Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
افتراض التحريمة وسننها
إعلاء السنن
٦٥٤- عن: أبى هريرة رضى الله عنه ((كان رسول الله عّ لّه إذا كبر
للصلاة نشر أصابعه)) رواه الحاكم(١) فى المستدرك (٩٣٤:١) والترمذى سكت
عنه الحاكم وتكلم فيه الترمذى، وقال: أخطأ ابر يمان فى هذا الحديث. قلت:
وله شاهد صحيح مفسر عند الحاكم(٢).
٦٥٥- عن سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة (٣) فى مسجد بنى
زريق فقال: "ثلاث كان رسول الله ◌ّ ◌ّ يعمل بهن تركهن الناس، كان إذا قام
إلى الصلاة قال هكذا: وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها
،،
اهـ. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره عليه الذهبى.
٦٥٦- عن: وائل بن حجر رضى الله عنه قال: قال رسول الله منزلتي: «یا
ابن حجر إذا صليت فاجعل يديك حذاء أذنيك، والمرأة تجعل يديها حذاء
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قال المؤلف: لا يضرنا الكلام فى هذا الحديث لأن
مذهبنا أن يترك الأصابع حال التكبير على هيئتها، لا يفرجها ولا يضمها، وهذا ثابت
بالحديث الثانى، ويمكن إرجاع الأول إليه أيضا بأن المراد من النشر أن ينشرها غير
متكلف فى ضمها وتفريجها، كما فى فتح القدير (٢٤٤:١) ملخصا، وهذا هو السنة كما
يدل عليه حديث سعيد بن سمان عن أبى هريرة، وإنما نقل حديث النشر تأييدًا لا
تأسيسًا، أفاده الشيخ.
قوله: "عن وائل رضى الله عنه" برواية مجمع الزوائد إلخ. اعلم أنه لم يرد فى
هذه المسألة مسألة المرأة نص غير هذا الحديث، والقياس الجلى أن تكون المرأة مثل
الرجل فى هذه المسألة، فإن كفيها ليستا بعورة، ولكن القياس الخفى يوافق الحديث، فإن
ما ورد به الحديث أستر لها، وزيادة الستر مطلوبة لها فى الشريعة المقدسة، وهو قول أم
(١) لم أجده فى المستدرك بهذا اللفظ فى الصفحة التى أحال عليها المصنف ولا فى مظانه الأخرى، نعم هو مخرج عند
الترمذى فى جامعه (١ :٣٣) باب فى نشر الأصابع عند التكبير.
(٢) المستدرك، حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قبيل دعاء افتتاح الصلاة (٢٣٤:١).
(٣) لفظة "فى" ساقطة من المستدرك ومن مسودة المؤلف.

١٨٢
ج - ٢
افتراض التحريمة وسننها
ثدييها)). رواه الطبرانى فى حديث طويل فى مناقب وائل من طريق ميمونة بنت
حجر عن عمتها أم يحيى بنت عبد الجبار ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
"مجمع الزوائد"(١) قلت: يؤيده الأثر المذكور فى حاشية هذا الحديث.
٦٥٧- عن: عبد الجبار بن وائل عن أبيه: "أنه أبصر النبى ◌ّ لِّ حين قام
إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر"
رواه أبو داود(٢) قلت: إسناده منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما مر فى
(باب استحباب الوضوء للأذان) ولکنه غیر مضر عندنا .
الدرداء وعطاء والزهرى وحماد وغيرهم، كما نقله العينى فى شرح الهداية (٢٠٦:١)
والحديث قد ذ کرناه تأییدا للقياس الخفی دون الإحتجاج به، فإنه غير محتج به كما قد
عرفت. وفى البحر الرائق (٣٢٢:١) "قالوا لم يذكر حكم رفعها فى ظاهر الرواية، وروى
الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنها كالرجل فيه، لأن كفيها ليستا بعورة، وروى ابن
مقاتل أنها ترفع حذاء منكبيها لأنه أستر لها، وصححه في الهداية)). وفي تعليقه لصاحب
رد المحتار عن القنية: "ترفع المرأةيديها في التكبير إلى منكبيها حذاء ثدييها" انتهى
ملخصاً. والتوفيق ممكن بين ما في القنية وبين ما صححه صاحب الهداية، ثم وجدت
فیه أثراً فى جزء رفع اليدين للإمام البخارى (ص١٢) بسند رجاله ثقات: حدثنا خطاب
(هو ابن عثمان) عن إسماعيل (هو ابن عياش) عن عبد ربه بن سلمان بن عمير قال:
"رأيت أم الدرداء رضى الله عنها (٣) (وهى الكبرى الصحابية) ترفع يديها فى الصلاة حذو
منکبیها " اهـ.
قوله: "عن عبد الجبار إلخ". قال المؤلف: دلالته على بعض ما قلنا فى تقرير
التوفيق بين الأحاديث قريبا ، ظاهرة.
(١) باب رفع اليدين فى الصلاة (١٨٢:١) من النسخة الهندية و(١٠٣:٢) من البيروتية.
(٢) باب رفع اليدين .(١ : ١٠٥).
(٣) اسمها خيرة رضى الله عنها، كما فى تهذيب التهذيب (١٢: ٤٦٦) (مؤلف).

١٨٣
افتراض التحريمة وسننها
إعلاء السنن
٦٥٨- عن: سالم بن عبد الله رضى الله عنه أن ابن عمر رضى الله عنه
قال: ((كان رسول الله مَّ له إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه
ثم کبر» الحديث رواه مسلم(١) .
٦٥٩- حدثنا أبو محمد بن الصاعد ثنا الحسين بن على بن الأسود ثنا
محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس رضى الله عنه قال:
كان رسول الله مرّ تّ إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه
أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
غيرك)). رواه الدارقطنى (٢) وقال: إسناده كلهم ثقات، كذا فى (الزيلعى ١٦٦:١).
قوله: "عن سالم إلخ". قال المؤلف: دلالته على تراخى التكبير من الرفع ظاهرة،
وحديث أنس الآتی بعد هذا الحدیث یدل على خلافه، وقد روى أبو داود (٢٦٤:١) من
طريق عبد الجبار بن وائل: حدثنى أهل بيتى عن أبى أنه حدثهم: "أنه رأى رسول الله
(عَِّ يرفع يديه مع التكبير" وفى التلخيص الحبير (٨١:١) بعد نقل هذا الحديث ما.
نصه: وللبيهقى من وجه آخر عن عبد الرحمان بن عامر اليحصبى عن وائل قال:
"صليت خلف رسول الله مَّظّ فلما كبر رفع يديه مع التكبير" اهـ. وعبد الرحمن هذا
تابعى ثقة، كذا تحصل لى من تهذيب التهذيب (٢٠٣:٦) فثبت من فعل النبى عليه
أفضل الصلاة والسلام تراخى التكبير من الرفع، وعكسه، وكون التكبير مع الرفع،
والأول أصح رواية ودراية، فأما رواية فلأنه رواه مسلم، وأما دراية فلما ذكره صاحب
الهداية، ونصه: والأصح أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر لأن فعله نفى الكبرياء عن غير الله،
والنفى مقدم على الإثبات" اهـ. والكل واسع.
قوله: "حدثنا أبو محمد إلخ". قال المؤلف: قد تكلم فى بعض رواته كما فصله
الزيلعى، وقد عرفت غير مرة أن الاختلاف لا يضر، وكفى بالدارقطنى موثقا، وفى فتح
القدير (٢٤٥:١): والرواية عن أنس رضى الله عنه فى السنن الكبير للبيهقى: "كان مُ ◌ّل
(١) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين إلخ (١٦٨:١).
(٢) باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح إلخ (١٦٦:١) من النسخة الهندية و٢٩٠:١١) من المدنية.

١٨٤
ج - ٢
افتراض التحريمة وسننها
٦٦٠- عن: أبى حميد الساعدي قال: ((كان رسول الله عز له إذا قام إلى
الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال الله أكبر)) رواه الترمذى، وطوله فى (باب
وصف الصلاة) وقال: حسن صحيح. وفى فتح البارى(١) : أخرجه ابن ماجة
وصححه ابن خزيمة وابن حبان اهـ "زيلعى" (٢).
٦٦١- عن: ابن رفاعة بن رافع: ((أن رجلا دخل المسجد ورسول الله
مَّ الِّ جالس، فصلى فأمره رسول الله ظلم فأعاد مرتين أو ثلاثا، فقال يا رسول
إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذى بإبهاميه أذنيه". قال أبو الفرج (وهو ابن
الجوزى): إسناده كلهم ثقات اهـ. ودلالته على ما ذكر فيه ظاهرة.
قوله: "عن أبى حميد إلخ". قال المؤلف: دلالته على أنه م ◌ٍّ كان يواظب على
قوله "الله أكبر" ظاهرة. وفى الهداية (٨٤:١) "فإن قال بدل التكبير: "الله أجل" أو
"أعظم" أو "الرحمن أكبر" أو "لا إله إلا الله" أو غيره من أسماء الله تعالى أجزأه عند أبى
حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله" اهـ. وفى حاشيته لملا إله داد رحمه الله: "وقد
استدل على الإجزاء بقوله تعالى: ﴿واذكر اسم ربه فصلى﴾ والمراد تكبيرة الإفتتاح، لأن
الذكر الذى يتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح، فقد شرعت بمطلق الذكر فلا
يجوز تقييده بلفظ دون لفظ لأنه نسخ، وهل يكره؟ الأصح أنه يكره، فقد ذكر القدورى
عن أبى حنيفة رحمه الله نصا: أنه كره الافتتاح إلا بقوله "الله أكبر" اهـ. قلت: لأنه
يخالف السنة.
قوله: "عن ابن أبى رفاعة إلخ". فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن من لم
يفتتح الصلاة بكلمة "الله أكبر" تكون صلاته باطلة كما فى قرينه وهو الوضوء. قلت:
٢)الحديث لا يدل على ذلك أصلا فقد ورد فى آخر هذا الحديث عند النسائى(٣) قوله
عَّ الِ: ((فإذا أتممت صلانك على هذا قد تمت، وما انتقصت من هذا فإنما تنقصه من
(١) أبواب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة (١٨٠:٢).
(٢) باب صفة الصلاة، تحت الحديث الخامس (٣١١:١).
(٣) كتاب الافتتاح، بلهب أقل ما تجزئ به الصلاة ١٤٧:١٠ و١٤٨).

١٨٥
افتراض التحريمة وسننها
إعلاء السنن
الله ما ألوت، بعد مرتين أو ثلاثا، فقال رسول الله عَظله إنه لا تتم صلاة لأحد
من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يقول: الله أكبر)). رواه
الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد" (١).
٦٦٢- عن: سعيد بن الحرث قال: اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى لنا
أبو سعيد الخدرى فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين قال:
سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين قام من
الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك، فلما صلى قيل له: اختلف الناس
على صلاتك، فخرج فقام عند المنبر فقال: يا أيها الناس! والله ما أبالى
اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، هكذا رأيت رسول الله مرّ ةٍ يصلى)). رواه
أحمد ورجاله رجال الصحيح "مجمع الزوائد"(٣).
٦٦٣- عن: جابر رضى الله عنه قال: ((صلى بنا رسول الله مَ الِه الظهر
صلانك) اهـ. الحدیث، رجاله ثقات وسكت عنه النسائی فهذا كما ترى قد سماها رسول
الله مرّةٍ صلاة وحكم بنقصانها، فترك لفظة "الله أكبر" لا يبطل الصلاة نعم يكره وأما
بطلان الصلاة بغير الوضوء فقد ثبت بدليل آخر وليس مداره على هذا الحديث، والله
أعلم.
قوله: "عن سعيد إلخ". قال المؤلف: دلالته على الجهر بالتكبير ظاهرة، والمرأة
مستثناة من ذلك فإنها لا يجوز لها رفع صوتها ولهذا قال مراته: ((التصفيق للنساء
والتسبيح للرجال)» وسیأتی فی بابه.
قوله: "عن جابر إلخ". استدل به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس
ويتبعوه، وعلى أنه يجوز للمقتدى اتباع صوت المكبر.
٥
(١) باب تحريم الصلاة وتحليلها (١٨٣:١) من النسخة الهندية و (١٠٤:٢) من البيروتية وفيه: "وهو فى السنن
الأربعة غير قوله الله أكبر".
(٢) باب التكبير (١٨٣:١) من الهندية و(١٠٣:٢ و١٠٤) من البيروتية.

١٨٦
ج -٢
وأبو بكر خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا)). رواه مسلم والنسائى(١) " نيل"
باب موضع النظر فى الصلاة
٦٦٤- عن: أم سلمة بنت أبى أمية (رضى الله عنها) زوج النبى منز له أنها
قالت: ((كان الناس فى عهد رسول الله منّ اله إذا قام المصلى يصلى لم يعد بصر
أحدهم موضع قدميه، فتوفى رسول الله عَّ ته، فكان الناس إذا قام أحدهم
يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه، فتوفى أبو بكر فكان عمر، فكان
الناس إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، ثم توفى عمر
باب موضع النظر فى الصلاة
قوله: "عن أم سلمة إلخ". قلت: هذا المجهول فى السند ثقة على قاعدة ابن
حبان المذكورة فى تدريب الراوى (ص٣٢): "وإذا لم يكن فى الراوى جرح ولا تعديل
وكان كل من شيخه والراوى عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة" اهـ. قلت:
وهذه شروط التوثيق مجتمعة فى هذا السند(٢)، فإن الحديث لا يوصف بكونه حسنا إذا
كان فيه راو مجروح أو فيه نكارة فافهم، والحديث يدل على أفضلية كون النظر إلى
موضع قدميه فى القيام، وأثر ابن سيرين على أن لا يجاوز نظر المصلى موضع سجوده،
فوجه الجمع بينهما بأن حديث أم سلمة محمول على كون ما ذكر فيه أحب، وأثر ابن
سيرين على ما دونه من الاستحباب، وحديث أنس يحمل على أن موضع السجود منتهى
بصره، فيكون المقصود النهى عن جعله متجاوزًاً عن محل السجود، لا مقتصراً على
محل السجود. وحديث أبى داود ظاهرًا يدل على أن يكون نظره فى حال القعود إلى
حجره كما قاله الشيخ. وفى الدر المختار: "لها (أى للصلاة) آداب - إلى أن قال -: نظره
(١) مسلم، باب إنتمام المأموم بالإمام (١٧٧:١) والنسائى، كتاب الإمامة، الإيتمام بمن يأتم بالإمام (٩١:١).
(٢) فيه نظر، لأن توثيق المجهولين من تفردات ابن حبان، ولم يقبله الجمهور، فلا ينبغى أن يبنى تحسين حديث على
قاعدة ابن حبان، والله أعلم.

١٨٧
موضع النظر فى الصلوة
إعلاء السنن
رضى الله عنه فكان عثمان رضى الله عنه وكانت الفتنة، فالتفت الناس يمينا
وشمالاً)) رواه ابن ماجة بإسناد حسن، إلا أن موسى بن عبد الله بن أبى أمية
المخزومى لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجة، ولا يحضرنى
فيه جرح ولا تعديل، كذا فى الترغيب(١) قلت: وفى التقريب (ص-٣١٧):
مجهول اهـ. فالتحسين لعله باعتبار الشواهد.
٦٦٥- عن: ابن سيرين رحمه الله (٢): " كانوا -أى الصحابة- يستحبون
للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه". رواه سعيد بن منصور فى سننه كذا فى
المنتقى(٣) ورجاله ثقات، كذا فى "فتح البارى"".
٦٦٦- عن: أنس رضى الله عنه أن النبى معَّ الِ قال: ((يا أنس اجعل
بصرك حيث تسجد)) رواه البيهقى فى سننه الكبير من طريق الحسن عن أنس
يرفعه، قاله الجزرى "مشكاة" (٥) وفى المرقاة: "قال ابن حجر (المكى): وله طرق
إلى موضع سجوده حال قيامه، وإلى ظهر قدميه حال ركوعه، وإلى أرنبة أنفه حال
سجوده، وإلى حجره حال قعوده، وإلى منكبه الأيمن والأيسر عند التسليمة الأولى
والثانية، لتحصيل الخشوع" وفى رد المحتار (٤٩٨:١) بعنوان التنبيه على قول الدر
المختار هذا ما نصه: "المنقول فى ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصره فى صلاته إلى محل
سجوده كما فى المضمرات، وعليه اقتصر فى الكنز وغيره، وهذا التفصيل من تصرفات
المشايخ كالطحاوى والكرخى وغيرهما، كما يعلم من المطولات". قال الشيخ: يمكن أن
يستدل على هذا التفصيل بأن النظر فى حال السجود لا يستقر موضع السجود، بل
(١) الترغيب والترهيب للمنذرى، الترهيب من الإلتفات فى الصلاة (٣٨٣:١).
(٢) هو محمد (مؤلف).
(٣) يعنى به منتقى الأخبار، متن نيل الأوطار، أبواب صفة الصلاة، باب نظر المصلى إلى موضع سجوده إلخ
(٥٨:٢) ..
(٤) أبواب صفة الصلاة، باب رفع البصر إلى الإمام فى الصلاة (١٩٢:٢).
(٥) يعنى به مشكاة المصابيح للتبريزى، باب ما لا يجوز من العمل فى الصلاة وما يباح فيها، الفصل الثانى (ص٩١)،
وأما قول المصنف: "قاله الجزرى" فالمراد منه أن قوله "يرفعه" إنما هو مثبت فى نسخة الجزرى من المشكاة، والله
أعلم.

ج - ٢
موضع النظر فى الصلوة
١٨٨
تقتضى حسنه" اهـ. ورواه الديلمى فى مسند الفردوس عن أنس رضى الله عنه
مرفوعا: "ضع بصرك موضع سجودك" قال الشيخ: حديث حسن لغيره كذا
فى العزیزی (٣٧٢:٢).
٦٦٧- حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصی نا حجاج عن ابن جريح عن
زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر:
((أن النبى ◌ٍّ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)). قال ابن جريج: وزاد
عمرو بن دينار قال: أخبرنى عامر عن أبيه: "أنه رأى النبى مُ لٍّ يدعو كذلك،
ويتحامل النبى مٍَّ بيده البسرى على فخذه اليسرى))(١).
يجول بینه وبین موضع الأنف فى الجملة، و کذا فی حال الر کوع لا يمكن أن يركع وهو
ناظر إلى موضع السجود إذا ركع بطريق السنة إلا بتكلف، وقد مر تقرير الاستدلال على
النظر فى حال القعود. وظاهر أن حالة التسليم لا يمكن فيها النظر إلى موضع السجود
بحال، فيحمل حديث أم سلمة على حال القيام اهـ.
تنبيه:
اعلم أن الحافظ ابن حجر ذكر أثر ابن سيرين بهذا اللفظ: "قال الشافعى
والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد فى ذلك
حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه
البيهقى موصولا وقال: المرسل هو المحفوظ" اهـ. قلت: ولكن هذا الإرسال فى ذكره
سبب نزول آية: ﴿والذین ھم فی صلاتهم خاشعون﴾ دون ما ذکرته فی المتن، فهو
موصول فإن محمدًا تابعى جليل قد سمع من الصحابة، وسبب نزول الآية ما ذكره فى
المنتقى عن ابن سيرين: ((أن النبى معَ ◌ّ كان يقلب بصره فى السماء فنزلت هذه الآية:
﴿والذين هم فى صلاتهم خاشعون﴾ فطأطأ رأسه)). رواه أحمد فى كتاب الناسخ
.(١) أخرجه أبو داود، باب الإشارة فى التشهد (١: ١٤٢) وسيأتى تمامه فى الحديث الآتى، وفيه موضع الترجمة.

١٨٩
إعلاء السنن
٦٦٨- حدثنا محمد بن بشارنا يحيى نا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه بهذا الحديث قال: ((لا يجاوز بصره إشارته)). رواه أبو داود
وسكت عنه. وقال النووى (٢١٦:١): والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه
حديث صحيح فى سنن أبى داود " (١).
باب وضع اليدين تحت السرة وكيفية الوضع
٦٦٩- عن: أبی حازم عن سهل بن سعد رضی الله عنه قال: « کان ناس
يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة)). قال أبو
والمنسوخ وسعيد بن منصور في سننه بنحوه، وزاد فيه: "وكانوا يستحبون" فذكر مثل
رواية المتن، وقد مرفى أبواب الطهارة أن مراسيل محمد بن سيرين صحيحة.
باب وضع اليدين تحت السرة وكيفية الوضع
قوله: "عن سهل بن سعد إلخ". قلت: فيه و کذا فیما بعده إلى حديث وائل دليل
على سنية وضع اليدين فى الصلاة (٢) وبيان كيفيته بأن يكون اليمين على الشمال لا
عكسه وهذا مما أجمعت الأئمة على سنيته وإنما اختلفوا فى محل وضع اليدين كما
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، باب صفة الجلوس فى الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين (٢١٦:١).
(٢) وإليه ذهب الجمهور، وروى ابن منذر عن ابن الزبير والحسن البصرى والنخعى أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على
اليسرى، ونقله النووى عن الليث بن سعد، ونقله ابن القاسم من مالك، وخالفه ابن الحكم، فنقل عن مالك
الوضع، والرواية الأولى عنه هى رواية الجمهور عنه، وهى المشهورة عندهم، ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعى
التخيير بين الوضع والإرسال، كذا فى بذل المجهود (٤٧٥:٤). طبع لكهنؤ، باب وضع اليمنى على اليسرى فى
الصلاة وذكر العينى عن الليث بن سعد أنه يرسلهما، وإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى
للاستراحة، وذكر أيضا أن الوضع قول على وأبى هريرة والنخعى، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وهو قول أبى
بكر وعائشة وسعيد بن جبير وأبى مجلز وأبى ثور وأبى عبيد وابن جرير وداود وجمهور العلماء، راجع عمدة
القارى (١٤:٣) باب وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة.

١٩٠
ج - ٢
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبى معَ لّ رواه البخارى(١).
٦٧٠ - عن: جابر رضى الله عنه قال: "مر رسول الله مّظلّه برجل وهو
يصلى قد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على
اليسرى" رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط ورجاله رجال الصحيح "مجمع
، (٢)
الزوائد "(٢) .
٦٧١- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: سمعت النبى ◌ّ له يقول:
((إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على
شمائلنا فى الصلاة)). رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح
مجمع الزوائد "(".
٦٧٢ - عن: وائل بن حجر فى حديث طويل: ثم وضع يده اليمنى(" على
ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد)): الحديث. رواه أبو داود(*) وسكت عنه.
ورواه ابن خزيمة وابن حبان(٦) (فى صحيحهما) ورواه الطبرانى بلفظ: "وضع
يده اليمنى على يده اليسرى فى الصلاة قريبا من الرسغ". كذا فى التلخيص (٧).
٦٧٣- عن: قبيصة بن هلب عن أبيه قال: ((كان رسول الله منّ الله يؤمنا
سیأتی.
قوله: "عن قبيصة بن هلب عن أبيه إلخ". قلت: فيه لفظ "الأخذ" مكان
"الوضع"، والكل واسع. قال فى البحر الرائق (١: ٣٢٦): ولم يذكر (صاحب الكنز)
(١) باب وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة (١٠٢:١).
(٢) باب وضع اليد على الأخرى (١٨٣:١) من الهندية و(١٠٤:٢) من البيروتية.
(٣) أيضا (١٨٣:١) من الهندية و(١٠٥:٢) من البيروتية.
(٤) أى رسول الله مَّرِ (مؤلف).
(٥) أخرجه أبو داود فى باب رفع اليدين (١٠٥:١).
(٦) صحيح ابن خزيمة، باب وضع بطن الكف اليمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد ٢٤٣:١١ باب ٨٨
حدیث ٤٨٠)، وذكره فى موارد الظمان (١٢٤:١ مختصرا، باب ٦٣ حديث ٤٤٧).
(٧) تلخيص الحبير (٢٢٤:١ حديث ٣٣٢).

١٩١
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
إعلاء السنن
فيأخذ شماله بيمينه)). رواه الترمذى(١) وقال: "حسن، والعمل على هذا عند
أهل العلم من أصحاب النبى معَظِّ والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع
الرجل يمينه على شماله فى الصلاة. ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة،
ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم".
٦٧٤- نا: يزيد بن هارون قال: أنا الحجاج بن حسان قال: سمعت أبا
كيفية الوضع، لأنها لم تذكر فى ظاهر الرواية، واختلف فيها (٢)، والمختار أنه يأخذ رسغها
بالخنصر والإبهام، لأنه يلزم من الأخذ الوضع ولا ينعكس، وهذا لأن الأخبار اختلفت،
ذكر فى بعضها الوضع وفى بعضها الأخذ، فكان الجمع بينهما عملا بالدليلين أولى".
اهـ. وفى رد المحتار (١: ٥٠٨): "واختار الشرنبلالى أن يفعل بصفة أحد الحديثين فى وقت
وبصفة الآخر فى غيره، ليكون جامعاً بين المروبين حقيقة" اهـ. قلت: وهو الأولى والأمر
واسع.
قول التابعی الکبیر حجة عندنا
قوله: "حدثنا يزيد بن هارون إلخ". قلت: فيه دلالة على أن موضع الیدین فی
الصلاة تحت السرة(١)، ويؤيده قول إبراهيم النخعى، قال: يضع يمينه على شماله فى
(١) باب ما جاء فى اليمين على الشمال فى الصلاة (٣٤:١).
(٢) قال العينى: "الوجه الثانى فى صفة الوضع، وهى أن يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى، فيكون الرسغ
وسط الكف، وقال الإسبيجانى: عند أبی یوسف یقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى، وقال محمد: يضعها
كذلك، ويكون الرسغ وسط الكف، وفى المفيد: ويأخذ رسفاه بالخنصر والإبهام، وهو المختار، وفى الدراية: يأخذ
كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال الشافعى وأحمد، وقال أبو يوسف ومحمد فى رواية: يضع باطن أصابعه
على الرسغ طولا ولا يقبض، واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما، يضع باطن كفه اليمنى على كفه
اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ" عمدة القارى (١٥:٣).
(٣) واختلف فيه العلماء، فعند أبى حنيفة وسفيان الثورى وابن راهويه وأبى إسحاق المروزى من الشافعية يضعهما
تحت السرة، وعند الشافعى تحت صدره، كما فى الوسيط وعامة كتب الشافعية، وهى المذكورة فى الأم،
والمعمولة والمختارة عند أصحابه، وهى رواية نادرة عن مالك أيضا، وعن أحمد روايتان كالمذهبين، وثالثة فى
التخيير: وجعل ابن هبيرة الرواية المشهورة عن أحمد مذهب إمامنا أبى حنيفة، كما أفاده الشيخ الأنور فى
تعليقاته على آثار السنن، قال: واختارها الخرقى، كذا فى معارف السنن (٤٣٦:٢).

١٩٢
ج - ٢ وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
مجلز أو سألته قلت: كيف يضع؟ قال: يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف
شماله ويجعلهما أسفل عن السرة. رواه ابن أبى شيبة(١) "الجوهر النقي"
(١٢٦:١)، قال العلامة ابن التركمانى: "ومذهب أبى مجلز الوضع أسفل
السرة، حكاه عنه أبو عمر فى التمهيد، وجاء ذلك عنه بسند جيد" اهـ. ثم
ساق هذا الإسناد وعلقه أبو داود، فقال: ((قال أبو مجلز: تحت
السرة (٢))اهـ.
٦٧٥ - حدثنا وكيع عن ربيع عن أبى معشر عن إبراهيم (٣) قال: "يضع
يمينه على شماله فى الصلاة تحت السرة". رواه ابن أبى شيبة وإسناده حسن.
كذا فى آثار السنن (٧١:١) مع تعليقه ورواه محمد بن الحسن الإمام فى آثاره
نحوه (ص-٢٥).
٦٧٦- حدثنا: محمد بن محبوب ثنا حفص بن غياث عن عبد الرحمن
ابن إسحاق عن زياد بن زيد عن أبى جحيفة أن عليا رضى الله عنه قال:
الصلاة تحت السرة، وقول التابعى وإن لم يكن حجة عند الجمهور، ولكنه حجة عندنا
معشر الحنفية على الأصح، إذا كان تابعيا كبيرًا ظهرت فتواه فى زمن الصحابة، وأبو
مجلز لاحق بن حميد البصرى كذلك، فإنه مات فى سنة مائة أو إحدى ومائة، كما قال
العلامة العينى فى ترجمته بما نصه: اسمه لاحق بن حميد بضم الحاء ابن سعيد البصرى
الأعور من التابعين المشهورين، مات بظهر الكوفة فى سنة مائة أو إحدى ومائة اهــ "عمدة
القارى" (٨٨٩:٢) قلت: فهو تابعى كبير قد مات فى زمن الصحابة، على أن قوله تأيد
بالمرفوع أيضا كما سيأتى.
قوله: "حدثنا محبوب بن محبوب إلخ". قلت: هذا موقوف فى حكم المرفوع
(١) مصنف ابن أبى شيبة، وضع اليمين على الشمال (٣٩٠:١ و٣٩١) وذكره فى الجوهر النقى فى هامش البيهقى،
باب وضع اليدين على الصدر فى الصلاة (٣١:٢).
(٢) قلت: ليس هو فى نسخة اللؤلؤى المتداولة، وإنما هو فى نسخة ابن الأعرابى، وراجع لتفصيله بذل المجهود
(٤ :٤٧٧) طبع لكنو.
(٣) تابعى (مؤلف) قلت: هو النخعى المعروف.

١٩٣
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
إعلاء السنن
"السنة وضع الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة" رواه أبو داود(١) وقال:
سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى اهـ. قلت:
ولم ينسبه أحد إلى الكذب، وإنما يضعف من قبل حفظه، فحاله كحال ابن
أبى ليلى وابن لهيعة وغيرهما. فى تهذيب التهذيب (١٣٧:٦): قال البزار:
ليس حديثه حديث حافظ اهـ. وقال العجلى: ضعيف جائز الحديث يكتب
حديثه اهـ فالحديث حسن.
كما فى تدريب الراوى (ص٦٢): ((الثانى: قول الصحابى " أمرنا بكذا" أو "نهينا عن
كذا" أو "من السنة كذا" كقول على: "من السنة وضع الكف على الكف فى الصلاة
تحت السرة" . رواه أبو داود فى رواية ابن داسة وابن الأعرابى، أو "أمر بلال أن يشفع
الأذان" وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذى قاله الجمهور)) اهـ ملخصا. والحديث
مذكور فى مسند أحمد أيضا (١١٠:١)، وقال السيوطى فى خطبة كنز العمال: "وكل ما
كان فى مسند أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذى فيه يقرب من الحسن" كذا فى
منتخب كنز العمال (٩:١) وقال الحافظ ابن حجر فى كتابه "تجريد زوائد مسند البزار":
إذا كان الحديث فى مسند أحمد لم يعز إلى غيره من المسانيد، وقال التيمى ) فى "زوائد
المسند": مسند أحمد أصح صحيحًا من غيره اهـ. كذا فى تدريب الراوى، فهذا الحديث
لا ينزل عن درجة الحسن. وأما علة ضعف عبد الرحمن بن إسحاق فقد عرفت ارتفاعها
بقول العجلى: أنه جائز الحديث يكتب حديثه، على أنه قد تأيد بشواهد كما قال ابن
حزم(٣): روينا عن أبى هريرة قال: "وضع الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة" وعن
أنس قال: "ثلاث من أخلاق النبوة - تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليد اليمنى
على اليسرى فى الصلاة تحت السرة" اهـ. كذا فى الجوهر النقى (١٢٦:١).
(١) يعنى فى نسخة ابن الأعرابى، وليس هو فى نسخة اللؤلؤى.
(٢) كذا بخط المؤلف، والصحيح "الهيثمى" كما يظهر من تدريب الراوى النوع الثانى: الحسن، الفرع الأول
(ص١٠١) طبع المدينة.
(٣) ذكره ابن حزم تعليقا فى المحلى (١١٣:٤ مسألة ٤٤٨) فى الأعمال المستحبة فى الصلاة وليست فرضا، ولم يبين
سند هذه الأحاديث.

١٩٤
ج - ٢
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
٦٧٧- حدثنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق
الكوفى عن سيار أبى الحكم عن أبى وائل قال: قال أبو هريرة رضى الله عنه:
أخذ الأكف على الأكف فى الصلاة تحت السرة". رواه أبو داود (٢٧٥:١)،
وفيه عبد الرحمن المذكور.
قوله: "حدثنا مسدد إلخ". قلت: هذا أيضا موقوف فى حكم المرفوع، وقد روى
الطحاوى عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة فقيل له: عن النبى
سَالِ؟ فقال: كل حديث أبى هريرة عن النبى شزهر اهـ(١)، ورجاله ثقات. فهذا يدل على
أن كل حديث أبى هريرة مرفوع، فثبت أن سنة وضع اليدين فى الصلاة أن يجعلهما
أسفل من السرة وهو قول أبى حنيفة وأصحابه، وفى رحمة الأمة (ص١٦) للشعرانى"
"وأجمعوا على أنه يسن وضع اليمين على الشمال فى الصلاة إلا فى رواية عن مالك
وهى المشهورة أنه يرسل يديه إرسالا. وقال الأوزاعى بالتخيير: واختلفوا فى محل وضع
اليدين، فقال أبو حنيفة: تحت السرة، وقال مالك والشافعى: تحت صدره فوق سرته،
وعن أحمد روايتان أشهرهما وهى التى اختارها الخرقى كمذهب أبى حنيفة" اهـ. قلت:
واحتج الشافعى رحمه الله، وأصحابه بحديث أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه(١)
(١) شرح معانى الآثار، باب سؤر الهر (١١:١).
(٢) قد نبهنا فى المجلد الأول من إعلاء السنن أن المؤلف قد سامح فى عرو كتاب رحمة الأمة إلى الشعرانى،
والصحيح أنه لأبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدمشقى الشافعى.
(٣) ظاهره أن ابن خزيمة صرح بتصحيح هذا الحديث، والواقع خلاف ذلك، فإنه إنما ساقه من طريق مؤمل بن
إسماعيل ولم يتكلم عليه بشىء، راجع صحيح ابن خزيمة (٢٤٣:١ باب ٨٧ حديث ٤٨٩)، والشوكانى لم
يكن عنده صحيح ابن خزيمة، لأن نسخه نفدت قبله بكثير، ونقل هذا الحديث عن تلخيص الحافظ أو غيره من
الكتب، والحافظ كثيرا ما يقول فى تلخيصه: صححه ابن خزيمة، ولا يوجد التصحيح فى صحيحه، ولعل
مراده أن إيراد ابن خزيمة فى صحيحه دليل على أن الحديث صحيح عنده، ولكن المحققين على أن مجرد هذا
الإيراد لا يكفى لصحة الحديث، كما صرح به السيوطى فى تدريب الراوى، وبالخاصة لما علمنا أن ابن خزيمة
أخرجه من طريق مؤمل بن إسماعيل، وفيه كلام سيأتى فلا يسعنا الحكم بالصحة.
وقال ناصر الدين الألبانى تحت هذا الحديث فى تعليقه على ابن خزيمة: "إسناده ضعيف، لأن مؤملا وهو ابن
إسماعيل سئ الحفظ، لكن الحديث صحيح جاء من طرق أخرى بمعناه" وليت شعرى من أين هذا الحكم
بالصحة؟ وأين تلك الطرق الأخرى التى تؤيده؟ وقد صرح ابن القيم فى أعلام الموقعين بأنه لم يقل على "على
صدره" غير مؤمل بن إسماعيل، كما سيأتى فى متن الكتاب.

١٩٥
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
إعلاء السنن
وصححه عن وائل بن حجر قال: ((صليت مع رسول الله مَ له فوضع يده اليمنى على
يده اليسرى على صدره)). كذا في النيل (٢-٧٨) قال الشوكاني: ((وهذا الحديث لا
يدل على ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر، كما تقدم والحديث
مصرح بأن الوضع على الصدر وكذلك حديث طاوس المتقدم، ولا شىء فى الباب أصح
من حديث وائل المذكور" اهـ. قلت: وحديث وائل هذا رواه أحمد فى مسنده من طريق
عبد الله بن الوليد عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وأحمد
والنسائى من طريق زائدة عن عاصم عن أبيه عن وائل، وأبو داود من طريق بشر ابن
المفضل عن عاصم عن أبيه عن وائل، وابن ماجة من طريق عبد الله بن إدريس وبشر ابن
المفضل عن عاصم عن أبيه عن وائل، وأحمد من طريق عبد الواحد وزهير بن معاوية
وشعبة عن عاصم عن أبيه عن وائل، كلهم بغير زيادة "على صدره"(١)، وقد نص ابن
القيم فى إعلام الموقعين (١: لم يقل "على صدره" غير مؤمل بن إسماعيل اهـ. فثبت أنه
متفرد فى ذلك كذا فى "التعليق الحسن" (٦٥:١).
مؤمل بن إسماعيل:
ومؤمل ابن إسماعيل مختلف فيه، وثقه بعضهم. وقال أبو حاتم: صدوق شدید فی
السنة كثير الخطأ، وقال البخارى: منكر الحديث. وقال بعضهم: دفن كتبه فكان يحدث
من حفظه فكثر خطأه. وقال يعقوب بن سفيان: مؤمل أبو عبد الرحمن شيخ جليل سنى
سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء عليه، كان مشيختنا يوصون به إلا أن حديثه لا
يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه فإنه يروى
المناكير عن ثقات شيوخه وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له
عذرًا. وقال الساجى: صدوق كثير الخطأ وله أوهام يطول ذكرها. وقال محمد ابن نصر
(١) قلت: وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسى فى مسنده (ص١٣٧ حديث ١٠٢٠) وابن حبان من طريق شعبة عن
سلمة بن كهيل عن حجر بن علقمة عن وائل (موارد الظمان ص١٢٤ حديث ٤٤٧) كلاهما من غير هذه
الزيادة، وأخرجه ابن خزيمة من طريق ابن فضيل عن عاصم بن كليب ومن طريق ابن إدريس أيضا، من غير
هذه الزيادة.
(٢) أعلام الموقعين (٢: ٣١٢) إدارة الطباعة المنيرية المثال الثانى والستون من رد المحكم إلى المتشابه.

ج - ٢
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
١٩٦
المروزى: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، لأنه كان سئ الحفظ
كثير الغلط اهـ. كذا فى تهذيب التهذيب (٣٨١:١٠) مختصرًا، فلا يقبل تفرد مؤمل من
بين الثقات بزيادة" على صدره والحال هذه.
واحتجوا أيضا بحديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله مَ له
ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته يضع هذه على صدره، ووصف يحيى اليمنى
على اليسرى فوق المفصل)) رواه الإمام أحمد فى مسنده(١) كما فى عون المعبود (٢٧٦:١)
وفيه أن تفسير يحيى لا ينطبق على لفظ الحديث كما سيأتى. قال فى التعليق
الحسن": " ويقع فى قلبى أن هذا تصحيف من الكاتب والصحيح يضع هذه على هذه
فيناسبه قوله: وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصلى، ويوافقه سائر الروايات،
ولعل هذا الوجه لم يخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد والسيوطى فى جمع الجوامع وعلى
المتقى فى كنز العمال، والله أعلم بالصواب" اهـ. قلت: يؤيد ذلك أن أحمد رواه
(٢٢٦:٥) من طريق سفيان مرة وفيه: ((رأيت النبى معَّه واضعا يمينه على شماله فى
الصلاة)) اهـ. ورواه من طريق شريك مرة ولفظه: ((رأيته يضع إحدى يديه على الأخرى))
اهـ. ورواه عنه كذلك ثانيا، وروى الدارقطنى من طريق عبد الرحمان بن مهدى ووكيع
عن سفيان عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: ((رأيت النبى مرّ له
واضعا يمينه على شماله فى الصلاة)) اهـ. ليس فيه "على صدره"، وأخرج الترمذى وابن
ماجة (وأحمد) من طريق أبى الأحواص عن سماك بن حرب عن قبيصة عن أبيه قال
كان رسول الله ◌َ ◌ّ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه)) اهـ. "التعليق الحسن" (٦٨:١) وليس
فيه "على صدره" أيضا، فهذه قرينة ترجح ما قاله العلامة النيموى من احتمال
التصحيف فيه، ولعمرى أن تفسير يحيى يقتضى أن لفظ الحديث فى الأصل ((يضع
هذه على هذه)) كما لا يخفى على من له ذوق باللسان(٣).
(١) مسند أحمد (٢٢٦:٥) حديث هلب الطائى.
(٢) وهو التعليق على آثار السنن للنيموى (٦٨:١).
(٣) على أن حديث هلب هذا قد تفرد به سماك بن حرب، وقد لينه غير واحد، وقال النسائى: إذا تفرد بأصل لم
يكن حجة لأنهْ كان يلقن فيتلقن، كما فى ميزان الاعتدال (٢٣٣:٢) ثم إنه من طريق سفيان، ومذهبه الوضع
تحت السرة، كما تقدم.

١٩٧
السمنة
وضع اليدين تحب السرّة وكيفيته
إعلاء السنن
٦٧٨- حدثنا وكيع عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر
عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال: رأيت النبى معَّ اللّه وضع يمينه على شماله فى
واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود فى بعض نسخ السنن (٢٧٥:١) على الهامش:
حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم يعنى ابن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاؤوس قال:
((كان رسول الله مَّ بل يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو
فى الصلاة))(١) اهـ. سكت عنه أبو داود، ورجاله رجال الصحيح إلا سليمان، وهو من
رجال مسلم، وإلا الهيثم وهو صدوق رمى بالقدر، كما فى التقريب (ص٢٢٨)، ولكنه
مرسل وهو حجة عندنا لا عند عامة المحدثين والشافعى، فلا يتم احتجاجهم به، مع أنه لا
يوافق مذهبهم أيضا كما سبق قريباً (٢) إلا أن هذا المرسل إذا انضم إلى حديث وائل
المذكور تحصل من المجموع قوة.
ولما كان المرسل حجة عندنا يلزمنا الجواب عنه أو العمل به فنقول: إن حديث
على رضى الله عنه أرجح منه عندنا، لما فيه من التصريح بأن وضع اليدين تحت السرة
من السنة، وأحاديث الصدر كلها من قبيل الأفعال لا يثبت منها أن الوضع على الصدر
سنة وأظب عليها النبى معَّهِ، وإنما هى حكاية أحوال لا عموم لها . وأما لفظة " كان" فلا
تقتضى الاستمرار، وأيضًا فدلالتها عليه دون دلالة لفظ "السنة"، فكان الأخذ بحديث
. "تحت السرة" أولى، وغيره محمول على بيان الجواز عندنا، والقياس أيضا يرجح الوضع
تحت السرة لأنه المعهود حال قصد التعظيم.
قوله: "حدثنا وكيع إلخ". قال الشيخ أبو الطيب شارح "الترمذى": فهذا حديث.
صحيح سندًا ومتنا تقوم به الحجة اهـ. وفى التعليق الحسن (٧٠٠١): "وقال الشيخ عابد
السندى فى طوالع الأنوار: رجاله ثقات". قلت: رجاله رجال مسلم، إلا موسى ابن عمير
وهو ثقة من رجال النسائى، وعلقمة بن وائل بن حجر الكوفى من رجال مسلم ثقة
(١) أخرجه أبو داود فى نسخة ابن الأعرابى، كما فى بذل المجهود ٤٠: ٤٨٢) قلت: وأخرجه أيضا فى باب ما جاء فى
الاستفتاح من مراسيله (ص٦) وفيه: "ثم يشبك بهما على صدره" بدل قوله " ثم يشد بينهما".
(٢) يشير إلى ما سبق من قول الشوكانى "هذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه، لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت
الصدر .

١٩٨
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
ج - ٢
الصلاة تحت السرة)) أخرجه ابن أبى شيبة ورجاله ثقات (١). وقال الشيخ قاسم
ابن قطلوبغا الحنفى: إن هذا سند حيد اهـ. "شرح الترمذى" لأبى الطيب
ا (٢)
رحمه الله(٢).
صدوق .
سماع علقمة بن وائل من أبيه:
وأما ما فى التقريب (ص ١٤٧): "إلا أنه لم يسمع من أبيه" فقد رجح الحافظ عن
هذا فى التهذيب (٧: ٢٨٠) فقال: "روى عن أبيه"(٢)، وفى رواية مسلم فى باب صحة
الإقرار بالقتل (٦١:٢) ما يصرح بسماعه عن أبيه. قال مسلم: ((حدثنا عبيد الله ابن معاذ
العنبرى قال نا أبى قال: نا أبو يونس عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل حدثه أن
أباه حدثه قال: إنى لقاعد مع النبى معَّظله)) الحديث. قال الترمذى (٢٥١:١) فى باب الإمام
يأمر بالعفو فى الدم(٤): " وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار
ابن وائل، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه" اهـ. ثم لا يخفى عليك أن بعض
المتأخرين قد تكلم فى ثبوت زيادة "تحت السرة" فى رواية ابن أبى شيبة هذه، كما فى
عون المعبود (٢٧٦:١) قال العلامة الشيخ حيات السندى: "فى ثبوت زيادة "تحت
السرة" نظر، بل هى غلط منشأه السهو، فأنى راجعت إلى نسخة صحيحة من
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٣٩٠:١) وليس فيه "تحت السرة" وسيأتى كلام المؤلف فيه فى الشرح.
(٢) هو شرح لأبى الطيب ابن عبد القادر السندى مولدا والمدنى موطنا، قد طبع فى مجموعة الشروح الأربعة لجامع
الترمذى، فى المطبع النظامى بكانبور، الهند سنة ١٢٩٩ هـ راجع (٢٧٧:١) منه.
(٣) قلت: فيه نظر من وجهين: الأول أن تقريب التهذيب ألفه الحافظ بعد تهذيب التهذيب كما صرح به فى مقدمة
التقريب، فكيف يصح قول المؤلف إنه رجع عنه فى التهذيب؟ والثانى أن الذى صرح به الحافظ فى التهذيب هو
أن علقمة قد روى عن أبيه، لا أنه سمع منه، وبينهما فرق لا يخفى، فيمكن التطبيق بين قولى الحافظ أن المثبت
فى التهذيب هو الرواية فقط دون السماع، والمنفى فى التقريب هو السماع فالاستدلال بقول الحافظ على سماع
علقمة من أبيه مشكل، نعم يثبت ذلك بالدلائل الأخرى التى أتى بها المصنف بعد هذا.
(٤) لم أجد هذا الباب فى جامع الترمذي، ولا توجد (صفحة ٢٥١ فى النسخة المجتبائية) التى كانت بين يدى
المصنف عموما، ولكن قول الترمذى هذا مذكور فى كتاب الحدود باب ما جاء فى المرأة التي استكرهت على
الزناء (١- ١٧٥) بعين هذا اللفظ الذي ذكره المصنف، أعني: ((وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه إلخ)).

١٩٩
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
إعلاء السنن
:
"المصنف" فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذا الألفاظ، إلا أنه ليس فيها "تحت
السرة" ، وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعى ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث، وفى
آخره فى الصلاة "تحت السرة"، فلعل بصر الكاتب زاغ من محل إلى آخر فأدرج لفظ
الموقوف فى المرفوع". قلت: لووجدت هذه الزيادة فى نسخة واحدة فقط لَكُنّا نسلمَ
قوله: فلعل بصر الكاتب زاغ من محل إلى آخر اهـ. ولكن لما وجدت فى نسخ عديدة
فاحتمال زيغ أبصار جميع الكتاب غير مسلم. قال العلامة قائم السندى فى رسالته فوز
الكرام، كما فى التعليق الحسن (٧٠:١)، أن القول بكون هذه الزيادة غلطًا مع جزم
الشيخ قاسم بعزوها إلى المصنف ومشاهدتى إياها فى نسخة، ووجودها فى نسخة فى
خزانة الشيخ عبد القادر المفتى فى الحديث والأثر لا يليق بالإنصاف، وقال: ورأيته
بعينى فى نسخة صحيحة عليها الأمارات المصححة، وقال: فهذه الزيادة فى أكثر النسخ
صحيحة اهـ. قال النيموى: "الإنصاف أن هذه الزيادة وإن كانت صحيحة لوجودها فى
أكثر النسخ من المسند، لكنها مخالفة لروايات الثقات، فكانت غير محفوظة" اهـ.
قلت: هب ولكن الشاذ إذا تأيد بالشواهد يكون مقبولا، وههنا كذلك، فإن أحاديث
المتن موقوفها ومرفوعها تؤيد هذه الزيادة فافهم.
وفى البحر الرائق (٣٠٣:١): "وعند الشافعى محله ما فوق السرة تحت الصدر،
واستدل له النووى بما فى صحيح ابن خزيمة عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله
مرّ ةٍ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، ولا يخفى أنه لا يطابق المدعى
-إلى أن قال -: ويمكن أن يقال فى توجيه المذهب أن الثابت من السنة وضع اليمين على
الشمال، ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذى يكون فيه الوضع من البدن إلا
حديث وائل المذكور، وهو مع كونه واقعة حال لا عموم لها يحتمل أن يكون لبيان
الجواز، فيحال فى ذلك كما قاله فى فتح القدير على المعهود من وضعها حال قصد
التعظيم فى القيام والمعهود فى المشاهد منه أن يكون ذلك تحت السرة فقلنا به فى هذه
الحالة فى حق الرجل، بخلاف المرأة، فإنها تضع على صدرها لأنه أستر لها فيكون فى
حقها أولى" . وفى الدر المختار (٥٠٨:١): "وتضع المرأة والخنثى الكف تحت ثديها"، وفى
رد المحتار: " كذا فى بعض نسخ المنية وفى بعضها "على ثديها" : قال فى الحلية: وكان
الأولى أن يقول: "على صدرها" كما قاله الجم الغفير، لا على ثديها، وإن كان الوضع

ج - ٢
وضع اليدين تحت السرّة وكيفيته
٢٠٠
على الصدر قد يستلزم ذلك، بأن يقع بعض ساعد كل يد على الثدى، لكن هذا ليس
هو المقصود بالإفادة" . قلت: فهذه المسألة مما انفردت فيها النساء عن الرجال.
ثم اعلم أنه قد ورد فى سنن أبى داود (١)، وسكت عنه: حدثنا محمد بن قدامة بن
أعين (٢) عن أبى بدر (٣) عن أبى طالوت عبد السلام(٤) عن ابن جرير الضبى(٥) عن أبيه(٦)
قال: "رأيت عليا رضى الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة" اهـ. وهو لا
یعارض حديث المتن المروى عنه، فإن التطبيق ممكن بأن كلا منهما جائز، وقد عرفت قول
الترمذى أن كل ذلك واسع عند العلماء اهـ. ولكن حديث المتن لكونه قولا أولى منه،
فإن القول مقدم على الفعل دائما والله تعالى أعلم.
تفسير قوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾:
وأما ما رواه البيهقى فى سننه(٧) عن ابن عباس رضى الله عنه فى قول الله عز وجل
﴿فصل لربك وانحر﴾ قال: "وضع اليمين على الشمال فى الصلاة عند النحر" ففى
سنده روح بن المسيب متروك. قال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل
الرواية عنه، وقال: ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة، وكذلك ما رواه عن على رضى الله
عنه نحوه، فإن العلامة ابن التركمانى قال: فى سنده اضطراب، وقال الحافظ ابن كثير فى
تفسيره(٨): "وقيل المراد بقوله (وانحر) وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت النحر
يروى هذا من على رضى الله عنه ولا يصح، كما فى تعليق الحسن (٤٩:١) ملخصا.
(١) يعني في نسخة ابن الأعرابي، كما في بذل المجهود (٤-٤٧٩).
(٢) ثقة (مؤلف) .
(٣) صدوق (مؤلف).
(٤) ثقة.
(٥) هو غزوان، مقبول (مؤلف).
(٦) مقبول (مؤلف).
(٧) باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة (٢-٣١).
. (٨) تفسير سورة الكوثر (٤-٥٥٨).