Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ إعلاء السنن ٣٦٨- عن: (أبى سعيد) الخدرى قال: بينما رسول الله مّوظلم يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رآى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ◌ّ التٍّ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله منّ اله: إن جبرئيل عليه السلام أتانى فأخبرنى أن فيهما قذرا - أو قال أذى- وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما. رواه أبو داود وسكت عنه، وفى بلوغ المرام: ٣٥:١١): وصححه ابن خزيمة، اهـ ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الثامن والسبعين من القسم الأول إلا أنه لم يقل فيه "وليصل فيهما" (زيلعى) (١). باب أن المنی نجس ٣٦٩- عن: عائشة رضى الله عنها أنها قالت فى المنى إذا أصاب الثوب: "إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه". رواه الطحاوى وإسناده صحيح (آثار السنن ١٤:١). فائدة: وقد روى أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه (١: ٤٠) نا حفص بن غياث عن الأعمش عن يحيى بن وثاب قال: "سئل ابن عباس رضى الله عنه خرج إلى الصلاة فوطئ على عزرة، قال: إن كانت رطبة غسل ما أصابه، وإن كانت يابسة لم تضره" . ورجاله رجال الصحيح. باب أن المنی نجس قوله: "عن عائشة إلخ" قال الشيخ: واهتمام رسول الله ◌ّ بإزالته أبدا، إما بالغسل وإما بالفرك من غير ترك مرة، دليل على نجاسته أيضا. وفى تابع الآثار: قوله المنى إلخ (أى قول جامع الآثار) وما ورد من تشبيه بالمخاط فلا يستلزم الطهارة، بل (١) نصب الراية ١: ٢٠٧ باب الأنجاس، تحت الحديث الثانى. 1 ١ ج - ١ المنی نجس ٣٨٢ يحتمل عدم حصر طهارة الثوب عنه فى الغسل اهـ (ص٧٠) (١) قال المؤلف: أما ما ورد فى الغسل والفرك فهو ما فى التلخيص الحبير (٢) "عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله عّ لّ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا(٣)، رواه الدارقطنى وأبو عوانة فى صحيحه وأبو بكر البزار، وأعله البزار بالإرسال عن عمرة: وما فيه أيضا: "وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواه ابن الجارود فى المنتقى عن همام بن الحارث قال: كان عند عائشة رضى الله عنها ضيف فأجنب . فجعل يغسل ما أصابه، فقالت عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله مَّةٍ يأمرنا بحته، وأما الأمر بغسله فلا أصل له اهـ". والإعلال بالإرسال فى الحديث الأول لا يصح، فإنه يمكن أن يثبت الحديث بالطريقين متصل ومنقطع ومسند ومرسل، وكل ما فى صحيح أبى عوانة صحيح كما فى خطبة كنز العمال (٣:١) وما رواه الدارقطنى - وقال صحیح - "عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ێ کان إذا أصاب ثوبه منی غسله، ثم يخرج إلى الصلاة وأنا أنظر إلى بقعة (٤) من أثر الغسل فى ثوبه" (٥). وأما الحديث الذى ورد فيه التشبيه فما رواه الدارقطنى (١: ٤٦) "حدثنا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن إسحاق الحربى نا سعيد بن يحيى بن الأزهر نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء (ابن أبى رباح) عن ابن عباس قال: سئل النبى مرّ له عن المنى يصيب الثوب قال: إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما (١) يعنى يمكن أن يكون التشبيه فى إزالته بالفرك كالمخاط قاله الشيخ دامت بركاته (مؤلف). (٢) باب النجاسات والماء النجس ١: ٣٣ رقم ٢٣. (٣) قد اختلف أهل العلم فى المنى، فذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال: يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقالت العترة ومالك: لا بد من غسله رطبا ويابسا وقال الليث: هو نجس ولا تعاد منه الصلاة وقال الحسن بن صالح: لا تعاد الصلاة من المنى فى الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه إن كان فى الجسد وإن قل وقال الشافعى وداود وهو أصح الروايتين عن أحمد بطهارته (نيل الأوطار ١: ٤٧ و٤٨ باب ما جاء فى المنى). (٤) يدل على أن إزالة أثر النجاسة بحيث لا يبقى منه شىء لا يجب لكنه محمول على بقائه بعد السعى التام فى إزالته باليد والماء (مؤلف). (٥) الدارقطنى، باب ما ورد فى طهارة المنى ١: ١٢٥ رقم ٥. ٠٠٠ ١ جـ ذ فـ 25 إعلاء السنن المنی نجس ٣٨٣ يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة. لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، ومحمد ابن عبد الرحمن هو ابن أبى ليلى ثقة فى حفظه شىء اهـ". وفى نصب الراية (١١٠:١): "قال ابن الجوزى فى التحقيق (١) وإسحاق إمام مخرج له فى الصحيحين، ورفعه زيادة وهى من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ. انتهى "، ورواه البيهقى فى المعرفة من طريق الشافعى ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفا، وقال: هذا هو الصحيح موقوف اه". قلت: لا منافاة بين كونه موقوفا ومرفوعا فيمكن أن يروى مرة مرفوعا، ومرة أخرى موقوفا، وقد عرفت قبل أن محمد بن عبد الرحمن محتج به، ومحمد بن مخلد وإبراهيم الحربى صحح حديثهما الدارقطنى (٤٦:١) وسعيد هذا ثقة من شيوخ مسلم وابن ماجة، كما فى تهذيب التهذيب (٩٧:٤) وشريك كان من الإثبات فلما ولى القضاء تغير حفظه، وكان يتبرء من التدليس ونسبه عبد الحق فى الأحكام إلى التدليس، وسبقه إلى وصفه به الدارقطنى كذا فى طبقات المدلسين (ص ١٠) وفى تهذيب التهذيب (٤٣٣٥:٤: قال العجلى: كوفى ثقة وكان حسن الحديث وكان أروى الناس عنه إسحاق . الأزرق آهـ" وفى (ص٣٣٦): "قال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش زهير فوقه وإسرائيل أصح حديثا منه وأبو بكر بن عياش بعده" . قلت: حديثه هذا ليس عن الأعمش والحاصل أنه محتج به فى هذا الموضع، وقد تكلم فيه الآخرون، كما فى تهذيب التهذيب، والاختلاف غير مصر. وقد مر الجواب عن التشبيه منقولا عن تابع الآثار، والله تعالى أعلم. ثم اعلم أنه يرد على ما فى الهداية: "والمنى نجس يجب غسله إن كان رطبا فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك" ما رواه ابن خزيمة فى صحيحه كما فى فتح البارى (٢٨٦:١) عن عائشة رضى الله عنها كانت تسلت المنى من ثوبه بعرق الإزخر ثم يصلى فيه وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه فإنه يتضمن ترك الغسل فى الحالتين وقد رواه (١) وقال الشيخ ابن تيمية نحوه فى المنتقى (مؤلف). (٢) يعنى كلام ابن الجوزى، وكلام نصب الراية مستمر. ٣٨٤ المنی نجس ج - ١ الإمام أحمد فى مسنده مرفوعا كما فى نصب الراية (١١٠:١): "حدثنا معاذ بن معاذ أنبأ عكرمة عن عمار بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة رضى الله عنها قالت: کان رسول الله ګے یسلت المنی من ثوبه بعرق الإذخر ثم یصلی فیه، ویحتہ یابسا ثم يصلى فيه". وهذا الإسناد رجاله رجال الجماعة، إلا عبد الله هذا، فإن البخارى لم يخرج له وأخرج الباقون، وقال صاحب التهذيب: "روى عن عائشة" وفى تهذيب التهذيب: "قال ابن حزم فى المحلى: لم يسمع من عائشة رضى الله عنها" (٣٠٨:٥) فإن سلم الانقطاع فهو غير مضر عند أصحاب المذهب، وفى نيل الأوطار (٥٤:١) ! " قالوا: الأصل الطهارة فلا ننتقل عنها إلا بدليل وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلا أو مسحا أو فركا أو حتا أو حكا ثابتٍ، ولا معنى لكون الشىء نجسا إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المنى نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، وهذا خلاصة. ما فى المسئلة من الأدلة من جانب الجميع". واستحسنه شيخنا. نجاسة رطوبة الفرج: فى التلخيص الحبير (١٢:١): "لم يذكر الرافعى الدليل على طهارة رطوبة فرج المرأة، وقد روى ابن خزيمة فى صحيحه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغ زوجها ناولته فمسح عنه الأذى ومسحت عنها، ثم صليا فى ثوبيهما: موقوف. ومن طريق يحيى بن سعيد عن القاسم: سألت عائشة رضى الله عنها عن الرجل يأتى أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه، فقالت: كانت المرأة تعد خرقة، فإذا كان مسح بها الرجل الأذى عنه لم ير أن ذلك ينجسه" : قال بعض الناس: فهذا الأثر يصح به الاستدلال على طهارة رطوبة فرج المرأة على مذهب الإمام الشافعى القائل بطهارة المنى، دون مذهب الإمام الأعظم القائل بنجاسته، وهذه الرطوبة لا تخلو عن المنى، فمن قال بطهارته لا يضره خلطه فى الرطوبة، ومن قال بنجاسته لا يصح له القول بطهارة الرطوبة، فإنها مخلوطة بالمنى النجس فتكون نجسة. ويعارض هذا الأثر أثر عائشة رضى الله عنها المذكور فى المتن فإنه دال على الطهارة وأثر المتن على النجاسة، ويمكن التطبيق بحل أثر المتن على التنظيف، ولكن أصحابنا لم : ٣٨٥ المنی نجس إعلاء السنن ٣٧٠- عن: عبد الله بن عمر رضى الله عنه أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله عزالم أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله مع اليه: يذهبوا إليه بل رجحوا جانب النجاسة، لأن النبى معَّظِّ ثبت عنه ما يدل على نجاسة المنى، وقد مر قريبا. قلت: هذا كلام لا طائل تحته، فإنه ليس فى أثر عائشة هذا ما يدل على طهارة الرطوبة، بل غاية ما فيه أن الرجل إذا مسح الأذى عنه بخرقة ثم يلبس الثوب ويعرق فيه لا ينجس ذلك ثوبه وهذا مما يأتى على مذهب أبى حنيفة أيضا مع كون تلك الرطوبة نجسة لخلطها بالمنى - قال فى رد المحتار (١: ٣٤٨) تحت قول الدر: "بنحو حجر منق" ما نصه "ولم يرو به حقيقة الإنقاء بل تقليل النجاسة ولذا يتنجس الماء القليل إذا دخله المستنجى وأجمع المتأخرون على أنه لا ينجس بالعرق ، حتى لو سَال منه (أى من الدبر) وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع". ملخصا فلما لم يتنجس الثوب بعرق الدبر فعدم تنجسه بعرق الذكر أولى. وفى مراقى الفلاح: "ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم عليهما أو من بلل قدم، وظهر أثر النجاسة وهو طعم أو لون أو ربح فى البدن والقدم تنجسا لوجودها بالأثر، وإلا أى وإن لم يظهر أثرها فيهما، فلا ينجسان" اهـ (ص٩١)، ولا يخفى أن أثر المنی لا یظهر فى الثوب ولو عرق الرجل فيه بعد مسحه بخرقة فلا ینجس به الثوب، لا سيما والذكر أقل الأعضاء عرقا فى بدن الإنسان كما هو مشاهد، نعم! لو لم يكن فى الأثر ذكر المسح بخرقة لدل على طهارة الرطوبة والمنى جميعا، وأما وهو مقيد به فلا دلالة له على شىء منهما ولا معارضة بينه وبين أثر المتن أصلا، بل فيه تأييد له من حيث إطلاق الأذى على المنى فيه وهو فى لسان الشرع يحمل على النجاسة كما ذكرناه قبل، فافهم وكن من الشاكرين. وحديث "إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيئ والدم والمنى". رواه الدارقطنى وقال: "لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدا، وإبراهيم وثابت ضعيفان" وقال البيهقى: "باطل لا أصل له" كذا فى الزيلعى (١: ١١٠). قوله: "عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه إلخ" قلت: وجه الدلالة فى قوله مَ ◌ّهِ: ج - ١. المنى نجس ٣٨٦٠ ((توضأ واغسل ذكرك ثم نم. رواه الشيخان (آثار السنن). ٣٧١- عن: معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبى ◌َّ هل كان رسول الله عَ لَّ يصلى فى الثوب الذى يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. رواه أبو داود وآخرون وإسناده صحيح. (آثار السنن) . ٣٧٢ - عن: عائشة قالت: تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغ زوجها ناولته فمسح عنه الأذى ومسحت عنها وصليا فى ثوبيهما. أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه (التلخيص الحبير) . ٣٧٣- عن: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب فى ركب فيهم عمرو بن العاص، وإن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه، فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع "اغسل ذكرك" فإنه يدل على وجوب هذا الغسل، كما هو مقتضى صيغة الأمر من غير صارف. لا يقال: إنه مَّرِ أمره يغسل الذكر لأجل رطوبة فرج المرأة لا للمنى لأنا نقول: لم يسئل عمر عن جنابة الجماع خاصة، بل أطلق الجنابة وهى تعم الجماع والاحتلام كليهما. لا يقال: أمره النبى مرّظاهر بالوضوء أيضا وهو أمر الندب، فليكن أمره بغسل الذكر كذلك، قلنا: قام الدليل على صرف الأول عن الوجوب دون الثانى فافترقا نعم! يقوم المسح بخرقة مقام الغسل أيضا، كما دل عليه أثر عائشة وسيأتى، ولا بد من أحدهما صونا للثياب عن النجاسة. قوله: "عن معاوية إلى قوله عن عائشة إلخ" قلت: وجه دلالتهما على الباب إطلاق أم حبيبة وعائشة رضى الله عنهما لفظ الأذى على المنى، والأذى فى لسان الشرع يحمل على النجاسة كناية عن عينهما، قاله العينى، كما مر فى الباب السابق. قوله: "عن يحيى بن عبد الرحمن إلخ" قلت: الحديث أخرجه فى كنز العمال (٥: ١٣٠) كما مر ذكره فى آخر أبواب التيمم وفيه زيادة أبيه بين يحيى وعمر بن ٣٨٧ المنى نجس إعلاء السنن الركب ماء، حتى إذا جاء ماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب، وا عجبا لك يا عمرو بن العاص! لئن كنت تجد ثيابا أو كل الناس يجد ثيابا؟ والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر. رواه مالك وإسناده صحيح (آثار السنن). ٣٧٤- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال فى المنى يصيب الثوب: "إن رأيته فاغسله وإلا فاغسل الثوب كله رواه الطحاوى وإسناده صحيح (آثار السنن ١٤:١). ٣٧٥ - عن: عبد الملك بن عمير قال: سئل جابر بن سمرة وأنا عنده، عن الرجل يصلى فى الثوب الذى يجامع فيه أهله، قال: صل فيه إلا أن ترى الخطاب وهو الصحيح كما أشرنا إليه سابقا. فالحديث متصل صحيح، ووجه دلالته على الباب فى تأخير عمر رضى الله عنه الصلاة لأجل غسل المنى تأخيرا أنكره عليه أصحابه، وهذا دليل النجاسة، فلو كان طاهرا لعد تأخيره ذلك من الغلو فى الدين، كما لو أخر أحد الصلاة لأجل إزالة المخاط والبزاق عن ثوبه، ولو كان تأخيره لعدم علمه بطهارة الثوب عن المنى بالمسح بخرقة أو إذخرة لأشار عليه أحد من الصحابة أن لا يؤخر الصلاة لغسله بل يمسحه بخرقة أو إذخرة ثم يصلى فيه، كلا! ولكنهم أشاروا عليه بأن يدع ثوبه يغسل من بعد، وهذا بمنزلة الاتفاق على لزوم الغسل عند جميعهم فرد عمر رضى الله عنه إشارتهم هذه، وأصر على غسل ثوبه، فثبت أن المنى نجس وأن الرطب منه لا يطهر إلا بالغسل والدليل على كونه رطبا إصرار عمر على غسله، فلو كان يابسا لاكتفى بفركه عن ثوبه مكانه ولا يؤمر بذلك لإزالة الطاهر من المخاط والبزاق. قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قلت: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة حيث أمر أبو هريرة رضى الله عنه بغسل الثوب كله إذا لم ير مكانه ولا يؤمر بذلك لإزالة الطاهر من المخاط ، والبزاق، ونحوهما. قوله: "عن عبد الملك بن عمير إلخ" قلت: فى قول جابر: "فإن النضح لا يزيده إلا شرا" دلالة ظاهرة على نجاسة المنى، فإن الطاهر لا يزيد الشر أصلا. ج - ١ المنى نجس ٣٨٨ فيه شيئا فتغسله ولا تنضحه فإن النضح لا يزيده إلا شرا (١) رواه الطحاوى وإسناده حسن (آثار السنن ١٤:١). ٣٧٦- عن: عبد الكريم بن رشيد قال: سئل أنس بن مالك رضى الله عنه عن قطيفة أصابتها جنابة لا يدرى أين موضعها، قال: اغسلها. رواه الطحاوى وإسناده صحيح (آثار السنن ١٤:١). ٣٧٧- قال: وكيع عن أفلح بن حميد عن أبيه قال: "عرسنا مع ابن عمر بالأبواء ثم سرنا حين صلينا الفجر حتى ارتفع النهار، فقلت لابن عمر: إنى صليت فى إزارى وفيه احتلام ولم أغسله، فوقف على ابن عمر فقال: انزل فاطرح إزارك وصل ركعتين واقم الصلاة ثم صل الفجر، ففعلت". كذا فى المدونة لمالك (٢٥:١) قلت: سند رجاله رجال الصحيح . .. ٣٧٨ - عن: عمرو بن العاص فى قصة احتلامه فى غزوة ذات السلاسل وتيممه عن غسل الجنابة لأجل خوفه على نفسه من شدة البرد: "فغسل مغابنه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم" . الحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك (١٧٧:١) وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبى عليه، وقال : . قوله: "عن عبد الكريم إلخ" قلت: لا يخفى ما فى غسل القطيفة من الصعوبة، ومع ذلك أمر أنس رضى الله عنه بغسلها إذا لم يدر موضع الجنابة، وهذا لا يؤمر به إلا فى النجس دون الطاهر، مثل البزاق والمخاط، فإن تحمل المشاق لغسل الطاهر ليس من الدین فی شئ. قوله: "قال وكيع إلخ" قلت: فيه دلالة أيضا على نجاسة المنى لأن ابن عمر أمره بطرح الإزار عن جسده ولو كان طاهرا كالبزاق لم يأمره بذلك كما لا يخفى. (١) قلت: وأخرج ابن حبان عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبى مرٍّ أصلى فى الثوب الذى آتى فيه أهلى؟ قال: نعم! إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله (موارد الظمآن ١: ٨٢). فدل على أن جواب جابر بن سمرة هذا لم يكن من عنده وإنما كان فيه حديث مرفوع إلى النبى مت بله . ٣٨٩ المنى نجس إعلاء الشنن "على شرطهما". ٣٧٩- عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله عز ◌ّ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا. رواه الدارقطنى والطحاوى وأبو عوانة فى صحيحه وإسناده صحيح (آثار السنن ١٥:١). قوله: "عن عمرو بن العاص إلخ" قلت: فلو كان المنى طاهرا لم يهتم عمرو بغسله عن مغابنه فى مثل هذا البرد الذى ترخص فيه بالتيمم عن غسل الجنابة . .. قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ" قلت: فى الحديث دلالة على التقسيم وعلى أن وظيفة اليابس من المنى الفرك، ووظيفة الرطب منه الغسل، وأصرح منه فى التقسيم أثر عمر رضى الله عنه حيث قال: "إن كان رطبا فاغسله، وإن كان يابسا فاحككه" (١) ومقتضاه عدم طهارة الرطب إلا بالغسل كما لا يخفى، وهذا هو قولنا معشر الحنفية. قلت: وحديث عائشة هذا بلفظ " كان رسول الله مَ لله يسلت المنى من توبه بعرق الإذخر ثم يصلی فیه ویحته يابسا " أخرجه ابن خزيمة كما فى فتح البارى (١ : ٢٨٦) وهو يدل على ترك الغسل مطلقا، ففيه أنه أخرجه البيهقى من طريقين: أحدهما من طريق عباد بن منصور عن القاسم عنها، وعباد هذا قال الذهبى: ضعفوه وقال ابن الجارود ليس بشئ، وقال محمد بن عثمان ابن أبى شيبة: سألت يعنى على بن المدينى عن عباد بن منصور، فقال: ضعيف عندنا ثم مع ذلك قد اختلف عليه فى سنده، فأخرجه ابن عدى فى الكامل من طريق أحمد بن أبى أوفى عن عباد بن منصور عن عطاء عن عائشة، ثم ذكر حديث عكرمة بن عمار، وفيه علتان: إحداهما أن ابن عمار غمزه القطان وابن حنبل وضعفه البخارى حدا ذكره البيهقى فى باب مس الفرج بظاهر الكف، الثانية: قال الغلابى: ذكرت ليحيى حديثا حدثناه معاذ بن معاذ عن عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة أنها كانت تفرك المنى من ثوب رسول الله ◌َِّّرِ، فأنكر يحيى أن يكون سمع من عائشة عبد الله بن عبيد" اهـ كذا فى الجوهر النقى (١: ٢٠٢). (١) وسیأتی تمامه فى المتن . ج - ١ المنى نجس ٣٩٠ ٣٨٠- عن: خالد بن أبى عزة قال: سأل رجل عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: إنى احتلمت على طنفسة، فقال: إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فاحككه، وإن خفى(١) عليك فارششه، انتهى. رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه ثنا حسين بن على عن جعفر بن برقان عنه. (زبلعى ١١٠:١) وسكت عنه الحافظ فى الدراية، ورجاله ثقات إلا خالد هذا، فلم أقف له على ترجمته، ولكنه ثقة على قاعدة ابن حبان، وأبوه أبو عزة صحابى اسمه يسار بن عبد، أو ابن عمر، وله حديث واحد أخرجه الترمذى، كذا فى التقريب (ص ٢٤١). قلت: وفيه علة ثالثة وهى الاضطراب فى المتن، فإن أحمد أخرجه مرفوعا: كان رسول الله مَّظامٍ ليسلت المنى من ثوبه، وأخرجه الغلابى بسند أحمد بعينه موقوفا على عائشة أنها كانت تفرك المنى إلخ، وبالجملة، فإن كان ابن خزيمة رواه من أحد هاتين الطريقين فقد عرفت ما فيهما، وإن أخرجه من طريق غيرهما فلا حجة فيه ما لم يتبين سلامتها من كلام مثل هذا، (٢) وكون الانقطاع غير مضر عندنا فقد عارضه ما رويناه فى المتن عن عائشة: كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله مرّظاهر إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا، وهو دال على التقسيم وعلى اختلاف الرطب واليابس فى حكم التطهير وقد عرفت أنه أثر صحيح موصول، وإن سلمنا حجيته فلا يرد به على الحنفية شئ لاحتمال أن يكون هذا المنى قليلا من قدر الدرهم، وهو عفو عندهم، يجوز فيه الاكتفاء بالمسح، لا سيما لبيان الجواز، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. وهذا هو الجواب عما رواه محارب بن دثار عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تحت المنى من ثياب رسول الله مَ له وهو فى الصلاة، أخرجه البيهقى وابن خزيمة كما فى آثار السنن (١: ١٥) مع ما فيه من علة الانقطاع، فإن محارب بن دثار لم يسمع من عائشة، وكذا البيهقى بعد ما أخرجه بإرساله كما حققه فى التعليق الحسن، وهو ليس بحجة عندهم، (١) معناه: إن اشتبه عليك فى مكان فارشته لقطع الوهم عنه، فلا يعارض ما مر عن جابر: "ولا تنضحه فإن النضح لا يزيده إلا شرا" فإنه فيما إذا رآه تيقن به فلا يفيد النضح إذن (مؤلف). (٢) قلت: أخرجه ابن خزيمة من طريق عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير اللتى عن عائشة (١: ١٤٩ باب سلت المنى من الثوب بالأذخر، رقم الباب ٢٢٢) وهو الطريق الذى أنكره يحيى كما مر فى المتن. ٣٩١ المنى نجس إعلاء السنن وهو عندنا محمول على القليل من قدر الدرهم. وأما ما رواه البيهقى فى المعرفة وصححه موقوفا عن ابن عباس أنه قال فى المنى يصيب الثوب قال: أمطه عنك بعود أو إذخرة، فإنما هو بمنزلة المخاط أو البصاق (آثار السنن ١: ١٥) فلا يصح به الاستدلال على طهارة المنى أصلا، لأن التشبيه بشئ لا يستلزم مساواة المشبه والمشبه به فى جميع الوجوه، كيف؟ وقد أمر ابن عباس بإماطة المنى ولم يرد الأمر بذلك فى المخاط والبصاق أصلا، بل ورد فيه خلافه فقد أخرج البخارى فى باب حك البزاق باليد من المسجد عن أنس مرفوعا: "ثم أخذ (رسول الله مرَ ◌ّه) طرف ردائه فبصق فيه ثم رده بعضه على بعض، فقال: أو يفعل هكذا؟ (١: ٥٨) وروت عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله عَ لّ يأمرنا بحته (أى المنى) أخرجه ابن الجارود فى المنتفى، وإسناده صحيح، وصححه الحافظ فى التلخيص كما فى آثار السنن وتعليقه (١٦:١) ولم يرد مثل ذلك فى المخط ونحوه فافترقا، فلما ثبت كون المنى مأمورا بحته وإماطته وفركه وغسله ثبت كونه نجسا، فإنه لا معنى للنجس إلا كونه مأمورا بالإزالة شرعا، مع أن أثر ابن عباس هذا لا يساوى الأخبار الصحيحة التى استدل بها على النجاسة. ويحتمل أن يكون التشبيه فى الإزالة والتطهير لا فى الطهارة، والقرينة عليه ما ذكرنا من ورود الأمر بإماطته فى هذا الأثر وغيره، وعدم ذلك فى المشبه به، ويحتمل أن يكون قال ذلك فى القليل منه دون الكثير فإن ما يصيب الثوب عند الجماع يكون كذلك فى الغالب. وأما حديث "إنما يغسل الثوب من خمس إلخ" فقد رد الزيلعى قول الدار قطنى والبيهقى بما نصه "وجد له متابع عند الطبرانى رواه فى معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الاسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا على بن بحر حدثنا إبراهيم بن زكريا العجلى ثنا حماد بن سلمة به، وقال البزار: وثابت بن حماد كان ثقة، ولا يعرف أنه روى غير هذا الحديث، نقل البزار ذلك عن شيخ شيخه إبراهيم بن زكريا" اهـ ملخصا، فظهر بذلك أن ثابتا هذا ليس ممن ٣٩٢ ج - ١ باب طهارة الأرض بالجفاف ٣٨١- عن: ابن عمر قال: كنت أبيت فى المسجد فى عهد رسول الله مَ ◌ٍّ وكنت فتى شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. رواه أبو داود فى سننه وسكت عنه (٦٠:١). أجمع على تركه، بل هو مختلف فيه، ضعفه بعضهم ووثقه بعضهم وقد وجد له متابع وهو حماد بن سلمة عند الطبرانى. فإن قيل: قد عد الحافظ فى الدراية (ص٤٨) تسمية حماد بن سلمة خطأ فى الإسناد قلنا: عده الزيلعى متابعة والحافظ خطأ فاختلفا والاختلاف لا يضر، وأما إبراهيم بن زكريا العجلى فهو ثقة، ومن ضعفه فإنما ضعفه لكونه اشتبه عليه بالعبدسى الواسطى، والصواب الفرق بينهما، قال الحافظ فى اللسان (١: ٥٩): " وقد فرق غير واحد بين إبراهيم بن زكريا العجلی البصرى وبين إبراهيم بن زکریا الواسطى العبدسی، منهم ابن حبان، فذكر العجلى فى الثقات والواسطى فى الضعفاء، وكذا فرق بينهما الحاكم أبو أحمد فى الكنى والعقيلى فى الضعفاء وأبو العباس النسائى فى الحافل والمؤلف فى المغنى، وهو الصواب إ هـ والباقون كلهم ثقات، فالحديث حسن ولا أقل من أن يستشهد به. وأما قول البيهقى "باطل لا أصل له" فقد رده الحافظ الزيلعی بأحسن رد، فمن شاء، فليراجعه. باب طهارة الأرض بالجفاف قوله: "عن ابن عمر إلخ" قال المؤلف: وفى فتح القدير (١: ١٧٥): فلو لا اعتبارها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها فى الصلاة البتة، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف للصلاة فى بيته وكون ذلك يكون فى بقاع كثيرة من المسجد لا فى بقعة واحدة حيث كانت تقبل وتدبر، فإن هذا التركيب فى الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها، ولأن تبقيتها نجسة ينافى (١) الأمر بتطهيرها، فوجب كونها تطهرا بالجفاف. (١) عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله مظهر أن نتخذ المساجد فى ديارنا وأمرنا أن ننظفها رواه أحمد والترمذى وقال: صحيح، كذا فى الترغيب (مؤلف) . ٣٩٣ طهارة الأرض بالجفاف إعلاء السنن وأما ما رواه البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: "قام أعرابى فبال فى المسجد فتناوله الناس، فقال لهم النبى معَّه: دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" فهو محمول على ما ذكره فى أشعة اللمعات احتمالا (١: ١٣٣) ولفظه فى اللمعات: وإنه لم يدل الحديث على أنهم صلوا فى ذلك المكان قبل الجفاف، فلعله إنما أمر بصب الماء تقليلا تغليظ النجاسة ورائحة البول ولونه بمغالبة الماء لم يكتف فى التطهير به، بل هو حصل بالجفاف، والحديث عن ذلك ساكت" المعات التنقيح ١٥٠/٢ حديث ٤٩١) وهو عين تعريب ما نقله المؤلف عن أشعة اللمعات بالفارسية. قلت: يدل على أن صب الماء لم يكتف به ما فى مجمع الزوائد (١١٨:١): "عن عبد الله يعنى ابن مسعود - رضى الله عنه قال: جاء أعرابى فبال فى المسجد فأمر النبى مَِّ بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء، الحديث رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك قال أبو زرعة: ليس بالقوى، وقال ابن خراش: مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبو يعلى عقبه بإسناده رجاله رجال الصحيح عن أنس عن النبى معد له قال مثله" اهـ. وروى أبو داود عن عبد الله بن معقل ابن مقرن قال: صلى أعرابى مع النبى معد له بهذه القصة، قال فيه: وقال - يعنى النبى معَ ◌ّه -: خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء، قال أبو داود: هو مرسل اهـ. وفى فتح البارى: مرسل رواته ثقات (١: ٢٨٠) وفى التلخيص الحبير (١: ١٣) عن طاوس مرسلا وفيه: احفروا مكانه اهـ. ثم قال: إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة. وفى فتح البارى عزا طريق طاوس إلى سعيد بن منصور وقال: "رواته ثقات" اهـ. وفى الهداية: "وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها، ولا يجوز التيمم بها، لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بالحديث" اهـ ملخصا، وفى الكفاية (١: ١٧٤): "وفى الخلاصة فى ٣٩٤ ج - ١ طهارة الأرض بالجفاف ٣٨٢- عن: نافع قال: سئل ابن عمر رضى الله عنه عن الحيطان تكون فيها العذرة وأبوال الناس وروث الدواب، فقال: إذا سألت عليه الأمطار وجففته الرياح فلا بأس فى الصلاة فيه يذكر ذلك عن النبى معَ له. رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه عمرو بن عثمان الكلابى الرقى، ضعفه أبو حاتم والأزدى، ووثقه أبو حاتم وابن حبان وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة، وبقية رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبرانى كذا فى مجمع الزوائد (١١٨:١) وشيخ الطبرانى ثقة على قاعدة صاحب مجمع الزوائد، ونذكره فى الحاشية. النجاسة التى أصابت الأرض وهى رطب بعد، فأراد تطهيرها أن يصيب الماء عليها ويدلك بعد ذلك وينشف بصوف أو بخرقة إذا فعل ثلاثا طهرت وإن لم يفعل ذلك صب عليها ماء كثيرا حتى زالت النجاسة، ولا يوجد فى ذلك لون ولا ريح كان طاهرا اهـ. قوله: "عن نافع" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة بما مر من تقريره، وقاعدة صاحب المجمع هو ما ذكر فى الخطبة (١: ٣): "ومن كان من مشايخ الطبرانى فى الميزان نبهت على ضعفه، وإن لم يكن فى الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده (أى بعد ذلك الشيخ فى ذلك السند) والصحابة لا يشترط فيهم أن يخرج لهم أصل الصحيح، فإنهم عدول وكذلك شيوخ الطبرانى الذين ليسوا فى الميزان" اهـ. قلت: وهذا بناء على ما ذكره صاحب ميزان الاعتدال (١: ٣): "ولم أر من الرأى أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما فى كتب الأئمة المذكورين، خوفا أن يتعقب علىّ، لا أنى ذكرته لضعف فيه عندى". ١ هـ ودلالة بقية الآثار على الباب ظاهرة، وهذه الآثار حجة للحنفية لا عليهم، خلافا لما زعمه الكرمانى وغيره ومنشأه قلة النظر فى مذهب القوم. وحاصل ما قالوه أن الأرض تطهر بجفوف النجاسة طهارة ناقصة حيث تجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بها ودليلهم فى ذلك أثر ابن الحنفية وقد ذكرنا صلوحه للاحتجاج به، مع ما مر أنه مروی عن عائشة موقوفا، ويؤيده ما ذكرناه عن ابن ٣٩٥ طهارة الأرض بالجفاف إعلاء السنن ٣٨٣- ثنا: عبد الله بن نمير عن إسماعيل الأزرق عن ابن الحنفية قال: إذا جفت الأرض فقد زكت. رواه أبو بكر ابن أبى شيبة فى مصنفه (٤١:١) ورجاله رجال الجماعة. وهو مما لا يدرك بالقياس فله حكم الرفع، فهو مرسل تابعى وهو حجة عندنا، وفى اللؤلؤ المرصوع: وقد روى عن عائشة موقوفا، وقال القارى فى موضوعاته الكبير: ذكره ابن أبى شيبة مرفوعا عن أبى جعفر الباقر، قلت: ونعم السند الظاهر من الإمام الباهر المسمى بسلسلة الذهب، وهى كافية لصحة المذهب، مع أن المجتهد إذا استدل بحديث فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده، ثم لا يضره دخول ضعف أو وضع فى سنده وقد تقدم رفعه، وقد روى عن عائشة موقوفا، ومن المعلوم أن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده (من بذل المجهود شرح أبى داود ٢٢١:١). عمر قال: "كنت أبيت فى المسجد فى عهد رسول الله مظله، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر فى المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك" . رواه أبو داود فى سننه وسكت عنه (١: ٦٠) وتقريره ما قد مر عما فى غنية المستملى: "وإنما لم يجز التيمم منها لأن الصعيد علم قبل التنجس طاهرا وطهورا، وبالتنجس علم زوال الوصفين، ثم ثبت بالجفاف شرعا أحدهما أعنى الطهارة، فيبقى الآخر على ما علم من زواله، وإذا لم يكن طهورا لا يتيمم به، كذا فى البحر" (٢٢٦:١). وحاصله أن الجفاف ليس بمزيل للنجاسة، بل مخفف لها، فلا يكون مطهرا فى الأصل وبالحديث ثبتت طهارة الصعيد به للصلاة لا طهوريته فيتقصر على مورده. ويدل على عدم كون الجفاف مطهرا فى الأصل ما فى الهداية: "وقال زفر والشافعى رحمه الله: لا تجوز (الصلاة) لأنه لم يوجد المزيل، ولهذا لا يجوز التيمم به ولنا قوله: زكاة الأرض بيبسها" اهـ (١: ١٧٥ مع الفتح) ففيه إشعار بكون قولهما هو القياس، ولكنا تركناه بالأثر، فافهم. وبإسالة الماء عليه او حفر التراب عن مكان النجاسة يطهر طهارة كاملة، لأن الماء غرف طهورا شرعا وعقلا، وفى حفر التراب إزالة عين ٣٩٦ ج - ١ طهارة الأرض بالجفاف ٣٨٤- حدثنا: إبراهيم بن مهدى عن الحرث بن عمير عن أيوب عن أبى قلابة قال: إذا جفت الأرض فقد زكت. رواه أبو بكر ابن أبى شيبة فى مصنفه (١ :٤١) ورجاله رجال الصحيح. النجاسة حسا، والتطهير إنما هى إزالة عينها فقط. قال العينى (١) "قال أصحابنا: إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها، وإذا لم يبق على وجههما شئ من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيه العدد، وإنما هو على غالب ظنه أنها طهرت، ويقوم التسفل فى الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر، وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات ويتسفل فى كل مرة، وروى عن أبى حنيفة أنها بعد صب الماء عليها لا تطهر حتى تدلك وتنشف بصوف أو خرقة، وفعل ذلك ثلاث مرات وإن لم يفعل ذلك لكن صب عليها ماء كثيرا حتى عرف أنه أزال النجاسة ولم يوجد فيه لون ولا ربح ثم ترك حتى نشفت كانت طاهرة، وإن كانت الأرض صعودا يحفر فى أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة، وإن كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة فى الغسل بل تحفر، وعن أبى حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذى وصلت إليه النداوة وينقل التراب، ودليلنا على الحفر الحديثان اللذان ذكرنا هما عن قريب" اهـ ملخصا (١: ٨٨٤ و ٨٨٥). وذكر مثله فى البحر (٢٢٦:١) وفى الشامية: ولو أريد تطهيرها عاجلا يصب الماء عليها مرات وتجفف فى كل مرة بخرقة طاهرة، وكذا لو صب عليها الماء بكثرةَ حتى لا يظهر أثر النجاسة، شرح المنية وفتح، وهل الماء فى الصورة الثانية نجس أم طاهر؟ يفهم من قول البحر "صب عليها الماء كثيرا ثم تركها حتى نشفت طهرت" أنه نجس لأنه علق طهارتها بنشافها أى يبسها، وبه صرح فى التتارخانية عن الحجة حيث قال: ويتنجس الموضع الذى انتقل الماء إليه، وفى البدائع ما يدل عليه والظاهر أن هذا حيث لم يصر الماء جاريا عرفا، وهو ما يذهب بتبنة كما ذكروه فى حد الجارى، أما لو جرى بعد (١) يعنى فى عمدة القارى، باب ترك النبى ◌ّ له والناس الأعرابى حتى فرغ من بوله فى المسجد. ٣٩٧ طهارة الأرض بالجفاف إعلاء السنن انفصاله عن محلها ولم يظهر فيه أثرها فينبغى أن يكون طاهرا لأن الجارى لا يتنجس وإن لم يكن له مدد ما لم يظهر فيه الأثر يدل عليه ما فى الذخيرة عن الحسن بن مطيع: إذا صب عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض، والماء طاهر بمنزلة الماء الجارى، فهذا نص فى المقصود، ولله الحمد، وسنذكر آخر الفصل تمام ذلك". اهـ ملخصا (١: ٣٢٠) وذكر فى آخر الفصل تحت قول الدر "أو صب عليه ماء كثيراً وجرى عليه الماء طهر مطلقا بلا شرط عصر وتجفيف، هو المختار" ما نصه: قوله: صب عليه ماء كثير، لأن الجريان بمنزلة التكرار والعصر هو الصحيح، سراج، قوله: بلا شرط عصر أى فيما ينعصر، وقوله: وتجفيف أى فى غيره، وهذا بيان للإطلاق" اهـ (١: ٣٤٤). إذا علمت ذلك فافهم أن حديث أبى هريرة وفيه قوله مرّ القيم: "هريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء" وحديث ابن مسعود وأنس ومرسل عبد الله بن معقل وطاوس وفيه الأمر بحفر التراب وإهراق الماء جميعا محمول عندنا على بيان طريق طهارة الأرض كاملة فتطهر الأرض بإسالة الماء الكثير على النجاسة وبحفر التراب عن مكانها أيضا . فإن قيل: قد ثبت فى الحديث الجمع بين الماء والحفر، فينبغى أن لا تثبت الطهارة إلا بهما جميعا لا بكل منهما انفرادا، قلت: لا يخفى أن الماء مطهر فى الأصل، والحفر مزيل للتجاسة قالع لها، فكل منهما كاف للتطهير، وإنما جمع النبى مرّ بينهما لأن. الحفر إنما يتأتى فيما يرى من البول الكثير لا فيما انتشر من رشاشه قريبا وبعيدا لكون الأعرابى كان قد بال قائما وحفر هذا القدر من الأرض متعذر، فأمر أولا بحفر موضع البول لقلع النجاسة المرئية ثم أمر بصب الماء فيه وفى ما حوله تطهير ما عسى أن يكون قد انتشر من رشاشه فافهم. والحاصل أن الجمع بينهما لم يكن لشئ واحد بل لشيئين على حدتهما، وليس فى شئ منهما نفى طهارتها بالجفاف كما زعمه الحافظ فى الفتح (١: ٢٨٠) لكونها طهارة ناقصة عندنا وتلك كاملة، واختيار إحدى الطهارتين لا ينفى الأخرى، أو يقال: إن ذكر الماء أو الحفر فى الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد، وفى تركه إلى الجفاف ج - ١ ٣٩٨ باب الدليل على نجاسة الخمر ٣٨٥- حدثنا: نصر بن عاصم نا محمد بن شعيب(١) قال: أنا عبد الله ابن العلاء بن زبر عن أبى عبيد الله مسلم بن مشكم عن أبى ثعلبة الخشنى أنه سأل رسول الله مِ لِّ قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر، فقال رسول الله عّ له: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا. رواه أبو داود(٢) وسكت عنه (١٨٠:٢) وهو حسن الإسناد. بالشمس والريح تأخير لهذا الواجب، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا على أحدهما بعينه ونفيا للآخر، قاله العينى (١: ٨٨٥) والله أعلم. باب الدلیل علی نجاسة الخمر قوله: "حدثنا نصر بن عاصم إلخ" قلت: نصر هذا ذكره ابن حبان فى الثقات وذكره ابن وضاح فى مشايخه، وقال: شيخ وذكره العقيلى فى الضعفاء كذا فى التهذيب (٤٢٧:١) وحدث عنه أبو داود وأخرج له فى سننه، فهو ثقة عنده، ومحمد بن شعيب وثقه ابن معين وابن المبارك وابن عمار ودحيم وابن حبان وأبو داود والعجلى والذهبى كذا فى التهذيب (٩: ٢٢٣) فالحديث حسن، وفيه دلالة على نجاسة الخمر، لأن الصحابى ذكر شرب الخمر فى الأوانى مع طبخ الخنزير فى القدور وارتاب فى استعمال آنية الكفار لكل منهما، وهو يشعر بمساواتهما فى النجاسة عنده وقرره رسول الله عز ئل على ذلك وأمره بغسل الإناء من كل منهما، وقال: "وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا" . قال الخطابي: الرحض الغسل: والأصل فى هذا أنه إذا كان معلوما من حال المشركين أنهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى أنيتهم الخمر فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف، فأما ثيابهم ومياههم فإنها على الطهارة كمياه (١) صدوق، كذا فى التقريب (مؤلف). (٢) كتاب الأطعمة، باب الأكل فى آنية أهل الكتاب. ٣٩٩ الدليل على نجاسة الخمر إعلاء السنن ٣٨٦ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عّ لٍّ قال: إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه. رواه أبو داود وغيره (الترغيب للمنذرى ص ٤١٣) وهو حسن على قاعدته المذكورة فى مقدمة الترغيب . ٣٨٧- عن: المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ الِّ: المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال فى طهورهم، فإن استعمال ثيابهم غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شئ من النجاسة، انتهى من عون المعبود (٣: ٤٢٨). :. وقال الشعرانى فى رحمة الأمة (١): أجمع الأئمة على نجاسة الخمر إلا ما حكى عن داود أنه قال بطهارتها مع تحريمها" (ص٤) قلت: ولا عبرة بقول داود الظاهرى وأتباعه لكونهم محجوجين بإجماع من قبلهم، وأيضا قال السيوطى وغيره ( كالنووى وإمام الحرمين): إن الإجماع لا ينخرق بخلافهم، ومذهبهم مردود بالكتاب والسنة الناطقين بجواز الاستنباط وإعمال الفكر فى كتاب الله وسنة رسوله، كذا فى تذكرة الراشد للمحدث اللكنوى (ص ٢٧٩). قلت: والإجماع إحدى الحجج الشرعية كما تقرر فى الأصول، وأيده ذلك الحديث الذى رويناه فى المتن بطريق أبى داود وهو صريح فى نجاسة الخمر كما قررناه آنفا فاندحض قول أمير البوفال فى الروضة الندية: "إن تحريم الخمر - والخمر الذى دلت عليه النصوص - لا يلزم منه نجاستها، بل لا بد دليل آخر عليه وإلا بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة" (١: ١٤) وهو وأتباعه من الطائفة المدعية العمل بالحديث، وإن زعموا خلع ربقة التقليد عن أعناقهم ولكنهم فى الأصل مقلدون لداود الظاهری، یحیون أقواله الميتة. قوله: "عن أبى هريرة وعن المغيرة بن شعبة إلخ" قلت: فيه حرمة بيع الخمر (١) هذا تسامح من المؤلف، لأن كتاب "رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة" ليس للشيخ الشعرانى، وإنما هو للعلامة أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدمشقى الشافعى، ولعل الوهم إنما نشأ من جهة أنه مطبوع بهامش الميزان الكبرى للشعرانى، والله أعلم. ٤٠٠ ج - ١ الدليل على نجاسة الخمر من باع الخمر فليشقص الخنازير. رواه أبو داود أيضا(١) وسكت عنه هو والمنذرى فى ترغيبه، فهو حسن أو صحيح قال فى النهاية: " هذا لفظ أمر معناه النهى تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصابا اهـ" كذا فى حاشية أبى داود. ٣٨٨- عن: عثمان بن عفان قال: اجتنبوا الخمر فإن رسول الله ◌ّ له سماها أم الخبائث، أخرجه ابن أبى عاصم من حديث السائب بن يزيد، كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى (٢)، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه عن عثمان بلفظ: سمعت رسول الله معظم يقول: اجتنبوا الخمر أم الخبائث، كما فى وثمنها، وحرمة بيعها تفيد نجاستها، لأن حرمة بيع الأعيان إما لكرامتها كالحر وأشباهه، وإما لانتفاء المالية عنها، أو لعموم إباحتها للناس كلهم كالماء فى البئر والكلاء القائم بالأرض وإما لنجاستها كالبول والقذر، والكرامة منتفية عن الخمر بداهة وكذا انتفاء المالية لقوله تعالى ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ بين تعالى أن فى الخمر منافع للناس، وهذا هو معنى المال بعينه أن يكون فيه منفعة يعتد بها مع ميل الطبائع إليه بذلا ومنعا ولا شك أنها مال عند أهل الذمة، ونقرهم على بيعها فيما بينهم ولا نقرهم على بيع الحر أبدا فثبت أن الحر ليس بمال والخمر مال، ولكنه غير متقوم شرعا فى حق المسلمين، وانتفاء عموم الإباحة عنها ظاهر، فليس علة حرمة بيعها إلا النجاسة فقط، ولذا شبه النبى مَ الله بائعها ببائع لحم الخنزير. قال فى رحمة الأمة (ص٦٤): "بيع العين الطاهرة صحيح بالإجماع" اهـ قلت: فإن كان عين الخمر طاهرة لم تحرم بيعها إجماعا، فالقول بطهارتها مع تحريم بيعها خرق الإجماع. قوله: "عن عثمان بن عفان إلخ" أقول: فيه الأمر بالاجتناب عن الخمر مع تسميتها بأم الخبائث، والخبث والخبائث فى كلام الشارع هو النجس غالبا، كالأذى (١) كتاب البيوع، باب ثمن الخمر والميتة. (٢) حرف الخاء "الخمر أم الخبائث" (ص ٢٠٢).