Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
ج - ٢
باب إجابة الأذان والإقامة
٥٨٠- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله أن رسول الله عز الى قال: ((إذا
سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، رواه البخارى (٨٦:١).
قال فى "الدر" (٤٠٣:١): "ولا يضع المقيم إصبعه فى أذنيه لأنها أخفض (أى
غالبا)). قال الترمذى: "واستحب أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه فى أذنيه فى الأذان
قال: استحبه الأوزاعى فى الإقامة أيضا".
تنبيه:
لم يرد تعيين الإصبع التى يستحب وضعها، وجزء النووى أنها المسبحة وإطلاق
الإصبع مجاز عن الأنملة " كذا فى الفتح" للحافظ (١).
باب إجابة الأذان والإقامة
قوله: "عن أبى سعيد إلخ" قال المؤلف: دلاته على إجابة الأذان باللسان ظاهرة،
وفى نيل الأوطار (٣٥٢:١): وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، قال الحافظ: واستدلوا
بحديث أخرجه مسلم وغيره أن النبى معَّ هِ سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما
تشهد قال: خرج من النار. قالوا: فلما قال ◌َّ لتر غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك
للاستحباب. قلت: وهذا أقوى المذاهب، وإن نقل صاحب النيل الكلام على الدليل
المذكور. وفى البحر: "وفى فتاوى قاضيخان: إجابة المؤذن فضيلة وإن تركها لا يأثم، وأما
قوله عليه الصلاة والسلام: ((من لم يجب الأذان فلا صلاة له)). (قلت: ذكر معناه فى
المتن) فمعناه الإجابة بالقدم لا باللسان فقط ( كما يدل عليه تفسير العذر فى حديث المتن
الآتى) وفى المحيط: يجب على السامع للأذان الإجابة ويقول مكان حى على الصلاة:
(١) باب هل متتبع فاه ههنا وههنا (٢: ٩٦).

١٢٢
إجابة الأذان والإقامة
إعلاء السنن
٥٨١- عن: عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ لّهِ:
((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال: أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال:
أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمداً رسول
الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حى على الصلاة قال: لا حول
ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حى على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال:
الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا
الله من قلبه دخل الجنة". رواه مسلم (١٦٧:١).
"لا حول ولا قوة إلا بالله إلخ" (١) وفى العالمكيرية: "يجب على السامعين عند الأذان
الإجابة وهى أن يقول مثل ما قال المؤذن إلخ " (٣٥:١) وفى مراقى الفلاح: وحكمه لزوم
إجابته بالفعل والقول اهـ. قال الطحطاوى: والمعتقد ندب الإجابة بالقول فقط اهـ
(ص١٨) قلت: فعلم من هذا أن أصحابنا اختلفوا فى الإجابة باللسان بين الوجوب
والاستحباب، والأقرب إلى الأحاديث ما قاله قاضى خان: وإن كان ظاهر قوله منز له
(«قولوا مثل ما يقول المؤذن إلخ)» يقتضى الحكم بالوجوب، لكنه محمول على الندب
لدلائل أخر.
مبحث إجابة الحيعلتين:
قوله: "عن عمر رضى الله عنه إلخ". قال المؤلف: دلالته على استحباب إجابة
الأذان باللسان ظاهرة: وفيه دلالة على أن يقال مكان "حى على الصلاة" و"حى على
الفلاح": لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو يفسر حديث أبى سعيد فهو المعتمد. وفى الدر
المختار (٤١٢:١): "إلا فى الحيعلتين فيحوقل". قال الطحاوى فى حاشيته على مراقى
الفلاح (ص١١٧): "والإجابة بالحوقلة للحيعلة قول الثورى وأصحابنا الثلاثة وأحمد فى
الأصح عنه ومالك فى رواية، وقال النخعى والشافعى وأحمد فى رواية، ومالك فى رواية:
يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه، واختار المحقق فى الفتح الجمع بين الحيعلتين
(١) البحر الرئق (٢٥٩:١) تحت قول الكنز " ويستدير فى صومعته".

١٢٣
ج - ٢
إجابة الأذان والإقامة
والحوقلة عملا بالأحاديث الواردة وجمعا بينهما" .
"قال المحقق فى فتح القدير: "وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن خالف ظاهر قوله
مَ له: ((فقولوا مثل ما يقول)) لكنه ورد فيه حديث مفسر كذلك عن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه" فذكر الحديث ثم قال: "فحملوا ذلك العام على ما سوى هاتين الكلمتين
وهو غير جار على قاعدة، لأن عندنا المخصص الأول ما لم يكن متصلا لا يخصص بل
يعارض، فيجرى فيه حكم المعارضة أو يقدم العام، والحق الأول، وإنما قدم العام فى مواضع
لاقتضاء حكم المعارضة ذلك فى خصوص تلك المواضع، وعلى قول من لم يشترط ذلك
فإنما يلزم التخصيص إذا لم يمكن الجمع، بأن تحقق معارضا للعام فى بعض الأفراد بأن
يوجب نفى الحكم المعلق بالعام عنها فيخرجها عنه، وهنا لم يلزم من وعده عليه السلام
لمن أجاب كذلك، وقال عند الحيعلة الحوقلة ثم هلل فى الآخر من قلبه بدخول الجنة نفى
أن يحيعل المجيب مطلقا ليكون مجيبا على الوجه المسنون - إلى أن قال -: فكيف وقد
ورد فى بعض الصور قلبها صريحا، فى مسند أبى يعلى: حدثنا الحكم بن موسى حدثنا
الوليد بن مسلم عن أبى عائد بن سليم بن عامر عن أبى أمامة عنه مَ له: "إذا نادى المنادى
للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به شدة أو کرب فليتحین
المنادى، إذا كبر كبر، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال: حى على الصلاة قال: حى على
الصلاة، وإذا قال: حى على الفلاح قال: حى على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه
الدعوة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها
وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا، ثم يسأل الله عز وجل حاجته" ورواه
الطبرانى فى كتاب الدعاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا الحكم بن
موسى فساقه. ورواه الحاكم من طريق الهيثم بن خارجة فذكر مثل حديث أبى يعلى
وقال: صحيح الإسناد ولكن نظر فيه بضعف أبى عائذ عفير فقد يقال: هو حسن، ولو
ضعف فالمقام يكفى فيه مثله"(١). قال بعض الناس فيه كلام من جهة السند ومن جهة
الدلالة، فأما الكلام من جهة السند فهو أن السند ضعيف، أبو عائد عفير بن معدان قال
فى التقريب (ص١٤٦): "ضعيف". ولم أر أحداً وثقه. وفيه عنعنة الوليد بن مسلم وهى
(١) انتهى كلام المحقق فى فتح القدير (١٧٤:١) تحت قول الهداية "إن المستحب كون المؤذن عالما بالسنة".

١٢٤
إجابة الأذان والإقامة
إعلاء السنن
مردودة عند الكل، فإنه يدلس عن الضعفاء كما ذكره فى تهذيب التهذيب فى ترجمته
(١٥٤:١١) فكيف يحسن الحديث؟ وتصحيح الحاكم لا يكفى بغير تقرير أهل الفن كما
هو المعروف ولم أقف عليه، والشيخ ابن الهمام ليس منهم كما لا يخفى على من طالع
کتابه من أهل الفن.
وأما الكلام من جهة دلالة الحديث فهو أنه يحتمل إن صح الحديث أن تكون هذه
الإجابة مخصوصة بمن نزل به كرب، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، وأما قوله:
"ولو ضعف إلخ" فهو غير صحيح، لأن كفاية الضعاف فى الفضائل تكون حيث لم
يعارضها حديث صحيح، وهنا ليس كذلك، فإن الحديث الصحيح يعارضه فيقدم ولا
تترك السنة الثابتة بالحديث الضعيف. والعجب من الشيخ ابن الهمام كيف يتساهل فى
أسانيد الحديث؟ فافهم حق الفهم ولا تكن من الغافلين اهـ ملخصا .
قلت: كبرت كلمة تخرج من أفواههم! فوالله لا يليق بأمثالنا أن نكون غبارالنعال
ابن الهمام، فضلا أن نتكلم فيه بمثل هذا الكلام. نسأل الله الأدب فإنه من حرمه فقد
حرم الخير كله. قال السيوطى فى "البغية" - وقد أطال فى ترجمته -: "أخذ الحديث عن
أبى زرعة العراقى وسمع الحديث على الجمال الحنبلى والشمس الشامى، وأجاز له
المراغى وابن ظهيرة وتقدم على أقرانه وبرع فى العلوم، وتصدى لنشر العلم فانتفع به خلق
كثير" (الفوائد البهية ص ٧٤)، فلا أدرى من هو من أهل الفن إذا لم يكن ابن الهمام
منهم؟ وأما التساهل فى التحسين والتصحيح لو سلم وجوده فيه فلا ينفى كونه من أهل
الفن، فإن الترمذى والحاكم أيضا متساهلان فيهما ولم يقدح ذلك فى جلالتهما .
وبعد ذلك فلنشرع فى الجواب عما أورده هذا المعترض الوقيح. أما كلامه فى
السند وقوله أن أبا عائذ عفير بن معدن ضعيف، فالجواب عنه بأنه لم ينسبه أحد إلى
الكذب، بل قال فيه أبو داود: شيخ صالح ضعيف الحديث. كما فى الميزان (٢٠٣:٢)
والراوى إذا كان صدوقا صالحا ولكن لم يبلغ درجة الصحيح لقصوره عن رواته فى
الحفظ والإتقان وليس مغفلا كثير الخطأ ولا هومتهم بالكذب فى الحديث ولا ظهر منه
سبب آخر مفسق فهو من رجال الحسن، كما يظهر من تدريب الراوى (ص٥١) ولا شك
أن أبا عائذ إنما ضعف لأجل الحفظ والإتقان، ولم يتهمه أحد بالفسق ولا بالكذب بل

١٢٥
ج - ٢
إجابة الآذان والإقامة
وثقه أبو داود من جهة الصدق والأمانة كما مر، فلا يبعد تحسين ما رواه، لا سيما إذا كان
لما رواه شاهد من أحاديث الصحيحين وغيرهما. منها حديث أبى سعيد المذكور فى المتن.
قال الشوكانى فى شرحه: "والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن فى
جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما - إلى أن قال -: وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما
يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع وغيره" (نيل ٣٥١:١)، وأما ادعاء تخصيصه
بحديث عمر رضى الله عنه فقد أجاب عنه المحقق بأن هذا التخصيص لا يجرى على
قاعدة كما مر.
ومنها ما رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى عن عبد الله بن عمر وابن العاص
رضى الله عنهما أنه سمع النبى معٍَّ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم
صلوا على، فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرًا)) كذا فى الترغيب.
ومنها ما رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان فى صحيحه والحاكم -وقال: صحيح
الإسناد- عن أبى هريرة رضى الله قال: ((كنا مع رسول الله عَ لَّه فقام بلال ينادى فلما
سكت قال رسول الله مرّتين: من قال مثل ما قال هذا يقينا دخل الجنة)) كذا فى الترغيب.
فهذه الروايات كلها تشهد لحديث أبى أمامة أن السامع يقول مثل ما قال المؤذن، ولا شك
أن الضعيف إذا وجدت له متابعات أو شواهد يرتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح، فلو
سلم ضعف حديث أبى عائد فإنه صالح للاحتجاج به لما له من الشواهد الصحيحة.
وأما قوله "وفيه عنعنة الوليد بن مسلم إلخ". قلت: طريق الحاكم سالمة عنها لأن
الحديث أخرجه المنذرى فى الترغيب من طريق الحاكم ولم يتكلم عليه إلا بضعف عفير
بن معدان، وكذا الحاكم إنما نظر فيه بضعفه ولم يذكرا فيه علة الوليد، فلو كانت لصاح
بها المنذرى ولم يخرجه فى ترغيبه مصدرا بلفظة "عن" وهى علامة صحة الحديث أو
حسنه أو مقارب لهما على قاعدته كما لا يخفى على من طالع مقدمته. فثبت أن ابن
الهمام رحمه الله لم يتساهل فى تحسين هذا الإسناد كما زعمه المعترض ، بل أنه رحمه الله
راعى جانب الاحتياط حيث أظهر احتمال الضعف أيضا مع أن الحديث باقتران
الشواهد الصحیحة معه صالح للاحتجاج حتما .
وأما قوله: "أنه يحتمل إن صح الحديث أن تكون هذه الإجابة مخصوصة بمن

١٢٦
إجابة الأذان والإقامة
إعلاء السنن
٥٨٢- عن: ميمونة رضى الله عنها: أن رسول الله عَظله قام بين صف
الرجال والنساء فقال: يا معشر النساء إذا سمعتن أذان هذا الحبشى وإقامته
فقلن كما يقول، فإن لكن بكل حرف ألف ألف درجة. قال عمر: هذا للنساء
فماذا للرجال؟ قال: ضعفان يا عمر)). رواه الطبرانى فى الكبير بإسنادين، فى
أحدهما عبد الله الجزرى عن ميمونة ولم أعرفه، وعباد بن كثير وفيه ضعف،
وقد وثقه جماعة وبقية رجاله ثقات. والإسناد الآخر فيه جماعة لم أعرفهم.
مجمع الزوائد(١) وفى الترغيب (١ :٤٧): "وفيه نكارة".
نزل به كرب إلخ"، فترده الأحاديث الصحيحة بعمومها وفيها قوله مرّ له: «قولوا مثل ما
يقول المؤذن» غیر مقید بکرب ولا غيره.
وأما قوله "وهنا ليس كذلك فإن الحديث الصحيح يعارضه إلخ". قلت: هذا
الحديث الصحيح لا يعارض حديث أبى أمامة فقط، بل هو يعارض حديث أبى سعيد
أيضا أخرجه الشيخان وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه مسلم، وحديث أبى هريرة
أخرجه النسائى وغيره كما تقدم. فهذه كلها بمعنى حديث أبى أمامة كما بينا.
وأما قوله: "فلا تترك السنة الثابتة بالحديث الضعيف إلخ" فهو يدل على عدم
فهمه لكلام المحقق وقلة تدبره فيه. أما أولا: فلأنه لم يبن دعواه على حديث أبى أمامة، بل
قد تمسك بعموم حديث أبى سعيد وأمثاله من الأحاديث الصحيحة، ورد على من يزعم
تخصيصه بحديث عمر وأورد حديث أبى أمامة تأييدًا لكونه صريحا فى مدلوله. وأما ثانيا:
فلأنه لم يترك حديث عمر ألبتة ولم ينف الإجابة بالحوقلة، بل إنما هو يميل إلى الجمع
بين الحيعلة والحوقلة عملا بجميع الأحاديث. فكلام المعترض هذا فى غاية السخافة
كما لا يخفى، وقد صدق القائل: (الناس أعداء ما جهلوا)، والله الهادى إلى سواء
الصراط وهو أعلم بمن جاء بالهدى.
قوله: "عن ميمونة إلخ" قلت: دلالته على إجابة الإقامة ظاهرة، وحديث أبى داود
يدل على أن تجاب كلمة الإقامة بما ذكر فيه، وهو حديث مفسر واضح سندًا من حديث
(١) باب إجابة المؤذن (٣٣١:١).

١٢٧
ج - ٢
إجابة الأذان والإقامة
٥٨٣- عن: ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله ير مز له: ((من
سمع المنادى فلم يمنعه عن اتباعه عذر - قالوا وما العذر؟ قال: خوف أو مرض-
لم تقبل منه الصلاة التى صلى". رواه أبو داود (٨٨:١) بإسناد صالح (بدليل
سكوته) ورواه الحاكم فى المستدرك بسند صحيح إلا لفظ: "قالوا" إلى "قال"
كما فى كنز العمال (١٤٩:٤).
٥٨٤- حدثنا سليمان بن داود العتكى ثنا محمد بن ثابت حدثنى رجل
من أهل الشام عن شهر ابن حوشب عن أبى أمامة رضى الله عنه أو عن بعض
أصحاب النبى ◌ّ لٍّ: "أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة
قال النبى مز الي: أقامها الله وأدامها (١) وقال فى سائر الإقامة كنحو حديث عمر فى
الأذان" (٢) رواه أبو داود (٨٥:١) بإسناد منقطع كما ترى.
٥٨٥- عن: معاذ بن أنس رضى الله عنه: "حسب المؤمن من الشقاق
والخبية أن يسمع المؤذن يثوب بالصلاة فلا يجيبه" . رواه الطبرانى بسند
حسن (الجامع الصغير ١٢٧:١) وأقره عليه العزيزى (٢٠٦:٢).
ميمونة، فيقدم .
قوله: "عن معاذ إلخ" قلت: دلالته على إنكار عدم الإجابة ظاهرة، والمراد بها
إجابة القدم والله أعلم.
(١) والزيادة عليه من قوله: "واجعلنى من صالحى أهلها" لا أصل له وكذا الدرجة الرفيعة" فى الدعاء بعد الأذان،
وكذا "لصدقت وبررت" كما فى "تلخيص الحبير" محصلا (٧٨:١ و٧٩). قلت: لكن لما لم يمنع عن الزيادة
دليل لا بأس بها، وقد ورد بجواز أمثال هذه الزيادات عن الصحابة رضى الله عنهم أجمعين، كما روى عن ابن
عمر رضى الله عنه زيادة قوله: "والرعباء إليك والعمل" فى التلبية (مؤلف).
(٢) الذى ذكره أبو داود قبل هذا الحديث وهو الحديث الذى هو ثانى الباب من هذا الكتاب.

١٢٨
إعلاء السنن
باب الدعاء للنبى عَّه بعد الأذان والصلاة عليه
٥٨٦- عن: عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع النبى
مَّ لٍّ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على، فإنه من
صلى على صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى
الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى
الوسيلة حلت عليه الشفاعة)). رواه مسلم (١: ١٦٦).
٥٨٧- عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله عَلِّ قال:
((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت
محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً الذى وعدته حلت له شفاعتى
يوم القيامة)). رواه البخارى (٨٦:١).
باب الدعاء للنبى عّ لّ بعد الأذان والصلاة عليه
قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب على الباب ظاهرة، والأمر محمول على
الاستحباب، وفى المرقاة (٤٤٥:١) وفى رواية لابن حبان (فى صحيحه) "المقام المحمود"،
وزاد البيهقى (١) فى رواية: "إنك لا تخلف الميعاد". وأما زيادة: "يا أرحم الراحمين" فلا
وجود لها فى كتب الحديث. قلت: وكذلك زيادة: "وارزقنا شفاعته" لم أرها فى حديث،
وحكم مثل هذه الزيادة الغير الثابتة قد مر قريبا. وفى المقاصد الحسنة (ص١٠٠):
"حديث الدرجة الرفيعة المدرج فيما يُقال فيما يقال بعد الأذان لم أره فى شىء من
الروايات".
(١) من طريق شيخ البخارى كما فى فتح البارى (مؤلف).

ج - ٢
١٢٩
باب الفصل بين الأذان والإقامة
٥٨٨- عن: عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله
مَ الِ قال: ((لقد أعجبنى أن تكون صلاة المسلمين واحدة (١) فذكر الحديث،
فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إنى رجعت لما رأيت من اهتمامك،
فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران فقام على المسجد فأذن ثم قعد ثم قام فقال
مثلها ، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة)) الحديث. رواه أبو داود. وفى رواية أبى
بكر ابن أبى شيبة وابن خزيمة والطحاوى والبيهقى: ثنا "أصحاب محمد"
موضع "أصحابنا" ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العبد. (التلخيص
الحبير ٧٥:١).
٥٨٩- عن: أبي بن كعب رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ ل: ((يا
بلال! اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه فى مهل، ويقضى
المتوضئ حاجته فى مهل)). رواه أحمد كذا فى كنز العمال (١٤٩:٤) وعزاه
"العزيزى (٤٨:١) إلى عبد الله بن أحمد، وقال: رواه أبو الشيخ ابن حيان فى
كتاب الأذان عن سلمان الفارسى رضى الله عنه وعن أبى هريرة رضى الله عنه
باب الفصل بين الأذان والإقامة
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، وعزى الحديث الثانى فى مجمع
الزوائد (١٤٤:١) إلى عبد الله بن أحمد وقال: "أبو الجوزاء لم يسمع من أبى"(٢) قلت:
الانقطاع غير مضر عندنا على أن الروايات هناك عديدة، ومن حسن الحديث إنما حسن
بعد الاطلاع على الاتصال.
(١) فيه دليل على أن صلاة الجماعة صلاة واحدة لا صلوات متعددة، فيكفى بها قراءة واحدة، أى قراءة الإمام وحده
:(مؤلف) .
(٢) قلت: راجع له مسند أحمد (١٤٣:٥).

د
١٣٠
إعلاء السنن
ثم قال: قال الشيخ: حديث حسن اهـ.
٥٩٠- عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: "كان مؤذن النبى عرّج-
يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبى مرّ اتٍ قد أقبل أخذ فى الإقامة)). أخرجه الحاكم فى
المستدرك (٢١٣:١) وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره عليه الذهبى(١).
باب من أذن فهو يقيم وأن ذلك يستحب
٥٩١- عن: زياد بن الحارث الصدائى رضى الله عنه قال: ((لما كان أول
أذان الصبح أمرنى يعنى النبى ◌ّ التّ فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟
فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتى إذا طلع(٢) الفجر
نزل فبرز ثم انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه، يعنى فتوضأ فأراد بلال أن يقيم
قوله: "عن جابر إلخ" دلالته على الإمهال بين الأذانين ظاهرة والله أعلم.
باب من أذن فهو یقیم وأن ذلك يستحب
قال المؤلف: دلالة الحديث الأول على الباب ظاهرة مع ضم الحديث الثانى إليه،
وفى الدر المختار: "وكره (أى إقامة غير المؤذن) إن لحقه وحشة" وفى رد المحتار (٤١٠:١):
"وجواب الرواية أنه لا بأس بها مطلقا. قلت: وبه صرح الإمام الطحاوى فى مجمع الآثار
معزيا إلى أئمتنا الثلاثة، وقال فى البحر: ويدل عليه إطلاق قول المجمع: ولا نكرهها من
غيره. قلت: هذا هو المعتمد، فإنه لا دليل على الكراهة إلا أن تحمل على التنزيه
وخلاف الأولى، فإن الحديث الأول يفيد استحباب كون المؤذن هو المقيم وترك
المستحب بلا ضرورة خلاف الأولى فافهم.
(١) قلت: وأخرجه أيضا أحمد فى مسنده (٨٦:٥، ٧٧، ٩١، ١٠٤، ١٠٥).
(٢) ولأحمد "أضاء" موضع "طلع" كما فى نيل الأوطار (مؤلف).

١٣١
ج - ٢
فقال له نبى الله عز لي: إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم، قال:
فأقمت)) رواه أبو داود (٢٠١:١) وسكت عنه. وفيه عبد الرحمن بن زیاد یعنى
الإفريقى. قال الترمذى (٢٨:١): ((هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه
يحيى بن سعيد القطان وغيره. وقال أحمد: لا أكتب حديثه، قال: ورأيت
محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث. والعمل على هذا
عند أكثر أهل العلم)). قلت: قد عرفت أن الاختلاف غير مضر.
٥٩٢- عن: محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد قال: ((أراد النبى
مَ له فى الأذان أشياء لم يصنع منها شيئا قال: فأرى عبد الله بن زيد الأذان فى
المنام فأتى النبى معَِّلِّ فأخبره فقال: ألقه على بلال فألقاه عليه فأذن بلال فقال
عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: فأقم أنت)) رواه أبو (١ : ١٤٢) وسكت
عنه. وقال ابن عبد البر: إسناده حسن. (التلخيص الحبير ٧٨:١) وكذا قال
الحازمی، كما فى الزيلعى (٢٩٤:١).
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
٥٩٣- عن: حفصة بنت عمر رضى الله عنهما: ((أن رسول الله الترٍ كان
إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتى الفجر ثم خرج إلى المسجد وحرم
الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح)). رواه الطحاوى والبيهقى وإسناده جيد
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
قوله: "عن حفصة رضى الله عنها" إلى آخر الأحاديث. قال المؤلف: دلالة جميع
أحاديث الباب عليه ظاهرة، وأيضا يدل حديث شداد بعمومه الأوقات والأزمنة على
النهى عن الأذان بالليل فى رمضان وغير رمضان، سواء كان للصلاة أو للتسحر ونحوه،
فيترجح لكونه ناهيا على حديث بلل المبيح للأذان للتسحر كما هو مقرر فى أصولنا،

١٣٢
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
إعلاء السنن .
(آثار السنن ٥٧:١).
٥٩٤- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: "ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر
الفجر" أخرجه أبو بكر ابن أبى شيبة فى مصنفه وأبو الشيخ فى كتاب الأذان،
وإسناده صحيح. (آثار السنن ٥٧:١) وفى الجوهر النقى (١٠٢:١): "قال ابن
أبى شيبة فى المصنف: ثنا جرير عن منصور عن أبى إسحاق عن الأسود عن
عائشة رضى الله عنها به، وهذا سند صحيح".
٥٩٥- عن: حميد بن هلال رضى الله عنه: "أن بلالا أذن ليلة بسواد
فأمره رسول الله عز ◌ّ أن يرجع إلى مقامه فينادى أن العبد نام فرجع". رواه
أفاده الشيخ والله أعلم. فإن قيل فى هذا الحديث أن البيهقى أعله بالانقطاع وقال فى
المعرفة: وشداد مولى عياض لم يدرك بلالا، وقال ابن القطان: وشداد أيضا مجهول لا
يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه اهـ، كما فى "الزيلعى (١٤٨:١) قلنا فى جوابه: إن
الأصل فى الاحتجاج حديث البيهقى وهذا مؤيد له ومقو، والحافظ ذكر فى تهذيب
التهذيب فى ترجمة شداد أنه روی عن بلال المؤذن ولم یدر که، قاله أبو داود، وعن أبى
هريرة ووابصة بن معبد وسالم بن وابصة روى عنه جعفر بن برقان، ذكره ابن حبان فى
الثقات اهـ (٤١٩:٤) وفى التقريب: "مقبول يرسل" (ص٧٤).
قلت: فأما الجهالة فقد انتفت، فإن المجهول لا يوصف بالقبول والثقة، ومن وصفه
بذلك إنما وصفه بعد الإطلاع على ما يزيل الجهالة، وأما الانقطاع فهو وإن لم يكن يضر
عندنا لكن عند التعارض بينه وبين الوصل يقدم الوصل، فلا يرجح هذا الحديث على
الحديث الصحيح، ولكن حديث البيهقى سالم عن الجرح، كما فى الإمام، فهو يقدم
ویرجح لأنه ناه ثابت، وحديث أبى داود مقو له كما قدمناه.
وقال فى البدائع: "وبلال رضى الله عنه ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعان
أخر، لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى معَِّ أنه قال: ((لا يمنعنكم من
السحور أذان بلال، فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم ويتسحر صائمكم فعليكم
بأذان ابن أم مكتوم)) وقد كانت الصحابة رضى الله عنهم فرقتين، فرقة يتهجدون فى

١٣٣
ج - ٢
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
الدارقطنى (٩١:١). قال البيهقى: هذا مرسل، قال فى الإمام: لكنه مرسل
جيد، ليس فى رجاله مطعون فيه (زيلعى ١٤٩:١).
٥٩٦- عن: نافع عن مؤذن لعمر رضى الله عنه يقال له مسروح أذن قبل
الصبح فأمره عمر أن يرجع فينادى. رواه أبو داود والدارقطنى وإسناده حسن،
(آثار السنن ١ :٥٧).
٥٩٧- عن: امرأة من بنى النجار قالت: "كان بيتى من أطول بيت حول
المسجد، فكان بلال رضى الله عنه يأتى بسحر فيجلس عليه ينظر إلى
الفجر، فإذا رآه أذن" إستاده حسن، رواه أبو داود (تلخيص تخريج هداية
ص-٦٤).
٥٩٨- عن: شيبان رضى الله عنه قال: "تسحرت ثم أتيت المسجد
فاستندت إلى حجرة النبى معّ لّ فرأيته يتسحر فقال: أبا يحيى؟ قلت: نعم،
قال: هلم إلى الغداء، قلت: إنى أريد الصيام قال: وأنا أريد الصيام ولكن
مؤذننا هذا فى بصره سوء أو قال: شىء، وإنه أذن قبل طلوع الفجر، ثم خرج
النصف الأول من الليل، وفرقة فى النصف الأخير، وكان الفاصل أذان بلال، والدليل
على أن أذان بلال كان لهذه المعانى لا لصلاة الفجر: أن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانيا بعد
طلوع الفجر"(١).
وقال العلامة العینی فی شرح البخارى: وفيه أن الآذان الذى كان يؤذن به بلال
رضى الله عنه كان لرجع القائم وإيقاظ النائم، وبه قال أبو حنيفة، قال: ولا بد من أذان
آخر كما فعله ابن أمر مكتوم اهـ (١٧. قلت: وشرحه ما قاله الشيخ مولانا محمود حسن
المحدث الديوبندى قدس الله سره: أن للإمام أن يعين طريقاً لإيقاظ النائمين وتسخير
الصائمين فى رمضان وغيره سواء كان بدق الطبل أو إطلاق المدافع أو زيادة أذان بالليل
(١) بدائع (١٥٥:١).
(٢) عمدة القارى، باب الأذان قبل الفجر (٢٥٥:٢).

١٣٤
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
إعلاء السنن
إلى المسجد فحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح))، رواه الطبرانى، وقال
الحافظ فى الدراية: إسناده صحيح (آثار السنن ١: ٥٦).
٥٩٩- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبى ◌ّ له قال: ((لا
يمنعن أحدكم أو أحداً منکم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ینادی بليل
ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم» الحديث رواه البخارى.
٦٠٠- وله أيضا عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عن القول
قال: ((إن بلالا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم)) اهـ.
٦٠١- عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال: ((أن رسول الله عَ لِ قال
له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا)). رواه أبو داود(١)
وقال: شداد مولى عياض لم يدرك بلالا اهـ. وفى فتح القدير (٢٢١:١): وروى
وهذا لا نزاع فيه، وأذان بلال من هذا القبيل، والنزاع إنما هو فى أن أذان الفجر هل
يجوز قبل الوقت أم لا؟ وحديث بلال لا يجوزه ولا ينهاه، فإن أذانه لم يكن لصلاة الفجر
وإنما كان لها أذان ابن أم مكتوم، فمن ادعى جواز الأذان للصلاة المكتوبة قبل الوقت
فليأت ببرهان غير هذا اهـ. قلت: سمعت هذا منه مشافهة رضى الله عنه.
والدليل على أن أذان بلال بالليل لم يكن لصلاة الفجر، ما مر فى الحديث
الصحيح الذى رواه الضياء عن بلال: "أنه كان لا يؤذن لصلاة الفجر حتى يرى الفجر
إلخ". قلت: قد عرفت ما فيه آنفا فالأولى أن يستدل على ذلك بحديث حفصة رضى
الله عنها: "كان لا يؤذن حتى يصبح". وبحديث عائشة رضى الله عنها "ما كانوا يؤذن
حتى يتفجر". وبحديث شداد مولى عياض عن بلال رضى الله عنه ((أن رسول الله عَ ليه
قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه)) اهـ، والله أعلم.
قد روى الدارقطنى عن أبى يوسف القاضى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة
عن أنس: ((أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبى مظلةٍ أن يصعد فينادى أن العبد نام ففعل
(١) باب فى الأذان قبل دخول الوقت (٧٩:١).

١٣٥
باب أن لا يؤذن قبل الفجر
ج - ٢
البيهقى أنه عّ لِّ قال: ((يا بلال! لا تؤذن حتى يطلع الفجر)) قال فى الإمام:
رجال إسناده ثقات اهـ.
وقال:
ليت بلالا لم تلده أمه
وابتل من نضح دم جبينه
*
قال الدارقطنى: تفرد به أبو يوسف القاضى عن سعيد بن أبى عروبة، وغيره يرسله
عن قتادة أن بلالا ولا يذكر أنسا، والمرسل أصح انتهى. (زيلعى ١٥٠:١) قال العلامة ابن
التركمانى فى الجوهر النقى (١ :١٠٢): قلت: أبو يوسف قد وثقه البيهقى فى (باب
المستحاضة تغسل عنها أثر الدم) .
توثيق الإمام أبى يوسف القاضى صاحب أبى حنيفة:
قلت: وقد وثقه النسائى أيضا فى كتاب الضعفاء له فقال: "والثقات من
أصحابه (أى أصحاب أبى حنيفة) أبو يوسف القاضى ثقة وعافية أبو يزيد ثقة، وزفر بن
الهذيل ثقة، والقاسم بن معن ثقة، وأسد بن عمرو لا بأس به، وسعيد بن إسحاق ثقة،
فهؤلاء الثقات من أصحابه)) (ص٣٥)، وقال في الميزان: ((قال عمرو الناقد : كان
صاحب سنة ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال المزني : هو أتبع القوم للحديث .
وقال الطحاوى: سمعت إبراهيم بن أبي داود البريسي سمعت يحيى بن معين يقول: ليس
فى أصحاب الرأى أكثر حديثا منه ولا أثبت من أبى يوسف. وقال ابن عدى: ليس فى
أصحاب الرأى أكثر حديثا منه إلا أنه يروى عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة
وغيره، وكثيرا ما يخالف أصحابه ويتبع الأثر، فما روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة فلا
بأس به اهـ" (٣٢٢:٣). قلت: وقول ابن عدى: "إلا أنه يروى عن الضعفاء" ليس
بشىء، فإن أبا يوسف أعرف بمشايخه منه، فلعل هؤلاء كانوا ثقات عنده كالحسن بن
عمارة فإنه مختلف فيه وقد وثق. ووثقه أيضا ابن حبان وقد زاد الرفع فوجب قبول زيادته
اهـ. وقال السمعانى فى ترجمته: "ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فى ثقته
فى النقل ولم يتقدمه أحد فى زمانه، وكان النهاية فى العلم والحكم والرياسة والقدر
(ص٤٣٩).

١٣٦
إعلاء السنن
باب استحباب الأذان والإقامة للمسافر
٦٠٢- عن: مالك بن الحويرث عن النبى مّ له قال: ((إذا حضرت
الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبر كما)). رواه البخارى(١).
٦٠٣- عن: سلمان الفارسى رضى الله عنه قال قال رسول الله عَز اله: إذا
كان الرجل بأرض قى فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن
أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه))
رواه عبد الرزاق عن ابن التيمى عن أبيه عن أبى عثمان النهدى عن سلمان
اهـ. قلت: هذا سند رجاله رجال الجماعة. والأرض القى - بالقاف وتشديد
الياء- القفر كذا فى الترغيب (٦٨:١).
٦٠٤- عن: عقبة بن عامر رضى الله عنه قال قال رسول الله عز الله:
((يعجب ربك من راعى غنم فى رأس شظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول
باب استحباب الأذان والإقامة للمسافر
قوله: "عن مالك إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وكذا دلالة الحديث
الذى بعده. فتح القدير بعد نقل حديث مالك: "وإذا كان هذا الخطاب لهما ولا حاجة
لهما مترافقين إلى استحضار أحد علم أن المنفرد أيضا ليسن له ذلك" (٢٢٢:١) قال
المؤلف: ودلالة استحباب الأذان والإقامة فى حديث سلمان وعقبة بن عامر للمنفرد
صريحة، وإتيان المنفرد به على سبيل الأفضلية فلا يسن فى حقه مؤكدا، والمكروه له ترك
الأذان والإقامة معا، حتى لو ترك الأذان وأتى بالإقامة لا يكره. كذا فى البحر اهـ (من
(١) باب إثنان فما فوقهما جماعة (٩٠:١)
(٢) قال الشيخ: يعنى لا حاجة لأحدهما أن ينتظر حضور الآخر، كما يتفق كثيرا للمترافقين من غيبة أحدهما
وحضور الآخر، ثم خاطبهما بالأذان، علم أن أذان أحدهما بدون الآخر مشروع، فثبت بهذا عموم الحكم للمنفرد
أيضا (مؤلف) .

١٣٧
ج - ٢
الله عز وجل: انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف منى قد غفرت
لعبدى وأدخلته الجنة)). رواه أبو داود والنسائى. كذا فى المشكاة (١١٨:١) وفى
التنقیح: ورواه أيضا أحمد ورجال إسناده ثقات اهـ.
باب کفایة أذان المصر لمن صلی فى بيته
٦٠٥- عن: الأسود وعلقمة قالا: "أتينا عبد الله رضى الله عنه فى داره
فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ قلنا لا ، قال: قوموا فصلوا ولم يأمر بأذان ولا
إقامة". رواه ابن أبى شيبة وإسناده صحيح (آثار السنن ٥٧:١).
٦٠٦- عن: إبراهيم: "أن ابن مسعود وعلقمة والأسود صلوا بغير أذان
ولا إقامة". قال سفيان: كفتهم إقامة المصر، وقال ابن مسعود فى رواية أخرى:
"إقامة المصرى تكفى". رواهما الطبرانى فى الكبير، وإبراهيم النخعى لم
يسمع من ابن مسعود "مجمع الزوائد"(١) وقد مر غير مرة أن مراسيل النخعى
الطحطاوى على مراقى الفلاح ص١١١).
باب كفاية أذان المصر لمن صلى فى بيته
قوله: "عن الأسود إلخ". قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة حيث لم يأمر ابن
مسعود بأذان ولا إقامة، وكذا دلالة الأثر الذى بعده. وأما ما قال الهيثمى من عدم سماع
إبراهيم عن ابن مسعود فلا يضر، كما قال الطحاوى فى شرح معانى الآثار: كان إبراهيم
إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له
الأعمش: إذا حدثنى فأسند، فقال: إذا قلت لك: قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى
حدثنيه جماعة عن عبد الله، وإذا قلت: حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذى حدثنى:
(٢) باب فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة (١: ١٤٣ من الهندية و٢-٣ من البيروتية.

١٣٨
إعلاء السنن
صحاح إلا الحديثين، وهذا ليس منهما .
٦٠٧- محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن
مسعود: "أنه أم أصحابه فى بيته بغير أذان ولا إقامة وقال: إقامة الإمام تجزئ)).
قال محمد: وبهذا نأخذ إذا صلى الرجل وحده، فإذا صلوا فى جماعة فأحب
إلينا أن يؤذن ويقيم فإن أقام وترك الأذان فلا بأس اهـ. أخرجه محمد فى الآثار
(ص٢٧) ورجاله ثقات مع إرساله.
باب الأذان والإقامة
للفائتة وكفاية الأذان الواحد للفوائت
٦٠٨- عن: عمران بن حصين رضى الله عنه: "أن رسول الله عّ لٍّ كان
فى مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلا
حدثنا بذلك إبراهيم ابن مرزوق قال ثنا وهب أو بشربن عمر - شك أبو جعفر- عن شعبة
عن الأعمش بذلك "(١). قلت: رجاله ثقات من رجال الجماعة إلا إبراهيم(٢) فقد أخرج له
النسائى فقط .
قوله: محمد أخبرنا أبو حنيفة إلخ. دلالته على الباب ظاهرة.
باب الأذان والإقامة للفائتة وكفاية الأذان الواحد للفوائت
قوله: "عن عمران إلخ". قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة حيث أذن وأقيم
للفائتة الواحدة وفى مراقى الفلاح (ص ١١٢): "وكذا يؤذن ويقيم لأولى الفوائت،
(١) شرح معانى الآثار للطحاوى، باب التكبير للركوع والتكبير للسجود والرفع من الركوع، هل مع ذلك رفع أم لا؟
(١٣٢:١).
(٢) يعنى به إبراهيم بن مرزوق، دون النخعى.

١٣٩
ج - ٢
الأذان والإقامة للفوائت
حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم
صلى الفجر". رواه أبو داود وسكت عنه (١) وعزاه فى الفتح(٢) إلى أبى داود
وابن المنذر وفيه: فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى الغداة"
اهـ. وإسناده صحيح أو حسن على قاعدة الفتح للحافظ ابن حجر رحمه الله.
٦٠٩- عن: عبيدة ابن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن أبيه: «إن
المشركين شغلوا النبى معَ ◌ّ يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من
الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم
أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". رواه أحمد والنسائى والترمذى
وقال: ليس بإسناده بأس إلا أن عبيدة لم يسمع من عبد الله (نيل ٣٥٩:١).
والأكمل فعلهما فى كل منهما - إلى أن قال -: وكره ترك الإقامة دون الأذان فى البواقى
من الفوائت فلا يكره ترك الأذان فى غير الأولى إن اتحد مجلس القضاء". قال الطحاوى:
"أما إن اختلف فيؤذن للأولى فى المجلس الثانى أيضا". قلت: أما قوله " والأكمل فعلهما
فى كل منهما" فيؤيده ما ورد من قوله مَّةٍ فى حديث عبد الرحمان بن علقة عن أبيه فى
هذه القصة قال: ((افعلوا ما كنتم تفعلون قال: ففعلنا قال فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسى
اهـ". رواه أبو داود وسكت عنه (٧١:١) وما ورد فى رواية مالك مرسلا فى هذه القصة:
"فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها فى وقتها"
اهـ (من الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ١١٦)، ولا يخفى أنهم كانوا يصلون بالأذان
والإقامة معا فثبت الجمع بينهما فى الفوائت بعموم قوله مرّظلّةٍ والأمر فيه للندب لثبوت
تركه الأذان لغير الأولى فى غزوة الأحزاب.
قوله: "عن أبى عبيدة إلخ". قال المؤلف: وفى النيل بعد نقل هذا الحديث:
"الحديث رجاله رجال الصحيح ولا علة له إلا عدم سماع أبى عبيدة من أبيه وهو الذى
جزم به الحفاظ أعنى عدم سماعه منه". وقد مر فى (باب سؤر الآدمى) من أبواب الطهارة
(١) باب فى من نام عن صلاة أو نسيها (٦٤:١).
(٢) باب الأذان بعد ذهاب الوقت (٥٥:٢) . .

١٤٠
إعلاء السنن
باب الأذان على مكان مرتفع خارج المسجد
قائما والإقامة فى المسجد
٦١٠- عن: امرأة من بنى النجار قالت: " كان بيتى من أطول بيت حول
المسجد فكان بلال رضى الله عنه يأتى بسحر فيجلس عليه ينظر إلى الفجر فإذا
رآه أذن": رواه أبو داود وإسناده حسن (دراية ص-٦٤) وفى الزيلعى (١٥:١):
وفى "الإمام": والذى يقال فى هذا الخبر أنه حسن.
أن الدارقطنى قد صحح له عدة روايات عن أبيه (١) ودلالته على كفاية الأذان الواحد
للفوائت وتكرار الإقامة للفوائت المتعددة ظاهرة. وقال صاحب الهداية: "فإن فاتته
صلوات أذن للأولى وأقام لما روينا وكان مخيرا فى الباقى، إن شاء أذن وأقام ليكون
القضاء على حسب الأداء وإن شاء اقتصر على الإقامة" (٧٤:١).
باب الأذان على مكان مرتفع خارج المسجد
قائما والإقامة فى المسجد
قوله: "عن امرأة إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزئين الأولين من الباب ظاهرة.
قوله: "فى حديث عبد الرحمن إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول والثالث.
من الباب ظاهرة. وفيه الأذان داخل المسجد أى سقفه. وفى الحديث الأول ذكر خارج.
المسجد، فالذى يظهر أن المقصود هو رفع الصوت والإعلام التام أينما حصل فلا تعارض
بينهما، فإن رفع الصوت قد حصل فى الموضعين لعدم المانع فيهما بخلافٍ صحن
المسجد، ونذكر فى الجمعة أن الأذان الثانى لها موضعه داخل المسجد.
(١) قلت: وقد ذكر العلامة العينى رحمه الله عن المعجم الأوسط للطبرانى حديث زياد بن سعد عن أبى الزبير قال:
حدثنى يونس بن عتاب الكوفى سمعت أبا عبيدة ابن عبد الله يذكر أنه سمع أبا يقول: كنت مع النبى من له فى
سفر إلخ وقد ذكر العينى عدة أدلة سماعه من أبيه، راجع عمدة القارى (٧٣٤:١) باب لا يستبخى بروث.