Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ج - ٤ ١٣٥٣- عن: إبراهيم قال: أتى عبد الله أبا موسى، فتحدث عنده فحضرت الصلاة، فلما أقيمت تأخر أبو موسى فقال له عبد الله: أبا موسى! لقد علمت إن من السنة أن يتقدم صاحب البيت. الحديث رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٦٨:١). ١٣٥٤- عن: عبد الله بن حنظلة قال: كنا فى منزل قيس بن سعد بن عبادة ومعنا ناس من أصحاب النبى مرّ ةٍ، فقلنا له: تقدم فقال: ما كنت لأفعل، فقال عبد الله بن حنظلة: قال رسول الله ◌ّ له: ((الرجل أحق بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحق أن يؤم فى بيته، فأمر مولى له، فتقدم، فصلى)). رواه البزار، والطبرانى فى الأوسط، والكبير، وفيه إسحاق بن يحيى ابن طلحة ضعفه أحمد، وابن معين، والبخارى، ووثقه يعقوب ابن شيبة، ووثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ١٦٨:١) قلت: فالحديث حسن. باب كراهة الصف بين السوارى دون الصلاة منفردا ١٣٥٥- عن: عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس، فصلينا بين الساريتين (ولفظ الحاكم: فِتأخر أنس) فلما قلت: ودلالة بقية الآثار على معنى الباب ظاهرة. باب كراهة الصف بين السوارى دون الصلاة منفردا قوله: "عن عبد الحميد" إلخ. قلت: عبد الحميد هذا قال فيه أبو حاتم: شيخ وقال الدار قطنى: كوفى ثقة يحتج به. وقد ضعف أبو محمد عبد الحق هذا الحديث بعبد الحميد المذكور وقال: ليس ممن يحتج بحديثه. ٣٨٢ كراهة الصف بين السوارى دون الصلوة منفردا إعلاء السنن صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقى هذا على عهد رسول الله مّ له، رواه الترمذى (٣١:١) وقال: حسن صحيح، ورواه الحا کم بإسناد صحیح کذا فى فتح البارى (٤٧٧:١) وفى النيل (٦٩:٣) أخرجه الحاكم، وصححه بلفظ: كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى، ونطرد عنها وقال: لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف اهـ. فائدة: معنى لفظ الشيخ عند المتقدمين: قال أبو الحسن القطان رادا عليه: ولا أدرى من أنبأه بهذا، ولم أرأحدا ممن صنف فى الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفا قول أبى حاتم الرازى وقد سئل عنه: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف وإنما هو معنى لفظ الشيخ عند المتقدمين إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه، وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائى فقال: هو ثقة على شيخه بهذه اللفظة، ذكر ذلك كله فى النيل (٣: ٦٩). وفى تهذيب التهذيب فى ترجمة طالب بن حجير العبدى: قال ابن عبد البر: هو عندهم من الشيوخ ثقة ا هـ (٥: ٨). وفى نصب الراية فى ترجمة طالب هذا: سئل عند الرازيان (أى أبو زرعة وأبو حاتم، كما يظهر من التهذيب) فقالا: شيخ يعنيان بذلك أنه ليس من أهل العلم، وإنما هو صاحب رواية، قاله ابن القطان ا هـ (٢: ٢٨٥). ودلالة الحديث على الباب ظاهرة لأنه قال: كنا نتقى هذا أى حال كوننا مأمومين، ولم يذكر النبى مَّاتٍ أنه كان يتقى عن ذلك، فظهر أنه لا يكره للإمام لأن كل إمام فى حكمه ◌ّ لته ولكن ينبغى إذا قام الإمام بين الساريتين أن تكون قدماه خارجتين والسجود بينهما، كما يأتى فى مسئلة قيام الإمام فى المحراب، وأما عدم كراهته للمنفرد، فثابت بالحديث الثالث قال العينى فى العمدة: إذا كان منفردا لا بأس فى الصلاة بين الساريتين إذا لم يكن فى جماعة، وقيد بغير جماعة لأن ذلك يقطع الصفوف، وتسوية الصفوف فى الجماعة مطلوبة ا هـ (٢: ٤٧٨). وقال الحافظ فى الفتح: قال المحب الطبرى: كره قوم الصف بين السوارى للنهى الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة عند عدم الضيق، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال ا هـ (٢: ٤٧٧). وقال ابن سيد الناس: ج - ٤ كراهة الصف بين السوارى دون الصلوة منفردا ٣٨٣ ١٣٥٦- عن: معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله مرّ له، ونطرد عنها طزدا، رواه ابن ماجة (ص: ٧١) وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٢١٨:١)، وصححه هو والذهبى فى تلخيصه، وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه أيضا كما فى تهذيب التهذيب (١١:١١) قلت: رجاله رجال الصحيح إلا هارون بن مسلم، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات، وإلا الصحابى، وقد أخرج له الأربعة. والأول أشبه لأن الثانى. محدث وقال ابن العربى: ولا خلاف فى جوازه عند الضيق، وأما عند السعة، فهو مكروه للجماعة، وأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى مرّ له فى الكعبة بين سواريها اهـ. كذا فى النيل (٣: ٦٩) وذكر فى النيل أيضا أنه رخص فى الصف بين السوارى أبو حنيفة، ومالك، والشافعى، وابن المنذر قياسا على الإمام، والمنفرد اهـ. قلت: والظاهر من كلام العينى المار أنه مكروه عند الحنفية لما فيه من قطع الصف، وقد تقدم أن قطع الصف مكروه عندنا تحريما ، وكرهه أبو حنيفة للإمام أيضا، كما ذكره فى رد المحتار عن معراج الدراية: الأصح ما روى عن أبى حنيفة أنه قال: أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو زاوية أو ناحية المسجد أو إلى سارية لأنه بخلاف عمل الأمة ا هـ (١: ٦٧٥) ففسد قياس المأموم على الإمام كما عزاه الشوكانى إلى أبى حنيفة، فلم يبق إلا القياس على المنفرد، وهو قياس مع الفارق فافهم. فائدة: معنی المجهول فی کلام أبی حاتم وحکم قبول حديثه: قوله: "عن معاوية بن قرة" إلخ. قلت: وفيه هارون بن مسلم البقرى قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات، كما فى تهذيب التهذيب (١١: ١١). وفيه أيضا: وعنه أبو قتيبة مسلم بن قتيبة، وأبو داود الطيالسى، وعمر بن سنان الصفدى اهـ. فلعل أبا حاتم أراد بتجهيله أنه مجهول الحال أو مجهول الوصف أو مجهول العدالة، فإن جهالة العين قد ارتفعت برواية الاثنين عنه كما فى نخبة الفكر (ص: ٧٠) ونصه: فإن سمى ٣٨٤ كراهة الصف بين السوارى دون الصلوة منفردا إعلاء السنن ١٣٥٧ - عن: ابن عمر قال: دخل النبى معَّ اللّ البيت، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأطال ثم خرج، وكنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالا أين صلى؟ فقال: ((بين العمودين المقدمين))، رواه إمام المحدثين أبو عبد الله البخارى (١: ٧٢). الراوى، وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، وإن روى عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستورا هـ. ملخصا بلفظه. وفى تدريب الراوى (١١٥): ثم من روى عنه عدلان عيناه ارتفعت جهالة عينه اهـ. قلت: وتصحيح الحاكم والذهبى وابن خزيمة لحديثه يدل على ارتفاع جهالة الحال أيضا عندهم، فإن حديث المستور لا يقبل بل حكمه التوقف إلى استبانة حاله، كما حققه الحافظ فى النخبة (ص مذكور) وعند بعض المتقدين ترتفع جهالة الحال أيضا برواية الاثنين ولو لم يوثق بشرط عدم تضعيف أحد إياه، ففى التعليق الحسن (١: ٧٨): قال السخاوى فى فتح المغيث: قال الدار قطنى: من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته ا هـ. ثم وجدت مؤلف الرفع والتكميل قد نبه على أن أبا حاتم يريد بالمجهول مجهول الوصف، ونقل عن فتح المغيث أن قول أبى حاتم فى الرجل: إنه مجهول لا یرید به أنه لم يرو عنه سوی واحد بدليل أنه قال فى داود بن يزيد الثقفى: إنه مجهول مع أنه قد روى عنه جماعة، ولذا قال الذهبى عقيبه: هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولا عند أبى حاتم، ولو روى عنه جماعة ثقات يعنى أنه مجهول الحال اهـ. ثم نبه مؤلف الرفع والتكميل على أن لا يغتر بقول أبى حاتم فى كثير من الرواة على ما يجده من يطالع الميزان وغيره: إنه مجهول ما لم يوافقه غيره من النقاد العدول، فإن الأمان بهذا مرتفع عندهم، فكثيرا ما ردوه عليه بأنه جهل من هو معروف عندهم. ثم ذكر على ذلك دلائل من كلام الحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطى، فمن شاء فليراجعه (ص: ١٦). ونبه أيضا على عدم الاغترار بأقوال عدة من الأئمة فى الجرح، وقد ذكرنا خلاصته فى مقدمة الكتاب بعون الله تعالى. قوله: "عن ابن عمر" إلخ. قلت: دلالته على عدم كراهة قيام المنفرد بين السوارى ظاهرة، وبه يعلم أيضا أن الكراهة مخصوصة بالجماعة. 25 ج - ٤ كراهة الصف بين السوارى دون الصلوة منفردا ٣٨٥ تتمه: رواية المستور مقبولة عندنا إذا كان فى القرون الثلاثة: قال الحافظ فى النخبة: وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق، فهو مجهول الحال، وهو المستور. وقد قبل روايته جماعة بغير قيد اهـ. قال المحشى نقلا عن شرح الشرح: منهم أبو حنيفة رضى اللهير عنه، وتبعه ابن حبان إذ العدل عنده من لا يعرف فيه الجرح قال: والناس فى أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يظهر منهم ما يوجب الجرح، ولم يكلف الناس بما غاب عنهم، وإنما كلفوا بالحكم بالظاهر قال الله تعالى: "ولا تجسسوا" ولأن مبنى الأخبار على حسن الظن ا هـ (ص: ٧١). وقال الذهبى فى ترجمة مالك المصرى: قال ابن القطان (١): هو ممن لم تثبت عدالته يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفى رواة الصحيح عدد كثير ما علمنا أن أحدا وثقه، والجمهور على أن من كان من المشائخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح ا هـ (ميزان ٣: (٣). وقال فى قفو الأثر: وأما المستور وهو عندنا من كان عدلا فى الظاهر، ولم تعرف عدالته فى الباطن مطلقا سواء، انفرد بالرواية عنه واحد أم روى عنه اثنان فصاعدا، فحكم حديثه الانقطاع الباطن، وعدم القبول إلا فى الصدور الأول ا هـ (ص: ٢٠). قلت: والمراد بالصدور الأول القرون الثلاثة المشهود لها بالخير، كما صرح به فى بحث المرسل والمنقطع، فمجهول الحال فى هذه القرون لا غير عدل عندنا معشر الحنفية، فليعلم ذلك. (١) قال مؤلف الرفع والتكميل: كثيرا ما تطلع فى الميزان نقلا عن ابن القطان فى حق الرواة: لا يعرف له حال أو لم تثبت عدالته، فلعلك تظن منه أن ذلك الراوى مجهول أو غير ثقة، وليس كذلك فإن لابن القطان فى إطلاق هذه الألفاظ اصطلاحا لم يوافقه غيره. قال الذهبى: إن ابن القطان يتكلم فى كل من. لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته، وفى الصحيحين من هذا النمط كثيرون ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل اهـ (ص: ١٧). مؤلف. ٣٨٦ -- إعلاء السنن باب ما يفعل المأموم إذا أخر الإمام الصلاة ١٣٥٨- عن: أبى ذر قال: قال لى رسول الله مرّ له: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة)» رواه مسلم (٢٣٠:١). باب ما يفعل المأموم إذا أخر الإمام الصلاة قوله: "عن أبى ذر" إلخ. قال النووى: معنى يميتون الصلاة يؤخرونها، فيجعلونها كالميت الذى خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها أى عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها ، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخرها أحد عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع اهـ. ورده الحافظ فى الفتح، وقال: قال المهلب: المراد بتضييعها تأخيرها عن الوقت المستحب لأنهم أخرجوها عن الوقت اهـ وهو خلاف الواقع، فقد صح أن الحجاج، وأميره الوليد، وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار فى ذلك مشهورة، منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء قال: أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب. وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل اهـ (٢: ١١). وفيه أن الإمام إذا أخرها عن وقتها المختار يستحب للمأموم أن يصليها فى أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الإمام (١) فيجمع (١) قال الشيخ عبد الحق فى أشعة اللمعات (١: ١٥٤) وأين غير نماز فجر وعصر ومغرب خواهد بود از جهت کراهت تنفل دراد وقت وعدم مشروعيت نفل سه ركعت يا آنكه ارتكاب اين مكروه اهون است از اثارت فتنه واختلاف كلمه كه لازم مى آيد از مخالفت امراء جبائرا هـ قلت: واستدل النووى بهذا الحديث على مذهبه أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقى الصلوات لأن النبى مرّةٍ أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة اهـ (١: ٢٣١). ولا يخفى ما فيه لأن المطلق يحمل على المقيد عندهم، فلما ورد النهى عن التنفل بعد الفجر والعصر وعن إعادة الفجر والمغرب صراحة، كما قدمناه، يحمل هذا المطلق على ما عداها، ولو سلم بقاءه على إطلاقه فلا دلالة فيه على مذهبه أيضا، للاحتمال الذى أبداه الشيخ فى أشعة اللمعات فافهم .. منه. ٣٨٧ ج - ٤ ما يفعل المأموم إذا أخّر الإمام الصلوة فضيلتى الوقت والجماعة، فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفردا فى الوقت المستحب أم الاقتصار على أدائها جماعة فى آخر الوقت؟ والمختار استحباب الانتظار ما لم يفحش التأخير، قاله النووى فى شرح مسلم (١: ٢٣٠). وقواعدنا توافقه لأن الجماعة واجبة، وفعل الصلاة فى الوقت المختار مستحب، ورعاية الواجب آكد من المستحب، كما لا يخفى، وهذا هو الحكم فيما إذا قدمها الإمام عن وقتها عند أبى حنيفة فى العصر والعشاء، فيصليها قبل المثلين فى الأولى، وقبل غياب البياض فى الثانية مثلا، فيستحب للمأموم أن يصليها مع الإمام لإدراك فضيلة الجماعة ثم يعيدها منفردا، ولو أراد الاقتصار فالأولى أن يقتصر على أدائها منفردا فى الوقت المجمع عليه، كما قدمناه فى الجزو الثانى عن رد المحتار، ونصه: وانظر هل إذا لزم من تأخيره العصر إلى المثلين فوت الجماعة يكون الأولى التأخير أم لا؟ والظاهر الأول، بل يلزم لمن اعتقد رجحان قول الإمام، تأمل ثم رأيت فى آخر شرح المنية ناقلا عن بعض الفتاوى أنه لو كان إمام محلة يصلى العشاء قبل غياب الشفق الأبيض فالأفضل أن يصليها وحده بعد "البياض ا هـ (١: ٣٧٢) والأولى ما قلنا: إنه يصلى مع الإمام ثم يعيدها، ولا تكره إعادة العصر فى هذه الصورة لأن الأولى لم تصح عند الإمام، فيكون الفرض هى الثانية، لم أره صريحاً ولكنه مقتضى القواعد، والله أعلم. ٣٨٨ إعلاء السنن باب المسبوق يقضى ما فاته إذا سلم الإمام من غير زيادة وإن صلاته مع الإمام آخر صلاته ١٣٥٩ - عن: الحسن وعن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: تخلف رسول الله مَّ لتر، فذكر هذه القصة قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلى بهم الصبح، فلما رأى النبى ◌ّ ه أراد أن يتأخر، باب المسبوق يقضى ما فاته إذا سلم الإمام من غير زيادة وإن صلاته مع الإمام آخر صلاته قوله: "عن الحسن" إلخ قلت: دلالة الحديث على الجزؤ الأول من الباب ظاهرة لأنه مع له صلى الركعة التى سبق بها ولم يزد عليها شيئا، ولم يأمر المغيرة بالزيادة، والآثار التى ذكرها أبو داود لم أقف على من وصلها، وإن ثبتت فلعل وجه قولهم بذلك أنهم رأوا سجدة السهو جابرة لنقصان الصلاة، والجماعة واجبة وقد فاتت، فيجبر بالسجدة، قاله شيخنا مولانا محمد يحيى تغمده الله برحمته فى تقريره عن شيخه قدس الله سره. قلت: والأوجه عندى فى توجيهه أن يقال: إن من أدرك الفرد واحدة كانت أو ثلاثة لم يكن تشهده فى موضعه لأنه یجلس مع الإمام فی غیر موضع جلوسه، وهذا يوجب سجدتی السهو قياسا، ووجه الأولوية إيجابهم سجدتى السهو على من أدرك الفرد من الصلاة لا من فاته كلها أو شفعة منها، ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها كما تقدم ذلك مرفوعا، فلم تفته الجماعة الواجبة، وغاية ما فيه أن قد فاتته فضيلة الإدراك الكامل، وهذا لا يوجب السهو قياسا. وأيضا، فلو كان فوت الجماعة موجبا للسهو لكان المنفرد أولى بذلك، ولم يقل أحد بوجوب سجدتى السهو على المنفرد إذا فاتته الجماعة، فالأوجه ما قلنا لأن وقوع التشهد فى غير موضعه موجب للسهو عندنا قياسا، ولكنا تركناه فى ٣٨٩ ج - ٤ المسبوق يقضي ما فاته إذا سلّم الإمام فأومى إليه أن يمضى قال: فصليت أنا والنبى ◌ّ اللّهِ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبى مَّ له، فصلى الركعة التى سبق بها، ولم يزد عليها شيئا. ١٣٦٠ - قال أبو داود: أبو سعيد الخدرى، وابن الزبير، وابن عمر يقولون: "من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو" اهـ أخرجه أبو داود (٢٣:١) فی باب المسح على الخفين، وسكت عنه. ١٣٦١- عن: أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى مَّ اللّه قال: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم المسبوق لكون النبى مرّاتٍّ لم يسجد فى هذه الحالة، ولا أمر به وبه قال جمهور العلماء: إنه ليس على المسبوق سجود، ذكره فى عون المعبود عن ابن رسلان (١: ٥٩). وأيضا ليس السجود إلا للسهو، ولا سهو هنا، وأيضا ترك الواجب أو تأخيره وتقديمه لأجل متابعة الإمام لا يوجب السهو، كما هو مذكور فى كتب الفقه، وفى الحديث دلالة على الجزو الثانى من الباب أيضا لأن مغيرة رضى الله عنه قال: فلما سلم قام النبى مَّ لِ، فصلى الركعة التى سبق بها، ولم يقل: صلى الركعة التى بقيت منه، فهو يدل على أن ما فاته أى المسبوق هو أول صلاته، وما أدرك مع الإمام هو آخر صلاته وبه نقول. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: إنما قيدها بسماع الإقامة لأن ذلك هو الحامل فى الغالب على الإسراع. وفى رواية للشيخين وأحمد من حديث أبى قتادة مرفوعا ((إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة)) كذا فى النيل (٣: ١٣) وفيه دلالة على جزئی الباب كليهما أما على الأول، فلأنه مرّ الغر أمر المسبوق بإتمام ما فاته، وبقضاء ما سبق به فقط، ولم يأمر بالسجود، وأما على الثانى فلما ورد فى بعض طريق الحديث من لفظ "فاقضوا" أو فى بعضها ((صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم)) وفى بعضها (ليصل ما أدرك وليقض ما سبق به منها))، والقضاء فى الأصل هو الإتيان بالفائت وفراغ الذمة منه، كما فى قوله مرّاتٍ: ((فأتموا بقية يؤمكم واقضوه)) أخرجه أبو داود فى الصوم، وأما لفظ "فأتموا" فيأتى بمعنى الإتيان بالشئ تاما كما فى قوله تعالى: ﴿فأتموا الحج والعمرة لله﴾. ولا يختص بما ٣٩٠ المسبوق يقضي ما فاته إذا سلّم الإمام إعلاء السنن فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) رواه الجماعة (١) إلا الترمذى كذا فى نيل الأوطار (١٣:٣) وقال ابن عيينة عن الزهرى: "فاقضوا" قاله أبو داود (٩١:١) وادعى أنه تفرد بهذه اللفظة عن الزهرى، وليس كذلك بل تابعه ابن الهاد عن ابن شهاب عليها عند الطحاوى (٢٣١:١) وابن جريج عنه فى مسند أبى قرة كما فى العمدة (٦٧٣:٢) للعينى، وابن أبى ذئب عنه عند أبى نعيم فى المستخرج على الصحيحين، كما فى الجوهر النقى (١٧٤:١) كلهم قالوا: "فاقضوا" . وأخرجه أبو داود بطريق سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: ((فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم))، وكذا قال ابن سيرين عن أبى هريرة بلفظ: "صل ما أدركت واقض ما سبقك" أخرجه مسلم فى صحيحه (٢٢٠:١) . بقى من الشئ، فإن قيل: وكذلك القضاء لا يختص بالفائت بل يأتى بمعنى الفعل أداء كما فى قوله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سموات فى يومين﴾ وقوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ قلنا: نعم! فإذن هو مشترك الدلالة فلا بد لترجيح أحد المعنيين من قرينة، وهنا قامت القرينة على أن المراد بالقضاء هو الإتيان بالفائت، وهو قوله: "ما سبقكم" " وما سبق به منها" بعد قوله: "فاقضوا وليقض" فإن قضاء السابق هو الإتيان بالفائت بعينه، وليس ذلك أداء، فالمسبوق المدرك آخر صلاة الإمام إما أن يصلى معه أول صلاته أو آخر صلاته، فإن كان يصلى أول صلاته، فلم يفت عنه فى السابق شئ حتى يقال له: اقض الصلاة التى سبقتك فإن آخر الشئ لا يفوت سابقا، وأما إذا صلى معه آخر صلاته، فيصدق علیه إنها فاتته سابقا، فأمر بقضاء ما فاته. هذا ملخص ما قاله سیدی فی بذل المجهود (١: ٣٢٢). وأورد عليه الشيخ بأنه يمكن حمل السبق فيه على السبق الحسى، ولا نزاع فيه، كما هو مؤخر فى أداء المأموم حسا؟ فلا يفيد اقتران لفظ السبق بالقضاء شيئا وإنما (١) المراد بالجماعة عن صاحب المنتقى أصحاب الصحاح الست والإمام أحمد. منه ٣٩١ ج -٤ المسبوق يقضي ما فاته إذا سلّم الإمام ١٣٦٢- وأخرج الطحاوى (٢٣١:١) عن أنس بسند رجاله ثقات بلفظ: "فليصل ما أدرك، وليقض ما سبق به منها" اهـ. النزاع فى أن ما سبقه الإمام به حسا هل هو سابق حكما أيضا أم هو مؤخر حكما، ما لم يدل دليل على أن المراد بالسبق هو السبق الحكمى دون الحسى. قلت: والأحسن فى الاستدلال حديث معاذ بن جبل أخرجه أحمد بن حنبل فى مسنده بلفظ: قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبى ◌ّ ه قال: فكان الرجل يشير إلى الرجل إن جاءكم صلى: فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصليها ثم يدخل مع القوم فى صلاتهم، قال: فجاء معاذ، فقال: لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقنى قال: فجاء وقد سبقه النبى معَّ هِ ببعضها قال: فثبت معه، فلما قضى رسول الله مَّ هِ صلاته قام فقضى فقال رسول الله مظاهر: إنه قد سن لكم معاذ (١)، فهكذا فاصنعوا اهـ (٥: ٢٤٦) ورجاله كلهم ثقات. وتقرير وجه الاستدلال به أن المسبوق كان يبدأ بما سبق به أولا ثم يلحق الإمام فيما بقى، فأنكر معاذ ذلك، وقال: لا أجده على حال إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقنى، وليس معناه إلا قضاء ما سبقه حسا، وشرعا جميعا لأن الفائت إذ ذاك كان متقدما فى حكم الشرع أيضا، كما كان متقدما حسا، فأراد معاذ أن يجعله متأخرا حسا باجتهاده مراعاة لجهة الإنتمام، ولم يرد أن يجعله متأخرا شرعا أيضا، فإن جعل المتقدم فى حكم الشرع متأخرا شرعا لا مساغ للاجتهاد فيه، وإنما يعرف ذلك بالنص ولم يكن عند معاذ إذ ذاك، فيجب أن يحمل فعله على ما فيه مساغ للاجتهاد وهو ما قلنا، ثم قرره النبى مع طلّ. (١) دل قوله مٍَّ: قد سن لكم معاذ إلخ على كون ذلك سنة ومقتضى ذلك جواز الإتيان بما سبق به قبل متابعة الإمام كاللاحق، وفيه قولان مصححان لعلماءنا، فاستظهر فى البحر والدر القول بالفساد لما فيه من الانفراد فى موضع الاقتداء وهو مفسد. وفى حاشية البحر للرملى عن البزارية: إن الأولى أى عدم الفساد أقوى لسقوط الترتيب. وفى شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوى: يجوز عند المتأخرين وعليه الفتوى وبه جزم فى الفيض كذا فى الشامية (١: ٦٢٣) قلت: وظاهر حديث معاذ يدل على كون ذلك منسوخا لأنه قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكره، والله أعلم . منه. ٣٩٢ صلوة المسبوق مع الإمام آخر صلوته إعلاء السنن ١٣٦٣ - عن: ابن مسعود فى الذى تفوته بعض الصلاة مع الإمام قال: يجعل ما يدرك مع الإمام آخر صلاته. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٧٢:١). ١٣٦٤- ثنا: ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته. أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه، ولا ريب فى صحة هذا الإسناد (الجوهر النقي ١٧٤:١). على ما قال وفعل ولم يغيره بشئ بل قال بمثل قول معاذ: "فاقضوا ما سبقكم أو ليصل ما أدرك وليقض ما سبق به منها" ونحوه الدال على كون الفائت سابقا، وما يأتى به بعد فراغ الإمام قضاء له، فثبت أن ما يأتى به المسبوق بعد فراغ الإمام هو أول صلاته حكما وإن كان متأخرا حسا، ولعل فى ذلك كفاية الإثبات المسئلة الظنية فإنا لا ندعى القطع فيها . قوله: "عن ابن مسعود" إلخ قلت: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة. قوله: "ثنا ابن علية" إلخ قلت: وقال فى الجوهر النقى ما نصه: ثم ذكر البيهقى عن على قال: ما أدركت فهو أول صلاتك، ثم ذكر عن نافع عن ابن عمر مثله: قلت: فى السند الأول الحارث الأعور وفى السندين معا يحيى بن أبى طالب عن عبد الوهاب بن عطاء وقد تقدم أن ابن أبى طالب متكلم فيه. ثم قال: وقال البيهقى فى كتاب المعرفة: وروينا عن الحارث عن على قال: ما أدركت فهو أول صلاتك، وبإسناد صحيح عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله، والأظهر أنه أراد بالإسناد الصحيح هذا الإسناد الذى ذكره فى السنن، فإن كان كذلك فقد تساهل فى الحكم عليه بالصحة، وذكر ابن أبى شيبة فى مصنفه عن ابن عمر خلاف ما ذكره البيهقى، فقال: "ثنا ابن علية" إلخ فذكر الحديث بمثل ما ذكرناه فى المتن وقال: ولا ريب فى صحة هذا الإسناد ا هـ (١: ١٧٤). قال المؤلف: وقد ذكرنا مرارا أن الحارث حسن الحديث احتج به الأئمة، وأما يحيى بن أبى طالب، وإن كذبه موسى بن هارون فى كلامه عنه، ولم يعن فى الحديث، وقال أبو عبيد الآجرى: خط أبو داود على حديثه ولكن وثقه الدار قطنى وغيره، والدار قطنى من أخبر الناس به، وقال مسلمة بن قاسم: ليس به بأس تكلم الناس فيه كذا فى اللسان (٦: ٣٩٣ ج -٤ صلوة المسبوق مع الإمام آخر صلوته ١٣٦٥- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن مسروقا وجندبا دخلا فى صلاة الإمام فى المغرب، فأدركا معه ركعة، وسبقهما بركعتين، فصليا معه ركعة ثم قاما يقضيان، فأما مسروق، فجلس فى الركعة الأولى التى قضى، وأما جندب فقام فى الأولى، وجلس فى الثانية(١) فلما انصرف أقبل كل واحد منهما على صاحبه ثم أنهما تساوقا إلى عبد الله بن مسعود، فقصا عليه القصة، فقال: كلاكما قد أحسن، وأن أصلى كما صلى مسروق أحب إلى. أخرجه الإمام محمد فى الآثار (ص: ٢٧) وقال بقول ابن مسعود: نأخذ ويجلس فى الركعتين جميعا اللتين فاتتاه، وهو قول أبى حنيفة اهـ. قلت: رجاله كلهم ثقات وسنده متصل. ١٣٦٦ - مالك: عن ابن شهاب عن ابن المسيب قال: ما صلاة يجلس ٢٦٣) فهو أيضا حسن الحديث ولكن لا يخفى أن سند ابن أبى شيبة إلى ابن عمر أقولى وأصح من سند البيهقى، ويؤيده سند مالك عن نافع عنه كما سيأتى وهو من أصح الأسانيد عندهم. فأما أن يعمل بالترجيح، فهو لما روينا سندا وقوة، وإما يقال بالجمع، فيحمل ما رواه البيهقى على كون ما أدركه مع الإمام أول الصلاة من حيث التشهد، وما رواه ابن أبى شيبة ومالك على كون ما أدركه مع الإمام أول الصلاة من حيث التشهد، وما رواه ابن أبى شيبة ومالك على كونه آخرها من حيث القراءة، وهذا هو قولنا معشر الحنفية، وبه تجتمع الآثار كلها. قوله: أخبرنا أبو حنيفة وقوله: مالك عن ابن شهاب" إلخ فيه دلالة على كون ما يأتى به المسبوق بعد الإمام آخر صلاته فى حق التشهد، فإنه لو كان أولها فيه أيضا لكان فعل جندب أولى وأصوب، ولكن حبب ابن مسعود فعل مسروق، وصرح ابن المسيب بكونه سنة فى الصلوات كلها، وقد عرفت أنه فى معنى المرفوع، فثبت بمجموع الآثار أن ما يأتى به المسبوق بعد الإمام هو أول صلاته فى حق القراءة، وآخرها فى حق التشهد. قال (١) أي وفي الثالثة أيضاً، كما صرح به الطبراني في رواية أخرجها في مجمع الزوائد (١: ١٧٢) مؤلف. ٣٩٤ صلوة المسبوق مع الإمام آخر صلوته إعلاء السنن فيها كلها؟ ثم قال سعيد: "هى المغرب إذا فاتك منها ركعة مع الإمام قال: وكذلك سنة الصلاة كلها" (المدونة الكبرى ٩٦:١) وسنده صحيح، وقول التابعى: السنة كذا مرفوع مرسل، كما قدمنا، ومرسل ابن المسيب صحيح عندهم. فى الدر: والمسبوق من سبقه الإمام بها أو ببعضها وهو منفرد فيما يقضيه، ويقضى أول صلاته فى حق قراءة وآخرها فى حق تشهد، فمدرك ركعة من غير فجر يأتى بركعتين بفاتحة وسورة، وتشهد بينهما (١)، وبرابعة الرباعى بفاتحة فقط، ولا يقعد قبلها اهـ. وعزاه فى رد المحتار إلى محمد أولا وإليه وإلى أبى يوسف ثانيا فقال: هذا قول محمد، كما فى مبسوط السرخسى، وعليه اقتصر فى الخلاصة وشرح الطحاوى والاسبيجابى والدور والبحر وغيرهم، لكن فى صلاة الجلابى إن هذا قولهما، وذكر مثله فى الفيض عن المستصفى، وظاهر كلامهم اعتماد قول محمدا هـ ملخصا (١: ٦٢٤). قلت: ولكن قول محمد فى الآثار يدل على أنه قول أبى حنيفة أيضا، ومحمد أثبت الناقلين عن الإمام، وكتاب الآثار متواتر عنه، فالظاهر أن كون المسبوق يقضى أول صلاته فى حق القراءة، وآخرها فى حق التشهد متفق عليه بين أئمتنا، ودليله ما ذكرنا من أثر ابن مسعود ابن المسيب فافهم والله يهدى بعض الناس حيث أقام الخلاف بين أئمتنا أولا ثم رجح قول أبى حنيفة فى زعمه وهو كون المسبوق يقضى أول صلاته مطلقا فى حق القراءة والتشهد جميعاً على قول محمد وأبى يوسف وقد مر وقال: لم أقف على دليل قولهما ودليل الإمام معلوم قوى، فكيف يعدل عنه وعملى أيضا على قول صاحب المذهب؟ فافهم ولا تكن من الغافلين ١ هـ ولم يشعر أنه هو الغافل حيث لم ينظر دليل قولهما فى الآثار لمحمد ولا فى مجمع الزوائد (ص: ١٧٢) مع دعواه سعة النظر فى الحديث، ولو راجع كتاب الآثار لعلم أن صاحب المذهب مع محمد فى المسئلة وإن عمله خلاف الأمة والأئمة بأسرهم، هذا، ولله الحمد على ما علم وفهم. (١) قال في شرح المنية: ولو لم يقعد جاز استحسانا لا قياسا، ولم يلزمه سجود السهو لكون الركعة أولى من وجه اهـ (شامي ١: ٦٢٤). قلت: ويدل عليه تحسين ابن مسعود أولا فعل جندب ومسروق كليهما ثم قال: وأن أصلى کما صلی مسروق أحب إلىّ. منه ج - ٤ صلوة المسبوق مع الإمام آخر صلوته ٣٩٥ ١٣٦٧- مالك: عن نافع أن ابن عمر كان إذا فاته شىء من الصلاة التى يعلن فيها بالقراءة، فإذا سلم الإمام قام ابن عمر، فقرأ يجهر لنفسه فيما يقضى جهرا قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا يقضى ما فاته على نحو ما فاته. ( كذا فى المدونة الكبرى ٩٦:١) وسنده صحيح، وأخرجه مالك فى الموطأ أيضا. ١٣٦٨- قال: وكيع عن حماد عن قتادة عن الحسن عن على قال: اجعل أول صلاتك آخر صلاتك ( كذا فى المدونة الكبرى ٩٦:١) ورجاله ثقات، وقد أثبت بعضهم سماع الحسن عن على، كما سنذكره. قوله: "مالك عن نافع" إلخ قلت: سند جليل عده المحدثون من أصح الأسانيد، ودلالته على كون المسبوق يقضى أول صلاته قراءة ظاهرة. قوله: "قال وكيع" إلخ قلت: إنما يستقيم دلالته على الجزو الثانى من الباب إذا أريد بقوله: "اجعل أولها" ما أدركه المسبوق مع الإمام وهو الظاهر لأنه هو أول صلاة المسبوق، حسا وحقيقة، وإن كان آخرها حكما، فالمعنى اجعل ما أدركت مع الإمام آخر صلاتك. ويحمل ما رواه البيهقى عن الحارث عن. على قال: ما أدركت فهو أول صلاتك على كونها أول فى حق التشهد والجلوس، فتجتمع الآثار، ويرتفع الخلاف من البين، على أن الحسن أقوى وأحسن من الحارث الأعور. فائدة: سماع الحسن عن علی رضی الله عنه: واختلف المحدثون فى سماع الحسن عن على، فأنكره الأكثرون، وأثبته جماعة. قال الحافظ السيوطى: وهو الراجح عندى، كالحافظ ضياء الدين المقدسى فى المختارة، والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر فى أطراف المختارة، لوجوه: الأول أن المثبت مقدم على النافى، الثانى أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وميز لسبع، وأمر بالصلاة، فكان يصلى خلف عثمان إلى أن قتل، وعلى إذ ذاك بالمدينة، يحضر الجماعة كل فرض، ولم يخرج منها إلا بعد قتل عثمان، وسن الحسن إذ ذاك أربع عشرة سنة، فكيف ینکر سماعه منه مع ذاك وهو يجتمع معه كل يوم بالمسجد خمس مرات مدة سبع سنين؟ ومن ثم قال على بن المدينى: رأى الحسن عليا بالمدينة وهو غلام، وقد أورد المزى فى التهذيب من طريق أبى نعيم أنه سئل عن قوله: قال رسول الله مرّةٍ ولم يدركه، فقال: كل شئ قلته فيه فهو عن على، غير أنى فى زمان لا استطيع أن أذكر عليا أى زمان الحجاج. ثم ذكر ٣٩٦ إعلاء السنن باب إطالة الركوع للجائى ١٣٦٩ - عن: أبى قتادة رضى الله عنه عن النبى ◌ّ الر قال: ((إنى لأقوم فى الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبى فأتجوز فى صلاتى، كراهية أن الحافظ (السيوطى) أحاديث كثيرة وقعت له من رواية الحسن عن على كرم الله وجهه، وفى بعضها ورجاله ثقات قول الحسن: سمعت عليا يقول: قال رسول الله منّ الله: ((مثل أمتى مثل المطر)) الحديث اهـ. من الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى (ص: ١٢٦). قلت: والحديث أخرجه أبو يعلى فى مسنده حدثنا حوثرة بن أشرس قال أخبرنا عقبة ابن أبى الصهباء الباهلى قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عليا يقول: قال رسول الله مرّ ل: ((مثل أمتى مثل المطر)) الحديث قال السيوطى فى اتحاف الفرقة بوصل الخرقة: قال محمد بن الحسن الصيرفى شيخ شيوخنا: هذا نص صريح فى سماع الحسن من على رضى الله عنه، ورجاله ثقات حوثرة وثقة ابن حبان، وعقبة وثقه أحمد وابن معين اهـ من التعليق الحسن (٢: ١١٠). وقال البخارى فى تاريخه فى ترجمة سليمان بن سالم القرشى أبى داود القرشى القطان: سمع على بن زيد عن الحسن، رأى عليا والزبير التزما، وعليا وعثمان التزما، ولا يتابع عليه اهـ (ص: ١٩٨). وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب عن أبى زرعة: قال الحسن: رأيت الزبير يبايع عليا اهـ (٢٦٧:٢). على أن مرسلات الحسن صحاح أيضًا، كما قدمنا فى الجزؤ الأول والثانى من الكتاب، الله أعلم بالصواب. باب إطالة الركوع للجائى قوله: "عن أبى قتادة" إلخ. قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال: احتج به من قال: يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدر كه، وتعقبه ابن المنير بأن التخفيف نقيض التطويل، فكيف يقاس عليه؟ قال: ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد انتهى. ويمكن أن يقال: محل ذلك ما لم يشق على الجماعة، وبذلك قيده أحمد وإسحاق وأبو ثور، وما ذكره ابن بطال سبقه إليه الخطابى، ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز، وتعقبه القرطبى بأن فى التطويل ههنا زيادة عمل فى الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى (٢: ١٧٠). قلت: وأيضا كون هذا التخفيف ج -٤ إطالة الركوع للجائى ٣٩٧ أشق على أمه))، رواه البخارى (٩٨:١). ١٣٧٠ - وعنه: قال: كان رسول الله ◌ّ لم يقرأ فى الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، كان يطول فى الأولى ويقصر فى الثانية، إلى أن قال: وكان يطول فى الأولى من صلاة الصبح، ويقصر فى الثانية، رواه البخارى. وقال الحافظ فى الفتح (٢٠٢:٢): وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى فى آخر هذا الحديث "فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى" ولأبى داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبى خالد عن سفيان عن معمر اهـ. لحاجة من حاجات الدنيا غير مسلم، بل كان لحاجة من حوائج الدين، وهى مراعاة صلاة المقتدية من النساء وحفظها من القطع فإن الأم ربما تفتتن ببكاء ولدها فتقطع الصلاة، والإمام مأمور بالتخفيف لأجل ذلك أى لرعاية حال الجماعة قال مظاهر: ((من أم قوما فليخفف، فإن وراءه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة، كما قدمناه فى بابه، وإذا كان كذلك فالتخيف مراعاة للمأمومين مطلوب، ولا كذلك التطويل، فلا يصح القياس الذى سبق إليه الخطابى رحمه الله تعالى، اللهم إلا أن يثبت مشروعية التطويل أيضا مراعاة للقوم. قوله: "وعنه" إلخ. قال الحافظ فى الفتح: واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام فى الركوع لأجل الداخل، قال القرطبى: ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها، ولأنه لم يكن يدخل فى الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتى، وإنما كان يدخل فيها ليأتى بالصلاة على سننها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع، فامتنع الإلحاق انتهى (٢: ٢٠٣). ويمكن أن يقال إن ما فهمه القرطبى حكمة هو علة عند غيره، وإن إطالة الركعة الأولى فى الفجر بالاتفاق وكذا فى غيره على الخلاف معللة بإعانة الناس على إدراك الركعة، كما فهم الصحابة ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام، فكان قصد الإعانة على إدراك الركعة مطلوبا شرعا، فعلى هذا إذا قصد إعانة الجائى فهو أفضل بعد أن لا يخطر بباله التودد إليه ولا الحياء منه ونحوه، ولهذا نقل فى المعراج عن الجامع الأصغر إنه مأجور لقوله تعالى: ﴿تعاونوا على البر والتقوى﴾ ذكره فى رد المحتار ثم قال: فالحاصل أن التأخير القليل لإعانة أهل الخير غير مكروه اهـ (١: ٥١٧). وفى نيل الأوطار. ٣٩٨ إطالة الركوع للجائى إعلاء السنن ١٣٧١ - عن: محمد بن حجادة عن رجل عن عبد الله بن أبى أوفى أن النبى معَّ اللّه كان يقوم فى الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. رواه أحمد وأبو داود (نيل ٧:٣). والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذرى، وفيه مجهول (عون ٢٩٥:١). وحكى الحافظ الضياء أنه طرفة الحضرمى ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، كذا فى التهذيب (١١:٥)، وفى التقريب (ص: ٩١) طرفة الحضرمى صاحب ابن أبى أوفى مقبول من الخامسة، لم يقع مسمى فى رواية أبى داود اهـ قلت: وسكوت أبى داود والمنذرى دليل على كون الحديث صالحا عندهما. حكى استحباب ذلك ابن المنذر عن الشعبى، والنخعى وأبى مجلز وابن أبى ليلى من التابعين وقد، نقل الاستحباب أبو الطيب الطبرى عن الشافعى فى الجديد، وفى التجريد للمحاملى نسبة ذلك إلى القديم وإن الجديد كراهته، وذهب أبو حنيفة، ومالك والأوزاعى، وأبو يوسف، وداود إلى كراهة الانتظار، واستحسنه ابن المنذر، وشدد فى ذلك بعضهم، وقال: أخاف أن يكون شركا، وهو قول محمد بن الحسن، وبالغ بعض أصحاب الشافعى فقال: إنه مبطل للصلاة، وقال أحمد وإسحاق فيما حكاه عنهما ابن بطال: إن كان الانتظار لا يضر بالمأمومين جاز وإن كان مما يضر ففيه الخلاف اهـ (٣: ١٧). قوله: "عن محمد بن حجادة" إلخ. ظاهر الحديث كون هذا التطويل لأجل إعانة القوم على إدراك الركعة، يشعر به قول الصحابى: حتى لا يسمع وقع قدم، وليس صريحا فيه، كما زعمه بعض الناس لاحتمال أن يكون لأمر آخر اجتمعت به هذه الغاية اتفاقا. قال فى "الدر": وكره تحريما إطالة ركوع أو قراءة لإدراك الجائى أى إن عرفه، وإلا فلا بأس به، ولو أراد التقريب إلى الله تعالى لم يكره اتفاقا، لكنه نادر وتسمى مسئلة الرياء، فينبغى التحرز عنها انتهى قال الشامى: ولفظة "لا بأس" تفيد فى الغالب أن تركه أفضل، وينبغى أن يكون هنا كذلك، فإن فعل العبادة لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها لله تعالى لا شك أن تركه أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)» ولأنه وإن كان إعانة على إدراك الركعة، ففيه إعانة على ترك التكاسل، وترك المبادرة والتهيؤ للصلاة قبل حضور وقتها، فالأولى تركه "شرح المنية" اهـ (١: ٥١٦). وينبغى أن يستحب إطالة الإمام الركوع لإدراك مكبر حتى ظهره للركوع لو رفع الإمام رأسه قبل ج - ٤ إطالة الركوع للجائى ٣٩٩ إدراكه يظن أنه أدرك الركعة، كما يقع لكثير من العوام، فيسلم مع الإمام بناء على ظنه، ولا يتمكن الإمام من أمره بالإعادة أو الإتمام (١) ذكره الشامى عن ط (١: ٥١٧). لأن فيه صيانة صلاة المقتدى عن البطلان، وهى مطلوبة شرعا، والله تعالى أعلم، وعلمه أتم وأحكم. وليكن هذا آخر الجزء الرابع من الكتاب جعله الله وسائر أجزائه وجميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، ووسيلة لرضاه ورضاء رسوله الرؤف الرحيم، ووفقنا لخدمة حديثه وفقه علومه بالقلب السليم، وحشرنا معه وأدخلنا فى حزبه بالنعيم المقيم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد الذى لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته والتابعين لهم یاحسان، وسلم تسليما كثيرا كثيرا. وكان تأليف هذا الكتاب تحت ظل العارف بالله حكيم الأمة المحمدية مجدد الملة الإسلامية، التقى النقى، المحديث المفسر الفقيه الولى، مولانا الحافظ الثقة الثبت الشيخ العلامة أشرف على المشتهر باسمه المبارك الأغر فى الآفاق، حجة الله فى زمانه على الإطلاق، لا زال شرفه وعلاء متزايدين فى الدنيا والدين، ومتع الله بطول بقاءه المسلمين. اللهم عمم فيضه وبركته وبره وهداه على العالمين، وأجزه اللهم عنا خير الجزاء وعن سائر المؤمنین، آمين . وقع الفراغ من تأليف هذا الجزء المبارك ضحوة يوم الأربعاء لحادى عشر من شهر ربيع الأول ذى الفضل المتدارك سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف من هجرة النبى الأمين، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. التحدیث بالنعمة ومن نعم الله الجسيمة والمنن العظيمة على هذا الغائص فى بحر الجريمة أن سيدى الشيخ حكيم الأمة، كاشف العمة، لا زال بتهيج الفواد، ولم يزل فى عيشته مرضية بسلام، قد سر سروراً زائداً بملاحظة هذه الحصة الرابعة من الكتاب، وقال بعد ما عاين كلها لا سيما المباحث المهمة من الأبواب: إنها ستكون عديمة النظير بلا ارتياب، وكان من تمام سروره (١) لطروء النسيان أو لعارض غيره . منه. ٤٠٠ إعلاء السنن وبهجته أن دعا لى بزيادة العلم والعمل، ولم يصبر حتى كسانى بردته الكريمة، الفائقة ببركاتها الثمينة، وأنوارها الوسيمة، تيجان الملوك الغالية الفخيمة، ولقد ألقى فى روعى أن عسى أن يكون إمامنا وإمام المسلمين أبو حنيفة رضى الله عنه قد سربه وابتهج كذلك، وأطرب كذا سائر الأئمة المجتهدين المعترفين بفضله وكماله، المقرين بعظمته وإجلاله، مع الثناء عليه والالتزام معه الأدب. وأرجوا من الله العظيم أنه قد قبل هذا الكتاب، ورضى به، وكذا رسوله الرؤوف الرحيم، فإن رضى الله فى رضاء أولياءه، وقرة عين الرسول فى قبول ورثته وأصفياءه، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واجعله وسيلة لرضاك ورضا رسولك الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والحمد لله أولا وآخرا، والسلام على رسوله أفضل الخلق سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه متتابعا متواتر. وهذا ما كتبه سيدى المشار إليه دام مجده وعلاه على هذا الجزء بقلمه بعد ما أثنى عليه، وشكره بيده، وماله، ولسانه، وفمه. تقريظ الإمام الهمام، العلامة المقدام، بهجة الأنام وشيخ الإسلام، حكيم الأمة المحمدية، مجدد الملة الحنفية، رأس أهل البر والتقى، رئيس أرباب المجد والنهى، قدوة السالكين، زبدة العارفين، الماحى لرسوم الضلال والغواية، المحيى لمراسم الرشد والهداية، تاج الملة، سراج الأمة، التقى النقى، المحدث المفسر الفقيه الولى، مولانا الحافظ الثقة، الثبت الحجة الشيخ أشرف على التهانوى أدام الله ظلال بركاته، ومتع العالمين بمسلسلات إرشاداته قال: بعد الحمد والصلاة ، لما نظرت فى هذه الحصة الرابعة من الكتاب بعد انتهاء تأليفها، علاني سرور اضطرني إلى إظهاره قولا بدعائي للمؤلف ومدحي للمؤلف، وفعلا بإعطاء ردائي له لإدخال السرور عليه، رجاء أن يدخلني الله في من يخدم من يخدم الدين ولو بشئ من المسرة، حقق الله رجائي، ورجاء كل من يخدم الدين بفضله، وببر كة سيد الخلق أجمعين، وكان هذا في غرة جمادى الآخرة ١٣٤٦ هـ. کتبه أشرف على