Indexed OCR Text

Pages 301-320

ج - ٨
تعميق القبر وتوسيعه واختيار اللحد على الشق
٣٠١
(٣٨٣:١)، وسكت عنه.
٢٢٧٤- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال النبى عَّه: ((اللحد
لنا، والشق لغيرنا)). رواه الترمذى (١٧٤:١). وقال: "حديث غريب من هذا
الوجه". وفى "نيل الأوطار" (٣١٩:٣): وحسنه الترمذى كما وجدنا ذلك فى
بعض النسخ الصحیحة من جامعه اهـ.
قلت: لعله كان فى الأصل حسنا غريبا، فسهى الكاتب عن أحد اللفظين.
وفی "التلخيص الحبير" (١٦٣:١): صححه ابن السكن، وقد روی من غير
حديث ابن عباس رضى الله عنهما رواه ابن ماجه، وأحمد، والبزار، والطبرى
عن حديث جرير، وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف لكن رواه أحمد،
والطبرانى من طرق زاد أحمد فى رواية بعد قوله: ((لغيرنا أهل الكتاب اهـ)).
وقال سعيد (هو ابن المنصور صاحب السنن): حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو
بن مهاجر: "أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة، ولا
يعمقوا، فإن ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل منها". وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن
يعمق قدر قامة وبسطة، وهو قول الشافعى، لقوله مرّ له: (احفروا، واوسعوا، واعمقوا))
رواه أبو داود. ولأن ابن عمر أوصى بذلك فى قبره، والمنصوص عن أحمد أن المستحب
تعميقه إلى الصدر، ولأن قدر قامة وبسطة يشق، ولا تقدير فى قوله مَ ◌ّه ولم يصح عن
ابن عمر أنه أوصى بذلك فى قبره، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره اهـ
(٣٧٨:٢).
قلت: فلعله ثبت عن عمر کما دل عليه سكوت الحافظ عنه فى التلخيص، فلا يضر
عدم ثبوته عن ابن عمر، والله تعالى أعلم. والمذهب عندنا ما ذكره فى الدر: "وحفر قبره
مقدار نصف قامة، فإن زاد فحسن" اهـ. قال الشامى: مقدار نصف قامة أو إلى حد
الصدر. وإن زاد إلى مقدار قامة، فهو أحسن، كما فى الذخيرة. فعلم أن الأدنى نصف
القامة، والأعلى القامة، وما بينهما، بينهما شرح المنية (٩٣٣:١). وفيه من الجمع بين
الآثار ما لا يخفى.

٣٠٢
تعميق القبر وتوسيعه واختيار اللحد على الشق
إعلاء السنن
٢٢٧٥- عن: مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما: "ألحد للنبى
مرّ له، ولأبى بكر رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه"، رواه ابن أبى شيبة. وهذا
من أصح الأسانيد، كذا فى "الدراية" (ص- ١٤٨).
٢٢٧٦ - عن: أنس بن مالك رضى الله عنه قال: "لما توفى النبى عّ لّه كان
بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح(١) فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما
سبق تركناه فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبى عَ ليه". رواه ابن
ماجه (٢٤٣:١). وقال السندى: وفى "الزوائد": فى إسناده مبارك بن فضالة
وثقه الجمهور، وصرح بالتحديث، فزال تهمة تدليسه. وباقى رجال الإسناد
ثقات، فالإسناد صحيح اهـ. وفى "التلخيص الحبير" (١٦٣:١): رواه أحمد،
وابن ماجه، وإسناده حسن اهـ.
قوله: "عن ابن عباس" إلخ. قال بعض الناس: وفى التلخيص الحبير (١٦٣:١):
وفى إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف اهـ. قلت: هو مختلف فيه، فإن الحافظ قال
فى تهذيب التهذيب (٩٥:٦) بعد ذكر من ضعفه ما نصه: "وصحح الطبرى حديثه فى
الکسوف، وحسن له الترمذى" اهـ. وحديث سكت عنه أبو داود، وكذا سكت عنه
المنذرى، كما فى "عون المعبود" (٣٥٤:٣ و٢٠٥) اهـ.
قلت: وليت شعرى كيف استدل ههنا بسكوت أبى داود، وتحسين الترمذى. ولم
يقل ما قال قبل: "إن الترمذى لعله حسنه لشواهده، وسكوت أبى داود تحسين حكمى،
فلا يعارض التضعيف الصريح". ولكنه لا يستقر على شىء من أصوله، بل يخبط دائما
خبط عشواء. وحملنا هذا الحديث على الاختيار دون الإيجاب لحديث أنس رضى الله عنه
الآتى قريبا. قال العلامة السندى فى تعليقه: والحديث يدل على أن اللحد خير من الشق،
لكونه الذى اختاره الله لنبيه، وأن الشق جائز، وإلا لمنع الذى كان يفعله اهـ.
قوله: عن مالك إلخ. دلالته على اختيار اللحد على الشق بالتقرير المار قريبا
ظاهرة.
(١) أى يشق (المؤلف).

٣٠٣
ج- ٨
باب طريق إدخال الميت فى القبر
٢٢٧٧- عن: ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن النبى مآګ دخل قبرا ليلا،
فأسرج له سراج، فأخذ من القبلة. وقال: رحمك الله! إن كنت لأواها تلاء
للقرآن، كبر عليه أربعا)). رواه الترمذى (١٧٥:١)، وحسنه.
٢٢٧٨- عن على رضى الله عنه: "أنه أدخل يزيد بن المكفف من قبل
باب طريق إدخال الميت فى القبر
قوله: "عن ابن عباس" إلخ. قال المؤلف: دلالته والذى بعده على الباب ظاهرة.
فإن قلت: قال الزيلعى بعد نقل تحسين الترمذى: وأنكر عليه (أى الترمذى مؤلف)
لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ولم يذكر سماعا. قال ابن القطان: ومنهال
بن خليفة ضعفه ابن معين. قال البخارى: "فيه نظر" (٣٦٣:١)، فهذا يدل على كون
الحديث ضعيفا لا حسنا.
حديث المدلس لثقة حسن ولو لم يصرح بالسماع
قلت: إن الترمذى من أئمة الحديث، وأهل هذا الفن، فتحسينه يكفى للاحتجاج
به، فإنه يحتمل أن يكون وجد متابعا له، أو الجرح فى هذين الراويين لم يكن معتمدا عليه
عنده. وقال ابن القيم فى الهدى فى شرح حديث القرآن فى الحج. وهذا وإن كان فيه
الحجاج بن أرطاة فقد روى عنه سفيان، وشعبة، وعبد الرزاق، والخلق، وعيب عليه
التدليس، وقل من سلم منه، وقال أحمد: " كان من الحفاظ" اهـ ملخصا (١٩٧:١).
وهذا يدل على أن علة التدليس لا تضر بحسن الحديث، ومن ههنا ترى الترمذى يحسن
حديث الحجاج مع عدم تصريحه بالسماع.
ومنهال بن خليفة مختلف فيه، ففى تهذيب التهذيب: قال أبو داود: جائز الحديث
(٣١٩:١). وفيه أيضا: قال أبو حاتم: صالح يكتب حديثه اهـ. وفيه أيضا: وأخرج له ابن
خزيمة فى صحيحه، وقال البزار: ثقة اهـ (٣١٨:١ و٣١٩). قلت: وأخرج له مسلم أيضا،
كما يظهر مما فى تهذيب التهذيب من الرمز له (٣١٨:١٠). وفى رجال الترغيب لمصنفه

٣٠٤
طريق إدخال الميت فى القبر
إعلاء السنن
القبلة". رواه عبد الرزاق، وأبو بكر بن أبى شيبة، وصححه ابن حزم فى المحلى
"آثار السنن" (١٢٤:٢). وفى "الجوهر النقى" (٢٧٩:١): وفى المحلى لابن
المذكورين فى آخره: ضعفه ابن معين وغيره. وقال البخارى: "فيه نظر" وقال النسائى فى
رواية أبى بشر الدولابى: "ليس بالقوى"، وقال ابن حبان: «يجوز الاحتجاج به".
ووثقه أبو حاتم، وأبو داود والبزار اهـ.
وفى هذا الحديث جواز الدفن بالليل أيضا. وفى الدراية: فى البخارى أن أبا بكر
رضى الله عنه دفن قبل أن يصبح، وفى الصحيحين أن عليا رضى الله عنه دفن
فاطمة رضى الله عنها ليلا.
وأما ما رواه ابن ماجة عن جابر رفعه: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا))
ففى إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزى، وهو ضعيف اهـ ملخصا (ص: ١٤٩ و١٥٠). وهو
محمول إن صح على ما إذا تأذى الحاضرون وتعذر، كما يشير إليه لفظ الحديث ((إلا أن
تضطروا)) وإلا فالتعجيل فى أمور الميت مطلوب بالأحاديث، قاله الشيخ.
وأما ما فى الزيلعى: أخرج أبو داود (١) عن أبى إسحاق هو السبيعى قال: "أوصى
الحارث أن يصلى عليه عبد الله(٢) بن يزيد الحطمى، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل
رجل القبر، وقال: "هذا من السنة" انتهى. رواه البيهقى وقال: إسناده صحيح، وهو
كالمسند لقوله: "من السنة" (٣٦٢:١ و٣٦٣). فالجواب عنه أنه يحتمل أنه معرّ فعله
للضرورة، فأطلق عليه الراوى لفظ السنة، ولم يطلع على الضرورة، فلم يفصح به. وأما ما
نقلناه عن الترمذى فهو صريح بفعله عّ لّ أيضا، وقال الشيخ: لما احتمل كون سنية
الإدخال من رجل القبر فعلية أيضا، لا يرد أن القول مقدم على الفعل اهـ. وجانب القبلة
أشرف أيضا، كما هو ظاهر، وأيضا سيأتى الدليل عليه فى باب توجيه الميت إلى القبلة فى
القبر، فانتظره".
وأما ما روى الإمام الشافعى فى مسنده (ص٢٠٣): أخبرنا الثقة عن عمر (٣) ابن
(١) سكت عنه هو والمنذری.
(٢) أى صحابى صغير "تقريب".
(٣) أى ضعيف "تقريب".

20
ج - ٨
طريق إدخال الميت فى القبر
٣٠٥
حزم: صحح عن على رضى الله عنه أنه أدخل يزيد بن المكفف من قبل القبلة،
وأخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" إدخال على رضى الله عنه ابن المكفف من
جهة القبلة بسند صحيح، ثم قال: "وبه نأخذ اهـ".
عطاء عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: "سل رسول الله عَّ ◌ُّه من قبل رأسه"
أخبرنا مسلم(١) بن خالد وغيره عن ابن جريج عن عمران(٢) بن موسى: "أن رسول الله
مَ ◌ِّ سل(٣) من قبل رأسه". وكذا ما فى الدراية، وروى ابن شاهين من حديث أنس رفعه
"يدخل الميت من قبل رجليه ويسل سلا))، وإسناده ضعيف، ورواه(٤) ابن أبى شيبة بإسناد
صحيح لكنه موقوف على أنس (ص: ١٤٨).
فالجواب عنه بعد غض البصر عما تكلموا فى رواة حديثى الشافعى، وكذا عن
تصريح الدراية بضعف إسناد المرفوع، وكون الصحيح موقوفا غير مقاوم لفعله عليه
السلام: أن هذا كان للضرورة، كما فى الدراية: قال الشافعى: لا يمكن إدخاله من جهة
القبلة لأن القبر فى أصل الحائط (ص: ١٤٨). أفاده الشيخ. وفى نيل الأوطار: قال فى
ضوء النهار: على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك، لأن قبر النبى معَّ ه كان عن يمين
الداخل إلى الميت لاصقا بالجدار، والجدار الذى الحد تحته هو القبلة، فهو مانع من إدخال
النبى معَّه من جهة القبلة ضرورة انتهى. قال فى البدر المنبر بعد ذكر أنه أدخل عبّ له من
جهة القبلة: وهو غير ممكن، كما ذكره الشافعى فى الأم، وأطنب الشناعة على من يقول
ذلك، ونسبه إلى الجهالة، ومكابرة الحس انتهى (٣٢٢:٣).
وأما ما رواه ابن ماجة: "أن رسول الله عَ له أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالا،
(١) قيل: هو المراد بقوله: "الثقة" فى السند السابق "التلخيص الحبير" وتكلم فيه، وقال ابن عدى: "حسن الحديث
وأرجو أن لا بأس به " "تهذيب التهذيب".
(٢) مقبول من اتباع التابعين "تقريب".
(٣) السل بتشديد اللام الإخراج بتان وتدريج، وهو بأن يوضع السرير فى موخر، ويحتمل الميت منه، فيوضع فى اللحد.
قاله السندی فی تعليقه على ابن ماجه (٢٤٢:١) (مؤلف).
(٤) ولفظه فى الزيلعى (٢٦٣:١): عن ابن سيرين قال: "كنت مع أنس رضى الله عنه فى جنازة ظاهر فأمر بالميت،
فأدخل من قبل رجلیه " اهـ.

٣٠٦
إعلاء السنن
باب ما يقول واضع الميت فى القبر
٢٢٧٩- حدثنا: عبد الله بن سعيد ثنا أبو خالد الأحمر ثنا الحجاج(١) عن
نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ((كان النبى عَّه إذا أدخل الميت القبر
قال: ((بسم الله وعلى ملة رسول الله (عَ ليه). وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت
فى لحده قال: ((بسم الله، وعلى سنة رسول الله عَ ◌ّه))، رواه ابن ماجه
(ص١١٢). ورواه الترمذى (١٢٤:١) بهذا الإسناد وقال: "حسن غريب من
هذا الوجه اهـ". ولفظ الحديث عند ابن ماجه أوضح، وهو وجه الاختيار.
٢٢٨٠- عن: همام عن قتادة عن أبى الصديق عن ابن عمر رضى الله
عنهما أن النبى معَّم كان إذا وضع الميت فى القبر قال: ((بسم الله وعلى سنة
رسول الله مپی))، رواه ابو داود (٢٠٦:٣)، وسكت عنه. وفى "نصب الراية"
(٢٦٣:١): وبهذا الإسناد رواه ابن حبان فى"صحيحه فى النوع الثانى عشر
من القسم الخامس (٢٦٣:١)، والحاكم فى "المستدرك" بلفظ ((إذا أوضعتم
فقال السندى: قوله: "أخذ" على بناء المفعول وهو الظاهر الموجود فى النسخ، ويحتمل
بناء الفاعل أى أخذ الميت. وفى الزوائد: فى إسناده عطية العوفى وضعفه الإمام أحمد أهـ.
قلت: وله طريق آخر، فقد روى العقيلى من حديث بريدة أخذ رسول الله مظلة من قبل
القبلة، ونصب عليه اللبن نصبا. وفى إسناده عمرو بن بريد التميمى، وقد ضعفوه
"التلخيص الحبير" (١٦٤:١).
وأما ما رواه ابن ماجه (٢٤٢:١) عن أبى رافع رضى الله عنه قال "سل رسول الله
مَّ ◌ُلِّ سعدا رضى الله عنه، ورش على قبره ماء" اهـ. فقال السندى: وفى الزوائد: فى
إسناده مندل بن على ضعيف، ومحمد بن عبيد الله متفق على ضعفه أهـ.
باب ما يقول واضع الميت فى القبر
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة. وفى التلخيص الحبير (١٦٤:١):
وعن أبى أمامة رضى الله عنه رواه الحاكم أيضا، والبيهقى، وسنده ضعيف، ولفظه "لما
(١) هو ابن أرطاة.

٣٠٧
ج - ٨
موتاكم (١) فى قبورهم فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله)) انتهى. قال
الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى
ثبت مأمون إذا أسند هذا الحديث لا يعلل بمن وقفه، وقد وقفه شعبة، انتهى،
ورواه البيهقى، وقال: ينفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة، إلا أن
شعبة وهشام الأستوائى روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر انتهى. وقال
الدار قطنى فى الموقوف: هو المحفوظ.
قلت؛ قد رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث شعبة عن قتادة به
مرفوعا: أن النبى عّ لّم كان إذا وضع الميت فى قبره قال: ((بسم الله، وعلى ملة
رسول الله)) انتهى. وفى "بلوغ المرام" (١٠٩:١) بعد نقل اللفظ الذى عزوته
إلی الحاکم ما لفظه: أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائی، وصححه ابن حبان،
وأعله الدار قطنى بالوقف اهـ. وفى "التلخيص الحبير" (١٦٤:١): فرجح
الدار قطنى، وقبله النسائى الوقف، ورجح غيرهما رفعه اهـ. قلت: عندى هذا
حديث صحيح مرفوع قولا وفعلا، فإن زيادة الثقة مقبولة.
باب استحباب توجيه الميت إلى القبلة فى القبر
٢٢٨١- عن: عبد الحميد بن سنان نا عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه،
وضعت أم كلثوم بنت رسول الله عَّ فى القبر قال رسول الله مر له: ((﴿منها خلقناكم،
وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ بسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول
الله) الحديث اهـ.
باب استحباب توجيه الميت إلى القبلة فى القبر
قوله: "عن عبيد" إلخ. قال المؤلف: فى نيل الأوطار (٢٤٩:٣): المراد بقوله:
"أحياء وأمواتا" فى اللحد اهـ. وفى رد المحتار (٩٣٥:١): صرح فى التحفة بأنه سنة اهـ،
أو غير مؤكدة.
(١) هذا لفظ "الحاكم".

٣٠٨
إعلاء السنن
وكان له صحبة أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ قال: ((هن تسع
فذكر معناه(١)، زاد، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم
أحياء وأمواتا)). رواه أبو داود (٧٤:٣). وسكت عنه. وفى "نصب الراية"
(٣٦٤:١): ورواه الحاكم فى "المستدرك" فى كتاب الإيمان، وقال: قد احتج
الشيخان برواة هذا الحديث، غير عبد الحميد بن سنان اهـ. قلت: فى
ي
"التقريب" (ص١١٧) فى ترجمته: "مكى مقبول اهـ". وفى "الدراية"
(ص١٤٩): وصححه الحاكم اهـ.
باب استحباب نصب اللبن على اللحد
٢٢٨٢- عن: عامر بن سعد بن أبى وقاص أن سعد بن أبى وقاص رضى
الله عنه قال فى مرضه الذى هلك فيه: "الحدوا لى لحدا وانصبوا على اللبن
نصبا، كما صنع برسول الله مّ له"، رواه مسلم (٣١١:١).
٢٢٨٣- عن: جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضى الله عنه: ((أن النبى
باب استحباب نصب اللبن على اللحد
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة.
قال بعض الناس: وأما ما فى الهداية يستحب اللبن، والقصب لأنه عليه السلام
جعل على قبره طن(٢) من قصب، وفى فتح القدير (١٠٠:٢): روى ابن أبى شيبة عن
الشعبى: ((أن رسول الله مرّ جعل على قبره طن من قصب))، وهو مرسل، ولا يلزم خطا
هذا الحديث لمعارضة ما تقدم (من أحاديث المتن). فإنه لا منافاة لجواز أن يكون قد وضع
اللبن على قبره عليه السلام نصبا مع قصب كمل به لإعواز فى اللبن أو غير ذلك اهـ. فلا
يصح لأن رواية ابن أبى شيبة لا تثبت، فلا يزاد بها شىء على الأحاديث الصحيحة.
وأسندها فى نصب الراية هكذا (٣٦٥:١): حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث
عن الشعبى: ((أن النبى ◌ّ ◌ُّه جعل على قبره طن من قصب)) اهـ. ومروان ثقة حافظ،
(١) أى معنى حديث أبى هريرة رضى الله عنه المتقدم "عون المعبود".
(٢) أى حزمة من القصب "عناية".

ج - ٨
استحباب نصب اللبن على اللحد
٣٠٩
عَّةٍ ألحد، ونصب عليه اللبن نصبا، ورفع قبره من الأرض نحو شبر)). رواه ابن
حبان فى صحيحه فى النوع السابع والأربعين من القسم الخامس.
"نصب الراية" (٣٦٤:١).
وكذا يدلس أسماء الشيوخ، أخرجوا له. كذا فى التقريب (ص: ٣٠٤).
تدليس الشيوخ:
وفى طبقات المدلسين: وأما تدليس الشيوخ فهو أن يصف شيخه بما لم يشتهر به
من اسم، أو لقب، أو كنية، أو نسبة إيهاما للتكثير غالبا. وقد يفعل ذلك لضعف شيخه،
وهو خيانة ممن تعمده إلخ (ص: ٤).
وذكره فى المرتبة الثالثة فى الطبقات أيضا (ص١٦) التى قال فيهما (ص: ٢): من
أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من
رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم إلخ. وهذا ضعف يحتمل، فإن الاختلاف لا يضر،
كما علمت غير مرة. ولكن عثمان بن الحارث هذا ذكره فى "تهذيب التهذيب"
(١٠٩:٧)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فليس بحجة فالإسناد مرسل. لكنه لا حجة
فيه عند أحد لما ذكر والشعبى تابعى كبير معروف، وإرساله صحيح. والعجب من الشيخ
ابن الهمام کیف تساهل فى الإسناد.
قلت: هذا كله كلام جاهل بالفن. وابن الهمام لم يتساهل فى تقوية الإسناد أصلا،
فإن عثمان بن الحارث اثنان، أحدهما يقال له: "أبو الرواع" روى عنه الثورى فقط، وهو
يروى عن ابن عمر، والثانى يقال له: "ختن الشعبى" أو "ابن ابنة الشعبى" روى عن
الشعبى، وعنه الثوری أيضا، ومروان بن معاوية، وكلاهما ذکرہ ابن أبى حاتم. فلم یذ کر ..
فيه جرحا، وعادته ذكر الجرح والمجروحين، فمن سكت عن الجرح فيه، فهو ثقة عنده،
كما لا يخفى على من طالع كتب الرجال، فإن المصنفين ربما يقولون: ذكره ابن أبى حاتم
فلم يذكر فيه جرحا، يريدون به التوثيق، أيضا فإن جعل الطن من القصب فى اللحد من
المستحبات بعد نصب اللبن إذا بقى خلل فيه، وليس هذا من الزيادة على الصحيح، بل
إثبات شىء آخر بعد ما ثبت به فلو سلمنا ضعف السند فالضعيف يكفى فى باب الفضائل.

٣١٠
استحباب نصب اللبن على اللحد
.
إعلاء السنن
مترٍ كفن فى ثلاثة
٢٢٨٤- عن: عائشة رضى الله عنها: ((أن النبى عليه.
فبطل قول بعض الناس: ((أن الرواية لم تثبت، فلا يزاد بها شىء على الأحاديث
الصحيحة)). واندحض ما أورده على الإمام ابن الهمام، فافهم.
وفى المغنى لابن قدامة: وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن، لأن الشعبى قال:
((جعل على الحد النبى معَّ ◌ُله طن قصب، فإنى رأيت المهاجرين يستحبون ذلك)). قال
الخلال: كان أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) يميل إلى اللبن، ويختاره على القصب، ثم ترك
ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن اهـ (٢٧٩:٢). وهذا دليل على صحة أثر
الشعبى عند أحمد، وكفى به حجة، فبطل كلام بعض الناس فى سنده، ولكن الأولى أن
يقال بالجمع، بأن اللبن والقصب كلاهما مستحبان. فيبدأ بنصب اللبن عملا بحديث عامر
عن أبيه ويكمل الأعواز فى اللبن، وما بقى من الخلل فيه بالقصب عملا بمرسل الشعبى،
وهذا هو ما قاله ابن الهمام، فلله دره جامعا بين الآثار.
تتمة:
روى مسلم عن ابن عباس رضى الله عنه قال: "جعل فى قبر رسول الله عَ ليه قطيفة
حمراء" اهـ (٣١١:١). وروى الترمذى عن ابن أبى رافع قال: سمعت(١) شقران رضى
الله عنه يقول: ((أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله عَ لّه فى القبر)). قال أبو عيسى:
"حديث حسن غريب" (١٢٤:١).
واعتذروا عنه بوجوه مختلفة. فقال الإمام النووى: وقد نص الشافعى، وجميع.
أصحابنا، وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة، أو مضربة، أو مخدة (٢)، ونحو
ذلك تحت الميت فى القبر، وشذ عنهم البغوى من أصحابنا فقال فى كتابه التهذيب: لا
بأس بذلك لهذا الحديث، والصواب كراهته كما قاله الجمهور. وأجابوا عن هذا الحديث
بأن شقران انفرد بفعل ذلك، ولم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله
(١) قال ابن أبى حاتم فى العلل: سألت أبى عن هذا الحديث فقال أبى: "هذا حديث منكر" اهـ ملخصا (٣٥٦:١).
(٢) مخدة بالكسر ناز باش كذا فى الصراح، والمضربة ما أكثر ضربه بالخياطة كذا فى "مفردات الراغب" سوزنى قاله
الشیخ.

٣١١
استحباب نصب اللبن على اللحد
ج = ٨
أثواب سحولية، ولحد له ونصب عليه اللبن)). رواه ابن حبان فى " صحيحه
(نصب الراية ٣٦٤:١).
شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبى مع له، لأن النبى عّ لّه كان
يلبسها، ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يتبذلها أحد بعد النبى مرّه، وخالفه غيره.
فروى البيهقى عن ابن عباس: أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب فى قبره، والله أعلم اهـ.
قال بعض الناس: وفيه نظر فإن قوله: ((لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا
ذلك)) بعید جدا، فإنه یبعد أن يفعل صحابی شیئا عند دفن النبى صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم، ولا يعلم غيره من الصحابة فى مثل هذه الواقعة العظيمة. بل الظاهر هو التوافق
والعلم إلا إذا صح عن أحدهم خلافه وقوله: "من كراهته أن يلبسها" إلخ. فذكره فى
التلخيص الحبير ونصه (١٦٤:١): روى ابن إسحاق فى المغازى، والحاكم فى الإكليل من
طريقه، والبيهقى عنه من طريق ابن عباس قال: "كان شقران حين وضع رسول الله عَ ليه
فى حفرته أخذ قطيفة قد كان يلبسها، ويفترشها، فدفنها معه فى القبر، وقال: والله لا
يلبسها أحد بعدك، فدفنت معه" اهـ. ولم يذكر سنده لينظر فيه، على أنه لو ثبت لكان
محمولا على أنه رضى الله عنه ذكر هذا على سبيل الزيادة على المقصود دون التعليل، فإن
إضاعة المال حرام. ولا يخفى أن هذا إضاعة فافهم. ولا تنسب الخطأ إلى الصحابى بغير
دلیل قوى.
وقوله: "أنه كره" إلخ. لم يذكر سنده، وقد ضعفه الترمذى بظاهر كلامه حيث
قال (١٢٤:١): وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه ((أنه كره أن يلقى تحت الميت فى
القبر شیء) اهـ.
ومن الوجوه ما فى التلخيص الحبير (١٦٤:١). وذكر ابن عبد البر أن تلك القطيفة
استخرجت قبل أن يهال التراب اهـ. وفيه أيضاً (١٦٥:١): وروى الواقدى عن على (١) بن
حسين أنهم أُخرجوها، وبذلك جزء ابن عبد البراهـ. وفى شرح الفاضل أبى الطيب لسنن
الترمذى (٣٢٣:٢): وقال الشيخ العراقى فى الفيته فى السيرة: وفرشت فى قبره قطيفة،
(١) أى تابعى (المؤلف).

٣١٢
استحباب نصب اللبن على اللحد
إعلاء السنن
وقيل: أخرجت، وهذا أثبت اهـ. وفى السيرة الحلبية (٤٠٢:٣): روى البيهقى عن أبى
موسى رضى الله عنه أنه عرّ أوصى: ((أن لا تبعونى بصارخة، ولا مجمرة، ولا تجعلوا
بینی وبین الأرض شیئا اهـ).
وفيه نظر أيضا، فإن قوله "استخرجت" قول لا دليل عليه، ورواية الواقدى المرسلة
لم يذكر سندها، على أنه لو ثبتت لكانت مرجوحة، فإنها لا تصلح للزيادة على حديث
مسلم، كما لا يخفى على العالم بالحديث. وقول العراقى: "وهذا أثبت" لم يذكر
مستنده، والعجب من الأعلام أنهم يذكرون ما يزيد على الأحاديث الصحاح، ولا
يذكرون له مستندا بسند يحتج به، فكيف يترك حديث مسلم وغيره، ويعمل بقولهم،
وحدیث أبی موسی رضی الله عنه لم یذ کر سنده، فلا حجة فيه، كما لا حجة لهذا الوجه
فيما أورده فى الجامع الصغير: روى ابن سعد عن الحسن مرسلا: ((افرشوا لى قطيفتى فى
لحدى، فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء» اهـ. وأيضا صحة حديث أبى موسى
رضى الله عنه بعيدة، فإنه يبعد أن لا يعمل بوصية النبى معَّه حيث لا تبلغ من كان يهتم
بدفن النبى مګږ، وهذا الحديث بعضه موقوف علیه فى ابن ماجة بسند حسن.
قلت: يا للعجب! فقد يجعل بعض الناس هذا جزم ابن حزم وأمثاله بحديث دليلا
على صحته، وقد يخبط، فلا يجعل قول الحافظ العراقي: "هذا أثبت" حجة، ويطالبه
الدلیل علی قوله، ولا يعتد بجزم ابن عبد البر، ویجعله کلا شىء. وهل هذا إلا جهل
محض؟ فالحق أن ابن عبد البر لا يجزم بشىء إلا بدليل، وكذا العراقى لا يقول الأمر: "هذا
أثبت" إلا بحجة وإن لم نطلع عليه، ولا يلزم منه ترك العمل بحديث مسلم، فإنه ليس فيه
إلا جعل القطيفة فى قبره مرّه، وأما أنه ترك فيه أو أخرج عنه، فلا دلالة فيه على ذلك
أصلا. والزيادة على خبر الواحد الصحيح يجوز بالحسن أو الضعيف إذا لم يلزم من قبولها
رده، فقد تقرر فى الأصول جواز الزيادة برفع مفهوم المخالفة عندنا، لأنا لا نقول بمفهوم
المخالفة صرح به فى التوضيح (٢: ٣٦).
وأما استبعاده عدم علم الصحابة بفعل شقران، فرد عليه، فإن ذلك ليس ببعيد لغلبة

٣١٣
ج - ٨
باب تسجية قبر المرأة دون الرجل
٢٢٨٥- عن: الثورى عن أبى إسحاق: " شهدت جنازة الحارث، فمدوا
قبره ثوبا، فجبذه عبد الله بن يزيد، وقال: إنما هو رجل"، رواه ابن أبى شيبة،
فهذا هو الصحيح "التلخيص الحبير".
الحزن على القلوب فى مثل هذه الواقعة الهائلة فلا يلتفت المرأ إلى ما يشاهده، كما لا
يخفى، وكذا استبعاده صحة حديث أبى موسى رد عليه، فقد أيّده قول ابن عباس، ولا
يبعد خفاء وصية النبى معَّ على شقران، فقد خفى بعض الأمور المهمة المتعلقة بدفنه
مرّطِّ، وكفنه على أجلة الصحابة حتى أخبرهم به واحد منهم، كما لا يخفى على من
طالع الأخبار، والله تعالى أعلم.
وسكوت الحافظ فى التلخيص عن حديث حجة، فلا حاجة إلى معرفة السند.
ومما اعتذروا به ما ذكره الشيخ أبو الطيب فى شرح الترمذى (٣٢٢:٢): قال
التوربشتى: وذلك أنه معَّ كما فارق الأمة فى بعض أحكام حياته فارقهم فى بعض
أحكام مماته، فإن الله حرم على الأرض لحوم الأنبياء عليهم السلام، وحق لجسد عصمه الله
تعالى من البلى، والتغير، والاستحالة أن يفرش له فى قبره، لأن المعنى الذى يفرش له للحى
لم يزل عنه بحكم الموت، وليس الأمر فى غيره على هذا النمط اهـ.
باب تسجية قبر المرأة دون الرجل
قال : دلالة الأثر على الجزء الأول بالمفهوم، وعلى الثانى بالمنطوق ظاهرة.
وفى تنوير الأبصار: ويسجى قبرها، لا قبره، وفى رد المحتار: قوله: "ويسجى
قبرها" أى بثوب، ونحوه استحبابا حال إدخالها القبر حتى يشوى اللبن على اللحد، كذا
فى شرح المنية والإمداد اهـ.

٣١٤
إعلاء السنن
باب رش الماء ووضع الحصى على القبر
وإهالة التراب فيه
٢٢٨٦- عن: عبد الله بن محمد يعنى ابن عمر(١) عن أبيه: ((أن رسول الله
عَُِّّ رش على قبر ابنه إبراهيم عليه السلام)). زاد ابن عمر: ((أنه أول قبر رش
عليه، وأنه حين دفن وفرغ منه قال عند رأسه: سلام عليكم))، ولا أعلمه إلا قال:
((حثا عليه بيديه)). رواه أبو داود فى "مراسيله" (٤٥). وفى "التلخيص الحبير"
(١٦٥:١): رجاله ثقات مع إرساله اهـ.
قلت: عمر وابنه من أتباع التابعين، كما فى "التقريب"، فافهم. وعلى
كل حال فهو حجة عندنا، فإنه من مراسيل القرن الثانى أو الثالث.
٢٢٨٧- أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه: ((أن
النبى عَّ رش على قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء)). رواه الإمام الشافعي
فى مسنده.
باب رش الماء ووضع خصى على القبر
وإهالة التراب فيه
قوله: "عن عبد الله" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول والثالث من الباب
ظاهرة، وصرح باستحباب الأول فى الدر المختار. وباستحباب الثالث فى رد المحتار
(٩٣٦:١ و٩٣٧).
قوله: "أخبرنا إبراهيم" إلخ قال المؤلف: قال صاحب الجوهر النقى (٢٦٥:١): فى
سماع إبراهيم من جعفر بن محمد نظر اهـ.
قلت: ◌َّ ثبت سماعه منه فى المسند الذى ذكرته فى باب غسل اليدين، إلا أنه
مدلس وتدليسه مردود، فإن صاحب طبقات المدلسين ذكره فى المرتبة الخامسة التى قال
(١) هو ابن على رضى الله عنه، "التلخيص الحبير".

ج - ٨
رش الماء ووضع الحصى على القبر وإهالة التراب فيه
٣١٥
قلت: هذا مرسل، والإسناد قد تقدم فى باب ما جاء فى غسل اليدين،
وقد تأید بالذی قبله والذی بعده.
٢٢٨٨- عن: جابر رضى الله عنه قال: ((رش على قبر النبي عَ له الماء
رشا، وكان الذى رش على قبره بلال بن رباح، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن
حتى انتهى إلى رجليه)). رواه البيهقى، وفى إسناده الواقدى، كذا فى
"التلخيص الحبير" (١٦٦:١).
قلت: هو مختلف فيه، والاختلاف لا يضر. قال فى "مجمع الزوائد"
(٢٢٨:١): فى الواقدى كلام، وقد وثقه غير واحد اهـ.
٢٢٨٩- عن: القاسم قال: دخلت على عائشة رضى الله عنها فقلت: ((يا
أمه! اكشفى لى عن قبر رسول الله عَ ليه، وصاحبيه رضى الله عنهما، فكشفت
لى عن ثلاثة قبور لا مشرفة (١)، لا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء)).
فيها (ص: ٢): من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع،
إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لهيعة اهـ. وإبراهيم وثقه الشافعى، وابن
الإصبهانى، كما فى ميزان الاعتدال (٢٨:١). وفيه كلام كثير إلا أن حديثه هذا معتضد
بأحاديث أخرى، ودلالته على الجزئين الأولين من الباب ظاهرة.
وقال الشيخ: والحكمة فى رش الماء هو الحفظ عن الاندراس، كما فى الدر المختار.
قلت: وهو الحكمة فى وضع الحصباء، فكان فى حكمه وهو وإن لم يتعرض له
انفقهاء لكن قواعدهم لا تأباه إلحاقا له بالرش اهـ.
قوله: "عن جابر" إلخ. دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة.
قوله: "عن القاسم" إلخ. دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة.
(١) نه بلند ونه متصل بزمین سنگ ریزه چیده شده بروی بسنگ ریزهائ سرخ عرضه وبطحاء رود فراخ که در وى
سنگ ریزمائ خود بود ومراد اینجا نفس سنگ ریزها ست، وحرصه در اصل صحن سرائ، واطلاق کرده می
شود بر هر موضع فراخ، بعد ازاں غالب آمده بر جائے مخصوص که در حوالی مدینه مطهره است، کذا فى
"أشعة اللمعات".

٣١٦
رش الماء ووضع الحصى على القبر وإهالة التراب فيه
إعلاء السنن
رواه أبو داود (٢٠٨:٣). وسكت عنه هو والمنذرى، وفى "التلخيص الحبير"
(١٦٥:١): رواه أبو داود، والحاكم من هذا الوجه. زاد الحاكم: ورأيت رسول
الله عَِّ مقدما، وأبو بكر رأسه بين كتفى رسول الله عَ ليه، وعمر رأسه عند
رجل رسول الله عَ ◌ّ اهـ)). وفى "نصب الراية" (٣٦٥:١) بعد نقل رواية أبى
داود ما نصه: "ورواه الحاكم، وصححه اهـ". وصححه البيهقى، كما فى
"الجوهر النقي" (٢٦٥:١).
٢٢٩٠- حدثنا: العباس بن الوليد الدمشقى ثنا يحيى بن صالح ثنا سلمة
ابن كلثوم ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة
رضى الله عنه: ((أن رسول الله عَبيه صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى
عليه من قبل رأسه ثلاثا)). رواه ابن ماجه (١١٣:١).
وفى "التلخيص الحبير" (١٦٥:١): وقال أبو حاتم فى العلل: "هذا
حدیث باطل". قلت: إسناده ظاهره الصحة، ورجاله ثقات، وقد رواه ابن أبى
داود فى كتاب التفرد له من هذا الوجه، وزاد فى المتن: ((أنه كبر عليه أربعا)).
وقال بعده: وليس يروى فى حديث صحيح أنه عّ لّ كبر على جنازة أربعا إلا
هذا، فهذا حكم منه بالصحة على هذا الحديث. لكن أبو حاتم إمام لم يحكم
عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعى، وعنعنة شيخه،
وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظى شيخ البخارى اهـ.
قلت: ابن أبى داود أيضا من أهل الفن، والاختلاف غير مضر، كما
عرفتك مرارا. على أن الأوزاعى لم أقف علی من وصفه بالتدليس، ولم يذكره
الحافظ أيضاً فى طبقات المدلسين له. وقال فى التقريب (١٢٤): ثقة جليل اهـ.
وشيخه ذكره فى المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (١١) التى قال فيها: "الثانية
من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له فى الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه
فى جنب ما روى اهـ". وفى "تهذيب التهذيب" (٢٦٩:١١): قال أبو حاتم:
"يحيى إمام لا يحدث إلا عن ثقة اهـ". وإذا كان الأمر كذلك فكيف
یوصف الحدیث بما وصفه به أبو حاتم؟ والراجح عندی قول ابن أبى داود،
والله أعلم.
قوله: "حدثنا العباس" إلخ. دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة.

ج - ٨
٣١٧
باب النهى عن تخصيص القبور
والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها
٢٢٩١- عن: جابر رضى الله عنه قال: ((نهى رسول الله عَّ ◌َّه أن
يجصص القبر. وأن يقعد عليه، وأن ينبى عليه)). رواه مسلم (٣١٢:١). ولفظ
النسائی (٢٨٤:١) وسكت عنه من طريق سليمان بن موسى، وأبى الزبير، عن
جابر قال: ((نهى رسول الله عَ ليه(١) أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه(٢) أو
يخصص)). زاد سليمان بن موسى: أو يكتب عليه اهـ. ورواية النسائى كرواية
أبى داود (٢١٠:٣) وقد سكت عنه، ولكن قال المنذرى كما فى عون المعبود:
وسليمان بن موسى لم يسمع من جابر، فهو منقطع اهـ. وفى "التقريب"
(٧٨): صدوق فقيه فى حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل اهـ.
قلت: سكوتهما عليه يدل على أنه متصل عندهما. والاختلاف غير مضر
كما قد علمت غير مرة، على أن الكتابة التى تفرد بها قد رويت من طريق أبى
الزبير أيضا أخرجه الترمذى، وقال: "حسن صحيح"، ولفظه: عن أبى الزبير
باب النهى عن تجصيص القبور
والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها
قال المؤلف: دلالة حديث جابر رضى الله عنه بمجموع ألفاظه على مجموع أجزاء
الباب ظاهرة. وفى الدر المختار: ويهال عليه التراب، وتكره الزيادة عليه من التراب، لأنه
بمنزلة البناء. وفى رد المحتار: وظاهره أن الكراهة تحريمية، وهو مقتضى النهى المذكور،
(١) قال العراقى: يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرفع عن أن ينال بالوطأ كما يفعله كثير من الناس، أو إن المراد
النهى أن يتخذ حول القبر بناء. انتهى ما فى زهر الربى، ملخصا.
(٢) وبوب عليه البيهقى "لا يزاد فى القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع" كذا فى "التلخيص الحبير"، وفى "المغنى" لابن
قدامة: ولا يستحب رفعه أى القبر بأكثر من ترابه، نص عليه أحمد، وروى أحمد بإسناده عن عقبة بن عامر أنه
قال: ((لا يجعل فى القبر من التراب أكثر مما خرج منه حین حفر». وروى الحلال بإسناده عن جابر قال: ((نهى
رسول الله عَ ◌ّ أن يزاد على القبر على حفرته) اهـ (٣٨٤:٢).

٣١٨
إعلاء السنن النهى عن تجصيص القبور والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها
عن جابر رضى الله عنه قال: ((نهى رسول الله عَّ ◌ُله أن يجصص القبور، وأن
يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ اهـ)).
وفى "التلخيص الحبير" (١٦٥:١): وقال الحاكم: الكتابة على شرط
مسلم وهى صحيحة غريبة، والعمل من أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب
على خلاف ذلك اهـ. وقال السندى فى "تعليقه على ابن ماجه" (٢٤٤:١) بعد
نقل قول الحاكم هذا ما نصه: وتعقبه الذهبى فى مختصره بأنه محدث، ولم
يبلغهم النهى اهـ، قلت: التعقب جيد قوى.
لكن نظر صاحب الحلية فى هذا التعليل، وقال : وروى عن محمد رحمه الله أنه لا بأس
بذلك. فتحمل الكراهة على الزيادة الفاحشة، وعدمها على القليلة المبلغة له مقدار شبر أو
ما فوقه قليلا اهـ ملخصا (٩٣٦:١).
وفى الطحطاوى على قول صاحب الدر المختار (٦١٠:١): فى الشر نبلالية عن
البرهان: يحرم البناء عليه للزينة، ويكره للإحكام بعد الدفن إلخ. وفى كتاب الآثار (٤٢)
ونكره أن يخصص، أو يطين(١)، أو يجعل عنده مسجدا، أو علما، أو يكتب عليه، إلى أن
قال: وهو قول أبى حنيفة اهـ. وفيه أيضا: يكره الوطأ على القبور متعمدا، وهو قول أبى
حنيفة رحمه الله اهـ. وفى رد المحتار: وفى خزانة الفتاوى: وعن أبى حنيفة: لا يوطأ القبر
إلا لضرورة، ويزار من بعيد، ولا يقعد، وإن فعل يكره اهـ (٩٤٥:١). وفيه أيضا: فى
(١) وفى غنية المستملى (٥٥٥): وفى منية المفتى: المختار أنه لا يكره التطبين اهــ. وأما ما فى التلخيص الحبير (١٦٥:١):
عن جعفر بن محمد عن أبيه: "أن النبى معَ ◌ّ رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة" رواه أبو
بكر النجار ه .. فهو مرسل لم أقف على سنده، فإن صح فهو حجة لهذا القول المختار. وفيه أيضا: قال الترمذى:
وقد رخص بعض أهل العلم فى تطبين القبور منهم الحسن البصرى، والشافعى اهـ. وما روى عن ابن مسعود
مرفوعا: "لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره" فإسناده باطل قاله الحافظ فى التلخيص أيضا (١٦٥:١).
وفى للغنى لابن قدامة: سئل أحمد عن تطبين القبور فقال: "أرجو أن لا يكون به بأس". ورخص فى ذلك الحسن،
والشافعى، وروى أحمد بإسناده عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان يتعاهد قبر عاصم ابن عمر". قال نافع: "توفى
ابن له وهو غائب، فقدم فسألنا عنه فد للناه عليه، فكان يتعاهد القبر، ويأمر بإصلاحه". اهـ. (٣٨٦،٢). قلت:
ولكن التعاهد أعم من التطبين وغيره، ولكن لما لم يدل دليل على كراهة التطبين، فالأصل إباحته والله تعالى أعلم.

ج - ٨
النهى عن تجصيص القبور والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها
٣١٩
٢٢٩٢ - وفى "فتح البارى" (١٧٨:٣): روى الإمام أحمد من حديث
عمرو بن حزم الأنصارى مرفوعا: ((لا تقعدوا على القبور)). وفى رواية له: رآنى
رسول الله عَ ◌ّه وأنا متكئ على قبر فقال: ((لا تؤذ صاحب القبر))
إسناده صحيح اهـ.
النوادر، والتحفة، والبدائع، والمحيط وغيره من أن أبا حنيفة كره وطأ القبر، والقعود،
والنوم، أو قضاء الحاجة علیه اهـ.
وقال الطحاوى (٢٩٧:١) ما محصله: إن الجلوس المنهى عنه إنما هو الجلوس
لحدث غائط أو بول، وهذا قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد رحمهم الله اهـ. فقال
صاحب رد المحتار فى التوفيق ما نصه (٩٤٥:١): فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الطحاوى
إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهى على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به نهى التحريم، وما
ذكره غيره من كراهة الوطأ والقعود إلخ يراد به كراهة التنزيه فى غير قضاء الحاجة اهـ.
وأما ما أخرجه الطحاوى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه "إنما نهى النبى معرّ لة. عن
الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول". ورجال إسناده ثقات، كذا فى فتح البارى
(١٧٨:٣). فهو تعليل موقوف على زيد رضى الله عنه، فلا حجة فيه، فإن العرف يحكم
على هذا الصنع مطلقا بأنه من سوء الأدب، وقد علله صلى الله تعالى عليه وآله وأصحابه
وسلم بقوله: "لا تؤذ صاحب القبر" كما فى حديث عمرو بن حزم رضى الله عنه
فهو المعتمد.
وأما ما علقه البخارى فى باب الجريدة على البقر: " كان ابن عمر يجلس على
القبور" اهـ فهو محمول على أنه لم يبلغه النهى.
وفى رد المحتار (٩٣٧:١): فى المحيط: وإن احتج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر،
ولا يمتهن فلا بأس به، فأما الكتابة بغير عذر فلا اهـ. وفيه أيضا (٩٣٨:١): فالأحسن
التمسك بما يفيد حمل النهى على عدم الحاجة كما مرأهـ.
واستدل صاحب رد المحتار على الجواز بما فى التلخيص الحبير (١٦٦:١): أبو داود
من حديث المطلب بن حنطب، وليس صحابيا قال: "لما مات عثمان بَنَّ مظعون أخرج
بجنازته، فدفن، فأمر النبى معَّه رجلا يأتى بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله

٠
٣٢٠
إعلاء السنن النهى عن تخصيص القبور والقعود والبناء والكتابة والزيادة عليها.
٢٢٩٣- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له. ((لأن
يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن
يجلس على قبر)) رواه مسلم (٣١٢:١).
عَِّ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذى يخبرنى: كأنى أنظر إلى بيض ذراعى
رسول الله مَّ حين حسر عنهما ثم حملها، فوضعها عند رأسه، فذكره(١)، وإسناده
حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو صدوق، وقد بين المطلب أن مخبرا
أخبره به، ولم يسمه، ولا يضر إبهام الصحابى اهـ. فقال صاحب رد المحتار: فإن الكتابة
طريق إلى تعرف القبر اهـ. (٩٣٧:١).
قوله: "عن أبى هريرة" إلخ. دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة.
وأما ما رواه الطحاوى (٢٩٧:١) من طريق محمد بن أبى حميد أن محمد بن
كعب القرظى أخبرهم قال: إنما قال أبو هريرة: قال رسول الله مٍَّ: ((من جلس على قبر
يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار)) اهـ ففى فتح البارى: "إسناده ضعيف"
(١٧٨:٣) وفى التقريب: ضعف محمدا هذا (١٨١).
فائدة: قد ورد فى حديث جابر رضى الله عنه عند مسلم "وأن يقعد عليه" وعند
الترمذى "أن توطأ" كما قد علمته. ومخرج الحديث واحد. فهذا الاختلاف من تصرف
الرواة فلم يعلم لفظ رسول الله عَ ليه. والذى يغلب على الظن أن لفظه مرّ هو الأول،
لأنه قد ثبت هو أو ما فى معناه فى طريق أخرى، فروی النسائی وسكت عنه عن عمر بن
حزم رضى الله عنه عن رسول الله مَ ◌ّه قال: ((لا تقعدوا على القبور اهـ)) (٢٨٧:١).
وتقدم فى المتن بتخريج أحمد. وروى مسلم عن أبى مرثد الغنوى رضى الله عنه قال: قال
رسول الله عَّ له: ((لا تجسسوا على القبور، ولا تصلوا إليها)) (٣١٢:١). فعبر بعض الرواة
عن القعود بالوطأ، لأنه فى الأكثر يؤدى إليه فافهم والله تعالى أعلم.
تتمة: عن على رضى الله عنه قال: "أمرنا رسول الله عَّ له أن تدفن موتانا وسط قوم
صالحين، فإن الموتى يتأذون بجار السوء كما يتأذى به الأحياء" رواه المالينى فى المؤتلف
والمختلف، كذا فى كنز العمال (١١٩:٨). ولم أقف على سنده. وعن أبى هريرة مرفوعا.
(١) وهو ما فى سنن أبى داود وقال: ((أ تعلم بها قبر أخى، وأدفن إليه من مات من أهلى)) اهـ. وسكت
عن الحدیث أبو داود.