Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
الدليل على نجاسة الخمر
إعلاء السنن
الترغيب للمنذری (ص ٤٥).
٣٨٩- عن: نافع قيل لابن عمر: إن النساء يتمشطن بالخمر فقال ابن
عمر: القى الله فى رؤوسهن الخاصة(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف، كذا فى
كنز العمال (١٠٨:٣) ولم أقف على حاله صحة وحسنا، وإنما ذكرته
اعتضادا(٢).
٣٩٠- عن: طارق بن سويد الجعفى سأل النبى ◌ّ اللّه عن الخمر فنهاه
وكره أن يصنعها للدواء فقال: إنه ليس بدواءٍ ولكنه داء. أخرجه مسلم
(١٦٣:٢) .
٣٩١- عن: سليمان بن موسى قال: لما افتتح خالد بن الوليد الشام نزل
والقذر، لا سيما إذا اقترن بالأمر بالاجتناب، قال الحافظ فى الفتح: "والتمسك بعموم
الأمر باجتنابها كاف فى القول بنجاستها" (١٠: ٣٢).
قوله: "عن نافع" وقوله "عن طارق إلخ" فيهما تحريم التداوى بالخمر مطلقا
داخلا وخارجا، ولو كانت ظاهرة لجاز التداوى بها خارجا، لجواز مس الطاهر المحرم
اتفاقا .
لا يقال: يجوز التداوى بالخمر عند بعض الحنفية إذا قال طبيب حاذق مسلم عدل
أن لا دواء للمريض غيره، لأنا نقول: هو حينئذ كالمضطر، فلا يكون جواز التداوى بها
والحال هذه علما لطهارتها فافهم. وسيأتى مزيد بسط لذلك فى موضعه فانتظر.
قوله: عن سليمان بن موسى إلخ" قلت: دلالته على نجاسة الخمر ظاهرة، وقد
(١) علة تحص الشعر وتذهبه، أى تحلقه (مؤلف).
(٢) قلت: أخرجه عبد الرزاق فى باب امتشاط المرأة بالخمر من الأشربة عن عبد الله بن عمر المدينى عن نافع إلخ
(المصنف ٩: ٢٤٩) وعبد الله ابن عمر هذا هو العمرى المدنى، وربما يقال له المدينى كما فى الجرح والتعديل
لابن أبى حاتم (٢: ١٠٩ رقم ٤٩٩) وفيه كلام معروف، ضعفه بعضهم ووثقه آخرون، وقال الدارمى: قلت لابن
معين: كيف حاله فى نافع؟ قال: صالح ثقة (ميزان الاعتدال ٢: ٤٦٥ رقم ٤٤٧٢).

٤٠٢
الدليل على نجاسة الخمر
ج - ١
آمد فأعد له من بها من الأعاجم الحمام دلوكا عجن بالخمر، وكان لعمر عيون
من جيوشه يكتبون إليه بالأخبار، فكتبوا إليه بذلك فكتب إليه عمر: "إن الله
حرم الخمر على بطونكم وأشعاركم وأبشاركم". أخرجه سعيد بن منصور فى
سننه، كذا فى كنز العمال (١٢٧:٥) وأخرجه الحاكم فى تاريخه عن أبى عثمان
والربيع أو أبى حارثة بلفظ: "فكتب إليه: بلغنى أنك تدلكت بخمر فإن الله قد
حرم ظاهر الخمر وباطنها، وقد حرم مس الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها
أجسامكم فإنها نجس". اهـ كذا فى الكنز أيضا، ولم أقف على سنده تفصيلا
ولكن له طرقا متعددة تفيد قوة.
ذكر ابن الأثير قصة خالد هذه فى أسباب عز له من أمارة الجيوش الإسلامية، ونصه:
"ودخل خالد الحمام فتدلك بغسل فيه الخمر، فكتب إليه عمر: إنك تدلكت بخمر، وإن
الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنه ومسه فلا تمسوها أجسادكم ا هـ (٢: ٢٦٣) وهذا يدل
على شهرة هذه القصة، فإن سبب عزل الأمراء، لا سيما مثل خالد سيف الله، لا يكاد
يخفى على أحد، ثم إن ابن الأثير صرح فى مقدمة تاريخه: "إنى لم أنقل من التواريخ
المذكورة والكتب المشهورة إلا ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه وصحة ما دونوه" (١: ٣)
وهذا يشعر بصحة هذه القصة عنده.
وقد يستدل على مسئلة الباب بحديث ابن عباس موقوفا ومرفوعا: حرمت الخمر
بعينها والسكر من كل شراب وأخرجه النسائى موقوفا بسند رجاله ثقات، قاله الحافظ
فى الفتح (١٠: ٣٦) فإنه يفيد تعلق الحرمة بعين الخمر وجرمها، وهو كما قال عمر: إن
الله حرم ظاهر الخمر وباطنها، والحرمة المتعلقة بعين الشئ أو ظاهره ليست إلا للنجاسة،
ومن ادعى غير ذلك فليأت ببرهان.
ويدل على نجاستها أيضا ما ورد فى الأحاديث الصحيحة عند الشيخين وغيرهما
من إهراق الصحابة إياها حين علموا بتحريمها، وكذا ما ورد فى بعضها من الأمر
بالإراقة أيضا، وهى لم تعهد فى الشرع إلا علماً للنجاسة والله أعلم.

٤٠٣
إعلاء السنن
باب أن قدر الدرهم من النجاسة عفو
٣٩٢- عن: عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عَ لِّ قال: إذا ذهب
أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه. رواه أبو داود
والنسائى وأحمد والدارقطنى، وقال: إسناد صحيح حسن (نيل الأوطار
٨٨:١).
باب أن قدر الدرهم من النجاسة عفو (١)
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" قلت: فى حديث عائشة دليل على كفاية
الأحجار وعدم وجوب الإستنجاء بالماء، ومذهب جمهور السلف والخلف والذى أجمع
عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الجمع بين الماء والحجر أفضل، كذا فى العينى
(١ : ٧٢٠) أى ليس بواجب، وفى رد المحتار ناقلا عن شرح المنية: ولنا أن القليل عفو
إجماعا إذ الاستنجاء بالحجر كاف بالإجماع اهـ (١: ٣٢٦) ولما جاز الاكتفاء بالأحجار
- وظاهر أنها لا تزيل أثر النجاسة، بل تخففها وتجففها - ثبت أن النجاسة قدر موضع
الاستنجاء معفو عنها، تجوز الصلاة معها، وموضع الاستنجاء مقدر بالدرهم، قال فى
الكفاية: قال النخعى رحمه الله استقبحوا ذكر المقاعد فی مجالسهم، فکنوا عنه بالدرهم،
(١: ١٧٧ مع الفتح) وفى رحمة الأمة (ص٧): "قال أبو حنيفة: إن صلى ولم يستنج
صحت صلاته، وجعل محل الاستنجاء مقدارا يعتبر به سائر النجاسات على جميع
المواضع، وحده بالدرهم البغلى (٢) وقال بوجوب إزالة النجاسة فى محل الاستنجاء إذا
زادت على مقدار الدرهم".
(١) قال ابن رشد: اختلف الناس فى قليل النجاسات على ثلاثة أقوال، فقوم رأوا قليلها وكثيرها سواء، وممن قال
بهذا القول الشافعى، وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه وحدوه بقدر الدرهم البغلى، وممن قال بهذا القول
أبو حنيفة ... وقال فريق ثالث: قليل النجاسات وكثيرها سواء إلا الدم، وهو مذهب مالك، وعنه فى دم الحيض
روايتان والأشهر مساواته لسائر الدماء. (بداية المجتهد ١: ٦٣ كتاب الطهارة من النجس باب ٢ مسألة ٦).
(٢) قال التهانوى ناقلا عن المنتخب: الدرهم الشرعى يقال له الدرهم البغلى أيضا، لأن "رأس البغل" اسم لضراب
عجمى كان يضرب الدراهم وقدر الدرهم البغلى مقدار عرض الكف (كشاف اصطلاحات الفنون ١: ٥٠١).

ج - ١
قدر الدرهم من النجاسة عفو
٤٠٤
قلت: وفى قوله مرّ له " فإنها تجزئ عنه" دلالة على أن الأمر بثلاثة أحجار ليس
تعبدا، بل هو أمر إرشاد مبناه على الكفاية، فإن الأقل منها لا يكفى عادة فإن أجزأ واحد
وإثنان يجوز الاقتصار عليه، نظرا إلى قوله مرّةٍ "فإنها تجزئ عنه" فافهم، فإن مدارك
الحنفية دقيقة جدا.
تنبيه:
فى التلخيص الحبير (١: ١٠٨) "حديث روى أنه ◌ّ ◌ّ قال: تعاد الصلاة من قدر
الدرهم من الدم، الدار قطنى والبيهقى والعقيلى فى الضعفاء وابن عدى فى الكامل من
حديث أبى هريرة، وفيه روح بن غطيف تفرد به عن الزهرى، قال ذلك ابن عدى وغيره
وروى العقيلى من طريق ابن المبارك قال: رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر
الدرهم، فجلست إلیه مجلسا، فجعلت أستحیی من أصحابی أن یرونی جالسا معه،
وقال الذهلى: أخاف أن يكون هذا موضوعا، وقال البخارى: حديث باطل، وقال ابن
حبان: موضوع، وقال البزار: أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث. قلت: وقد
أخرجه ابن عدى فى الكامل من طريق أخرى عن الزهرى، لكن فيها أيضا أبو عصمة
وقد اتهم بالكذب".
وفى نصب الراية: "وقال ابن حبان: موضوع لا شك فيه، لم يقله رسول الله مّ له
ولكن اخترعه أهل الكوفة، وكان روح بن غطيف يروى الموضوعات عن الثقات،
وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات (١)". قلت: أبو عصمة ليس ممن أجمع على تركه،
فقد روى عنه شعبة كما فى تهذيب التهذيب (١٠: ٤٨٧) وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده
كما عرف وقال فيه ابن عدى: وهو مع ضعفه يكتب حديثه كما فى التهذيب أيضا ١٠١ :
٤٨٨) وحديث مثل هذا لا يحكم عليه بالوضع، بل غاية ما يقال فيه أنه ضعيف.
كيف؟ وقد تأيد بفتوى العلماء، قال محمد فى الآثار: "أخبرنا أبو حنيظه عن حماد عن
إبراهيم قال: إذا كان الدم قدر الدرهم والبول وغيره فأعد صلاتك وإن كان أقل من قدر
(١) نصب الراية، آخر باب الأنجاس ١: ٢١٢.

٤٠٥
إعلاء السنن
باب تطهير النجاسة بمائع غير الماء
وأن إزالة العين كافية فى طهارة المرئى منها
٣٩٣- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: ما كان لإحدانا إلا ثوب
واحد نحيض فيه، فإذا أصابه شىء من دم قالت بريقها، فمصعته بظفرها.
الدرهم فامض على صلاتك" (ص٢٨) فإن قلت: هذا إنما يدل على عفو الأقل من
الدرهم دون قدر الدرهم، ومذهب الحنفية أن قدر الدرهم عفو أيضا قلت: أحاديث
الإكتفاء بالأحجار فى الاستنجاء تفيد كون قدر الدرهم عفوا، لأن موضع الاستنجاء
مقدر به كما مر، ويعارضه ما روى أبو عصمة مع ما مر من فتوى التخعى، فجمعنا
بينهما بأن قدر الدرهم عفو فى حق عدم الفساد به، دون عدم كراهة التحريم كما قال
الطحطاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: "قوله: وعفى قدر الدرهم، أى عفا الشارع
عن ذلك، والمراد عفا عن الفساد به، وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن بلغت
الدرهم، وتنزيهًا إن لم تبلغ، وفرعوا على ذلك ما لو علم قليل نجاسة عليه وهو فى
الصلاة، ففى الدرهم يجب قطع الصلاة وغسلها ولو خاف فوت الجماعة، لأنها سنة
وغسل النجاسة واجب وهو مقدم، (قلت: أفاد أنه لو لم يقطع وجب عليه إعادة
الصلاة، وإن سقط الفرض عن الذمة) وفى الثانى يكون ذلك أفضل فقط، مالم يخف
فوت الجماعة، بأن لا يدرك جماعة أخرى وإلا مضى على صلاته، لأن الجماعة أقوى
كما يمضى فى المسئلتين إذا خاف فوت الوقت لأن التفويت حرام ولا مهرب من
الكراهة إلى الحرام أفاده الحلبى وغيره". ا هـ (ص٩٠) فثبت أن الحنفية قائلون بوجوب
غسل قدر الدرهم من النجاسة ووجوب إعادة الصلاة به، وترك غسله مكروه كراهة
التحريم، هذا هو الراجح عندى، وإن خالفه تحقيق العلامة الشامى، لأنى وجدت نقل
الطحطاوى موافقا للآثار فى هذا الباب، والله أعلم بالصواب.
باب تطهير النجاسة بمائع غير الماء،
وأن إزالة العين كافية فى طهارة المرئى منها
قوله: عن عائشة رضى الله عنها" قلت: يستنبط منه جواز إزالة النجاسة بغير

٤٠٦
تطهير النجاسة بمائع غير الماء
ج - ١
أخرجه البخارى(١) ولفظ عبد الرزاق عنها: كانت إحدانا تغسل دم الحيضة
بريقها تقرضه بظفرها (كنز العمال ١٢٨:٥).
الماء (٢) فإن الدم نجس، وهو إجماع المسلمين، ويستنبط منه أن إزالة النجاسة لا يشترط
فيها العدد بل المراد الإنقاء، قاله العينى فى العمدة (٢: ١٠٩) لأن قول عائشة ما كان
لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، يدل على أنها كانت تصلى فى ثياب حيضتها، لأن
من لم يكن لها إلا ثوب واحد لا شك أنها تصلى فيه، لكن بتطهيرها إياه، وطريقة
التطهير ما دل عليه قولها "فإذا أصابه شئ من دم" إلخ.
وأصرح منه ما فى رواية عبد الرزاق: "كانت إحدانا تغسل دم الحيضة بريقها"
جعلت رضى الله عنها ذلك غسلا، فاندحض به ما أورده الحافظ فى الفتح علينا بقوله:
"إنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره، ولم تقصد تطهيره، وقد مضى قبل بباب عنها ذكر
الغسل بعد الغسل بعد القرص، قالت: ثم تصلى فيه، فدل على أنها عند إرادة الصلاة
فيه كانت تغسله" (١: ٣٥١) وتقرير الجواب أن الحديث الذى أشار إليه الحافظ ليس فيه
أنها كانت تغسله بعد القرض بالريق، فيحتمل كون الغسل بعد قرصها بغير الريق، لأن
القرص بالريق كان غسلا عندها، فلا يكون للغسل بعد الغسل معنى، وأيضا فإن لفظ
"الغسل" لا يختص بالغسل بالماء، ولو اختص به دل الحديث الماضى على جواز الإزالة
بالماء، ودل حديث المتن على جواز الإزالة بالريق إذ لا تنافى بين الدليلين، فافهم. فظهر
دلالته على معنى الباب بمثل ما ذكرنا. وقال البيهقى: هذا فى الدم اليسير الذى يكون
معفوا عنه، وأما فى الكثير منه فصح عنها أنها كانت تغسله قلت: هم لا يرون اليسير من
النجاسات عفوا، ولا يعفى عندهم شئ، سواء كان قليلا أو كثيرا، وهذا لا يمشى إلا
على مذهب أبى حنيفة فإن اليسير عنده عفو، وهو ما دون الدرهم، كذا فى عمدة القارى
(٢: ١٠٩) قلت: ولكنه مع كونه عفوا عندنا نجس يجب أو يندب غسله، فافهم.
(١) باب هل تصلى المرأة فى ثوب حاضت فيه؟ (١: ٤٥).
(٢) ذهب قوم إلى أن ما كان ظاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا فى أى موضع كانت، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه، وقال قوم: لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا فى الاستجمار فقط المتفق عليه، وبه قال مالك
والشافعى، كذا فى بداية المجتهد (١: ٦٥ كتاب الطهارة من الأنجاس باب ٤) وفيه مبحث نفيس حول هذا
الموضوع.

٤٠٧
إعلاء السنن
باب النجاسة إذا لم يذهب أثرها
٣٩٤- عن: عائشة رضى الله عنها أنها سئلت عن الحائض يصيب ثوبها
الدم، قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشىء من صفرة. الحديث
أخرجه أبو داود وسكت عنه(١).
٣٩٥- عن: أبى هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبى معَّ الر، فقالت: يا
رسول الله! ليس لى إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: فإذا طهرت
فاغسلى موضع الدم، ثم صلى فيه، قالت: يا رسول الله! إن لم يخرج أثره؟
قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره. رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف
(مجمع الزوائد ١١٧:١) قلت: بل هو حسن الحديث وثقه أحمد وغيره، كما
مر غير مرة، والحديث أخرجه أبو داود أيضا فى رواية ابن الأعرابى وسكت
عنه، وسكوته دليل رضاه به وصلاحیته للاحتجاج.
باب أن انتشار النجاسة عفو
٣٩٦- عن: الحسن البصرى (أنه) قال: ومن يملك انتشار الماء؟ إنا
باب النجاسة إذا لم يذهب أثرها
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" قلت: دلالته على أن إزالة الأثر ليس بواجب
ظاهرة، لأن تغييرة بالصفرة ليس بمطهر بالاتفاق.
قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: دلالته على معنى الباب ظاهرة لقوله مرّ له: ولا
يضرك أثره وهذا هو قولنا معشر الحنفية (٢) كما هو مصرح فى غير ما كتاب من كتبنا.
باب أن انتشار النجاسة عفو
قوله: عن الحسن إلخ "قلت دلالته على الباب ظاهرة، وأراد بانتشار الماء ما
(١) باب المرأة تغسل ثوبها الذى تلبسه فى حيضها (١: ٥٢).
(٢) قلت: وراجع بعض الآثار فى الباب فى مصنف ابن أبى شيبة ١: ١٩٨.

ج - ١
٤٠٨
لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا. رواه ابن أبى شيبة(١) (كذا فى فتح
البارى ٢٣٠:١) قلت: وهو أثر صحيح أو حسن على قاعدة الحافظ فى الفتح.
٣٩٧- وعلق البخارى عن ابن عمر وابن عباس أنهما لم يريا بأسا بما
ينتضح من غسل الجنابة (٣٢٠:١).
باب وجوب غسل الثوب من بول الغلام الرضيع
٣٩٨- عن: أم سلمة رضى الله عنها قالت: بال الحسن أو الحسين على
ينتشر منه وقت الاغتسال ونحوه بعد وقوعه على الأرض، فمكان الغسل لا يكون طاهرا
عادة، فإذا انتشر منه الماء كان نجسا ظاهرا، ولكنه معفو عنه لتعذر الاحتراز منه، وقول
التابعى الكبير حجة عندنا لا سيما إذا لم يعرض قوله قول أحد من الصحابة رضى الله
عنهم. وذكر البخارى تعليقا "ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل
الجنابة" كذا فى الفتح (١: ٣٢٠) وهذا يؤيد ما قاله الحسن رحمه الله. قال فى مراقى
الفلاح: "وعفى رشاش بول ولو مغلظ كرؤوس الإبر، ولو محل إدخان الخيط للضرورة
وإن امتلأ منه الثوب أو البدن" اهـ (ص٩٠) قال الطحطاوى فى حاشيته: "قوله للضرورة
لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، لا سيما فى مهب الريح، فسقط اعتباره وقد سئل ابن عباس
رضى الله عنهما عن هذا، فقال: إنا لنرجو من الله تعالى أوسع من هذا، كما فى
السراج" اهـ (ص٩٠).
باب وجوب غسل الثوب من بول الغلام الرضيع (٢)
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، وأما ما فى التلخيص الحبير:
(١) قال ابن أبى شيبة: أخبرنا وكيع عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق، قال: سألت الحسن وابن سيرين عن
الرجل يغتسل فينتضح من غسله فى إنائه فقال الحسن إلخ (١: ٧٢ فى الرجل الجنب يغتسل وينضح من
غسله فى إنائه) .
(٢) الخلاف فى كيفية تطهير الشىء الذى بال عليه الصبى، ولا خلاف فى نجاسته إلا ما روى من داود الظاهرى،
وفى طريق التطهير ثلاثة مذاهب، الأول أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية، بل لا بد
من غسله، الثانى: يكفى النضح لهما، الثالث: أنه لا يكفى النضح لهما بل لا بد من الغسل فيهما إلى الأول

٤٠٩
وجوب غسل الثوب من بول الغلام الرضيع
إعلاء السنن
بطن رسول الله مز ◌ّ فتركه حتى قضى بوله، ثم دعا بماء، فصبه عليه. رواه
الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن (فتح البارى ٢٨١:١).
٣٩٩ - عن: عائشة رضى الله عنها قالت: أتى رسول الله معّ له بصبى
يرضع فبال فى حجره فدعا بماء فصبه عليه. رواه مسلم (١٣٩:١).
٤٠٠- عن: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (أنه) قال: أخبرتنى
(أم قيس بنت محصن) أن ابنها ذاك بال فى حجر رسول الله من له، فدعا رسول
الله مز ◌ِّ بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا. أخرجه مسلم (١٣٩:١).
"روى أبو داود والبزار والنسائى وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم من حديث أبى السمح
قال: كنت أخدم رسول الله مِّرِ، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت
أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام، وقال البخارى: حديث
حسن، ولفظ الترمذى عن على رضى الله عنه مرفوعا: ينضح بول الغلام ويغسل بول
الجارية، وقال: حسن اهـ" (١: ١٣ و١٤) فالمراد بالرش والنضح الغسل الخفيف بغير
مبالغة فحصل التوفيق بين الأحاديث، ولأن النجاسة لا تزول بالنضح.
قوله: "عن عبيد الله إلخ" قلت: قوله "ولم يغسله غسلا" صريح فى نفى المبالغة
فى الغسل، أى لم يغسله غسلا شديدا، فإن المفعول المطلق يكون للتأكيد، وأما نفى
الغسل مطلقا فلا، فظهر أن المراد بالنضح ما يقابل هذا الغسل بعينه، لا ما يرادف
الرش من غير سيلان الماء فاندحض استدلال الخصم بما ورد فى بعض الروايات أنه مرتباتهم.
نضح على بول الغلام ولم يغسله على عدم وجوب الغسل مطلقا، فيحمل ما ورد فى
الروايات على معنى ذلك، أى لم يغسله غسلا بالمبالغة، وهذا هو قولنا معشر الحنفية
أنه يجب غسل بول الغلام كما يجب غسل بول الجارية إلا أنه لا يبالغ فى الأول كما
يبالغ فى الثانى، وهذا هو معنى قوله مرّ له "ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية" لما
=
ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وابن وهب من أصحاب مالك وإلى الثالث ذهب أبو حنيفة ومالك وسفيان
الثورى وأما الثانى فذهب إليه الأوزاعى وروى عن الشافعى ومالك وهو قول شاذ (ملخص من عمدة القارى ١ :
٨٨٩ باب صب الماء على البول فى المسجد ومعارف السنن ٢٦٨:١).

٤١٠
ج - ١
وجوب غسل الثوب من بول الغلام الرضيع
٤٠١- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله مَّالّه يؤتى
بالصبيان فأتى بصبى مرة فبال عليه فقال: صبوا عليه الماء صبا. رواه الطحاوى
وإسناده صحيح (آثار السنن ١٧:١).
٤٠٢- عن: أم الفضل مرفوعا: إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول
الجارية. أخرجه الطحاوى وإسناده حسن (آثار السنن ١٨:١).
ورد فى بعض الروايات "إنما يصب على بول الغلام" مكان "ينضح" كما سيأتى،
والصب نوع من الغسل، كما لا يخفى.
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" قلت: قوله ◌ِ ◌ّرِ: ((صبوا عليه الماء صبا))
صريح فى ما ذهب إليه أبو حنيفة من وجوب غسل بول الغلام، لما فيه من الأمر
بالصب بالمبالغة والصب نوع من الغسل كما قلنا.
قوله: "عن أم الفضل إلخ" قلت: دلالته على وجوب صب الماء على بول الغلام
ظاهرة، وهو الغسل الواجب فيه عندنا، قال الإمام محمد بن الحسن فى موطأه: "قد
جاءت رخصة (أى تخفيف) فى بول الغلام إذا كان لم يأكل الطعام وأمر بغسل بول
الجارية وغسلهما جميعا أحب إلينا" ثم أخرج عن مالك أنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضى الله عنها، أنها قالت: "أتى النبي ◌َ ◌ّ بصبى فبال على ثوبه، فدعا بماء
فأتبعه إياه" ، قال محمد: "وبهذا نأخذ، نتبعه إياه غسلا حتى ننقيه، وهو قول أبى
حنيفة رحمه الله" اهـ (ص ٦٥) ومعنى قوله "يغسل من بول الجارية" أى يبالغ فى غسله
بالدلك ونحوه.
قال فى التعليق الممجد: "وحمل أصحابنا النضح والرش على الصب الخفيف
بغير مبالغة وذلك، والغسل على الغسل مبالغة فاستويا فى الغسل. ويؤيده ما روى أبو
داود عن الحسن عن أمه أنها أبصرت أم سلمة تصب على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا
طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية" (ص٦٤).
قلت: وسيأتى ما يدل على استعمال النضح والرش فى هذا المعنى فثبت بهذه
الآثار أن حکم بول الغلام الغسل، إلا أن ذلك الغسل یجزئ عنه الصب، وإن حکم بول

٤١١
وجوب غسل الثوب من بول الغلام الرضيع
إعلاء السنن
الجارية الغسل أيضا إلا أن الصب لا يكفى فيه، لأن بول الغلام يكون فى موضع واحد
لضيق مخرجه وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه، فأمر فى الغلام بالصب، يريد به إسالة
الماء فى موضع واحد، وفى بول الجارية بالغسل لأنه يقع فى مواضع متفرقة، كذا قال
الزيلعى نقلا عن الطحاوى رحمه الله (١: ٦٧).
وأيضا فإن بول الغلام لا نتن له فيزول رائحته بصب الماء عليه صبا، وبول
الجارية أنتن منه لا يزول رائحته إلا بالغسل، أى صب الماء عليه مع الدلك وإزالة الرائحة
واجبة لا يحصل التطهير إلا بها. وأيضا فإن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فيكثر
حمل الذكور فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالغسل صبا من غير ذلك، دفعا للحرج.
هذا! ومن طعن على الحنفية فى هذا الباب فكأنه لم يفتح عينه إلى ما ذكرنا من الآثار.
ومن استدل على عدم وجوب الغسل فى بول الغلام بلفظ النضح والرش الوارد
فى حقه فلعله لم ينظر ما ورد فى إطلاقات الأحاديث من استعمال النضح والرش بمعنى
الغسل الكامل فضلا عن الغسل الخفيف. منها ما فى الترمذى فى المذى يصيب الثوب
عن سهل بن حنيف قلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبى منه؟ قال: يكفيك أن
تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك الحديث وصححه الترمذى (١) وحسنه (١: ١٧)
ومنها ما فى الترمذى أيضا (١: ٢٠) فى باب ما جاء فى غسل دم الحيض من الثوب:
"حتيه ثم أقرصيه بالماء ثم رشيه وصلى فيه" (٢) وفى مسلم (١: ١٤٠) "قال: تحته (أى
دم الحيضة) ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه " (٣) ومنها ما فى مسلم (١: ١٤٣)
عن على ابن أبى طالب "أرسلنا المقداد ابن الأسود إلى رسول الله مٍَّ، فسأله عن
الذى يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله مرّ له: ((توضأ وانضح
فرجك)). اهـ قال النووى: أما قوله ◌ّ ل "وانضح فرجك" فمعناه: اغسله، فإن النضح
(١) قلت: وحمله الشافعى على الغسل كما يقول الترمذى بعد إخراجه: اختلف أهل العلم الذى يصيب الثوب فقال.
بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل وهو قول الشافعى وإسحاق".
(٢) قلت: وحمله الشافعى على الغسل أيضا، فإن الترمذى يقول "وقال الشافعى: يجب عليه الغسل وإن كان أقل
من قدر الدرهم، وشدد فى ذلك".
(٣) قلت: قال النووى تحته: "وفى هذا الحديث وجوب غسل والنجاسة بالماء" (باب نجاسة الدم وكيفية غسله).

٤١٢
ج - ١
باب أن بول ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
٤٠٣- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ لِّ: أكثر
عذاب القبر من البول". رواه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط
يكون غسلا ويكون رشا، وقد جاء فى الرواية الأخرى: يغسل ذكره فتعين حمل النضح
عليه" اهـ قلت: فكذلك لما ورد فى بعض الروايات فى بول الغلام "صبوا عليه الماء
صباّ وإنما يصب من بول الغلام ونحوه، فليحمل لنصح الوارد فى غيرها عليه. هذا!
ولله الحمد على ما أنعم وعلم.
تنبيه:
قال الحافظ العلامة ابن دقيق العيد فى شرح عمدة الأحكام: اختلف العلماء فى
بول الصبى الذى لم يطعم الطعام فى موضعين: أحدهما فى طهارته أو نجاسته، ولا نردد
فى قول الشافعى وأصحابه فى أنه نجس والقائلون بالنجاسة اختلفوا فى تطهيره هل
يتوقف على الغسل أم لا؟ فمذهب الشافعى وأحمد أنه لا يتوقف على الغسل، بل
يكفى فيه الرش والنضح، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى غسله كغيره" اهـ (١: ٨٠) وقال
محشيه: " وهل نضح بول الصبى لكونه غير نجس أم لتخفيف نجاسته؟ أقول: أثبت
الخلاف الطحاوى فقال: قال قوم بطهارة بول الصبى قبل الطعام، وكذا جزم به ابن عبد
البر وابن بطال ومن تبعهما عن الشافعى وأحمد وغيرهما، وقد طعن بعضهم فى هذا
النقل وأثبت الاتفاق على نجاسته، فافهم". (١: ٨٣).
باب أن بول ما یؤ کل لحمه لیس بطاهر (١)
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قال المؤلف: وعم البول بإطلاقه کل بول، وقد ورد ما
يعارضه، وهو ما فى نيل الأوطار (١: ٤٨) عن أنس ابن مالك رضى الله عنه أن رهطا
(١) قال مالك بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن والاصطخرى والرؤبانى الشافعيان، وهو
قول الشعبى وعطاء والنخعى والزهرى وابن سيرين والحكم والثورى، وقال أبو داود ابن علية: بول كل حيوان
ونحوه وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير بول الآدمى، وقال أبو حنيفة والشافعى وأبو يوسف وأبو ثور وآخرون
كثيرون: الأبوال كلها نجسة إلا ما عفى عنه" (عمدة القارى ١: ٩١٩ باب أبوال الإبل والدواب والغنم
ومرابضها).

٤١٣
بول ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
إعلاء السنن
الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه (زيلعى ١٦٧:١) ورواه الدارقطنى
(٤٧:١) وقال: صحيح.
من عكل أو قال: عرينة قدموا فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله مرّ له بلقاح، وأمرهم
أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها متفق عليه اهـ وما فى مجمع الزوائد (١: ١١٨)
"عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له
أبى: ليس ذلك لك، قد تمتعنا مع رسول الله مَّظهر وأراد أن ينهى عن حلل الحيرة لأنها
تصبغ بالبول فقال له أبى: ليس ذلك ذلك، قد لبسهن النبى ◌َّةٍ ولبسناهن فى عهده
رواه أحمد. والحسن (البصرى) لم يسمع من عمر ولا من أبى " اهـ وما رواه الدار قطنى
عن براء وجابر رضى الله عنه مرفوعا: "لا بأس ببول ما أكل لحمه" كما فى النيل (١:
٤٩) وما فى فتح البارى (١: ٢٩٢): "روى ابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنه
مرفوعا أن فى أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم، والذرب فساد المعدة" اهـ.
فالجواب عن الأول كما فى فتح البارى (١: ٢٩١): "قال ابن العربى: تعلق بهذا
الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل، وعورضوا بأنه أذن لهم فى شربها للتداوى، وتعقب
بأن التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب، فكيف يباح الحرام لما لا يجب؟
وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة، بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على
خبره، وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى ﴿ وقد فصل لكم ما
حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم عليه، كالميتة
للمضطر، والله أعلم، وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح إلا لأمر واجب غير مسلم
فإن الفطر فى رمضان حرام، ومع ذلك فيباح الأمر جائز كالسفر مثلا، وأما قول غيره لو
كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله مّ له: إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها،
رواه أبو داود من حديث أم سلمة رضى الله عنها والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير
شفاء، فجوابه أن الحديث محمول على حالة الاختيار، وأما فى حال الضرورة فلا يكون
حراما كالميتة للمضطر" اهـ ملخصا بلفظه وفى الدر المختار (١: ٢١٦): اختلف فى
التداوى بالمحرم وظاهر المذهب المنع، كما فى رضاع البحر، لكن نقل المصنف ثمه وهنا
عن الحاوى: وقيل: يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء آخر، كما رخص الخمر

٤١٤
بول ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
ج - ١
للعطشان وعليه الفتوى " اهـ.
والجواب عن حديث البصرى رحمه الله أنه مبيح وحديث الباب محرم فيرجح،
كذا قال شيخى والله أعلم، ولا يعل بالانقطاع، فإن مراسيله مقبولة كما سأذكره،
والجواب عن حديث ابن عباس قد خرج مما ذكر فى تقرير حديث أبى هريرة، والجواب
عن حديث براء وجابر أنه غير محتج به، فصله فى نيل الأوطار (١: ٤٩) وفيه أيضا:
"قال ابن حزم: إنه خبر باطل موضوع" (١: ٥٠).
فائدة:
فى تهذيب التهذيب (٢: ٢٦٦): "وقال ابن المدينى: مرسلات الحسن إذا رواها
عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها وقال أبو زرعة: كل شئ يقول الحسن: قال
رسول الله مَّه: ((وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث". وفيه أيضا: "وقال الدار
قطنى: مراسيله فيها ضعف" (٢: ٢٧٠).
قلت: قد عرفت أن الاختلاف غير مضر وابن المدينى هو على ابن عبد الله شيخ
البخارى، وهو مقدم على الدار قطنى وما ظهر لى من مجموع كلامهم هو أن مراسيله
مقبولة عند من يحتج بالمرسل، وقد ذكره فى طبقات المدلسين فى طبقة الذين قال
فيهم: "الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له فى الصحيح لإمامته وقلة تدليسه
فى جنب ما روى كالثورى أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة" (ص٢ و٨
مصری) .
وفى التعليق الحسن (٢: ١٠٩): "ومنها ما أخرجه المزى فى تهذيب الكمال
بإسناده عن يونس بن عبيد قال: سألت الحسن رحمه الله قلت: يا أبا سعيد! إنك تقول:
قال رسول الله عَّهِ وإنك لم تدركه، قال: يا ابن أخى! لقد سألتنى عن شئ ما سألنى
عنه أحد قبلك، ولو لا منزلتك منی ما أخبرتك أنی فی زمان کما ترى - و کان فى عمل
الحجاج - كل شئ سمعتنى أقول: قال رسول الله مَّرِ فهو عن على بن أبى طالب، غير
أنى فى زمان لا أستطيع أن أذكر عليا رضى الله عنه" انتهى.
6

27
إعلاء السنن
بول ما يؤ كل لحمه ليس بطاهر
٤١٥
٤٠٤- عن: أبى أمامة رضى الله عنه عن النبى ◌ّ اتّ قال: اتقوا البول فإنه
أول ما يحاسب به العبد فى القبر" رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون.
(مجمع الزوائد ٢٠٥:١).
٤٠٥- عن: أبى هريرة رضى الله مرفوعا: "استنزهوا من البول، فإن عامة
عذاب القبر منه". صححه ابن خزيمة وغيره، كذا فى فتح البارى (٢٨٩:٢).
قلت: قال الشيخ العلامة فخر الدين النظامى رحمة الله عليه فى كتابه فخر
الحسن: "هذا دليل جليل على سماع الحسن من على المرتضى وإكثاره عنه كرم الله
تعالى وجهه ووجه من رأى وجهه، والرواة ليس فيهم كلام للثقات" انتهى - ومنها ما
أخرجه أبو يعلى فى مسنده: حدثنا حوثرة بن أشرس قال: أخبرنا عقبة بن أبى الصهباء
الباهلى قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عليا رضى الله عنه يقول: قال رسول الله
مرّلغيره: مثل أمتى مثل المطر، الحديث. قال السيوطى فى اتحاف الفرقة بوصل الخرقة:
"قال محمد بن الحسن الصيرفى شيخ شيوخنا: هذا نص صريح فى سماع الحسن من
على رضى الله عنه، ورجاله ثقات، حوثرة وثقه ابن حبان وعقبة وثقه أحمد وابن
معین". انتهى.
قوله: "عن أبى أمامة إلخ" قلت: دلالة قوله مَّه ((اتقوا البول)) بعمومه على معنى
الباب ظاهرة، وكذا دلالة "استنزهوا من البول". قال الحافظ فى الفتح: والتمسك بعموم
حديث أبى هريرة الذى صححه ابن خزيمة وغيره بلفظ "استنزهوا من البول" أولى، لأنه
ظاهر فى تناول جميع الأبوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد، والله أعلم. (١: ٢٨٩). قلت:
لا سيما إذا انضم إليه ما رواه الحاكم بسند ضعيف فى قصة هذا الحديث من سؤاله من
عن امرأة الصحابى الذى ابتلى فى القبر، وقولها إنه كان يرعى الغنم ولا يتبرأ من بوله،
فحينئذ قال ◌َّه "استنزهوا من البول إلخ" فإنه يدل على نجاسة أبوال ما يؤكل
صراحة، والحديث الضعيف يكفى لتأييد العموم الوارد فى الحديث الصحيح، فإن
الأصل إجراء العام على عمومه وأيده مرسل ابن سعد وهو مرسل حسن، وقد ذكرنا فى
المتن وجه تأییده.

:٤١٦
ج - ١
بول ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
٤٠٦- وروى: أنه عليه السلام لما فرغ من دفن صحابى صالح ابتلى
بعذاب القبر جاء إلى امرأته فسألها عن أعماله، فقالت: كان يرعى الغنم ولا
يتنزه من بوله فحينئذ قال عليه السلام: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب
القبر منه، كذا فى نور الأنوار، وعزاه فى حاشيته إلى الحاكم (١) وقال فى العرف
الشذى: سنده ضعيف(٢) ولكنه يكفى تأييدا للعموم، وإبقاءه على حاله.
وأما ادعاء تخصيصه بحديث العرنيين فلا يتمشى أصلا، فليس فيه ما يدل على
طهارة بول الإبل، بل غاية ما فيه أنه مر أذن لهم بشرب أبوالها لمرض كان بهم وإباحة
تناول الشئ فى وقت الضرورة لا يقتضى حله وطهارته مطلقا، وإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال، واحتج ابن المنذر لقوله (فى طهارة أبوال ما يؤكل لحمه) بأن الأشياء على
الطهارة حتى تثبت النجاسة، قال: وفى ترك أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم فى أسواقهم.
واستعمال أبوال الإبل فى أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها، قال
الحافظ ابن حجر: "وهو استدلال ضعيف، لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدل
ترك إنكاره على جوازه، فضلا عن طهارته، وقد دل على نجاسة الأبوال كلها حديث أبى
هريرة الذى قدمناه قريبا" قال الحافظ: " وذهب الشافعى والجمهور إلى القول بنجاسة
الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره (٣)". اهـ.
ولو سلم دلالته على طهارة هذا البول فهو مبيح، وما ذكرنا من الأحاديث فى المتن
محرمة، وإذا تعارض المبيح والمحرم يرجح المحرم ويجعل متأخرا إذا جهل التاريخ، لكيلا
يلزم النسخ مرتين كما عرف فى الأصول، وأما ما رواه الحسن أن عمر بن الخطاب أراد
أن ينهى عن حلل الحيرة لأنها تصيغ بالبول فقال له أبى: ليس ذلك لك، قد لبسهن
(١) قلت: لعل الحاكم رواه فى غير المستدرك، وأما فيه فليس سوى قوله "استنزهوا من البول إلخ" (مؤلف).
(٢) قلت: لعله خطأ من ضابط العرف الشذى، فإنه يدل على أن الشيخ وجد هذه الرواية ورأى فى إسناده ضعفا،
ولكنه قال فى أماليه على صحيح البخارى: " وما فى حاشية نور الأنوار نقلا عن مستدرك الحاكم .... فلم أجده
فى النسخة المطبوعة ولا فى القدر الموجود من النسخة القلمية عندى ولو ثبت لكان فصلا فى الباب" (فيض.
البارى ١: ٣١٤ باب ما جاء فى غسل البول إلخ).
(٣) فتح البارى ١: ٢٦٩ باب أبوال الإبل والدواب إلخ.

٤١٧
بول ما يؤكل لحمه ليس بطاهر
إعلاء السنن
وأخرجه البيهقى والحكيم الترمذى من طريق ابن إسحاق حدثنى أمية بن
عبد الله أنه سئل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول رسول الله عّ لِّ فى هذا؟
فقالوا: ذكر لنا أن رسول الله ◌ّ ل سئل عن ذلك، فقال: كان يقصر فى بعض
الطهور من البول، وأخرج ابن سعد قال: أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنى أبو
معشر عن سعيد المقبرى قال: لما دفن رسول الله مرّ له سعد بن معاذ قال: لو
نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفت فيها أضلاعه
من أثر البول، كذا فى شرح الصدور للسيوطى، قلت: وسند ابن سعد مرسل
حسن، ولكن ليس فيه ذكر الغنم ونحوه، ولكن لا يظن بسعد أنه كان لا
يستنزه من بول نفسه لكونه نجساً بالإتفاق.
النبى مَّ اللّه ولبسناهن فى عهده، رواه أحمد (١) ولفظ عبد الرزاق عنه: قال عمر رضى الله
عنه: لو نهينا عن هذه (٢) العصب، فإنه يصبغ بالبول، فقال أبى بن كعب: والله ما ذلك
لك قال: لم؟ لأنا لبسناها على عهد رسول الله مَّظاهر والقرآن ينزل، وكفن فيه رسول الله
زلتر ، فقال عمر رضى الله عنه: صدقت، كذا فى كنز العمال (٥: ١٤٢) فليس فيه ما
يستدل به على طهارة بول مأكول اللحم، لأن قول أبى بن كعب رضى الله عنه "ليس لك
ذلك إلخ" يحتمل أن يكون منشأه طهارة هذا البول، أو يكون معناه أن صبغ تلك
الثياب به ليس بالمتيقن، بل إنما هو أمر موهوم منشأه ما سمع من أفواه بعض الناس أنها
تصبغ كذلك من غير تحقيق، وليس لك النهى عن شئ لبسه النبى معٍَّ وأصحابه من
بعده بمثل هذا التوهم، ويؤيد ذلك ما ذكره فى مجمع البحار نقلا عن النهاية لابن الأثير
ومنه حديث عمر رضى الله عنه: "أراد النهى من عصب اليمن، وقال: نبئت أنه يصبغ
بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق (٣)" (١: ٣٩١) فالأثر بهذا اللفظ صريح فى الاحتمال
(١) مسند أحمد ٥: ١٤٣ .
(٢) كذا فى الأصل ومثله فى كنز العمال وفى مصنف عبد الرزاق: "هذا العصب" (١: ٣٨٣) وهو الصحيح،
والعصب برود يمنية يجمع غزلها ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتى موشيًا لبقاء ما عصب منه أبيض، كما فى
حاشية عبد الرزاق.
(٣) قلت: أخرجه عبد الرزاق عن أيوب عن ابن سيرين قال: هم عمر أن ينهى عن ثياب جبرة لصبغ البول، ثم قال:
كان نهينا عن التعمق (١: ٣٨٣ حديث ١٤٩٤).

٤١٨
ج - ١
أبواب الاستنجاء
باب أن الروثة نجسة
٤٠٧- عن: عبد الله رضى الله عنه يقول: أتى النبى ◌ّ لِّ الغائط، فأمرنى
أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد، فأخذت
روثة فأتيت بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا رکس، رواه البخارى
(٢٧:١) .
باب كون الاستنجاء سنة بالماء
إذا طهر موضع الاستنجاء بالأحجار ولم يتجاوز النجاسة عن محلها
٤٠٨- عن: أنس ابن مالك رضى الله عنه يقول: كان رسول الله منز له
يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجى بالماء. رواه
البخارى (٢٧:١).
الذى أيدناه. ثانيا وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، على أن الأثر ليس فيه ما يدل على
أن تلك الثياب كانت تصبغ ببول مأكول اللحم دون غيره، بل هو مطلق عنهما، فلا
يستقيم به الاستدلال ما لم يقع التصريح بكونها كانت تصبغ به بل لو دل لدل على
طهارة البول مطلقا، ولا قائل به، هذا! والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب أن الروثة نجسة
قوله: "عن عبد الله إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
باب كون الاستنجاء سنة بالماء
إذا طهر موضع الاستنجاء بالأحجار ولم يتجاوز النجاسة عن محلها
قال المؤلف: دل الحديث الأول والثانى على استنجاءه مّ هم بالماء، والثالث على
كون حالهم حين عدم تجاوز النجاسة محلها، وعلى كون الاستنجاء بالماء مسبوقا
بالحجارة، فدل المجموع على جميع أجزاء الباب، وثبت بهذا كله التفصيل الذى ذهب

٤١٩
الاستنجاء بالماء
إعلاء السنن
٤٠٩- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان النبى ◌ّ التٍّ إذا أتى الخلاء
أتيته بماء فى تور أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده الأرض، ثم أتيته بإناء آخر،
فتوضأ . رواه أبو داود وسكت عنه(١).
٤١٠- عن: على رضى الله عنه قال: إن من كان قبلكم كانوا يعبرون
بعراً، وأنتم تثلطون ثلطا، فأتبعوا الحجارة الماء. أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى
بإسناد حسن كذا فى الدراية ١٥٠ .
٤١١- عن: عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال قال رسول الله عز له: "إذا
بال أحدكم فلينتثر (٢) ذكره ثلثا، قال زمعة: مرة، فإن ذلك يجزئى. (قلت: رواه
إليه فقهاءنا رحمهم الله فى الباب، كما فى الهداية وغيرها، ونصها: "ولو جاوزت
النجاسة مخرجها لم يجز إلا الماء، وهذا لأن المسح غير مزيل، إلا أنه اكتفى به فى
موضع الاستنجاء، فلا يتعداه، ثم يعتبر القدر المانع وراء موضع الاستنجاء عند أبى
حنيفة وأبى يوسف، لسقوط اعتبار ذلك الموضع، وعند محمد مع موضع الاستنجاء
اعتبارا بسائر المواضع" (١: ٦٢) أفاده الشيخ دامت بركاته.
وفى الكفاية: والفرق بينهما أن هذا موضع محكوم بطهارته شرعا حتى لو صلى
بدون الغسل مع استعمال الأحجار يجوز بلا كراهة بالإجماع فصار كالطهارة حقيقة،
بخلاف قليل النجاسة فإنه غير محكوم بطهارته حتى كرهت الصلاة عندنا ولم يجز عند
الشافعى رحمه الله، فافترقا".
قوله: "عن عيسى بن يزداد إلخ" قلت: أما عيسى فقد عرفت أن ابن حبان ذكره
فى الثقات، وأما أبوه يزداد فذكره عبد الباقى بن قانع فى معجم الصحابة وابن مندة فى
معرفة الصحابة وأبو عمر فى الاستيعاب، وقال: قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا
(١) باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى (١: ٧).
(٢) هكذا فى الأصل، ووقع فى ابن ماجة (ص٢٨ باب الاستبراء بعد البول) ومراسيل أبى داود (حديث ٤) "فلينثر"
بالثاء المثلثة، وفى مسند أحمد (٤: ٣٤٧) "فلينتر" بالتاء المثناة، ثم إن الحديث مروى عند ابن ماجة وأحمد عن
عيسى بن يزداد عن أبيه، ووقع فى نسختنا من مراسيل أبى داود "عيسى بن زاذان عن أبيه".

ج - ١
الاستنجاء بالماء
٤٢٠٤٨٠
ابن ماجة خلا قوله " فإن ذلك یجزئی عنه") رواه أحمد وفيه عیسی بن يزداد
تكلم فيه أنه مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات مجمع الزوائد ٨٤:١) قلت:
أخرجه العزيزى (١٠٦:١) بلفظ ابن ماجة عن يزداد وعزاه إلى الإمام أحمد
ومراسيل أبى داود (وهو رواية عيسى هذا عن أبيه عندهما)(١) وقال: "قال
الشيخ: حديث صحيح . فمن وثقه وصحح حديثه يقدم على من جهله.
أبوه، وهو تحامل منه، كذا فى الجوهر النقى (١: ٢٨) وفى التهذيب: "وقال ابن حبان:
يقال: إن له صحبة إلا أنى لست أعتمد على خبر زمعة بن صالح، يعنى راوى حديثه،
قلت: ولم ينفرد به زمعة (٢)، بل تابعه عليه زكريا بن إسحاق عند أحمد بن حنبل فى
مسنده، ورواه البغوى من رواية معتمر بن سليمان، وتمام سبعة من الحفاظ كلهم قالوا فيه
يزداد، وقال العسكرى: وذكر بعضهم أنه أدرك النبى ◌ّ رِ اهـ" (١: ١٩٩ و٢٠٠).
وذكره الحافظ فى الإصابة (١: ١٠٦) فى القسم الثالث (وهم المخضرمون الذين أدركوا
الجاهلية والإسلام، ولم يرد فى خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبى معٍَِّّ ولا رأوه، وأحاديث
هؤلاء عن النبى مؤ لّ مرسلة بالاتفاق) فقال: "أزداد له إدراك، كان مع بشير بن
الخصاصية وغيره فى فتوح العراق سنة ثنتى عشرة، ذكره سيف وعنه الطبرى" . .
قلت: فالحديث إذن مرسل صحيح، وهو حجة عندنا، ودلالته على عدم وجوب
الاستنجاء من البول بالحجر ظاهرة، لقوله ◌ّالله: فإن ذلك (أى النثر ثلاث مرات) يجزئ
عنه، وإذا أجزأ النثر فلا حاجة إلى الحجر كما لا يخفى نعم! أخذ الحجر ونحوه بعد
البول سنة كما سيأتى.
(١) قلت: الأثر مذكور فى مراسيل أبى داود (ص٢) برواية عيسى هذا، وكذا هو فى المسند لآن يزداد لم يرو عنه غير
ابنه عیسی کما فى التهذيب (١: ١٩٩) مؤلف.
(٢) قلت: زمعة هذا من رجال مسلم ضعفه الناس وقال البخارى: هو جائز الحديث مع الضعف الذى فيه، قال
الجوزجانى: متماسك، وقال ابن عدى: ربما يهم فى بعض ما يرويه وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به اهـ
ملخصا من التهذيب (٣: ٢٣٧) وبالجملة هو حسن الحديث (مؤلف).