Indexed OCR Text

Pages 281-300

ج - ١
٢٨١
باب ما يطهر بالدباغ يطهر بالذكاة
٢٣٦- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله عَظله: ((ذكوة
الميتة دباغها)). رواه النسائي (٢: ١٩٠)
٢٣٧- وفى العزيزى بإسناد صحيح عن عبد الله ابن حرث رضى الله
عنه مرفوعا ((ذكوة كل مسك(١) دباغه)). رواه الحاكم وهو حديث صحيح
(العزيزى ٢: ٢٧٣).
٢٣٨- عن: سلمة بن المحبق أن نبى الله مَّظلّ فى غزوة تبوك دعا بماء من
عند امرأة قالت: ما عندى إلا فى قربة لى ميتة، قال: أليس قد دبغتها؟ قالت:
بلى! قال: فإن دباغها ذكاتها، رواه النسائي (٢: ١٩٠) وسكت عنه، وفى
التلخيص: "وإسناده صحيح، وصحح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له (٢)
صحبة . اهـ.
باب طهارة جلد الميتة إذا دبغت
وشعرها وصوفها وقرنها و عظمها و عصبها
٢٣٩- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: "إنما حرم رسول الله صلىالله
باب ما يطهر بالدباغ يطهر بالذكاة
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب زهرة بما قرره العلامة العينى فى شرح
الهداية حيث قال: "فعلمنا أن الذكاة هى الأصل فى الطهارة وإن الدباغ قائم مقامها عند
عدمها " اهـ (١ : ٢٣٢).
باب طهارة جلد الميتة إذا دبغت
وشعرها وصوفها وقرنها وعظمها و عصبها
قوله: "عن ابن عباس رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: دلالة الحديث على بعض
(١) المسك، بفتح الميم وسكون السين، الجلد، (التعليق المغنى ١: ٤٤).
(٢) يعنى للجون بن قتادة، وهو الراوى عن سلمة بن المحبق (التلخيص ١: ٤٩ رقم ٤٤ باب الأوانى).

٢٨٢
طهارة الإهاب
إعلاء السنن
من الميتة لحمها وأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به". رواه الدارقطنى
وقال: "عبد الجبار (الراوى) ضعيف"(١) وقال فى نصب الراية: "ذكره ابن
حبان فى الثقات بهذا الحديث " (٢) قلت: وقد عرف أن الاختلاف لا يضر.
٢٤٠- عن: ابن عباس قال: "ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: يا
رسول الله! ماتت فلانة، تعنى الشاة، فقال: ((فلولا أخذتم مسكها؟ قالوا أ
نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله مرّ ه: إنما قال الله تعالى: ﴿ قل
لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما
مسفوحا أو لحم خنزير﴾ وأنتم لا تطعمونه إن تدبغوه تنتفعوا به فأرسلت إليها
فسلخت سكها ، فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها)). رواه أحمد
بإسناد صحيح (نيل الأوطار ١: ٦٣) قال حماد (٣): "لا بأس بريش الميتة" .
وقال الزهرى فى عظام الموتى نحو الفيل وغيره: "أدركت ناسا من سلف
العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به بأسا" ، وقال ابن سيرين
وإبراهيم: "لا بأس بتجارة العاج". رواه البخارى(٤).
٢٤١- عن: ثوبان رضى الله عنه مرفوعا: ((اشترى لفاطمة قلادة من
عصب وسوارين من عاج)). رواه أبو داود وسكت عنه(٥)، وتكلم فيه المنذرى
أجزاء الباب ظاهرة، والبواقى تقاس عليها لعدم الفارق، وحديث ابن عباس الآتى بعد
هذا يدل على جميع مسائل الباب، حيث ذكر فيه حرمة أكل اللحم فقط .
قوله: "قال حماد إلخ" قال المؤلف: دلالته على بعض أجزاء الباب ظاهرة، وقد
نقلناه تأييدا.
قوله: "عن ثوبان إلخ" قال المؤلف: دلالته على بعض أجزاء الباب ظاهرة.
(١) باب الدباغ ١: ٤٧ و٤٨ رقم ٢١.
(٢) ١١٨:١ تحت حدیث ٣٩.
(٣) يعنى به ابن أبى سليمان شيخ أبى حنيفة، كما فى حاشية البخارى، وهو تابعى كما فى التقريب (مؤلف).
(٤) باب ما يقع من النجاسات فى السمن والماء ١: ٣٧.
(٥) باب الانتفاع بالعاج، قبيل كتاب الخاتم ٢: ٥٧٩.

٢٨٣
ج -١١
بتجهيل بعض الرواة، كما فى عون المعبود (٤: ١٤١) قلت: قد علمت أن
الاختلاف غير مضر.
باب جواز الطهارة بماء خالطه شىء طاهر
٢٤٢- عن: أم هانئ رضى الله عنها أن رسول الله مّظَالِ اغتسل هو
وميمونة رضى الله عنها من إناء واحد فى قصعة فيها أثر العجين. رواه ابن
خزيمة (فى صحيحه) والنسائى (التلخيص ١: ٥).
باب جواز الطهارة بالماء المسخن
٢٤٣- عن: ابن عباس رضى الله عنه قال: "لا بأس أن يغتسل بالحميم،
ويتوضأ منه" رواه عبد الرزاق(١) بسند صحيح. (التلخيص الحبير).
باب جواز الطهارة بماء خالطه شىء طاهر
قال المؤلف: دلالته على الباب، من حيث إن العجين طاهر ولا فرق بينه وبين
طاهر آخر فى الحكم، ظاهرة. وفى الدر المختار (١٩٢:١): "(وكذا يجوز بماء خالطه طاهر
جامد) مطلقا ( كأشنان وزعفران) لكن فى البحر عن القنية: إن أمكن الصبغ به لم يجز
كنبيذ تمر (وفاكهة وورق شجر) وإن غير كل أوصافه (فى الأصح إن بقيت رقته) أى
واسمه لما مرّ وفى رد المحتار: "قوله مطلقا: أى سواء كان المخالط من جنس الأرض
كالتراب أو يقصد بخلطه التنظيف كالأشنان والصابون، أو يكون شيئا آخر كالزعفران
عند الإمام، لأن اسم الماء زال عنه، منح، نظير النبيذ كما قدمناه" اهـ.
باب جواز الطهارة بالماء المسخن
قال المؤلف: دلالة الآثار على الباب ظاهرة، وأما ما ورد فى الماء المشمس فمنه ما
فى مجمع الزوائد: "عن عائشة رضى الله عنها قالت: أسخنت ماء فى الشمس فأتيت به
(١) مصنف عبد الرزاق ١: ١٧٥ رقم ٦٧٧، باب الوضوء من ماء الحميم والكنز رقم ٢٣٧٩.

٢٨٤
الطهارة بماء خالطه شيئ طاهر
إعلاء السنن
٢٤٤- عن: سلمة بن الأكوع أنه كان يسخن الماء يتوضأ منه. رواه ابن
أبى شيبة (١) وأبو عبيد، وإسناده صحيح (التلخيص الحبير ٧:١).
٢٤٥- عن: معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ بالحميم.
-رواه عبد الرزاق (التلخيص الحبير ٧:١) قلت: وإسناده على شرط الجماعة.
٢٤٦- عن: أسلم مولى عمر أن عمر بن الخطاب يسخن له ماء فى قمقمة
ويغتسل به. رواه الدارقطنى وقال: إسناده صحيح(١).
النبى مرّ ليتوضأ به، فقال: لا تفعلى يا عائشة فإنه يورث البياض. رواه الطبرانى فى
الأوسط، وفيه محمد بن مروان السدى، وقد أجمعوا على ضعفه، وقال: لا يروى عن
النبى ◌ّ ◌ٍّ إلا بهذا الإسناد. قلت: قد رويناه من حديث ابن عباس رضى الله عنه"(٣)
اهـ.
قلت: حديث ابن عباس ذكره فى التلخيص الحبير بلفظ آخر برواية الجزء الخامس
من مشيخة قاضى المرستان (٦:١ و٧) وقال: "عمر بن صبيح كذاب، والضحاك لم يلق
ابن عباس(٤)". ومنه ما فى التلخيص الحبير (٧:١): "رواها الدارقطنى من حديث
إسماعيل بن عياش: حدثنى صفوان بن عمر وعن حسان بن أزهر عن عمر قال: لا
تغسلوا بالماء المشمس، فإنه يورث البرص (٥). وإسماعيل صدوق، فيا روى عن
الشاميين، ومع ذلك فلم ينفرد، بل تابعه عليه أبو المغيرة عن صفوان أخرجه ابن حبان
فى الثقات فى ترجمة حسان" اهـ وفى التعقبات على الموضوعات (ص١٠ طبع
العلوى): "وأخرجه الدارقطنى من طريق أخرى عن عمر حسنها المنذرى وغيره" اهـ. هذا
الطريق هو ما ذكره فى التلخيص، وفى رد المحتار (١٨٦:١): "فقد علمت أن المعتمد
(١) مصنف ابن أبى شيبة ١: ٢٥ فى الوضوء بالماء السخن وفيه آثار أخرى فى الباب.
(٢) الدارقطنى ١: ٣٧ باب الماء المسخن، وأخرجه عبد الرزاق ١: ١٧٥ .
(٣) مجمع الزوائد ١: ٢١٤ باب الوضوء بالمشمس.
(٤) ولفظه: "من اغتسل بالمشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه" (التلخيص ١: ٢١ رقم ٦).
(٥) فى رد المحتار (١: ١٨٨): "ثم قال ابن حجر: واستعماله يخشى منه البرص" كما صح عن عمر، واعتمده بعض
محققى الأطباء لقبض زهومته على مسام البدن، فتحبس الدم" (مؤلف).

ج - ١
٢٨٥
باب نزح جميع ماء البئر إذا مات فيها آدمى ومثله من الحيوان
٢٤٧- حدثنا: صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال:
ثنا هشيم قال: ثنا منصور عن عطاء رحمه الله أن حبشيا وقع فى زمزم فمات،
فأمر ابن الزبير فنزح ماءها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظر، فإذا عين تجرى من
قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم. رواه الطحاوى (١: ١٠) وإسناده
الكراهة عندنا لصحة الأثر (عن عمر رضى الله عنه) وإن عدمها رواية، والظاهر أنها
تنزيهية عندنا أيضا بدليل عده فى المندوبات، فلا فرق حينئذ بين مذهبنا ومذهب
الشافعی رحمه الله" .
قلت: الصحيح عندى أن هذه الكراهة طبية لا شرعية، وفى التحرير المختار لرد
المختار (ص٢٣): "قوله: فقد علمت أن المعتمد الكراهية عندنا، لكن ظاهر تعبير المنح "
على ما نقله السندى عنها بقوله: وقيل يكره" . يفيد ضعف رواية الكراهية واعتماد رواية"
عدمها، وذكره ابن الملقن (١)، قال بعد كلام طويل: فتلخص أن الوارد فى النهى (يعنى به
مرفوعا) عن استعمال الماء المشمس من جميع طرقه باطل لا يصح ولا يحل لأحد
الاحتجاج به". قلت: وهذا يدل على أن المعتمد عندنا عدم الكراهية الشرعية، وهو
الصحيح عندى، فقط .
باب نزح جميع ماء البئر إذا مات فيها آدمى ومثله من الخيوان(٢).
قوله: "عن عطاء إلخ" قال المؤلف: قال الطحاوى (١٠:١): "فإن قال قائل:
(١) وهو صاحب البدر المنير الذى لخصه الحافظ ابن حجر العسقلانى وسماه بالتلخيص الحبير (مؤلف).
(٢) فيه خلاف مشهور، قال الظاهرية: لا ينجس الماء بما لاقاه ولو كان قليلا إلا إذا تغير، وقد ذهب إلى ذلك ابن
عباس وأبو هريرة والحسن البصرى وابن المسيب وعكرمة وابن أبى ليلى والثورى وداود الظاهرى والنخعى وجابر
ابن زيد ومالك والغزالى. وذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أنه
ينجس القليل وإن لم تتغير أوصافه. واختلفوا فى حد القليل، فقيل: ما ظن استعمال النجاسة باستعماله وإليه
ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب. وقيل: دون القلتين على اختلاف فى قدرهما وإليه ذهب الشافعى
وأصحابه (ملخص من نيل الأوطار ١: ٢٦ باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة).

٢٨٦
طهارة البئر إذا مات فيها آدمى آو مثله من الحيوان
إعلاء السنن
صحيح باعتراف الشيخ (ابن دقيق العيد) به فى الإمام (فتح القدير ٩١:١).
فأنتم قد جعلتم ماء البئر نجسا بوقوع النجاسة فيها، فكان ينبغى أن لا تطهر تلك البئر
أبدا، لأن حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس واستكن فيها، فكان ينبغى أن تطم، قيل
له: لم تر العادات جرت على هذا، قد فعل عبد الله بن الزبير ما ذكرنا فى زمزم بحضرة
أصحاب النبى مَّهِ، فلم ينكروا ذلك عليه، ولا أنكره من بعدهم ولا رأى أحد منهم
طمها" اهـ. وقال الشيخ: "معنى قوله: "حسبكم" أن نزح جميع ما فى البئر وقت
التنجس كاف فى طهارتها، ولا يضر نبع الماء الجديد" اهـ. ودلالته عل الباب ظاهرة،
والأثر يدل أيضا على أن ماء البئر قليل فينجس بما ينجس به الماء القليل، وقد ذكر هذا
الأثر فى آثار السنن أيضا (٨:١) برواية ابن أبى شيبة والطحاوى ثم قال: "إسناده
صحيح " اهـ.
تنبيه:
فى الهداية: "لحديث أنس رضى الله عنه أنه قال فى الفأرة إذا ماتت فى البئر
وأخرجت من ساعتها: نزح منها عشرون دلوا" وفيه أيضا: "عن أبى سعيد الخدرى
رضى الله عنه أنه قال فى الدجاجة: إذا ماتت فى البئر نزح منها أربعون دلوا اهـ" وقال
مخرجه فى نصب الراية (٦٧:١)" قلت: قال شيخنا علاءالدين (صاحب الجوهر
النقى): رواهما الطحاوى من طرق وهذان الأثران لم أجدهما فى شرح معانى الآثار
للطحاوى" اهـ.
قلت: قد وهم الشيخ، فإن الطحاوى لم يذكرهما عن أحد من الصحابة، نعم!
ذكرهما عن إبراهيم النخعى وعن حماد بن أبى سليمان، كما سنذكرهما. وقال
صاحب العناية (٨٩:١): "والأولى ما قيل إن السنة جاءت فى رواية أنس بن مالك عن
النبى ◌ِّ أنه قال: فى الفأرة "إذا وقعت فى البئر فماتت فيها، أنه ينزح منها عشرون
دلوا، أو ثلاثون))، هكذا رواه أبو على الحافظ السمرقندى بإسناده" اهـ. قلت: والعهدة
فى ذلك على صاحب العناية. وفى الفأرة أثر على رضى الله عنه رواه الطحاوى (١٠:١):
"حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن

١٩
ج-١
طهارة البئر إذا مات فيها ادمى أو مثله من الحيوان
٢٨٧
السائب عن ميسرة أن عليا رضى الله عنه قال فى بئر وقعت فيها فأرة فماتت، قال: ينزح
ماءها اهـ. وفيه أيضا: حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني قال: حدثنا على بن
معبد قال: ثنا موسى بن أعين عن عطاء عن ميسرة وزاذان عن على رضى الله عنه قال:
إذا سقطت الفأرة أو الدابة فى البئر فانزحها حتى يغلبك الماء" اهـ. والأثر الأول ذكره فى
آثار السنن (٩:١) ثم قال: "إسناده حسن" والسند الثانى فيه كلام، لكنه يتأيد بالأول.
۔
ثم ذكر الطحاوى فى الباب آثار التابعين، فروى بسنده عن الشعبى فى الطير
والسنور ونحوهما يقع فى البئر، قال: "ينزح مها أربعون دلوا"، وعنه أيضا: "يدلو منها
سبعين دلوا" وعن عبد الله بن سبرة الهمدانى عن الشعبى قال: "سألنا عن الدجاجة تقع
فى البئر فتموت فيها قال: ينزح منها سبعون دلوا" وعن إبراهيم فى البئر يقع فيها الجرذ
أو السنور فيموت قال: "يدلو منها أربعين دلوا" قال المغيرة (الراوى عن إبراهيم) حتى
يتغير الماء، وعنه أيضا فى البئر تقع فيها الفأرة، قال: ينزح منها دلاء وعن حماد بن أبى
سلمان (شيخ الإمام الأعظم) أنه قال فى دجاجة وقعت فى بئر فماتت، قال: "ينزح منها
قدر أربعين دلوا أو خمسين ثم يتوضأ منها" اهـ. والأثر الأول ذكره الشيخ ابن الهمام فى
فتح القدير (٩٠:١) وقال: "إسناد صحيح، قاله فى الإمام" اهـ. وعن عطاء أنه قال: "إذا
وقع الجرذ فى البئر نزح منها عشرون"، أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه، هكذا فى
البناية شرح الهداية بغير تفصيل السند (٢٥٠:١ طبع كشورى) وعن معمر قال: سألت
الزهرى عن فأرة وقعت فى البئر، فقال: "إن أخرجت مكانها فلا بأس وإن مات فيها
نزحت " أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه، كذا فى السعاية (٤٢٥:١). قلت: رجاله رجال
الجماعة، وبقية أسانيد الآثار المذكورة لم أشتغل بتحقيقها لعدم الطائل تحته، فإن هذه
الآثار من التابعين ولا حجة فيها، إلا أن يقال إن قول التابعى فيما لا يدرك بالقياس
مرفوع مرسل حكما، وبالجملة فإمامنا أبو حنيفة رحمة الله عليه لم يقل ذلك برأيه، بل له
سلف فى ما قال.
٠٠
:

٢٨٨
إعلاء السنن
الأسآر
باب إجزاء الغسل ثلاثا من سؤر الكلب
٢٤٨- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: "إذا ولغ الكلب فى الإناء
فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات". هذا موقوف - ولم يروه هكذا غير عبد الملك
عن عطاء، قاله الدارقطنى. (١: ٢٤) وفى نصب الراية (١: ٦٨): "قال الشيخ
تقى الدين فى الإمام: وهذا سند صحيح". اهـ.
باب إجزاء الغسل ثلاثا من سؤر الكلب(١)
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
وأما ما رواه الدارقطنى (٢٤:١) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مظلته:
((طهور الإناء إذا ولغ الكلب فيه يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب، والهر مرة أو مرتين،
قرة يشك))، هذا صحيح. ورواه عنه أيضا مرفوعا: ((إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم
فليهرقه وليغسله سبع مرات. صحيح، إسناده حسن، ورواته كلهم ثقات"، فهو محمول
على الاستحباب، فإن أبا هريرة لا يسوغ له أن يخالف ما رواه فلا ريب فى أنه حمل
التسبيع على الاستحباب، والتثليث على الإيجاب، وهو وإن لم يصرح برفع التثليث
لكن عمله يدل على أنه مرفوع عنده، على أن الطحاوى قد روى ما يدل على أن كل
حديث أبى هريرة رضى الله عنه عند ابن سيرين مرفوع، فقال: "حدثنا إبراهيم بن أبى
داود قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروى قال: قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن
عتيق عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة، فقيل له: عن النبى مُ له؟
فقال: كل حديث أبى هريرة عن النبى مرّ اتٍ ٤(٢) ورجاله ثقلت أى أنه لا يفتى برأيه بل
(١) قال عكرمة ومالك فى رواية عنه: إن سؤر الكلب طاهر (والأمر بالغسل تعبدى) وقال الجمهور: إنه تجس، ثم
اختلفوا فى عدد الغسلات الواجبة للتظهر منه، فقال الشافعى وأحمد بن حنبل ومالك والأوزاعى وإسحاق وأبو
ثور وأبو عبيد وداود إلى أنها سبعة، وذهبت العترة والحنفية إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب وغيره من
النجاسات (ملخص من نيل الأوطار ١: ٣٠ و٣١ باب أسار البهائم).
(٢) شرح معانی الآثار، باب سؤر الهر ١: ١١ .
١

٢٨٩
ج - ١
حكم الاسار
٢٤٩- عن: الحسين بن على الكرابيسى ثنا إسحاق الأزرق ثنا عبد الملك
عن عطاء عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله وسخط يره: ((إذا ولغ
الكلب فى إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات)). أخرجه ابن عدى فى
الكامل، وقال: "لم يرفعه غير الكرابيسى، والكرابيسى لم أجد له حديثا منكرا
غير هذا، وإنما حمل عليه أحمد من جهة اللفظ بالقرآن، فأما فى الحديث فلم
أربه بأسا" (زيلعى ١: ٦٨) قلت: "لا بأس به" ونحوه من ألفاظ التعديل، كما
قال فى الرفع والتكميل (١) عن الذهبى وغيره (ص ١١). ونكارة حديث غير
بالأثر.
قوله: "عن الحسين بن على الكرابيسى إلخ"، قلت: ونقل الحافظ فى اللسان
عن ابن عدى أن: "للكرابيسى كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف، وكان حافظا لها قال
الحافظ: " ووقفت على كتاب القضاء الكرابيسى فى مجلد ضخم فيه أحاديث كثيرة
وآثار ومباحث مع المخالفين وفوائد جمة تدل على سعة علمه وتبحره ويقال: إنه من جملة
مشايخ البخارى صاحب الصحيح، (وعنه أخذ البخارى مسألة اللفظ، فحمل عليه
شيخه محمد بن يحيى الذهلى، كما حمل أحمد على الكرابيسى من جهة اللفظ) (٢)
وذكره ابن حبان فى الثقات فقال: حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وكان ممن جمع
وصنف ممن يحسن الفقه والحديث وقال الحكم المستنصر الأموى: كان الكرابيسى ثقة
حافظا، لكن أصحاب أحمد بن حنبل هجروه، لأنه قال: إن تلاوة التالى للقرآن
مخلوقة ،فاستريب بذلك عند جهلة أصحاب الحديث اهـ (٣٠٤:٢ و٣٠٥). وفى التقريب
(ص٤١): "صدوق فاضل تكلم فيه أحمد لمسألة اللفظ". وهذا يدلك على أن
الكرابيشى ثقة فى نفسه، ومن جرحه لم يجرحه بحجة، فلا يضرنا تفرده برفع الحديث،
(١) هو كتاب "الرفع والتكميل فى الجرح والتعديل" للإمام محمد عبد الحى اللكنوى رحمه الله (المتوفى ١٣٠٤ هـ
بالهند). وهو إمام جليل فى الحديث والفقه، له مؤلفات قيمة، وكتابه هذا قد نشره حالا شيخنا العلامة عبد
الفتاتج أبو غدة فى حلب بتحقيقه وتعليقه القيم، فضاعفه بهاء وإفادة جزاه الله خيرا. راجع منه المرصد الثالث
ص ٦ والرابع، إيقاظ ٧ ص ٩٨ وإيقاظ ٩ ص ١٠٠ لهذه العبارات.
(٢) ما بين القوسين إدراج من المؤلف فى عبارة الحافظ.

٢٩٠
حكم الاسار
إعلاء السنن
الضعيف يطلق على مطلق التفرد، كما قال فى الرفع أيضا (ص ١٢) عن ابن
عدى: "والرفع زيادة، فتقبل من الثقة" فالحديث إذن غير مقدوح رفعه. قلت:
والباقون كلهم ثقات من رجال مسلم : عنسعيد
فقد مر غير مرة أن الرفع زيادة تقبل من الثقة مطلقا، والرفع قاض على من لم يرفع.
فائدة قيمة فى الحديث المنكر:
وقال السيوطى فى تدريب الراوى: "وقع فى عباراتهم أنكر ما ١) رواه فلان كذا،
وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفا، قال ابن عدى: أنكر ما روى يزيد بن عبد الله بن أبى.
بردة: إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها. قال: وهذا طريق حسن، رواته ثقاتٍ وقد
أدخله قوم فى صحاحهم". وقال أيضا: أنكر ما الوليد بن مسلم من الأحاديث حديث
حفظ القرآن قال السيوطى: " وهو عند الترمذى(٢)، وحسنه وصححه الحاكم على شرط
الشيخين". كذا فى الرفع والتكميل (ص١٥) وفيه أيضا: "قال الذهبى فى ترجمة أحمد
ابن عتاب المروزى: قال أحمد بن سعيد بن معدان: شيخ صالح روى الفضائل والمناكير
قلت: ما كل روى المناكير بضعيف" اهـ. وقال الحافظ ابن حجر فى مقدمة فتح البارى:
"قلت: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذى لا متابع له"
(٣)
وقال أيضا عند ذكر ترجمة ابن عبد الله (٤): "أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد
المطلقة" انتهى (ص١٤).
قال مؤلف الرفع: فعليك يا من ينتفع من ميزان الاعتدال وغيره من كتب أسماء.
الرجال أن لا تغتر بلفظ الإنكار الذى تجده منقولا من أهل النقد فى هذه الأسفار، بل
يجب عليك أن تثبت وتفهم وأن لا تبادر بحكم ضعف الراوى بوجود "أنكر ما روى"
فى حق روايته فى الكامل والميزان، فإنهم يطلقون هذا اللفظ على الحديث الحسن
(١) أنكر ههنا بصيغة اسم التفضيل، راجع تدريب الراوى ص ١٥٣° نوع ١٤ .
(٢) قلت: أخرجه الترمذى فى أبواب الدعوات، باب دعاء الحفظ ٤: ٢٧٤ من التحفة والحاكم فى الصلاة ١: ٣١٦.
(٣) مقدمة فتح البارى، ذكر محمد بن إبراهيم التيمى ٢: ١٥٨ .
(٤) يعنى بريد بن عبد الله.

٢٩١
حكم الاسار
ج - ١
٢٥٠- عن: عطاء عن أبى هريرة أنه كان إذا ولغ الكلب فى الإناء أهرقه
وغسله ثلاث مرات. رواه الدارقطنى وإسناده صحيح (آثار السنن ١: ١٢)
قلت: وروى الدارقطنى والطحاوى ذلك عن أبى هريرة أيضا قولا، وإسناده
صحيح كما مر عن آثار السنن أيضا .
٢٥١- عن: ابن جريج قال: قال لى عطاء: "يغسل الإناء الذى ولغ
الكلب فيه، قال: كل ذلك سبعا وخمسا وثلاث مرات. رواه عبد الرزاق فى
مصنفه(١) وإسناده صحيح (آثار السنن ١٢:١).
٢٥٢- عن: عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قال: أمر رسول الله عب له
والصحيح أيضا بمجرد تفرد راويهما، وأن تفرق بين قول القدماء: هذا حديث منكر وبين
قول المتأخرين، فإن القدماء کثیرا ما يطلقونه على مجرد ما تفرد به راويه وإن كان من
الإثبات والمتأخرين يطلقونه على رواية راو ضعيف خالف الثقات(". قلت: فلا يلزم
من قول ابن عدى: "لم أجد الکرابیسی حدیثا منكرا غير هذا" ضعفه فيما رواه، كيف؟
وقد وثقه وقال: "لم أر به بأسا فى الحديث" ووثقه ابن حبان وغيره، فالحديث إذن
حسن مرفوعا والله تعالى أعلم، ودلالته على معنى الباب ظاهرة.
قوله: "من عطاء إلخ"، قلت: فيه إفتاء أبى هريرة وعمله وفق ما رفعه الكرابيسى
عنه، فاعتضد كل منهما بالآخر فلا يصح حمل ما روى عنه من التسبيع والتتريب على
الوجوب وإلا لم يخالفه الصحابى بنفسه، بل يجب حمله على الندب كما سيأتى.
قوله: "عن ابن جريج إلخ" قلت: فيه دلالة على عدم تفرد إمامنا أبى حنيفة
رضى الله عنه فى هذه المسألة، بل وافقه عليها عطاء وهو سيد الفقهاء والمحدثين فى زمانه
ومن أجلة التابعين.
قوله: "عن عبد الله بن مغفل إلخ" قلت: هذا ما ألزم به الطحاوى الخصم، فقال:
(١) ولفظه فى النسخة المطبوعة: "عن ابن جريج قال: قلت: لعطاء: كم يغسل الإناء الذى يلغ فيه الكلب؟ قال:
كل ذلك سمعت، سبعا وخمسا وثلاث مرات" (١: ٩٧).
(٢) الرفع والتكميل، مرصد ٤ إيقاظ ٧ ص٩٦ و٩٨ ملخصا.

٢٩٢
حكم الاسار
إعلاء السنن
بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص فى كلب الصيد
وكلب الغنم وقال: إذا ولغ الكلب فى الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة
بالتراب رواه مسلم (آثار السنن ١١:١).
ولو وجب أن يعمل بما روينا فى السبع ولا يجعل منسوخا، لكان ما روى عبد الله بن
"
مغفل فى ذلك عن النبى مرّ ةٍ أولى مما روى أبو هريرة، لأنه زاد عليه والزائد أولى من
الناقص، فكان ينبغى لهذا المخالف لنا أن يقول لا يطهر الإناء حتى يغسل ثمانى مرات،
السابعة بالتراب، والثامنة كذلك، ليأخذ بالحديثين جميعا، فإن ترك حديث عبد الله بن
مغفل فقد لزمه ما ألزمه خصمه فى تركه السبع التى قد ذكرنا، وإلا فقد بينا أن أغلظ
النجاسات يظهر منها غسل الإناء ثلاث مرات فما دونها أحرى أن يطهر ذلك أيضا"
(١٣:١). وتعقبه الحافظ فى الفتح بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر
حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوهم العمل بالحديث أصلا ورأسا، لأن اعتذار الشافعية
عن ذلك إن كان متجها فذاك، وإلا فكل من الفريقين ملوم فى ترك العمل به، قاله ابن
دقيق العيد اهـ (٢٤٢:١). قلت: لم يترك الحنفية العمل به أصلا ورأسا، بل حملوا أمر
التسبيع(١) والتتريب على الندب، وأمر الثلاث على الوجوب، وقالوا: لم يرد عن النبى
◌ّ له فى أحاديث التسبيع إيجاب عدد معين، وإلا لم يختلف الروايات فيه بالسبع
التطهير، ولم يرد رواية بعدد أقل منه فى الباب وحملنا فوق ذلك على المبالغة. وحديث
الثلاث وإن لم يكن فى قوة السند مثل حديث السبع ولكنه أرجح منه لموافقته القياس
الذى مر ذكره فى كلام الطحاوى وقد عرفت حسن إسناده وثقة رواته فلا لوم علينا فى
الأخذ به وجعله أصلا والله تعالى أعلم.
(١) قال الطحطاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: "ويندب عندنا التسبيع وكون إحداهن بالتراب". اهـ (ص١٩)
وفى مراقى الفلاح: "ويطهر غير المرئية بغسلها ثلاثا وجوبا وسبعا مع التراب ندبا فى نجاسة الكلب". اهـ
(ص٩٢).

٢٩٣
- ١
ج.T
باب کراهة سؤر الھر تنزيها
٢٥٣- عن: عائشة رضى الله عنها أن رسول الله منّ الله قال: ((إنها ليست
بنجس، هى كبعض أهل البيت، يعنى الهرة)). رواه ابن خزيمة فى صحيحه
(التلخيص الحبير ٩:١).
٢٥٤- عن: أبى هريرة عن النبى معَّ له قال: يغسل الإناء إذا ولغ فيه
الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل
مرة". رواه الترمذى (١٤:١). وقال: حذا حديث حسن صحيح.
٢٥٥- عن: كبشة ابنة كعب بن مالك، وكانت عند ابن أبى قتادة، أن
أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبت له وضوء قالت فجاءت هرة تشرب،
فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه، فقال: أ تعجبين
يا ابنة أخى؟ فقلت: نعم! فقال: إن رسول الله مَ له قال: ((إنها ليست بنجس
إنما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات)). رواه الترمذى وقال: حسن صحيح
(١٤:١) .
٢٥٦ - عن: أنس بن مالك قال: خرج رسول الله عَ لِّ إلى أرض بالمدينة
يقال لها بطحان، فقال: يا أنس! اسكب لى وضوءا، فسكبت له، فلما قضى
رسول الله مَّ الِ حاجته أقبل إلى الإناء، وقد أتى هر فولغ فى الإناء، فوقف له
رسول الله مَظّ وقفة حتى شرب الهر، ثم توضأ، فذكر لرسول الله عَ التي أمر
الهر، فقال ((يا أنس! إن الهر من سباع البيت، لن يقذر شيئا ولن ينجسه)).
رواه الطبرانى فى الصغير، وفيه عمر بن الحفص المكى، وثقه ابن حبان، قال
باب كراهية سؤر الهرة تنزيها
قال المؤلف: الأحاديث المذكورة تدل على أن الهرة ليست بنجس، وسؤرها طاهر
ويغسل الإناء الذى ولغت فيه مرة، ولا ينبغى التوضئ من سوره، فهذا الغسل محمول
على الاستحباب. قال الإمام محمد فى الموطأ (ص٨٢) "لا بأس بأن يتوضأ بفضل سؤر
الهرة وغيره أحب إلينا وهو قول أبى حنيفة" قلت: وفى رد المحتار (٢٣:١): فسقط حكم

٢٩٤
إعلاء السنن
الذهبى: لا ندرى من هو؟ كذا فى مجمع الزوائد (٨٧:١) قلت: العلم مقدم
على الجهل، على أن الاختلاف غير مضر كما عرف مرارا.
٢٥٧- حدثنا: ابن أبى داود قال: ثنا الربيع بن يحيى الأشنانى قال: ثنا
شعبة عن واقد بن محمد عن نافع عن ابن عمر أنه قال: لا توضأوا من سؤر
الحمار ولا الكلب ولا السنور". رواه الطحاوى (١٢:١) قلت: رجاله ثقات،
والربيع مختلف فيه، من رجال الصحيح، والاختلاف لا يضر.
باب أن سؤر الآدمى طاهر مطلقا
٢٥٨- عن: أبى عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله مع اليه: ((مر على
الشيطان فأخذته فخنقته، حتى لأجد برد لسانه فى يدى، فقال: أوجعتنى
أوجعتنى)). رواه أحمد وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال .
الصحيح (مجمع الزوائد»(١) قلت: فى تهذيب التهذيب (٧٦:٥): "وقال
الدارقطنى: أبو عبيده أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه" قلت:
وقد صحح الدارقطنى فى سننه له آثارا عن أبيه (٢).
النجاسة الضرورة وبقيت الكراهة لعدم تحاميها النجاسة" وفى الدر المختار: "مكروه تنزيها
فى الأصح" وفى الهداية: "ومن أبى يوسف أنه غير مكروه" والله تعالى أعلم.
باب أن سؤر الآدمى طاهر مطلقا
قوله: "عن أبى عبيدة إلخ" قال المؤلف: دلالته على أن لعاب الشيطان طاهرة
والشيطان كافر.
(١) باب فى سؤر الكافر ١: ٢٨٨ قبيل كتاب الصلاة.
(٢) قلت: وقد حقق العلامة العينى أن أبا عبيدة له سماع من أبيه، وقد أتى بعدة أحاديث فيها تصريح بسماعه منه
ثم قال: "وكيف ما سمع؟ وقد كان عمره سبع سنين حين مات أبوه، قاله غير واحد من أهل النقل، وابن سبع
سنين لا ينكر سماعه من الغرباء عند المحدثين فكيف من الآباء القاطنين؟ (عمدة القارى ١: ٧٣٤ و٧٣٥ باب لا
يستنجى بروث) وراجع أيضاً مقدمة فتح البارى (ص ٣٤٦ ٣٤٨) فى سياق انتقادات الدارقطنى على البخارى.

ج - ١
سؤر الادمی طاهر
٢٩٥
٢٥٩- قال البخارى: "وتوضأ عمر رضى الله عنه بالحميم ومن بيت
نصرانية. فتح البارى (٢٥٩:١) " وهذا الأثر. وصله الشافعى وعبد الرزاق
وغيرهما عن ابن عيينه عن زيد بن أسلم عن أبيه به، ولفظ الشافعى: توضأ
من ماء فى جرة نصرانية. ولم يسمعه اين عيينة من زيد بن أسلم، فقد رواه
البيهقى من طريق سعدان بن نصر عنه قال: حدثونا عن زيد بن أسلم فذكره
مطولا، ورواه الإسماعيلى من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة، فقال: عن ابن
زيد بن أسلم عن أبيه به، وأولاد زيد هم عبد الله وأسامة وعبد الرحمن،
وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنه هو الذى سمع ابن عيينة منه ذلك، وبهذا
جزم به البخارى".
٢٦٠- عن: عمران بن حصين رضى الله عنه أن النبى معَّ اللّه وأصحابه
توضأوا من مزادة امرأة مشركة. متفق عليه فى حديث طويل. (بلوغ المرام
ص٦).
٢٦١- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: بعث النبى مّ ◌َّه خيلا فجاءت
برجل فربطوه بسارية من سوارى المسجد. متفق عليه (بلوغ المرام ص٤١).
٢٦٢- عن: حذيفة بن اليمان رضى الله عنه أن رسول الله مظلته لقيه وهو
جنب فحاد عنه فاغتسل ثم جاء، فقال: كنت جنبا، فقال: ((إن المسلم لا
قوله: "قال البخارى إلخ" هذا الأثر يدل على أن الكتابى طاهر، حيث توضأ عمر
رضى الله عنه من إنائه، وكذا حديث عمران على أن المشرك طاهر فسؤرهما طاهر أيضا
لما فى الهداية: "وسؤر الآدمى وما يؤكل لحمه طاهر، لأن المختلط به اللعاب وقد تولد من
لحم طاهر، فيكون طاهرا".
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: دلالته على أن الكافر طاهر
ظاهرة، وقد مر تقرير طهارة سؤر الطاهر.
قوله: "عن حذيفة إلخ" قال المؤلف: دلالته على أن المسلم الجنب طاهر غير نجس
ظاهرة، فسؤره أيضا طاهر غير نجس بالتقرير المار قريبا، والمراد بنفى النجاسة عنه هناك

٢٩٦
إعلاء السنن
ينجس)). رواه الجماعة إلا البخارى(١) (نيل الأوطار ٢٠:١).
باب سؤر الحمار والسباع
٢٦٣- عن: أبى قتادة رضى الله عنه أن رسول الله عّ لّ قال: ((إنها
ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات)). رواه الترمذى وقال:
"حسن صحيح" وقد مر فى الباب السابق.
٢٦٤- عن: جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: نهى النبى معَ له يوم
خيبر عن لحوم الحمر ورخص فى لحوم الخيل. أخرجه البخارى (٢).
٢٦٥- وله من رواية ابن عمر رضى الله عنه: نهى النبى معَّ له عن لحوم
هى المانعة من مس الغير، وهى الحقيقة دون الحكمية، فإن الجنب ينجس بها، فثبت
بمجموع أحاديث الباب مقصود الباب. وفى العناية: ولا يعارض بقوله تعالى: ﴿إِنما
المشركون نجس﴾ لأن المراد به النجس فى الاعتقاد، قلت: وهذا ظاهر.
باب سور الحمار والسباع
قوله: "عن أبى قتادة إلخ" أفاد الشيخ أن علة الطواف تدل على أن الأصل فيها
النجاسة، وإنما عفى عنها للحاجة فيكون سؤر جميع السباع نجسا، إلا فيما تتحقق فيه
الضرورة وهى الهرة (٣) . .
قوله: "عن جابر إلخ" قال فى الهداية: "وسؤر البهائم نجس" إلى أن قال: "لأن
لحمها نجس، ومنه يتولد اللعاب، وهو المعتبر فى الباب" فعلى هذا يكون سؤر الحمار
(١) قلت: قد أخرجه الترمذى عن أبى هريرة، وفيه: "إن المؤمن لا ينجس" (١: ١٧ باب مصافحة الجنب).
(٢) باب غزوة خيبر ٢: ٦٠٦ ولفظه فيه " ورخص فى الخيل".
(٣) وتنقيح المذاهب فى هذا الباب أن سؤر جميع الحيوانات طاهر عند مالك (والأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب
تعبدى كما قدمنا)، وقال الشافعى: سؤر الجميع طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير، وقال أبو حنيفة: سؤر
مأكول اللحم طاهر وسؤر سباع الدواب نجس وسؤر سباع الطير والهر مكروه وسؤر البغل والحمار مشكوك (من
بداية المجتهد والمجموع شرح المهذب للنووى ٢٢٧:١ باب الشك فى نجاسة الماء والتحرى فيه).

٢٩٧
سؤر الحمار والسباع
ج ٦ ١
الحمر الأهلية يوم خيبر.
أيضا نجسا، لكن لم نقل به لما فى البرهان الغير المطبوع: "والصواب عنده (أى شيخ
الإسلام) أن سببه التردد فى تحقيق الضرورة المستقلة (للنجاسة) وعدمها، فإن له شبهاً
بالهرة لمخالطة الناس فى الدور والأفنية وشربه من الأوانى المستعملة، وشبها بالكلب
لمجانبته وعدم ولوجه المضايق ولوج الهرة والفأرة، فلو انتفت الضرورة أصلا كان سورة
نجسا كسؤر الكلب، ولو تحققت فيه كتحققها فى الهرة لوجب الحكم ببقائه على
الطهورية، فإذا تحققت من وجه دون وجه بقى مشكلا: فلا ينجس الماء بالشبهة ولم يزل
الحدث به، والبغل متولد من الحمار فأخذ حكمه"(١) انتهى مختصرا كذا قال رحمه الله
تعالی.
وأما ما رواه عبد الرزاق (٢) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه بإسناد حسن أن
رسول الله ◌َ ◌ّ توضأ بماء أفضلت السباع، كما فى كنز العمال (١٤٠:٥) وما رواه
الشافعى وعبد الرزاق عن إبراهيم بن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر
رضى الله عنه قال: "قيل: يا رسول الله! أ نتوضأ مما أفضلت الحمر؟ قال: ((نعم! وبما
أفضلت السباع كلها)).
ورواه الشافعى أيضا عن سعيد بن سالم عن إبراهيم(١) بن ابن حبيبة عن داود
ابن الحصين عن أبيه عن جابر، كما فى التلخيص الحبير (١٠:١) والسند الأول فيه
إبراهيم وهو محتج به كما مر فى غسل اليدين، وداود بن الحصين، وهو من رجال
الجماعة والموطأ، وأبوه قد تكلم فيه، لكن قال الذهبى فى الميزان (٢٦٠:١): "قلت: هو
متماسك "(٤) والسند الثانى فيه سعيد، وهو مختلف فيه كما فى تهذيب التهذيب
(٣٥:٤)، وإبراهيم، وهو أيضا مختلف فيه كما فى تهذيب التهذيب (١٠٤:١) والحاصل
(١) البرهان ١: ٧٠ و٧١ من المخطوطة فى مكتبة دار العلوم كراتشى، وهو كتاب البرهان شرح مواهب الرحمن
لإبراهيم بن موسى الطرابلسى الحنفى نزيل القاهرة المتوفى سنة ٩٢٢ هـ، وهو كتاب جليل فى فقه أبى حنيفة
موشح بالدلائل النقلية والمباحث الحديثية، لم يطبع بعد.
(٢) للمصنف ١: ٧٧ رقم ٢٥٢.
(٣) هو إبراهيم ابن إسماعيل ابن أبى حبيبة الأنصارى الأشهلى، مولاهم، أبو إسماعيل المدنى (مؤلف).
(٤) أى ثقة، قاله شيخى (مؤلف).

٢٩٨
سؤر الحمار والسباع
إعلاء السنن
٢٦٦- أخبرنا: مالك أخبرنا يحيى بن محمد عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبى بلتعة أن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه خرج فى ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا
حوضا فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض! هل ترد حوضك السباع؟
فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع
وترد علينا. أخرجه محمد فى الموطأ(١) وسنده صحيح، إلا أن فيه انقطاعا، فإن
يحيى لم يدرك عمر (٣)، والانقطاع لا يضرنا.
أن الحديث محتج به، فالجواب عند ما ذكره صاحب العناية (٩٥:١): "فتأويله أن المراد
به الحمر الوحشية وسباع الطير، أو المراد به الماء الكثير" اهـ. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
فى رد المحتار (٣٣٤:١): "اعلم أنه روى فى النبيذ عن الإمام ثلاث رويات:
الأولى وهى قوله الأول، إنه يتوضأ به ويستحب أن يضيف إليه التيمم، والثانية: الجمع
بينهما كسؤر الحمار، وبه قال محمد رحمه الله ورجحه فى غاية البيان، والثالثة: التيمم
فقط، وهى قوله الأخير وقد رجع إليه، وبه قال أبو يوسف والأئمة الثلاثة واختاره
الطحاوى وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا ، بحر.
قوله: "أخبرنا مالك إلخ" قلت: دل سؤال عمرو بن العاص عن ورود السباع على
أن سؤرها يفسد الماء بمخالطته، وإلا لم يكن لسؤاله معنى، وأما قول عمر بن الخطاب
"يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد علينا" فمعناه: لا تخبرنا عن
ذلك، فإنك لو أخبرتنا لضاق بنا الحال، ولا يضرنا ورودها عند عدم علمنا ولا يلزمنا
الاستفسار من ذلك، ولو كان سؤر السباع طاهرا مطلقا لما منع الحوض عن الإخبار لأن
حينئذ لا يضر.
وأما حمله على أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا، كما ذكره المالكية
(١) باب الوضوء مما يشرب منه السباع، ص٦٦ وأخرجه مالك فى موطأه فى الطهور للوضوء ص٨.
(٢) قلت: لكن أخرجه عبد الرزاق (١: ٧٧) بلفظ: "عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه كان مع عمر بن
الخطاب إلخ" فهذا يدل على اللقاء، فلينظر.

٢٩٩
ج -
سؤر الحمار والسباع
٢٦٧- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: "لا خير فى سؤر
البغل والحمار، ولا يتوضأ أحد بسؤر البغل والحمار، ويتوضأ من سؤر الفرس
والبرذون والشاة والبعير". أخرجه محمد فی الآثار (ص ٣) وسنده صحيح،
قال: "وهو قول أبى حنيفة وبه نأخذ".
٢٦٨- عن: نافع عن ابن عمر كان بكره سور الحمار والكلب والهر أن
والشافعية، فهو وإن كان محتملا ولكن ظاهر سياق الكلام يأباه وإن سلم فنقول: كان
الحوض كبيرا فلذا سوى بين الإخبار وعدمه. وأما قول ابن عبد البر المعروف عن عمر
فى احتياطه فى الدين "أنه لو كان ولوغ السباع والحمير والكلب يفسد ماء الغدير لسأل
عنه ولكنه رأى لا يضر الماء" فمنظور فيه بأن مقتضى الاحتياط ليس أن يسأل عن كل
أمر فإن فى الدين سعة، ذكر الكل فى تعليق الموطأ (ص٦٦) وإذا كان الغدير عظيما
فولوغ السباع لا يفسده اتفاقا، فلا حجة فيه لهم ما لم يثبت كون الغدير صغيرا.
وأما ما رواه ابن ماجه بسند فيه كلام عن أبى سعيد أن رسول الله مَّ ل سئل عن
الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع والحمر ومن الطهارة عنها، فقال: ((لها ما
حملت فى بطونها ولنا ما غبر طهور)) اهـ (التعليق الممجد ص٦٦). فالجواب عنه أنه ليس
على إطلاقه، بل مقيد بكثرة الماء لقوله مرّ له: حين سئل عن الماء وما ينوبه من السباع
والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شىء دل على أن سؤر السباع ليس بطاهر
مطلقا، بل إذا كان قلتين. وقد مر أن المراد به القلتان المبسوطتان على وجه الأرض،
فيبلغ حينئذ حد العشر فى العشر، والله أعلم. قال محمد فى الموطأ: "إذا كان الحوض
عظيما إن حركت منه ناحية لم تتحرك به الناحية الأخرى، لم يفسد ذلك الماء، ما ولغ
فيه من سبع ولا ما وقع فيه من قذر، إلا أن يغلب على ريح أو طعم، فإذا كان حوضا
صغيرا إن حركت منه ناحية تحركت الناحية الأخرى فولغ فيه السباع أو وقع فيه القذر
لا يتوضأ منه، ألا يرى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كره أن یخبر، ونهاه عن ذلك"
(ص٦٦).
قوله: "أخبرنا أبو حنيفة إلخ" قلت: دلالته ودلالة أثر ابن عمر بعده على كراهة
سؤر الحمار والبغل ظاهرة.

٣٠٠
سؤر الحمار والسباع
إعلاء السنن
يتوضأ بفضلهم. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (كنز العمال ٥: ١٤٢) قلت: لم
أقف على سنده مفصلا، وإنما ذكرته اعتضادا(١).
٢٦٩- عن: أبى ثعلبة قال: حرم رسول الله عّ لِّ لحوم الحمر الأهلية. رواه
البخارى (٢: ٨٣٠).
٢٧٠- عن: أنس بن مالك أن رسول الله مع التقلي جاءه جاء، فقال: أكلت
الحمر فأمر مناديا فنادى فى الناس أن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر
الأهلية، فإنها رجس. فكلئت القدور وإنها لتفور باللحم. أخرجه البخارى
أيضاً (٢).
٢٧١- عن: سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبى عّ لّه يوم خيبر،
فذكر حديثا طويلا، وفيه: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذى فتحت عليهم
أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبى معَ ◌ّه: ((على أى شىء يوقدون؟)) قالوا: على لحم
قال: على أى لحم؟ قالوا: لحم الحمر الإنسية فقال النبى مرّ اتير: أهريقوها
واكسروها، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: أو ذاك. رواه
قوله: "عن أبى ثعلبة" إلى قوله: "عن سلمة إلخ" قلت: دلالتهما على حرمة
الخمار الأهلى وعلى نجاستها ظاهرة، لقوله مَّه: ((إنها رجس)) ولقوله فى الأوانى التى
طبخ فيها لحمه: ((اكسروها)) ثم اكتفى بإهراقها وغسلها، وكل ذلك يدل على نجاسة
لحمه وفى حكمه البغل، لأنه متولد منه، واللعاب متولد من اللحم، ففيه دلالة على نجاسة
لعابهما أيضا، وهو المعتمد فى باب الآسار، فينبغى أن يكون سؤرهما نجسا.
(١) قلت: أخرجه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وشيخ عبد الرزاق هو عبد الله بن عمر
العمرى المدنى، والكلام فيه معروف، قال الذهبى: صدوق فى حفظه شىء وقال الدارمى: قلت لابن معين:
كيف حاله فى نافع؟ قال: صالح ثقة، (ميزان الاعتدال ٢: ٤٦٥) ثم أخرجه عبد الرزاق أيضا عن الثورى عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (مصنف عبد الرزاق ١: ١٠٥ رقم ٣٧٤ آخر باب سؤر الدواب) وعبيد
الله بن عمر هذا اخو عبد الله بن عمر المذكور، قال الحافظ: "ثقة ثبت قدمه أحمد ابن صالح على مالك فى
نافع " (التقريب ص٣٤٣) وعنه أخرج ابن أبى شيبة لهذا الأثر دون قوله "والهر" (مصف ابن أبى شيبة ١: ٢٩)
فالأثر صحیح لا شبهة فيه.
(٢) باب لحوم الحمر الإنسية من كتاب الصيد والذبائح ٢: ٨٣٠.