Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ منع النساء عن الحضور فى المساجد إعلاء السنن ١٢٤٣ - عن: أم سلمة رضى الله عنه قالت: قال رسول الله عّ لّه: صلاة المرأة فى بيتها خير من صلاتها فى حجرتها، وصلاتها فى حجرتها خير من صلاتها فى دارها، وصلاتها فى دارها خير من صلاتها فى مسجد قومها . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد (الترغيب والترهيب ص: ٥٩). ١٢٤٤ - عن: عائشة رضى الله عنها لو أن رسول الله عّ لّ- رآى ما أحدث النساءبعده لمنعهن المسجد، كما منعت نساء بنى إسرائيل. رواه مسلم (١٨٣:١). ١٢٤٥- عن: أبى عمرو الشيبانى أنه رآى عبد الله (١) يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة، ويقول: أخرجن إلى بيوتكن، خير لكن. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٥٦:١). وفى الترغيب (ص: ٥٩) یاسناد لا بأس به اهـ. ١٢٤٦ - عن: ابن مسعود أنه كان يحلف فيبلغ فى اليمين ما من مصلى للمرأة خير من بيتها إلا فى حج أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة وهى فى قوله: "عن ابن مسعود" إلخ. قلت: دلالته على جواز خروج العجوز للصلاة ظاهرة. قال فى الهداية: ويكره لهن حضور الجماعات يعنى الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة، ولا بأس للعجوز أن تخرج فى الفجر، والمغرب، والعشاء، وهذا عند أبى حنيفة، وقالا: يخرجن فى الصلوات كلها، لأنه لا فتنة لقلة الرغبة، فلا يكره كما فى العيد، وله أن فرط الشبق حامل، فتقع الفتنة، غير أن الفساق انتشارهم فى الظهر، والعصر، والجمعة، وأما فى الفجر والعشاء هم نائمون، وفى المغرب بالطعام مشغولون، والجبانة متسعة، فيمكنها الاعتزال عن الرجال، فلا يكره اهـ (١٠٥:١). قلت: واختار المتأخرون كراهة خروج العجائز أيضا ليلا كان أو نهارا لفساد الزمان، واستثنى الكمال بحثا للعجائز المتفانية كذا فى الدر (٥٩١:١). (١) هو ابن مسعود. ٢٦٢ ج -٤ منقليها. قلت: ما منقليها؟ قال: امرأة عجوز قد تقارب خطوها. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٥٥:١). ١٢٤٧ - وعنه: قال: "ما صلت امرأة (فى مصلى) خير لها من قعر بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد النبى مظلةٍ إلا امرأة تخرج فى منقليها يعنى خفيها". رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد، ١٥٥:١). باب فضل ميامن الصفوف بشرط أن لا يتعطل ميسرة المسجد ١٢٤٨ - عن: عائشة رضى الله عنها مرفوعا: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)). رواه أبو داود بإسناد حسن (فتح البارى). قوله: "وعنه" إلخ قلت: فيه دلالة على جواز خروج النساء مطلقا سواء كن شواب أو عجائز للصلاة فى مسجد الحرام أو مسجد النبى مرّ لغيره، وعليه عمل أهل الحرمين اليوم، ولكن ينبغى تقييده بوقت الضرورة، كما إذا حضرت المسجد للطواف فى الحج والعمرة، فلا بأس لها بأن تصلى فيه وحدها أو جماعة أو حضرت المسجد النبى للتسليم والصلاة على النبى من اله، فلا بأس لصلاتها فى المسجد تحية أو مكتوبة، وأما أن تأتى المسجد الحرام أو المسجد النبوى لأجل الصلاة فحسب فينافيه قوله سر اله: ((صلاتة فى بيتك خير من صلاتك فى حجرتك)» إلى أن قال: ((ومن صلاتك فى مسجدى)) والله تعالى أعلم. باب فضل ميامن الصفوف بشرط أن لا يتعطل ميسرة المسجد قوله: "عن عائشة والبراء" إلخ. قلت: دلالتهما على الجزء الأول ظاهرة. ٢٦٣ إعلاء السنن فضل ميامن الصفوف ١٢٤٩- عن: البراء رضى الله عنه قال: «كنا إذا صلينا خلف النبى مرّظافر أحببنا أن نكون عن يمينه)). أخرجه النسائى بإسناد صحيح (فتح البارى) ومسلم كما فى الترغيب (ص: ٨٠). ١٢٥٠- حدثنا: محمد بن أبى الحسين أبو جعفر ثنا عمرو بن عثمان الكلابی ثنا عبيد الله بن عمر والرقى عن ليث بن أبى سليم عن نافع عن ابن عمر قال: قيل للنبى مّ له ((إن ميسرة المسجد تعطلت فقال النبى مظاهر: من عمر ميسرة المسجد كتبت له كفلان من الأجر)). رواه ابن ماجة، وفيه عمرو بن عثمان متكلم فيه ضعفه غير واحد، وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، قد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى التهذيب. وأما ليث بن أبى سليم، فقد ذكرنا غير مرة أنه حسن الحديث، والباقون كلهم ثقات. ١٢٥١- عن: ابن عباس قال: قال رسول الله مزالله: ((من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران)). رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه بقية وهو مدلس، وقد عنعنه ولكنه ثقة (مجمع الزوائد) وقد ذكره المنذرى فى الترغيب مصدرا بلفظة "عن" وهى علامة قبول الحديث عنده، وله شاهد عن ابن عمر، وقد مر. قوله: "حدثنا محمد بن أبى الحسين" و"عن ابن عباس" إلخ. قلت: دلالتهما على الجزء الثانى ظاهرة، والحاصل أن فضيلة اليمين على اليسار إنما هى إذا تساوى الطرفان قبل مجيئك، ولم تترجح اليمين على اليسار، وإذا ترجحت فالقيام فى جانب اليسار أفضل، لورود الأمر بتوسيط الإمام كما مر فى حديث أبى داود وسطوا الإمام، ولحديث ابن عباس وابن عمر هذا. قال فى البحر: وينبغى أن يكملوا ما يلى الإمام من الصفوف ثم ما يلى ما يليه، وهلم جرا، وإذا استوى جانبا الإمام فإنه يقوم الجائى عن يمينه، وإن ترجح اليمين فإنه يقوم عن يساره إلى أن قال: روى فى الأخبار أن الله تعالى إذا أنزل الرحمة على الجماعة ينزلها أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه إلى من بحذائه فى الصف ج - ٤ ٢٦٤ باب جواز إمامة المتيمم للمتوضى ١٢٥٢ - عن: عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: احتلمت فى ليلة باردة فى غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن اغتسل فأهلك. فتيممت ثم صليت بأصحابى الصبح، فذكروا ذلك للنبي مرّ ته. فقال: يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذى منعنى من الاغتسال، وقلت: إنى سمعت الله يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، فضحك رسول الله عَ ليه، ولم يقل شيئا. رواه أبو داود والحاكم وإسناده قوى (فتح البارى ٣٨٥:١) وقد تقدم فى باب التيمم لخوف البرد والجرح. الأول ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر ثم إلى الصف الثانى اهـ (٣٥٤:١). قلت: وأخرجه فى كنز العمال (١٣١:٤) وعزاه إلى الديلمى من حديث أبى هريرة، ولفظه أخصر من ذلك، وقال فى البدائع: وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلا حيث يكون أقرب إلى الإمام لقول النبى ◌َ ◌ِّ: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها))، وإذا تساوت المواضع فى القرب إلى الإمام فعن يمينه أولى، لأن النبى ◌ٍّ كان يحب التيامن فى الأمور اهـ (١ :١٥٩) . باب جواز إمامة المتيمم للمتوضئ قوله: "عن عمرو بن العاص" إلخ. قلت: دل الحديث لسكوته ◌ِ لٍّ على مسألة الباب دلالة ظاهرة، وما روى عن على رضى الله عنه أنه قال: ((لا يؤم المتيمم المتوضئين، ولا المقيد المطلقين)) كما ذكره العينى فى البناية حجة لمحمد، وقال: لم يرو عن أقرانه خلاف ذلك، فوجب اتباعه. فالجواب عنه كما قال العينى أيضًا: إن عليا رضى الله عنه أراد به نفى الفضيلة والكمال بدليل عطف المقيد عليه، وهناك المراد نفى الفضيلة بالاتفاق اهـ (٧٤٣:١). وقال فى عمدة القارئ: فإن قلت: قد روى عن جابر مرفوعًا ((لا يؤم المتيمم المتوضئين)) وعن على موقوفا. قلت: هذان حديثان ضعفهما الدار قطنى ٢٦٥ إعلاء السنن ١٢٥٣ - عن: سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس فى سفر معه أناس من أصحاب رسول الله مرّ التّ منهم عمار بن ياسر، فكانوا يقدمونه لقرابته من رسول اللّه مَّ الِ فصلى بهم ذات يوم فضحك، وأخبرهم أنه أصاب من جارية له رومية فصلى بهم وهو جنب متيمم رواه الأثرم واحتج به أحمد فى روايته، كذا فى المنتقى مع النيل قلت: فالحديث حجة، وعلقه البخارى وقال: أمّ ابن عباس وهو متيمم. قال الحافظ فى الفتح: وصله ابن أبى شيبة والبيهقى وغيرهما، وإسناده صحيح اهـ. باب جواز صلاة القائم خلف القاعد وعدم جواز جلوس المقتدى بجلوس إمامه ١٢٥٤- عن: عائشة فى حديث مرض النبى مَّ اله: ثم أن النبى عّ لّهِ: وابن حزم وغيرهما، فإن قلت: ذكر أبو حفص بن شاهين فى كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث الزهرى عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ((لا يؤم المتيمم المتوضئين)). قلت: لما ذكره بعده حديث عمرو بن العاص ثم قال: يحتمل أن يكون هذا الحديث (أى حديث عمرو بن العاص) ناسخا للأول، وهذا الحديث أجود إسنادًا من حديث الزهرى، وإن صح فيحتمل أن يكون النهى فى ذلك ورد لضرورة وقعت مع وجود الماء اهـ (١٧٨:٢). قلت: والأولى حمله على نفى الفضيلة، وبهذا تجتمع الآثار، وجمعها أولى من طرح بعضها . قوله: "عن سعيد بن جبير" إلخ. قلت: دلالته على معنى الباب ظاهرة. باب جواز صلاة القائم خلف القا عد، و عدم جواز جلوس المقتدى بجلوس إمامه قوله: "عن عائشة" إلى قوله: "عن ابن عباس إلخ. قال المؤلف دلالته على الجزء ٢٦٦ ج-٤ صلوة القائم خلف القاعد وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلى بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبى مرٍّ بأن لا يتأخر، فقال: أجلسانى إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبى بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلى وهو يأتم بصلاة النبى معَّظاهر، والناس بصلاة أبى بكر، والنبى منظفٍ قاعد. رواه البخارى ولمسلم: وكان النبى مٍَّ يصلى بالناس، وأبو بكر يسمعهم التكبير اهـ وفى حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: فجاء رسول الله مرّظافر حتى جلس عن يسار أبى بكر، قالت: فكان رسول ◌ِلّه الأول من الباب ظاهرة، فإنه من التٍ كان إماما قاعدا، والناس خلفه مأمومين قيامًا. أما كونه إمامًا فلما فى حديث عائشة وابن عباس. فجعل أبو بكر يصلى وهو يأتم بصلاة النبى مرّلته، والناس يأتمون بأبى بكر" ، وليس المراد به أن أبا بكر كان إماما فى تلك الصلاة على الحقيقة، لأن الصلاة لا تصح بإمامين، وإنما كان النبى منِّ إمامًا وأبو بكر كان يبلغ الناس التکبیر، فلأجل ذلك قال الراوى: "والناس یأتمون بأبى بكر". ويؤيد كونه مٹے إمامًا، فى رواية ابن عباس بخصومه: "وأخذ رسول الله مظلةٍ من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر" ، وفيه دلالة على عدم ركنية الفاتحة فى الصلاة أيضًا، وإلا لشرع رسول الله سنّ له فى الفاتحة من أولها، ولم تصح صلاته بدونها، وهو يؤيدنا معشر الحنفية خلافا للشافعية. واستدل بعضهم بقول ابن عباس ذلك على أن إمامة النبى مرّ ةٍ جالسا كانت فى الصبح، ويعارضه ما فى الصحيح صراحة أن الصلاة المذكورة کانت فى الظهر، كما فى حديث المتن. قال الحافظ فى الفتح: لكن فى الاستدلال به نظر، لاحتمال أن یکون منٹے سمع لما قرب من أبى بكر الآية التى كان انتهى إليها خاصة، وقد كان هو مرّالشامل يسمع الآية أحيانا فى الصلاة السرية كما سيأتى فى حديث أبى قتادة، ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على كونها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب، فقد ثبت فى الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت رسول الله مَّطٍ يقرأ بالمرسلات عرفًا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. وهذا لفظ البخارى، لكن وجدت بعد فى النسائى أن هذه الصلاة التى ذكرتها أن الفضل كانت فى بيته اهـ (ملخصا ١٤٥:٢). قلت: ولكن تقدم فى باب القراءة من كتابنا هذا عن عبد الله بن الحارث بن عبد ٢٦٧ صلوة القائم خلف القاعد إعلاء السنن يصلى بالناس جالسا، وأبو بكر قائم يقتدى بصلاة رسول الله منز له ، والناس يقتدون بصلاة أبى بكر اهـ. ذكره الحازمى فى الاعتبار، وصححه. وفى رواية عنها: وأبو بكر قائم يصلى بصلاة النبى مَّ ةٍ وهم وراءه قيام. علقه الإمام الشافعى فى رسالته عن إبراهيم النخعى. ١٢٥٥ - أخبرنا: يحيى بن حسن عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها مثل حديث مالك، وبين فيه أن قال: صلى النبى مرّ الِ قاعدا، وأبو بكر خلفه قائما، والناس خلف أبى بكر قيام. المطلب قال: آخر صلاة صلاها رسول الله وزير المغرب، فقرأ فى الركعة الأولى ب﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفى الثانية ب﴿ قُل يا أيها الكافرون﴾ رواه الطبرانى فى الكبير: وفيه حجاج بن نصير مختلف فيه، وقد وثقه ابن معين فى رواية. ووثقه ابن حبان. وليس المراد منه أنها آخر صلاة صلاها بنفسه، لأنه من الر توفى صبيحة الاثنين فآخر صلاة على الحقيقة هى الفجر لا المغرب، فتعين أن المراد فى الحديث بآخر صلاة صلاها إنما هو آخر صلاته بالجماعة إماما، فيمكن الجمع بأنه مرّلتر أم الناس فى مرضه جالسا مرتين، مرة فى الظهر ومرة فى المغرب، وفيها أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا. وقد ثبت أيضاً خروجه من لتر لصلاة الفجر بعد ما شرع فيها أبو بكر إمامًا وُلكنه متظاهر كان مأموما فيها، وهى آخر صلاة صلاها حتى خرج من الدنيا. قال البيهقى: ويدل عليه ما ذكره موسى بن عقبة فى المغازى عن الزهرى، وذكره أبو الأسود عن عروة أن النبى مرّاخِ أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين، فغدا إلى صلاة الصبح (١) متوكيا على الفضل بن عباس، وغلام له، وقد سجد الناس مع أبى بكر حتى قام إلى جنب أبى بكر، فاستأخر أبو بكر فأخذ رسول الله مِّ ر بثوبه، فقدمه فى مصلاه، فصفا جميعا ورسوله سَّه جالس، وأبو بكر يقرأ، فركع معه الركعة الآخرة ثم جلس أبو بكر حتى قضى سجوده، فتشهد (١) قال البيهقى: وهذا لا يخالف ما ثبت عن الزهرى عن أنس فى صلاتهم يوم الاثنين وكشفه عليه السلام الستر ثم إرجاؤه (وفى لفظ للبخارى: أن ذلك كان فى صلاة الفجر) فإن ذلك كان فى الركعة الأولى ثم إنه عليه السلام وجد فى نفسه خفة، فخرج فأدرك معه الركعة الثانية ( كما فى هذه الرواية، كذا فى نصب الراية ٢٤٧:١). ٢٦٨ ج - ٤ صلوة القائم خلف القاعد أخرجه الإمام الشافعى فى رسالته الأصولية، ورجاله كلهم ثقات، وأخرجه البيهقى فى المعرفة نحوه أيضا كما فى الزيلعى (٢٤٥:١). ١٢٥٦- عن: ابن عباس قال: لما مرض النبى مرّاللّهِ فذكر الحديث بطوله وفيه: فجاء رسول الله مَّهِ، فجلس عن يمينه، وقام أبو بكر يأتم بالنبى معَظِلّهِ، والناس يأتمون بأبى بكر قال ابن عباس: وأخذ رسول الله مظلته من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر. أخرجه ابن ماجة (ص:٨٨) ورجاله كلهم ثقات، وقال الحافظ فى الفتح: رواه ابن ماجة (١٤٤:٢) بإسناد حسن اهـ. وسلم، وأتى رسول الله مِّ الركعة الأخرى ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، فذكر القصة فى دعائه أسامة بن زيد وعهده إليه فيما بعثه فيه ثم فى وفاة رسول الله مدّلتم يومئذ أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ بسنده إلى ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن عروة فذكره قال البيهقى: فالصلاة التى صلاها أبو بكر وهو مأموم هى صلاة الظهر (أى والمغرب أيضا كما قدمنا) والتى كان فيها أبو بكر إماما هى صلاة الصبح، وفيها الجمع بين الأخبار اهـ ملخصا من الزيلعى (١ :٢٤٧). قلت: أشار اليهقى إلى الجمع بين رواية الصحيح، وفيها أن أبا بكر كان مأمومًا، وبين ما روى الترمذى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: صلى رسول الله مَّهِ فى مرضه الذي مات فيه خلف أبى بكر قاعدا. قال الترمی: حدیث حسن صحیح غریب ثم روی عن أنس رضی الله عنه قال: «ملی رسول الله پڼّ فی مرضه خلف أبی بکر قاعدا فى الثوب متوشحا به ثم قال: حديث حسن صحيح اهـ (١: ٤٨). وهو يدل على أن أبا بكر كان إمامًا. وحاصل التوفيق أنه كان إماما مرة ومأموما أخرى، وكذا جمع بينهما الحافظ فى الفتح (١٤٧:٢). وبالجملة فقد ثبت بما فى الصحيحين عن عائشة، وبما رواه ابن ماجة عن ابن عباس أنه مرّ ةٍ أم الناس فى مرضه جالسا، وأما أن الناس كانوا خلفه قائمين، فقد صرح به الشافعى فيما علقه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وفيما وصله عن يحيى بن حسان عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ، وقد ذكرناهما فى المتن. فاندحض به نزاع ابن حزم فى ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه مّ ◌ّ قيامًاً غير أبى بكر قال: لأن ذلك ٢٦٩ صلوة القائم خلف القاعد إعلاء السنن لم يرد صريحاً، وأطال فى ذلك بما لا طائل فيه، ذكره الحافظ فى الفتح ثم أجاب عنه بأن الشافعى أثبته تعليقًا ثم قال: وجدته مصرحًا به أيضًا فى مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنى عطاء فذكر الحديث ولفظه: ((فصلى النبى مرّ له قاعدا، وجعل أبو بكر ورائه بينه وبين الناس، وصلى الناس ورائه قياما)) وهذا مرسل يعتضد بالرواية التى علقها الشافعى عن النخعى اهـ (١٤٨:٢). قلت: مراسيل عطاء ضعيفة عند بعض المحدثين، ولا حاجة لنا إلى مرسله بعد ما وصله الشافعى كما ذكرنا. ولعل الحافظ لم يطلع عليه لكونه ساقطا من بعض نسخ الرسالة، كما نبه عليه المصحح، ولكنه ثبت فى النسخة الموجودة عندنا، وأشار إليه أيضا الحازمى فى الاعتبار، فذكر سنده كما ذكرنا (ص: ١١٠) فثبت قيام الناس خلفه مرَ ◌ّه وهو جالس. وهو الظاهر المتبادر من حديث عائشة عند الشيخين كما ذكرناه فى المتن. والنظر يقتضيه أيضًا، فإنهم ابتدأوا الصلاة مع أبى بكر قيامًا بلا نزاع فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان. قال الحافظ فى الفتح: ثم رأيت ابن حبان استدل على أنهم قعدوا بعد أن كانوا قيامًا بما رواه من طريق أبى الزبير عن جابر قال: اشتكى رسول الله مرّ له، فصلينا ورائه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيرة قال: فالتفت إلينا فرآنًا قياما، فأشار إلينا، فقعدنا. فلما سلم قال: إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، فلا تفعلوا الحديث. وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، لكن ذلك لم يكن فى مرض موته، وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس، كما فى رواية أبى سفيان عن جابر أيضًا قال: ركب رسول الله عَ ليه فرسا بالمدينة، فصرعه على جذع نخلة، فانفكت قدمه الحديث أخرجه أبو داود وابن خزيمة بإسناد صحيح، فلا حجة على هذا لما ادعاه إلا أنه تمسك بقوله فى رواية أبى الزبير: وأبو بكر يسمع الناس تكبيرة" ، وقال: إن ذلك لم یکن إلا فى مرض موته، لأن صلاته فى مرضه الأول كانت فى مشربة عائشة (١)، ومعه نفر من أصحابه لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيرة بخلاف صلاته فى مرض موته، فإنها كانت فى المسجد بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير. انتهى. ولا راحة له فيما تمسك به لأن إسماع التكبير فى هذا لم يتابع أبا الزبير أحد، وعلى تقدير أنه حفظه، فلا مانع أن يسمعهم أبو بكر التكبير فى تلك الحالة. لأنه يحمل (١) أخرجه البخارى عن أنس (٥٥:١) مؤلف. ٠ ٢٧٠ ج -٤ صلوة القائم خلف القاعد على أن صوته مٹے کان خفيا من الوجع، و کان من عادته أن يجهر بالتكبير، فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك. ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قيامًا، كما تقدم فى مرسل عطاء وغيره بل فى مرسل عطاء أنهم استمروا قيامًا إلى أن انقضت الصلاة، نعم! وقع فى مرسل عطاء المذكور متصلا به بعد قوله: "وصلى الناس ورائه قيامًا" فقال النبى مرّاليه: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما صليتم إلا قعودا فصلوا صلاة أمامكم ما كان، إن صلى قائما فصلوا قيامًا، وإنصلى قاعدا فصلوا قعودًا، اهـ (١٤٨:١). قلت: مرسل عطاء ضعيف، ولم يعتضد بمعلق الشافعى إلا مضمون كونهم قياما، فحسب لا كله، فلا حجة فيه، ولعل عطاء انقلب عليه أو على أحد من الرواة عنه قصة صلاته منالآثار فى مرض موته، وصلاته حيث سقط عن الفرس، فأدخل بعضه فى بعض، فإن قوله منپڼےٍ: «صلوا صلاة إمامکم ما كان» إلخ لم يذ کره أحد فى قصة صلاته فى مرضه الأخير بل ذكروا نحوه فى قصة سقوطه من الفرس، فتنبه له. وقصة صلاته مّ ◌ِ جالسًا حيث سقط عن الفرس ذكره البخارى أيضاً عن أنس أن رسول الله مرّ التر ركب فرسا، فصرع، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا ورائه قعودًا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قيامًا، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائما فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)). قال أبو عبد الله (البخارى): قال الحمیدی شیخ البخاری اسمه عبد الله بن الزبير): قوله: ((وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا)» هو فى مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبى مّ غير جالسًا، والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبى مّالتّ اهـ (فتح البارى ٢: ١٥١). هذا لفظ ابن شهاب عن أنس، وفى رواية حميد الطويل عن أنس بلفظ: فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: إنما جعل الإمام، كما فى البخارى (٥٥:١) وهو يفيد قيام الصحابة إلى آخر الصلاة. وتقريره مرّظله إياهم على ذلك، وهو يخالف ما فى رواية الزهرى: فصلينا ورائه قعودا. قال الحافظ فى الفتح: والجمع بينهما أنهم ابتدأوا الصلاة قيامًا فأوما إليهم بأن يقعدوا، فقعدوا، فنقل كل من الزهرى وحميد أحد الأمرين، وجمعتهما عائشة، وكذا جمعهما جابر عند مسلم اهـ. (١٥١٦:٢) قلت: ولفظ عائشة عند البخارى: صلى رسول ٢٧١ صلوة القائم خلف القاعد إعلاء السنن الله عزلتهٍ وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى ورائه قوم قياما، فأشار إليهم أن أجلسوا الحديث (٩٥:١) ولفظ جابر عند مسلم قد تقدم فى رواية أبى الزبير عن جابر نحو ما عند ابن حبان سوى قوله: "وأبو بكر يسمع الناس تكبيرة"، والجواب عن ذلك كله ما تقدم فى قول الحميدى: "إن ذلك كان فى مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبى منّ له جالسا، ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بآخر الأمرين من فعل النبى منّ له" أى فالأمر بجلوس القوم بجلوس الإمام منسوخ، هذا هو قول أبى حنيفة، والشافعى، وجمهور السلف أنه لا يجوز للقادر على القيام أن يصلى خلف القاعد إلا قائما كذا فى شرح مسلم للنووى (١ :١٧٧). وذهب أحمد وإسحاق والأوزاعى وابن المنذر، وداود وبقية أهل الظاهر إلى أن المأموم يتابع الإمام فى الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورًا، وتمسكوا بما مر فى قصة صلاته مّ الر حيث سقط عن الفرس، وبما روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قهد الأنصارى (١) أن إمامهم اشتكى على عهد رسول الله مرّزفير قال: فكان يؤمنا وهو جالس، ونحن جلوس، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير رضى الله عنه أنه كان يؤم قومه، فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه، فأمرو أن يصلى بهم، فقال: إنى لا أستطيع أن أصلى قائما، فاقعدوا، فصلى بهم قاعدا وهم قعود اهـ وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتكى، فحضرت الصلاة، فصلى بهم جالسا، وصلوا معه جلوسا، وعن أبى هريرة أنه أفتى بذلك، وإسناده صحيح أيضًا ذكر كله الحافظ فى الفتح (١٤٧:٢) وقال: وقد ادعى ابن حبان الإجماع على العمل به، وكأنه أراد السكوتى، لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة الذين تقدم ذكرهم، وقال: إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم القول بخلافه لا من طريق صحيح ولا ضعيف، وكذا قال ابن حزم إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك اهـ. والجواب عنه ما قال الإمام الشافعى كما فى الاعتبار للحازمى: بأنه محمول على أنه لم يبلغهم النسخ، وعلم الخاصة يوجد عند بعض، ويغرب عن بعض اهـ (١١٣) وأما دعوى ابن حبان الإجماع على ذلك، فقد حكى الخطابى فى المعالم، والقاضى عياض (١) بفتح القاف وسكون الهاء فتح. ٠ ٢٧٢ ج - ٤ صلوة القائم خلف القاعد عن أكثر الفقهاء خلافه، وحكى النووى عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم (وابن حبان) عنهم، وحكاه ابن دقيق العيد عن أكثر الفقهاء المشهورين، وقال الحازمى فى الاعتبار ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا، ولا يتابعون الإمام فى الجلوس كذا فى النيل (٤٩:٣) وقال الحافظ فى الفتح تحت حديث عائشة المذكور فى المتن: واستدل به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا لكونه مّ لتر أقر الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد، هكذا قرره الشافعى، وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي (١)، وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك (٢). وأنكر أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه. فحينئذ يصلون خلفه قعودا، وثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًاً اهـ (١٤٦:٢). قلت: لم يفرق الدليل بين الإمام الراتب وغيره، فإن قوله مرّ التر: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا إلى قوله: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا أجمعون" ، وفى رواية عن ابن عمر فى حديث طويل مرفوعًا قال: ((فإن من طاعة الله أن تطيعونى، وإن من طاعتى أن تطيعوا أئمتكم أطيعوا أئمتكم فإن صلوا قعودا فصلوا قعودا)). رواه أحمد والطبرانى، ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٦٩:١) لم يفرق بين إمام وإمام بل يعم كل إمام راتبًا كان أو غيره، ويعم كل حال سواء ابتدأ الصلاة بالجلوس أو شرع قائما ثم جلس، فكان على أحمد أن يقول بوجوب متابعة كل إمام، وفى كل حال سواء كان المرض يرجى برؤه أو لا ، سواء شرع الإمام جالسًا أو قائما اللهم إلا أن يقال: إن عموم هذا الحكم انتسخ بقصة إمامته فى مرضه الآخر، أو قيام المأموم حين جلوس الإمام ثبت بالنص خلاف القياس، فيقتصر على مورده ومورد النص اقتداء القائمين بجالس شرع قائما، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائما، وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى، فإنه من قر ابتدأ الصلاة (١) قلت: ذكر الشوكانى الأوزاعى مع أحمد كما مر فتأمل. (٢) قلت: وقال الحافظ قبل ذلك: إن المشهور عن مالك خلافه وقال النووى فى شرح مسلم: وقال مالك فى رواية: لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد، لا قائما ولا قاعدا اهـ (ص: ١٧٧)، ولعل ذلك هو المشهور عن مالك فإن الحافظ ذكر قوله المشهور مع قول محمد بن الحسن من الحنفية (١٤٥:٢)، وقول محمد إنما يوافق ما ذكره النووى عن مالك، والله أعلم. ٢٧٣ صلوة القائم خلف القاعد إعلاء السنن جالسا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم. قلت: أبو بكر لم يكن إماما راتبا ثم انتقلت إمامته إلى النبى مَّ له وهو الإمام الراتب، ولم يثبت أنه شرع الصلاة فى مرضه قائما، ومن ادعى فعليه البيان. فإن قيل: قد علم أنه مرّ لِّ خرج إلى محل الصلاة قائما يهادى، ثم جلس، فالظاهر أنه كبر قبل الجلوس، وصرحوا فى صلاة المريض أنه إذا قدر على بعضها قائما ولو التحريمة وجب القيام فيه، وكان ذلك متحققا فى حقه مرّ الر إذ مبدأ حلوله فى ذلك المكان كان قائما ، فالتکبیر قائما کان مقدوره حينئذ، وإذا کان کذلك فمورد النص حينئذ اقتداء القائمين بجالس شرع قائما، قاله المحقق فى الفتح (ص ٣٢٢:١). قلت: لا يخفى ما فى هذا التأويل من التجشم والتكلف المستغنى عنه، أو لم يدر هذا المحقق أنه مرّ تِ خرج إلى مكان الصلاة وهو يهادى بين رجلين، "والتهادى" التمايل فى المشى البطئ، وقالت عائشة: "ورجلاه يخطان الأرض من الوجع" أى لم يكن يقدر على تمكينهما من الأرض، وفى رواية عاصم عند ابن حبان: إنى لأنظر إلى بطون قدميه، كما فى الفتح للحافظ (١٣٠:٢) وفى مثل هذا الضعف الذى لا يقدر به على تمكين الرجلين من الأرض لا يقدر المرء على نية صلاة وتكبيرة الافتتاح قائما لاسيما بعد المشى من بيته إلى المسجد، فضعفه عن ذاك حينئذ أظهر اللهم إلا أن ینوی ویکبر وهو فى أيدى الرجال تعبان من ألم الإتيان والمشى من غير أن يستريح ويرجع إليه نفسه، ولم يثبت أنه مرّ غير شرع الصلاة وهو فى أيديهم، بل ثبت فى الصحيح عن عائشة: فأراد أبوبكر أن يتأخر فأومأ إليه النبى ◌ّ ◌ّ أن مكانك ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه (١٣٠:٢ فتح البارى) وفى رواية عنها قال: أجلسانى إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبى بكر (١٤٥:٢ فتح) والظاهر المتبادر منه شروعه مرِّ فى الصلاة بعد جلوسه، كيف ولو كان شرعها وهو فى أيدى الرجال لذكره الصحابة رضى الله عنهم، ولم يهملوا ذكره لكونه أهم، والدواعى متوفرة إليه، فيبعد كل البعد أن يذكروا أسماء الرجال الذين كان يهادى بينهم، والصلاة التى خرج إليها، واليوم الذى وقع فيه القصة، وكل ذلك من الأمور الزائدة، كما لا يخفى، ويهملوا ذكر شروعه فى الصلاة، ويقتصروا منه على قولهم: إنه أتى به حتى جلس إلى جنب أبى بكر وقولهم: قال: أجلسانى إلى جنب أبى بكر فأجلساه إلى جنبه، فالظاهر أنه مرّ التي لم يشرع فيها إلا بعد جلوسه إلى جنب أبى بكر وإلا لما أهملوا تفصيل كيفيته لو كان الواقع خلاف المتبادر من كلامهم. وإنما شرع مرّ ةٍ فيها بعد جلوسه لكونه قد تعب من المشی، وازداد به ضعفا فأراد أن یستربح شیئا لیتراد إليه نفسه، ويدخل فى ٢٧٤ ج -٤ صلوة القائم خلف القاعد الصلاة مستريحا غير تعبان، ولا يخفى جواز التكبير جالسا لأجل ذلك لمثل هذا المريض فى مثل تلك الحالة، ولا يجب عليه أن يكبر قائما قبل الاستراحة من التعب والألم الذى لحقه بالمشى، فقوله: "فالتكبير قائما كان مقدوره منٍّ حينئذ" فى حيز المنع، بل الظاهر عدمه، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. ولو سلم فهذا إنما يفيد الفرق بين شروع الإمام جالسا، وبين شروعه قائما فقط، وأما الفرق بين الراتب وغيره وبين مرض فلا دلالة للأحاديث عليه، وإنما يؤخذ ذلك بمجرد ما ظهر فى الوقوع اتفاقًا، ولو اقتصر النص على أمثال تلك الاتفاقات لزم أحمد أن يقول بالتفرقة بين أمامة الجالس فى المسجد، وبين إمامته خارج المسجد، لأن قيام الصحابة خلفه مر جالسا إنما كان فى المسجد، وأمره ٤ إياهم بالجلوس كان خارج المسجد فى مشربة عائشة، كما تقدم، ولزمه أيضاً التفرقة بين النفل والفرض، فقد أخرج أبو داود فى سننه عن أبى سفيان عن جابر فى قصة سقوطه مشر عن الفرس ما لفظه: "فأتيناه نعوده، فوجدناه فى مشربة لعائشة يسبح جالسا قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا، فقمنا خلفه فأشار إلينا، فقعدنا قال: فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا، وإذا صلى قائما فصلوا قياماً ولا تفعلوا كما تفعل فارس بعظمائها" انتهى ورواه ابن حبان فى صحيحه كذلك، قاله الزيلعی (٢٤٦:١). الدليل على أن التطوع يحتمل فيه ما لا يحتمل في الفريضة: وهذا يدل على أن أمر الجلوس مختص بالمكتوبة دون النافلة، وقد قام الدليل على أن التطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل فى الفرائض، وهو ما أخرجه الترمذى عن على ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: قال لى رسول الله معزاهر: «إياك والالتفات فى الصلاة، فإنه هلكة، فإن لابد ففى التطوع لا فى الفريضة))، وقال: حديث حسن ذكره الزيلعى أيضًا (ص مذكور) فلا يصح قياس التطوع على الفرض حتى يقال بعموم الحكم لهما، ولم نر أحدًا بعد من الحنابلة، ولا غيرهم أنه عزى إلى الإمام أحمد التفرقة بينهما، والظاهر أن حكمهما عنده سواء، وعدم القول بنسخ تلك القصة يستلزم القول بالفصل فافهم. ٢٧٥٠ ج - ٤ صلوة القائم خلف القاعد وبالجملة فمذهب أحمد لا يتأتى على واحد من الحديثين لا على حديث إمامته جالسا فی مشربة عائشة وأمره الناس بالجلوس، ولا علی حدیث إمامته کذلك فی مرض وفاته، وتقريره الناس على القيام، فإن الأول يفيد وجوب المتابعة فى القيام والجلوس من غير شرط أن يكون الإمام راتبًا أو يبتدأ، بالصلاة جالسا، كما أفاد وجوب المتابعة فى بقية الأفعال من الركوع، والسجود، والتكبير، والإنصات وغيرها كذلك من غير شرط. والثانى يفيد عدم وجوب تلك المتابعة فى الجلوس من غير فصل، وتقييد وجوبها بالشرطين كما فعل أحمد يستلزم القول بنسخ الحديث الأول بالثانى، فإن تقييد المطلق نسخ كما أثبته أصحابنا فى الأصول، فلزم الوقوع فيما كان القصد الفرار منه، فالقول بالنسخ مما لا محيص عنه، وإذا كان كذلك فقول الجمهور أولى بالصواب لكونه حاليًا عن التكلف، وعن زيادة الشرائط من غير دليلَ ناهض. هذا، والعجب من المحقق ابن الهمام أنه كيف يجعل قول أحمد أنهض من جهة الدليل ( كما فى فتح القدير ٣٢٢:١) مع ما فيه من الإيرادات التى ذكرناها بالتفصيل. هذا وأما حديث إمامته ◌ٍّ فى مرض وفاته أن أبا بكر كان إماما ثم صار مأموماً، ولم تفسد بذلك صلاته، ولا صلاة أحد من المأمومين، وورد كذلك فى قصة ذهابه مُ له إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، وصلى أبو بكر بالناس، فجاء رسول الله مرٍّ والناس فى الصلاة ثم استأخر أبو بكر حتى استوى فى الصف، وتقدم رسول الله مرفي فصلى الحديث ذكره البخارى (٩٤:١) فهو من خصائص النبى ێ ، وادعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره منپآر، كما فى فتح البارى (١٤٠:٢) وذكر نحوه العینی فی العمدة، وقال: لأنه لا يجوز لأحد التقدم (١) بین یدی النبی مپڼ وليس لسائر الناس اليوم من الفضل ما يجب أن يتأخر، وكان جائزا لأبى بكر أن لا يتأخر لإشارته من أن أمكث مكانك، وقال بعض المالكية أيضًا: تأخر أبى بكر وتقدمه سع له (١) أورد عليه تقدم عبد الرحمان بن عوف عليه فى الصلاة، واستمراره عليه إلى حين انقضائها، وأجيب بأن عبد الرحمان كان تقدم فى غيبته، ولم يعلم لمجيئ رسول الله مرّاتٍ وبائتمامه خلفه، ولو علم لفعل كما فعل أبو بكر وسيأتى أن عبد الرحمان لما رأى النبى من أراد أن يتأخر فأومى إليه أن يمضى. فالتقدم فى الصلاة فى غيبة النبى وإن لم يكن من التقدم المنهى عنه ولكن الأولى للمتقدم كذلك أن يتأخر إذا علم مجيئ النبى ميز كما فعل أبو بكر وخلافه لا يجوز إلا بإذنه. ٢٧٦ صلوة القائم خلف القاعد إعلاء السنن ١٢٥٧- عن: عمران بن حصين رضى الله عنه قال: كانت بى بواسير، فسألت النبى ◌ّ عن الصلاة، فقال: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب)). أخرجه البخارى واللفظ له والترمذى وغيره (فتح البارى ٤٨٤:٢) . من خواصه مَّ له، ولا يفعل ذلك بعده مرّ له، وقال بعضهم (هو الحافظ ابن حجر ١٢): ونوقض يعنى دعوى ابن عبد البر الإجماع المذكور بأن الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز انتهى. قلت: هذا خرق للإجماع السابق قبل هؤلاء الشافعية، وخرق الإجماع باطل اهـ (٧٤٠:٢) . قوله: "عن عمران بن حصين" إلخ. قلت: فيه دلالة على عدم جواز الجلوس لمطيق القيام فى الصلاة لقوله ◌ّ له: فإن لم تستطع فقاعدًا، فبنى جواز القعود على عدم استطاعته للقيام، وهو حكم كلى يعم المنفرد والإمام والمأموم جميعا، فلا يجوز للمقتدى أن يجلس فى الصلاة وهو قادر على القيام لجلوس إمامه، يؤيد ذلك إمامته من له قبل موته بيوم جالسًا والناس خلفه قيام. قال سيدنا الإمام الشافعى رضى الله عنه فى رسالته الأصولية: وكان فى ذلك (أى فى إمامته مِّ جالسا، وقيام الناس) دليل لما جاءت به السنة، وأجمع عليه الناس من أن الصلاة قائما إذا أطاق المصلى، وقاعدا إذا لم يطق، وأن ليس للمطيق القيام منفردا أن يصلى قاعدًا، فكانت سنة النبى مرٍّ إن صلى فى مرضه قاعدًا، ومن خلفه قيام مع أنها ناسخة لسنته الأولى قبلها موافقة سنته فى الصحيح والمريض، وإجماع الناس أن يصلى كل واحد منهما فرضه، كما يصلى المريض خلف الإمام الصحيح قاعدا والإمام قائمًا، وهكذا نقول أن يصلى الإمام جالسًاً ومن خلفه من الأصحاء قيامًا، فيصلى كل واحد فرضه، ولو وكل الإمام غيره كان حسنا اهـ (ص : ٣٧). هذا وقد ذهب الإمام محمد بن الحسن منا إلى ما ذهب إليه مالك أنه لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف الجالس، لا قائما ولا قاعدا، واحتج بما رواه فى موطائه ٢٧٧ ج - ٤ صلوة القائم خلف القاعد حدثنا بشير حدثنا أحمد أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن جابر بن يزيد الجعفى عن عامر الشعبى قال: قال رسول الله مرّ له: لا يؤمن الناس أحد بعدى جالسًا. فأخذ الناس بهذا اهـ (ص: ١١٣) وكذا أخرجه الدار قطنى، والبيهقى فى سننهما عن جابر عن الشعبى، وقال الدار قطنى: لم يروه عن الشعبى إلا جابر الجعفى، وهو متروك، هو مرسل كذا فى التعليق الممجد (ص: ١١٥) وقال الشافعى فى رسالته (ص: ٣٧): قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية يعنى جابرا الجعفى اهـ. قلت: وجابر هذا قد قال فيه إمامنا الأعظم قولا عظيما، ففى تهذيب التهذيب (٤٨:٢): قال أبو يحيى الحمانى عن أبى حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفى، ما أتيته بشئ من رأيى إلا جاءنى فيه بأثر اهـ ولعل محمد بن الحسن احتج بروايته لتوثيق شعبة، وسفيان، وزهير بن معاوية، ووكيع إياه، وثناؤهم عليه كما فى التهذيب أيضاً (ص مذكور) وعلة الإرسال ليس بشئ، فإن المرسل مقبول عند عامة العلماء لاسيما مرسل الشعبى، فهو صحيح كما مر فى باب القراءة خلف الإمام . وأما ما قاله ابن حبان بعد ما أخرج حديث (وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسا)): فيه بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعدا كان للمؤتمين أن يصلوا قاعدا، . . من أبطال ذلك فى الأمة المغيرة بن مقسم وأخذ عنه حماد بن سليمان ثم أخذه عن حماد أبو حنيفة وأصحابه، وأعلى ما احتجوا به حديث رواه جابر الجعفى عن الشعبى، فذكره قال: وهذا لو صح إسناده لكان مرسلا، والمرسل لا تقوم به حجة، والعجب أن أبا حنيفة یجرح جابرا الجعفى ويكذبه ثم لما أحظره الأمر جعل يحتج بحديثه، كذا فى الزيلعى (ص: ٢٤٨). فهو رد عليه بوجوه، أحدها أنه قد ثبت نسخ قوله: "وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا" بفعل النبى مِّ فى آخر أيامه، وفتوى الصحابة الذين احتج ابن حبان بقولهم لم يكن إلا لأنه لم يبلغهم الناسخ. وثانيها أن نسبة إبطال ذلك أولا إلى المغيرة بن مقسم غلط، بل أول من أبطله رسول الله مرّ اتِ بنفسه فى مرض وفاته، وثالثها أن جعل حديث الشعبى أعلى ما احتجت به الحنفية غير صحيح، فإن أعلى ما يدل على النسخ عندهم وعند غيرهم هو حديث عائشة المذكور فى المتن. ورابعها أن نسبة الاحتجاج بحديث جابر إلى أبى حنيفة باطلة قطعًا، فإنه لم يحتج بحديثه قط، وإنما احتج به محمد بن الحسن صاحبه، ولا بعد ٢٧٨ إعلاء السنن . باب كراهة تكرار الجماعة فى مسجد المحلة ١٢٥٨- عن: أبى هريرة أن رسول الله منز لته فقد ناسا فى بعض الصلوات، فقال: لقد ((هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فأمر بهم، فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعنى صلاة العشاء)). أخرجه الشيخان وغيرهما، واللفظ لمسلم (١: ٢٣٢). فى أن يترك الشيخ الرواية عن أحد ويكذبه، ويحتج التلميذ برواتيه، وكيف يحتج أبو حنيفة به ومذهبه يخالف ما فى هذا الحديث؟ فإن أبا حنيفة يقول بجواز إمامة الجالس للقائمين خلفه. ولو سلم أنه احتج به فما الدليل على أنه احتج به من رواية جابر، بل يمكن أنه سمع ذلك عن الشعبى بنفسه، فإن الإمام قد أدركه وأخذ عنه كما هو مذكور فى كتب الرجال منها جامع مسانيد الإمام (ص: ٤٩٩). وقال الذهبى فى تذكرة الحفاظ له فى ترجمة الشعبى: روى عنه الأعمش، وأبو حنيفة وهو أكبر شيخ لأبى حنيفة إلخ (٧٥:١) ولو سلم أنه سمع ذلك من جابر، فما الدليل على أنه أعلى ما يحتج به عنده؟ فلعله ذكره فى المتابعات، والأصل المعتمد عليه فى المسألة حديث عائشة كما تقدم . باب كراهة تكرار الجماعة فى مسجد المحلة ٠ قوله: "عن أبى هريرة" إلخ. قلت: دل الحديث بعبارته على أن الجماعة الأولى هى التى ندب الشارع إلى إتيانها، كما يفيده قوله معد لةٍ: ((هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها)) إلخ فلو كانت الجماعة الثانية مشروعة لم يهم بإحراق من تخلف عن الأولى لاجتمال إدراكه الثانية. إذا ثبت هذا فنقول: إن وجوب الإتيان إلى الجماعة الأولى يستلزم كراهة الثانية فى المسجد الواحد حتماً، فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنهم لا تفوتهم الجماعة الثانية. قال فى كنز العباد نقلا عن الكافى: ج - ٤ كراهة تكرار الجماعة فى مسجد المحلة ٢٧٩ ١٢٥٩ - وعن أنس بلفظ: "لقد هممت أن آمر رجلا أن يصلى بالناس فى جماعة ثم انصرف إلى قوم سمعوا النداء، فلم يجيبوا فأضرمها عليهم نارا، إنه لا يتخلف عنها إلا منافق". رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٥٩:١) لا يجوز تكرار الجماعة عندنا. وفى الجامع الصغير: رجل دخل مسجدا قد صلى أهله فيه، فإنه يصلى بغير أذان وإقامة، لأن فى تكرار الجماعة تقليلها بأن كل واحد لا يخاف فوت الجماعة، فيكون مكروها، كذا فى القطوف الدانية لشيخنا المحدث الكنكوهى (ص: ١٣) وإنما اختصت الكراهة بمسجد المحلة لانعدام علتها فى مسجد الشارع، والسوق، ونحوهما فإن الناس فيه سواء لا اختصاص له بفريق دون فريق، وهذا هو مذهب أبى حنيفة وإليه ذهب مالك والشافعى كما فى رحمة الأمة (ص:٢٤) ونصه: ومن دخل المسجد فوجد إمامه قد فرغ من الصلاة، فإن كان المسجد فى غير ممر الناس كره له أن يستأنف فيه جماعة عند أبى حنيفة، ومالك، والشافعى، وقال أحمد: لا يكره إقامة الجماعة بعد الجماعة بحال اهـ. قلت: واستدل أحمد بما رواه الترمذى (٣٠:١) عن أبى سعيد قال: "جاء رجل وقد صلى رسول اللهمع فقال: أيكم يتجر (١) على (٢) هذا؟ فقام رجل، وصلى معه" ثم قال: حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى من الغير، وغيرهم من التابعين قالوا: لا بأس أن يصلى القوم جماعة فى المسجد قد صلى فيه، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان وابن المبارك، ومالك، والشافعى، يختارون الصلاة فرادی اه والحديث أخرجه أیضا أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، كذا فى آثار السنن (١: ١٣٦) ولكن لا يتم به (١) فى النهاية وغيرها: الرواية يأتجر من الأجر والهمزة لا تدغم فى التاء، فإن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأجر كأنه بصلاته معه حصل لنفسه تجارة أى مكسبا. انتهى. وقوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ من أحد، فقولهم لا تدغم الهمزة فى التاء لا وجه له فعلى هذا معنى قوله: "أيكم يتجر على هذا" أى يطلب الأجرة وفى القاموس: "أخجر" أى أطلب الأجرام ملخصا من شرح أبى الطيب ١٢ منه. (٢) على بمعنى من، أى من صلاته مع هذا، قاله أبو الطيب. ٢٨٠ كراهة تكرار الجماعة فى مسجد المحلة إعلاء السنن ١٢٦٠ - عن: سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال: دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجمعة وقد فرغوا من الصلاة فقالوا: أ لا تجمع الصلاة؟ فقال سالم: لا تجمع صلاة واحدة فى مسجد واحد مرتين، قال ابن وهب: وأخبرنى رجال من أهل العلم عن ابن شهاب ويحيى بن سعيد، وربيعة، والليث مثله، كذا فى المدونة الكبرى (٨٩:١) لمالك ورجاله كلهم ثقات. الاستدلال، فإن فيه اقتداء المتنفل بالمفترض، ولا نزاع (١) فيه، وإنما النزاع فى اقتداء المفترض بالمفترض. وأما ما رواه البخارى تعليقًا "وجاء أنس إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام، وصلى جماعة وفى فتح البارى: وصله أبو يعلى (٢) فى مسنده من طريق الجعد أبى عثمان قال: مر بنا أنس بن مالك فى مسجد ثعلبة، فذكر نحوه قال: وذلك فى صلاة الصبح، وفيه: فأمر رجلا، فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه، وأخرجه ابن أبى شيبة من طرق عن الجعد، وعند البيهقى من طريق أبى عبد الصمد العمى عن الجعد نحوه، وقال: مسجد بنى رفاعة، وقال: فجاء أنس فى نحوه عشرين من فتيانه اهـ (١٠٩:٢) فهو يحتمل أن يكون المسجد مسجد الطريق أو نحو مما لا يكرهون التكرار فيه، ويرجح هذا الاحتمال تكراره رضى الله عنه الأذان والإقامة الذى لا يجوزه من جوز تكرار الجماعة فى مسجد المحلة. قوله: "عن سحنون" إلخ. قلت: سحنون اسمه عبد السلام قال أبو العرب: كان سحنون ثقة حافظا للعلم، وسلم له الإمامة أهل عصره، واجتمعوا على فضله وتقديمه، وقال يونس بن عبد الأعلى: هو سيد أهل المغرب، وقال ابن القاسم: ما قدم علينا من إفريقية مثل سحنون، كذا فى الديباج المذهب لابن فرحون (ص: ١٦١) وابن القاسم اسمه (١) قال ابن الرفعة: وقد اتفق الكل على أن من رأى شخصا يصلى منفردا ثم يلحق الجماعة فيستحب له أن يصلى معه، وإن كان قد صلى فى جماعة كذا فى النيل (٣٠:٢) مؤلف. (٢) رواية أبى يعلى أخرجها الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٤:١) وقال: رجاله رجال الصحيح ١٢ منه.