Indexed OCR Text
Pages 101-120
ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٠١ المصححة، وفى النسخة المطبوعة: أخبرنا داود بن سعد بن قيس حدثنا عمرو ابن محمد ابن زيد إلخ ولكن البيهقى ساق الإسناد نقلا عن البخارى مثل سياق الأولى فى كتاب القراءة (ص: ١٤٧) فهو الصحيح المعتمد. رجاله كلهم ثقات، وموسی بن سعد ذكره ابن حبان فى الثقات، وذ کر أنه روی عن زید بن ثابت، وكذا ذكر البخارى اهـ كذا فى التهذيب (٣٤٥:١). ١٠٧٤- ثنا: الأحمر عن الأعمش عن إبراهيم قال: أول ما أحدثوا القراءة خلف الإمام وكانوا لا يقرأون. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (الجوهر النقى ص:١٧٥). قلت: الأحمر هو أبو خالد، والرواة كلهم من رجال الجماعة. ومعنى قوله: "فلا صلاة له" أى لا صلاة له كاملة، ودلالته على كراهة القراءة خلف الإمام ظاهرة، وهو يعم الجهرية والسرية كليهما. قال ابن عبد البر: قول زيد بن ثابت: من قرأ خلف الإمام، فصلاته تامة، وإعادة يدل على فساد ما روى عنه انتهى كذا فى التعليق الممجد (ص: ١٠). قلت: كلا! فإن معنى قوله: "صلاته تامة" أى صحيحة لا إعادة على فاعلها، وهذا لازما فى الكراهة، فلا تعارض بين قوليه والله أعلم. قوله: "ثنا الأحمر" وقوله: "أخبرنا إسرائيل" إلخ. قلت: يدل على كون القراءة خلف الإمام بدعة، ويؤيده ما سيأتى من قول محمد بن سيرين: "لا أعلم القراءة خلف الإمام من السنة" ودلالة بقية الآثار على معنى الباب ظاهرة. س وبعد ذلك كله فاعلم أن قول أصحابنا بكفاية قراءة الإمام، وعدم افتراض القراءة، ووجوبها على المأموم خلفه فى غاية القوة. وكذا قولهم بكراهة القراءة أو حرمتها مع قراءة الإمام فى الجهرية بحيث يخل بالاستماع، ووجوب السكوت عنه ذلك فى غاية الوثاقة. ولذا تراهم لم يختلفوا فى ذلك بل اتفقوا على ذلك بأسرهم، وأما قولهم بكراهة مطلق القراءة أو حرمتها فى الجهرية ولو فى حالة السكتات، وكذا بكراهة القراءة فى السرية، فإنه ١٠٢ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن ١٠٧٥- أخبرنا: إسرائيل بن يونس حدثنا منصور عن إبراهيم قال: إن أول من قرأ خلف الإمام رجل اتهم (١). رواه محمد فى موطأه (ص: ٩٨). قلت: سند صحيح رجاله رجال الجماعة. ١٠٧٦- حدثنا: الفضل عن زهير عن الوليد بن قيس قال: سألت سويد ابن غفلة أقرأ خلف الإمام فى الظهر، والعصر؟ قال: لا! أخرجه ابن أبى شيبة فی مصنفه. قلت: إسناده صحيح، والفضل هو ابن دكين، وزهير هو ابن معوية، وإن كان عندهم عليه دليل كما عرضنا عليك فيما سبق بالتفصيل ولكن لا يخلو الاحتجاج به عن قال وقيل، ولذلك اختلف أقوال أصحابنا فى القراءة خلف الإمام فى السكتات فى الجهرية وفى السرية مطلقا. قال فى إمام الكلام (ص: ٣٠) وفى المفيد والمزيد: لو قرأ خلف الإمام للاحتياط فإن كان فى صلاة الجهر يكره إجماعا، وفى المخافة قيل: لا يكره، والأصح أنه يكره، وكذا فى الذخيرة، لكن نقل عن جدى شيخ الإسلام إمام أئمة الأعلام فى العالم محى مراسم الدين بين الأمم الماحى بسطوته سياط البدع وآثار الظلم السعيد الشهيد نظام الملة والدين عبد الرحيم المشهور بين الأنام بشيخ التسليم وهو مجتهد فى مذهب أبى حنيفة باتفاق علماء ما وراء النهر، وخراسان أنه كان يقول: يستحب للاحتياط فيما يروى عن محمد ويقول: لو كان فى فمى جمرة يوم القيامة أحب إلى من أن يقال: "لا صلاة لك" انتهى ملخصا اهـ. وفيه (ص: ٣١) وفى شرح النقاية للبرجندى عن الإمام أبى حفص الكبير أنه لا يكره قراءة المؤتم فى صلاة لا يجهر فيها، وقيل: على قول محمد لا يكره، وعلى قولهما يكره، وهو الأصح اهـ. وفيه (ص: ٣٢) ناقلا عن الهداية: ويستحسن (١) على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد، ويكره عندهما لما فيه الوعید انتهى. (١) أی ببدعة فى دينه. (٢) أى فى السرية فقط صرح به العينى فى البناية وهو المروى عن محمد. 1 ١٠٣ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام وسويد بن غفلة مخضرم من كبار التابعين، وقيل: هو صحابى. قال الذهبى فى طبقات الحفاظ: كان ثقة نبيلا كبير الشأن، وقيل: إنه رأى النبى مَّ ◌ِلّه، وصلى معه اهـ ملخصا (التعليق الحسن ٩٠:١). ١٠٧٧- حدثنا: هشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير قال: سألته عن القراءة خلف الإمام قال: ليس خلف الإمام قراءة. أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف. رواته كلهم ثقات من رجال الصحيحين احتج بهم الجماعة إلا أن هشيما كان مشهورا بالتدليس. وأبو بشر هو جعفر بن أياس اهـ (التعليق الحسن ٩٠:١). ــ وفيه (ص: ٣٧): والثالث (من مسالك الحنفية فى هذه المسئلة) أن قراءة الفاتحة مستحسنة مستحبة فى السرية ومكروهة فى الجهرية فى رواية عن محمد، كما ذكره صاحب الهداية، والذخيرة، وغيرهما، وهو رواية عن أبى حنيفة، كما ذكره الزاهدی وهو الذى اختاره أبو حفص، وشيخ التسليم كما مر ذكره بل جماعة من الحنفية، والصوفية، كما قال صاحب التفسير الأحمدى مجال الاختلاف فى المسئلة بلغ أقصاه حتى أوجب أبو حنيفة الوعيد على القارى، والشافعى على التارك، فإن رأيت الطائفة الصوفية، والمشائخ الحنفية تراهم يستحسنون قراءة الفاتحة للمؤتم كما استحسنه (١) محمد أيضا احتياط فيما روى عنه انتهى. واستظهره على القارى المكى فى المرقاة شرح المشكاة حيث قال: اختلفوا فى قراءة المأموم الفاتحة فأصح قولى الشافعى أنه يقرأها فى السرية والجهرية، وهو مذهب أحمد، وأحد قولى الشافعى أنه يقرأها فى السرية، ومذهب أبى حنيفة لا يقرأها فى السرية، ولا فى الجهرية، كذا نقله الطيبى، والإمام محمد من أئمتنا يوافق الشافعى فى القراءة فى السرية وهو أظهر فى الجمع بين الروايات الحديثية وهو مذهب الإمام مالك أيضا انتهى. ومر أن هذه الرواية ليست ظاهر الرواية عن محمد، وأنها مخالفة لتصريحه فى الموطأ وغيره. ولهذا (٢) استضعفها ابن الهمام (فى فتح القدير)، وادعى أن (١) أى فى السرية خاصة بدليل ذكر قول محمد فى الاحتجاج. (٢) من الآثار والحجج. ١٠٤ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن قلت: عده الحافظ فى الطبقة الثالثة التى اختلف المحدثون فى قبول تدليسهم، فمنهم من رده مطلقا، ومنهم من قبله (طبقات المدلسين ص: ١٦). وقد عرفت أن من اختلف فى قبول حديثه فهو حسن الحديث فى الدرجة الثانية، على أن التدليس والإرسال لا يضران عندنا إذا كان الراوى ثقة. ١٠٧٨- حدثنا: الثقفى عن أيوب عن محمد قال: لا أعلم القراءة خلف الإمام من السنة. أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف. قلت: إسناده صحيح، وأيوب هو السختيانى، ومحمد هو ابن سيرين (التعليق الحسن ٩٠:١). الحق أن قوله كقولهما اهـ (ص: ٣٨). وقال فى غيث (١) الغمام: وذكر الشعرانى أن هذه الرواية (أى استحسان القراءة فى السرية) هى التى رجع إليه محمد وأبو حنيفة حيث قال: لأبى حنيفة ومحمد قولان، أحدهما عدم وجوبها على المأموم، بل ولا تسن، وهذا قولهما القديم، وأدخله محمد فى تصانيفه القديمة، وانتشرت النسخ إلى الأطراف. وثانيهما استحسانها على سبيل الاحتياط وعدم كراهتها عند المخالفة للحديث المرفوع "لا تفعلوا إلا بأم القرآن" (إلى أن قال: فرجعا من قولهما الأول إلى الثانى احتياطا. انتهى. لكن كتب الحنفية أكثرها خالية عن ذكر الرجوع ولو ثبت ذلك كان قاطعا للنزاع اه ملخصا (ص: ١٥٦). قلت: ولم أظفر بهذا الكلام فى كتب العلامة الشعرانى من الميزان، وكشف الغمة ورحمة الأمة، فلعله فى كتاب غيرها والله أعلم. وظنى أن أقوى المسالك فى المسئلة هو ما روى عن محمد، واختاره بعض المشائخ الأعلام وهو وإن كان ضعيفا رواية، فهو قوى دراية، وبه يجتمع الآثار المروية كلها فى هذا الباب، ولما جوز محمد القراءة فى السرية، فأرجو، أن تجوز عنده فى الجهرية أيضا فى حالة السكتات إذا وجدها المأموم، لعدم الفرق. (١) هو حاشية إمام الكلام كلاهما للشيخ العلامة عبد الحى اللكنوى تغمده الله بلطفه الخفى والجلى. ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٠٥ ١٠٧٩ - عن: الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابا. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه. (الجوهر النقى ١٥٧:٢). قلت: سند صحيح رجاله رجال الجماعة. ١٠٨٠- أخبرنا: أبو حنيفة قال: حدثنا حماد عن إبراهيم قال: ما قرأ علقمة بن قيس قط فيما يجهر فيه، ولا فيما لا يجهر فيه، ولا فى الركعتين الأخريين أم القرآن ولا غيرها خلف الإمام. أخرجه الإمام محمد بن الحسن فى كتاب الآثار (ص: ٢٠) . بينهما . قال العلامة الشهير والعالم الكبير شيخ وقته وأوانه، محدث عصره وزمانه، مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى قدس الله سره فى رسالته سبيل الرشاد بالهندية ما تعريبه: وأما ما ثبت فى المرفوعات أو الموقوفات من إباحة قراءة الفاتحة للمقتدى فهو رخصة للخواص المراعين للسكتات اهـ (ص: ٢٠). وقال ولى عصره وقطب دهره فقيه الملة الحنفية حكيم الأمة مضجعه فى حجة الله المحمدية مولانا الشاه ولى الله المحدث الدهلوى حجة الله البالغة، وإن كان مأموما وجب عليه الإنصات والاستماع فإن جهر الإمام لم يقرأ إلا عند الإسكانة، وإن خافت فله الخيرة، فإن قرأ فليقرأ الفاتحة قراءة لا يشوش على الإمام. وهذا أولى الأقوال عندى، وبه يجمع بين أحاديث الباب، والسر فيه ما نص عليه من أن القراءة مع الإمام تشوش عليه، وتفوت الله بر وتخالف تعظيم القرآن، ولم يعزم عليهم أن يقرأ وأسرا لأن العامة متى أرادوا أن يصححوا الحروف بأجمعهم كانت لهم لجة مشوشة اهـ (٢١: ١٧). ويؤيده ما فى غنية المستملى، (ص: ٢٩٧) وإذا أدرك الشارع فى الصلاة عند شروعه الإمام وهو أى والحال أن الإمام يجهر بالقراءة لا يأتى بالثناء، بل يستمع، وينصت للآية، وقال بعضهم: يأتى بالثناء عند سكتات الإمام حال كون الثناء كلمة كلمة أو كلمتين كلمتين بحسب ما يمكنه، لأنه أمكنه الإتيان بالسنة مع مراعاة مقتضى الأمر اهـ. ١٠٦ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن قلت: إسناده صحيح، وأخرجه الخوارزمى فى جامع مسانيد الإمام (٣١:١) بهذا السند، وزاد: ولا أصحاب عبد الله جميعا، وعزاه إلى مسند ابن خسرو، وإلى الآثار لمحمد. قلت: وكذا إذا أمكنه الإتيان بالفاتحة مع مراعاة مقتضى الأمر، بل هى أولى وأهم من الثناء لقول الشافعية بفرضيتها، والخروج من الخلاف حسن، فينبغى القول بجواز قراءتها فى الجهرية إن وجد فرصة بين السكتات، وإلا لا، لئلا يخل بالاستماع المفروض. وقال فى رد المحتار: قضية المتن الإتيان بالثناء فى المخافتة وإن بدأ الإمام بالقراءة، وهو ضعيف لتعبير الصغرى عنه بقيل، ووجهه أنه إذا امتنع عن القراءة، فبالأولى أن يمتنع عن الثناء. وأقول: ما ذكره المصنف جزم به فى الدور، وقال فى المنح: وصححه فى الذخيرة وفى المضمرات، وعليه الفتوى اهـ. ومشى عليه فى منية المصلى، والشارح فى الخزائن، وشرح الملتقى، واختاره قاضى خان حيث قال: ولو أدرك الإمام بعد ما اشتغل بالقراءة قال ابن الفضل: لا يثنى، وقال غيره يثنى. وينبغى التفصيل إن كان الإمام يجهر لا يثنى، وإن كان يسر يثنى اهـ. وهو مختار شيخ الإسلام خواهر زاده، وعلله فى الذخيرة بما حاصله أن الاستماع فى غير حالة الجهر ليس بفرض، بل يسن تعظيما للقراءة فكان سنة غير مقصودة لذاتها إلى أن قال: فكان المعتمد ما مشى عليه المصنف فافهم أهـ (٥٠٩، ٥١٠). قلت: وهذا يؤيد ما روى عن محمد من استحسان قراءة المأموم فى السرية، فإن أمر القراءة أهم من الثناء، فلما جاز الإتيان به فى السرية مع اشتغال الإمام بالقراءة فأولى أن يجوز الإتيان بها أيضا، وما ذكره الشامى من الفرق بين الثناء والقراءة ناقلا عن الذخيرة بما نصه: وعدم قراءة المأموم فى غير حالة الجهر لا لوجوب الإنصات، بل لأن قراءة الإمام له قراءة، وأما الثناء فهو سنة مقصودة لذاتها ، وليس ثناء الإمام ثناء للمؤتم، فإذا تركه يلزم ترك سنة مقصودة لذاتها للإنصات الذى هو سنة تبعا ا هـ (١: ٥٠٩). ففيه أن غاية ما يستفاد منه الفرق بينهما بالاستحباب وعدمه لا بالجواز وعدمه لأن حديث قراءة الإمام قراءة للمقتدى لا يدل على منع المأموم عن القراءة، بل على جواز اكتفاءه بقراءة الإمام، والمفيد للمنع إنما هو الأمر بالإنصات، فحسب، وقد اعترف المجيب ج -٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٠٧ بعدم وجوبه فى السرية. وما ذكره ابن الهمام أنه لو قرأ كان له قراءتان فى صلاة واحدة، وهو غير مشروع، ففيه أن قراءة الإمام ليست بقراءة المأموم حقيقة، لا عرفا ولا شرعا، وإنما هى قراءة له حكما، فلو قرأ لا يلزم إلا أن تكون له قراءتان حقيقية وحكمية، ولا عائبة فى اجتماعهما، ولا دليل يدل على قبحه، فالحق أن القول بجواز قراءة المأموم فى السرية لازم على من جوز الإتيان بالثناء فيها، وكذا بجوازها فى سكتات الجهرية على من جوزه فيها فافهم، والله أعلم. وبعد ذلك فلنذكر ما احتج به الشافعية على وجوب قراءة المأموم خلف الإمام ثم لنجب عنها. فمنه ما فى كنز العمال (٤: ١٩٦): من صلى مكتوبة أو سجة فليقرأ بأم القرآن وقرآن معها، فإن انتهى إلى أم القرآن أجزأت، ومن كان مع الإمام فليقرأ قبله وإذا سكت، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها فهى خداج ثلثا. رواه عبد الرزاق عن ابن عمر مرفوعا وحسن اهـ. قلت: كذا وقع فيه عن ابن عمر، والصحيح عن ابن عمرو، وهو عبد الله ابن عمرو بن العاص، كما أخرجه البيهقى عنه فى كتاب القراءة (ص: ٤٥)، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف اختلط بآخره، كذا فى التقريب (ص: ٢٠١). وسماع عبد الرزاق عنه متأخر، كما يظهر من التهذيب (١٠: ٣٦) ونصه قال عبد الرزاق: أدركته شيخا كبيرا بين اثنين يطوف الليل أجمع اهـ. وقد اعترف البيهقى بضعف الحديث مرفوعا، وأثبته موقوفا، ولا حجة فيه فإن أقوال الآخرين من الصحابة تعارضه. ومنه ما فى الكنز أيضًا (٤١: ١٣): إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله، وإذا سكت. رواه عبد الرزاق عن ابن عمر ومرفوعا وحسن اهـ. قلت: وفيه المثنى بن الصباح أيضا كما فى كتاب القراءة للبيهقى، وصححه موقوفا عليه (ص: ٥٤). ومنه ما روى محمد بن عبد اللهير بن عبيد بن عمير عن عطاء عن أبى هريرة قال: قال رسول الله مرتظلقمر: من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب فى سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه. أخرجه البيهقى فى جزءه (ص: ٥٤) والحاكم فى مستدركه (١: ٢٣٨). ١٠٨ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن قلت: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى ضعيف متروك، وكذبه بعضهم كما يظهر من اللسان (٥: ٢١٦). وأيضا فقد اختلف عليه فى إسناده، فرواه بعضهم عن محمد بن عبد الله بن عبيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا كما يظهر من جزء القراءة للبيهقى (ص: ٥٤)، ثم قال البيهقى: ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وإن كان غير محتج به، وكذلك بعض (١) من تقدم ممن رواه عن عمرو بن شعيب، فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب فى سكتة الإمام شواهد صحيحة. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خبرا عن فعلهم، وعن أبى هريرة وغيره من فتواهم، ونحن نذكرها إنشاء الله فى ذكر أقاويل الصحابة رضى الله عنهم اهـ. قلت: فثبت أن رفع هذا الحديث، وكذا ما مر عن عبد الله بن عمرو ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وإنما هو موقوف. ب والجواب عنه أن الأمر فيه محمول على الندب أو الجواز، والقراءة خلف الإمام فى السكتات تجوز عندنا كما مر، على أنه يعارضه أقوال الصحابة المانعين عن القراءة للمأموم، كما مرت فى المتن، فلا حجة فى الموقوف إذن. ومنه ما رواه البيهقى فى كتاب القراءة (ص: ٦٩) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم كانوا يقرأون خلف رسول الله عَز ◌ٍّ إذا أنصت، فإذا قرء لم يقرأوا وإذا أنصت قرأوا. وكان رسول الله مَّ ه يقول: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج» اه وصححه فی (ص ٥٥ س ٧). قلت: لا دلالة فيه على الوجوب، وأما قوله مظاهر: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج" فهو محمول على الإمام والمنفرد كما مر فى قول أحمد عند الترمذى أو يقال بالعموم، فالمأموم قارئ حكما، لأن قراءة الإمام له قراءة. ونظير هذا التأويل لرفع التعارض ما أخرجه النسائي عن أبى هريرة فى إتيانه الطور، ولقائه كعبا، وفيه: قال عبد الله (٢): هى (أى ساعة الجمعة) آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس، فقلت أليس قد سمعت رسول الله مرّ الهم يقول: لا يصادفها مؤمن وهو فى الصلاة"؟ ليست تلك (١) وهو مثنى بن الصباح ١٢ منه. (٢) ابن سلام ١٢ منه. ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١٠٩ ساعة صلاة. قال: أليس قد سمعت رسول الله مرّ يقول: ((من صلى، وجلس ينتظر الصلاة فهو فى صلاة حتى تأتيه الصلاة التى تليها)» قلت: بلى! قال: فهو كذلك اهـ (نسائى مجتبائى ١: ٢١١). فهذا كما ترى فيه جعل عبد الله بن سلام الصلاة عامة للحقيقية والحكمية لرفع التعارض، فلا محذور فى جعلنا القراءة عامة لهما لذلك فانهم، على أنه قد ورد فى بعض الروايات ما يدل على أن ذلك كان فى بدء عهده مرّالتِّ ثم ترك، فلا يصح به الاحتجاج علينا، وهو ما أخرجه البيهقى فى جزءه عن أبى العالية قال: كان النبى ◌ٍّ إذا صلى قرأ فقرأ أصحابه، فنزلت ﴿فاستمعوا له، وأنصتوا﴾، فسكت القوم، وقرأ النبى مع ته اهـ (ص: ٧٢) ولم يعله بشئ سوى الانقطاع (أى الإرسال). قلت: هو مرسل تابعى كبير عضده مسند آخر وهو ما أخرجه مسلم، والنسائى مرفوعا ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا)). وفيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) فيلزم الشافعى قبوله كما مر غير مرة، وعضده أيضا حديث جابر مرفوعا ومرسلا ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)، فلا يضره الإرسال اتفاقا والحال هذه. ومنه ما أخرجه البيهقى فى جزءه (ص: ٤١) عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله مَ اه يقول: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إمام أو غير إمام)) اهـ. قلت: الزيادة (١) التى فيه لا تصح، وإنما المعروف عن عبادة قوله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) فحسب، وفى سنده أحمد بن عمير الدمشقى وهو وإن وثقه بعضهم ولكنه صدوق له غرائب، وقال الدار قطنى: لم يكن بالقوى، وقال ابن منده: سمعت حمزة الكتانى يقول: عدى عن (٢) ابن جوصا مائتا جزء، ليتها كانت بياضا. قال: وترك الرواية عنه أصلا كذا فى الميزان (١: ٥٩). روى عنه أبو على الحافظ، وأثنى عليه ولكن قال الحاكم عن الزبير بن عبد الواحد الأسد آبادى: ما رأيت لأبى على زلة قط إلا روايته عن عبد الله بن وهب الدينورى وابن جوصا اهـ كذا فى اللسان (١: ٢٤). (١) أى قوله: إمام أو غير إمام ١٢ منه. (٢) هو، أحمد بن عمير المذكور ١٢ منه. ١١٠ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن قلت: الدينورى هذا متهم بالوضع والكذب، قال الدار قطنى: كان يضع الحديث، كذا فى (الميزان ٢: ٧٢). وفيه أيضا بن محمد أبى السرى، ولعله محمد بن المتوكل العسقلانى وهو وإن وثقه ابن معين ولكنه مع حفظ كثير الغلط له مناکیر، روى له الذهبی فی میزانه حديثا منكرا ثم قال: ولمحمد هذا أحاديث تستنكر اهـ (٣: ١٢٨). فهذه الزيادة فى الحديث إما من مناكير ابن أبى السرى أو من غرائب ابن جوصا، فلا يحتج بها. ومنه ما رواه البيهقى فى جزءه أيضا (ص: ٥٢) بطريق عبد الرحمن بن سوار (الهلالى) قال: كنت جالسا عند عمرو بن ميمون بن مهران فقال له رجل من أهل الكوفة: يا أبا عبد الله! بلغنى أنك تقول: من لم يقرأ خلف الإمام بأم القرآن فصلاته خداج. قال عمرو: صدق حدثنى أبى ميمون بن مهران عن أبيه مهران عن رسول الله رزبل أنه قال: ((من لم يقرأ بأم الكتاب خلف الإمام فصلاته خداج)) اهـ. قلت: الحديث أخرجه الطبرانى عن مهران مرفوعا بدون هذه الزيادة ولفظه: قال: من لم يقرأ بأم الكتاب فى صلاته فهى خداج، كذا فى مجمع الزوائد (١: ١٨٦) وذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى ترجمة مهران (٦: ١٤٦) بدون تلك الزيادة أيضا، فقال: وأخرج ابن (١) السكن من طريق عبد الرحمن بن سوار الهلالى قال: كنت جالسا عند عمرو بن ميمون فقال له رجل من أهل الكوفة: يا أبا عبد الله! بلغنى أنك تقول من لم يقرأ بأم الكتاب فصلاته خداج، فقال: نعم! حدثنى أبى ميمون عن أبيه مهران عن النبى څآ بهذا اهـ. فالحديث هذا ولا أدرى من تفرد بهذه الزيادة حتى ينظر فيه، ولم أعرف شيخ البيهقى محمد بن الحسين بن داود العلوى ولم أجد من ترجمه. والله أعلم. ومنه ما رواه البيهقى فى جزءه أيضا (ص: ٤٧) بطريق محمد بن سليمان بن فارس حدثنى أبو إبراهيم محمد بن يحيى الصفار، وكان جارنا ثنا عثمان بن عمر عن يونس (١) قلت: الأحاديث المخرجة في صحيح ابن السكن كلها صحاح على قاعدة السيوطي المذكورة في خطبة كنز العمال (١ : ٣) المؤلف. ١١١ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام عن الزهرى عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله عزله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام)). قال أبو الطيب (١): قلت لمحمد بن سليمان: خلف الإمام؟ قال: خلف الإمام. وهذا إسناد صحيح، والزيادة التى فيه كالزيادة التى فى حديث مكحول وغيره فهى عن عبادة بن الصامت صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة اهـ. بحث نفیس فى الجواب عن زيادة خلف الإمام فى حديث عبادة قلت: الحديث أخرجه البخارى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى بهذا السند (١: ١٠٤) وكذا مسلم (١٦٩: ١) بدون هذه الزيادة، وأخرجه مسلم أيضا بطريق ابن وهب عن يونس عن الزهرى بهذا السند، وليس فيه زيادة "خلف الإمام"، ورواه عن الزهرى صالح ومعمر عند مسلم، ولم يذكرا هذه الزيادة، وأخرجه البيهقى فى جزءه (ص: ١٠ و١١ و١٢) بطريق مالك، وقرة بن عبد الرحمن، وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق الأوزاعى، وشعيب بن أبى حمزة كلهم عن الزهرى بهذا الإسناد، ولم يأت أحد بهذه الزيادة، وأخرجه أيضا بطريق الحسن بن مكرم عن عثمان بن عمر عن يونس بدونها . فهذه الزيادة شاذة لا يتابع عليها لعلها أدرجها فى الحديث بعض الرواة النازلين عن عثمان بن عمر، يدل عليه إنكار أبى الطيب محمد بن أحمد الذهلى عليها كما هو ظاهر من سياق كلامه، فإنه لما سمع فى الحديث زيادة خلف الإمام استنكرها، وسأل عن شيخه هل فيه خلف الإمام؟ ويدل عليه أيضا قول سفيان بن عيينة عند أبى داود (١: ١٢٦) بعد ما روى الحديث عن الزهرى بسنده بدون هذه الزيادة: (هذا) لمن يصلى وحده، فلو كانت زيادة خلف الإمام صحيحة فى الحديث لم يصح حمله على المنفرد، ولم يسع لسفيان أن يقول بما يعارض الحديث صريحا، وأيضا فقد أسلفنا عن الترمذى أن الإمام أحمد قد أول حديث عبادة بما أوله سفيان، وقال: معنى قول النبى مّ له: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة (١) هو محمد بن أحمد الذهلي وثقه ابن يونس، كذا فى حسن المحاضرة للسيوطي (١: ١١٨) المؤلف. ١١٢ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن الكتاب)) أن هذا إذا كان وحده، وهذا يدل على أن زيادة خلف الإمام لم يثبت عنده فى الحديث، وإلا بطل تأويله رأسا . وأيضا فقد روى الطبرى فى تفسيره (١٥: ١١١)، والبيهقى فى جزء» (ص: ٧٥) بطريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهرى قال: لا يقرأ من وراء الإمام فيما يجهر به الإمام القراءة، يكفيهم قراءة الإمام وإن لم يسمعهم صوته، ولكنهم يقرؤون فيما لا يجهر به سرا فى أنفسهم، ولا يصلح لأحد أن يقرأ معه فيما يجهر به سرا ولا علانية ا هـ. قلت: وسند الطبرى رجاله كلهم ثقات معروفون، فلو كان الزهرى روى هذه الزيادة فى الحديث لم يقل بوجوب الإنصات على المأموم فى الجهرية، بل قال بوجوب قراءة الفاتحة عليه، ويدل على ضعفها، ونكارتها أيضا سكوت الحافظ ابن حجر عنها فى فتح البارى تحت حديث عبادة مع فرط اعتناءه بجمع الطرق الصحيحة والحسنة للحديث، وبيان الزيادات التى ثبتت فيها من طرق أخر. فإن قيل: هب أنها زيادة شاذة لكنها زيادة ثقة كما يدل عليه تصحيح البيهقى لإسنادها فتقبل. قلت: زيادة الثقة إنما تقبل إذا لم تخالف رواية الجماعة، ولم يلزم من قبولها رد ما رووه، وهذه الزيادة تنافى رواية الجماعة، وتستلزم ردها، فإن قوله مع له: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) مطلق عن الإمام، والمنفرد، والمأموم، وزيادة خلف الإمام تقيده بالمأموم، وتقييد الإطلاق نسخ عندنا، فلا يقبل ما لم يثبت كثبوت أصله. وأما قول البيهقى أن الزيادة التى فيه كالزيادة التى فى حديث مكحول، فممنوع لأن ما فى رواية مكحول من زيادة قوله: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)) لا يفيد إلا الإباحة، فإن الاستثناء من الحظر إباحة وإطلاق كما صرح به (١) الأصوليون، وزيادة خلف الإمام فى حديث عبادة يفيد الوجوب، فافترقا، ولما لم يكن هذه الزيادة كزيادة مكحول بطل كونها صحيحة مشهورة عن عبادة بأوجه كثيرة، كما ادعاه البيهقى، على أنه لو سلم صحة هذه الزيادة مع كونها شاذة لا يتابع عليها، فلنسلم زيادة قوله "فصاعدا" أيضا كيف لا؟ وهى (١) وهو مصرح فى نور الأنوار (ص: ١٢٨) والمسئلة مشهورة فى كتب الأصول ١١ منه. 8 ج -٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١١٣ أولى بالقبول من هذه، فقد رواها مسلم بطريق معمر عن الزهرى كما مر، وتابعه عليها سفيان بن عيينة أحد الأئمة الثقات الأعلام عند أبى داود وسنده صحيح (١: ١٢٦) وكذا تابعه عبد الرحمن بن إسحاق والأوزاعى عند البيهقى فى جزءه (ص: ١١)، فيكون معنى الحديث أنه لا صلاة لمن لم يقرأ خلف الإمام بأم القرآن وشيئا زائدا عليها، فيجب قراءة شئ زائد سوى الفاتحة خلفه، ولم يقل به الخصم. والعجب من البيهقى أنه كيف يتكلم فى زيادة قوله: "فصاعدا" ويسعى لردها مع إخراج مسلم إياها فى صحيحه ومتابعة الثقات عليها، ويحتج بهذه الزيادة التى لا يتابع عليها أصلا، ويتعلل بتصحيحها بعلل بعيدة. وأيضا فيحتمل أن يكون لفظة "خلف" فى قوله "خلف الإمام" ظرف زمان بمعنى بعد، لا ظرف مكان بمعنى وراء، وقد ثبت مجيئها بهذا المعنى، فقد أول المفسرون لفظ "خلفها" فى قوله تعالى: "فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها" كذلك كما رواه الطبرى بسنده عن السدى قال: أما ما بين يديها فما سلف من عملهم، وأما ما خلفها فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا، فيصنع الله بهم مثل ذلك ا هـ (١: ٢٦٥). وكذلك رواه عن ابن عباس أيضا فليراجع، وعلى هذا، فيكون المعنى ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن بعد الإمام)) أى بعد انقضاء صلاته مسبوقا أو منفردا، يعنى من فاتته الجماعة كلها أو بعضها فعليه أن يقرأ بأم القرآن، ومن صلى بجماعة فليس عليه قراءتها ، وهذا مما لا ننكره. وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. ومنه ما رواه البيهقى فى جزءه بطريق سليمان بن سلمة الحمصى نا المؤمل بن عمر أبو قعنب القينى نا يوسف أبو عنبسة خادم أبى أمامة قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله معيٍ: ((من لم يقرأ خلف الإمام فصلاته خداج)) اهـ (ص: ٥٣). قلت: فيه سليمان بن سلمة أبو أيوب الحمصى وهو متهم بالكذب صاحب بلايا، كذا فى الميزان (١: ٤١٦) ومؤمل بن عمر أبو قعنب، وأبو عنبسه خادم أبى أمامة لم أجد من ترجمهما، والحديث أخرجه الخطيب بسنده عن أبى أمامة بلفظ ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج)) كذا فى هداية المعتدى(١) (ص: ٢٨)، وليس فيه زيادة "خلف الإمام"، وأخرجه البيهقى فى جزءه بطريق القاسم عن أبى أمامة، واحتج به، (١) للشيخ الأجل مولانا رشید أحمد المحدث الکنکومی قدس سره ١٢ منه. ١١٤ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن ولفظه: قال قائل: يا رسول الله! أ فى كل صلاة قراءة؟ قال: نعم! ذلك واجب اهـ (ص: ٨). فالحديث هذا، وزيادة خلف الإمام فيه لعلها من بلايا أبى أيوب الحمصى أو غيره. والله أعلم. على أنه بعد تسليم صحته إنما يدل على وجوب مطلق القرأة خلف الإمام لا خصوص الفاتحة، والخصم لا يقول به، فإنه يمنع المأموم عن قراءة ما سواها خلف الإمام فى الجهرية كما مر لحديث مكحول فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، وأيضا فالاحتمال الذى ذكرناه آنفا فى لفظ "خلف" من كونها بمعنى بعد يجرى ههنا أيضا، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. ومنه ما رواه البيهقى فى كتابه المذكور (ص: ٤٣) بطريق زيد بن واقد عن مكحول، وحرام بن حكيم عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصارى قال: كنت أغدوا إلى المسجد مع عبادة بن الصامت فأبطأ عبادة ذات يوم قال: فجئنا، وأبو نعيم يصلى بالناس الصبح قال: فصففنا خلفه، فسمعت عبادة يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما انصرف أبو نعيم قلت: يا أبا الوليد! رأيتك تقرأ مع الإمام، ولا أدرى تعمدته أم سهوت؟ قال: لم أنسه ولكن تعمدته، صلى بنا رسول الله مرّةٍ بعض الصلوات التى يجهر فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف قال: هل تقرؤون معى؟ قالوا: نعم! قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وهذا إسناد صحيح، ورواته ثقات، وقد أخرجه أبو داود السجستانى فى كتاب السنن اهـ. وفى عون المعبود (١: ٣٠٤): قال الخطابی: وإسناده جید لا طعن فيه ا هـ. قلت: رواه الترمذى بنحوه، وحسنه (١: ٤١). وفى التلخيص الحبير (١: ٨٧) بعد ذكر الحديث ما نصه (١): أحمد والبخارى فى جزءه القراءة وصححه، وأبو داود، والترمذى، والدار قطنى وابن حبان، والحاكم، والبيهقى من طريق ابن إسحاق حدثنى مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول اهـ. (١٠) أى رواه ١٢ منه. ج -٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١١٥ الجواب عن رواية مکحول: لا تفعلوا إلا بأم القرآن على طريقة المحدثين: قلت: الحديث مضطرب الإسناد قاله فى الجوهر النقى، قال: وقال عبد الحق فى أحكامه: رواه الأوزاعى عن مكحول عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبى مد لِّ ، فلما انصرف قال: هل تقرأون إذا كنتم معى فى الصلاة؟ قلنا: نعم! قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن. وفى التمهيد: خولف فيه ابن إسحاق، فرواه الأوزاعى عن مكحول عن رجاء ابن حياة عن عبد الله بن عمرو، فذكره، ورواه الطحاوى فى أحكام القرآن من حديث رجاء عن محمود فأقفه على عبادة اهـ (١: ١٥٥° و١٥٦). قلت: ورواه مكحول مرة عن عبادة بن الصامت مرسلا، أخرجه الدار قطنى فى سننه (١: ١٢١) والبيهقى فى جزء القراءة (ص: ٤٤)، وأخرى عن نافع بن محمود عن عبادة كما هو عند أبى داود، والبيهقى، وقد مر آنفا، وتارة عن محمود عن أبى نعيم أنه سمع عبادة إلخ أخرجه الحاكم فى المستدرك (١: ٢٣٨). ولا يدرى أبو نعيم هذا، فقال الحاكم: إنه وهب بن كيسان، وقال ابن صاعد: هو أبو نعيم المؤذن ذكره الدار قطنى فى سننه (١: ١٢١). وقال مكحول مرة عن نافع عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة (٦: ٦٦). ولعمرى لو كان مثل هذا الاختلاف والاضطراب فی حدیث احتج به الحنفية لصاح البيهقى، والمحدثون بأسرهم، ورموه عن حلق، وسلخوا جلود المستدلين به، وطعنوهم بقلة المعرفة بحال الأسانيد، والاحتجاج بالمضطرب الضعيف. قلت: والصحيح من حديث محمود هو طريق الزهرى عن محمود بن الربيع عن عبادة مرفوعا ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) بدون هذه القصة أخرجه البخارى بطريق سفيان عنه، ومسلم بطريق سفيان، ويونس كما مر، وكذلك رواه صالح بن كيسان، ومعمر، والأوزاعى، وعبد الرحمن بن إسحاق، وغيرهم عن الزهرى، قاله الدار قطنى (١: ٢٢)، وساق البيهقى طرق الجميع فى كتاب القراءة، فليراجع. وأما رواية هذه القصة، وقوله عزير: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)» فلم يثبت عن محمود بن الربيع عن عبادة إلا برواية ابن إسحاق عن مكحول، وابن إسحاق وإن كان 3 ١١٦ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن ثقة ولكنه مختلف فيه لا يحتج بما تفرد به. قال الذهبى فى الميزان فى ترجمته: وما انفرد به، ففيه نكارة، فإن فى حفظه شيئا (٣: ٢٤). وقال الحافظ فى الدراية فى كتاب الحج: وابن إسحاق لا يحتج بما تفرد به من الأحكام فضلا عما إذا خالفه من هو أثبت منه. كذا فى التعليق الحسن (١: ٧٧). فإن قيل: تابعه الوليد بن مسلم حدثنى غير واحد منهم سعيد بن عبد العزيز (التنوخى) عن مكحول عن محمود ا هـ عند الحاكم فى المستدرك، والدار قطنى فى سننه. قلت: لا يجديه متابعته شيئا، فإن الوليد لم يقل: عن محمود عن عبادة، بل أدخل بينهما أبا نعيم، وما نقله الدار قطنى عن ابن صاعد قوله: "عن أبى نعيم" إنما كان أبو نعيم المؤذن، وليس هو كما قال الوليد: عن أبى نعيم عن عبادة اهـ (١: ١٢١). ففيه أن الوليد بن مسلم وثقه غير واحد وهو من رجال الصحيحين حافظ متقن وقال الذهبى فى طبقات الحفاظ كما فى التعليق الحسن (١: ٧٧) فى ترجمته: لا نزاع فى حفظه، وعلمه وإنما الرجل مدلس، فلا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع اهـ. قلت: قد رواه بالتحديث، وقال: حدثنى: غير واحد منهم سعيد بن عبد العزيز، فلا يضر تدليسه، والرجل إذا يسمع خبرا من غير واحد لا يخطى فيها، بل تثبت عنده تلك الطریق وتستحکم، فما زعمه ابن صاعد من وهم الوليد إنما هو مجرد ظن بلا دلیل، على أن الوليد لم يخالف فيها إلا ابن إسحاق وهو ليس بأثبت من الوليد، فالحكم بوهم الولید فیه معتمدا على رواية ابن إسحاق تحکم جدا. فإن قيل: قد رواه عبد الله بن عمر بن الحارث عن محمود بن الربيع عن عبادة عند الدار قطنى فى سننه (١: ١٢١) والحاكم فى المستدرك (١: ٢٣٨)، ولم يدخل أحدا بین محمود، وعبادة، فهذا شاهد لرواية ابن إسحاق. قلت: فيه معاوية، وإسحاق بن أبى فروه، وهما ضعيفان كما نص عليه الدار قطنى، وقال الذهبى فى تلخيص المستدرك: قلت: ابن أبى فروة هالك ا هـ (١١ ٢٣٩). فإن قيل: قد تابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول كما قال الحافظ فى التلخيص. ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام ١١٧ قلت: المراد به متابعته فى الرواية عن مكحول فحسب لا فى ذكر محمود بن الربيع فی الإسناد، فإن زید بن واقد، ويزيد بن يزيد بن جابر الدمشقى روياه عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة كما أخرجه البيهقى عنهما فى جزءه (ص: ٤٢ و٤٣)، وطريق زيد بن واقد عن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة أخرجه أبو داود أيضا فى سننه (١: ١٢٦). فهذه القصة مع قوله مرّ له: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن" ليس إلا من طريق نافع عن عبادة وهو مجهول لا يعرف. قال الذهبى فى الميزان: نافع بن محمود المقدسى عن عبادة فى القراءة خلف الإمام، وعنه حرام بن حكيم لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا هو فى كتاب البخارى، وابن أبى حاتم ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: حديثه معلل. وروى عنه مكحول أيضاً ا هـ (٣: ٢٢٧) وقال الحافظ فى التقريب: نافع بن محمود بن الربيع، ويقال: اسم جده ربيعة الأنصارى المدنى نزيل بيت المقدس مستور من الثالثة (ص: ٢٢٠)، وفى الجوهر النقى: نافع بن محمود لم يذكره البخارى فى تاريخه، ولا ابن أبى حاتم، ولا أخرج له الشيخان. وقال أبو عمر: مجهول، وقال الطحاوى: لا يعرف، فكيف يصح أو يكون سنده حسنا، ورجاله ثقات؟ اهـ (١: ١٥٦). فإن قيل: إن أريد بجهالته جهالة العين فقد ارتفعت برواية الاثنين عنه حرام بن حكيم ومكحول، وإن أريد به جهالة الوصف فارتفعت بتوثيق الدار قطنى حيث قال بعد إخراج الحديث: هذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات، وبما ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات. مذهب الدار قطنى فى التوثيق قلت: هو مجهول العدالة، وأما توثيق الدار قطنى فلا يرتفع به جهالة الحال منه، لأن مذهبه أن جهالة الوصف أيضا ترتفع برواية اثنين خلافا للجمهور. قال السخاوى فى فتح المغيث: قال الدار قطنى: من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبت عدالته اهـ (من التعليق الحسن ص: ٧٨). وإذا كان كذلك فلا يثبت بتعديله عدالته عند الجمهور لاحتمال أنه وثقه من جهة رواية الاثنين عنه، وأما ابن حبان فإنه وإن ذكره فى الثقات ولكنه علل حديثه كما نقله الذهبى عنه، وقد مر آنفا، فلا يجدى ذكره فى الثقات شيئا ١١٨ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن بعد ما قال: حديثه معلل، وقد عرف أن نافع بن محمود ليس له حديث غير هذا لا يعرف إلا به. قال الحافظ فى التلخيص: ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الخذاء عن أبى قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبى معَ افٍ قال: قال رسول الله عٍَّ: لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب إسناده حسن اهـ (١: ٨٧). الجواب عن حديث أبى قلابة قلت: هذا أيضاً مضطرب الإسناد والمتن، فإن كثيرا من الثقات رواه عن أيوب السختياني عن أبى قلابة عن النبى مرّ ةٍ مرسلا، ومنهم من رواه عن أبى قلابة عن أنس عن النبى مرّظهر كما يظهر من كتاب القراءة للبيهقى (ص ١٤٨ إلى ص ٥١)، وعلل البيهقى طريق أبى قلابة عن أنس مرفوعا فى سننه فقال: وقد قيل: عن أبى قلابة عن أنس وليس بمحفوظ اهـ (الجوهر النقى ١: ١٥٦). وقال الدار قطنى فى كتاب العلل بعد ما ذكر طريق إبى قلابة عن أنس: وخالفهم ابن علية، فرواه عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا، ورواه خالد الخذاء عن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي مرّة، والمرسل الصحيح اهـ. كذا فى التعليق الحسن (١: ٨١). وأما اضطرابه فى المتن، فلأن الطحاوى أخرجه فى معانى الآثار عن أحمد بن داود ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا عبيد الله بن عمرو (الرقى) عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله مرّه ثم أقبل بوجهه فقال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل. قال: فلا تفعلوا اهـ (ص: ١٢٨). ورواه البيهقى فى جزءه (ص: ٤٩) بطريق الحسن بن فرح الغزى عن يوسف بن عدى، ونسب (١) الوهم فيه إلى يوسف (٢) بأن نقصان هذا الاستثناء هو تقصير منه، وسهو سهى فيه اهـ. (١) وهذا يدل على ثقة الرواة عنه ١٢ منه. (٢) ابن عدي ، منه. ١١٩ ج - ٤ النهى عن القراءة خلف الإمام قلت: يوسف بن عدى من رجال البخارى وشيوخه ثقة كما فى التهذيب (١١: ٤١٨)، ولم ينسبه أحد إلى الخطأ والوهم، وليس هذا من النقصان الذى يتجوزه الرواة فى الخبر، فإنه يغير الحكم الذى هو مقصود صاحب الشريعة معد له بالنهى عن القراءة خلف الإمام، واستثناء قراءة الفاتحة منه، ومثل هذا النقصان لا يجوز بحال، فلا يمكن نسبته إلى الثقات أبدا، فلا بد من القول بأن يوسف إنما رواه كما سمعه، وأن الحديث بلغه بدون هذا الاستثناء، وهذا مما يورث الأضطراب فى متنه، على أن قوله مرّ اتٍ: "لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب" لا يفيد الوجوب، بل يدل على الإباحة فحسب، كما لا يخفى، وهو يضر الخصم، ونحن نقول: بالإباحة فى السكتات كما مر. قال: إمام الفن يحيى بن معين: إن الجملة الاستثنائية إسناده ليس بذلك، وضعف الحديث لإمام أحمد وجماعة، قاله الزيلعى، كذا فى حاشية النسائى (١: ١٤٧ مجتبائى) عن الدليل القوى لمولانا أحمد على المحدث السهارنبورى. ويؤيده أن حديث المنازعة رواه أبو هريرة وهو ما رواه ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثى عنه، وقد مر فى المتن، وليس فيه أثر من الاستثناء مع أن كل واحد من الحديثين ورد فى صلاة الصبح (١) وقد قال النبى معَِّ فى الخبرين: ((مالى أنازع القرآن))، فمجموع الأمرين يدل على اتحاد الواقعة، ولا يخفى أن رواته أوثق من رواة الجملة الاستثنائية، فإن الزهرى أوثق من مكحول لعدم تدليسه إلا نادرا وكونه حجة بالاتفاق قال الذهبى فى الميزان (٣: ١٢٦) فى ترجمته الحافظ الحجة كان لا يدلس إلا فى النادر ا هـ. وأما مكحول فقد أطلق فيه القول بأنه صاحب تدليس ، وقال: وثقه غير واحد، وقال ابن سعد: ضعفه جماعة (٣: ١٩٨)، وأيضا فإن سماع الزهرى عن ابن أكيمة ولقاءه إياه ثابت معلوم، ففى التهذيب: قال يحيى (١) أما حديث عبادة فقد صرح فيه ابن إسحاق عند أبى داود (١: ١٢٦) عن مكحول عن محمود بن ربيع عن عبادة قال: كنا خلف رسول الله مرّةٍ فى صلاة الفجر إلخ. وكذا عند البيهقى فى جزءه (ص: ٣٧). وأما حديث أبى هريرة فقد رواه ابن ماجة عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبى مرٍّ بأصحابه صلاة نظن أنها الصبح فقال: هل قرأ منكم أحد: قال رجل: أنا قال: إنى أقول: ما لى أنازع القرآن، وإسناده صحيح كذا فى آثار السنن (١: ٨٦). مؤلف. ١٢٠ النهى عن القراءة خلف الإمام إعلاء السنن ابن معين: كفاك قول الزهرى: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب اهـ (٧: ٤١١) ولم يثبت سماع مكحول عن محمود (١) بن الربيع وهو من الصحابة، ولم يصرح بالتحديث والسماع. قال البخارى فى جزء القراءة: والذى زاد مكحول، وحرام بن معاوية، ورجاء بن حيوة عن مكحول (إلى أن قال): وهؤلاء لم يذكروا أنهم سمعوا من محمود اهـ كذا فى التعليق الحسن (٧٦:١)، وفى التهذيب: قال أبو حاتم: قلت: لأبى مسهر: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة؟ قال: من أنس ا هـ وفيه: قال الترمذى: سمع مكحول من واثلة، وأنس، وأبى هند الدارى، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا منهم اهـ (١٠: ٢٩٠). قلت: وقد مر أنه لم يقل فى هذا الحديث: مكحول عن محمود بن الربيع إلا ابن إسحاق، وخالفه غيره من الثقات، فقالوا: مكحول عن نافع وهو الصواب لما قد علمت أن مكحولا لم يسمع من أحد من الصحابة غير أنس فى رواية أو إلا واثلة، وأبا هند أيضا فى رواية، فلم يثبت سماعه عن محمود وإليه أشار البخارى فى جزءه، وقد مر أن نافعا مجهول، وابن أكيمة أقوى منه وأوثق بمرات، وقد مر أن نقصان الاستثناء فى هذا الحديث ليس من النقصان الذى يجوزه الرواة فى الخبر واعترف به البيهقى أيضا فى جزءه (ص: ٤٩)، لأنه يغير المعنى المقصود لصاحب الشريعة، ومثله لا يجوز بحال، فلا يمكن نسبة مثل هذا النقصان إلى أبى هريرة، ولا إلى ابن أكيمة، ولا إلى الزهرى، ولا إلى من روى عنه من الثقات مثل ما لك، وسفيان بن عيينة، بل نسبة إدراج هذه الزيادة إلى ابن إسحاق أو مكحول أو نافع أهون من نسبة مثل هذا النقصان إلى هؤلاء. وأما إبداء الاحتمال بأن غير عبادة لم يسمع هذا الاستثناء، وسمعه عبادة، وأتقنه، وأداه، وأظهره (١) وأما ما رواه البيهقى فى جزءه (ص: ٤٤) بطريق أحمد بن عمير يقول: سمعت موسى ابن سهل الرملى يقول: سمع مكحول من محمود بن الربيع ومن نافع بن محمود بن الربيع اهـ فالظاهر أنه توجيهه لرفع الاختلاف من بين الروايتين رواية ابن إسحاق عن مكحول عن محمود ورواية غيره عنه عن نافع، ولو سلم سماع مكحول عن محمود فى حديث فلا يلزم منه سماعه هذا الحديث منه أيضا، وعنعنة المعاصر إنما تحمل على السماع ليس كذلك فلا ترتفع العلة به لا سيما وقد صرح للبخارى إذا كان الراوى لا يدلس ومكحول بأن مكحولا لم يذكر سماعه عن محمود كما سيأتى، وقد وجدناه يروى مرة عن نافع عن محمود عن عبادة كما مر منقولا عن الإصابة فثبت أن مكحولا لم يسمع هذا الحديث إلا عن نافع عن محمود، فمدار هذا الحديث ليس إلا على نافع وهو مجهول ١٢ منه.