Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
ج - ٢
باب صلاة العريان قاعدا
٦٣٠ - أخبرناير إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن
ابن عباس قال: "الذى يصلى فى السفينة والذى يصلى عريانا يصلى
ولكن أكثر عنه الطحاوى: فى معانى الآثار وغيره واحتج بأحاديثه فهو ممن يحتج به،
وباقی رواته ثقات معروفون قال الطحاوى: "وجدنا أبا موسی قد روی من كلامه كلام قد
خلطه بوعيد لمن خالفه، مما لا يجوز أن يكون قاله رأيا لأن الوعيد لا يكون فيما قد قيل
بالرأى" أهـ. قلت: فلما ثبت كون الركبة عورة فى الأمة ثبت كونها عورة فى الرجل لأن
عورة الأمة كعورة الرجل اتفاقا، إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعى أنها كلها عورة إلا
مواضع التقليب منها، قال: وهى الرأس والساعدان والساقان كذا فى "رحمة الأمة(١) لا
يقال: إنه يدل على كون السرة عورة أيضا لقوله "إلا إلى ما فوق سرتها" قلنا: قد ثبت
خروجها عن العورة بحديث المتن وهو مرفوع حقيقى فيقدم على المرفوع الحكمى فيما
يعارضه، والله أعلم.
باب صلاة العريان قاعدا
قوله: "والذى يصلى عريانا إلخ" قلت: وفى الهداية (٧٨:١): "ومن لم يجد ثوبا
صلى عريانا قاعدًا يؤمى بالركوع والسجود (٢)، هكذا فعله أصحاب رسول الله عَ لّ اهـ.
قال الزيلعى (١٥٧:١): غريب اهـ، أى لم يجده وإن وجده غيره. وأما ما فى فتح القدير
أيضا، ثم قال: "روى عنه عبد العزيز ابن أحمد الغافقى وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة" ثم أورد حديثا له
=
بسنده .
(١) (ص١٩) وهامش الميزان الكبرى للشعرانى (١: ٤٦).
(٢) قال أبو عبد الله الدمشقى فى كتاب "رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة: "والعريان إذا لم يجد ثوبا لزمه أن يصلى
قائما، ویرکع ويسجد، وصلاته صحيحة عند مالك والشافعى، وقال أبو حنيفة يصلى جالسا، وإن شاء قائما ،
وقال أحمد: يصلى قاعدا ويؤمى" (هامش الميزان ١: ٤٦) قلت: الصحيح من مذهب أبى حنيفة ما حكاه المؤلف
عن صاحب الهداية.

ج - ٢
صلوة العريان
١٦٢
جالسااهـ. رواه عبد الرزاق فى مصنفه (١) (زيلعى ١٥٧:١) ورجاله رجال
الجماعة (٢) إلا إبراهيم بن محمد فمختلف فيه، أثنى عليه الشافعى وقال: كان
ثقة فى الحديث، وسئل حمدان ابن الأصبهانی: أ تدین بحديث إبراهيم ابن
أبی یحیی؟ قال: نعم. قال ابن عدى: هو ممن يكتب حديثه اهـ. وتر که آخرون،
كذا فى تهذيب التهذيب (١٥٩:١).
(٢٣٠:١ و٢٣١) عن أنس رضى الله عنه: أن أصحاب رسول الله ظلّ ركبوا فى السفينة
فانكسرت بهم فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بالإيماء" رواه الخلال، قاله سبط ابن
الجوزى اهـ فهو غير محتج به لوجهين: الأول عدم بيان السند تفصيلا أو تصحيحه
منقولا عن أحد من أئمة الفن. والثانى: كون سبط ابن الجوزى غير ثقة فيما ينقله، كما
فى ميزان الاعتدال (٣٣٣:٣).
سبط ابن الجوزى مجروح:
يوسف بن فرغلى الواعظ المؤرخ شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزى روى
عن جده وطائفة، وألف كتاب مرآة الزمان فتراه يأتى فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة
فيما ينقله، بل يجنف ويجازف ثم إنه ترفض، وله مؤلف فى ذلك، نسأل الله العافية".
قال الشيخ محى الدين السوسى: لما بلغ جدى موت سبط ابن الجوزى قال: لا رحمه الله
كان رافضيا. قلت: كان بارعا فى الوعظ (ومدرسا للحنفية) اهـ (٢)، وفى منهاج السنة
(١٣٣:١): فهذا الرجل يذكر فى مصنفاته أنواعا من الغث والسمين ويحتج فى أغراضه
بأحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، وكان يصنف بحسب مقاصد الناس، يصنف
للشيعة ما يناسبهم ليعوضوه بذلك، ويصنف على مذهب أبى حنيفة لبعض الملوك لينال
بذلك أغراضه، فكانت طريقته طريقة الواعظ الذى قيل له: ما مذهبك؟ قال: فى أى
(١) مصنف عبد الرزاق، باب صلاة العريان (٥٨٤:٢ حديث ٤٥٦٥).
(٢) وقد أنكر بعضهم حديث داود عن عكرمة ولكن وثقه بعضهم مطلقا كما يظهر من التهذيب (١٨١:٣ و١٨٢)
والاختلاف لا يضر كما مر غير مرة (مؤلف).
(٣) ما بين القوسين ساقط من بعض نسخ ميزان الاعتدال، كما أشار إليه محققه البجاوى فى طبع عيسى البابى
الحلبى (٤٧١:٤) رقم ٩٨٨٠).
جزء
غير2
فارم
تمبر
11
B

١٦٣
إعلاء السنن
باب ستر الحرة والأمة
٦٣١ - عن: عبد الله(١) عن النبى منّ الله قال: ((المرأة عورة فإذا خرجت
استشرفها الشيطان)). رواه الترمذى(٢) وقال: حسن صحيح غريب اهـ.
مدينة؟ ولهذا يوجد فى بعض كتبه ثلب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة لأجل
مذاهب من قصد بذلك من الشيعة ويوجد فى بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين
وغيرهم "إهـ(٢) فإن وجده أحد فى مسند الخلال بسنده فليطلعنا.
وروى عبد الرزاق في مصنفه(٤) أخبرنا معمر عن قتادة قال: "إذا خرج ناس من
البحر عراة فأمهم أحدهم صلوا قعودًا، وكان إمامهم معهم فى الصف يومئون إيماء" اهـ.
قاله الزبلعى (١٥٧:١)، وهو قول أبى حنيفة، والمسألة قياسية يؤيدها أثر ابن عباس
المذكور فى المتن والله أعلم.
باب ستر الحرة والأمة
قال المؤلف: إنه قد ثبت بالأحاديث المذكورة أن المرأة -أى الحرة بدليل استثناء.
الأمة- عورة كلها إلا وجهها وكفيها، وهو مذهب الحنفية(٥)، ولكن قد اختلفت الرواية
(١) هو ابن مسعود رضى الله عنه كما فى العزيزى (مؤلف).
(٢) باب بلا ترجمة قبيل أبواب الطلاق واللعان وبعد باب كراهية الدخول على المغيبات (١٤٠:١) من طبع المجتبائى.
(٣) كذا حوله المؤلف إلى (١٣٣:١) من منهاج السنة، ولكنه فى المجلد الثانى منه على الصفحة المذكورة من طبع
بولاق ١٣٢١ هـ فى أثناء الكلام على أحاديث المهدى.
(٤) باب صلاة العريان (٥٨٣:٢ رقم ٤٥٦٤) وفى آخره: "قال معمر: وإن كان على أحدهم ثوب أمهم قائما، ويقوم فى
الصف، وهم خلفه قعوداً صفا واحداً".
(٥) وقد اختلف فى مقدار عورة الحرة، فقيل: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادى والقاسم فى.
أحد قوليه، والشافعى فى أحد أقواله، وأبو حنيفة فى إحدى الروايتين عنه، ومالك. وقيل: والقدمين وموضع.
الخلخال، وإلى ذلك ذهب القاسم فى قول، وأبو حنيفة فى رواية عنه، والثورى وأبو العباس، وقيل: بل جميعها
إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود، وقيل: جميعها بدون استثناء، وإليه ذهب بعض أصحاب
الشافعى، وروى عن أحمد، كذا فى نيل الأوطار (٥٧:٢) أبواب ستر العورة، باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلخ.

١٦٤
ج - ٢
سترة الحرّة والأمة
٦٣٢- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله مرّ اله: ((لا تقبل
صلاة الحائض إلا بخمار)). رواه الترمذى(١) وقال: حسن. وفى بلوغ المرام
(٣٣:١) بلفظ: ((لا يقبل الله صلاة حائض(٢) إلا بخمار)) رواه الخمسة إلا
النسائى، وصححه ابن خزيمة اهـ (٣).
عن أبى حنيفة رحمه الله والمشايخ فى القدم فصحح فى الهداية وشرح الجامع الصغير
لقاضى خان أنه ليس بعورة، واحتاره فى المحيط، وصحح الأقطع وقاضى خان فى فتاواه
أنه عورة، واختاره الأسبيجابى والمرغينانى وصحح صاحب الاختيار أنه ليس بعورة فى
الصلاة وعورة خارجها. ورجح فى شرح المنية كونه عورة مطلقا، وقد فصله فى البحر
الرائق (٢٨٥:١ و٢٨٦)، ورجح فى الكفاية (٢٢٦:١) عدم كون القدم عورة مطلقا حيث
قال: "لأن المرأة محتاجة إلى كشف قدميها عند مشيها كما تحتاج إلى إظهار وجهه ويدها
عند المعاملة، فإذا خرج الوجه والكف عن أن يكون عورة للحاجة مع أن الكفَ والوجه فى
كونه مشتهى فوق القدم، فلأن يخرج القدم أولى: قلت: وهو أقرب إلى الدراية لاشتراك
الحاجة.
وأما ما رواه أبو داود وصحح الأئمة وقفه كما فى بلوغ المرام (٣٣:١) عن أم سلمة
رضى الله عنها: ((أنها سألت النبى ◌ٍّ أ تصلى المرأة فى درع وخمار بغير إزار؟ قال: إذا
كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها)) اهـ. وفى عون المعبود (٢٤٤:١): قال المنذرى: وفى
إسناده عبد الرحمن بن عبد اللهير بن دينار وفيه مقال" اهـ. وفى الزيلعى (١٥٧:١) قال
صاحب التنقيح: روى له البخارى فى صحيحه ووثقه بعضهم، لكنه غلط فى رفع هذا
الحديث اهـ. وفى النيل (٣٦٧:١) "قال الحاكم: إن رفعه صحيح على شرط البخارى"
اهـ. وفيه أيضا: "والرفع زيادة لا ينبغى إلغاءها" اهـ، فهو محمول على الاستحباب،
(١) باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار من كتاب الصلاة (٥٠:١).
(٢) والحائض من بلغت سن المحيض، لا من هى ملابسة للحيض، فإنها ممنوعة من الصلاة، وهو مبين فى رواية ابن
خزيمة فى صحيحه بلفظ: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) كذا فى النيل (مؤلف).
(٣) يعنى أورده فى صحيحه (٣٨٠:١) باب نفى قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار، رقم الباب ٢٥٦ ولفظه ما
ذكره المؤلف فى التعليق السابق.

١٦٥
سترة الحرّة والأمة
إعلاء السنن
٦٣٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما -مرفوعا - فى قوله تعالى: ﴿ ولا
يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ وجهها وكفيها. رواه إسماعيل القاضى
-المالكى- بسند جيد، كذا فى البحر الرائق (٢٨٥:١) وقال صاحب الكمالين
(ص-٢٩٥) تحت قول الجلال المحلى رحمه الله: وهو الوجه والكفان، كذا فسره
ابن عباس رضى الله عنه، ما نصه "أخرجه ابن أبى حاتم والبيهقى وأخرجه
إسماعيل القاضى عن ابن عباس مرفوعا بسند جيد" اهـ.
وللقرينة عليه ما مر من الحرج وهو مدفوع بالنص، فقال عز من قائل: ما جعل الله فى
الدين من حرج اهـ(١). وقال الشيخ: وكذا ظهر الكف اختلفت روايات المذهب فى كونه
عورة أو غير عورة، ومقتضى الدراية ما ذكرنا، وهو ترجيح كونها غير عورة اهـ. وفى مراقى
الفلاح (ص١٤٠): " وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها باطنهما وظاهرهما فى
الأصح وهو المختار، وذراع الحرة عورة فى ظاهر الرواية وهى الأصح، وعن أبى حنيفة:
ليس من العورة، وإلا قدميها فى أصح الروايتين، باطنهما وظاهرهما، لعموم الضرورة ليسا
من العورة اهـ.
قلت: وأخرج أبو داود عن قتادة عن خالد بن دربك عن عائشة: "أن أسماء بنت
أبى بكر دخلت على رسول الله معَ ◌ٍّ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله عَ له
وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار
إلى وجهه وكفيه" . قال أبو داود: هذا مرسل (أى منقطع) خالد بن دريك لم يدرك
عائشة (٢) اهـ. وفى عون المعبود (١٠٦:٤): "قال المنذرى: فى إسناده سعيد بن بشير أبو
عبد الرحمن النصرى نزيل دمشق. وقد تكلم فيه غير واحد" اهـ. قلت: قال بقية عن
شعبة: ذاك صدوق اللسان، وفى رواية: صدوق الحديث، وقال ابن عيينة: حدثنا سعيد
ابن بشير وكان حافظا، وقال أبو زرعة: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من
أدرك فيه فقال: يوثقونه، وقال عثمان الدارمى: سمعت دحيما يوثقه، وقال ابن أبى
(١) كذا وجدته بخط المؤلف، وهو سهو منه رحمه الله، فإن الآية لفظها: (وما جعل عليكم فى الدين من حرج).
سورة الحج: ٧٨.
(٢) أخرجه أبو داود فى باب فيما تبدى المرأة من زينتها من كتاب اللباس (٥٦٧:٢)

ج - ٢
سترة الحرّة والأمة
١٦٦
حاتم: سمعت أبى وأبا زرعة يقولان: محله الصدق عندنا، وقال أبو بكر البزار: هو عندنا
صالح ليس به بأس، وقال ابن عدى: لا أرى بما يرويه بأسا، ولعله يهم فى الشىء بعد
الشىء ويغلط والغالب على حديثه الاستقامة والغالب عليه الصدق اهـ ملخصا من
تهذيب التهذيب (٩:٤ و١٠) فهو إذن حسن الحديث، ويشهد لما رواه حديث ابن عباس
مرفوعا بسند جيد، وهو مذکور فى المتن.
وأخرج أبو داود فى مراسيله (ص٤٦) عن قتادة أن رسول الله ظفر قال: "إن
الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل" اهـ، فهذا يدل
على أن يد المرأة إلى مفصلها ليس من العورة وهو يعم الكف ظاهره وباطنه جميعا.
وهذا المرسل وإن لم نقف على تفصيل سنده ولكن يؤيده ما رواه الطحاوى فى
معانى الآثار: حدثنا محمد بن حميد قال ثنا على بن معبد قال ثنا موسى بن أعين عن
مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾: الكحل
والخاتم"(١). رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن حميد هو ابن هشام الرعينى، يكنى بأبى قرة
كما يظهر من معانى الآثار (٢١٤:١ و٢٥٣) لم أجد من ترجمه(٢) ولكن احتج الطحاوى
بحديثه فى مواضع من كتابه وذكره السمعانى فى "الأنساب" ولم يذكر فيه كلاما (أمانى
الأحبار ص٣٤) وفيه دلالة على أن ظهر الكف ليس بعورة لأنه لما جاز للمرأة إبداء خاتمها
- وإبداءه يستلزم إبداء ظهر الكف عادة كما لا يخفى-استلزم ذلك أن ظهر الكف ليس
بعورة.
ويدل عليه أيضا ما رواه الترمذى بسند صحيح عن ابن عمر رضى الله عنه
مرفوعا: ((ولا تنقب المرأة الحرام -المحرمة - ولا تلبس القفازين" اهـ مختصراً (٣). قال فى
البحر (٣٦٩:١) «أن النبى ◌ّظلّه نهى المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب ولو كانا
: -الوجه والكف - عورة لما حرم سترهما)). قلت: وكذلك لو كان ظهر الكف عورة لما حرم
(١) شرح معاني الآثار، كتاب الكراهة، باب نظر العبد إلى شعور الحرائر (٣٩٢:٢).
(٢) قلت: ترجمه العينى فى كشف الأستار عن رجال معانى الآثار (ص ٩١) فقال: "محمد بن حميد بن هشام
الرعينى أبو قرة، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وابن أبى مريم وعبد الله بن سيف وغيرهم، وعنه
الطحاوى، ولم أر ترجمة فيما عندى".
(٣) جامع الترمذى، أبواب الحج، باب ما جاء فى ما لا يجوز للمحرم لبسه (١٠٣:١).

١٦٧
سترة الحرّة والأمة
إعلاء السنن
٦٣٤- عن: عمر رضى الله عنه: "أنه ضرب أمة رآها متقنعة وقال:
اكشفى رأسك ولا تتشبهى بالحرائر". أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح (١)،
دراية (ص-٦٨).
٦٣٥- عن: أنس رضى اللهير عنه: "رأى عمر رضى الله عنه: أمة عليها
جلباب فقال: عتقت؟ قالت: لا، قال: ضعيه عن رأسك، إنما الجلباب على
الحرائر، فتلكأت، فقام إليها بالدرة فضرب رأسها حتى ألقته" رواه ابن أبى
شيبة بسند صحيح (٢)، دراية (ص-٦٨).
عليها لبسهما، فالنهى عن لبس القفازين يستدعى نفى العورة عن ظهر الكف أيضا، فما
قاله الشيخ أطال الله بقاءه أرجح رواية كما هو أرجح دراية. قال فى البحر: وفى مختلفات
قاضى خان: ظاهر الكف وباطنه ليس بعورة إلى الرسغ ورجحه فى شرح المنية ٢٧٠:١٠)
بما أخرجه أبو داود فى المرسيل عن قتادة مرفوعا ، فذكر الحديث بمثل ما ذكرنا آنفا، وقال
الطحطاوى: وفى الزاهدى عن الشيخين: أن الذراع لا يمنع جواز الصلاة، لكن يكره
كشفها، مراقى الفلاح (ص١٤٠).
قوله: "عن عمر رضى الله عنه إلخ وعن أنس رضى الله عنه إلخ" قال الشيخ: إن
الأثر قد دل على أن رأس الأمة ليس بعورة، وقد بقى حكم ما سواه من أعضائها مسكوتا
عنه، فيدار أمرها على القياس، فقسناها على ذوات المحارم بجامع أنها تخرج لحوائج
مولاها وتخدم أضيافه وهى فى ثياب مهنتها، فصار حالها خارج البيت فى حق الأجانب
كحال المرأة داخله فى حق المحارم، وقد ثبت فى المحارم كون الظهر والبطن عورة دون
(١) كذا فى الأصل، ومثله فى الدراية، ولفظ عبد الرزاق: "عن أنس أن عمر ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة، قال:
٠
اكشفى رأسك، لا تشبهين بالحرائر" باب الخمار من كتاب الصلاة (١٣٦:٣ رقم ٥٠٦٤) وأخرجه أيضا ابن أبى
شيبة بطريقين، راجع (٢٣٠:٢ و٢٣١) فى الامة تصلى بغير خمار.
(٢) كذا فى الأصل، ولعل الحافظ لم يذكر الرواية بلفظها، وإنما ذكر محصلها، وإلا فلفظ ابن أبى شيبة: "عن أنس ..
ابن مالك قال: دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها ببعض المهاجرين أو الأنصار، وعليها جلباب،
متقنعة به، فسألها: عتقت؟ قالت: لا ، قال: فما بال الجلباب؟ ضعيه عن رأسك، إنما الجلباب على الحرائر من
نساء المؤمنين، فتلكت، فقام إليها بالدرة فضرب بها برأسها حتى ألقته عن رأسها" (٢٣١:٢) فى الأمة تصلى
بغير خمار.

١٦٨
ج - ٢
سترة الحرّة والأمة
٦٣٦- حدثنا على بن شيبة نا يزيد بن هارون نا حماد بن سلمة عن
حكيم الأثرم عن أبى تميمة الهجيمى سمعت أبا موسى الأشعرى يقول: "لا
أعرفن أحداً نظر من جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل من ركبتها لا أعرفن
أحدًا فعله إلا عاقبته" اهـ. رواه الطحاوى فى مشكله (٢٨٨:٢) ورواته كلهم
ثقات معروفون غير على بن شيبة، فلم أجد من ترجمه، ولكن قد أكثر
الطحاوی فی الإحتجاج بحديثه، فهو عنده ممن يحتج به، وقد مر توثيقه عن
الخطيب فى الباب السابق.
الصدر والساقين والعضدين والساعد والأذن والعنق والكف والقدم، بدليل قوله تعالى
﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ الآية، والمراد مواضع الزينة، وإن كل ذلك مواضع
الزينة بالعادة الفاشية، بخلاف الظهر والبطن، لأنها ليست مواضع الزينة. فلما ثبت
الحكم فى المحارم بالنص أثبتناه فى الإماء بالقياس الذى ذكرنا، فحكمنا بكون ظهرها
وبطنها عورة كما فى المحارم، بل أولى لقلة الشهوة فيهن وكمالها فى الإماء، كذا فى الهداية
(٤٤٦:٤ و٤٤٧) ملخصا قال الطحطاوى فى حاشية على مراقى الفلاح: وظاهر ذلك (أى
أثر عمر رضى الله عنه) أنه يكره التقنع للأمة، وهو كذلك لكن بالنسبة لزمن عمر رضى
الله تعالى عنه، أما فى زماننا فينبغى أن يجب التقنع، لا سيما فى الإماء البيض لغلبة
الفسق فيهن اهـ (ص١٤٠).
قوله: "حدثنا على بن شيبة إلخ" قلت: فيه دلالة صريحة على أن ما فوق السرة
وتحت الركبة من الأمة ليس بعورة، بل يحل النظر إليها، ولكن يستثنى منه الظهر
والبطن، بدليل ما مر عن الشيخ فتذكر، وقد عرفت فيما سبق من قول الطحاوى أن أثر
أبى موسى هذا داخل فى المرفوع حكما، فاحفظ والله أعلم.
قلت: وقد روى فى هذا المعنى حديث مرفوع صريح ولكنه ضعيف. قال الحافظ
فى التلخيص (١٠٨:١): "روى أن النبى معٍَّ قال فى الرجل يشترى الأمة: لا بأس أن
ينظر إليها إلا إلى العورة، وعورتها ما بين معقد إزارها إلى ركبتيها" البيهقى من حديث
ابن عباس وقال: إسناده ضعيف لا تقوم بمثله الحجة، ورواه من وجه آخر ضعيف اهـ.
٠

١٦٩
سترة الحرّة والأمة
إعلاء السنن
قلت: ولكن حديث أبى موسى هذا يشهد له، والضعيف إذا تأيد يشاهد بتقوى.
فإن قيل: إن جميع ما ذكرتم من الأحاديث إنما يدل على جواز خروج الأمة بغير .
قناع ونحوه، وعلى جواز النظر إلى ما عدا ما بين معقد إزارها إلى ركبتيها، وأما أنها يجوز
لها كشف ذلك فى الصلاة فلا دلالة عليه. قلنا: قد انعقد الإجماع على أن الواجب فى
الصلاة إنما هو ستر العورة، وأما ما ليس بعورة فلا يجب ستره، وقد ثبت بالأحاديث
المذكورة أن رأس الأمة ويداها وما تحت ركبتها ليس بعورة (١) فمقتضى القياس والإجماع
أن لا يجب عليها ستر ذلك فى الصلاة، وقد ورد عن بعض الصحابة والتابعين ما يؤيد ما
قلنا، أخرج ابن أبى شيبة عن أبى إسحاق: "أن عليا وشريحا كانا يقولان: تصلى الأمة
كما تخرج " كنزل العمال (٤: ١٨٦) وأخرج محمد فى الآثار قال: أخبرنا أبو حنيفة عن
حماد عن إبراهيم فى الأمة قال: "تصلى بغير قناع ولا خمار، وإن بلغت مائة سنة وإن
ولدت من سيدها" قال محمد: وبه نأخذ، لا نرى على الأمة قناعا فى الصلاة ولا غيرها،
وهو قول أبى حنيفة (ص٣٨). قلت: رجال محمد ثقات ولم أقف على سند ابن شيبة(١)
والله أعلم.
تتمة:
أخرج ابن راهويه وابن جرير وصححه عن على: ((أنه كان يدخل على النبى معد له
فدخل عليه يوما وقد كشف عن فخذيه فقال: يا ابن أبى طالب لا تكشف عن فخذك
فإنها عورة ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت فإنك تغسل الموتى)) (كنز العمال ١٨٣:٤).
فيه دلالة على أن النظر إلى عورة غيره حرام مثل كشفها وإن عورة الميت كعورة الحى فى
حرمة النظر إليها .
وأخرج مسلم عن أبى سعيد رضى الله عنه (مرفوعا) قال: ((لا ينظر الرجل إلى
عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد ولا
(١) قلت: وقد مر فى حاشية الكتاب ما يدل على كون الظهر والبطن عورة فى حق الأمة فتذكر.
: (٢) قلت: أخرجه ابن أبى شيبة من طريق شريك عن أبى إسحاق أن علياً وشريحا كمانا يقولان إلخ وفى سماع أبى
إسحاق عن على خلاف، راجع التهذيب (٦٣:٨).

١٧٠
سترة الحرة والأمة
ج - ٢
تفضى المرأة إلى المرأة فى الثوب الواحد)) اهـ (١). فيه دلالة على أن نظر المرأة إلى عورة
المرأة حرام(٢) وهذا مما يبتلى به كثير من النساء فى عصرنا فليتنبه لهذا والله تعالى أعلم.
وقوله: "ولا يفضى الرجل إلى الرجل إلخ" فهو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه
دليل على تحريم لمس عورة غيره بأى موضع من بدنه كان -أى من عورته- وهذا متفق
عليه كذا فى شرح مسلم للنووى (١٥٤:١) فيحرم على المرأة لمس عورة المرأة، كما يحرم
عليها ذلك من الرجل - غير الزوج- فافهم.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذى وحسنه، والنسائي وابن ماجة
والحاكم عن معاوية بن حيدة: ((قلت يا رسول الله ما نأتى من عوراتنا وما نذر؟ قال: احفظ
عليك عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله فإذا كنا بعضنا فى
بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرى عورتك أحد فافعل. قلت: أرأيت إذا كان أحدنا
خالیا؟ قال: فالله أحق أن یستحیی منه من الناس ووضع يده على فرجه)) اهـ (كنز
العمال ١٨٥:٤). وقال فى الدر: "والرابع ستر عورته ووجوبه عام ولو فى الخلوة على
الصحيح إلا لغرض صحيح" اهـ. قلت: وفى الحديث المذكور دلالة عليه. قال العلامة
الشامى (٤١٩:١): "لأنه تعالی وإن کان یری المستور کما یری المکشوف، لكنه یری
المكشوف تاركا للأدب والمستور متأدبا، وهذا الأدب واجب مراعاته عند القدرة عليه،
هذا وما ذكره الزيلعى من أن عامتهم لم يشترطوا الستر عن نفسه فذاك فى الصلاة، كما
يأتى بيانه عند ذكر المصنف له فليس فيه تصحيح لخلاف ما هنا فافهم اهـ". قلت:
وقال المصنف بعد ذلك: والشرط سترها (أى العورة) عن غيره ولو حكما كمكان مظلم
(فإن العورة مرئیة فیه حكما فیشرط سترها) لا سترها عن نفسه، به یفتى، فلو رآها من
زيقه(٢) لم تفسد وإن كره اهـ. قال الشامى (٤٢٥:١): "قوله " وإن كره" لقوله فى
"السراج" فعليه أن يزره لما روى عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله أصلى فى
: (٢) كتاب الحيض، باب تحريم النظر إلى العورات (١٥٤:١).
(٢) قال فى "الدر": وتنظر المرأة المسلمة من المرأة كالرجل من الرجل وقيل كالرجل لمحرمه والأول أصح، سراج اهـ
(ص ٣٦٥ مع "الشامية". ج-٥). والحاصل أن عورة المرأة لجنسها ما بين سرتها إلى ركبتها لا جميع بدنها
باستثناء الوجه والكفين .
(٣) زيق القميس بالكسر ما أحاط بالعنق منه. "قاموس" كذا فى "رد المحتار" (ص٤٢٥ ج-١).

١٧١
إعلاء السنن
باب ما ورد فى ستر عورة الصغير وصلاته
تمرینًا له
٦٣٧- عن: محمد بن عياض الزهرى رضى الله عنه مرفوعاً: ((غطوا
حرمة عورته فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير ولا ينظر الله إلى
كاشف عورة". رواه الحاكم فى مستدركه ذكره فى الجامع الصغير (٦١:٢)
وصححه بالرمز (١).
قميص واحد؟ فقال: زره عليك ولو بشوكة، بحر ومفاده الوجوب المستلزم تركه
الكراهة". قلت: وحديث سلمة أخرجه الحاكم فى المستدرك بمعناه وقال: هذا حديث
مدنِىّ صحيح، وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه (٢٥٠:١).
باب ما ورد فى ستر عورة الصغير وصلاته تمرينا له
قال المؤلف: أحاديث الباب غير الأخير دالة على أن الصبى تستر عورته ويؤمر
بالصلاة. والحديث الأخير يدل على أن الصبى مرفوع القلم غير مكلف فيحمل الأمر
بالصلاة وبستر عورته على التمرين والاعتياد دون الوجوب ولكن الأمر بستر عورة
الصغير مقيد بما إذا لم يكن صغيرا جدا وإلا فلا عورة له، يدل عليه حديث رواه الطبرانى
فى معجمه الكبير(١) أخبرنا الحسن ابن على عن خالد بن يزيد عن جرير عن قابوس بن
(١) قلت: لعل الرامز اعتمد على تصحيح الحاكم، وإلا فقد تعقبه الذهبى فى تلخيصه للمستدرك فقال: إسناده مظلم
ومتنه منكر ( كتاب المناقب، مناقب محمد بن عياض الزهرى ٢٥٧:٣) ومعروف أن رموز الجامع الصغير غير
موثوق بها، فإنها ليست للسيوطى، وإنما ألحقها بعده من لا يعرف، كما صرح به المناوى فى أوائل فيض القدير،
والله أعلم.
: (٢) قلت: رجاله ثقات، الحسن بن على هو العمرى الحافظ واسع العلم والرحلة. قال فى اللسان (٢٢٥:٢) بعد كلام
طويل فيه: "فاستقر الحال آخرا على توثيقه". وخالد بن يزيد الظاهر عندى بأنه ابن زياد الأسدى الكاهلى، وهو
ثقة من رجال البخارى كذا فى التهذيب (١٢٥:٣) وجرير هو ابن عبد الحميد بن قرظ من رجال الجماعة ثقة.
وقابوس بن أبى ظبيان مختلف فيه، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان. وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به،
وأبوه ثقة من رجال الجماعة اسمه حصين بن جندب والله أعلم (مؤلف).

١٧٢
ج - ٢
ما ورد فى ستر عورة الصغير
٦٣٨- عن: سبرة رضى الله تعالى عنه قال: قال النبى مَ الِ: ((مروا
الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)). رواه
أبو داود وسكت عنه. وقال المنذرى: أخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح
(عون المعبود ١٨٥:١).
٦٣٩- عن: عبد الله بن حبيب رضى الله عنه أن النبى معَّ الله قال: ((إذا
عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة)). رواه الطبرانى فى الأوسط
والصغير، وقال فى الأوسط: لا يروى عن النبى ◌ّ ◌ّه إلا بهذا الإسناد، وقال فى
الصغير: لا يروى إلا عن عبد الله بن خبيب ورجاله ثقات، كذا فى مجمع
الزوائد (١) وفى التلخيص الحبير (٦٩:١): "وقال ابن صاعد: إسناد حسن
غريب" وفى عون المعبود (١٨٦:١): ويحصل هذا التميز للصبى غالباً إذا كان
ابن سبع سنین اهـ.
٦٤٠- عن: عائشة رضى الله عنها مرفوعاً: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن
أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله مَّاللّه يفرج ما بين فخذى
الحسن ويقبل زبه (٢) اهـ (زيلعى ١٥٦:١) وأخرجه الحافظ فى الدراية (ص٦٧)
وسكت عنه وقال: "فيه دليل على أن الصغير لا تكون له عورة". وفى حاشية الطحطاوى
على مراقى الفلاح (ص١٣٩): "قال فى السراج: الصغير جدًا لا تكون له عورة ولا بأس
بالنظر إليها ومسها" اهـ. وفى الدر: "لا عورة للصغير جدا ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر
ثم تغلظ إلى عشر سنين ثم كبالغ". قال الشامى: "قوله الصغير جدا" قال: وفسره
شيخنا بابن أربع فما دونها ولم أر لمن عزاه". وحد الاشتهاء يعتبر بحال كل صبى، فإذا
بلغ حد الشهوة فيعتبر فى عورته ما غلظ من الكبير إلى عشر سنين، وبعد ذلك له حكم
البالغين، فيجب على الولى أن يأمره بستر العورة هذا ما علمته من كلام الشامى
(٤٢٣:١) .
(١) كتاب الصلاة، باب فى أمر الصبى بالصلاة (٢٩٤:١ و١٢٢:١) من نسخة المؤلف.
(٢) كذا فى الأصل، وفى النسخة المتداولة لنصب الراية: "زبيبته" (باب شروط الصلاة ٢٩٩:١).

١٧٣
إعلاء السنن
النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبى حتى يكبر)). رواه
الإمام أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم. قال الشيخ: حديث صحيح. كذا
فى العزیزی (٢: ٢٩٠).
باب اشتراط النية للصلاة
٦٤١- عن: عمر رضى الله عنه مرفوعا: ((إنما الأعمال بالنية وإنما لكل
امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن
كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
أخرجه أصحاب الصحاح والإمام مالك فى رواية الإمام محمد بن الحسن
والإمام أحمد، كذا فى كنز العمال (٧٨:٢).
باب اشتراط النية للصلاة
قوله: "عن عمر رضى الله عنه إلخ". قلت: قد مر فى أبواب الوضوء أن معنى
"إنما الأعمال بالنية" هو إنما ثواب الأعمال بها اهـ. ودلالته على الباب بأنه لما لم يكن
المقصود من صحة الصلاة غير الثواب من كونها آلة لغيرها كالوضوء للصلاة ثبت
اشتراطها لها، فإن الشىء إذا خلا عن المقصود لغا، بخلاف الوضوء، فإن القصود منه
كونه آلة للصلاة، وهو حاصل بدون الثواب أيضا فلم تشترط له النية عندنا، أفاده
شيخى دامت بركاتهم. قلت: والأصل فيه قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين) لأن الصلاة عبادة، والعبادة إخلاص العمل بكليته لله تعالى،
والإخلاص لا يحصل إلا بالنية، فوجب اشتراطها لها. وقال الحافظ فى الفتح (١٨١:٢):
"لم يختلف فى إيجاب النية فى الصلاة". قلت: هذا منه حكاية للإجماع فافهم. قال فى
الدر (٤٣٠:١): والخامس النية بالإجماع اهـ.

١٧٤
ج-٢
اشتراط النية للصلاة
٦٤٢- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: "تعودوا الخير فإنما
الخير بالعادة، وحافظوا على نياتكم فى الصلاة"(١) رواه الطبرانى فى الكبير.
ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٨١:١).
قوله: "عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه إلخ". قلت: دلالته على الباب
ظاهرة.
فائدة:
قال الحافظ ابن قيم الجوزى رحمه الله تعالى: "لم يثبت عن رسول الله سرّ له بطريق
صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح: "أصلى كذا" ولا عن أحد من
الصحابة والتابعين، بل المنقول أنه كان ◌ِّ إذا قام إلى الصلاة كبر، وهذه بدعة" اهـ.
وأباحه بعض لما فيه من تحقيق عمل القلب وقطع الوسوسة. وما روى عن عمر رضى الله
عنه أنه أدب من فعله فهو محمول على أنه إنما زجر من جهر به، فلا بأس بها، فمن قال
من مشايخنا أن التلفظ بالنية سنة لم يرد بها سنة النبى مُ غرِ، بل سنة المشايخ، لاختلاف
الزمان وكثرة الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين، كذا قال الشرنبلالى فى
مراقى الفلاح. وقال الطحطاوى فى حاشيته: "قال فى البحر: فتحرر من هذا الأقوال أنه
بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة" قال فى الفتح (١٢٨:١) بعد قول الهداية: أنه
حسن لاجتماع عزيمته اهـ.
"وقد يفهم أنه لا يحسن لغير هذا القصد".
(١) قلت: وقد رواه البيهقى بلفظ: ((حافظوا على أبنائكم فى الصلاة)) ثم أخرجه بلفظ: ((حافظوا على أولادكم فى
الصلاة وعلموهم الخير» وعلى هذا فالحديث لا يناسب باب النية فى الصلاة أصلا، وإنما اغتررت بذکر الهيثمى
إياه فى باب النية، ولا عاصم إلا الله، ولیراجع سنن البيهقى (٨٦:٣).

١٧٥
إعلاء السنن
باب اشتراط نية الاقتداء للمأموم
٦٤٣- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عَ لٍ قال: ((إنما جعل
الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)). الحديث متفق عليه كذا فى النيل (١٨:٣).
٦٤٤- عن: جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَلّه:
الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا)). رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه موسى بن
شيبة من ولد كعب بن مالك رضى الله عنه، ضعفه أحمد ووثقه أبو حاتم،
وذكره ابن حبان فى الثقات أيضًا (مجمع الزوائد ١٦٨:١) قلت: والاختلاف
لا يضر فالحديث حسن، وقد مر عن أبى هريرة مرفوعا: "الإمام ضامن والمؤذن
مؤتمن" فى صفات المؤذن. رواه البزار ورجاله كلهم موثقون.
باب اشتراط نية الاقتداء للمأموم
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قلت: فى قوله ◌ِّ له: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) دلالة
على وجوب الائتمام وهو من عمل المقتدى، وقد مر قوله مرّ لهم: ((إنما الأعمال بالنية)) أى
ثوابها، ولا يقصد بالائتمام غيره من كونه آلة لشىء آخر، والشىء إذا خلا عن مقصوده
لغا، فلا بد لصحة الائتمام من نيته، فنية المتابعة شرط لصحة صلاة المقتدى، وهو قول
أبى حنيفة وأصحابه رحمهم الله.
قوله: "الإمام ضامن إلخ". قلت: فيه أيضًا دلالة على اشتراط نية المتابعة للمأموم،
لأنه لما كان الإمام ضامنًا ويلزم المأموم فساد الصلاة من جهته فلا بد من التزامه. كذا فى
فى الهداية (٨٠:١): والله تعالى أعلم، وفى كتاب الآثار لمحمد (ص ٢٩): "أخبرنا أبو
حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا دخلت فى صلاة القوم وأنت لا تنوى صلاتهم لا
تجزئك، وإن نوى الإمام صلاة ونوى الذين خلفه غيرها أجزأت للإمام ولم تجزئهم. قال
محمد: زبه نأخذ وهو قول أبى حنيفة". قلت: وفى قوله مظله: ((إنما الإمام ليؤتم به فلا
تختلفوا عليه)) دلالة على وجوب اتحاد الإمام والقوم فى النية أيضًا لعمومه.

ج - ٢
١٧٦
باب مسائل استقبال القبلة
٦٤٥-عن: عطاء قال: سمعت ابن عباس قال: ((لما دخل النبى عَ له
البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين فى
قبل الكعبة، وقال: هذه القبلة)). رواه البخارى(١).
٦٤٦-عن: أبى هريرة رضى الله عنه: قال النبى مرّ ◌ّ: ((استقبل القبلة
وكبر)). رواه البخارى(٣).
٦٤٧- عن: عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ((بينا الناس بقباء فى
صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله عَ لِّ قد أنزل عليه الليلة
قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام
باب مسائل استقبال القبلة
قوله: "عن عطاء إلخ". قال المؤلف: الحديث يدل صريحا على أن من صلى
معاينا للكعبة يتوجه إلى عينها .
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". قال المؤلف: دلالته على فرضية استقبال القبلة فى
الصلاة ظاهرة. قال فى الدرر البهية (ص٥٥): والأحاديث المتواترة مصرحة بوجوب
الاستقبال، بل هو نص القرآن الكريم: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. وعلى ذلك
أجمع المسلمون، وهو قطعى من قطعيات الشريعة اهـ.
قوله: "عن عبد الله بن عمر إلخ". قال المؤلف: دل على أن من صلى ولم يعرف
القبلة فظهر ذلك فى أثناء الصلاة يستدير إلى القبلة، وكذا يدل على أن من صلى غير
معاین الكعبة يتوجه إلى جهتها .
(١) كتاب الصلاة باب قول الله عز وجل: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (٥٧:١).
(٢) باب التوجه نحو القبلة حيث كان (٥٧:١).

١٧٧
مسائل استقبال القبلة
إعلاء السنن
فاستداروا إلى الكعبة)) رواه البخارى(١).
٦٤٨-عن: معاذ بن جبل قال: ((صلينا مع رسول الله صَ لّه فى يوم غيم فى
سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول
الله! صلينا إلى غير القبلة، فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله عز
وجل)). رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه أبو عبلة والد إبراهيم ذكره ابن حبان
فى الثقات، واسمه شمر بن يقظان "مجمع الزوائد" (٣).
قوله: "عن معاذ بن جبل إلخ". قال المؤلف: دل على أن من صلى إلى القبلة
متحريا ثم ظهر خطأه بعد الفراغ عن الصلاة فلا يعيد، ويؤيده ما أخرجه الترمذى (٣) عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ((كنا مع النبى مرِّ فى سفر فى ليلة مظلمة فلم
ندر أين القبلة؟ فصلى كل رجل منا على جياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى منز له
فنزل ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾)) اهـ (٤٦:١). وفيه أشعت بن سعيد أبو الربيع
السمان، قال الترمذى: يضعف فى الحديث اهـ. وقال البخارى: ليس بمتروك، وليس
بالحافظ عندهم وقال ابن عدی: فی أحاديثه ما ليس بمحفوظ ومع ضعفه یکتب حدیثه.
وقال الفلاس: كان لا يحفظ، وهو رجل صدق اهـ (تهذيب ٣٥٣:١). قلت: فيعتبر
بحديثه فى الشواهد. وفى المستدرك للحاكم (٢٠٦:١) عن محمد بن مسلم عن عطاء عن
جابر قال: ((كنا نصلى مع رسول الله مَِّ فى مسير أو سير، فأظل لنا غيم فتحيرنا
فاختلفنا فى القبلة، فصلى كل واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه
لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبى مرّةٍ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: قد أجزأت صلانكم)).
قال الحاكم: هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم، فإنى لا أعرفه بعدالة ولا
جرح اهـ. وقال الذهبى: هو أبو سهل واه اه. قلت فالحديث ضعيف ولكن الضعيف إذا
تعددت طرقه يصلح للاحتجاج وهنا كذلك كما ترى. قال الحافظ فى الفتح(٤): "وأصل
(١) باب ما جاء فى القبلة ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة (٥٨:١).
(٢) باب الاجتهاد فى القبلة (١٤٨:١ من النسخة الهندية و١٥:٢ من البيروتية).
(٣) باب ما جاء فى الرجل يصلى لغير القبلة فى الغيم (٤٠:١).
(٤) كتاب الصلاة، باب ما جاء فى القبلة (٤٢٣:١).

١٧٨
ج - ٢
٦٤٩- عن: نافع: ((أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كان إذا سئل عن
صلاة الخوف)) الحديث: وفيه: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا
قياما على أقدامهم أو ركباناً مستقبل القبلة أو غير مستقبلها)) قال مالك: قال
نافع: لا أدرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله مَّه. رواه البخارى(١).
أبواب صفة الصلاة
باب افتراض التحريمة و سنتها
٦٥٠-عن: على رضى الله عنه عن النبى عرّ له قال: ((مفتاح الصلاة
هذه المسألة فى المجتهد فى القبلة إذا تبين خطأه، فروى ابن أبى شيبة عن سعيد بن المسيب
وعطاء والشعبى وغيرهم أنهم قالوا: لا تجب الإعادة وهو قول الكوفيين". قلت: وهو قول
النخعی رواه الطبری فی تفسیره بسند صحيح عنه(٢).
قوله: "عن نافع إلخ: ". قال المؤلف: دلالته على أن من كان خائفا يصلى إلى أى
جهة شاء ويسقط عنه شرط استقبال القبلة لعدم قدرته عليه، ظاهرة، وفى كتاب الآثار.
لمحمد (ص ٣٥) "أخبرنا أبو حنيفة قال أخبرنا حماد عن إبراهيم فى الرجل يصلى فى
الخوف وحده، قال: يصلى قائما مستقبل القبلة فإن لم يستطع فراكبا مستقبل القبلة،
فإن لم يستطع فليؤم أينما وجه، ولا يسجد على شىء ليؤمى إيماء ويجعل سجوده أخفض
من ركوعه، ولا يدع الوضوء والقراءة فى الركعتين. قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو
قول أبى حنيفة رضى الله عنه".
باب افتراض التحريمة وسننها(٢)
قوله: "عن على رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: قال الترمذى:"هذا الحديث
(١) كتاب التفسير، باب قوله عز وجل: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ إلخ (٦٥٠:٢ و٦٥١).
(٢) فى تفسير قوله تعالى: ﴿والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. راجع (٣٧٩:١).
(٣) اعلم أن الأئمة قد اتفقوا على فرضية التحريمة فى للصلاة، ثم اختلفوا فقال مالك والشافعى وأحمد إنها لا تتأدى

١٧٩
افتراض التحريمة وسننها
إعلاء السنن
الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)). رواه الترمذى(١) وفى التلخيص
الحبير (٢): "وصححه الحاكم وابن السكن".
٦٥١-عن: عبد الله ابن مسعود (رضى الله عنه) قال: "مفتاح الصلاة
التكبير وانقضاءها التسليم". رواه أبو نعيم فى كتاب الصلاة، وقال الحافظ فى
أصح شىء فى هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم
فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخارى يقول: كان
أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدى يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن
عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث، (هذا من ألفاظ التعديل كذا فى تدريب الراوى
ص١٢٧)، وفى الباب عن جابر وأبى سعيد.
قال الشيخ: ومقتضى هذا الحديث وكذا ما بعده كون التكبير والتسليم بدرجة
واحدة من الصلاة، وهى كونهما موقوفا عليه للافتتاح والإختتام بكونهما فرضا أو
واجبا، لكن خبر الواحد إذا كان لا يكفى لثبوت الفرضة قلنا بوجوبهما، ثم لما وجد
دليل مستقل على كون التحريمة فرضا ولم يوجد نحو هذا الدليل فى التسليم بقى
التسليم واجبا موقوفا عليه لكمال الصلاة وقلنا بكون التحريمة فرضا موقوفا عليه لنفس
صحة الصلاة (٣)، وهذا الدليل هو الإجماع الذى نقل فى نيل الأوطار، حيث قال: فقال
إلا بلفظ "الله أكبر"، وروى عن الشافعى "الله الأكبر" أيضاً، وقال أبو يوسف ومحمد: إنها تتأدى بلفظ " الله
كبير" والله الكبير" أيضاً، وقال أبو حنيفة: كل ذكر مشعر بتعظيم الله سبحانه مثل "الله أكبر" أو "الله أجل"
أو "الله أعظم" وغيرها من الكلمات التي تؤدى مؤداها يكي لصحة افتتاح الصلاة، وهو القدر المفروض الذي لا
تصح الصلاة إلا به، وأما لفظ "الله أكبر" خاصة فواجب عنده، فمن افتتح الصلاة بغيره من الكلمات كقوله:
الله أجل، سقط فرضه وأثم بترك الواجب ووجب عليه إعادة الصلاة.
وأما السلام فالأئمة الثلاثة على أن صيغة السلام فرض، وقال أبو حنيفة: إنها واجبة، وإنما الفرض هو الخروج
بصنع المصلى. هذا ملخص ما فى الهداية وشروحها، وراجع لتفصيل أطراف المسألة معارف السنن (٥٣:١
إلى٧٤).
(١) أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور.
(٢) باب صفة الصلاة (٢١٦:١).
(٣) لعل مراد الشيخ أن نفس التحريمة، بأى لفظ كان، فرض عند أبى حنيفة أيضا، وأما السلام أو التكلم بما فى معناه
فليس بفرض عنده، بل هو واجب، وإنما الفرض الخروج بصنع المصلى، والله سبحانه أعلم.

ج - ٢
افتراض التحريمة وسننها
١٨٠
التلخيص: إسناده صحيح (آثار السنن ١-٦٣).
٦٥٢-عن: وائل بن حجر رضى الله عنه: "أنه رأى النبى ◌ّ له رفع يديه
حين دخل فى الصلاة كبر، وصف همام: حيال أذنيه" الحديث رواه مسلم (١).
٦٥٣-عن: مالك بن الحويرث رضى الله عنه: ((أن رسول الله عّلٍّ كان
إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه)). وفى رواية: "حتى يحاذى بهما
فروع أذنيه" رواه مسلم (٢) كذا فى آثار السنن (١٦٣:١).
الحافظ إنه ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية (٦١:٢). وفى رحمة الأمة (ص١٦):
"واتفقوا على أن تكبيرة الإحرام من فروض الصلاة، وأنها لا تصح إلا بلفظ". وفى
كتاب الآثار (ص١٩) لمحمد بن الحسن رحمه الله قال: "أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن
إبراهيم قال: من لم يكبر حين يفتتح الصلاة فليس فى صلاة" اهـ.
قوله: "عن وائل إلخ". دلالته على رفع اليدين عند التكبير حذاء الأذنين ظاهرة.
قوله: "عن مالك رضى الله عنه" برواية مسلم إلخ. قال المؤلف: معناه أن يحاذى
بإبهاميه شحمتى أذنيه، وبرؤس أصابعه فروع أذنيه، وبه يتفق اللفظان. وقد ذهب إليه
صاحب فتح القدير، حيث قال تحت قول الهداية: "حتى يحاذى بإبهاميه شحمتى أذنيه"
ما نصه: "وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه". وما ورد فى حديث سالم الآتى قريبا: "حتى
تكونا بحذو منكبيه" فتراد باليدين فيه الكفان، فتتفق الروايات. وفى فتح القدير
(٢٤٥:١): "ولا معارضة فإن محاذاة الشحمتين بالإبهامين تسوغ حكاية محاذاة اليدين
بالمنكبين والأذنين، لأن طرف الكف مع الرسغ يحاذى المنكب أو يقاربه، والكف نفسه
يحاذى الأذن، واليد تقال على الكف إلى أعلاها، فالذى نص على محاذاة الإبهامين
بالشحمتين وفق فى التحقيق بين الروايتين، فوجب اعتباره" اهـ.
(١) باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره إلخ (١٧٣:١).
(٢) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع إلخ (١٦٨:١).