیر ذی رنق فصل الخطاب وحيا غير مختلق مبارزيها بذل الأبكم الخرق تبدو لناظرها بالليل كالشفق إذا تطيش يد الرعديدة الفرق أمست من الجوع کالیالی من الورق من المساكين للآفات معتنق عزيز قوم رماه الدهر من حلق أيدى الزمان كريش فى الهوا قلق لظلم قوم بشر الكفر ملتزق مدينة أحدقت بالبيض والدرق وزاده غيه رهقا على رهق وأدخلوا فى سعير دائم الحرق (١) بتحريك الوسط للضرورة، كما فى قول رؤية: مشتبه الأعلام لماع الخفق ٥١٨ قصيدة نعتية ج - ١٠ فأظهر الله دينا قد أتيت به وما دعوت على الأعداء إذ ظلموا بل قد دعوت لهم بالرشد إذا جهلوا يا خير مقتتل يا خير مصطلح أحييت جامدة أذكيت خامدة أنت النذير لخلق الله قاطبة أنت البشير لمن طابت سريرته أنت الحبيب لمن حلت سعادته أنت العماد لقوم لا عماد له أنت الحياة لمن ماتت عزيمته أنت النجاة لمن أمسى بمرتكم يا خاتم الرسل حب الله صفوته أرجو رضاك فلا تحرم نوالك من فأنت أكرم من أو فى بذمته وأنت أشرفهم بيتا ومنزلة وأنت أجمل من يرنو بمقلة (١) وأنت أفضل خلق الله قد علموا فأنت فى الناس کالياقوت فى حجر یا خیر من عاش فى الدنيا ومات بها فانظر إلى ظفر قد جاء معتذرا واستغفر الله لى حتى يجاوز عن عسى أنال غدا منك الشفاعة إذ فامنن علینا رسول الله ليس لنا أنت الشفيع لنا إذ لا يقوم لها وأنت تسقى ولا ساق سواك لنا وتم نورك رغم الحاسد الحنق بشدة البأس من حسف ومن عرق ما قد تبين عند الراشد الحذق بالله مفترق لله متفق بمنطق كنظام الدر متسق وأنت إياه من حر الجحيم تقى بجنة يالها من خير مرتفق وليس يرغب عنها غير كل شقى أنت الرشاد لمن قد ضل فى طرق أنت الربيع لأهل الجدب والرمق من الظلام ببحر زاخر عمق يا بكسر آمنة الزهراء كـالفلق يدعى باسمك فى البلدان والرفق وأنت أرحم من يرئى لمرتبق وأنت ذو نسب كالشمس مؤتلق وخير لاق بوجه مشرق طلق وأنت أكملهم فيما مضى وبقى وأنت فى الخلق مثل النور فى الحدق نفسى الفداء لقبر منك ملتصق والطف بصب كئيب هائم شفق زلات نفس هوت بالجهل فى الزلق قد ألجم الناس للآثام بالعرق إلا إليك النجا فى الحادث الأزق سواك فى الناس يوم الحشر والصعق كأسا يطاف بماء بارد غدق (١) وفيه نسخة "بمقلته". ٥١٩ إعلاء السنن قصيدة نعتية لما أتى بقميص فاتح عبق جاء البشير فرد الله لى بصرى فالحمد لله إن لم يأتنى أجلى حتى ليست لباسا زاد كل تقى سبحان من خلق الإنسان من علق سبحان من برأ الأكوان من كلم على النبى مع الأصحاب والرفق ثم الصلاة صلاة لا انقضاء لها ما لاح بدر الدّجى والشمس فى الأفق وأهل بيت رسول الله كلهم جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا. وأنا العبد المذنب الجانى، ظفر أحمد التهانوى العثمانى، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولكل من والاه من القاصى والدانى، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات. والحمد لله الذى بعزته وجلاله تتم الصالحات. إعلاء السنن - ٥٢٠ - ج - ١٠ فهرس الجزء العاشر من إعلاء السنن وفيه أبواب الحج وما يناسبه من زيارة قبر الرسول عليه. الموضوع الصفحة کتاب الحج ٣ باب أن الحج لا يجب فى العمر إلا مرة ٣ ٤ باب وجوب الحج علی الفور باب اشتراط الحرية والبلوغ لوجوب الحج. ٦ ٧ باب اشتراط الزاد والراحلة باب اشتراط الصحة وعدم الحبس وعدم الخوف من السلطان وأمن الطريق لوجوب الأداء .. ٩ باب اشتراط المحرم أو الزوج لوجوب أداء الحج على المرأة ١٠ أبواب المواقيت وأنه لا يجوز مجاوزتها بغير إحرام لمن أراد دخول مكة ١٧ باب أن الأفضل تقديم الإحرام على الميقات ٢١ ٢٦ باب من كان فى طريقه ميقاتان فله الإحرام من أيهما شاء باب ميقات أهل مكة للحج الحرم وللعمرة الحل. ٢٧ باب استحباب الغسل للإحرام ولو حائضا أو نفساء ٢٨ باب ما يصنع المحرم إذا أراد الإحرام من لبس الإزار والرداء والتطبيب نزع المخيط وغيره ٢٩ ٣٣ باب استحباب الركعتين عند إرادة الإحرام ياب التلبية وصفاتها ومواضعها وجواز الزيادة على المأثور ٣٣