Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام فوجب الرجوع إليه فى ذلك كما قاله البيهقى فى جزءه (ص: ٤٧)، فبعيد جدا، لأن الواقعة كانت فى جماعة من الصحابة فى صلاة الصبح، فسماع الواحد من بينهم، وعدم سماع غيره مما لا يتصور عادة. وأيضا فلو سمعه عبادة وحده، وكان ما روى عنه صحيحا لاشتهر ذلك بين الصحابة وكان مذهب عامتهم القراءة خلف الإمام فى الصلوات كلها سرية كانت أو جهرية، وليس كذلك، فإن جمعا من الصحابة مثل ابن مسعود، وعبد الله بن جابر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت اتفقوا على ترك القراءة خلف الإمام فى الجهرية، واختلف بعضهم فى السرية، كما مر كل ذلك سابقا. وأما ما ورد فى بعض الروايات عن أبى هريرة قال: صلى رسول الله سرّه ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: أ تقرؤون خلف الإمام بشئ؟ فقال بعضهم: نقرأ، وقال بعضهم: لا نقرأ، فقال: اقرأوا بفاتحة الكتاب اهـ كما أخرجه البيهقى فى جزءه (ص: ٥١)، ففيه الربيع بن بدر الملقب بعليلة وهو متروك كما فى التقريب (ص: ٥٧)، وقد بين البيهقى خطأه فى الإسناد بما نصه: قال أبو على، وأبو أحمد (ابن عدى): أخطأ فيه عليلة وهو الربيع بن بدر على أيوب إنما هو عن أيوب عن أبى قلابة ا هـ (ص مذكورة)، وقد فرغنا عن الكلام على حديث أبى قلابة، وبينا أنه مضطرب سندا ومتنا، فتذكر. الجواب عن حديث عبادة على طريقة الفقهاء هذا جوابنا عن حديث عبادة المشتمل على الجملة الاستثنائية على طريقة المحدثين، والجواب عنه على طريقة الفقهاء بوجوة الأول أنه لا يدل على الوجوب بل على الإباحة فحسب، لأن الاستثناء من الحظر يفيد الإباحة والإطلاق كما مر، ويؤيده ما فى مجمع الزوائد (١: ١٨٦) عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن رسول الله من التر قال: ((من قرأ خلف الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب)). رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون اهـ وهذا يدل على الإباحة صراحة. وما فيه أيضا (١: ١٨٦) عن رجل من أصحاب النبى معَ ◌ٍّ قال: قال رسول الله مَّةٍ: لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ قالها ثلاثا، قالوا: إنا لنفعل ذلك. قال: فلا تفعلوا إلا ١٢٢ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح اهـ. وهذا الحديث رواه البيهقى رضى الله عنه بسنده فى كتابه المذكور (ص: ٥١) بدون لفظة: قالها ثلاثا، وذلك، وفى نفسه، ثم ساقه بإسناد آخر، وقال: فذكره (أى خالد الخذاء) بإسناده نحوه غير أنه قال: إلا أن يقرأ أحدكم فاتحة الكتاب فى نفسه اهـ ثم قال: وهذا حديث صحيح احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله فى جملة ما احتج به فى هذا الباب اهـ. (ص: ٥٢). قلت: الاستدلال به على الوجوب لا ينتهض أصلا فإن سياق ألفاظه يأباه كما لا يخفى، ويؤيد معنى الإباحة أيضا ما فى حديث نافع بن محمود من قوله: قلت: يا أبا الوليد! (١) رأيتك تقرأ مع الإمام، ولا أدرى تعمدته أو سهوت إلخ، وفى رواية: قلت: سمعتك تقرأ بأم القرآن. قال: نعم! إلخ كما فى جزء القراءة (ص: ٤٢)، فإنه يدل على أن نافعا لم يكن قرأ بالفاتحة فى هذه الصلاة، بل كانت القراءة خلف الإمام مستنكرة عنده، ولهذا أنكر على عبادة فعله، ثم أن عبادة رضى الله عنه إنما أجابه بإظهار حجته فى هذا الفعل فقط، ولم ينكر على نافع تركه الفاتحة خلف الإمام، ولم يأمره بإعادة هذه الصلاة، ولا غيرها مما أديت بدون القراءة خلفه مع أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على كل مسلم، والسكوت فى موضع الحاجة لا يجوز، ولم يثبت فى رواية إعادة نافع صلاته ولا أمر عبادة إياه بذلك، فثبت أن قراءة الفاتحة خلف الإمام لم تكن واجبة عند عبادة رضى الله عنه، ولا فهمه نافع من الحديث، بل كانت مباحة عنده فحسب، ولأجل الإباحة لم ينكر على نافع تركه إياها، واقتصر فى الجواب على بيان حجته فى جواز القراءة للمأموم فافهم. وأيضا فإن نافعا من الطبقة الثالثة كما يظهر من التقريب (ص: ٢٢٠) وهى الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن، وابن سيرين وغيرهما الذين جل روايتهم عن الصحابة رضى الله عنه، فانكاره على عبادة هذا الفعل يدل على أن نافعا لم يثبت عنده جواز ذلك عن أحد من الصحابة قبله، بل ثبت خلاف ذلك عنده كما يظهر من كلامه أنه كان معتادا لترك القراءة خلف الإمام بل كان يستنكرها، وهذا مما يؤيد القائلين بترك القراءة فى (١) هذه كنية عبادة رضى الله عنه ١٢ منه. ١٢٣ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام هذا الباب كما لا يخفى. فإن قيل: إذا حملت الحديث على معنى الإباحة، فما معنى قوله مب لله: فإنه لا . صلاة إلا بها بعد قوله لا تفعلوا إلا بأم القرآن، كما ورد فى بعض طرق الحديث؟ فإنه ینافى الإباحة، ويفيد الوجوب صراحة. قلت: كلا! بل فيه بيان وجه اختصاص الفاتحة بحكم الإباحة من بين سائر السور فإن قوله عزله: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن)) مظنة للسؤال بأنها ما لها خصت بهذا الحكم دون غيرها؟ فأزاحها بأن الفاتحة لها شرف ومزية ليس لغيرها لكون قراءتها متعينة للوجوب فى الصلاة حقيقة (١) أو حكما (٢)، وما دون الفاتحة لا تجب قراءته فى الصلاة على التعين، فلهذا أبيحت قراءتها خلف الإمام دون ما سواها ثم يقيد الإباحة بكونها فى السكتات كيلا يعارض النص وهو قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن، فاستمعوا له، وأنصتوا﴾ وقوله مرٍّ: ((إذا قرأ فأنصتوا)) أو يحمل القراءة على التدبر فى ألفاظ أو فى معانيها دون مبانيها كما مر فى أول الباب. والثانى أنه لو سلم دلالته على الوجوب فإنه يدل على وجوب القراءة على المأمومين وإن جهر بها الإمام، وكذلك يدل على أنه لا بأس بقراءتهم مع قراءة الإمام ولا بمنازعة القرآن إياه، فيعارض قول الله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له، وأنصتوا﴾، وما أخرجه مسلم وغير من حديث إذا قرأ فأنصتوا، وما رواه أبو هريرة من حديث النهى عن المنازعة، فعند التعارض يرجح النص وما هو أصح فى الباب من الأخبار. بحث نفيس فى سكتات الإمام: وأما وجوب القراءة عند سكتات الإمام فلم يثبت بدليل صحيح مرفوع، وما رواه الحاكم فى المستدرك، وزعمه مستقيم الإسناد عن أبى هريرة مرفوعا ((من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب فى سكتاته)) فقد مر أن فيه محمد بن عبد الله بن (١) فى حق الإمام والمنفرد ١٢. (٢) فى حق المأموم ١٢ منه. ١٢٤ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن عبيد بن عمير الليثى وهو ضعيف عند الدار قطنى، وابن معين، وقال البخارى: منكر الحديث. وقال النسائى: متروك. قال صاحب حجة الله البالغة: الحديث (١) الذى رواه أصحاب السنن ليس بصريح فى الإسكانة التى يفعلها الإمام لقراءة المأمومين، فإن الظاهر أنها كانت للتلفظ بآمين عند من يسر بها، أو سكتة لطيفة تميز بين الفاتحة وآمين لئلا يشتبه غير القرآن بالقرآن عند من يجهر بها، أو سكتة لطيفة ليرد إلى القارئ نفسه، وعلى التنزل فاستغراب القرآن الأول (٢) إياها يدل أنها ليست سنة مستقرة، ولا مما عمل به الجمهور ا هـ (٢: ٨). وما أخرجه الحافظ ابن حجر فى تخريج الأذكار، وصححه موقوفا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: قلت لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم! وإن سمعت قراءته، إنهم أحدثوا شيئا لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كانوا إذا أم أحدهم الناس كبر ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب (إمام الكلام ص: ١٧٣) فهو لا يدل إلا على طول السكتة الأولى دون غيرها، ولا دلالة على وجوب هذه السكتة أيضا ، وإنما فيه بيان مواظبة السلف عليها، ولا يثبت بها ما يزيد على السنية. وأما ما فى بهجة المحافل ثبت أنه مرّ ه كان يسكت بعد التأمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم فاتحة الكتاب فهى سنة قل من الأئمة من يستعملها فهى من السنن المهجورة اهـ (إمام الكلام ص: ١٧٤) فمجرد دعوى لا تسمع إلا بالبيئة، وبالجملة إن ثبت بروايات صحيحة أن النبى مرّالّ كان يسكت بعد الفاتحة سكتة طويلة ليقرأ المأموم الفاتحة أو كان هذا دأب الصحابة رضى الله عنهم على سبيل الوجوب تم الكلام، وإلا فهو مختل النظام. قال ابن القيم فى كتاب الصلاة بعد بحث طويل فى السكتات: وبالجملة لم ينقل عنه مرّ له بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، ولو كان يسكت ههنا سكتة طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة ما خفى ذلك على أصحابه، ولكان معرفتهم به، ونقلهم له أهم من سكتة الافتتاح ا هـ (غيث الغمام (١) حديث سمرة ١٢ منه. (٢) إشارة إلى ما ورد من إنكار عمران بن حصين السكتة الثانية، وقال: إنما حفظنا من رسول الله عز الله سكتة واحدة ١٢ منه. ج -٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٢٥ ص: ١٧٥). وقال العلامة ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام (١: ١٥٦): ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام، فقيل: فى محل سكتاته بین الآيات، وقيل: فی سکوته بعد تمام قراءة الفاتحة، ولا دليل على هذين القولين فى الحديث اهـ. وبالجملة بناء وجوب الفاتحة على المأموم فى السكتات لا يتم ما لم يثبت وجوب السكتات، ودونه خرط القتاد. والله أعلم. والثالث أنه يعارض حديث من كان له إمام إلخ فيترجح حديث المنع عليه. قال ابن الهمام: ويقدم لتقدم المنع على الإطلاق عند التعارض، ولقوة السند، فإن حديث المنع ((من كان له إمام)) أصح، فبطل رد المتعصبين، وتضعيف بعضهم لمثل أبى حنيفة ا هـ (١ : ٢٩٦). ومنه ما رواه مسلم عن أبى هريرة مرفوعا ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ثلاثا غير تمام، فقيل لأبى هريرة: إنا نكون وراء الإمام، قال: اقرأ بها فى نفسك» ا هـ. قلت: جزءه المرفوع نظير حديث عبادة المخرج فى الصحيحين، وقد مر تأويله بأنه محمول على المنفرد والإمام، أو يقال: إن المأموم قارئ حكما لحديث من كان له إمام إلخ فکذا ههنا . وأجاب العلامة القارى فى شرح المشكاة عن جزءه الموقوف بأنه مذهب صحابى لا يقوم به حجة على أحد (١) مع احتمال التقييد بالصلاة السرية كما قال به الإمام مالك، والإمام محمد من أصحابنا، أو فى السكتات بين قراءة الإمام كما قيل للمسبوق فى دعاء الاستفتاح، أو معناه (اقرأ) فى قلبك باستحضار ألفاظها أو معانيها دون مبانيها اهـ (١ : ٥٢٠) . ومنه ما ورد فى حديث المسىء صلاته ثم اقرأ بأم القرآن، وقال له: ثم افعل ذلك فى (١) أى لاختلاف الصحابة فى المسئلة، وإلا فقول الصحابى حجة عندنا ١٢ منه. ١٢٦ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن صلاتك كلها، وفيه أن زيادة أم القرآن فيه شاذة نبهنا عليه فى باب وجوب الفاتحة فى الصلاة . وأيضا فلفظه عند أبى داود، والترمذى: والنسائى ((ثم اقرأ بأم القرآن، وما شاء الله أن تقرأ))، وفى رواية: «فإن كان معك قرآن فاقراً، وإلا فاحمد الله، و کبره، وهلله)) كذا فى المرقاة (١: ٥٠٦، ٥٠٧). والأول يقتضى التخير بين الفاتحة وغيرها، والثانى يدل على وجوب مطلق القراءة، فهو بظاهره حجة عليهم لا علينا، ولو سلم فهو محمول على المنفرد، ولا ننكر وجوب الفاتحة عليه مع أن فى حديث المسىء بعض الأوامر لا يصح حمله على الوجوب إجماعا كما نبهنا عليه فى الباب المذكور. ومنه ما أخرجه أبو داود عن أبو داود عن أبى هريرة قال: أمر النبى مرّ تٍ أن أنادى أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد. وأجاب عنه العلامة العينى فى (العمدة ٣: ٦٨) بما نصه: قلت: هذا الحديث روى بوجوه مختلفة، فرواه البزار، ولفظه: أمر منادیا ، فنادى، وفى كتاب الصلاة لأبى الحسين أحمد بن محمد الخفاف لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد، وفى الصلاة للفريابى: أناذى فى المدينة أن لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب فما زاد، وفى لفظ: ((فناديت أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب)» وعند البيهقى: إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد، وفى الأوسط: فى كل صلاة قراءة ولو بفاتحة الكتاب. وهذه الأحاديث كلها لا تدل على فرضية قراءة الفاتحة (على المقتدى)، بل غالبها ينفى الفرضية، فإن دلت إحدى الروايتين على عدم جواز الصلاة إلا بالفاتحة دلت الأخری علی جوازها بلا فاتحة ا هـ. قلت: ولو سلم فهو محمول على الإمام والمنفرد، وأيضا فإنه يقتضى فرضية ما زاد على الفاتحة للمأموم، لأن معنى قوله: "فما زاد" أى الذى زاد على الفاتحة أو بقراءة الزيادة على الفاتحة، وليس ذلك مذهب الشافعی. وقد فرغنا عن جواب بعض أدلتهم فى باب وجوب الفاتحة من أبواب صفة الصلاة فليراجع. واستدل الطحاوى على عدم وجوب الفاتحة على المأموم بطريق النظر بما حاصله: إنا رأيناهم جميعا لا يختلفون فى الرجل يأتى الإمام وهو راكع أنه یکبر ویرکع معه، ويعتد بتلك الركعة وإن لم يقرأ فيها شيئا، فلما أجزاءه ذلك فى حال خوفه فوت الركعة احتمل ١٢٧ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام أن يكون إنما أجزاء ذلك لمكان الضرورة، واحتمل أن يكون إنما أجزاه ذلك المكان الضرورة، واحتمل أن يكون إنما أجزاء ذلك لأن القراءة خلف الإمام ليست عليه فرضا، فاعتبرنا ذلك، فرأيناهم لا يختلفون أن من جاء إلى الإمام وهو راكع لا بد له من قومة، والتكبير قائما، فلو ركع قبل أن يقوم قومة، ويكبر قائما لا يجزيه ذلك، فهذه صفات الفرائض التى لا بد منها فى الصلاة، ولا تجزى الصلاة إلا بإصابتها أنها لا تسقط الخوف فوت الركعة، فلما كانت القراءة مخالفة لذلك، وساقطة فى حال خوف فوات الركعة كانت من غير جنس ذلك، فعلمنا إنها ليست بفرض على المأموم ا هـ (من شرح معانى الآثار ١: ١٢٨) مع تغيير يسير فى التعبير. وسيأتى الجواب عن إيرادات المخالفين فى هذه المسألة - مسألة إدراك الإمام راكعا فى موضعه إن شاء الله، فانتظر. وقال الإمام الحافظ العلامة ابن قدامة موفق الدين الحنبلى فى كتابه المغنى (١١: ٦٠٦) ما نصه: والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها، لقول الله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له، وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾، ولما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى مرّ الر قال: ((ما لى أنازع القرآن)) قال: فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبى متبله . وجملة ذلك أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة، ولا تستحب عند إمامنا، والزهرى، والثورى، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك، وإسحاق، وهو أحد قولى الشافعى. ونحوه عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وجماعة من السلف، والقول الآخر للشافعى: يقرأ فيما جهر فيه الإمام، ونحوه عن الليث، والأوزاعى، وابن عون، ومكحول، وأبى ثور، لعموم قوله عليه السلام: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) متفق عليه. وعن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله ◌ّ ◌ٍّ فى صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. رواه الأثرم وأبو داود. وروى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله مراتٍ: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج، فهى خداج، فهى خداج غير تمام)). قال: فقلت: يا أبا هريرة إنى ١٢٨ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن أكون أحيانا وراء الإمام قال: فغمز ذراعى، وقال: اقرأ بها فى نفسك يا فارسى. رواه مسلم، وأبو داود. ولأنه ركن فى الصلاة فلم يسقط عن المأموم كالركوع، ولأن من لزمه القيام لزمته القراءة مع القدرة كالإمام، والمنفرد. ولنا قول الله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن﴾. إلخ قال أحمد: فالناس على أن هذا فى الصلاة، وعن سعيد بن المسيب، والحسن، وإبراهیم، ومحمد بن کعب، والزهری أنها نزلت فى شأن الصلاة، وقال زید بن أسلم، وأبو العالية: كانوا يقرؤون خلف الإمام، فنزلت ﴿وإذا قرئ القرآن﴾ إلخ. وقال أحمد فى رواية أبى داود: أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة، ولأنه عام. فيتناول بعمومه الصلاة. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله مرزاله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)). رواه مسلم. والحديث الذى رواه الخرقى رواه مالك عن ابن شهاب عن أبى أكيمة الليثى عن أبى هريرة أن النبى مرَّةٍ انصرف من صلاة فقال: هل قرأ معى أحد منكم؟ قال رجل: نعم! يا رسول الله. قال: ((مالى أنازع القرآن)) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله مرّةٍ فيما جهر فيه من الصلاة حين سمعوا (ذلك) من رسول الله مظ لته. أخرجه مالك فى الموطأ، وأبو داود، والترمذى، وقال: حديث حسن، ورواه الدار قطنى بلفظ آخر قال: صلى رسول الله مرٍّ صلاة، فلما قضاها قال: هل قرأ أحد منكم بشئ من القرآن؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: إنى أقول: ما لى أنازع القرآن، إذا أسررت (١) بقراءتى فاقرأ، وإذا جهرت بقراءتى فلا يقرأن معى أحد. وأيضا فإنه إجماع، قال أحمد: ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ، وقال: هذا النبى معَ له، وأصحابه، والتابعين(٢) وهذا مالك فى أهل الحجاز، وهذا الثورى فى أهل العراق، وهذا الأوزاعى فى أهل الشام، وهذا الليث فى أهل مصر ما قالوا لرجل صلى وقرأ إمامه ولم يقرأ هو: علانه باطلة، ولأنها قراءة لا تجب على المسبوق، فلم تجب على غيره كالسورة. فأما حديث عبادة الصحيح، فهو محمول على غير المأموم (٣)، وقد روى أيضا (١) قلت: قال الدار قطنى: تفرد به زكريا أبو قاص وهو منكر الحديث متروك ١ هـ (١٦٦:١). فلا يستقيم الاستدلال به على وجوب القراءة فى السرية، ولا على جوازها ١٢ منه. (٢) كذا فى الأصل، والظاهر والتابعون بالواو دون الياء ١٢ . (٣) أى حمله على المأموم. 9 ج -٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٢٩ موقوفا عن جابر، وقول أبى هريرة: "اقرأ بها فى نفسك" من كلامه، وقد خالفه جابر، وابن الزبير، وغيرهما، ثم يحتمل أنه أراد اقرأ بها فى سكتات الإمام أو فى حال إسراره، فإنه يروى أن النبى ◌ّ قال: إذا قرأ فأنصتوا إلخ والحديث الآخر. وحديث عبادة الآخر، فلم يروه غير ابن إسحاق، كذلك قاله الإمام أحمد، وقد رواه أبو داود عن مكحول عن نافع بن محمود بن ربيع الأنصارى وهو أدنى حالا من ابن إسحاق، فإنه غير معروف بين أهل الحديث، وقياسهم يبطل بالمسبوق اهـ. قال: فإن لم يفعل (١) فصلاته تامة، لأن من كان له الإمام فقراءة الإمام له قراءة، وجملة ذلك أن القراءة غير واجبة على المأموم فيما جهر به الإمام، ولا فيما أسر به، نص عليه أحمد فى رواية الجماعة، وبذلك قال الزهرى، والثورى، وابن عيينة، ومالك، وأبو حنيفة، وإسحاق. وقال الشافعى، وداود: يجب، لعموم قوله عليه السلام: ((لا صلاة لمن لم يقرأ» إلخ غير أنه خص فى حال الجهر بالأمر بالإنصات، ففيما عداه يبقى على العموم. ولنا ما رواه أحمد عن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله مَّ اله: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة))، ورواه الخلال باسناده عن شعبة عن موسى مطولا ، وأخبرناه أبو الفتح بن البطى فى حديث ابن البخترى بإسناده عن منصور عن موسى عن عبد الله بن شداد قال: كان رجل يقرأ خلف رسول الله سَّه، فجعل رجل يومئ إليه ألا يقرأ، فأبى إلا أن يقرأ، فلما قضى رسول الله عليه (الصلاة)، فقال له الرجل: مالك تقرأ خلف الإمام؟ فقال: ما لك تنهانى أن أقرأ؟ فقال رسول الله مرٍّ إذا كان لك إمام يقرأ فقراءة الإمام له قرأة. وقد ذكرنا حديث جابر إلا وراء الإمام. وروى الخلال، والدار قطنى عن النبى مَ له يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر، ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط كبقية أركانها اهـ (ص: ٦٠٩). وقال الحافظ شيخ الإسلام ابن تيمية الحرانى فى رسالته المسماة بتنوع العبادات ما نصه: أيضا فللناس فى الصلاة أقوال أحدها أن لا سكوت فيها كقول مالك، ولا يستحب عنده استفتاح، ولا استعاذة، ولا سكوت لقراءة الإمام. (١) أى لم يقرأ فى السكتات ولا فى السرية ١٢ منه. ١٣٠ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن والثانى أنه ليس فيهما إلا سكوت واحد للاستفتاح كقول أبى حنيفة، لأن هذا الحديث (أى حديث الشيخين فى صحيحهما عن أبى هريرة قلت: يا رسول الله! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول إلخ) يدل على هذه السكتة. والثالث أن فيها سكتتين كما فى حديث السنن لكن روى فيه أنه يسكت إذا فرغ من القراءة، وهو الصحيح، وروى إذا فرغ من الفاتحة، فقال طائفة من أصحاب الشافعى، وأحمد: يستحب ثلاث سكتات، وسكتة الفاتحة جعلها أصحاب الشافعى، وطائفة من أصحاب أحمد ليقرأ المأموم الفاتحة، والصحیح أنه لا یستحب إلا سكتتان، فليس فى الحديث إلا ذلك، وإحدى الروايتين غلط، وإلا كانت ثلاثة، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وأنه لا يستحب إلا سكتتان، والثانية عند الفراغ من القراءة للاستراحة، والفصل بينها وبين الركوع. وأما السكوت عقب الفاتحة فلا يستحبه أحمد كما لا يستحبه مالك، وأبو حنيفة، والجمهور لا يستحبون أن يسكت الإمام ليقرأ المأموم، وذلك أن قراءة المأموم عندهم إذا جهر الإمام ليست بواجبة، ولا مستحبة، بل هى منهى عنها . وهل تبطل الصلاة إذا قرأ مع الإمام؟ فيه وجهان فى مذهب أحمد إلى أن قال: وعامة السلف الذين كرهوا القراءة خلف الإمام هو فيما إذا جهر، ولم يكن أكثر الأمة يسكت عقب الفاتحة سكوتا طويلا، وكان الذى يقرأ حال الجهر قليل، وهذا منهى عنه بالكتاب، والسنة، وعلى النهى عنه جمهور السلف والخلف. وفى بطلان الصلاة بذلك نزاع، ومن العلماء من يقول: يقرأ حال جهره بالفاتحة، وإن لم يقرأ بها ففى بطلان صلاته أيضا نزاع، فالنزاع من الطرفين لكن الذين ينهون عن القراءة مع إمام هم جمهور السلف والخلف، ومعهم الكتاب، والسنة الصحيحة، والذين أوجبوها على المأموم هكذا، فحديثهم قد ضعفه الأئمة، ورواه أبو داود. وقوله فى حديث أبى موسى: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) صححه أحمد، وإسحاق، ومسلم .ابن الحجاج، وغيرهم، وعلله البخارى بأنه اختلف فيه، وليس ذلك بقادح فى صحته. بخلاف ذلك الحديث فإنه لم يخرج فى الصحيح، وضعفه ثابت من وجوه، وإنما هو قول عبادة ابن الصامت اهـ (ص: ٨٥ و٨٦). ١٣١ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ولنختم الكلام على جواب كلى أرشد إليه فريد دهره مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى قدس الله سره فى بعض رسائله (١) تبركا به وتيمنا، حاصل ما قاله: إن قراءة الأموم خلف الإمام کانت فى بدأ الإسلام کما يدل علیه ما أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقى عن ابن مسعود (٢) أنه صلى بأصحابه، فسمع ناسا يقرأون خلفه، فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تعقلوا ﴿وإذا قرئ القرآن، فاستمعوا له، وأنصتوا﴾. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبى حاتم، والبيهقى فى القراءة عن محمد بن كعب القرظى(٣) قال: كانوا يتلقون من رسول الله متيٍ إذا قرأ شيئا قرأوا معه حتى نزلت هذه الآية التى فى الأعراف ((وإذا قرئ القرآن، فاستمعوا له، وأنصتوا)). فقرأ وأنصتوا اهـ. وأخرج البيهقى وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبى العالية قال: كان النبى مد لّه إذا صلى قرأ فقرأ أصحابه، فنزلت "فاستمعوا له وأنصتوا" فسكت القوم وقرأ النبى عامة فهذه دلائل صريحة على ما قلنا: إن قراءة المأموم كانت فى أوائل الإسلام ثم نسخت بهذه الآية. وما قاله بعضهم: إنها نزلت فى الخطبة، فلا يصح أبدا، لأن الجمعة إنما فرضت بالمدينة والذين قالوا: إنها فرضت بمكة قالوا: لكنها لم تقم إلا بالمدينة، لأنه عَّه لم يستطع إقامتها بها، فمتى كانت الخطبة بمكة؟ ومتى تكلم الصحابة فى إثناءها؟ حتى نزلت بأمر الاستماع والإنصات فيها، فإن سورة الأعراف كلها مع هذه الآية مكية باتفاق المحدثين، والمفسرين لم يستثنها أحد عن كونها مكية، ولم يقل أحد بأنها مدنية. وأيضا فإن الحكم لعموم اللفظ لا لخصوص المورد إجماعا، وما ورد فى بعض الروايات أنها نزلت فى الصلاة والخطبة جميعا، فمعناها أن حكم الآية شامل لهما، وإلا فقد علمت أن الخطبة لم تكن بمكة، ولا ثبت بها تكلم الصحابة فى إثناءها، فثبت أن قراءة المقتدى ٠ (١) وهو سبيل الرشاد الهندية (ص ١٥ لغاية ١٧) مؤلف. (٢) قلت: قد مر فى المتن تصحيحه ١٢ مؤلف. (٣) قلت: قد مر منقولا عن البيهقى وذكرنا أنه محتج به ١٢ مؤلف. ١٣٢ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن نسخت بمكة بهذه الآية، وعلمه السابقون من المهاجرين منهم عبد الله بن مسعود وغيره، فلما هاجر ◌ٍّ إلى المدينة، وأقام الصلاة بجماعة كبيرة تشتمل على السابقين العالمين بنسخ قراءة المأموم، والمتأخرين الغير العالمين بها قرأ بعض الناس خلفه، وثقل عليه فعلهم هذا، وكان ذلك من غير علمه مَّةٍ وبدون أمره. يدل عليه ما فى حديث عبادة فلما انصرف قال: «إنى أراكم تقرأون وراء إمامكم»، وفى رواية: "لعلكم تقرأون"، وفى رواية: "هل تقرأون؟" فلو كان ذلك يأمره مرّةٍ وعلمه، وإذنه لم يكن لاستفساره بمثل هذه الألفاظ معنى بل الظاهر أنه كان فى علمه مُظهر أن الصحابة كلهم تركوا القراءة خلف الإمام بآية الأعراف، فلما ثقل عليه القراءة سألهم عن ذلك، فلما تبين له أنهم يقرأون خلفه منعهم عن منازعة الإمام، وأباح لهم ما كان من القراءة فى السكتات بدون المنازعة، فلما ثقل عليه القراءة مرة أخرى لعدم مراعاة البعض ذلك، منعهم عما سوى الفاتحة، وأباح لهم قراءتها فى السكنات لقلة المنازعة فيها لأخل كونها محفوظة لكل أحد يمكن أداءها فى السكتات، هذا ثم لما كثرت الجماعة خلفه، وحصل لقراءتهم بالإخفاء لجة مشوشة لکون العوام لا يقدرون على تصحیح الحروف بدون خروج شىء من الصوت نهاهم عن القراءة مطلقا بقوله: "إذا قرأ، فأنصتوا" وقوله: ((من كان له إمام فقراءته له قراءة)، والله أعلم. قلت: وهذا توجیه حسن يجتمع به الروايات بأسرها لولا ما فيه من دعوى تقدم بعض الأحاديث على بعض، وتأخر بعضها عن بعض بدون المعرفة بالتاريخ إلا أن يقال: إن الحاظر يعد ناسخا للمبيح إذا لم يعرف المتقدم عن المتأخر كما صرح به الأصوليون من أصحابنا. والله أعلم. ج -٤ ١٣٣ باب استحباب سورة فی ر کعة وجواز سورتين فصا عدا فيها، وجواز بعض السورة فى کل ر کعة واستحباب قراءة کلها فيها ١٠٨١- عن: أبى العالية(١) قال: أخبرنى من سمع رسول الله مرّ الله يقول: باب استحباب سورة فی ر کعة و جواز سورتین فصا عدا فيها، وجواز بعض السورة فى كل ركعة، واستحباب قراءة كلها فيه قلت: وفى رد المختار: إنهم صرحوا بأن الأفضل فى كل الفاتحة وسورة تامة. اهـ (١ : ٥٦٤) . وفى عمدة القارى عن المحيط: والأفضل أن يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة كاملة فى المكتوبة اهـ (٣: ١٠١). وفى فتح القدير عن الفتاوى: القراءة فى الركعتين من آخر السورة أفضل أو سورة بتمامها. قال: إن كان آخر السورة أكثر من السورة التى أراد قراءتها كان آخر السورة أفضل، وينبغى أن يقرأ فى الركعتين آخر سورة واحدة لا آخر سورة فى كل ركعة، فإنه مكروه عند الأكثر، وكذا لو قرأ وسط السورة فى الأولى، وفى الثانية وسط سورة أو آخر سورة أخرى أى لا ينبغى أن يفعل، ولو فعل لا بأس به. وفى نسخة الحلوانى: قال بعضهم: يكره ولو جمع بين سورتين فى ركعة لا ينبغى أن يفعل ولو فعل لا بأس به. قال فى الخلاصة: هذا كله فى الفرائض أما فى النوافل فلا يكره اهـ ملخصا (ص ١: ٢٩٩). قوله: "عن أبى العالية" إلخ قلت: ليس معنى قوله مرّةٍ: "لكل سورة حظها من الركوع والسجود" أن يقرأ القرآن حال ركوعه، وسجوده، بل معناه أنه ينبغى أن يركع، ويسجد لكل سورة، ويتأتى ذلك إذا قرأ فى كل ركعة سورة تامة. يؤيده رواية الطحاوى بلفظ: لكل سورة ركعة، وما فى الحديث السادس من قول ابن عمر: إن الله لو شاء لأنزله جملة واحدة ولكن فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع، والسجود، فليس معناه إلا (١) قد مر أن البيهقى لم يعله إلا بالانقطاع وهو لا يضر عندنا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور (٣: ١٥٦) إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ ١٢ مؤلف. ١٣٤ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة إعلاء السنن لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال(١): ثم لقيته بعد فقلت: إن ابن عمر كان يقرأ فى الركعة بالسور، فهل تعرف من حدثك بهذا الحديث؟ قال: إنى لا أعرفه (٢) وأعرف منذ كم حدثنيه حدثنى منذ خمسين سنة. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ١٨٧:١). وقال العزيزى (١٥٩:٣) بعد ذكر المرفوع منه: بإسناد صحيح اهـ. وأخرجه الطحاوى بسند رجاله ثقات عن أبى العالية قال: أخبرنى من سمع النبى مَّالله يقول: لكل سورة ركعة اهـ (معانى الآثار ٢٠٤:١). ١٠٨٢ - عن: نافع قال: ربما أمنا ابن عمر رحمه الله بالسورتين، والثلاث فى الفريضة. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ١٨٧:١). أن يأتى بسورة فى ركعة، لأنه ورد فى جواب رجل قال له: إنى قرأت الفصل فى ركعة، وحاصله الإنكار على جمعه بین السور فی ر کعة، وإنه كان ينبغى له أن يركع ويسجد لكل سورة ويعطيها. منهما فاندفع بذلك ما فهمه بعضهم من هذا الحديث أنه يجوز قراءة القرآن فى إثناء الركوع، والسجود كما نقله العزیزی (٣: ١٨٩) کیف؟ وقد ورد النهى عن ذلك صريحا فيما أخرجه مسلم (٣) عن ابن عباس مرفوعا ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ا هـ (١: ١٩١). ودلالة الحديث على الجزء الأول والرابع من الباب ظاهرة. قوله: "عن نافع" إلخ. قلت: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة، فإن الجمع بين السورتين فى ركعة من الفرض يجوز عندنا ولكن لا ينبغى أن يفعل ذلك، فأثر (١) الراوى عن أبى العالية وهو عاصم الأحول كما يظهر من معانى الآثار للطحاوى (٢٠٤:١). (٢) هكذا فى مجمع الزوائد "إنى لا أعرفه" وفى معانى الآثار للطحاوى قال: فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: أسمى لك من حدثه قلت: لا قال: أ فلا تسأله فسألته فقلت: من حدثك فقال: إنى لأعلم من حدثنى وفى أى مكان حدثنى إلخ (٢٠٤:١). (٣) ولو سلم صحة ما فهموه لم يستقم استدلالهم به على جواز قراءة القرآن فيهما؛ لأن حديث ابن عباس ناسخ له لكونه متأخرا، يدل عليه ما فى أول حديثه من قوله: كشف رسول الله مرةٍ الستارة والناس صفوف خلف أبى بكر إلخ، فهو يدل على أن هذه واقعة مرضه التى مات فيه. (منه) ج -٤ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة ١٣٥ ١٠٨٣- عن: عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضى الله عنها أ كان رسول الله مَّ الِ يجمع(١) بين السور؟ قالت: نعم من المفصل(٢) رواه أبو داود وصحه ابن جزيمة (فتح البارى ٢١٥:٢). ١٠٨٤- عن: أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه أم الصحابة رضى الله. عنهم فى صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها فى الركعتين، رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح. (فتح البارى ٢١٣:٢) قال الحافظ: وهذا إجماع منهم اهـ. وقد تقدم فى باب القراءة فى الحضر أنه مظهر قرأ الأعراف فى المغرب ابن عمر هذا محمول على الجواز، وحديث أبى العالية المتقدم على الاستحباب. قوله: "عن عبد الله بن شفيق" إلخ. قلت: حديث عائشة هذا، و کذا حديث ابن مسعود الآتى لقد عرفت النظائر التى كان النبى مرّ لّ يقرن بينهن إلخ كلاهما واردان فى صلاة التهجد، كما يشعر به سياقهما، فلا دلالة فيهما على جواز ذلك فى الفرض بلا كراهة تنزيه، نعم! يؤخذ منهما أن الجمع بين السور فى ركعة من النوافل لا يكره أصلا، وهو قولنا معشر الحنفية كما مر عن الخلاصة. قوله: "عن أبى بكر الصديق" إلخ. قلت: دلالته على الجزء الثالث من الباب ظاهرة، فيجوز قراءة بعض السورة فى كل ركعة من الفرض، ولكن الأفضل أن يقرأ بالفاتحة وسورة تامة، كما يدل عليه رواية الطحاوى عن أبى العالية مرفوعا بلفظ "لكل سورة ركعة" وهو قول فيقدم على الفعل. قال الحافظ فى الفتح (٢: ٢١٣): قال الزين بن المنير: ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلى فى كل ركعة بسورة، كما قال ابن عمر: لكل سورة حظها من الركوع والسجود، قال: ولا تقسم السورة فى ركعتين، ولا يقتصر على بعضها، ويترك الباقى، ولا يقرأ بسورة قبل سورة یخالف ترتیب المصحف. قال: فإن فعل ذلك کله لم تفسد صلاته بل (١) أى فى ركعة واحدة. (٢) قد تقدم أنه من ق إلى القرآن على الصحيح. ١٣٦ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة إعلاء السنن فرقها فى الركعتين، وإسناده صحيح. ١٠٨٥- عن: ثابت عن أنس بن مالك كان رجل من الأنصار يؤمهم فى مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة مما يقرأ به افتتح "بقل هو الله أحد" حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك فى كل ركعة، فكلمه أصحابه، وقالوا: إنك تفتح بهذه الصورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى (إلى أن قال) فلما أتاهم النبى ◌ّ له أخبروه الخبر فقال: يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة فى كل ركعة؟ فقال: إنى أحبها ، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة. علقه البخارى فى صحيحه، ووصله الترمذى، والبزار، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب اهـ (فتح البارى ٢١٣:٢). هو خلاف الأولى، قال: وجميع ما استدل به البخارى لا يخالف ما قال مالك، لأنه محمول علی بیان الجواز، انتهى. ثم قال ابن المنير: والذى يظهر أن التكرير أخف من قسم السورة فى الركعتين، انتهى. وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط بعضها ببعض فأى موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة، فإنه إن قطع فى وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة، وإن قطع فى وقف تام، فلا يخفى أنه خلاف الأولى، وقد تقدم فى الطهارة قصة الأنصارى الذى رماه عدو بسهم، فلم يقطع صلاته، وقال: كنت فى سورة، فكرهت أن أقطعها ، وأقره النبى معٍَّ على ذلك. انتهى قول الحافظ، ولله دره ما أحسن درره. قوله: "عن ثابت عن أنس" إلخ. قلت: وفى كلام الصحابة، وقولهم: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجرئك حتى تقرأ بالأخرى، فأما أن تقرأ بها (فحسب ١٢) وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى اهـ دلالة على أن الجمع بين السورتين فى ركعة من الفرض مما لا ينبغى فعله. قال الحافظ فى الفتح: قوله: "فكلمه أصحابه" يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبى ◌ّالا هـ (٢: ٢١٤). ج -٤ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة ١٣٧ ١٠٨٦- حدثنا: أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ابن لبيبة قال: قال رجل لابن عمر: إنى قرأت المفصل فى ركعة، أو قال: فى ليلة، فقال ابن عمر: إن الله لو شاء لأنزله جملة واحدة ولكن فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع، والسجود. أخرجه الطحاوى (٢٠٤:١)، ورجاله ثقات إلا ابن لبيبة، فقد اختلف فيه وهو كثير الإرسال، وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى التهذيب (٣٠١:٩). وقال الحافظ فى الفتح (٢١٢:٢): قال ابن عمر: لكل سورة حظها من الركوع والسجود، فهو صحيح أو حسن على قاعدته. قلت: وهو كما قال، فإنه لم يثبت عن النبى مرّ تِ أنه جمع بين السورتين فى ركعة من الفرائض إلا ما ورد عنه أنه فعل ذلك فى التطوع. ترجمة قاضى الديار المصرية بكار بن قتيبة أبى بكرة الحنفى شيخ الطحاوى: قوله: "حدثنا أبو بكرة" إلخ. قلت: هو بكار بن قتيبة بن أسد الثقفى من ولد أبى بكرة الصحابى البصرى أبو بكر الفقيه قاضى الديار المصرية سمع أبا داود الطيالسى وأقرانه، روى عنه أبو عوانة فى صحيحه، وابن خزيمة (إمام الأئمة). ولاه المتوكل القضاء بمصر سنة ست وأربعين ومائتين، وله أخبار فى العدل، والعفة، والورع، وتصانيف فى الشروط، والوثائق، والرد على الشافعى فيما نقضه على أبى حنيفة. ولد سنة اثنتين وثمانين ومأة، ومات فى ذى الحجة سنة سبعين ومأتين. كذا فى حسن المحاضرة للسيوطى (١ : ١٩٧ ) . وفى الجواهر المضيئة: سمع أبا داود الطيالسى، ويزيد بن هارون، وأحيا علم البصريين بمصر، فحدث عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وصفوان بن عيسى الزهرى، ومؤمل بن إسماعيل، روى عنه الطحاوى فأكثر وبه انتفع، وتخرج، وروى عنه أيضا أبو عوانة فى صحيحه، وابن خزيمة اهـ. ١٣٨ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة إعلاء السنن ١٠٨٧- عن: ابن مسعود رضى الله عنه: لقد عرفت النظائر التى كان النبى مَّ لّ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين فى كل ركعة. أخرجه البخارى (١٠٧:١). وفيه أيضا: وكان المعتمد قد تحيل (١) من أخيه الموفق، فكاتب فيه ابن طولون بمصر فاتفقا عليه، فجمع ابن طولون القضاة، والأعيان، وطلب خلعه، فخلعوه إلا القاضى بكار بن قتيبة، فقال له (ابن طولون ١٢): قد غرك قول الناس فيك ما فى الدنيا مثل بکار اهـ. وفيه أيضا: قال الطحاوى فى تاريخه الكبير: ما تعرض أحد لبکار فأفلح، مات يوم الخميس لست بقين من ذى الحجة سنة سبعين ومأتين وهو ابن سبع وثمانين بمصر ودفن بالقرافة، وقبره مشهور يزار ويتبرك به، ويقال: إن الدعاء عند قبره مستجاب اهـ (١: ١٦٩ و ١٧٠). قلت: قد أكثر الطحاوى الاحتجاج بحديثه، وصحح له فى معانى الآثار (١: ١١) فهو ثقة عدل، لا سيما وقد أخرج له أبو عوانة فى صحيحه، وابن خزيمة، والله أعلم. وأخرج له الحاكم فى (مستدركه ١: ١٦٠)، وقال: ثقة مأمون اهـ. ووثقه الذهبى فى تلخيصه أيضا، والحديث يدل بظاهره على كراهة الجمع بين السور فى النوافل أيضا، ولكن حديث عائشة المتقدم، وحديث ابن مسعود الآتى يتقدمان عليه لقوتهما، واستقامة طرقهما، وهو محمول على كراهة الجمع الزائد بزيادة كثيرة كجمع المفصل كله، أو ما يقرب منه فى ركعة، كما هو الظاهر من سياق الحديث لما فيه من ترك التدبر فى معانى القرآن، وهذه كهذ الشعر، وأما الجمع بين السورتين أو ثلث ونحوه، فلا يكره فى ركعة واحدة من النوافل، يؤيده ما فى حديث ابن مسعود عند البخارى (١: ١٠٧) أنه جاءه رجل فقال: قرأت المفصل الليلة فى ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر، لقد عرفت النظائر التى الحديث، فإنه أنكر على الرجل جمعه المفصل كله فى ركعة ثم بين فعل رسول الله مظهر أنه كان يجمع بين سورتين منه، فأرشد إلى هذا وكره (١) أى تبدل وتغير . ج - ٤ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة ١٣٩ ١٠٨٨ - عن: سعيد بن المسيب رضى الله عنه أن رسول الله مرّ الفي مر ببلال رضى الله عنه وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال: يا بلال! مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: اخلطت الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها أو قال: على نحوها. أخرجه أبو عبيد (وهو) مرسل صحيح. كذا فى الإتقان (١٤:١). وفيه أيضا: وهو عند أبى داود موصول(١) عن أبى هريرة بدون آخره اهـ. وقد صحح العراقى إسناد الموصول فى تخريج الإحياء (١٥٨:١). فقال: بإسناد. صحيح اهـ. ذاك، وهو محمل أثر عبد الله عمر عندى فافهم. قوله: "عن سعيد بن المسيب" إلخ. قلت: الظاهر من قول بلال: "اخلطت الطيب بالطيب" أنه كان يجمع الآيات من سور مختلفة فى ركعة واحدة، فأنكر رسول الله مَ طِّ على ذلك، وقال: "اقرأ السورة على وجهها" أى لا تخلط السورة بغيرها فى ركعة واحدة. وهذا هو قولنا (٢) معشر الحنفية. قال المحقق فى الفتح: والانتقال من آية من سورة إلى آية من سورة أخرى أو من هذه السورة بينهما آيات مكروه، وكذا الجمع بين سورتين بينهما سورا وسورة فى ركعة إلخ ثم قال: قال فى الخلاصة: هذا كله فى الفرائض أما فى النوافل فلا يكره، وعندى فى الكلية نظر، فإنه مرّ نهى بلالا عن الانتقال من سورة إلى سورة وقال له: إذا ابتدأت بسورة فأتمها على نحوها حين سمعه ينتقل من سورة إلى سورة فى التهجد ا هـ (١: ٢٩٩). • والحاصل أن الانتقال من آية من سورة إلى آية من سورة أخرى أو من هذه السورة فى (١) أى بطريق آخر. مؤلف. (٢) قال فى الدر: ولا بأس أن يقرأ فى أولى من محل، وفى الثانية من محل آخر، ولو من سورة واحدة اهـ. قال الشامى: أى لو قرأ من محلين بأن انتقل من آية إلى أخرى من سورة واحدة لا يكره إذا كان بينهما آيتان فأكثر، لكن الأولى أن لا يفعل بلا ضرورة وإنما فرض المسئلة فى الركعتين لأنه لو انتقل فى الركعة الواحدة من آية إلى آية يكره مطلقا بلا ضرورة ا هـ (ص: ٥٧٠). ١٤٠ قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة إعلاء السنن قال فى الإتقان: وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى عفرة أن النبى مَ له قال لبلال: إذا قرأت السورة فأنفذها اهـ. ١٠٨٩ - حدثنا: معاذ عن ابن عوف قال: سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ فى غيرها، قال ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا من حيث لا يشعر اهـ. أخرجه أبو عبيد، كذا فى الإتقان (١١٥:١) .. قلت: سند صحيح، وابن عوف تصحيف، وإنما هو ابن عون بالنون من ثقات أصحاب ابن سيرين، كذا فى مقدمة الصحيح: لمسلم (٤:١). ١٠٩٠- عن: أبى رافع قال: كان عمر رضى الله عنه يقرأ فى الصبح بمائة من البقرة. ويتبعها بسورة من المثانى اهـ. وصله ابن أبى شيبة، وذكره البخارى ركعة واحدة مكروه مطلقا فرضا كان أو نقلا. ثم اعلم أن قصة بلال هذه رواها أبو داود من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ: "وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه (١) السورة، ومن هذه السورة، قال: كلام طيب يجمعه الله بعضه إلى بعض، فقال النبى مرّ ت: كلكم قد أصاب اهـ (١: ٩٥). قال فى عون المعبود: والحديث سكت عنه المنذرى ا هـ (١: ٥١٠). وهو بظاهره يعارض مرسل سعيد المذكور فى المتن، وبعد التعمق لا تعارض، فإن المعنى أنه مآزق لما قال لأبى بكر: مررت بك وأنت تصلى تخفض صوتك، وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك، وقال لبلال: قد سمعتك تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فأجابه أبو بكر بقوله: "قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله"! وأجاب عمر بقوله: "يا رسول الله! أو قظ أبو سنان، وأطرد الشيطان"، وأجاب بلال بقوله: " كلام طيب يجمعه الله بعضه إلى بعض" صوبهم رسول الله مَّةٍ أولا وقال: كلكم قد أصاب، ثم أرشدهم ثانيا إلى ما هو الأفضل، فقال لأبى بكر: ارفع من صوتك شيئا، وقال لعمر: اخفض من (١) قال فى العون: "من" تبعيضية أى تقرأ آيات من هذه السورة وآيات من هذه السورة، ولا تقرأ سورة كاملة هـ (١: ٥١٠) مؤلف.